كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِير، فَأَكَلْنَا مِنْهُ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ قُلْتُ لِلْجَارِيَةِ كِيلِيهِ فَكَالَتْهُ؛ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ فَنيَ؛ قَالَتْ: فَلَوْ كُنَّا تَرَكْنَاهُ لأَكَلْنَا مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 2467] وَهَذَا هُوَ كَنْزُ الفُقَرَاءِ الَّذِي لاَ يَعْرِفُهُ الأَغْنِيَاء: إِنَّهُ البَرَكَة 00 انْظُرْ يَرْحَمُكَ الله؛ ظَلَّتْ تَأْكُلُ مِنهُ زَمَانَاً، حَتىَّ طَالَ ذَلِكَ عَليْهَا؛ فَتَعَجَّبَتُ مِن عَدَمِ نَفَادِه فَكَالَتهُ ـ أَيْ وَزَنَتهُ ـ فَنَفَد 00!!
مَاتَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ في ثَلاَثِينَ صَاعَاً مِنْ شَعِير عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قالتْ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاَثِينَ صَاعَاً مِنْ شَعِير " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2916 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1603 / عَبْد البَاقِي] حَدَّثَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللهُ عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " رَهَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعَاً لَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِدِينَار؛ فَمَا وَجَدَ مَا يَفْتَكُّهَا بِهِ حَتىَّ مَات " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: 5937]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " قُبِضَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَلَى ثَلاثِينَ صَاعَاً مِنْ شَعِير؛ أَخَذَهَا رِزْقَاً لِعِيَالِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2109، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] وَرَوَى الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ عَن أَبي رَافِعٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ خَادِمِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " جَاءَ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيْف، فَلَمْ يجِدْ عِنْدَهُ مَا يُصْلحُه؛ فَأَرْسَلَني إلى رَجُلٍ منْ يَهُودِ خَيْبر، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قُلْ لهُ: يَقُولُ لَكَ محَمَّد: أَسْلِفْني أَوْ بِعْني دَقِيقَاً إِلي هِلاَلِ رَجَب " 00
فَأَتَيْتُهُ فَقَال: لاَ وَاللهِ إِلاَّ بِرَهْن، فَأَخْبرْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَال: " أَمَا وَاللهِ إِنيِّ لأَمِينٌ في أَهلِ السَّمَاء، أَمِينٌ في أَهْلِ الأَرْض، وَلوْ بَاعَني أَوْ أَسْلَفَني لأَدَّيْت إِلَيْه، اذْهَبْ بِدِرْعِي هَذَا فَارْهِنه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانِي في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (1337)، الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ ": 1550] فَحَسْبُكَ أَخِي الفَقِيرَ أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الفُقَرَاء، وَأَنَّ الفَقْرَ مِنْ صِفَاتِ الأَنْبِيَاء 00!!
مَاتَ الرَّسُولُ وَلَمْ يُوَرِّثْ دِرْهَمَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَقْتَسِمُ وَرَثَتي دِينَارَاً، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلي؛ فَهُوَ صَدَقَةٌ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6729 / فَتْح] يَا أُمَّةَ الإِسْلاَمِ هَذَا دِينُكُمْ * وَنَبِيُّكُمْ فَتَمَسَّكُواْ وَتَوَحَّدُواْ
إِحْسَاسُ جِيرَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحَالِهِ في بَيْتِه عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " ابْنَ أُخْتي: إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلى الهِلاَلِ ثمَّ الهِلاَل، ثَلاَثَةِ أَهِلَّةٍ في شَهْرَيْن، وَمَا أُوقِدَتْ في أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَار: [أَيْ لَمْ نَطْبُخْ فِيهَا]؛ فَقُلْتُ يَا خَالَة، مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ 00؟! قَالَتِ الأَسْوَدَان: التَّمْرُ وَالمَاء، إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَار، كَانَتْ لهُمْ مَنَائِح ـ أَيْ إِبِل ـ وَكَانُواْ يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن أَلْبَانِهِمْ فَيَسْقِينَا " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (2567)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 2973]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنيِّ مجْهُود ـ أَيْ جَائِعٌ في غَايَةِ الإِعْيَاء ـ فَأَرْسَلَ إِلى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقّ؛ مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاء، ثمَّ أَرْسَلَ إِلى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِك، حَتىَّ قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِك: لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا عِنْدِي إِلاَ مَاء؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ الله " 00؟
فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ الله؛ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلى رَحْلِهِ فَقَالَ لاَمْرَأَتِهِ هَلْ عِنْدَكِ شَيْء 00؟ قَالَتْ لاَ إِلاَّ قُوتُ صِبْيَاني؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْء، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُل، فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلى السِّرَاجِ حَتىَّ تُطْفِئِيه، فَقَعَدُواْ وَأَكَلَ الضَّيْف، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 4889 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2054 / عَبْد البَاقِي]
غَيرَ أَنَّ الإِمَامَ الْبُخَارِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ رِوَايَتِه: " فَبَاتَا طَاوِيَين " 00 وَأَجْمَعَتِ الرِّوَايَتَانِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الحَادِثَةَ هِيَ الَّتي نَزَلَ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿الحَشْر/9﴾ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3798 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2054 / عَبْد البَاقِي]
آلُ البَيْت: وَقَدْ أَخْرَجَهُمُ الجُوعُ مِنَ البَيْت أَتَى رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ يَوْمَا فَقَال: " أَيْنَ أَبْنَائِي " 00 يَعْني حَسَنَاً وَحُسَيْنَا 00؟ قَالَتْ: أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ في بَيْتِنَا شَيْءٌ يَذُوقُهُ ذَائِق؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَذْهَبُ بهِمَا؛ فَإِني أَتخَوَّف أَنْ يَبْكِيَا عَلَيْكِ وَليْسَ عِنْدَكِ شَيْء، فَذَهَبَ إِلى فُلاَنٍ اليَهُودِيّ، فَتَوَجَّهَ إِلَيهِ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهمَا يَلْعَبَان في مَشْرَبَة ـ أَيْ في حَوْضِ مَاءٍ صَغِير ـ بَينَ أَيْدِيهِمَا فَضْلٌ مِنْ تَمْر،
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا عَليّ: أَلاَ تَقْلِبُ ابْنيَّ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ الحَرّ ـ أَيْ أَلاَ تَنْقَلِبُ بِهِمَا إِلى البَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ الحَرّ " 00 قَالَ عَلِيّ: أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ في بَيْتِنَا شَيْء؛ فَلَوْ جَلَسْتَ يَا رَسُولَ اللهِ حَتىَّ أَجْمَعَ لِفَاطِمَةَ تَمَرَات، وَالحَاصِلُ ـ أَيْ وَقَعَدَ ـ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتىَّ اجْتَمَعَ لِفَاطِمَةَ شَيْءٌ مِنْ تمْر، فَجَعَلَهُ في صُرَّتِهِ ثُمَّ أَقْبَل، فَحَمَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدَهمَا وَعَليٌّ الآخَرَ حَتىَّ أَقْلَبَهُمَا " 0 [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (316/ 10)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في " الكَبِيرِ " بِرَقْم: 1040]
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَتَذَكَّرُ جُوعَ أَصْحَابِهِ وَيَبْكِي عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أُتيَ بِطَعَام، وَكَانَ صَائِمَاً فَقَال: " قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَكَانَ خَيْرَاً مِنيِّ؛ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلاَّ بُرْدَة، وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنيِّ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلاَ بُرْدَة، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا في حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ الكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ المَال بِرَقْم: 1274]
وَفي رِوَايَةٍ: " ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتىَّ تَرَكَ الطَّعَام " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلاَ ثَوْبٌ وَاحِد بِرَقْم: 1275] عَن أَبي إِسْحَقَ الْفَزَارِيِّ عَن حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ أَنَّهُ قال: " لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِأُجُورِنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَبْنَا بَعْدَهُ مِنَ الدُّنيَا " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 5644]
الحِرْمَانُ الَّذِي رَآهُ الرَسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبي بَكْرٍ وَعُمَر؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَة " 00؟!
قَالاَ الجُوعُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لأَخْرَجَني الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُواْ " 00 فَقَامُواْ مَعَه، فَأَتَى رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ في بَيْتِه، فَلَمَّا رَأَتْهُ المَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبَاً وَأَهْلاً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَيْنَ فُلاَن " 00؟
قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ المَاء ـ أَيْ يَبْحَثُ لَنَا عَنْ مَاءٍ عَذْب ـ إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيّ، فَنَظَرَ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ ثُمَّ قَال: الحَمْدُ للهِ؛ مَا أَحَدٌ اليَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافَاً مِنيِّ، فَانْطَلَقَ فَجَاءهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَب ـ وَالبُسْرُ هُوَ التَّمْرُ الأَخْضَرُ أَوَّلَ مَا يُؤْكَل ـ فَقَالَ كُلُواْ مِنْ هَذِه، وَأَخَذَ المُدْيَةَ ـ أَيِ السِّكِّينَ ـ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِيَّاكَ وَالحَلُوب " فَذَبَحَ لهُمْ، فَأَكَلُواْ مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ العِذْقِ وَشَرِبُواْ، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُواْ وَرَوُواْ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبي بَكْرٍ وَعُمَر: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه:
لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ القِيَامَة؛ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الجُوع، ثمَّ لَمْ تَرْجِعُواْ حَتىَّ أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيم " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 2038] انْظُرْ ـ يَرْحَمُكَ اللهُ ـ كَيْفَ عَدَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الوَجْبَهَ المُشْبِعَةَ نَعِيمَاً يُسْأَلُ عَنهُ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَة؛ كَمْ أَكَلْنَا مِنْ وَجْبَاتٍ مُشْبِعَاتٍ لَمْ نُؤَدِّ شُكْرَهَا 00؟!! وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى مُطَوَّلَةٍ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سَاعَةٍ لاَ يخْرُجُ فِيهَا وَلاَ يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَد، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْر، فَقَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْر " 00؟
فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْظُرُ في وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمَ عَلَيْه ـ أَيْ وَرَجَاءَ التَّسْلِيمَ عَلَيْه ـ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَر " 00؟ قَالَ الجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِك " 00 فَانْطَلَقُواْ إِلى مَنْزِلِ أَبي الهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيّ، وَكَانَ رَجُلاً كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاء، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَم ـ أَيْ يَرْعَوْنَ ذَلِك ـ فَلَمْ يجِدُوه، فَقَالُواْ لاَمْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُك 00؟
فَقَالَت: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا المَاء، فَلَمْ يَلْبَثُواْ أَنْ جَاءَ أَبُو الهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهَا ـ أَيْ يحْمِلُهَا ـ فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ أَيْ يُعَانِقُهُ ـ وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّه، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطَاً ـ أَيْ يجْلِسُونَ عَلَيْه ـ ثمَّ انْطَلَقَ إِلى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَفَلاَ تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِه " 00؟!
فَقَالَ يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخْتَارُواْ أَوْ قَالَ تَخَيَّرُواْ، مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِه، فَأَكَلُواْ وَشَرِبُواْ مِنْ ذَلِكَ المَاء، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَة؛ ظِلٌّ بَارِد، وَرُطَبٌ طَيِّب، وَمَاءٌ بَارِد " 00 فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامَاً، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لاَ تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ ـ أَيِ الَّتي تُرْضِع ـ فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقَاً ـ أَيْ نَاقَةً ـ أَوْ جَدْيَاً، فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُواْ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَلْ لَكَ خَادِم " 00؟
قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لاَ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا " 00 فَأُتيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِث، فَأَتَاهُ أَبُو الهَيْثَم، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْ مِنْهُمَا، فَقَالَ يَا نَبيَّ اللهِ اخْتَرْ لي، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَن، خُذْ هَذَا؛ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي، وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفَا " 00
فَانْطَلَقَ أَبُو الهَيْثَمِ إِلى امْرَأَتِه، فَأَخْبرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَتِ امْرَأَتُه: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ فِيهِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ أَنْ تَعْتِقَه؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَهُوَ عَتِيق، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ أَيْ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِك: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّاً وَلاَ خَلِيفَةً إِلاَ وَلَهُ بِطَانَتَان: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ المُنْكَر ـ أَيْ إِشَارَةً إِلى زَوْجَتِهِ الصَّالحَة ـ وَبِطَانَةٌ لاَ تَأْلُوهُ خَبَالاً ـ أَيْ لاَ تُقَصِّرُ في إِهْلاَكِه ـ وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السَّوءِ فَقَدْ وُقِي " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2369]
وَفي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ عَن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " فَاتَني العِشَاءُ ذَاتَ لَيْلَة؛ فَأَتَيْتُ أَهْلِي، فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكُمْ عَشَاء 00؟ قَالُواْ لاَ وَاللهِ مَا عِنْدَنا عَشَاء؛ فَاضْطَجَعتُ عَلَى فِرَاشِي فَلَمْ يَأْتِني النَّومُ مِنَ الجُوع؛ فَقُلتُ لَوْ خَرَجْتُ إِلى المَسْجِدِ فَصَليْتُ وَتَعَلَّلتُ حَتىَّ أُصْبَح، فَخَرَجْتُ إِلى المَسْجِدِ فَصَليْتُ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ تَسَانَدْتُ إِلى نَاحِيَةٍ بِالمَسْجِد، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عُمَرُ فَقَالَ مَن هَذَا 00؟! قُلْتُ أَبُو بَكْر؛ قَالَ مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَة 00؟!
فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقَال: وَاللهِ مَا أَخْرَجَني إِلاَّ الَّذِي أَخْرَجَك، وَجَلَسَ إِلى جَنْبي، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكَرَنَا؛ فَقَالَ " مَن هَذَا " 00؟! فَبَادَرَني عُمَرُ فَقَال: هَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَر؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَة " 00؟! فَذَكَرَ عُمَرُ الَّذِي كَان، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَأَنَا وَاللهِ مَا أَخْرَجَني إِلاَّ الَّذِي أَخْرَجَكُمَا؛ فَانْطَلِقُواْ بِنَا إِلى الوَافِفِيِّ أَبي الهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَعَلَّنَا نجِدُ عِنْدَهُ شَيْئَاً يُطْعِمُنَا "
فَخَرَجْنَا نمْشِي، وَانْطَلقْنَا إِلى الحَائِطِ في القَمَر ـ أَيْ إِلى البُسْتَانِ في ضَوْءِ القَمَر ـ فَقَرَعْنَا البَابَ فَقَالَتِ المَرأَةُ مَن هَذَا 00؟! فَقَالَ عُمَر: هَذَا رَسُولُ اللهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر؛ فَفَتَحَتِ البَابَ فَدَخَلْنَا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَيْنَ زَوْجُك "؟
قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعذبُ لنَا مِنَ المَاء، مِن حُشِّ ـ أَيْ بِئْرِ ـ بَني حَارِثَة، الآنَ يَأْتِيكُمْ، فَجَاءَ يحْمِلُ قِرْبَة، حَتىَّ أَتَى بِهَا نخْلة، وَعَلَّقَهَا عَلَى كِرْنَافَةٍ مِنْ كَرَانِفِهَا، ثمَّ أَقبَلَ عَلَيْنَا وَقَال: مَرْحَبَاً وَأَهْلاً، مَا زَارَ نَاسٌ أَحَدَاً قَطُّ مِثْلَ مَنْ زَارَني، ثُمَّ قَطَعَ لَنَا عِذْقَاً فَأَتَانَا بِه، فَجَعَلنَا نَنْتَقِي مِنهُ في القَمَرِ وَنَأْكُل، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَال في الغَنَم؛ فَقَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِيَّاكَ وَالحَلُوب " 00
فَأَخَذَ شَاةً فَذَبحَهَا وَسَلَخَهَا، وَقَالَ لاَمْرَأَتهِ قُومِي، فَطَبَخَتْ وَخَبَزَتْ، وَجَعَلَتْ تَقْطَعُ في القِدْرِ مِنَ اللَّحْمِ وَتُوقِدُ تحْتَهَا، حَتىَّ بَلَغَ الخُبزُ وَاللَّحْم ـ أَيْ طَابَ وَاسْتَوَى ـ فَثَرَّدَ ـ أَيْ فَتَّ وَصَنَعَ ثَرِيدَاً ـ وَغَرَفَ لنَا عَلَيْهِ مِنَ المَرَقِ وَاللَّحْم، ثُمَّ أَتَانَا بِهِ فَوَضَعَه بَين أَيْدِينَا، فَأَكَلْنَا حَتىَّ شَبِعْنَا، ثمَّ قَامَ إِلى القِرْبَةِ وَقَدْ شَفَّفَتْهَا الرِّيحُ فَبرَدَتْ، فَصَبَّ في الإِنَاء، ثمَّ نَاوَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرِب، ثُمَّ نَاوَلَني فَشَربْت، ثُمَّ نَاوَلَ عُمَرَ فَشَرِب، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الحَمْدُ لله؛ خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلاَّ الجُوع، ثمَّ رَجَعْنَا وَقَدْ أَصَبْنَا هَذَا، لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَ
القِيَامَةِ عَن هَذَا النَّعِيم " 00 ثمَّ قَالَ لِلوَاقِفِيّ ـ أَيْ أَبي الهَيْثَمِ التَّيِّهَان: " أَمَا لَكَ خَادِم يَسْقِيكَ المَاء " 00؟! قَالَ لاَ واللهِ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِذَا أَتَانَا سَبيٌ؛ فَأْتِنَا حَتىَّ نَأْمُرَ لَكَ بخَادِم " 00 فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرَاً حَتىَّ أَتَاهُ سَبي، فَأَتَاهُ الوَاقِفِيّ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا جَاءَ بِك " 00؟! قَالَ يَا رَسُولَ الله، وَعْدُكَ الَّذِي وَعَدْتَني، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَذَا سَبيٌ، فَقُمْ فَاخْتَرْ منه " 00 فَقَالَ ـ أَيِ الوَاقِفِيّ ـ كُن أَنْتَ تَخْتَارُ لي يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" خُذْ هَذَا الغُلاَمَ وَأَحْسِن إِلَيْه " 00 فَأَخَذَهُ وَانْطَلقَ بِهِ إِلى امْرَأَتِه؛ فَقَالَتْ مَا هَذَا 00؟! فَقَصَّ عَلَيْهَا القِصَّة، فَقَالَتْ فَأَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لَه 00؟! قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: قُلتُ لَهُ كُن أَنْتَ الَّذِي تخْتَارُ لي، فَقَالتِ المَرْأَةُ: أَحْسَنْت، وَقَالَ لَكَ أَحْسِن إِليْه؛ فَأَحْسِن إِلَيْه، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وَمَا الإِحْسَانُ إِليْه 00؟! قَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: أَن تُعْتِقَه؛ فَقَال: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ الله " [أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَابنُ مَرْدَوَيْه 0 وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 18618]
وَبَعْد: فَهَذِهِ رِوَايَةُ أَبي بَكْرٍ ـ وَكَمَا رَأَيْنَا كَانَتْ لَيْلاً ـ وَلاَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ عَن عُمَرَ إِلاَّ أَنَّهَا كَانَتْ نهَارَاً، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ في قَوْلِ مُسْلِمٍ في يَوْمٍ أَوْ لَيْلَة، أَوْ رُبَّمَا نَفْسُ الحَادِثَةِ تَكَرَّرَتْ مَرَّتَين: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " خَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الظَّهِيرة، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ في المَسْجِد، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَة " 00؟! فَقَال: أَخْرَجَني الَّذِي أَخْرَجَكَ يَا رَسُولَ الله، فَجَاءَ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا أَخْرَجَكَ يَا ابْنَ الخَطَّاب " 00؟!
قال: أَخْرَجَني الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَقَعَدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْبَلَ يحَدِّثُهُمَا، ثُمَّ قَال: " هَلْ بِكُمَا قُوَّة؛ تَنْطَلِقَانِ إِلى هَذَا النَّخْلِ فَتُصِيبَانِ طَعَامَاً وَشَرَابَاً وَظِلاَّ " 00؟ قَالُواْ نعمْ؛ فَقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " سِيرُواْ بِنَا إِلى مَنزِلِ أَبِي الهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيّ " 00
فَتَقَدَّمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ثَلاَثَ مَرَّات، وَأُمُّ الهَيْثَمِ وَرَاءَ البَابِ تَسْمَعُ الكَلاَم، فَلَمَّا أَن أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِف؛ خَرَجَتْ أُمُّ الهَيْثَمِ خَلفَهُ فَقَالتْ: قدْ سَمِعْتُ وَاللهِ تَسْلِيمَكَ يَا رَسُولَ الله، وَلَكِن أَرَدْتُ أَنْ تَزِيدَنَا منْ صَلاَتِكَ ـ أَيْ مِنْ دُعَائِكَ وَتَسْلِيمَكَ ـ فَقَالَ لهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " خَيرَاً، أَيْنَ أَبُو الهَيْثَم " 00؟
قَالَتْ: هُوَ قَرِيبٌ ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لنَا المَاء، ادْخُلُوا فَإِنَّهُ يَأْتي السَّاعَةَ إِنْ شَاءَ الله، فَبَسَطَتْ لَهُمْ بسَاطَاً تحْتَ شَجَرَة، فَجَاءَ أَبُو الهَيْثَم، وَفَرِحَ بِهِمْ وَقَرَّتْ عَيْنُه، فَصَعَدَ عَلَى نخْلَةٍ فَصَرَمَ ـ أَيْ قَطَفَ ـ عِذْقَاً، فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " حَسْبُكَ يَا أَبَا الهَيْثَم " 00 قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا رَسُولَ الله، تَأْكُلُونَ منْ رُطَبِهِ وَمِنْ بُسْرِه، ثمَّ أَتَاهُمْ بِمَاءٍ فَشَرِبُواْ عَلَيْه؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنه " 00 وَقَامَ أَبُو الهَيْثَمِ لِيَذْبَحَ لهُمْ شَاة، فقالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" إِيَّاكَ وَاللَّبُون " 00 وَقَامَتْ أُمُّ الهَيْثَمِ تَعْجِنُ لَهُمْ وَتخْبِز، وَوَضَعُواْ رُؤُوسَهُمْ لِلقَائِلَة، فَانْتَبَهواْ وَقَدْ أَدْرَكَ طَعَامُهُمْ ـ أَيْ طَابَ وَاسْتَوَى ـ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَينَ أَيْدِيهِمْ فَأُكَلُواْ وَشَبِعُواْ، وَحَمِدُواْ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى، وَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ أَمُّ الهيْثَمِ بَقِيَّةَ العِذْقِ فَأَكَلُواْ مِنْ رُطَبِه، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا لهُمْ بخَير، ثمَّ قَالَ لأَبي الهَيْثَم: إِذَا بَلَغَكَ أَنْ قَدْ أَتَانا رَقِيقٌ فَأْتِنَا، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ الهَيْثَم: لَوْ دَعَوْتَ لَنَا 00؟!
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُون، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَار، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَة " قَالَ أَبُو الهيْثَم: فَلَمَّا بَلَغَني أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقِيقٌ أَتَيْتُه، فَأَعْطَانِي رَأْسَاً، فَكَاتَبْتُهُ عَلَى أَرْبَعينَ أَلْفَ دِرْهَم، فَمَا رَأَيْتُ رَأْسَاً أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنه " 0 [الإِمَامُ البَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى وَالبَيْهَقِيّ 0 وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 18621] وَالمُكَاتَبَة: أَنْ يَدْفَعَ العَبْدُ إِلى سَيِّدِهِ قَدْرَاً مِنَ المَالِ يَتَّفِقَانِ عَلَيْه؛ في نَظِيرِ أَنْ يُعْتِقَه 0 صُورَةٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ مِنَ الفَقْر عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:
" كُنَّا جُلُوسَاً مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، إِذْ جَاءهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْه، ثمَّ أَدْبَرَ الأَنْصَارِيّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا أَخَا الأَنْصَار، كَيْفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَة " 00؟ فَقَالَ صَالِح ـ أَيْ بخَير ـ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ " 00؟ فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَه، وَنحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلاَ خِفَافٌ وَلاَ قَلاَنِسُ وَلاَ قُمُص، نَمْشِي في تِلْكَ السِّبَاخِ حَتىَّ جِئْنَاه، فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِه، حَتىَّ دَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 925]
وَالقَلَنْسُوَة: مِنْ مَلاَبِسِ الرَّأْسِ كَالطَّوَاقِي الثَّخِينَةِ، كَالَّتي تَكُونُ مُلْصَقَةً بِأَقْفَاءِ المَلاَبِس 0 الحِرْمَانُ الَّذِي رَآهُ أَئِمَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ أَجْمَعِين عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَةُ عَن أَشْيَاءَ يَشْتَهُونهَا وَلاَ يَقْدِرُونَ عَلَيْهَا: فَقَالُواْ: أَلَنَا فِيهَا أَجْر 00؟! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَفِيمَ تُؤْجَرُونَ إِذَا لَمْ تُؤْجَرُواْ عَلَى ذَلِك " 00؟! [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الزُّهْدِ الكَبِيرِ بِرَقْم: (425)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16656]
وَرَوَى الطَّبَرَانيُّ عَن عَصَمَةَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنهُمْ سَأَلُوهُ فَقَالُواْ: " يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى الفَوَاكِهَ في السُّوقِ فَنَشْتَهِيهَا وَلَيْسَ مَعَنَا نَاضٍ نَشْتَرِي بِه ـ أَيْ وَلَيْسَ مَعَنَا دِرْهَمٌ نَشْتَرِي بِه ـ فَهَلْ لَنَا في ذَلِكَ أَجْر 00؟! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَهَلِ الأَجْرُ إِلاَّ في ذَلِك "؟! [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (18/ 5)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ، وَالحَدِيثُ في الكَنْزِ بِرَقْم: 16657] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَا شَبِعْنَا حَتىَّ فَتَحْنَا خَيْبَر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 4243 / فَتْح] الحِرْمَانُ الَّذِي رَآهُ سَيِّدُنَا أَبُو هُرَيْرَة
عَن محَمَّدِ بْنِ سيرينَ عَن أَبِي هرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قال: " لَقَدْ رَأَيْتُني وَإِني لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيَّاً عَلَيّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيَرَى أَنيِّ مجْنُونٌ وَمَا بيَ مِنْ جُنُون، مَا بيَ إِلاَّ الجُوع " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 7324] وَعَن أَبي حَازِمٍ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال:
" أَصَابَني جَهْدٌ شَدِيد ـ أَيْ تَعَبٌ شَدِيدٌ مِنْ شِدَّةِ الجُوع ـ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ الله، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيّ ـ أَيْ دَخَلَ دَارَهُ وَذَكَّرَني بهَا مِنْ دَاخِلِ الدَّار ـ فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِيَ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوع، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 5375] فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْك 00؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا أَبَا هُرَيْرَة " 00؟