كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
لَقَدْ قَرَأْتُ بإحْدَى الصُّحُفِ حَادثَةً أَغْرَبَ مِنَ الخَيَال، نُشِرَتْ عَنْ فَتَاةٍ رَائِعَةِ الحُسْنِ وَالجَمَال، كَانَ أَهْلُهَا كُلَّمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهَا شَابٌّ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ رَفَضُوهُ لِرِقَّةِ الحَال، حَتىَّ أَتَاهَا " المَخْفي المُنْتَظَر " بِالسَّيَّارَةِ الشَّبَح، وَشَالِيهٍ في رَفَح، ومَلاَيِينَ إنْ تَعُدُّوهَا لاَ تحْصُوهَا، وَنحْنُ نَعْرِفُ مَدَى ما لَدَى النِّسَاءِ مِنَ الْوَلَعِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالأَنعَامِ وَالحَرْث؛ وَلَعَلَّنَا نَذْكُرُ بَلْقِيسَ مَلِكَةَ سَبَأَ الَّتي كَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى المُلُوكِ بمُلْكِهَا؛ مَا أَنْ رَأَتْ قُصُورَ سُلَيْمَانَ وَمُلْكَهُ وَقَالَ لهَا إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ حَتىَّ قَالَتْ: رَبِّ إِنيِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُليْمَانَ للهِ رَبِّ العَالمِين
00!! فَوَافَقَ أَهْلُ تِلْكَ الفَتَاةِ على الزَّوَاج سَرِيعَاً، هَلْ تُصَدِّقونَ أَنَّ هَذَا الخَبِيثَ كَانَ يَعْرِضُهَا عَلَى رِجَالِ الأَعْمَال؛ لُزُومَ تخْلِيصِ المَسَائِلِ وَتَسْلِيكِ الأُمُور 00!! وَالمَعْنى وَاضِحٌ طَبْعَاً، مَنْ تَرضَى لِنَفْسِهَا أَنْ تُصْبِحَ هَكَذَا 00؟! إِنَّ المجْتَمَعَ الَّذِي يجِدُ فِيهِ أَمْثَالُ هَؤُلاَء؛ السَّعَادَةَ وَالهَنَاء؛ لَيْسَ عَجِيبَاً أَنْ يجِدَ فِيهِ أَمْثَاليَ التَّعَاسَةَ وَالشَّقَاء لَيْتَ الفَتَاةَ المِصْرِيَّةَ كَمَا تُقَدِّرُ المَظَاهِرَ وَالمَادِّيَّات؛ تُقَدِّرُ المَبَادِئَ وَالقِيَمَ النَّبِيلَة، فَمِنْ سُوءِ الحَظِّ أَنَّ الجَمِيلَةَ لَيْسَتْ أَصِيلَة، وَأَنَّ الأَصِيلَةَ لَيْسَتْ جَمِيلَة 00!!
لَيْتَهَا تَعْرِفُ أَنَّ الحُبَّ يُسْعِدُ بِلاَ مَال، أَمَّا المالُ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْعِدَ بِلاَ حُبّ؛ فَلَوْ كَانَ المَالُ يَنْفَعُ في كُلِّ شَيْءٍ لَنَفَعَتْ قَارُونَ أَمْوَالُه، وَلَوْ كَانَ المَالُ هُوَ كُلَّ شَيْءٍ لَقَبِلْنَا لِبَنَاتِنَا فِرْعَوْنَ وَهَامَان، وَرَفَضْنَا مُوسَى بْنَ عِمْرَان 00!! كَمْ كُنْتُ أَتمَنىَّ فَتَاةً: عَاقِلَةً وَجَمِيلَةً وَأَصِيلَة، لِدَرَجَةٍ تجْعَلُني أَتَسَاءَ ل: مَا الذِي أَعْجَبَني فِيهَا؟! هَلْ أَصْلُهَا، أَمْ شَكْلُهَا، أَمْ عَقْلُهَا، أَمْ كُلُّهَا 00؟!!
فَتَاةً: تَقِفُ بجَانبي وَأَنَا لاَ أَزَالُ في بِدَايَةِ الطَّرِيق، طَرِيقِ الإِصْلاَح، بِمَا فِيهِ مِنَ التَّعَبِ وَالْكِفَاح، وَالشَّوْكِ وَالعَذَاب، لاَ فَتَاةً تَأْتِيني بَعْدَ وُصُوليَ إِلى المجْدِ لِتَقُولَ إِنيِّ مُعْجَبَةٌ بِكَ وَبِأُسْلُوبِكَ الجَذَّاب!! فَتَاةً حَسْنَاء، تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، أَجِدُ فِيهَا الأُمَّ الحَنُون، وَالاَبْنَ البَارّ، وَالتِّلمِيذَ المُؤَدَّب، وَقَبْلَ كُلِّ هَذَا وَذَاكَ الزَّوْجَةَ الوَفِيَّة 00!! فَتَاةً: أَجِدُ فِيهَا القَلْبَ الكَبِير، وَالعَقْلَ الكَبِير، وَأَلْقَى مِنهَا كُلَّ احْترَامٍ وَتَقْدِير00!! تِلْكَ هِيَ الَّتي أَنْتَظِرُهَا عَلَى أَحَرِّ مِنْ جَمْرِ الغَضَى، وَسَأَجْعَلُ يَوْمَ مجِيئِهَا عِيدَاً 00!!
فَإِنَّ امْرَأَةً وَاحِدَةً: قَدْ تُسْعِدُ الرَّجُلَ طِيلَةَ حَيَاتِه، وَامْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ: قَدْ تُتعِسُهُ طِيلَةَ حَيَاتِه 00!! لَسْتُ الرَّجُلَ الَّذِي يَجْعَلُ مَصِيرَهُ مُتَوَقِّفَاً عَلَى مَصِيرِ امْرَأَةٍ قَدْ تُضَيِّعُه، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ أَنَّ وَرَاءَ كُلِّ رَجُلٍ عَظِيمٍ امْرَأَةً تَدْفَعُه؛ فَالجَمَالُ وَإِنْ لَمْ يَكُ كُلَّ شَيْء: إِلاَّ أَنَّهُ أَهَمُّ شَيْءٍ بَعْدَ الدِّين 00 ذَكَرَهُ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنْ زِينَةِ الحَيَاةِ الدُّنيَا؛ فَقَالَ تَعَالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالحَرْث﴾ ﴿آلِ عِمْرَان﴾ وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:
" حُبِّبَ إِليَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ: النِّسَاءُ وَالطِّيب، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْني في الصَّلاَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: 3124، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ بِرَقْم: 13232] عِنْدَمَا تَبْكِي الشُّمُوعُ بِالدُّمُوع وَالمُؤْلِمُ أَنيِّ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ تِلْكَ الفَتَاةَ قَدْ تَكُونُ مَوْجُودَةً، بَلْ وَقَرِيبَةً جِدَّاً مِنيِّ، وَلَكِنْ لَيْتَ شِعْرِي؛ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهَا 00؟! أَيْنَ أَنْتِ يَا مُهْجَةَ القَلْبِ وَبَهْجَةَ الرُّوح 00؟ فَبِالصَّبْرِ أَسْلُو عَنْكِ لاَ بِالتَّجَلُّدِ فَمَا صَبْرِي بِاخْتِيَارِي * لَكِن حُكْمُ الاَنْتِظَارِي أَمَّا صَبْرِي فَأَحْلاَهُ * أَمَرُّ مِنَ الصَّبَّارِ ﴿فِكْرَةٌ لأَحَدِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِتَطْوِيرِهَا وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا﴾
وَمَا كَانَ لِلأَحْزَانِ لَوْلاَكِ مَسْلَكٌ * إِلى القَلْبِ لَكِنَّ الهَوَى لِلضَّنى جِسْرُ ﴿أَبُو فِرَاسٍ الحَمَدَانيّ﴾ وَللهِ عُرْوَةُ بْنُ حِزَامٍ إِذْ يَقُول: وَلَمَّا رَأَيْتُ العَيْنَ فَاضَتْ جُفُونُهَا * بِدَمْعٍ عَلَى الخَدَّيْنِ أَحْمَرَ قَانِ تَبَيَّنْتُ أَنيِّ بِالصَّبَابَةِ هَالِكٌ * وَأَنَّ هَلاَكِي مُرْجَأٌ لأَوَانِ جَعَلْتُ لِعَرَّافِ اليَمَامَةِ حُكْمَهُ * وَعَرَّافِ نجْدٍ إِن هُمَا شَفَيَاني فَقَالاَ شَفَاكَ اللهُ وَاللهِ مَا لَنَا * بِمَا حُمِّلَتْ مِنْكَ الضُّلُوعُ يَدَانِ فَمَا تَرَكَا مِنْ رُقْيَةٍ يَعْلَمَانِهَا * وَلاَ سُقْيَةٍ إِلاَّ وَقَدْ سَقَيَاني وَمَا شَفَيَا الدَّاءَ الَّذِي بيَ كُلَّهُ * وَلاَ ادَّخَرَا نُصْحَاً وَلاَ أَلَوَاني كَوَتْ كَبِدِي مِن حُبِّ عَفْراءَ لَوْعَةٌ * فَعَيْنَايَ مِنْ وَجْدِي بِهَا تَكِفَانِ
كَأَنَّ قَطَاةً عُلِّقَتْ بجَنَاحِهَا * عَلَى كَبِدِي مِنْ شِدَّةِ الخَفَقَانِ فَعَفْرَاءُ أَرْجَى النَّاسِ عِنْدِي مَوَدَّةً * وَعَفْرَاءُ عَنيِّ المُعْرِضُ المُتَوَاني وَكُنْتُ وَإِيَّاهَا عَلَى رَفْرَفِ المُنى * لَنَا أَمَلٌ نَلْهُو بِهِ وَأَمَانِ إِلى أَنْ دَهَتْنَا لِلْفِرَاقِ نَوَائِبٌ * فَصِرْتُ أَخَا هَمٍّ وَنَضْوَ هَوَانِ وَإِنيِّ لأَهْوَى الحَشْرَ إِنْ قِيلَ إِنَّني * وَعَفْرَاءَ يَوْمَ الحَشْرِ مُلْتَقِيَانِ فَيَا لَيْتَ كُلَّ اثْنَينِ بَيْنَهُمَا هَوَىً * مِنَ النَّاسِ وَالأَنعَامِ يَلْتَقِيَانِ فَيَقْضِي حَبِيبٌ مِن حَبِيبٍ لُبَانَةً * وَيَرْعَاهُمَا رَبي مِنَ الحَدَثَانِ ﴿عُرْوَةُ بْنُ حِزَام 0 بِاسْتِثْنَاءِ الأَبْيَات 1، 2، 10، 11: فَهِيَ لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
يَلْتَقِيَانِ بِزَوَاجٍ شَرْعِيٍّ طَبْعَاً، آهٍ ثُمَّ آهٍ ثُمَّ آه؛ تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاة 00 لَوْ كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ * مَا كُنْتَ تَلْقَى امْرَأً في الكَوْنِ مَهْمُومَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ يَبْدُو أَنَّنَا خُلِقْنَا لِنُسْعِدَ الآخَرِينَ لاَ لِنَسْعَد 00!! كَمُطْرِبَةٍ تُشْجِي الأَنَامَ بِصَوْتِهَا * وَقَدْ حَمَلَتْ بَينَ الضُّلُوعِ مَآسِيَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ وَللهِ دَرُّ القَائِل: لاَ تحْسَبُواْ أَنَّ رَقْصِي بَيْنَكُمْ طَرَبَاً * فَالطَّيْرُ يَرْقُصُ مَذْبُوحَاً مِنَ الأَلَمِ
حَقَّاً وَاللهِ: " أَوَّلُ مَا يَضِيعُ العَالِمُ بَينَ أَهْلِه " 00!! فَأَتْعَسُ الخَلْقِ حَظَّاً صَاحِبُ القَلَمِ * وَذُو المَبَادِئِ وَالأَخْلاَقِ وَالقِيَمِ لِكُلِّ ذِي مَبْدَأٍ في عَيْشِهِ أَمَلٌ * وَكُلُّ ذِي أَمَلٍ سَيَعِيشُ ذَا أَلَمِ
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ ثَلاَثَةُ أَعْوَامٍ وَأَنَا أَبحَثُ عَنْ تِلْكَ الفَتَاةِ حَتىَّ تَأَكَّدْتُ في النِّهَايَةِ أَنِّي أَسِيرُ في أَحَدِ طَرِيقَيْن: إِمَّا طَرِيقٍ مَسْدُود، أَوْ طَرِيقٍ لَيْسَ لَهُ آخِر00!! فَلَقَدْ تَأَكَّدَ لي أَنيِّ حَتىَّ أَصِلَ إِلى مَا أُرِيد؛ فَإِنيِّ أَحْتَاجُ إِلى شَيْئَين: إِلى مَالِ قَارُون، وَإِلى عُمْرِ سَيِّدِنَا نُوح 00!! بَعْدَمَا قَطَعْنَا الأَرْضَا * كُلَّهَا طُولاً وَعَرْضَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ بحَثْنَا في المُدُنِ وَفي القُرَى؛ حَتىَّ بَلَغْنَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَا 00!! فَقَدْ طَوَّفْتُ بِالآفَاقِ حَتىَّ * رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإِيَابِ ﴿امْرُؤُ القَيْس﴾ ضَاقَتْ عَلَيَّ بِوُسْعِهَا الآفَاقُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
خَلِيلَيَ إِن أَجْزَعْ فَقَدْ ظَهَرَ العُذْرُ * وَإِن أَسْتَطِعْ صَبْرَاً فَمِنْ شِيمَتي الصَّبْرُ فَشَرَّقْتُ حَتىَّ لَمْ أَجِدْ بَعْدُ مَشْرِقَاً * وَغَرَّبْتُ حَتىَّ قِيلَ هَذَا هُوَ الخِضْرُ ﴿البَيْتُ الأَوَّلُ لاِبْنِ زَيْدُون، وَالأَخِيرُ لأَبي الحَسَنِ التُّهَامِي﴾ كَرَحَّالَةٍ طَافَ المَدَائِنَ وَالقُرَى * كَسَتْهُ يَدُ الأَيَّامِ حُلَّةَ خَائِبِ يَبْدُو أَنَّ السَّعَادَةَ خُلِقَتْ لِغَيرِنَا وَلَمْ تخْلَقْ لَنَا 00 بِيئَةٌ وَبِيئَة، وَمَعَادِنُ رَدِيئَة 00!! لي في الهَوَى قَلْبٌ حَزِين * قَدْ بَاتَ يُدْمِيهِ الأَنِين كُتِبَ الشَّقَاءُ لَهُ وَكَمْ * سَعِدَتْ قُلُوبُ العَاشِقِين ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾ قَطَعْتُكَ يَا رَبِيعَ العُمْرِ مَهْمُومَاً بِأَتْرَاحِي وَلَمْ أَمْلأْ كَغَيرِي مِنْ نَعِيمِ العَيْشِ أَقْدَاحِي نهَارِي كُلُّهُ تَعَبٌ وَلَيْلِي كُلُّهُ صَاحِي
قَطَعْتُكَ يَا رَبِيعَ العُمْرِ لَمْ أَعْرِفْ بِكَ الحُبَّا فَمَا أَسْعَدْتَ لي رُوحَاً وَلاَ أَحْيَيْتَ لي قَلْبَا مَضَى السُّعَدَاءُ كُلُّهُمُ وَلَمْ أُدْرِكْ لَهُمْ رَكْبَا وَمَا ذَاقَ المُنى قَلْبي وَغَيرِي عَبَّهَا عَبَّا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾ كَأَنَّ الغَنيَّ فَقَطْ هُوَ الَّذِي مِن حَقِّهِ أَنْ يَقْطِفَ مَا شَاءَ مِنَ الوُرُود، أَمَّا الفَقِيرُ فَلَوْ شَمَّ وَرْدَةً؛ لَقِيلَ لَهُ قَدْ جَاوَزْتَ الحُدُود 00!! لاَ تحْرِمَنِّيَ يَا رَبيِّ مِنِ امْرَأَةٍ * عَيْني تَقَرُّ بِهَا في الخَلْقِ وَالخُلُقِ أَنْسَى بِهَا مُرَّ مَا قَدْ مَرَّ مِنْ محَنٍ * وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ الجَدْبِ بِالوَرَقِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني 0 بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الأَخِيرِ مِنَ الْبَيْتِ الثَّاني فَهُوَ لأَبي محْجَن﴾
لَعَلَّ يَدَ الأَيَّامِ تجْمَعُ بَيْنَنَا * وَتَرْحَمُ أَكْبَادَاً تَكَادُ تَذُوبُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْني فَرْدَاً وَأَنْتَ خَيرُ الوَارِثِين﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/89﴾ تَقَبَّلْ مِنيِّ دَعَوَاتي، وَحَقِّقْ لي أُمْنِيَّاتي، وَخَلِّصْني مِنَ الهُمُومِ الَّتي أَفْسَدَتْ عَلَيَّ حَيَاتي 00 اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي، اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي، اللهُمَّ يَا جَامِعَ النَّاسِ إِلى يَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيه؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ ضَالَّتي 00!!
حَيَاةُ العُزَّاب: أَصْبَحَتْ في عَذَاب؛ فَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ زَوْجَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّاب، وَأَنْتَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِير، وَبحَالِ الشَّبَابِ بَصِير، وَأَنْتَ نِعْمَ المَوْلى وَنِعْمَ النَّصِير 0
عَاقِبَةُ الصَّبرِ الجَمِيل وَلَمْ أَزَلْ عَلَى تِلْكَ الحَالِ حَتىَّ عَثَرْتُ في بَعْضِ قُرَى الفَيُّومِ عَلَى فَتَاةٍ طَيِّبَةً مِنْ أَصْلٍ طَيِّب، بَيْضَاءَ مِن غَيرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى، كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيّ 00!! قَدْ حَارَ فِكْرِي وَشِعْرِي فِيكِ يَا أَمَلِي * مِن أَيِّ جَوْهَرَةٍ قَدْ صَاغَكِ اللهُاهُ سُبْحَانَ مَنْ نَظَمَ الدُّنيَا وَجَمَّلَهَا * بَيْتَاً مِنَ الشِّعْرِ في عَيْنَيْكِ مَعْنَاهُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
وَبَلَغَ مِنْ سَعَادَتي بِهَا أَنْ كَتَبْتُ هَذِهِ الْقِطْعَةَ الزَّجَلِيَّةَ عَلَى لحْن:" يَلَّلاَ نْقَضِّي أَجَازَة سَعِيدَة " وَ " خَلِيلٌ " المَذْكُورَةُ فيهَا: هِيَ اسْمُ البَلْدَةِ الَّتي مِنهَا تِلْكَ الفَتَاة 0 وَالعَمُّ عَبْد الرّحِيم وَامْرَأَتُهُ المَذْكُورَانِ همَا اللَّذَانِ سَعَيَا لي في هَذِهِ الزِّيجَةِ الَّتي أَسْأَلُ اللهَ أَنْ تَكُونَ مُبَارَكَة 0
أَمَّا عَطِيَّةُ فَهْوَ فَتىً نَزَلْتُ البَلْدَةَ فَلَمْ أَجِدْ لِلنَّاسِ حَدِيثَاً إِلاَّ عَنهُ وَعَنْ قِصَّةِ زَوَاجِه، فَسَأَلتُهُمْ عَن أَمْرِهِ فَقَالُواْ: لَقَدْ تَبَلَتْ عَقْلَهُ فَتَاةٌ لَطِيفَةٌ بِشَعْرِهَا الطَّوِيل، وَخَصْرِهَا النَّحِيل؛ حَتىَّ تَزَوَّجَهَا، وَكَانَ يحِبُّهَا حُبَّاً جَمَّا؛ لِدَرَجَةِ أَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَقُولُ لَهُ أَيْقِظْ زَوْجَتَكَ حَتىَّ تُسَاعِدَني في حَلْبِ البَهَائِمِ وَالاَعْتِنَاءِ بهَا فَيَقُول: " أَنَا امْرَأَتي لاَ تَسْتَيْقِظُ قَبْلَ الحَادِيَةَ عَشْرة، أَتُرِيدِينَ لهَذِهِ اليَدِ البَيْضَاءِ أَنْ تحْمِلَ القَاذُورَات " 00؟! فَلَمَّا أَن عَوَّدَهَا مِنهُ ذَلِك؛ تَمَرَّدَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِك؛ فَكَانَتِ النَّتِيجَةُ الطَّبِيعِيَّةُ أَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا!!
" عَرُوسِتْنَا قَمَرْ مِلاَلي * وِمِترَبِّيَّة عَالغَالي " " شُوفْتَهَا وِاتْغَيرْ حَالي * وِجَرَالي اللِّي جَرَالي " " غَاليَة عَلَيَّا غَاليَة عَلَيَّا * وَاغْلَى عَنْدِي مِن عِنَيَّا " " دَانَا لَفِّيتِ الدُّنيَا دِيَّة * مَا لْقِيتْشِي زَيِّكْ يَا صَبِيَّة " " جَمِيلَة وْأَمُّورَة وْحِلوَة * وَتِسْتَاهِلْ مِلْيُون غِنوَة " " زَيِّ اخْوَاتْهَا نجْوَى وْنَشْوَى * وِأَجْمَلْ مِنهُمْ شِوَيَّة " " جِسْمِ مِتقَسِّمْ تَقسِيمْ * وِالرُّوحْ أَحْلَى مْنِ النَّسِيمْ " " وِالعُيُونْ زَيِّ البرْسِيمْ * بَايِنْ فِيهَا سَلاَمْةِ النِّيَّة " " طَيِّبَة وْقَنُوعَة جِدَّاً * وَبَاحِبَّهَا جِدَّاً جِدَّاً " " وِأَصِيلَة أَبَّاً عَنْ جِدَّاً * رَبِّنَا يخَلِّيهَا لِيَّا " " كُلَّهَا رِقَّة وْإِحْسَاسْ * وِبِتْحِبِّ تْسَاعِدِ النَّاسْ "
" وِشَايْلاَني فُوقِ الرَّاسْ * رَبِّنَا يُسْترْ عَلَيَّا " " يَا أَبْيَضْ يَا أَبْيَضَاني * كُلِّ أَوْصَافَكْ عَجْبَاني " " نَسِّيتْني هُمُومي وْأَحْزَاني * وِالمَتَاعِبْ وِالأَسِيَّة " " دَا انَا مْشِيتْ مِشْوَارْ طَوِيلْ * أَدَوَّرْ عَلَى بِيتْ أَصِيلْ " " جِيتْ وَحَطِّيتْ في خَلِيلْ * مَرَاكْبي وِمَرَاسِيَّا " " وِانْسِي شْوَيَّة يَا جَمِيلَة * إِنِّي عَرِيسِكِ اللِّيلَة " " وِاعْتبرِيني وَاحِدْ مِالعِيلَة * هَيْقُولْ لِكِ الكِلمَة الجَايَّة " " جُوزِكِ ان قَدِّمْلِكْ لُقْمَة * كُلِيهَا وِارْضِي بِالقِسْمَة " " مِشْ لاَزِمْ كُلِّ يُومْ لحْمَة * مَالُه الفُولْ مَالْهَا الطَّعَمِيَّة " " وِعَشَانْ رَبِّنَا يْبَارِكْ * صُوني أَسْرَارُه وْأَسْرَارِكْ " " لاَ تِشْكِي لجَارْتِكْ وَلاَ جَارِكْ * أَحْوَالكُمُ العَائِلِيَّة "
" عَلَى قَدِّ مَا تِقْدَرِي حِبِّيهْ * وِاوْعِي فْيُومْ تِزَعَّلِيهْ " " أَوْ تِتْنَمْرَدِي عَلِيهْ * لاَحْسَن يِعْمِلْ زَيِّ عَطِيَّة " " وِآخِرْ حَاجَة هَاقُولْهَالِكْ * خَلِّيهَا دَايْمَاً في بَالِكْ " " أَوِّلْ مَا اللهْ يْعَدِّلْهَالِكْ * صَلِّي وْصُومِي يَا صَبِيَّة " " أَنَا مِشْ غَاوِي غَنَاوِي * وَلاَ بَاقْعُدْ عَالقَهَاوِي " " دَا أَنَا شَاعِرْ وِهَاوِي * وِالكِتَابَة عَنْدِي غِيَّة " " بَادْعُوكْ يَا رَبِّ الأَرْبَابْ * تُرْزُقْ زَيِّي كِدَة الشَّبَابْ " " دَه حَيَاةِ العُزَّابْ عَذَابْ * وِجَرَّبْنَا العُزُوبِيَّة " " وِشُكْرَاً لِلمَعَازِيمْ * وِلعَمِّ عَبْدِ الرِّحِيمْ " " الرَّجِلِ الشَّهْمِ الكَرِيمْ * وِامْرَاتُه السِّتِّ بَدْرِيَّة " وَهَكَذَا أَرَادَ اللهُ إِسْعَادَنَا، بَعْدَمَا أَحْرَقَ الحُزْنُ أَكْبَادَنَا 00!!
فَقَرَّتْ عُيُونٌ كَانَ أَسْخَنَهَا البُكَا * وَسُرَّتْ قُلُوبٌ كَانَ أَضْنى بِهَا الحُزْنُ ﴿ابْنُ زَيْدُون بِتَصَرُّف﴾ إِلى رَبْوَةِ البِشْرِ يَا يَاسِرُ * فَقَدْ ضَاقَ بِالوِحْدَةِ الشَّاعِرُ دَعِ الشِّعْرَ يَذْكُرُ فَضْلَ الزَّوَاجِ * وَيَكْشِفُ عَنْ سِرِّهِ الخَاطِرُ فَتَغْبِطُنَا في السَّمَاءِ النُّجُومُ * وَيحْسُدُنَا القَمَرُ السَّاهِرُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ يَا حَبَّذَا الأَمْسُ * في ظِلاَلِ الكُرُومْ * وَنَشْوَةِ السَّمَرْ إِذْ نَامَتِ الشَّمْسُ * وَقَامَتِ النُّجُومْ * تُغَازِلُ القَمَرْ لاَ زِلْتُ أَبحَثُ في المَدَائِنِ وَالقُرَى * حَتىَّ رَمَتْني الغَادَةُ الحَسْنَاءُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ وَفَاضَتْ عَلَى ثَغْرِ الحَزِينِ ابْتِسَامَةٌ * تخَبرُ أَنَّ الحُزْنَ لَيْسَ بِدَائِمِ
وَأُطْلِقَتِ البَسَمَاتُ بَعْدَ احْتِبَاسِهَا * فَأَسْمَعَتِ الأَكْوَانَ سَجْعَ الحَمَائِمِ فَلَمْ يَبْقَ فِينَا بَاسِمٌ غَيرَ دَامِعٍ * وَلَمْ يَبْقَ فِينَا دَامِعٌ غَيرَ بَاسِمِ الآنَ أَلْفَتِ الخَيْلُ فُرْسَانَهَا 00 قَدْ عِشْتُ في الدُّنيَا بِقَلْبٍ يَابِسٍ * حَتىَّ لَقِيتُ أَحِبَّتي فَاخْضَوْضَرَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ اليَوْمَ تَمَّ لَنَا الَّذِي لَوْ لَمْ يَكُنْ * قَدْ تَمَّ مَا ذَاعَتْ لَنَا أَسْرَارُ أَنَا لاَ أَقُولُ لَقَدْ ظَفِرْتُ بِدُرَّةٍ * إِنَّ الجَوَاهِرَ كُلَّهَا أَحْجَارُ ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِلشَّاعِر // رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي، وَأَمَّا الآخَر: فَأَظُنُّهُ لِشَوْقِي﴾ عِنْدَئِذٍ فَقَطْ: أَحْسَسْتُ بِالرَّاحَةِ الكُبرَى كَأَنيَ قَدْ * أَلْقَيْتُ في الْبَحْرِ عَنيِّ كُلَّ آثَامِي ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
فَلكَمْ سَهِرْتُ لَيَالِيَاً وَلَيَالِيَاً * حَتىَّ رَأَيْتُكِ يَا هِلاَلَ زَمَاني وَلَوْلاَ العَزِيزُ الْغَفَّار، وَمُقَدِّرِ الأَقْدَار؛ لَمَا صَارَ لهَذَا الصُّعْلُوكِ زَوْجَةٌ وَلاَ دَار 00!! فَالحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين؛ الَّذِي وَبِرَغْمِ سُنَنِهِ في ابْتِلاَءِ الدُّعَاةِ وَالمُصْلِحِين؛ فَإِنَّهُ يَغْمُرُنَا بجُودِهِ بَينَ الحِينِ وَالحِين 0 اللهُمَّ كَمَا قَرَّتْ بهَا عَيْني فَأَقِرَّ بي عَيْنَهَا، وَكَمَا أَسْعَدَتْني فَأَعِنيِّ عَلَى إِسْعَادِهَا 00!!
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِنَشْرِ مُؤَلَّفَاتي؛ فَلَمْ يَكَدْ يمْضِي عَلَى زَوَاجِنَا عَامٌ حَتىَّ تَبَنَّتْ مُؤَلَّفَاتي أَكْبرُ دُورِ النَّشْر؛ وَمِمَّا هُوَ جَدِيرٌ بِالذِّكْر: أَنْ يَتَزَامَنَ نَشْرُ أَوَّلِ كِتَابٍ لي مَعَ أَوَّلِ مَوْلُودٍ لي مِن هَذِهِ البِنْتِ الطَّيِّبَة؛ فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي أَبْدَلَني سَعَادَةً مِنْ بَعْدِ بُؤْس، وَيُسْرَاً مِنْ بَعْدِ عُسْر، فَلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى الحَمْدُ وَالشُّكْر 00!! وَلِذَا أَقُولُ في نِهَايَةِ هَذَا المَوْضُوع؛ لِكُلِّ قَلْبٍ مَوْجُوع: تَمَاسَكْ وَلاَ تَذْرِفِ الدُّمُوع 00 لأَنْ تحِبَّ فَتَاةً وَلاَ تَتَزَوَّجُهَا فَيَبْقَى الأَمَل؛ أَهْوَنُ بِكَثِيرٍ مِن أَنْ تَتَزَوَّجَ فَتَاةً لاَ تحِبُّهَا فَيَنْقَطِعَ الأَمَل 00!!
وَاعْلَمْ يَا بُنيَّ أَنَّ الفَتَاةَ الَّتي لاَ تحِسُّ بِالحُبِّ وَتُقَدِّرُه؛ لاَ تَسْتَحِقُّ هَذَا الحُبَّ وَلاَ هَذَا التَّقْدِير، بَلْ وَلاَ تَسْتَحِقُّ حَتىَّ النَّدَمَ عَلَيْهَا 00!! فَإِذَا تَقَدَّمْتَ أَيُّهَا الأَخُ الصَّالحُ إِلى فَتَاةٍ وَرَفَضَتْكَ فَلاَ تحْزَنْ عَلَى نَفْسِكَ وَلَكِنِ احْزَن عَلَيْهَا؛ لأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَاقِلَةً لَمَا رَفَضَتْ إِنْسَانَاً مِثْلَك؛ فَالفَتَاةُ الَّتي تَرْفُضُ إِنْسَانَاً صَالحَاً: فَتَاةٌ غَيرُ صَالحَة؛ فَالإِنْسَانُ الكَرِيمُ لاَ تَرْفُضُهُ أَبَدَاً فَتَاةٌ كَرِيمَة، وَالفَتَاةُ إِنْ لَمْ تَكُنْ كَرِيمَة؛ فَلَيْسَتْ لَهَا قِيمَة، فَاحْمَدِ اللهَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَك 00
وَاعْلَمْ أَنَّ النَّدَمَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَا فَاتَنَا وَلَمْ نَطْلُبْهُ، وَلَيْسَ عَلَى مَا طَلَبْنَاهُ وَفَاتَنَا؛ فَلاَ تَنْدَمْ عَلَى مَنْ بَاعَك، وَانْدَمْ عَلَى مَنِ اشْترَاك 00!! وَكَذَلِكَ إِذَا رَفَضَكَ أَهْلُهَا؛ فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَبِدَّ بِكَ الهُمُوم، وَاعْلَمْ أَنَّ أَيَّامَ الهَمِّ لاَ تَدُوم 00!! فَمَنْ يَبْكِي لِكُلَّ مُصِيبَةٍ مَرَّتْ بِهِ تَعِبَا ﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ يُقَدِّرُ الصَّالحِينَ إِلاَّ الصَّالحُونَ مِثْلُهُمْ 00 وَلَكِن أَيْنَ الصَّالحُونَ في هَذَا الزَّمَان 00؟! فَأَكْثَرُ المُتَدَيِّنِينَ الآن: إِمَّا مُتَعَصِّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَلِيئَةٌ بِالْبَغْضَاء، وَإِمَّا مُتَسَيِّبُونَ قُلُوبُهُمْ هَوَاء 00!!
اللهُمَّ أَعِنْ شَبَابَ المُسْلِمِينَ غَيْرَ القَادِرِينَ عَلَى الزَّوَاجِ يَا رَبَّ العَالَمِين، وَأَدْخِلْ عَلَيْهِمُ السُّرُورَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين 00 بَشَائِرُ آخِرِ الزَّمَان وَأَخْتِمُ هَذَا الفَصْلَ بِهَذَيْنِ الحَدِيثَينِ عَلَى سَبِيلِ الْبُشْرَى؛ لِمُوَاسَاةِ مَن حُرِمَ في شَأْنِ الزَّوَاج: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَتَّخَذُ المَسَاجِدُ طُرُقَاً، وَحَتىَّ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ بِالمَعْرِفَة، وَحَتىَّ تَتَّجِرَ المَرْأَةُ وَزَوْجُهَا، وَحَتىَّ تَغْلُوَ الخَيْلُ وَالنِّسَاء، ثمَّ تَرْخُصُ فَلاَ تَغْلُو إِلى يَوْمِ القِيَامَة " [صَحَّحَهُ الإِمَامَان / الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ وَالطَّبرَانيُّ في الْكَبِير] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَكْثُرَ الجَهْل، وَيَكْثُرَ الزِّنَا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الخَمْر، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرَ النِّسَاء؛ حَتىَّ يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِد " 0
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 5231 / فَتْح] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ العِلْم، وَيَظْهَرَ الجَهْل، وَيَفْشُوَ الزِّنَا، وَيُشْرَبَ الخَمْر، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ وَتَبْقَى النِّسَاء؛ حَتىَّ يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِد " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2671 / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْر، وَالَّتي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاء، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَان، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْم، وَمَا في الجَنَّةِ أَعْزَب " 0 [زُمْرَة: أَيْ فَوْج، وَالْفَوْج: هُوَ الجَمَاعَةُ مِنَ النَّاس 0 رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2834 / عَبْد البَاقِي]
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ حَوْضِي: مَا بَيْنَ عَدْنَ إِلى أَيْلَة [أَيْ مَا بَينَ اليَمَنِ وَفِلَسْطِين] أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَن، وَأَحْلَى مِنَ العَسَل، أَكَاوِيبُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدَا، وَأَوَّلُ مَنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ: فُقَرَاءُ المُهَاجِرِين: الدُّنْسُ ثِيَابَاً ـ أَيِ الَِّذِينَ كَانُواْ في الدُّنيَا مُتَّسِخَةً ثِيَابُهُمْ فَقْرَاً ـ وَالشُّعْثُ رُءُوسًا، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ المُنَعَّمَاتِ وَلاَ تُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَد " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: (7374)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقمَيْ: 4303، 2444]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " حَوْضِي: كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّان، أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْج، وَأَحْلَى مِنَ العَسَل، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْك، أَكْوَابُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاء، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وُرُودًا: صَعَالِيكُ المُهَاجِرِين " 00 قَالَ قَائِل: وَمَن هُمْ يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الشَّعِثَةُ رُءوسُهُمْ، الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، لاَ يُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَد، وَلاَ يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَات، الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلاَ يَأْخُذُونَ الَّذِي لَهُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (6162)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 2060، 1082]
مُصِيبَةُ عَدَمِ الإِنْجَابِ أَوْ تَأَخُّرِه كُن عَلَى أَمَلٍ كَبِيرٍ في الْكَرِيمِ الرَّزَّاق؛ وَإِنْ ضَاقَتْ عَلَيْكَ الآفَاق؛ فَقَدْ يَرْزُقُكَ مِثْلَمَا رَزَقَ إِبْرَاهِيمَ وَامْرَأَتَهُ الْعَقِيمَ بِإِسْحَاق 00 ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المُكْرَمِين {24﴾ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَمَاً قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُنكَرُون ﴿25﴾ فَرَاغَ إِلىَ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين ﴿26﴾ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُون ﴿27﴾ فَأَوْجَسَ مِنهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيم ﴿28﴾ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ في صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيم ﴿29﴾ قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الحَكِيمُ العَلِيم ﴿30﴾ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المُرْسَلُون ﴿31﴾ قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلىَ قَوْمٍ مُجْرِمِين ﴿32﴾ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِين} ﴿الذَّارِيَات﴾
﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوب {71﴾ قَالَتْ يَا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيب ﴿72﴾ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِن أَمْرِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيد ﴿73﴾ فَلَمَّا ذَهَبَ عَن إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ البُشْرَى يُجَادِلُنَا في قَوْمِ لُوط ﴿74﴾ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴿75﴾ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَن هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُود} ﴿هُود﴾
حَدَّثَ عِكْرِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في شَرْحِ هَذِهِ الآيَات: " كَانَتْ سَارَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنْتَ تِسْعِينَ سَنَة، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ مِاْئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَة، فَلَمَّا ذَهَبَ عَن إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ [بِسَبَبِ أَنَّ أَيْدِيَهُمْ لَمْ تَمْتَدَّ إِلىَ الطَّعَام]، وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى بِإِسْحَاق، وَأَمِنَ مِمَّنْ كَانَ يَخَافُهُ قَال: الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاق؛ إِنَّ رَبيِّ لَسَمِيعُ الدُّعَاء؛ فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلىَ سَارَةَ بِالْبُشْرَى فَقَال: أَبْشِرِي بِوَلَدٍ يُقَالُ لَهُ إِسْحَاق،
وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوب، فَضَرَبَتْ جَبْهَتَهَا عَجَبَاً؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ ﴿الذَّارِيَات/29﴾ وَقَالَتْ: ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيب {72﴾ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِن أَمْرِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيد} ﴿هُود﴾ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4042]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في قِصَّةِ مَرْيَمَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: " كَفَلَهَا زَكَرِيَّا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا المحْرَابَ فَوَجَدَ عِنْدَهَا عِنَبَاً في مِكْتَلٍ في غَيرِ حِينِه؛ قَالَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلاَم: أَنىَّ لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: هُوَ مِن عِنْدِ الله؛ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيرِ حِسَاب؛ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنَّ الَّذِي يَرْزُقُكِ الْعِنَبَ في غَيرِ حِينِهِ: لَقَادِرٌ أَنْ يَرْزُقَني مِنَ الْعَاقِرِ الْكَبِيرِ الْعَقِيمِ وَلَدَاً؛ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّه؛ فَلَمَّا بُشِّرَ بِيَحْيى قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: رَبِّ اجْعَلْ لي آيَةً؛ قَالَ عَزَّ وَجَلّ: ﴿آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيَّا﴾ ﴿مَرْيم/10﴾
قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنه: يُعْتَقَلُ لِسَانُكَ مِن غَيرِ مَرَضٍ وَأَنْتَ سَوِيّ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3150] فَعَلَيْكَ بِقَوْلِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلاَم: ﴿رَبِّ هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/38﴾ وَبِقَوْلِهِ في مَوْضِعٍ آخَر: ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْني فَرْدَاً وَأَنْتَ خَيرُ الوَارِثِين﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/89﴾
وَقَوْلِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ في سُورَةِ الْفُرْقَان: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِن أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامَا﴾ ﴿الفُرْقَان/74﴾ مَالِكُ بْنُ دِينَار بَيْنَمَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ يَوْمَاً جَالِسٌ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا أَبَا يحيى، ادْعُ لاَمْرَأَةٍ حُبْلَى مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ قَدْ أَصْبَحَتْ في كَرْبٍ شَدِيد 00؟ فَغَضِبَ مَالِكٌ وَأَطْبَقَ المُصْحَفَ ثُمَّ قَال: مَا يَرَى هَؤُلاَء: إِلاَّ أَنَّا أَنْبِيَاء!!
ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَال: اللهُمَّ هَذِهِ المَرْأَةُ إِنْ كَانَ رِيحَاً فَأَخْرِجْهُ عَنهَا السَّاعَة، وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَأَبْدِلهَا بِهَا غُلاَمَاً؛ فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الكِتَاب، وَرَفَعَ مَالِكٌ يَدَهُ وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُم، وَجَاءَ الرَّسُولُ إِلى الرَّجُلِ فَقَالَ أَدْرِكِ امْرَأَتَك، فَذَهَبَ الرَّجُل، فَمَا حَطَّ مَالِكٌ يَدَهُ حَتىَّ دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ المَسْجِدِ وَعَلَى رَقَبَتِهِ غُلاَمٌ جَعْدٌ قَطَطُ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِين، قَدِ اسْتَوَتْ أَسْنَانُهُ وَمَا قُطِعَ سَرَرُه 00!! [رَوَاهُ الدَّارُ قَطْنيُّ في سُنَنِه، وَالإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ بِرَقْم: 15334]
حَدَّثَ مَعْنٌ عَنِ الوَاقِدِيِّ عَنْ محَمَّدُ بْنِ الضَّحَّاكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: " حَمَلَتْ أُمُّ مَالِكٍ بِمَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ثَلاَثَ سنِين " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 56/ 8] " وَثَبَتَ هَذَا الحَمْلُ الطَّوِيلُ أَيْضَاً لاِمْرَأَةِ محَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ وَأُمِّهِ وَجَدَّتِهِ حَيْثُ حَمَلْنَ أَرْبَعَ سِنِين، كَمَا ثَبَتَ عَن أُمِّ الإِمَامِ مَالِكٍ أَنَّهَا حَمَلَتْهُ حَوْلَينِ كَامِلَين " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 319، 320/ 6] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَار﴾ ﴿الرَّعْد/8﴾