موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 6484-6523
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال

صفحات 6484-6523
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

وَهُنَا يجِبُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَمْرٍ هَامٍّ أَلاَ وَهْوَ أَنَّهُ لاَ غَرَابَة: أَنْ يَقَعَ هذا في زمن الصحابة، فَلاَ يقدح هَذَا في إيمانهم (رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ) فمنهم المؤمنون ومنهم دُونَ ذَلِكْ، بمعني: أن الَّذِي يصنع هذا الصنيع ليس أبو بكر طبعا ولاَ عمَرْ، ولاَ عثمان ولى علي، وإنما أمثال عبد الله بن أبي سلولٍ ومن على شاكِلتِهِ مِنْ مَرْضَى القُلُوبِ وَضُعَفَاءِ العَقِيدَةِ وَالإِيمَان 00!! قَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " العَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرْ، والأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاَسْتِمَاعْ، واللِّسَانُ زِنَاهُ الكَلاَمْ، واليَدُ زِنَاهَا البَطْشْ، والرِّجْلُ زِنَاهَا الخُطَا، وَالقَلبُ يَهْوَى وَيَتَمَني، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُه " 00!! (صَحِيحُ الإِمَامِ مُسْلِم ـ 2657 ـ عَبْدُ البَاقِي)

﴿الذِينَ يَسْتَغِلونَ زِحَامَ الأُتُوبِيسَاتْ﴾ وَهَذَا حَدِيثٌ شَرِيفٌ أُهْدِيهِ إِلى بَعْضِ المُتَسَكِّعِينَ الذِينَ يَتَعَمَّدُونَ الرُّكُوبْ في الأُتُوبِيسَاتِ المُزْدَحِمَةِ بِالفَتَيَاتِ بحُجَّةِ أَنَّهَا سَتُوَصِّلُهُمْ إِلى مَآرِبِهِمْ وَاللهُ يَشْهَدُ أَنَّ لهُمْ مَآرِبَ أُخْرَى، يخَادِعُونَ اللهَ وَيحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىشَيْء 00!! يَسْتحْيُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَحْيُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُواْ، أَيْنَ هُمْ مِن هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مَعقِلُ بنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالْ: " لأَنْ يُطعَنَ في رَأس أَحدكم بمخيَطٍ من حَديدٍ خَير له من أَن يمَسَّ امرَأَة لاَ تحل له " 00!! (وَالمِخْيَطُ الإِبْرَة 0 أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانَيُّ 0 الكنز 13065 / وَالشُّعَبْ: 5455)

وَعَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ افتَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودَاً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَن أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلاَ تَسْأَلُواْ عَنهَا " 00!! ﴿ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عن أبى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ ولاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمْ: شَيْخٌ زَانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابْ، وعَائِلٌ مُسْتَكْبِرْ " 00!!

(والعَائِلُ الفَقِيرُ وَمِنهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغني 0 الشُّعَبْ: 5405) وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالْ: " سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ما أكثر ما يلج به الناس الجنة قال: تقوى الله وحسن الخلق " 00!! وسئل صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ما أكثر ما يلج به الناس النار قالَ الأجوفان: الفمُ والفرج " 00!! ... ... ... (شُعَبُ الإِيمَانِ برَقمْ: 5756) وَعَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالْ: " اضْمَنُواْ لِي سِتَّاً أَضْمَنُ لَكُمُ الجَنَّة: الصَّلاَة، وَالزَّكَاة، وَالأَمَانة، وَالبَطنُ، وَالفَرْج، وَاللِّسَان " 00!!

وَعَن أَبي هرَيرَةَ عَنِ النَّبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَال: " مَن حَفِظَ مَا بَينَ لحيَيْهِ ـ أَيْ لِسَانَهُ ـ وَمَا بَينَ رِجْلَيْهِ ـ أَيْ فَرْجَهُ ـ دَخَلَ الجَنَّة " 00!! [رواه البخاري بِاخْتِلاَفٍ يَسِير 0 الشُّعَب: 5406 // الكَنْز: 43203] أيْ أنَّ دُخُولَ الجنةِ مَرْهُونٌ بحفظِ الفَرْجِ وَاللسَان 0 وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهَا البُخَارِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَال: " مَن تَوَكَّلَ لي مَا بَينَ لحيَيْهِ ـ أَيْ لِسَانَهُ ـ وَمَا بَينَ رِجْلَيْهِ ـ أَيْ فَرْجَهُ ـ تَوَكَّلتُ لَهُ الجَنَّة " 00!! [الإِمَامُ البُخَارِيّ 0 الشُّعَب: 5407 // الكَنْز: 43203]

وَفي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً صَحَّحَهَا الأَلبَانِيّ: " مَن تَكَفَّلَ لي مَا بَينَ لحيَيْهِ ـ أَيْ لِسَانَهُ ـ وَمَا بَينَ رِجْلَيْهِ ـ أَيْ فَرْجَهُ ـ أَتَكَفَّلْ لَهُ الجَنَّة " 00!! [صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ في التِّرْمِذِيِّ: 2408 // الشُّعَب: 5407 // الكَنْز: 43179] ﴿بَشِّرِ الزَّانِي بِالفَقرِ وَلَوْ بَعْدَ حِين﴾ وَفِي الأَثَرْ: " بَشِّرِ الزَّانِي بِالفَقرِ وَلَوْ بَعْدَ حِين " 00!! وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالْ: " الزِّنَا يُورِثُ الفَقر " 00!! ... ... (أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ 0 الكنز: 12989)

وَلِذَا قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّحَابِيِّ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُهُ قَوْلاً في الإِسْلاَمِ لاَيَسْأَلُ عَنهُ أَحَدَاً بَعْدَهُ: " قُلْ آمَنتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ " 00!! ﴿تَرْكُ الذَّنبِ أَهْوَنُ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَة﴾ وَلاَ تَسْتَهِن بِالأَمْرَ يَا أَخِي وَتَقُولَ أَفعَلُ وَأَتُوبْ؛ فَتَرْكُ الذَّنبِ أَهْوَنُ بِكَثِيرٍ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَة، فَبَادِرْ بِالتَّوْبَةِ يَا أَخِي وَاسْتَغفِرِاللهَ تجِدِ اللهَ غَفُورَاً رَحِيمَا، وَلاَ تَنسَ أَنَّ لَذَّةً عَابِرَة: قَدْ تُفقِدُكَ الدُّنيَا وَالآخِرَةَ وَتُورِثُكَ النَّدَامَة، في الدُّنيَا وَيَوْمَ القِيَامَة، وَهَكَذَا الزِّنَا: أَوَّلُهُ شَهدٌ وَآخِرُهُ عَلقَمْ، كَيْفَ بِكَ لَوِ اطَّلَعَ زَيْدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَا تَفعَلُهُ مِنْ مُنْكَرَاتْ 00؟!!

كَيْفَ بِكَ لَوْ شَاعَتْ بَيْنَ النَّاسْ 00؟! ... أَمَا تخْشَى الفَضِيحَةَ 00؟!! رَوَى جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالْ: " يَا مَعْشَرَ الذِينَ أَسْلَمُواْ بِأَلسِنَتِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ في قُلُوبِهِمْ: لاَ تُؤْذُواْ المُسْلِمِينَ وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَثْرَتَه ـ وَفي رِوَايَاتٍ أُخْرَى تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه ـ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَثْرَتَهُ يَفضَحْهُ وَلَوْ في قَعْرِ بَيْتِه، قِيلَ وَهَلْ عَلَى المُؤْمِنِينَ مِنْ سِتر 00؟!!

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُتُورُ اللهِ عَلَى المُؤمِنِينَ أَكثَرُ مِن أَنْ تحْصَى: إِنَّ المُؤْمِنَ لَيَعْمَلُ بِالذُّنُوبِ فَتَهْتِكَ عَنهُ سِتْرَاً سِتْرَاً حَتىَّ لاَ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ ـ أَيْ حَتىَّ إِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَى المُؤْمِنِ مِنْ سُتُورِهِ شَيْءٌ ـ فَيَقُولُ لِلمَلاَئِكَةِ اسْتُرُواْ عَلَى

عَبْدِي مِنَ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَ وَلاَ يُغَيِّرُون، فَتَحُفُّ عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا يَسْتُرُونَهُ مِنَ النَّاسْ، فَإِنْ تَابَ قَبِلَ اللهُ مِنهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ سُتُورَهُ وَمَعَ كُلِّ سِترٍ تِسْعَةُ أَسْتَارْ، فَإِنْ تَتَابَعَ في الذُنُوبِ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ يَا رَبَّنَا إِنَّهُ قَدْ غَلَبَنَا وَأَقذَرَنَا؛ فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى لِلمَلاَئِكَةِ تخَلَّواْ عَنهُ، فَلَوْ عَمِلَ عَمِلَ ذَنْبَاً في بَيْتٍ مُظلِمٍ في لَيْلَةٍ مُظلِمَةٍ في جُحْرٍ أَبْدَى اللهُ عَنه " 00!! (تَهْذِيبُ التَّهْذِيبْ 64/ 2 ـ الكَنْز: 7427)

هَذَا عَن عَارِ الدُّنيَا ـ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيى ـ أَمَّا عَارُ الآخِرَةِ فَيَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ العَارَ لَيَلزَمُ العَبْدَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتىَّ يَقُولَ يَا رَبّ لإِرْسَالُكَ بِي إِلى النَّارِ أَيْسَرُ عَلَيَّ ممَّا أَلقَى وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ العَذَابْ " 00!! (أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ عَنْ جَابِرْ 0 الكَنْز: 7666) وَهَذِهِ بَعْضُ الأَسْبَابِ المُقَوِّيَةِ لِلوَازِعِ الدِّيني عِنْدَ العَبْدِ الَّتي ذَكَرَهَا ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ القَيِّمْ: " عُدَّةُ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةُ الشَّاكِرِين ":

" أَوَّلاً: إِجْلاَلُ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنْ يُعْصَى وَهُوَ يَسْمَعُ وَيَرَى، فَمَنِ اسْتَحْضَرَ بِقَلبِهِ عَظَمَةَ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ لمْ يُطَاوِعْهُ في المَعْصِيَةِ إِنْ كَانَ بِالقَلبِ إِسْلاَمٌ00!! ثَانِيَاً: مَشْهَدُ النِّعْمَةِ وَالإِحْسَان؛ فَإِنَّ الكَرِيمَ لاَ يُقَابِلُ بِالإِسَاءةِ الإِحْسَان؛ حَيَاءً مِنَ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنْ يَكُونَ فَضْلُ اللهِ نَازِلاً، وَجَرَائِرُهُ إِلَيْهِ صَاعِدَةً 00!! (ذَكَرَهَا ابْنُ القَيِّمِ ثَالِثَاً)

ثَالِثَاً: أَنْ لاَ يَسْتَوْحِشَ العَبْدُ مِنْ ظَاهِرِ الحَالْ؛ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ مَا حَرَمَهُ إِلاَّ لِيُعْطِيَه، وَلاَ أَسْقَمَهُ إِلاَّ لِيَشْفِيَه، وَلاَ أَفقَرَهُ إِلاَّ لِيُغْنِيَه، وَلاَ أَمَاتَهُ إِلاَّ لِيُحْيِيَه، وَلاَ أَخْرَجَ أَبَوَيْهِ مِنَ الجَنَّةِ إِلاَّ لِيُعِيدَهُمَا فِيهَا كَمَا أَخْبرَ القُرْآنُ يَا آدَمُ لاَ تجْزَعْ مِنْ قَوْلي لَكَ اخْرُجْ مِنهَا فَلَكَ خَلَقتُهَا وَسَأُعِيدُكَ إِلَيْهَا 00!! (ذَكَرَهَا ابْنُ القَيِّمِ في السَّبَبِ السَّادِسَ عَشَرْ)

رَابِعَاً: أَنْ يَعْلَمَ العَبْدُ أَنَّ اللهَ خَلَقَهُ لِبَقَاءٍ لاَ فَنَاءَ لَه، وَلِعِزٍّ لاَ ذُلَّ مَعَه، وَلأَمْنٍ لاَ خَوْفَ فِيه، وَلَذَّةٍ لاَ يُصَاحِبُهَا أَلمْ، وَكَمَالٍ يَعْترِيهِ نَقص؛ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَفتَتِنَ بِزَهْرَةِ الحَيَاةِ الدُّنيَا، فَالعَبْدُ الَّذِي يمْلِكُ شَهْوَتَهُ هُوَ المَلِكُ حَقَّاً، وَالمَلِكُ المُنْقَادُ لِشَهْوَتِهِ مَثَلُهُ في ذَلِكَ مَثَلُ العَبْد، بَلْ كَالبَعِيرِ الَّذِي تَقُودُهُ شَهَوَاتُهُ حَيْثُ شَاءَتْ 00!! (ذَكَرَهَا ابْنُ القَيِّمِ في السَّبَبِ التَّاسِعَ عَشَرْ)

رَابِعَاً: وَيُسْتَعَانُ عَلَى العَوَائِدِ ـ كَالعَادَةِ المَلعُونَةِ ـ بِالهَرَبِ مِنْ مَظَانِّ الفِتنَةِ وَالبُعْدِ عَنهَا مَا أَمْكَنَه، فَمَا اسْتُعِينَ عَلَى الشَّرِّ بمِثلِ البُعْدِ عَنه " 00 وَيُؤَيِّدُ هَذِهِ العِبَارَةَ لاَبْنِ القَيِّمِ المَثَلُ العَرَبِيُّ القَائلْ: " دَعِ الشَّرَّ يَدَعْكَ " وَ " الشَّرُّ للشَّرِّ خُلِقْ " 00 وَيُوَاصِلُ ابْنُ القَيِّمِ قَوْلَهُ: " وَهَا هُنَا لَطِيفَةٌ لِلشَّيْطَانِ لاَ يَتَخَلَّصُ مِنهَا إِلاَّ كُلُّ حَاذِقْ: أَلاَ وَهِيَ أَنْ يَظهَرَ لَهُ في بَعْضِ مَظَانِّ الشَّرِّ شَيْءٌ مِنَ الخَيرْ، فَإِذَا اقترَبَ مِنهُ أَلقَاهُ في الشَّبَكَة " 00!! (ذَكَرَهَا ابْنُ القَيِّمِ في السَّبَبِ العِشْرِين 0 طَبْعَةُ دَارِ المَنَارْ: آخِرُ البَابِ الثَّانِي عَشَرْ)

وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَنتَهِكْ أَعْرَاضَ النَّاسِ تَنْتَهِكِ النَّاسُ أَعْرَاضَه، فَمَهْمَا دَارَ الزَّمَان؛ كَمَا تَدِينُ تُدَان 0 عِفُّواْ تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ في المحْرَمِ وَتَجَنَّبُواْ مَا لاَ يَلِيقُ بِمُسْلِمِ مَنْ يَزْنِ في بَيْتٍ بدِرْهَمَ وَاحِدٍ في بَيْتِهِ يُزْنَى بِدُونِ دَرَاهِمِ مَنْ يَزْنِ يُزْنَ بِهِ وَلَوْ بجِدَارِهِ إِنْ كُنْتَ يَا هَذَا لَبِيبَاً فَافْهَمِ إِنَّ الزِّنَا دَيْنٌ إِنِ اسْتَقْرَضْتهُ كَانَ الوَفَا مِن أَهْلِ بَيْتِكَ فَاعْلَمِ


قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " عِفُّواْ عَنْ نساء الناس تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكمْ، ومن أتاه أخوه متنصلاً ـ أَيْ معتذراً ـ فليقبل ذلك منه محقاً كان أو مبطلاً؛ فإن لم يفعل لم يرد على الحوضْ " 00!! (أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ 0 الكَنْز: 13011، 13012) فَالزَّانِي دَائِمَاً لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً، والزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ، وَصَدَقَ اللهُ إِذ يَقُولْ: ﴿الخَبِيثَاتُ لِلخَبِيثِينَ والخَبِيثُونَ لِلخَبِيثَاتِ والطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتْ﴾ 0000000000000000000000 (النُّورْ: 26)

وَعَنْ سُمرة بن جندب الفزاريُّ في إِسْرَائِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالْ: " قال (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قالاَ لي انطلقْ فانطلقنا فأتينا على مثل بناء التنور ـ أَيِ الكُورْ: وَهُوَ الفُرْن ـ

فإذا لغط وأصواتْ؛ فاطلعنا فإذا فِيه رجال ونساء وإذا هم يأتيهم اللهبُ من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك ضَوْضَوْاْ ـ أَيْ صَوَّتُواْ وَأَحْدَثُواْ جَلَبَةً وَصِيَاحَا ـ قلتُ من هؤلاَءِ قال ليَ انطَلِقِ انطَلِقْ 000 إِلخْ 0 فذكر الحديثَ ثم قال في التفسيرْ: أما الرجال والنساءُ العراة الذين في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني " 00!! (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ في الصحيح من حديث عوف، وَسَمَّاهَا رُؤيَا لِقَوْلِهِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى): ﴿وَمَا جَعَلنَا الرُّؤيَا الَّتي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلعُونَةَ في القُرْآن﴾ وَهِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومْ 0 الإِسْرَاء: 60)

وَعَنْ سليم بن عامر عن أبي أمامة رَضِيَ اللهُ عَنهُ أن فتي شابا أتى النَّبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فقالَ يا رسول اللهِ: أتأذن لي في الزنا 00؟! فصاح القوم به وقالواْ مه مه ـ أَيِ اكْفُفْ ـ فقال رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): أقروه وادنه ـ أَيِ اتبَعُوهُ وَائتُونِي بِه ـ فدنا حَتىَّ كان قريبا من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال لَهُ أتحبه لأمِّك 00؟! قالَ لاَ يا رسول اللهِ جعلني الله فداك؛ فَقال (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ولاَ الناس يحبونه لأمهاتهمْ، ثمَّ سَأَلَهُ أَتحِبُّهُ لاَبْنَتِكْ 00؟! قَالَ لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ الله جعلني الله فداك؛ فَقال (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ولاَ الناس يحبونه لبناتهمْ، ثمَّ سَأَلَهُ أَتحِبُّهُ لأختك 00؟!

قال لاَ والله يا رسول الله جعلني الله فداك؛ فَقال (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ولاَ الناس يحبونه لأخواتهمْ، ثم ذكرَ العَمَّةَ وَالخَالَةَ كذلكَ فَقالَ لَهُ الفَتي يا رسول الله ادع الله لي، فوضع رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يده عليه ثم قالَ اللهم اغفر ذنبَهُ وطهر قلبَهُ وَحَصِّن فَرْجَه؛ فكان لاَ يلتفت إِلى شَيْءٍ بعد " 00!! (أَيْ أَصَابَتهُ دَعْوَةُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 0 الشُّعَبْ: 5415) وَعن أبي هريرة عن النَّبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال: " من حفظ ما بين لحييه وبين رجليه دخل الجنة " 00!! (أيْ أنَّ دُخُولَ الجنةِ مَرْهُونٌ بحفظِ الفَرْجِ وَاللسَان 0 أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ بلفظ مختلف 0 الشُّعَبْ: 5406، 5407)

وَعن الهيثم بن مالك الطائيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالْ: " ما ذنبٌ بعد الشرك أعظم من نطفة وضعها رجل في رَحِمٍ لاَ يحل له " 0 (أَخْرَجَهُ ابن أَبي الدنيا 0 الكنز: 12994) ﴿المُقِيمُ عَلَى الزِّنَا كَعَابِدِ وَثَن﴾ وَعَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالْ: " المقيم على الزنا كعابد وثن " 00!! (والمقيم على الزنا أَيِ المصرُّ عليه الَّذِي صَارَ مُدْمِنَاًَ لَه 0 أَخْرَجَهُ الخرائطي في مساوي الأخلاَق وابن عساكر 0 الكنز: 12996)

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " حُرْمَةُ نِسَاءِ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ القَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ المُجَاهِدِينَ في أَهْلِهِ إِلاَّ وَقَفَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَأخُذُ مِن حَسَنَاتِهِ مَا شَاءَ حَتىَّ يَرْضَى " 00!! (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ تَحْتَ رَقم: 1897 ـ عَبْدِ البَاقِي) وَعَنهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالْ: " الزاني بحليلة جَاره لاَ ينظر الله إليه يوم القيامة ولاَ يزكيه ويقول له ادخل النار مع الداخلين " 00!! (أَخْرَجَهُ الخرائطي في مساوي الأخلاَق عن ابن عمر 0 الكنز: 12990)

وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَالذينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُون﴾ 000000000000000000000000000 (المَعَارِجْ: 30) ﴿نَقرَةٌ بِنَقرَة﴾

وَمِن أَطْرَفِ مَا يُحْكَى في ذَلِكَ أَنَّ جُواهِرْجِيَّاً صَالِحَاً دَعَاهُ أَحَدُ الأُمَرَاءِ لِيَشْتَرِىَ مِنهُ بَعْضَ الأَحْجَارِالكَرِيمَة، فَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَكَانَتْ حَسْنَاءْ، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ بِالفَحْشَاءْ، ثُمَّ أَفَاقَ مِنْ سَكْرَتِهِ فَاسْتَغفَرَ رَبَّهُ وَغَضَّ بَصَرَهُ، فَلَمَّا أَن عَادَ إِلى البَيْتِ وَجَدَ امْرَأَتَهُ في انْتِظَارِهِ وَكَأَنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَقُولَ شَيْئَاً؛ فَاسْتَنطَقَهَا فَقَالَتْ قُلْ أَنتَ أَوَّلاً00 فَقَالَ حَدَثَ اليَوْمَ مَعِي شَيْءٌ لَمْ أَعْتَدْهُ مِنْ قَبْل، قَالَتْ لَهُ مَاذَا حَدَثْ 00؟! قَالَ حَدَثَ مَعِي كَذَا وَكَذَا، فَأَطْرَقَتْ مَلِيَّاً، ثُمَّ قَالَتْ: حَدَثَ مَعِي نَفسُ الشَّيْءِ بَعْدَمَا انصَرَفتَ، قَالَ كَيْفْ00؟!

قَالَتْ جَاءَ السَّقَّا كَالمُعْتَادِ فَفَتَحْتُ لَهُ البَابَ فَرَأَيْتُهُ يُحَمْلِقُ فيَّ كَغَيْرِ العَادَةِ فَطَرَدْتُهُ وَأَغلَقتُ البَابَ في وَجْهِه فَلَمَّا أَن حَكَيْتَ مَا حَكَيتْ: لمْ أَتَعَجَّبْ مِمَّا رَأَيتْ 00!! فَقَالَ قَوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلاً وَأَصْبَحَ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا: " نَقرَةٌ بِنَقرَة، وَلَوْ زِدْتُ لَزَادَ السَّقَّا " 00!!!


﴿الثَّلاَثَةَ الذِينَ آوَاهُمُ المَبِيتُ إلَى غَارْ﴾

وَتَذَكَّرْ قِصَّةَ الثَّلاَثَةَ الذِينَ آوَاهُمُ المَبِيتُ إلَى غَارْ: عِنْدَمَا سَقَطَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ مِن أَعْلَى الجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ بَابَ الغَارِ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَشَاوَرُون، ثُمَّ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَخَلَصُواْ نَجِيَّاً عَلَى أَنْ يَتَضَرَّعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمْ إلَى اللهِ بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلَهُ، فَقَالَ الأَوَّلُ مَا قَالَ وَقَالَ الثَّانِي مَا قَالَ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الدَّوْرُ عَلَى الثَّالِثِ قَالْ:

اللهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ ليَ ابْنَةُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِليّ وَفي رِوَايَةٍ: كُنتُ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاء، فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنيِّ حَتىَّ أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ فَجَاءَتني فَأَعْطَيْتُهَا مِاْئَةً وَعِشْرِينَ دِينَارَاً عَلَى أَنْ تخَلِّيَ بَيني وَبَيْنَ نَفسِهَا فَفَعَلَتْ، حَتىَّ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا، قَالَتِ اتَّقِ اللهَ وَلاَ تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلاَّ بحَقِّهِ، فَانْصَرَفتُ عَنهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيّ، وَتَرَكتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا، اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلتُ ذَلِكَ ابتِغَاءَ وَجْهِكَ الكَرِيمِ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيه، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ " 00!!

(البُخَارِيّ 0 فَتح 0 بِرَقمْ: 2215 ـ وَمُسْلِمٌ 0عَبْدُ البَاقِي 0 بِرَقمْ: 2743)

عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالْ: " مَن عَشِقَ فَعَفَّ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدَاً " 00!! (رَوَاهُ ابْنُ الخَطِيبْ 0 الكَنْز: 6999) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسْ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالْ: " مَن عَشِقَ فَكَتَمَ وَعَفَّ فَمَاتَ فَهْوَ شَهِيدْ " 00!! (رَوَاهُ ابْنُ الخَطِيبْ 0 الكَنْز: 7000) ﴿الرَّجُلُ الذَي صَافَحَتهُ المَلاَئِكَة﴾

وَممَّا يُرُوِيَ في ذَلِكَ أَنَّ قَصَّابَاً كَانَ يُحِبُّ جَارِيَةً ممْلُوكَةً وَيَوَدُّ لَوْ أَنَّهَا لَهُ وَتَذهَبُ الدُّنيَا وَمَا عَلَيْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهِيَ في طَرِيقِهَا لِتَقضِيَ إِحْدَى حَاجِيَاتِ أَهْلِهَا، فَتَبِعَهَا حَتىَّ لَحِقَ بِهَا وَبَثَّهَا مَا يجِدُ وَرَاوَدَهَا عَنْ نَفسِهَا فَأَبَتْ وَبَكَتْ وَقَالَتْ اللهُ يَشْهَدُ أَنِّي أُكِنُّ لَكَ مِثلَهُ وَلَكِنيِّ أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِين , وَتَرَكَتْهُ وَانْصَرَفَتْ؛ فَاسْتَحْيَى مِنْ نَفسِهِ وَنَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ وَقَالَ أَتَخَافُ هِيَ اللهَ وَلاَ أَخَافُهُ وَهُوَ رَبِّي وَرَبُّهَا 00؟!! وَكَرَّ رَاجِعَاً وَنَدِمَ عَلَى مَا فَعَل، وَبَيْنَمَا هُوَ في طَرِيقِهِ إِذِ اشْتَدَّ بِهِ العَطَشْ،

فَسَاقَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَاً في هَيْئَةِ رَجُلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَاسْتَسْقَاهُ فَقَالَ لَه: إِنَّ مَا بِي مِثلُ مَا بِكَ فَهَلُمَّ بِنَا نَسْتَسْقِي اللهَ عَسَى اللهُ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَقَالَ القَصَّابُ مَا لِي عَمَلٌ صَالِحٌ أَدْعُو اللهَ بِهِ فَادْعُ أَنتَ وَأُؤَمِّنُ أَنَا، فَمَا أَنْ دَعَوَا اللهَ حَتىَّ أظَلَّتْهُمَا سَحَابَةٌ فَتَبِعَتْهُمَا حَتىَّ مُفتَرَقِ الطَّرِيقْ، فَلَمَّا أَنْ تَفَرَّقَا سَارَتِ السَّحَابَةُ سَيْرَاً بَيِّنَاً في طَرِيقِ القَصَّابْ؛ فَعَجِبَ المَلَكُ لِصَنِيعِهَا وَقَالَ لَهُ مُتَعَجِّبَاً أَتَزعُمُ أَنْ لَيْسَ لَكَ عَمَلٌ صَالِح؛ فَمَا بَالُ هَذِهِ السَّحَابَة 00؟!!

فَقَصَّ عَلَيْهِ الخَبَرَ، فَقَالَ المَلَكْ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلتَّائِبِ مَكَانَاً عِنْدَ اللهِ لاَ يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدْ 00؟!! ... (الإِحْيَاء: بَابْ مخَالفَة شَهْوَةِ الفَرْجْ)

وَكَانَ في بَني إِسْرَائِيلَ امْرَأَةٌ لهَا أَيْتَامٌ مَاتَ أَبُوهُمْ ـ وَكَانَ رَجُلاً صَالحَاً ـ فَأَلمَّتْ بِهَا سَنَةٌ ـ أَيْ فَقر ـ فَخَرَجَتْ تَلتَمِسُ فَدَخَلَتْ عَلَى تَاجِرٍ وَقَصَّتْ عَلَيْهِ الأَمْرَ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهَا لِيَقضِيَ لهَا حَاجَتَهَا أَنْ تمَكِّنَهُ مِنْ نَفسِهَا فَأَبَتْ، ثمَّ عَادَتْ إِلى البَيْتِ فَنَظَرَتْ إِلى الأَطفَالِ وَهُمْ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ سَنَمُوتُ مِنَ الجُوعِ يَا أُمَّاهُ وَنُرِيدُ مَا نَأكُلُهُ؛ فَذَهَبَتْ إِلى الرَّجُلِ وَأَجَابَتهُ مُكرَهَةً إِلى مَا طَلَب، فَلَمَّا أَن خَلاَ بِهَا وَقَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ أَخَذَتهَا رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ فَقَالَ لهَا الرَّجُلُ مَا خَطبُكِ 00؟!!

فَقَالَتْ أَخَافُ اللهَ، فَقَالَ لهَا الرَّجُلُ أَتخَافِينَ أَنتِ اللهَ عَلَى مَا بِكِ مِنَ الفَاقَةِ وَالجُوعِ وَلاَ أَخَافُهُ أَنَا عَلَى مَا أَعْطَانِي مِنَ المَالِ وَالنَّعِيمْ 00؟!! فَقَضَى حَاجَتَهَا وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا وَأَكْرَمَهَا حَتىَّ عَادَتْ إِلى أَوْلاَدِهَا بخَيْرٍ كَثِيرٍ فَأَكَلُواْ وَشَرِبُواْ وَلَعِبُواْ وَنَامُواْ سُعَدَاءْ 00!! فَأَوْحَى اللهُ إِلى مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَقَالَ لَهُ قُلْ لِفُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ ـ ذَلِكَ الرَّجُلِ ـ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ ذُنُوبَهُ، فَأَتَاهُ مُوسَى عليه السلاَم وَبَشَّرَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ لَهُ لعَلَّكَ قَدْ فَعَلتَ خَيْرَاً كَثِيرَاً، فَبَكَى الرَّجُلُ بُكَاءً شَدِيدَاً لعَظِيمِ فَضْلِ اللهِ عَلَيْهِ رَغْمَ الَّذِي فَعَلْ؛ فَسَأَلَهُ كَلِيمُ اللهِ مَا يُبْكِيكْ 00؟!!

فَحَكَى لَهُ، فَقَالَ إِنَّ اللهَ قَدْ رَضِيَ عَنْكَ وَرَحِمَكَ بِرَحْمَتِكَ إِيَّاهَا 00!! (بِالبَابِ الثَّانِي مِنْ مُكَاشَفَةُ القُلُوبْ لأَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيّ: 10) وَاسْتِمْرَارَاً لِدَرْء الشُّبُهَاتِ وَقَتْلِ الشَّهَوَاتِ نَهَى الإِسْلاَمُ أَنْ يَخْلُوَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ حَتىَّ وَلَوكَانَ يُحَفِّظُهَا القُرْآنَ فَعَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالْ: " لاَ يخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا " 00!! (أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْن، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ 0 الكَنْز: 13042، وَشُعَبُ الإِيمَان: 5454) وَبحَدِيثٍ آخَرَ قَالَ الصَّحَابَةُ وَلَوْ كَانَتِ المَرْأَةُ صَالحَةً يَا رَسُولَ الله 00؟!

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَانَتْ المَرْأَةُ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَان " 00!! (خم: 112/ 1) وعن عقبة بن عامر أن رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قالْ: " إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصارِ يا رسول الله أفرأيتَ الحمو 00؟! قالَ الحمو الموت " 00!! (والحمو هوَ قريب الزوج يدخل على المَرْأَةِ في غِيَابِ زَوْجِهَا كأخيه أو أبيه أو عمه، وَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْنَا العَجَبَ العُجَابَ مِن هَذِهِ الأُمُورْ، الَّتي حَذَّرَ مِنهَا الرّسُولْ 0 أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ: 9/ 330 / فَتح 0 كَمَا أَخْرَجَهُ مُسٍلِمٌ 4/ 1711، الشُّعَبْ: 5437) وَسُبْحَانَ اللهِ إِنْ كَان هَذَا هُوَ الحَالُ مَعَ القَرِيبِ فَكَيْفَ بِالغَريبْ 00؟!

وعن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالْ: " سَمعت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولْ: لاَ يخلون رجل بامرأة ولاَ تسافرِ امرأة إِلاَّ ومعها ذو محرمْ " 00!! (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسٍلِمٌ من حديث ابن عيينة 0 الشعب: 5438) وَفِي رِوَايَةٍ: " فقال رجلٌ يا رسول اللهِ إِنيِّ أريد أن أخرج في جيشِ كذا وكذا وامرأتي تريد الحجّ 00؟! ... قَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فاخرج معها " 00!! (الشعب: 5440) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالْ: " إياكم ومحادثة النساء؛ فإنه لاَ يخلو رجل بامرأة ليس لها محرم إِلاَّ وهم بها " 00!! (الكنز: 13061) ﴿مَوْقِفُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِن هَذَا الأَمْر﴾

وَعَن عَمْرِو بْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مَرَّ برَجُلٍ يُكَلِّمُ امْرَأَةً عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَعَلاَهُ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّهَا امْرَأَتِي يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين، فَقَالَ عُمَرُ فَهَلاَ حَيْثُ لاَ يرَاكُمَا النَّاسْ " 00!! (أَخْرَجَهُ الخَرَائِطِيُّ في مَكَارِمِ الأَخْلاَقْ 0 الكنز: 13621)

وَعَنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلاً مَرَّ عَلَى رَجُلٍ يُكَلِّمُ امْرَأَةً فَرَأَى مَا لَمْ يمْلِكْ نَفسَهُ فَجَاءَ بِعَصَاً فَضَرَبَهُ حَتىَّ سَالَتْ مِنهُ الدِّمَاء، فَشَكَا الرَّجُلُ مَا لَقِيَ إِلى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرْ؛ فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلى الرَّجُلِ فَسَأَلَهُ فَقَالْ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يُكَلِّمُ امْرَأَةً فَرَأَيْتُ مِنهُ مَا لَمْ أَمْلِكْ نَفسِي عَلَيْهِ ـ رُبمَا رَآهُ يَضُمُّهَا إِلَيْهِ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ فَعَدَّهُ مُنْكَرَاً وَإِنْ كَانَ اليَوْمَ مَعْرُوفَا ـ فَتَكَلَّمَ عُمَرُ ثُمَّ قَالْ: وَأَيُّنَا كَانَ يَفعَلُ هَذَا، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ اذهَبْ، عَينٌ مِن عُيُونِ اللهِ أَصَابَتْك " 00!! (أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرْ 0 الكنز: 13620)

وَلِذَا رُوِيَ عَن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولْ: " إِيَّاكُمْ وَالمُغَيَّبَاتْ؛ فَوَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ عَلَى المَرْأَةِ وَلأَنْ يخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِن أَنْ يَزْنِيَ فَمَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ يخْطُبُ أَحَدَهُمَا عَلَى الآخَرِ حَتىَّ يجْمَعَ بَيْنَهُمَا " 00!! ... ... (أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبرِي 0 الكنز: 13622) وَعَن عَرْجَفَةَ قَالْ: " قَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لأُمِّ ابْنَةِ أَبي بُرْدَةَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ رَجُلٌ لَيْسَ بِذِي محْرَمٍ فَادْعِي إِنْسَانَاً مِن أَهْلِكِ فَليَكُن عِنْدَكِ فَإِنَّ الرَّجُلَ وَالمَرْأَةَ إِذَا خَلَوَا جَرَى الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمَا " 00!! (الكنز: 13622) ﴿الشَّهْوَةُ الَّتي كَادَتْ أَنْ تَقتُلَ صَاحِبَهَا﴾

﴿وَمِنَ الحُبِّ مَا قَتَلْ﴾ وَهَذِهِ حِكَايَةٌ طَرِيفَةٌ حَدَثَتْ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابْ: عَنِ القَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ عَن أَبي السَّيَّارَةِ أَنَّهُ أُولِعَ بِامْرَأَةِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو جُنْدُبْ، فَجَعَلَ يُرَاوِدُهَا عَنْ نَفسِهَا، فَقَالَتْ لَهُ لاَ تَفعَلْ فَإِنَّ أَبَا جُنْدُبٍ إِنْ يَعْلَمْ بِهَذَا يَقتُلكَ فَأَبَى أَنْ يَنْزِع، فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ أَبَا جُنْدُبٍ فَقَالْ: إِنِّي مخْبرٌ القَوْمَ أَنِّي ذَاهِبٌ إِلى الإِبِلْ، فَإِذَا أَظلمَتْ جِئتُ فَدَخَلتُ البَيْتَ فَإِنْ جَاءَ فَأَدْخِلِيهِ عَلَيّ، فَوَدَّعَ أَبُو جُنْدُبٍ القَوْمَ وَأَخْبرَهُمْ أَنَّهُ ذَاهِبٌ إِلى

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل