موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 4420-4459
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 4420-4459
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَال: يُغْفَرُ لَهُ في أَوَّلِ دَفعَة ـ أَيْ في أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِه ـ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّة، وَيجَارُ مِن عَذَابِ القَبر، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكبَر، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَار: اليَاقُوتَةُ مِنهُ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِين، وَيَشْفَعُ في سَبْعِينَ مِن أَقَارِبِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 1663] عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:

" لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَال: يَغْفِرُ لَهُ في أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِه، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّة، وَيُجَارُ مِن عَذَابِ الْقَبر، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبر، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الإِيمَان، وَيُزَوَّجُ مِنَ الحُورِ الْعِين، وَيُشَفَّعُ في سَبْعِينَ إِنْسَانَاً مِن أَقَارِبِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 2799] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقتَلُ في سَبِيل اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُون﴾ [البَقَرَة: 154]

عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ في طَيرٍ خُضْرٍ تَعْلَقُ شَجَرَ الجَنَّة " 0

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 1641] عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: " إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ في طَيرٍ بِيضٍ يَأْكُلْنَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّة، وَإِنَّ مَسَاكِنَهُمْ سِدْرَةُ المُنْتَهَى)) 0 [ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبرِيّ: 2325] وَمِن أَرَقِّ مَا قِيلَ في مَشْهَدِ الأُمّ، الَّتي أَقْبَلَتْ تُهَرْوِلُ بَعْدَ انْتِهَاءِ المَعْرَكَة؛ تَبْحَثُ عَنِ ابْنِهَا بَينَ القَتْلَى وَالجَرْحَى، مَا قَالَهُ في ذَلِكَ الشَّاعِرُ ذُو القَرِيحَةِ المُلْهَمَة / مُصْطَفَى عِكْرِمَة:

ذَهَبَتْ تُسَائِلُ عَنْ فَتَاهَا * لَهْفَى يُسَابِقُهَا أَسَاهَا السُّهْدُ أَضْنَاهَا وَنَارُ الشَّوْقِ يَحْرِقُهَا لَظَاهَا وَتَكَادُ لَوْلاَ الصَّبْرُ وَالإِيمَانُ تَهْمِي مُقْلَتَاهَا


بِالأَمْسِ وَدَّعَهَا وَهَبَّ يَحُثُّ لِلسَّاحِ المَسِيرَا وَتَعَاهَدَا أَنْ سَوْفَ يَكْتُبُ بِالدَّمِ النَّصْرَ الكَبِيرَا أَتُرَاهُ وَفَّى نَذْرَهُ أَمْ أَنَّهُ أَمْسَى أَسِيرَا


قَالَتْ سَأَسْأَلُ مَن أَرَاهُ لِيَطْمَئِنَّ الآنَ قَلْبي قَالُواْ أَتَعْنِينَ الفَتى المِغْوَارَ قَالَتْ إِي وَرَبيِّ قَالُواْ رَأَيْنَاهُ بِوَجْهِكِ إِنَّ وَجْهَكِ عَنهُ يُنْبي


رَأَتِ الجِرَاحَ بِصَدْرِهِ فَاسْتَبْشَرَتْ تخْتَالُ كِبْرَا كَانَتْ جِرَاحُ الصَّدْرِ تَهْتِفُ إِنَّني وَفَّيْتُ نَذْرَا إِنىِّ وَرَبِّكِ لَمْ أُدِرْ يَا أُمُّ لِلأَعْدَاءِ ظَهْرَا


فَدَنَتْ تُقَبِّلُهُ فَقَالُواْ مُلْتَقَاكُمْ في الخُلُودْ قَالَتْ وَدَمْعُ الفَرْحَةِ الكُبْرَى تَلأْلأَ في الخُدُودْ حَسْبي إِذَا ذُكِرَ الشَّهِيدُ بِأَنَّني أُمُّ الشَّهِيدْ


وَفَاةُ الحَبِيب:

======== وَأَلْحِقْ بِآخِرِ هَذَا الْبَابِ خَبَرَ وَفَاةِ الإِمَامِ البُخَارِيّ، وَأَيُّوبَ السُِّخْتِيَانيّ، وَابْنِ عَوْن وَعَمْرِو بْنِ قَيْس، وَهَرِم بن حَيَّان الْتَمِسْ أَخْبَارَهُمْ بِكِتَابِكَ جَوَاهِرُ مِن أَقْوَالِ الرَّسُول بَابُ [أَعْلاَمُ الحُفَّاظ] °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

عُمْرُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " بُعِثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَرْبَعِينَ سَنَة، فَمَكُثَ بمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْه، ثمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ ـ أَيْ بِالمَدِينَة ـ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّين " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3902 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2351، وَفي كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: 18728] عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَة، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّين، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّين " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الفَضَائِلِ بَاب: كَمْ أَقَامَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمَكَّةَ وَالمَدِينَة بِرَقْم: 2352]

بَرَكَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيَّاً وَمَيِّتَاً عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ للهِ مَلاَئِكَةً سَيَّاحِين ـ أَيْ يَسِيحُونَ في الأَرْض ـ يُبْلِغُونَ عَن أُمَّتي السَّلاَم " 0 وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " حَيَاتي خَيرٌ لَكُمْ؛ تُحَدِّثُونَ وَنُحَدِّثُ لَكُمْ، وَوَفَاتي خَيرٌ لَكُمْ؛ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِن خَيرٍ حَمِدْتُ اللهَ عَلَيْه، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللهَ لَكُمْ " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (24/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّار]

عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ تَعَالى إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِن عِبَادِه؛ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا فَجَعَلَهُ لهَا فَرَطَاً وَسَلَفَاً بَينَ يَدَيْهَا ـ وَفَرَطَاً أَيْ حِسْبَةً أَوْ قُرْبَانَاً يَتَقَرَّبُونَ بِصَبرِهِمْ عَلَى مُصَابهِمْ فِيهِ إِلى اللهِ جَلَّ جَلاَلُه ـ وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذَّبهَا وَنَبِيُّهَا حَيّ، فَأَهْلَكَهَا وَهْوَ يَنْظُر؛ فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَواْ أَمْرَه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الفَضَائِلِ بِرَقْم: (2288)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 34456]

عَنْ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " أَتَزْعُمُونَ أَنيِّ آخِرِكُمْ وَفَاةً 00؟! أَلاَ إِنيِّ مِن أَوَّلِكُمْ وَفَاةً، وَتَتْبَعُوني أَفْنَادَاً [أَيْ وَاحِدَاً تِلْوَ الآخَر]، يُهْلِكُ بَعْضُكُمْ بَعْضَاً " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: 94، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]

دَنَا الأَجَلُ وَتَدَلَّى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال لأَبي بَكر: " سَل يَا أَبَا بَكْر " 00؟ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا رَسُولَ اللهِ دَنَا الأَجَل 00؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قَدْ دَنَا الأَجَلُ وَتَدَلى " 00 فَقَالَ أَبُو بَكْر: ليُهْنِكَ يَا نَبيَّ اللهِ مَا عِنْدَ الله، فَلَيْتَ شِعْري عَنْ مُنْقَلَبِنَا 00؟!

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِلى اللهِ وَإِلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، ثمَّ إِلى جَنَّةِ المَأْوَى وَالفرْدَوسِ الأَعْلَى وَالكَأْسِ الأَوْفى وَالرَّفِيقِ الأَعْلَى، وَالحَظِّ وَالعَيشِ المهَنَّا " 0 فَقَالَ أَبُو بَكْر: يَا نَبيَّ اللهِ مَن يَلِي غُسْلَك 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " رِجَالٌ مِن أَهْلِ بَيْتي، الأَدْنى فَالأَدْنى " 00 قَالَ أَبُو بَكْر: فَفِيمَ نُكَفِّنُك 00؟

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " في ثِيَابي هَذِه، وَفي حُلَّةِ يَمَانِيَّة، وفي بَيَاضِ مِصْر " 00 فَقَالَ أَبُو بَكْر: كَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكَ مِنَّا 00؟! وَبَكَيْنَا وَبَكَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ قَال: " مَهْلاً غَفَرَ اللهُ لَكُمْ، وَجَزَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيرَا، إِذَا غَسَّلتُمُوني وَكَفَّنْتُمُوني فَضَعُوني عَلَى سَرِيرِي في بَيْتي هَذَا، عَلَى شَفِيرِ قَبرِي، ثُمَّ اخْرُجُواْ عَني سَاعَة؛ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ اللهُ جَلَّ جَلاَلُه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئكَتُهُ﴾ ﴿الأَحْزَاب: 43﴾

ثُمَّ يَأْذَنُ لِلمَلاَئِكَةِ في الصَّلاَةِ عَلَيّ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيَّ مِن خَلقِ اللهِ وَيُصَلِّي عَلَيَّ جِبرِيل، ثُمَّ مِيكَائيلُ ثُمَّ إِسْرَافِيل، ثُمَّ مَلَكُ المَوْت مَعَ جُنُودٍ كَثِيرَة، ثُمَّ المَلاَئِكَةُ بِأَجْمَعِهَا، ثُم أَنْتُمْ فَادخلواْ عَلَيَّ أَفْوَاجَاً فَصَلواْ عَلَيَّ أَفْوَاجَاً، زُمْرَة زُمْرَة ـ أَيْ جمَاعَةً جمَاعَة ـ وَسَلمُواْ تَسْلِيمَاً وَلاَ تُؤْذُوني بِتَزِكِيَة وَلاَ صَيْحَة وَلاَ رَنَّة، وَليَبْدَأْ مِنْكُمْ الإِمَام وَأَهْل بَيْتي الأَدْنى فَالأَدْنى، ثمَّ زُمَرُ النِّسَاء، ثمَّ زُمَرُ الصِّبْيَان " 00

قَالَ أَبُو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَمَنْ يُدْخِلُكَ القَبر 00؟ قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " زُمَرٌ مِن أَهْلِ بَيْتي الأَدْنى فَالأَدْنى، مَعَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرَةٍ لاَ تَرَوْنهمْ وَهُمْ يَرَوْنَكُم، قُومُواْ فَأَدُّواْ عَني إِلى مَنْ بَعْدِي " 0 [الإِحْيَاءُ 0 طَبْعَةُ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ 0 ضَعَّفَهُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ النَّبيِّ: 1862]

وَعنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " أَوْصَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّاً أَنْ يُغَسِّلَه؛ فَقَالَ عَليٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْشَى أَلاَّ أُطِيق ذَلِك، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّكَ سَتُعَان " 00 يَقُولُ عَليّ: فَوَاللهِ مَا أَرَدْتُ أَن أَقلِبَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُضْوَاً إِلاَّ قُلِب " 0 [ابْنُ عَسَاكِر، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 18780]

آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ** صلى الله عليه وسلم ** عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيح: " إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبيٌّ حَتىَّ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثمَّ يُخَيَّر " 00 فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ ـ أَيِ المَوْتُ ـ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي؛ غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاق،

فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلى سَقْفِ البَيْتِ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اللهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى " 00 فَقُلْتُ: إِذَنْ لاَ يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيح، فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: " اللهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَغَازِي بِرَقْم: (4463)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَة بِرَقْم: 2444]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " مَا مِنْ نَبيٍّ يَمْرَضُ إِلاَّ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَة " 00 وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَة، فَسَمِعْتُهُ يَقُول: " مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ " ﴿النِّسَاء: 69﴾ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّر " 0 [البُخَارِيُّ في كِتَابِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ بِرَقْم: (4586)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَة بِرَقْم: 2444]

عَن أَبي مُوَيْهِبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَة؛ إِنَّ اللهَ خَيَّرَني بَينَ أَنْ يُؤْتِيَني مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الجَنَّة، وَبَينَ خُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي جَلَّ جَلاَلُهُ؛ فَقُلْتُ: بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي؛ فَخُذْ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الجَنَّة؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: كَلاَّ يَا أَبَا مُوَيْهِبَة؛

لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي جَلَّ وَعَلاَ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَهْلِ البَقِيع، ثُمَّ انْصَرَفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ شَكْوَاهُ الَّتي قُبِضَ فِيهَا " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4383]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَال: " أَذْهِبِ البَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُك، شِفَاءٌ لاَ يُغَادِرُ سَقَمَاً " 00 فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَقُلَ، أَخَذْتُ بِيَدِهِ لأَصْنَعَ بِهِ نحْوَ مَا كَانَ يَصْنَع؛ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثمَّ قَال: " اللهُمَّ اغْفِرْ لي وَاجْعَلْني مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى " فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى " 00 وَقَضَى: أَيْ مَاتَ [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ السَّلاَمِ بَاب: اسْتِحْبَابِ رُقْيَةِ المَرْيض بِرَقْم: (2191)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: 18835]

وَفي رِوَايَةٍ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَيْضَاً قَالَتْ في نِهَايَةِ الحَدِيث: " فَكَانَ هَذَا آخِرَ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلاَمِه " 0 [صَحَّحَهَا الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (1619)، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبي شَيْبَة، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: 18835]

آخِرُ مَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ قَبْلَ مَوْتِه عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَمِّ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " كُنْتُ عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ وَفَاتِه، فَجَعَلَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ تَذْهَبُ بِهِ طَوِيلاً، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَهْمِسُ: ﴿مَعَ الذِينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالحِين، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقَاً﴾ [النِّسَاء: 69]

ثُمَّ يُغْلَبُ عَلَيْه ـ أَيْ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ المَوْت ـ ثمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ مِثْلَهَا، ثُمَّ قَال: " أُوصِيكُمْ بِالصَّلاَة، أُوصِيكُمْ بِمَا مَلَكَتْ أَيمانُكُمْ، ثُمَّ قُضِيَ عِنْدَهَا " 0 أَيْ: مَاتَ عَلَى هَذِهِ الكَلِمَة 0 [صَحَّحَ مَتنَ الوَصِيَّةِ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: (2747)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: 18827]

عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَال: كَانَ آخِرُ كَلاَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الصَّلاَةَ الصَّلاَة 00 اتَّقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد " بِرَقْم: (5156)، وَصَحَّحَهُ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: 8745]

مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُه؛ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُه وَعَن عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ عَن أَبِيهِ قَال: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ صَلاَةَ الصُّبْحِ في المَسْجِد، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُول: جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي، فَقَعَدَ عِنْدَ رِجْلَيْه، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُول:

كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُتَقَدِّم، وعُظْمٌ ـ أَيْ مُعْظَمُ النَّاسِ ـ يَرَوْنَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ المُتَقَدِّم، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يَا صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المطَّلِب، يَا عَمَّةَ رَسُولِ الله، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ محَمَّد، اعْمَلاَ فَإِنيِّ لاَ أُغْني عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئَا " 0 [ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبرِيّ، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 18852]

انْظُرْ: مَاتَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوصِينَا بِالدِّينِ الّذِي وَرَّثَهُ لَنَا، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ بِذَلِك: إِنيِّ تَرَكْتُ لَكُمْ كِتَابَاً جَامِعَاً * هُوَ خَيرُ دُسْتُورٍ لخَيرِ قُضَاةِ قَسَمَاً بِرَبيِّ لَنْ تَضِلُّواْ طَالَمَا * هُوَ بَيْنَكُمْ بمَثَابَةِ المِشْكَاةِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾

إِحْسَاسُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُرْبِ أَجَلِه عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ يُعْرَضُ عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القُرْآنُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ في الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيه، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرَاً؛ فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ في العَام الَّذِي قُبِضَ فِيه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 4998 / فَتْح]

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " رَأَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُول: لِتَأْخُذُواْ مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنيِّ لاَ أَدْرِي، لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هَذِه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1297 / عَبْد البَاقِي] عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الجَمْرَةَ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ وَهُوَ يَقُول: " يَا أَيُّهَا النَّاس؛ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 3062]

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلىَ اليَمَنِ خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِيه، وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي تحْتَ رَاحِلَتِه، فَلَمَّا فَرَغَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يَا مُعَاذ؛ إِنَّكَ عَسَى أَنْ لاَ تَلْقَاني بَعْدَ عَامِي هَذَا، وَلَعَلَّكَ أنَ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا وَقَبْرِي " فَبَكَى مُعَاذٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ جَشَعَاً لِفِرَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثمَّ التَفَتَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نحْوَ المَدِينَةِ فَقَال: " إِنَّ أَوْلىَ النَّاسِ بي المُتَّقُون 00 مَنْ كَانُواْ وَحَيْثُ كَانُواْ " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 22052، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ وَالظِّلاَلِ بِرَقْمَيْ: 1011، 2497]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَت: " إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ جمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَة، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تمْشِي، لاَ وَاللهِ مَا تَخْفى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَرْحَبًا بِابْنَتي " 00 ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِه، ثمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَإِذَا هِيَ تَضْحَك فَقُلْتُ لهَا أَنَا مِنْ بَينِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا ثمَّ أَنْتِ تَبْكِين؟!

فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ 00؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بمَا لي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَا أَخْبَرْتِني 00؟

قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْني قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّني في الأَمْرِ الأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَخْبرَني أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَني بِهِ العَامَ مَرَّتَيْن؛ وَلاَ أَرَى الأَجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِني نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ؛ فَبَكَيْتُ بُكَائِيَ الَّذِي رَأَيْتِ؛ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّني الثَّانِيَةَ قَالَ: " يَا فَاطِمَةُ أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُوني سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ " 00؟ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6285 / فَتْح]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَت: " كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنهُنَّ وَاحِدَة، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي، مَا تخْطِئُ مِشْيَتَهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئَا، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " مَرْحَبًا بِابْنَتي " 00 ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِه، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدَاً، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ؛ فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِين 00؟!

فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهَا مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 00؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَّه، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بمَا لي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَا حَدَّثْتِني مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00؟

فَقَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ: أَمَّا حِينَ سَارَّني في المَرَّةِ الأُولى فَأَخْبَرَني أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ القُرْآنَ في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَيْن؛ وَإِني لاَ أُرَى الأَجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَب؛ فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ؛ فَبَكَيْتُ بُكَائِيَ الَّذِي رَأَيْتِ؛ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّني الثَّانِيَةَ فَقَال: " يَا فَاطِمَة: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُوني سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّة " 00؟ فَضَحِكْتُ ضِحْكِيَ الَّذِي رَأَيْتِ " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2450 / عَبْد الْبَاقِي]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا نَزَلَتْ:] إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْح [دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَال: " قَدْ نُعِيَتْ إِلىَّ نَفْسِى " 0 فَبَكَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ تَبْكِي، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِى لاَحِقٌ بي " 0 فَضَحِكَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 000 الحَدِيث " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم أَسَد في سُنَنِ الإِمَامِ الدَّارِمِيِّ بِرَقْم: 79]

كَيْفَ بُشِّرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمَوْتِهِ في حَيَاتِه كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحِسُّ بِدُنُوِّ أَجَلِهِ وَقُرْبِ رَحِيلِه، وَنُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حَيَاتِه 00 عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُني مَعَ أَشْيَاخِ بَدْر؛ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ في نَفْسِهِ ـ أَيْ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ ـ فَقَال: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُه 00؟! فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ 00 فَدَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ؛ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَاني يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ؛ قَال: مَا تَقُولُونَ في قَوْلِ اللهِ تَعَالى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ﴾ 00؟

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نحمَدَ اللهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئَاً، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاس 00؟ فَقُلْتُ لاَ؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَمَا تَقُول 00؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ لَهُ: قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْح﴾ [النَّصْر] وَذَلِكَ عَلاَمَةُ أَجَلِك: فَسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ التَّفْسِيرِ بَابِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿فَسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا﴾ ﴿النَّصْر﴾ بِرَقْم: 4970] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا نَزَلَتْ " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْح " دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا فَقَال: " قَدْ نُعِيَتْ إِلىَّ نَفْسِى " 00 فَبَكَتْ؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ تَبْكِى، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِى 000 بِنَحْوِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ بِرَقْم: (5969)، رَوَاهُ الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ في سُنَنِه]

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل