كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
وَعَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في فَضْلِهَا: " مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مَا أُعطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّة: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُواْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ ﴿البَقَرَة/156﴾ وَلَو أُعْطِيَهَا أَحَد؛ لأُعْطِيَهَا يَعقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلى قَوْلِه: ﴿يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ﴾ [الإِمَامُ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة: [يُوسُف / 84] طَبْعَةِ دَارِ الفِكْر 0 بَيرُوت: 43/ 2]
وَعن أَبِي هِنْدٍ الدَّارِميِّ عَنْ سَيِّدِنَا النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ لِلمَوْتِ فَزَعَاً؛ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدَكُمْ مَوْتُ أَخِيهِ فَليَقُلْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، اللهُمَّ أَلحِقْهُ بِالصَّالحِينَ وَاخْلُفْ عَلَى ذُرَّيَّتِهِ في الغَابِرِين، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَوْمَ الدِّين، اللهُمَّ لاَ تحْرِمْنَا أَجْرَه، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَه " [رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِليَةِ وَالطَّبَرَانيُّ في الكَبِير، وَهُوَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: (42216)، وَتَكَلَّمَ فِيهِ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: 331/ 2]
وَعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ لِلمَوْتِ فَزَعَاً؛ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدَكُمْ وَفَاةُ أَخِيهِ فَليَقُلْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، اللهُمَّ وَإِنَّا إِلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُون، اللهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ في عِلِّيِّين، وَاخْلُفْ عَقِبَهُ في الآخِرِين، اللهُمَّ لاَ تحْرِمْنَا أَجْرَه، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الكَبِير، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42217] وَعَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" مَن أُصِيبَ بمُصِيبَةٍ فَذَكَرَ مُصِيبَتَهُ فَأَحْدَثَ اسْترْجَاعَاً ـ أَيْ قَال: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ـ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثلَ يَوْمِ أُصِيب " 0 [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 1600، وَهُوَ في كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: 6634، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: 9695] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:" مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ المُصِيبَةِ جَبرَ اللهُ مُصِيبَتَهُ وَأَحْسَنَ عُقبَاه، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفَاً صَالحَاً يَرْضَاه " 0 [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " 0 ص: (331/ 6)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: 9689]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ المُصِيبَةِ جَبرَ اللهُ مُصِيبَتَهُ وَأَحْسَنَ عُقبَاه، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفَاً صَالحَاً يَرْضَاه " 0 [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " 0 ص: (331/ 6)، الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: 9689] الصَّبرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَرَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي " 00؟
قَالَتْ: إِلَيْكَ عَني فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بمُصِيبَتي ـ وَلَمْ تَعْرِفْهُ ـ فَقِيلَ لهَا: إِنَّهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَأَتَتْ بَابَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ 00!! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (1283 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (926)، وَفي " الشُّعَب " بِرَقْم: 9702] عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبيٍّ لهَا؛ فَقَالَ لهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي " 00 فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالي بمُصِيبَتي 00؟!
فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لهَا: إِنَّهُ رَسُولُ الله؛ فَأَخَذَهَا مِثْلُ المَوْت؛ فَأَتَتْ بَابَهُ فَلَمْ تجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَعْرِفْك، فَقَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَة " أَوْ " عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَة " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (926)، وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: 9702]
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: " اشْتَكَى بَعْضُ أَوْلاَدِ محَمَّدٍ الْبَاقِر؛ فَجَزِعَ عَلَيْه، ثُمَّ أُخْبِرَ بِمَوْتِهِ فَسُرِّيَ عَنه؛ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقَال: نَدْعُواْ اللهَ فِيمَا نُحِبّ، فَإِذَا وَقَعَ مَا نَكْرَهُ لَمْ نُخَالِفِ اللهَ فِيمَا أَحَبّ " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 408/ 4] بَرَكَةُ العَزَاءِ الشَّرْعِيِّ الجَمِيل عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَات؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" قُولي: اللهُمَّ اغْفِرْ لي وَلَهُ، وَأَعْقِبْني مِنْهُ عُقْبى حَسَنَة " 00 فَقُلْتُ؛ فَأَعْقَبَني اللهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لي مِنْهُ: محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ، بَاب: مَا يُقَالُ عِنْدَ المَرِيضِ وَالمَيِّت بِرَقْم: 919] فَاحْمَدِ اللهَ عَلَى مَا اخْتَصَّكَ بِهِ مِنْ بَلاَئِهِ وَقَضَائِهِ وَقُلْ: أَنْزِلْ قَضَاكَ عَلَى الرِّضَى مِنيِّ بِهِ * إِنيِّ وَجَدْتكَ في البَلاَءِ رَفِيقَا إِنْ صَبرْنَا فَأَمْرُ اللهِ نَافِذ، وَإِنْ جَزِعْنَا فَأَمْرُ اللهِ نَافِذ؛ فَتَحَلَّ بِالصَّبرِ الجَمِيل 00!!
أَتَصْبرُ لِلبَلْوَى احْتِسَابَاً وَحِكْمَةً * فَتُؤْجَرَ أَمْ تَسْلُو سُلُوَّ البَهَائِمِ ﴿أَبُو تَمَّام 0 بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ اصْبرْ عَلَى سُنَنِ الْبَلاَءِ فَهَكَذَا مَضَتِ الدُّهُورْ فَرَحٌ وَحُزْنٌ يَنْقَضِي لاَ الحُزْنُ دَامَ وَلاَ السُّرُورْ ﴿أَبُو العَتَاهِيَةِ بِتَصَرُّف﴾ فَقَدْتَ حَمِيمَكَ فَلاَ تَفْقِدِ الأَجْر إِذَا كُنْتَ قَدْ فَقَدْتَ حَمِيمَكَ فَلاَ تَفْقِدِ الأَجْر 00!! فَإِنْ كَانَ صَبرُكَ فِيهِ أَجْرٌ فَلاَ يَكُن * فَقِيدُكَ لاَ يَأْتي وَأَجْرُكَ يَذْهَبُ
فَلَئِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ فَاصْبرْ لهَا * عَظُمَتْ مُصِيبَةُ مُبْتَلَىً لاَ يَصْبِرُ لَنْ يَرْجِعَ المَاضِي وَلَنْ يَتَحَقَّقَ الأَمَلُ البَعِيدْ فَانْسَ الحَدِيثَ عَنِ الأَحِبَّةِ وَاللَّيَالي وَالصَّعِيدْ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي 0 بِتَصَرُّفٍ في الْقَافِيَتَين﴾
﴿كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوْت، وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرَّ وَالخَيْرِ فِتنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء: 35﴾ فَمَا المَالُ وَالأَهْلُونَ إِلاَّ وَدَائِعُ * وَلاَبُدَّ يَوْمَا أَنْ تُرَدَّ الوَدَائِعُ وَهَكَذَا هُوَ المَوْت: لاَ يَرْحَمُ صَغيرَاً، وَلاَ يُعْفِي كَبِيرَاً 00 وَتَبَارَكَ القَائِل: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاب﴾ ﴿الرَّعْد: 38﴾ كَذَا الأَيَّامُ لاَ تُبْقِي عَزِيزَاً * وَسَاعَاتُ السُّرُورِ بِهَا قَلِيلَة ﴿مَا تَسْبقُ مِن أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُون﴾ ﴿العَنكَبُوت: 64﴾
عَن أَبي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي: أَنَّ نَفْسَاً لَنْ تمُوتَ حَتىَّ تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا، وتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا؛ فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَجْمِلُواْ في الطَّلَب، وَلاَ يحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بمَعْصِيَةِ الله؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالى: لاَ يُنَالُ مَا عِنْدَه إِلاَّ بِطَاعَتِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ بِرَقْم: (2085)، وَفي الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (2866)، الحِليَةُ لأَبي نُعَيْم]
دَعِ الأَقْدَارَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ * وَطِبْ نَفْسَاً إِذَا حَكَمَ القَضَاءُ وَلاَ تجْزَعْ لحَادِثَةِ اللَّيَالي * فَمَا لحَوَادِثِ الدُّنيَا بَقَاءُ وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ المَنَايَا * فَلاَ أَرْضٌ تَقِيهِ وَلاَ سَمَاءُ وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ وَلكِن * إِذَا نَزَلَ القَضَا ضَاقَ الفَضَاءُ
قَدْ صَارَ ضَيْفَ اللهِ في دَارِ الرِّضَا * وَعَلَى الكَرِيمِ كَرَامَةُ الضِّيفَانِ تَعْفُو المُلُوكُ عَنِ النَّزِيلِ بِسَاحِهَا * كَيْفَ النُّزُولُ بِسَاحَةِ الرَّحْمَن مَن عَزَّى مُصَابَاً كَسَاهُ اللهُ تَعَالى مِن حُلَلِ الكَرَامَة عَن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بمُصِيبَةٍ؛ إِلاَّ كَسَاهُ اللهُ تَعَالى مِن حُلَلِ الكَرَامَة يَوْمَ القِيَامَة " 0 [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَالجَنَائِزِ بِأَرْقَام: 10691، 195، 109، وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 1601]
وَعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَن عَزَّى مُصَابَاً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِه " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَالإِرْوَاءِ بِرَقْم: (765)، وَفي كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: 42608] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَن عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْدَاً في الجَنَّة " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَالمِشْكَاةِ بِرَقْم: (2060)، وَفي كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: 42609]
مُوَاسَاةُ أَهْلِ المَيِّت عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ جَاءهُ خَبرُ اسْتِشْهَادِ جَعْفَرَ بْنِ أَبي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " اصْنَعُواْ لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامَاً؛ فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ " 0 [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 1751، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في الجَنَائِزِ وَفي سُننيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: 1610، 998] عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى أَهْلِهِ فَقَال: " إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُواْ بِشَأْنِ مَيِّتِهِمْ فَاصْنَعُواْ لَهُمْ طَعَامَاً " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 1611]
مَن أَدْرَكَ مُصِيبَتَهُ في رَسُولِ اللهِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُه عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " فَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَابَاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَوْ كَشَفَ سِتْرَاً: فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبي بَكْر؛ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ رَجَاءَ أَنْ يخْلُفَهُ اللهُ فِيهِمْ ـ أَيْ يُقِرَّ عَيْنَهُ فِيهِمْ ـ بِالَّذِي رَآهُمْ فَقَال: " يَا أَيُّهَا النَّاس: أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ مِنَ المُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ؛ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بي عَنِ المُصِيبَةِ الَّتي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي؛ فَإِنَّ أَحَدَاً مِن أُمَّتي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتي " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (13837)، وَفي ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (1599)، الْكَنْز: 42964]
عَنْ سَابِطٍ الجُمَحِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أُصِيبَ أَحَدُكُمْ بمصِيبَةٍ فَليَذكُرْ مُصِيبَتَهُ بي؛ فَإِنهَا مِن أَعْظَمِ المَصَائِب " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ ابْنُ حِبَّان 0 مجْمَعُ الزَّوَائِدِ 0 ص: (2/ 3)، الإِمَامُ الطَّبرَاني، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 6644] وَاقْتَبَسَ هَذَا المَعْنى أَحَدُ الشُّعَرَاء فَأَنْشَدَ وَأَجَادَ الإِنْشَادَ حَيْثُ قَال: اصْبر لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَتجَلَّدِ * وَاعْلَمْ بِأَنَّ المَرْءَ غَيرُ مخَلَّدِ وَإِذَا ذَكَرْتَ مُصِيبَةً تَشْجُو بِهَا * فَاذْكُرْ مُصَابَكَ في الحَبِيبِ محَمَّدِ
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبي سَيْفٍ القَيْن، وَكَانَ ظِئْرَاً لإِبْرَاهِيمَ ـ أَيْ زَوْجَاً لمُرْضِعَتِه ـ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يجُودُ بِنَفْسِه، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَان، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله 00؟
وَمِن أَجْمَلِ مَا يمْكِنُ أَنْ يُقَالَ في التَّعَازِي قَوْلُ هَذَا الشَّاعِر: تُرَى هَلْ أَسُوقُ إِلَيْكمْ عَزَائِي * وَكَيْفَ يُعَزِّي حَزِينٌ حَزِينَا إِذَا نحْنُ في إِثْرِ كُلِّ عَزِيزٍ * بَكَيْنَا قَضَيْنَا الحَيَاةَ أَنِينَا فَلِمَ البُكَاءُ إِذَن: فَإِنَّ البُكَاءَ يُعَزِّي الحَزِينَا * وَلكِنَّهُ لاَ يَرُدُّ الفَقِيدَا
قَالَ الأَصْمَعِيّ: " شَهِدْتُ صَالِحَاً المُرِّيَّ عَزَّى رَجُلاً فَقَال: لَئِنْ كَانَتْ مُصِيبَتُكَ بِابْنِكَ لَمْ تُحْدِثْ لَكَ مَوْعِظَةً في نَفْسِك؛ فَهِي هَيِّنَةٌ في جَنْبِ مُصِيبَتِكَ في نَفْسِكَ فَإِيَّاهَا فَابْك " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 48/ 8] الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مُعَزِّيَاً وَلِذَا عَزَّى الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ صَدِيقَاً لَهُ فَقَال: إِنيِّ مُعَزِّيكَ لاَ أَنيِّ عَلَى ثِقَةٍ * مِنَ البَقَاءِ وَلَكِنْ سُنَّةُ الدِّينِ فَمَا المُعَزِّي بِبَاقٍ بَعْدَ مَيِّتِهِ * وَلاَ المُعَزَّى وَلَوْ عَاشَا إِلى حِينِ
الْوَزِيرُ الْعَادلُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ مُعَزِّيَاً عَزَّى الْوَزِيرُ الْعَادلُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ وَلَدَيْ عُمَرَ بْنَ أَبي عُمَرَ الْقَاضِيَ في أَبِيهِمَا فَقَالَ لَهُمَا: " مُصيبَةٌ قَدْ وَجَبَ أَجْرُهَا: خَيْرٌ مِنْ نِعْمَةٍ لاَ يُؤَدَّى شُكْرُهَا " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 300/ 15]
وَمِمَّا يَجْدُرُ قَوْلُهُ في التَّعَازِي قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْهَا فَان {26﴾ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذو الجَلاَل والإِكْرَام} ﴿الرَّحْمَن﴾ فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوام 00!! فَيَوْمَاً مُعَزٍّ وَيَوْمَاً مُعَزَّىً * وَيَوْمَاً عَلَيَّ يَكُونُ العَزَاءُ هَذَا 00 وَإِنَّ النَّفْسَ تَهْدَأُ بَعْدَ حِينٍ * إِذَا لَمْ تَلْقَ بِالجَزَعِ انْتِفَاعَا
وَعَزَّى شَاعِرٌ بَعْضَ الخُلَفَاءِ بِابْنٍ لَهُ فَكَتَبَ إِلَيْه: تَعَزَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ * لِمَا قَدْ تَرَى يَغْدُو الصَّغِيرُ وَيَكْبُرُ تَعَذَّرَ أَنْ نَعْتَاضَ عَن أُمَّهَاتِنَا * وَآبَائِنَا وَالنَّسْلُ لاَ يَتَعَذَّرُ فَمَاتَ أَبٌ لَكَ لاَ يُعَوَّضُ مِثْلُهُ * وَلِلدَّهْرِ مَعْرُوفٌ وَلِلدَّهْرِ مُنْكَرُ تَعَزَّيْتَ عَمَّن أَثْمَرَتكَ حَيَاتُهُ * وَوَشْكُ التَّعَزِّي عَنْ ثَمَارِكَ أَجْدَرُ فَصَبْرَاً عَلَى مَا قَدْ أُصِبْتَ فَإِنَّمَا * تَجَلَّتْ مُصِيبَةُ مُبْتَلٍ لَيْسَ يَصْبِرُ [المُسْتَطْرَفُ في كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف 0 البَابُ الثَّاني وَالثَّمَانُونَ في ذِكْرِ المَوْت]
وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ القُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً ثمَّ رُفِعَتْ؛ فَسَمِعُواْ صَائِحَاً يَقُول: أَلاَ هَلْ وَجَدُواْ مَا فَقَدُواْ 00؟ فَأَجَابَهُ الآخَرُ: " بَلْ يَئِسُواْ فَانْقَلَبُواْ " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنَ اتخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُور بِرَقْم: (1330)، المِشْكَاة: 1749]
ذِكْرَى الأَرْبَعِينَ وَالسَّنَوِيَّة وَمِن السُّنَّةِ أَلاَّ يَطُولَ التَّعَازِي كَمَا هُوَ الحَالُ عِنْدَنَا في مِصْر: ذِكْرَى الأَرْبَعِين، وَذِكرَى الخَمْسِين، وَالسَّنَوِيَّة، وَطَلعَةُ المَوَاسِم 00!!
كَثْرَةُ التَّعَازِي المُبَالَغُ فِيهَا: لَمْ تَرِدْ في السُّنَّةِ وَلاَ في القُرْآن؛ فَضْلاً عَلَى أَنَّهَا تُجَدِّدُ الأَحْزَان، وَللهِ مَنْ قَالَ في الأَمْثَال: " يَا مُعَزِّيَاً بَعْدَ عَام: يَا مجَدِّدَاً الأَحْزَان " 0 فَنَسْأَلُ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنْ يُقَيِّضَ لهَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ يجَدِّدُ لهَا دِينَهَا لاَ حُزْنهَا؛ فَالأُمَّةُ الآن: لاَ تحْتَمِلُ مَزِيدَاً مِنَ الأَحْزَان 00
فَوَائِدُ التَّلْبِينَة؛ في مُدَاوَاةِ الْقُلُوبِ الحَزِينَة عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا كَانَتْ؛ إِذَا مَاتَ المَيِّتُ مِن أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، إِلاَّ أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا؛ أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا؛ فَإِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " التَّلْبِينَةُ؛ مَجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيض، تُذْهِبُ بَعْضَ الحُزْن " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2216 / عَبْد البَاقِي]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " عَلَيْكُمْ بِالْبَغِيضِ النَّافِع: التَّلْبِينَة؛ فَوَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: إِنَّهَا لَتَغْسِلُ بَطْنَ أَحَدِكُمْ؛ كَمَا يَغْسِلُ الْوَسَخَ عَنْ وَجْهِهِ بِالمَاء " 0 [التَّلْبِينَة: حِسَاءٌ يُصْنَعُ مِنَ الدَّقِيقِ وَالْعَسَل] تَقُولُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " وَكَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِن أَهْلِهِ: لَمْ تَزَلِ الْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتىَّ يَأْتيَ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْه: إِمَّا مَوْتٌ أَوْ حَيَاة " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7455، 8245]
مُوَاسَاةُ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ مِنَ المُسْلِمِين وَالمُوَاسَاةُ تَكُونُ لجَمِيعِ المُسْلِمِين، مَن عَرَفْتَ مِنهُمْ وَمَنْ لَمْ تَعْرِف 00 عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَرَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلمَرْأَةِ عِنْدَ القَبرِ اصْبرِي بِرَقْم: 1252]
قِرَاءةُ القُرْآنِ عَلَى المَوْتَى مِنَ البِدَعِ الشَّائِعَةِ بِدْعَةُ قِرَاءةِ القُرْآنِ عَلَى المَقَابِر: إِنَّ قِرَاءةَ القُرْآنِ عَلَى المَقَابِرِ بِدْعَةٌ لَمْ تَرِدْ عَنِ الرَّعِيلِ الأَوَّلِ وَلاَ عَنِ التَّابِعِين، وَمَنْ قَالَ بِغَيرِ هَذَا فَليَأْتِنَا بحَدِيثٍ وَاحِدٍ وَلَوْ ضَعِيفَاً يُؤَيِّدُ بِهِ كَلاَمَه 00!!
وَلَوْ كَانَ لَهُ في الدِّينِ أَصْلٌ لَفَعَلَهُ الصِّدِّيقُ عَلَى قَبرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَلَفَعَلَهُ الفَارُوقُ عَلَى قَبرِ الصِّدِّيق، إِنَّمَا كُلُّ مَا ثَبُتَ بِالدَّلِيلِ فَقَطْ هُوَ قِرَاءةُ " يس " عَلَى رَأْسِ المحْتَضِرِ ـ وَهْوَ يحْتَضِرُ عَلَى فِرَاشِ المَوْتِ قَبْلَ خُرُوجِ الرُّوح ـ أَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَبِدْعَةٌ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلطَان، لَمْ تَرِدْ في السُّنَّةِ وَلاَ في القُرْآن 00!! قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيَّاً﴾ [يَس: 70] وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بمُسْمِعٍ مَنْ في القُبُور﴾ [فَاطِر: 22]
أَمَّا مَا نُقِلَ إِلَيْنَا عَنْ بَعْضِ القُدَامَى في جَوَازِهَا: فَصُورَةُ القِرَاءةِ عِنْدَهُمْ لَيْسَتْ كَمَا هِيَ اليَوْم / مُقرِئٌ وَسُرَادِقٌ 000 إِلخ، وَإِنَّمَا أَجَازُواْ فَقَطْ أَنْ يَقرَأَ الوَلَدُ بِنَفسِهِ ثُمَّ يَقُول: وَهَبْتُ ثَوَابَ ذَلِكَ لِوَالِدِي، بَلْ وَحَتىَّ هَذَا لاَ دَلِيلَ عِنْدَهُمْ عَلَيْه، وَإِنَّمَا اسْتَدَلُّواْ بحَدِيثٍ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلاً يَقُول: عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " يَا رَسُولَ الله: إِنَّا نَتَصَدَّقُ عَنْ مَوْتَانَا وَنحُجُّ عَنهُمْ وَنَدْعُو لهُمْ؛ فَهَلْ يَصِلُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ: إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَيْهِمْ وَيَفْرَحُونَ بِهِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالطَّبَقِ إِذَا أُهْدِيَ إِلَيْه " 0 [البَكْرِيّ 0 الإِكْمَال: (313/ 2)، أَمَّا رَأَيُ مَالِكٍ وَأَحْمَد: فَهُوَ نَقْلاً عَنْ مجَلَّةِ التِّبْيَان 0 الجَمْعِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ 0 عَدَد: 11/ 18]
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَة: " وَأَمَّا القِرَاءةُ الدَّائِمَةُ عَلَى القُبُور؛ فَلَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ السَّلَف، وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ في القِرَاءةِ عَلَى القَبر؛ فَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ في أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنه، وَرَخَّصَ فِيهَا في الرِّوَايَةِ المُتَأَخِّرَة؛ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَوْصَى أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ دَفْنِهِ بِفَوَاتِحِ الْبَقَرَةِ وَخَوَاتِمِهَا، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَوّصَى عِنْدَ قَبرِهِ بِالْبَقَرَة 0
وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ الدَّفْن، فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِك؛ وَلِهَذَا فُرِّقَ في الْقَوْلِ الثَّالِثِ بَينَ القِرَاءةِ حِينَ الدَّفْنِ وَالقِرَاءةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الدَّفْن؛ فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ لاَ يُعْرَفُ لَهَا أَصْل " 0 [شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في " الفَتَاوَى الكُبرَى " طَّبْعَةِ مَكْتَبَةِ ابْنِ تَيْمِيَةَ بِالْقَاهِرَة 0 ص: 317/ 24] ـ أَمَّا قِرَاءةُ الفَاتحَةِ عَلَى المُتَوَفَّى؛ فَلَيْسَ لَهَا أَصْلٌ في الدِّين، غَيرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ تَأْخُذُهُ العَامَّةُ عَلَى عَوَاهِنِهِ دُونَ مَا تَدْقِيقٍ وَلاَ تحْقِيق: عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:
" صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَى جِنَازَة، فَقَرَأَ بِفَاتحَةِ الكِتَاب، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: لِيَعْلَمُواْ أَنهَا سُنَّةٌ " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: قِرَاءةِ فَاتحَةِ الكِتَابِ عَلَى الجِنَازَة بِرَقْم: 1335 / فَتْح] " فَقَرَأَ بِفَاتحَةِ الكِتَابِ " هُنَا ـ كَمَا في الرِّوَايَاتِ الشَّارِحَة: أَيْ جَهَرَ بهَا في صَلاَةِ الجِنَازَة، لاَ قَرَأَهَا تَرَحُّمَاً عَلَى المَيِّتِ كَمَا يَفْعَلُ عَامَّةُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ مِنَ المُسْلِمِين 0
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ وَجَهَرَ حَتىَّ أَسْمَعَنَا، فَلَمَّا فَرَغَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: سُنَّةٌ وَحَقٌّ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: 1987]
وَمِمَّا وَجَدْتُ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ الاِسْتِدْلاَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ المَقَابِرَ لاَ يُقْرَأُ فِيهَا الْقُرْآنُ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ مَقَابِر؛ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 780]
مَا يَصِلُ المَيِّتَ ثَوَابُهُ بَعْدَ المَوْت الْكَثِيرُونَ يَنْفُونَ انْتِفَاعَ الإِنْسَانَ بِشَيْءٍ مِنَ الثَّوَابِ مِن غَيْرِهِ وَيَسْتَنِدُونَ إِلىَ هَذِهِ الآيَةِ فَيَقُولُون: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ ﴿النَّجْم/39﴾ إِنَّهُ مِنْ كَمَالِ جَمَالِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ: أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ المَسْأَلَة: ﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿الأَنعَام/164﴾
فَلاَ تَضُرُّكَ جِنَايَةُ غَيرِك، بَيْنَمَا يَنْفَعُكَ سَعْيُهُ مِن أَجْلِ خَيرِك: كَدُعَائِهِ، وَاسْتِغْفَارِهِ، وَشَفَاعَتِهِ، وَصَدُقَاتِهِ؛ فَالآيَةُ إِنَّمَا تُطَمْئِنُ المُسْلِمَ أَنَّ شَرَّ غَيرِهِ لاَ يُصِيبُه، فَلاَ يُصِيبُ الإِنْسَانَ إِلاَّ مَا سَعَى؛ أَلاَ قَرَأُواْ مَا قَبْلَهَا جَيِّدَاً، وَمَا بَعْدَهَا مُؤَكِّدَاً: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بمَا في صُحُفِ مُوسَى {36﴾ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴿37﴾ أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴿38﴾ وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ﴿39﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ﴿40﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى} ﴿النَّجْم﴾
وَلِذَا رَدَّ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ هَذَا المَفْهُومَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ المُتَوَاتِرَةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الأُمَّةِ أَنَّ المُؤْمِنَ يَنْتَفِعُ بِمَا لَيْسَ مِنْ سَعْيِهِ: كَدُعَاءِ المَلاَئِكَةِ وَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ؛ كَمَا في قَوْله جَلَّ وَعَلاَ: ﴿الَّذِينَ يحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمَاً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيم﴾ ﴿غَافِر/7﴾ وَدُعَاءُ النَّبِيِّين، وَالمُؤْمِنِين، وَاسْتِغْفَارُهُمْ؛ كَمَا في قَوْله جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيم﴾ ﴿التَّوْبَة/103﴾ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: «مَنْ شَهِدَ الجِنَازَةَ حَتىَّ يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاط، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتىَّ تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَان» 00 قِيل: وَمَا القِيرَاطَان؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْن» 00 أَيْ مِنَ الحَسَنَات 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1325 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 945 / عَبْد البَاقِي] فَهُوَ جَلَّ جَلاَلُهُ قَدْ يَرْحَمُ المُصَلِّيَ عَلَى المَيِّتِ بِدُعَائِهِ لَهُ، وَيَرْحَمُ المَيِّتَ أَيْضَاً بِدُعَاءِ هَذَا الحَيِّ لَهُ» 0