موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 5717-5756
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:

صفحات 5717-5756
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

انْظُرْ إِلى حَسَدِهِمُ الَّذِي بَلَغَ حَدَّ أَنَّهُمْ تَآمَرُواْ عَلَى قَتْلِهِ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ بَني جِلْدَتِهِمْ، فَدَعَتِ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى طَعَامٍ ـ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَدَّ دَعْوَةَ أَحَدٍ قَطّ ـ فَأَجَابهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَتْ لَهُ الخَبِيثَةُ سُمَّاً في الطَّعَام، فَلَمَّا أَنْ كَشَفَ اللهُ سِتْرَهُمْ، وَأَظْهَرَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُمْ: سَأَلهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ ـ وَانظُرْ إِلى مَكْرِ اليَهُود ـ مَا فَعَلْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ لِنَتَبَيَّنَ صِدْقَكَ مِنْ كَذِبِك؛ فَإِنْ كُنْتَ نَبِيَّاً لَمْ يُصِبْكَ شَيْء، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً اسْتَرَحْنَا مِنْك،

فَتَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00!!

عَن أَبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:" كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَة، فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّة ـ أَيْ مَشْوِيَّة ـ سَمَّتْهَا، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنهَا وَأَكَلَ الْقَوْم، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ارْفَعُواْ أَيْدِيَكُمْ؛ فَإِنَّهَا أَخْبرَتْني أَنَّهَا مَسْمُومَة " 0 فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الأَنْصَارِيّ، فَأَرْسَلَ إِلى الْيَهُودِيَّة: مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْت 00؟!

قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيَّاً؛ لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْت، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكَاً ـ أَيْ تُرِيدُ مُلْكَاً ـ أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْك، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُتِلَتْ ـ أَيْ قِصَاصَاً في بِشْر ـ ثُمَّ قَالَ في وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيه: " مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنْ الأَكْلَةِ الَّتي أَكَلْتُ بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي " 0 [حَسَنٌ صَحِيح 0 كَذَا قَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 4512]

وَعَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:" لَمَّا فَتَحَ اللهُ خَيْبرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنهُمْ؛ أَهْدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الحَارِثِ اليَهُودِيَّةُ شَاةً مَصْلِيَّةً ـ أَيْ مَشْوِيَّةً ـ وَسَمَّتْهُ فِيهَا ـ أَيْ وَضَعَتْ لَهُ فِيهَا السُّمَّ لِتَنْتَقِمَ لِيَهُودِ خَيْبر ـ وَأَكْثَرَتْ في الكَتِفِ وَالذِّرَاع، حِينَ أُخْبِرَتْ أَنهُمَا أَحَبُّ أَعْضَاءِ الشَّاةِ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَلمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَه بِشْرُ بْنُ البرَاءِ بْنُ مَعْرُورٍ الأَنْصَارِيّ؛ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنَاوَل الكَتِفَ وَالذِّرَاعَ فَانْتَهَشَ مِنهُمَا، وَتَنَاوَلَ بِشرٌ عَظْمَا آخَرَ وَانْتَهَشَ منهُ،

فَلَمَّا أَدْغَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا في فيهِ ـ أَيْ مَضَغَهُ ـ أَدْغَمَ بِشْرٌ مَا في فِيه، فَقَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ارْفَعُواْ أَيْدِيَكُمْ؛ فَإِنَّ كَتِفَ الشَّاةِ تخْبرُني أَنيِّ قَدْ بُغِيتُ فِيهَا " ـ أَيْ وُضِعَ لي فِيهَا السُّمَّ ـ فَقَالَ بِشْرُ بْنُ البرَاء: وَالَّذِي أَكْرَمَك؛ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ في أَكْلَتي الَّتي أَكَلْت، وَإِنْ مَنَعَني ـ أَيْ وَمَا مَنَعَني ـ أَن أَلْفِظَهَا إِلاَّ أَنيِّ كَرِهْتُ أَن أُنَغِّصَكَ طَعَامَك، فَلمَّا أَكَلْتَ مَا في فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِيَ عَنْ نَفْسِك، وَرَجَوْتُ أَنْ لاَ تَكُونَ أَدْغَمْتَهَا وَفيهَا بَغْي، فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتىَّ عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيْلَسَان ـ أَيْ تَلَوَّنَ ـ وَمَاطَلَهُ وَجَعُه؛ حَتىَّ كَانَ مَا

يَتَحَوَّلُ إِلاَّ حُوِّل ـ أَيْ لاَ يَتحَرَّكُ إِلاَّ إِذَا حُرِّك ـ وَبَقِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّةَ ثَلاَثِ سِنِين، حَتىَّ كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ فِيه "0 [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْف، وَحَدِيثُهُ حَسَن: (153/ 6)، رَوَاهُ الطَّبرَانيّ، " الكَنْز ": 18849]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:" لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ فِيهَا سَمّ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" اجْمَعُواْ لي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنَ اليَهُود " فَجُمِعُواْ لَهُ، فَقَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنيِّ سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ " 00؟ فَقَالُواْ: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِم؛ فَقَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَن أَبُوكُمْ " 00؟

قَالُواْ: أَبُونَا فُلاَن؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَن " 00 فَقَالُواْ: صَدَقْتَ وَبَرَرْت، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنهُ " 00؟ فَقَالُواْ: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِم، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ في أَبِينَا، قَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَن أَهْلُ النَّار " 00؟ فَقَالُواْ: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرَاً ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا؛ فَقَالَ لهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" اخْسَئُواْ فِيهَا، وَاللهِ لاَ نخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدَاً " 00 ثُمَّ قَالَ لهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ " 00؟ قَالُواْ: نَعَمْ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَلْ جَعَلْتُمْ في هَذِهِ الشَّاةِ سَمَّاً " 00؟ فَقَالُواْ نَعَمْ؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِك "؟ فَقَالُواْ: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابَاً نَسْتَرِيحَ مِنْك، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيَّاً لَمْ يَضُرَّك "0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 5777 / فَتْح]

سِرُّ هَذَا الحِقْدِ وَالحَسَدِ عِنْدَ اليَهُود لَكِنْ مَا السِّرُّ في حَسَدِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ لِلمُسْلِمِينَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَاب؟! السِّرُّ في ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلى أَمْرَين: الأَوَّل: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ العَرَبِ وَلَيْسَ مِنهُمْ؛ فَكَفَرُواْ بِهِ حَسَدَاً مِن عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ خَرَجَ مِنهُمْ لَقَتَلُوهُ أَوْ صَلَبُوهُ كَمَا فَعَلُواْ بِغَيرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُل 00!! قَالَ جَلَّ وَعَلاَ عَنِ الْيَهُود: ﴿وَكَانُواْ مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُمْ مَا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الكَافِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/89﴾

قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذِهِ الآيَة: " نَزَلَتْ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالسِّيَرِ في الْيَهُود " 0 قَالَ أَبُو العَاليَةِ وَغَيْرُهُ: " كَانَ الْيَهُودُ إِذَا اسْتَنْصَرُواْ بمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي العَرَبِ يَقُولُون: اللَّهُمَّ ابْعَثْ هَذَا النَّبيَّ الَّذِي نجِدُهُ مَكْتُوبَاً عِنْدَنَا في التَّوْرَاةِ حَتىَّ نَغْلِبَ المُشْرِكِينَ وَنَقْتُلَهُمْ، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَوْاْ أَنَّهُ مِن غَيرِهِمْ كَفَرُواْ بِهِ حَسَدَاً لِلْعَرَب، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ هَذِهِ الآيَة " 0 [الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]

الأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ القُرْآنَ نَزَلَ عَلَى العَرَبِ وَبُلُغَتِهِمْ، وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى بَني إِسْرَائِيل، وَلَوْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ لحَرَّفُوهُ كَمَا حَرَّفُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيل 00!! عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلاَمَةَ بْنِ وَقْشٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَكَانَ مِن أَصْحَابِ بَدْرٍ قَال: " كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ في بَني عَبْدِ الأَشْهَل، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمَاً مِنْ بَيْتِهِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِير، فَوَقَفَ عَلَى مجْلِسِ عَبْدِ الأَشْهَلِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِ سِنَّاً، عَلَيَّ بُرْدَة، مُضْطَجِعَاً فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي، فَذَكَرَ البَعْثَ وَالقِيَامَةَ وَالحِسَابَ وَالمِيزَانَ وَالجَنَّةَ وَالنَّار، فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوْثَان، لاَ يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثَاً كَائِنٌ بَعْدَ المَوْت؛ فَقَالُواْ لَهُ:

وَيْحَكَ يَا فُلاَن؛ تَرَى هَذَا كَائِنَاً؟ إِنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَار، يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ 00؟ قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، يَوَدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ في الدُّنْيَا يُحْمُونَهُ ثمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ فَيُطْبَقُ بِهِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدَاً؛ قَالُواْ لَهُ وَيْحَك، وَمَا آيَةُ ذَلِك 00؟ قَال: نَبيٌّ يُبْعَثُ مِنْ نحْوِ هَذِهِ البِلاَد، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نحْوَ مَكَّةَ وَاليَمَنِ [فَإِنَّهُمَا جِهَةِ الجَنُوبِ مِنَ المَدِينَة]؛ قَالُواْ: وَمَتىَ نَرَاه 00؟

فَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا مِن أَحْدَثِهِمْ سِنَّاً فَقَال: إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الغُلاَمُ عُمُرَهُ يُدْرِكْهُ، فَوَاللهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتىَّ بَعَثَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؛ فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيَاً وَحَسَدَاً؛ فَقُلْنَا: وَيْلَكَ يَا فُلاَن؛ أَلَسْتَ بِالَّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْت 00؟ قَالَ بَلَى، وَلَيْسَ بِهِ " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 15879، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]

وَسُبْحَانَ القَائِل: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتىَّ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البَقَرَة/120] هَؤُلاَءِ هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ لُعِنُواْ في التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرْآن، اللهُمَّ الْعَنهُمْ عَلَى كُلِّ لِسَان، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِاليَهُودِ وَأَعْوَانِ اليَهُود، اللهُمَّ أَرِنَا فِيهِمْ آيَةً كَآيَةِ عَادٍ وَثَمُود 00!!

عُضْوٌ فَاسِدٌ لاَ علاَجَ لَهُ إِلاَّ البَتْر وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ يَذْكُرُ كَلِمَةَ وَزِيرِ الخَارِجِيَّةِ الأَمْرِيكِيّ، وَالَّتي نُحِّيَ بِسَبَبِهَا مِنَ العَمَلِ السِّيَاسِيّ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا قَال: " إِنَّ مَنْ يَمُدُّ لإِسْرَائِيلَ كَفَّهُ؛ تَطلُبُ مِنهُ إِسْرَائِيلُ الذِّرَاعَ كُلَّهَا " 0

وَطَبِيعَةُ الْيَهُودِ هَذِهِ الْقَائِمَةُ عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَعَلَى الْغَدْر؛ هِيَ الَّتي جَعَلَتْهُمْ كَالعُضْوِ الفَاسِدِ الَّذِي لاَ علاَجَ لَهُ إِلاَّ البَتْر؛ وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجْلِيهِمْ عَن خَيْبرَ في أُخْرَيَاتِ حَيَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 0 عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلى خَيْبَرَ فَجَاءهَا لَيْلاً، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمَاً بِلَيْلٍ لاَ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتىَّ يُصْبح، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُواْ: محَمَّدٌ وَاللهِ، محَمَّدٌ وَالخَمِيس ـ أَيْ وَالجَيْش ـ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" اللهُ أَكْبر، خَرِبَتْ خَيْبر، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِين " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2945 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1365 / عَبْد البَاقِي] وَهَذَا طَبْعَاً عِنْدَمَا كَانَ المُسْلِمُونَ أَصْحَابَ جِهَاد، وَكَانَ اليَهُودُ أَصْحَابَ أَرْضٍ وَزَرْع، أَمَّا اليَوْمَ فَتَغَيَّرَ الحَالُ وَصَارَ العَكْسُ هُوَ الصَّحِيح 00!! حَتىَّ عُمَرُ الْفَارُوقُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ شَرِّهِمْ وَأَذَاهُمْ 00

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:" لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ـ أَيْ كَسَرُواْ عِظَامَهُ ـ قَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ خَطِيبَاً فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالهِمْ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ الله، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْل؛ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاَه، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ؛

هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا؛ وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاَءهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَني أَبي الحُقَيْقِ ـ أَيْ زَعِيمِهِمْ آنَذَاك ـ فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا محَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا ـ أَيْ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالحَهُمْ عَلَى أَنْ يَظَلُّواْ فِيهَا، عَلَى أَنَّ لَهُمْ شَطْرَ الثَّمَرِ وَلِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرُ البَاقِي ـ فَقَالَ عُمَر: أَظَنَنْتَ أَنيِّ نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ أَيْ لِذَلِكَ الرَّجُل: " كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِن خَيْبرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ " 00؟

فَقَالَ ـ أَيْ زَعِيمُهُمْ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِن أَبي القَاسِمِ ـ أَيْ سَقْطَةً مِنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ الله؛ فَأَجْلاَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالاً وَإِبِلاً " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2730 / فَتْح] نَوْعٌ مِنَ المَخْلُوقَاتِ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَف سَنَّ العَدَاوَةَ آبَاءٌ لَهُمْ سَلَفُواْ * وَلَنْ تَمُوتَ وَلِلآبَاءِ أَبْنَاءُ وَلاَ غَرْوَ أَنْ يُوَرِّثَ الغَبَاوَةَ لِبَنِيه؛ مَنْ وَرِثَ الغَبَاوَةَ عَن أَبِيه 00!! أَتَسْعَوْنَ لِلصُّلْحِ مَا بَيْنَنَا * وَمَا بَيْنَنَا الدَّمُ بَلْ أَفْظَعُ فَيَا طَالِبَ الصُّلْحِ لِلْمُعْتَدِينْ * نَظَارِ سَتَحْصُدُ مَا تَزْرَعُ

قَرِيبَاً سَنَضْحَدُ عُدْوَانَكُمْ * بِصُلحٍ تَشِيبُ لَهُ الرُّضَّعُ تَغْضَبُ إِسْرَائِيلُ إِنْ قُتِلَ مِنهُمْ وَاحِدٌ وَلاَ تُبَالي بِقَتْلِ الآحَادِ بَلْ وَالعَشَرَاتِ مِنَ الفِلِسْطِينِيِّين 00 أَفَتَقْتُلُونَ كِرَامَنَا وَتَلُومُونَنَا عَلَى قَتْلِ كِلاَبِكُمْ 00؟! ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا في الأُمِيِّينَ سَبِيل﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/75﴾ يَقُولُ الإِمَامُ القُرْطُبيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة: " أَيْ لَيْسَ عَلَيْنَا في العَرَبِ الأُمِّيِّينَ حَرَجٌ في ظُلْمِهِمْ لِمُخَالَفَتِهِمْ إِيَّانَا " 00!! [الإِمَامُ القُرْطُبيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة] قَالُواْ ارْتَقَى جَدُّنَا عَنْ جَدِّكُمْ وَهُمُ * أَحَطُّ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ مِنْ بَشَرِ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾

صَبْرٌ جَمِيل، وَعَمَّا قَلِيل:

سَنَغْسِلُ القُدْسَ مِن أَوْسَاخِ أُمَّتِكُمْ * يَا أُمَّةَ الوَسَخِ المَطْلِيِّ بِالذَّهَبِ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ سَنَعْبُرُ المُضَايَقَاتِ كَيْفَمَا تَكُون ﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾ فَمَا يحْدُثُ في فِلَسْطِينَ أَوْ في العِرَاقِ نَتِيجَةٌ طَبِيعِيَّةٌ؛ عِنْدَمَا تَكُونُ القُوَّةُ وَالغَلَبَةُ لَدَى الشَّيَاطِينِ مِنَ البَشَر 00 فَصَبرٌ جَمِيل؛ إِنمَا يُعَدُّ لهُمْ عَدَّا، يَرَوْنَهُ بَعِيدَاً وَنَرَاهُ قَرِيبَا 00 رَسَمُواْ خِنْزِيرَاً، وَقَالُواْ هَذَا رَسُولُ الله وَمِمَّا كَتَبْتُهُ في اليَهُودِيِّ الَّذِي رَسَمَ خِنْزِيرَاً، وَقَالَ هَذَا رَسُولُ الله، هَذَا المَقَال: أَيَا غَبِيَّاً عَلَى جَهْلٍ يُطَاوِلُنَا * وَرَّطْتَ نَفْسَكَ فَانْظُرْ كَيْفَ عُقْبَاهَا

مَن أَنْتَ هَلْ أَنْتَ ذُو قَدْرٍ فَنَخْفِضَهُ * أَوْ حُرْمَةٍ تَتَأَذَّى إِن هَتَكْنَاهَا أَلَمْ تَعْرِفْ حُرْمَةَ الأَدْيَانِ وَقُبْحَ التَّطَاوُلِ عَلَى النَّبيّ: أَيُّهَا القِرْدُ الخَصِيّ 00؟! وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول: إِنَّ هَذَا هُوَ دَيْدَنُ اللِّئَام؛ في عَدَاوَتِهِمْ لِلإِسْلاَم 00 وَكُلُّ إِنَاءٍ بِالَّذِي فِيهِ يَنْضَحُ ﴿صَفِيُّ الدِّينِ الحِلِّيّ﴾ فَمِنْ تِلْكَ العَصَا هَذِهِ العُصَيَّة، وَهَلْ تَلِدُ الحَيَّةُ إِلاَّ الحَيَّة 00؟! وَلَكِنْ مِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّ لِلْيَهُودِ فِيهِ أَصَابِعُ خَفِيَّة؛ فَمِنْ يَوْمِهِمُ اليَهُودُ وَهُمْ ـ عَلَى جُبْنِهِمْ ـ أَجْرَأُ شُعُوبِ اللهِ عَلَى الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاء، حَطَّمُواْ الأَرْقَامَ القِيَاسِيَّةَ في السَّفَالَةِ وَالنَّذَالَة، وَالتَّطَاوُلِ عَلَى الله وَأَصْحَابِ الرِّسَالَة 00!!

وَلي أَن أَسْأَلَ سُؤَالاً أُوَجِّهُهُ لِلْغَرْب: مَا بَالُنَا لَمْ نَرَ مُسْلِمَاً في ظِلِّ فَظَائِعِ الصِّرْب؛ وَمحَارَبَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ بِدُونِ مُبَرِّرٍ لِلْحَرْب؛ رَسَمَ خِنْزِيرَاً وَكَتَبَ تَحْتَهُ في انْتِهَاكٍ صَرِيح: هَذَا يَسُوعُ المَسِيح 00؟! أَوْ في ظِلِّ فَظَائِعِ إِسْرَائِيلَ وَهَجْمَتِهِمْ عَلَى المُسْلِمِين ـ فَوْقَ أَرْضِ فِلَسْطِين ـ رَسَمَ صُورَةَ إِنْسَانٍ سَكْرَان، وَكَتَبَ تحْتَهُ هَذَا هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَان 00؟!

هَذَا إِنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يُبَرْهِنُ لِلْعَالَمِين؛ عَلَى أَدَبِ المُسْلِمِين، وَأَنَّا وَرَغْمَ عُيُوبِنَا نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه، لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِن رُّسُلِه، وَلأَنَّا نَعْرِفُ حُرْمَةَ الأَدْيَان، وَلاَ نَسِيرُ وِفْقَ هَوَى الشَّيْطَان؛ وَرَدَّاً مِنيِّ عَلَى هَذِهِ الحَمْلَةِ الشَّدِيدَة؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَة: لِمَ ذَلِكَ الحِقْدُ الْغَزِيرْ * أَفَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ضَمِيرْ لَمْ يَحْتَقِرْ شَخْصَ النَّبيِّ محَمَّدٍ إِلاَّ حَقِيرْ وَأَشَدُّ شُؤْمَاً في الْوَرَى مِنْ مُنْكَرٍ أَوْ مِنْ نَكِيرْ أَتُرِيدُ يَا خِنْزِيرُ شَتْمَ نَبِيِّنَا في الْكَارْكَتِيرْ مَاذَا جَنَاهُ الْمُسْلِمُونَ لِيَحْصُدُواْ الحِقْدَ المَرِيرْ مَاذَا جَنى يَا هَؤُلاَءِ المُصْطَفَى الهَادِي الْبَشِيرْ

وَهُوَ الَّذِي مَنْ لَيْسَ يُبْصِرُ فَضْلَهُ شَخْصٌ ضَرِيرْ أَثْنى عَلَى أَخْلاَقِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ خَلْقٌ كَثِيرْ وَبِعَفْوِهِ في فَتْحِ مَكَّةَ يُضْرَبُ المَثَلُ الْكَبِيرْ مَاذَا جَنَاهُ زَاهِدٌ وَرِعٌ يَنَامُ عَلَى الحَصِيرْ حَتىَّ يُلاَقِيَ مِثْلُهُ مِنْ مِثْلِكُمْ هَذَا المَصِيرْ السِّرُّ في نَكْبَةِ العَرَبِ وَالمُسْلِمِين عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُون 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَث "0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7059 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2880 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَة " 00 قِيل: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6496 / فَتْح] وَهَذَا لَيْسَ في أُمُورِ الدُّنيَا فَحَسْب؛ بَلْ يَكُونُ أَيْضَاً في أُمُورِ الدِّين، مِمَّا يَكُونُ خَطَرَاً كَبِيرَاً عَلَى المُسْلِمِين 00

عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَبْكُواْ عَلَى الدِّينِ إِذَا وَلِيَهُ أَهْلُه، وَلَكِنِ ابْكُواْ عَلَيْهِ إِذَا وَلِيَهُ غَيرُ أَهْلِه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَالحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه] أُمَّةٌ لاَ تُقَدِّرُ عُلَمَاءهَا إِنَّ السِّرَّ في نَكْبَةِ العَرَبِ أَنَّهَا أُمَّةٌ لاَ تَتَعَلَّمُ مِن أَخْطَائِهَا، وَلاَ تَسْمَعُ إِلى حُكَمَائِهَا؛ إِنَّ العَرَبَ لَهُمْ سِجِلٌّ أَسْوَدُ مَعَ حُكَمَائِهِمْ وَفَلاَسِفَتِهِمْ مُنْذُ فَجْرِ التَّارِيخ، بَدْءً امِنْ بَشَّارٍ الَّذِي اتَّهَمُوهُ بِالزَّنْدَقَةِ وَالإِلحَادِ لِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ في إِحْدَى قَصَائِدِهِ العَبَثِيَّة: الأَرْضُ مُظْلِمَةٌ سَوْدَاءُ قَاتِمَةٌ * وَالنَّارُ مَعْبُودَةٌ مُذْ كَانَتِ النَّارُ ﴿بَشَّارُ بْنُ بُرْد﴾

فَاتَّهَمُوهُ بِالكُفْرِ لمجَرَّدِ أَنَّهُ فَضَّلَ النَّارَ عَلَى الطِّين؛ زَاعِمِينَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُفَضِّلُ إِبْلِيسَ عَلَى آدَم؛ وَلَمَّا آذَتْهُ ـ عَفَا اللهُ عَنهُ ـ سِيَاطُ المَهْدِيّ، وَأَخَذَتْ مِنهُ مَأْخَذَهَا؛ قَالَ حَسْ [كَلِمَةُ تَوَجُّع] فَقَالُواْ لِلْخَلِيفَةِ المَهْدِيّ، المُتَخَلِّفِ الغَبيّ: إِنَّهُ قَالَ كَلِمَةَ الكُفْر 00!! وَالأُمَرَاءُ في كُلِّ زَمَان؛ يَغْضَبُونَ غَضَبَ الصَّبْيَان، وَيَبْطِشُونَ بَطْشَ العُمْيَان 00!! فَاحْتَدَمَ السُّلطَانُ أَيَّ احْتِدَامْ * وَلاَحَ حُبُّ القَتْلِ في مُقْلَتَيْه وَصَاحَ بِالجَلاَّدِ هَاتِ الحُسَامْ * فَأَسْرَعَ الجَلاَّدُ يَسْعَى إِلَيْه فَقَالَ دَحْرِجْ رَأْسَ هَذَا الغُلاَمْ * فَرَأْسُهُ عِبْءٌ عَلَى مِنْكَبَيْه ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾

وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ الَّذِي قُتِلَ صَبرَاً، دُونَ أَنْ يُعْطَى حَتىَّ حَقَّهُ في الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِه 00!! قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله، فَقَالَ لَهُ المَهْدِيُّ لاَ عَفَا اللهُ عَنهُ: أَهْلَ الفَسَادِ وَزُمْرَةَ الشَّيْطَانِ * كَمْ تَدَّعُونَ محَبَّةَ الأَوْطَانِ وَاسْتَلَّ صَارِمَهُ وَطَاحَ بِرَأْسِهِ * وَرَمَى بجُثَّتِهِ إِلى الغِرْبَانِ وَهَذَا هُوَ شَأْنُ الحُكَّامِ مَعَ الحُكَمَاء: الوَاحِدُ مِنهُمْ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَل 00!! وَبِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ قُتِلَ الطِّغْرَائِيّ، وَابْنُ المُقَفَّع، وَهَاشِمٌ الرِّفَاعِي، الَّذِي قَتَلَتْهُ أَجْهِزَةُ المُخَابَرَاتِ في عَهْدِ الرِّئِيس جَمَال عَبْدِ النَّاصِر؛ لِتَنْدِيدِهِ بِالرِّشْوَةِ وَالْفَسَاد، وَالظُّلْمِ وَالاِسْتِبْدَاد، الَّذِي يمْلأُ الْبِلاَد

فَالَّذِي يُحَقِّقُ وَيُدَقِّقُ في قَصَصِهِمْ جَمِيعَاً؛ يُلاَحِظُ شَيْئَاً: أَنَّ قِصَّةَ مَقْتَلِهِمْ كُلِّهِمْ، لاَ تَخْلُو مِنَ الدَّسَائِسِ وَالمُؤَامَرَات، الَّتي لاَ يخْلُو مِنهَا بَلاَطُ السَّلاَطِين، أَمَّا مَا قِيلَ في التُّهَمِ الَّتي أُلصِقَتْ بِهِمْ: فَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ في سَنَدٍ يُعْتَدُّ بِه، وَلاَ بُدَّ مِنَ التَّثَبُّتِ قَبْلَ تَكْفِيرِ مُسْلِمٍ يَقُولُ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " 00 وَإِلاَّ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، وَمَنْ دَقَّقَ في الرِّوَايَاتِ لاَحَظَ أَنَّهُمْ ـ بِاسْتِثْنَاءِ بَشَّار ـ كَانُواْ شُعَرَاءَ وَأُدَبَاءَ صَالحِين، لَمْ يَتَزَلَّفُواْ إِلى السَّلاَطِين، وَلاَ أَرَاقُواْ عَلَى أَعْتَابِهِمْ مَاءَ الجَبِين؛ مِمَّا جَعَلَهُمْ مِنَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّين 00

أَمَّا الدَّسَائِسُ الَّتي أَشَرْتُ إِلَيْهَا؛ فَتَتَجَلَّى فِيمَا تحْكِيهِ كُتُبُ الأَدَبِ عَنهُمْ، مِن أَنَّهُ رُفِعَتْ إِلى المَهْدِيِّ قَصَائِدُ في الهِجَاء، نُسِبَتْ إِلى أُوْلَئِكَ الشُّعَرَاء 00!! وَبِالتَّأْكِيدِ لَوْ كُنْتُ وَجَدْتُ قَوْلاً لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة، أَوْ تِلْمِيذِهِ ابْنِ القَيِّم، أَوِ الإِمَامِ أَحْمَد؛ يَذْكُرُ نُصُوصَاً مِن أَقْوَالهِمْ بِسُوء؛ لَنَقَلْتُ كَلاَمَهُمْ في ذَلِك؛ فَإِنَّهُمْ عِنْدِي أَعْظَمُ مِن أَنْ يَتَعَصَّبُواْ هَذَا التّعَصُّبَ الأَعْمَى، الَّذِي سَادَ الْبِلاَدَ في زَمَانِنَا وَعَمَّا 00 عَن أَبي أُمَيَّةَ اللَّخْمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:

" إِنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ثَلاَثَة، إِحْدَاهُنَّ: أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الأَصَاغِر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (2207، 695)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَنيُّ في الْكَبِير] فَيَا حَسْرَةً عَلَى العِباد؛ مَا يَأْتِيهِمْ مِن حَكِيمٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُون 00!! وَمِن أَشْعَارِ هَذَا الحَكِيم / صَالحِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوس: وَإِذَا الصَّدِيقُ لَقِيتَهُ مُتَمَلِّقَاً * فَهُوَ العَدُوُّ وَمِثْلُهُ يُتَجَنَّبُ لاَ خَيرَ في وُدِّ امْرِئٍ مُتَمَلِّقٍ * حُلْوِ اللِّسَانِ وَقَلْبُهُ يَتَلَهَّبُ يُعْطِيكَ مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ حَلاَوَةً * وَيَرُوغُ مِنْكَ كَمَا يَرُوغُ الثَّعْلَبُ يَلْقَاكَ يَحْلِفُ أَنَّهُ بِكَ وَاثِقٌ * وَإِذَا تَوَارَى عَنْ سَوَادِكَ عَقْرَبُ

وَصِلِ الكِرَامَ وَإِنْ رَمَوْكَ بِجَفْوَةٍ * فَالصَّفْحُ عَن أَهْلِ المَكَارِمِ أَصْوَبُ وَاخْترْ قَرِينَكَ يَا فَتى بِعِنَايَةٍ * إِنَّ القَرِينَ إِلى المُقَارِنِ يُنْسَبُ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلأَقَارِبِ وَالْقَهُمْ * بحَفَاوَةٍ وَاسْمَحْ لَهُمْ إِن أَذْنَبُواْبُ وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ اللَّئِيمِ فَإِنَّهُ * يُعْدِي كَمَا يُعْدِي الصَّحِيحَ الأَجْرَبُ وَدَعِ الكَذُوبَ فَلاَ يَكُنْ لَكَ صَاحِبَاً * قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ يَكْذِبُ وَابْدَأْ عَدُوَّكَ بِالتَّحِيَّةِ وَلْتَكُن * مِنهُ زَمَانَكَ خَائِفَاً تَتَرَقَّبُ إِنَّ العَدُوَّ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ * فَالحِقْدُ بَاقٍ في حَشَاهُ مُغَيَّبُ

وَزِنِ الكَلاَمَ إِذَا نَطَقْتَ وَلاَ تَكُن * ثَرْثَارَةً في كُلِّ وَادٍ تخْطُبُ

وَاحْفَظْ لِسَانَكَ وَاحْتَرِزْ مِنْ لَفْظِهِ * فَالمَرْءُ يَسْلَمُ بِاللِّسَانِ وَيَعْطَبُ وَالسِّرَّ فَاكْتُمْهُ وَلاَ تَنْطِقْ بِهِ * إِنَّ الزُّجَاجَةَ كَسْرُهَا لاَ يُشْعَبُ وَارْعَ الأَمَانَةَ في أُمُورِكَ كُلِّهَا * وَاعْدِلْ وَلاَ تَظْلِمْ يَطِبْ لَكَ مَكْسَبُ وَاحْذَرْ مِنَ المَظْلُومِ سَهْمَاً صَائِبَاً * وَاعْلَمْ بِأَنَّ دُعَاءَهُ لاَ يُحْجَبُ وَاضْرَعْ لِرَبِّكَ إِنَّهُ أَدْنى لِمَنْ * يَدْعُوهُ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ وَأَقْرَبُ فَلَقَدْ نَصَحْتُكَ إِنْ قَبِلْتَ نَصِيحَتي * وَالنُّصْحُ أَغْلَى مَا يُبَاعُ وَيُوهَبُ وَمِن أَشْعَارِهِ أَيْضَاً: المَرْءُ يجْمَعُ وَالزَّمَانُ يُفَرِّقُ * وَيَظَلُّ يَرْقَعُ وَالخُطُوبُ تُمَزِّقُ وَلأَنْ يُعَادِيَ عَاقِلاً خَيْرٌ لَهُ * مِن أَنْ يَكُونَ لَهُ صَدِيقٌ أَحْمَقُ

فَارْغَبْ بِنَفْسِكَ أَنْ تُصَادِقَ أَحْمَقَاً * إِنَّ الصَّدِيقَ عَلَى الصَّدِيقِ مُصَدِّقُ وَإِنِ امْرُؤٌ لَسَعَتْهُ أَفْعَى مَرَّةً * تَرَكَتْهُ حِينَ يُجَرُّ حَبْلٌ يَفْرَقُ فَارْغَبْ بِنَفْسِكَ أَنْ تُصَادِقَ أَحْمَقَاً * إِنَّ الصَّدِيقَ عَلَى الصَّدِيقِ مُصَدِّقُ وَزِنِ الكَلاَمَ إِذَا نَطَقْتَ فَإِنَّمَا * يُبْدِي عُيُوبَ ذَوِي العُقُولِ المَنْطِقُ وَمِنَ الرِّجَالِ إِذَا اسْتَوَتْ أَحْلاَمُهُمْ * مَن إِنْ تُشَاوِرْهُ تَجِدْهُ يُطْرِقُ حَتىَّ يَجُولَ بِكُلِّ وَادٍ قَلْبُهُ * وَيَقِيسَ كُلَّ صَغِيرَةٍ وَيُحَقِّقُ وَالنَّاسُ في طَلَبِ المَعَاشِ وَإِنَّمَا * بِالحَظِّ يُرْزَقُ مِنهُمُ مَنْ يُرْزَقُ كَمْ جَاهِلٍ وَعلَيْهِ رِزْقٌ وَاسِعٌ * كَمْ عَاقِلٍ وَعلَيْهِ رِزْقٌ ضَيِّقُ مَا النَّاسُ إِلاَّ عَامِلاَنِ فَعَامِلٌ * قَدْ مَاتَ مِن عَطَشٍ وَآخَرُ يَغْرَقُ

لَوْ سَارَ أَلْفُ مُدَجَّجٍ في حَاجَةٍ * لَمْ يَقْضِهَا إِلاَّ الَّذِي يَتَرَفَّقُ وَكَأَنَّهُ بِأَشْعَارِهِ في الفَضِيلَة، وَإِحْيَائِهِ لِلْقِيَمِ النَّبِيلَة؛ يَقُولُ لِلنَّاسِ بِلِسَانِ الحَال: أَنَاْ لَمْ أَجِئْ بِقَصِيدَةٍ خَمْرِيَّةٍ * مَا لي وَلِلتَّشْبِيبِ بِالصَّهْبَاءِ أَنَاْ لَمْ أَجِئْ بِقَصِيدَةٍ خَمْرِيَّةٍ * مَا لي وَلِلتَّشْبِيبِ بِالصَّهْبَاءِ لاَ تَسْأَلُوني مَدْحَ كُلِّ مُتَوَّجٍ * إِنِّي نَبَذْتُ سَفَاسِفَ الشُّعَرَاءِ

بَاعُواْ لأَجْلِ المَالِ مَاءَ حَيَائِهِمْ * مَاذَا تَكُونُ النَّقْسُ دُونَ حَيَاءِ لَمْ يَفْهَمُواْ مَا الشِّعْرُ إِلاَّ أَنَّهُ * قَدْ بَاتَ مَرْقَاةً إِلى الإِثْرَاءِ وَلِذَاكَ مَا لاَقَيْتَ غَيْرَ مُشَبِّبٍ * بِالغَانِيَاتِ وَطَالِبٍ لِعَطَاءِ

ضَاقَتْ بِهِ الدُّنيَا الرَّحِيبَةُ فَانْثَنى * بِالشِّعْرِ يَسْتَجْدِي بَني حَوَّاءِ شَقِيَ القَرِيضُ بِهِمْ وَمَا سَعِدُواْ بِهِ * لَوْلاَهُمُ لَغَدَا مِنَ السُّعَدَاءِ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾ وَكَذَلِكَ الطِّغْرَائِيّ، كَانَ شَاعِرَاً مجِيدَاً بَارِعَاً، وَأَكْتَفِي مِن شِعْرِهِ بهَذِهِ الأَبْيَاتِ مِنْ لاَمِيَّتِهِ الشَّهِيرَة: غَاضَ الوَفَاءُ وَفَاضَ الغَدْرُ وَاتَّسَعَتْ * مَسَافَةُ الْبُعْدِ بَينَ القَوْلِ وَالعَمَلِ وَشَانَ صِدْقَكَ بَينَ النَّاسِ كِذْبُهُمُ * وَهَلْ يُقَارَنُ مُعْوَجٌّ بِمُعْتَدِلِ وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً: حُبُّ السَّلاَمَةِ يُثْني عَزْمَ صَاحِبِهِ * عَن المَعَالي وَيُغْرِي المَرْءَ بِالكَسَلِ وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً: أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ في غَدِهَا * مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلاَ فُسْحَةُ الأَمَلِ

وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً: وَإِنَّمَا رَجُلٌ الدُّنيَا وَوَاحِدُهَا * مَنْ لاَ يُعَوِّلُ في الدُّنيَا عَلَى رَجُلِ وَمِنهَا قَوْلُهُ أَيْضَاً في أَسَافِلِ النَّاسِ وَسَقَطِهِمْ عِنْدَمَا يُقَدِّمُون: مَا كُنْتُ أُوثِرُ أَنْ يَمْتَدَّ بي زَمَني * حَتىَّ أَرَى دَوْلَةَ الأَوْغَادِ وَالسَّفَلِ وَمِن أَشْعَارِهِ أَيْضَاً قَوْلُهُ في أَهْلِ الشَّرِّ عِنْدَمَا يجِيئُكَ مِنهُمْ بَعْضُ الخَير، أَوْ في العَدُوِّ عِنْدَمَا تَأْتِيكَ مِنهُ بَعْضُ المَنْفَعَة: وَلَرُبَّمَا انْتَفَعَ الفَتى بِعَدُوِّهِ * كَالسُّمِّ أَحْيَانَاً يَكُونُ دَوَاءَا

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل