موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 2744-2783
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:

صفحات 2744-2783
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُل؛ فَدَعَا فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلى الجُمُعَة، ثُمَّ جَاءَ فَقَال: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُل، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا؛ فَقَامَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " اللهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَاب، وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَر " 00 فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْب " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 1016] وَانْجَابَتِ انْجِيَابَ الثَّوْب: أَيِ انْسَحَبَتْ كَمَا يُسْحَبُ الثَّوْبُ مِنْ فَوْقِ الشَّيْءِ المُغَطَّى 0

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ ـ أَيْ شِدَّةٌ وَقَحْطٌ ـ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَة؛ قَامَ أَعْرَابيٌّ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، هَلَكَ المَالُ وَجَاعَ العِيَال؛ فَادْعُ اللهَ لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا 00؟

فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَمَا في السَّمَاءِ قَزَعَة ـ أَيْ قِطْعَةُ سَحَاب ـ فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الجِبَال، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتىَّ رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لحْيَتِه، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَفي الغَد، وَمِنْ بَعْدِ الغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ إِلى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابيّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، تَهَدَّمَ البِنَاءوَغَرِقَ المَال؛ فَادْعُ اللهَ لَنَا 00؟

فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَقَال: " اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا " 00 فَمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاء؛ إِلاَ تَفَرَّجَتْ، حَتىَّ صَارَتِ المَدِينَةُ في مِثْلِ الجَوْبَة " 0 [وَالجَوْبَةُ: هِيَ الفَجْوَةُ وَالفَرَاغُ يَكُونُ حَوْلَ الشَّيْء 0 الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 1033]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابيٌّ مِن أَهْلِ البَدْوِ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، هَلَكَتِ المَاشِيَة، هَلَكَ العِيَال، هَلَكَ النَّاس، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُون، فَمَا خَرَجْنَا مِنَ المَسْجِدِ حَتىَّ مُطِرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتىَّ كَانَتِ الجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلى نَبيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، بَشِقَ المُسَافِر، وَمُنِعَ الطَّرِيق " 0 [بَشِقَ المُسَافِر: أَيْ لَقِيَ عَنَاءً وَمَشَقَّة 0 البُخَارِيُّ في فَتْحِ البَارِي بِرَقْم: 1029]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " شَكَا النَّاسُ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُحُوطَ المَطَر؛ فَأَمَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ في المُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمَاً يَخْرُجُونَ فِيه، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْس، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبرِ فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ثمَّ قَال: " إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَاسْتِئْخَارَ المَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمْ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَدْعُوه، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ " 00 ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين، الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، مَلِكِ يَوْمِ الدِّين، لاَ

إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيد، اللهُمَّ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْغَنيُّ وَنحْنُ الْفُقَرَاء؛ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْث، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاَغَاً إِلى حِين " 00 ثمَّ رَفَعَ يَدَيْه، فَلَمْ يَزَلْ في الرَّفْعِ حَتىَّ بَدَا بَيَاضُ إِبِطَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثمَّ حَوَّلَ إِلى النَّاسِ ظَهْرَه، وَقَلَبَ أَوْ حَوَّلَ رِدَاءهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْه، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْن؛ فَأَنْشَأَ اللهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ الله، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتىَّ سَالَتِ السُّيُول، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلى الْكِنِّ ضَحِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتىَّ بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَقَال: " أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ

شَيْءٍ قَدِير، وَأَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه " [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الْكَلِمِ الطَّيِّبِ " بِرَقْم: 152، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 1173] وَمِمَّا وَرَدَ أَيْضَاً في فَضْلِ الدُّعَاء، وَأَثَرِهِ في الأَرْزَاق؛ هَذَا الحَدِيثُ التَّالي: عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " خَرَجَ نَبيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَسْتَسْقِي، فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إِلى السَّمَاءِ فَقَال: ارْجِعُواْ فَقَدِ اسْتُجِيبَ لَكُمْ مِن أَجْلِ هَذِهِ النَّمْلَة " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في المِشْكَاةِ بِرَقْم: 1510، وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 1215، وَهْوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: 21589]

عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول، وَجَاءهُ رَجُلٌ فَقَال: اسْتَسْقِ اللهَ لمُضَر؛ فَقَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّكَ لجَرِيء، أَلِمُضَر " 00؟

قَالَ يَا رَسُولَ الله، اسْتَنْصَرْتَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَنَصَرَك، وَدَعَوْتَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَأَجَابَك؛ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ يَقُول: " اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثَاً مُغِيثَاً، مَرِيعَاً مَرِيئَاً، طَبَقَاً غَدَقَاً، عَاجِلاً غَيْرَ رَائِث، نَافِعَاً غَيرَ ضَارّ " 00 فَأُحْيُوا ـ أَيْ فَمُطِرُواْ ـ فَمَا لَبِثُوا أَن أَتَوْهُ فَشَكَواْ إِلَيْهِ كَثْرَةَ المَطَرِ فَقَالُواْ: قَدْ تهَدَّمَتْ الْبُيُوت؛ فَرَفَعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَقَال: " اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا؛ فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ يَمِينَاً وَشِمَالاً " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (1269)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 27689]

وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ فَخَرَجَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي اللهَ فَقَال:

" اللهُمَّ صَاحَتْ بِلاَدُنَا، وَاغْبرَّت أَرْضُنَا، وَهَامَتْ دَوَابُّنَا، اللهُمَّ مُنزَلَ البرَكَاتِ مِن أَمَاكِنِهَا، وَنَاشِرَ الرَّحْمَةِ مِن مَعَادِنِهَا بِالغَيْثِ المُغِيث، أَنْتَ المُسْتَغْفَرُ لِلآثَام؛ فَنَسْتَغْفِرُكَ للجَمَّاتِ مِنْ ذُنُوبِنَا ـ أَيِ العَظِيمِ مِنهَا ـ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ مِن عِظَمِ خَطَايَانَا، اللهُمَّ أَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارَاً، وَاكْفَاً مَغْزُورَاً ـ أَيْ تَهْطِلُ غَزِيرَةً ـ مِنْ تحْتِ عَرْشِك، من حَيْثُ يَنْفَعُنَا غَيْثَاً مغيثَاً دَارِعَاً رَائِعَاً مُمْرِعَاً ـ أَيْ يَعُمُّنَا فَنَرْتَعَ فِيهِ وَنَمْرَع ـ طَبَقَاً غَدَقَاً خِصْبَاً، تُسْرِعُ لنَا بِهِ النَّبَات، وَتُكثِرُ لنَا بِهِ البرَكَات، وَتَقْبَلُ بِهِ الخَيرَات، اللهُمَّ أَنْتَ قُلْتَ في كِتَابِك: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ﴾

﴿الأَنبِيَاء: 30﴾ اللهُمَّ فَلاَ حَيَاة لِشَيْءٍ خُلِقَ مِنَ المَاء إِلاَّ بِالمَاء، اللهُمَّ وقَدْ قَنِط النَّاسُ وَسَاءَ ظَنُّهُمْ، وَهَامَتْ بَهَائِمُهُمْ وَعَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكْلَى عَلَى أَوْلاَدِهَا، إِذْ حَبَسْتَ عَنَّا قَطْرَ السَّمَاءِ فَدَقَّ لِذَلِكَ عَظْمُهَا، وَذَهَبَ لحْمُهَا، وَذَابَ شَحْمُهَا؛ اللهُمَّ ارْحَمْ أَنِينَ الآنَّة، وَحَنِينَ الحَآنَّة، وَمَنْ لاَ يحْمِلُ رِزْقَهُ غَيرُك، اللهُمَّ ارْحَمِ البَهَائِمَ الحَائِمَة، وَالأَنعَامَ السَّائِمَة، وَالأَطْفَالَ الصَّائِمَة، اللهُمَّ ارحَمِ المشَايِخَ الرُّكَّع، وَالأَطْفَالَ الرُّضَّع، وَالبَهَائِمَ الرُّتَّع، اللهُمَّ زِدْنَا قُوَّةً إِلى قُوَّتِنَا، وَلاَ تَرُدَّنَا محْرُومِين، إِنَّك سَمِيعُ الدُّعَاء، بِرَحْمَتكَ يَا أَرْحَمْ الرَّاحِمِين " 0

[ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 21600] صَلاَةُ الاَسْتِسْقَاء عَن أَبي إِسْحَاقَ الهَمَدَانيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيّ، وَخَرَجَ مَعَهُ البَرَاءُ بْنُ عَازِب، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ، فَاسْتَسْقَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيْه، عَلَى غَيرِ مِنْبر، فَاسْتَغْفَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يجْهَرُ بِالقِرَاءة، وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 1022]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلى القِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءهُ ـ أَيْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى مِنْكَبَيْه ـ ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءةِ " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 1024] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ في شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ في الاَسْتِسْقَاء، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتىَّ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3565 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 895 / عَبْد البَاقِي]

وَثَبُتَ عَنهُ أَيْضَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَازُ محَازَاةِ الوَجْهِ لِلْكَفَّين 00 عَن عُمَيْرٍ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمَاً يَدْعُو يَسْتَسْقِي، رَافِعَاً يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لاَ يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 1168] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَسْقَى قَال: " اللهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَك، وَانْشُرْ رَحْمَتَك، وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّت " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: (1176)، كَمَا حَسَّنَهُ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: 4666]

إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيرِ حِسَاب عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنْ الحَاجَةِ خَرَجَ إِلى البَرِيَّة ـ أَيْ إِلى الصَّحْرَاء ـ فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ قَامَتْ إِلى الرَّحَى فَوَضَعَتْهَا، وَإِلى التَّنُّورِ فَسَجَرَتْهُ ثمَّ قَالَتْ: اللهُمَّ ارْزُقْنَا؛ فَنَظَرَتْ فَإِذَا الجَفْنَةُ قَدْ امْتَلأَتْ، وَذَهَبَتْ إِلى التَّنُّورِ فَوَجَدَتْهُ مُمْتَلِئَاً، فَرَجَعَ الزَّوْجُ قَال: أَصَبْتُمْ بَعْدِي شَيْئَاً 00؟

قَالَتِ امْرَأَتُهُ: نَعَمْ، مِنْ رَبِّنَا، قَامَ إِلى الرَّحَى، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " أَمَا إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْهَا؛ لَمْ تَزَلْ تَدُورُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَة " 00 وَفي رِوَايَةِ البزَّارِ أَنهَا قَالَتْ: " اللهُمَّ ارْزُقْنَا مَا نَطْحَنُ وَمَا نَعْجنُ وَنخْبز؛ فَإذَا الجَفْنَةُ مَلأَى خُبْزَاً، وَالرَّحَا تَطْحَن، وَالتَّنُّورُ مَلأَى " 0 [وَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: (256/ 10)، وَأَخْرَجَهُ البَزَّارُ وَأَحْمَدُ في مُسْنَدِه: (10280)، وَالبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِهِ في الشُّعَبِ بِرَقْم: (1339)، أَمَّا الرِّوَايَةُ الأُخْرَى فَانْفَرَدَ بِهَا البزَّارُ وَالطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ، وَوَثَّقَهَا الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: 256/ 10]

رَابِعَاً بِالتَّوَكُّل: وَهُوَ الاَعْتِمَادُ عَلَى اللهِ وَالاَسْتِعَانَةُ بِهِ في طَلَبِ الرِّزْقِ وَفي الصِّعَاب، مَعَ الأَخْذِ بِالأَسْبَاب 0 عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِه؛ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْر، تَغْدُو خِمَاصَاً، وَتَرُوحُ بِطَانَا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: 2344، 4164، وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 5254، 310، رَوَاهُ أَحْمَد] خِمَاصَاً: أَيْ خَاوِيَةَ الْبُطُون، وَبِطَانَاً: أَيْ ممْتَلِئَةً شِبْعَاً 0

خَامِسَاً بِصِلَةِ الرَّحِم: حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللهُ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِه [أَيْ يُوَسَّعَ رِزْقُه]، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِه [أَيْ يَطُولَ عُمُرُه]: فَلْيَصِلْ رَحِمَه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (5985 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2557 / عَبْد البَاقِي] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن أَحَبَّ أَنْ يُمَدَّ لَهُ في عُمْرِه، وَأَنْ يُزَادَ لَهُ في رِزْقِه: فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْه، وَلْيَصِلْ رَحِمَه " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في تحْقِيقِهِ لِلْمُسْنَدِ بِرَقْم: 13401]

سَادِسَاً بِالجِهَاد: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الجَعْدِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلى يَوْمِ القِيَامَة " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ / فَتْح بِرَقْم: 2850، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ / عَبْد البَاقِي بِرَقْم: 1873]

هَذَا الْفَصْلُ بمَثَابَةِ بُشْرَى؛ لأَهْلِ الجُوعِ وَالحِرْمَان، إِنْ تحَلَّوْ بِالرِّضَا وَالصَّبرِ وَالسُّلْوَان: خَطَبَ عُتْبَةُ بن غَزْوَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ خُطْبَةً ـ وَكَانَ أَمِيرَاً عَلَى الْبَصْرَة ـ قَالَ في آخِرِهَا: " وَلَقَدْ رَأَيْتُني وَإِنيِّ لَسَابِعُ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَر؛ حَتىَّ قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، وَإِنيِّ التَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْني وَبَينَ سَعْدِ بْن أَبي وَقَّاص، فَارِسِ الإِسْلاَم، فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا، وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا، وَمَا أَصْبَحَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ حَيَّاً؛ إِلاَّ أَصْبَحَ أَمِيرَ مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَار، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَن أَكُونَ في نَفْسِي عَظِيمَاً وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرَاً، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلاَّ تَنَاقَصَتْ، حَتىَّ يَكُونَ عَاقِبَتُهَا مُلْكَاً، وَسَتُجَرِّبُونَ أَوْ سَتَبْلُونَ الأُمَرَاءَ بَعْدِي " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مخْتَصَرِ الشَّمَائِلِ بِرَقْم: 116]

الرَّخَاءُ الَّذِي سَيَشْهَدُهُ المُسْلِمُونَ في زَمَنِ المَهْدِي المُنْتَظَر عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الفَاقَة، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيل؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا عَدِيّ؛ هَلْ رَأَيْتَ الحِيرَة " 00؟

قُلْتُ لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ؛ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ ـ أَيِ المَرْأَةَ ـ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حَتىَّ تَطُوفَ بِالكَعْبَة؛ لاَ تَخَافُ أَحَدَاً إِلاَّ الله "!! قُلْتُ فِيمَا بَيْني وَبَيْنَ نَفْسِي: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُواْ البِلاَدَ 00؟ [أَيْ مَلأُوهَا شَرَّاً] " وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ؛ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى " 00 قُلْتُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُز 00؟

قَالَ: " كِسْرَى بْنِ هُرْمُز، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ؛ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّة، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْه؛ فَلاَ يَجِدُ أَحَدَاً يَقْبَلُهُ مِنْه، وَلَيَلْقَيَنَّ اللهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَه، فَلَيَقُولَنَّ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَيُبَلِّغَك 00؟ فَيَقُولُ بَلَى، فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالاً وَأُفْضِلْ عَلَيْك 00؟ فَيَقُولُ بَلَى؛ فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ جَهَنَّم، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ جَهَنَّم "

قَالَ عَدِيّ: " فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حَتىَّ تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لاَ تَخَافُ إِلاَّ اللهَ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُز، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبيُّ أَبُو القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ 000 " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3595 / فَتْح] عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " فَإِنيِّ لاَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ الفَاقَة؛ فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُكُمْ وَمُعْطِيكُمْ، حَتىَّ تَسِيرَ الظَّعِينَةُ ـ أَيِ المَرْأَةُ ـ فِيمَا بَيْنَ يَثْرِبَ وَالحِيرَةِ أَوْ أَكْثَر؛ مَا تخَافُ عَلَى مَطِيَّتِهَا السَّرَق "

يَقُولُ عَدِيُّ بْنُ حَاتم: فَجَعَلْتُ أَقُولُ في نَفْسِي: فَأَيْنَ لُصُوصُ طَيِّيءٍ " 00!! [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (8147)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 2953] وَطَيِّئٌ بَلْدَةُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيّ، وَالحِيرَةُ مَوْضِعٌ قُرْبَ الكُوفَةِ بِالعِرَاق أَسْأَلُ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى أَنْ يَقِيَنَا شَرَّ فِتْنَةِ الغِنى يَوْمَئِذٍ 0

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّكُمْ مَنْصُورُون، وَمُصِيبُون، وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ؛ فَمَن أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيَأْمُرْ بِالمَعْرُوف " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 2257] عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَزْدَادُ الأَمْرُ إِلاَّ شِدَّة، وَلاَ المَالُ إِلاَّ إِفَاضَة " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8359]

عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم﴾ ﴿التَّكَاثُر/8﴾ قَالَ الزُّبَيْر رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَيْ رَسُولَ الله؛ أَيُّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَعْني هُمَا الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالمَاء؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَمَا إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُون " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 1405، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا، أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّة، فَيَجِيءُ القَاتِلُ فَيَقُول: في هَذَا قَتَلْت، وَيَجِيءُ القَاطِعُ فَيَقُول: في هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُول: في هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثمَّ يَدَعُونَهُ فَلاَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئَاً " 0 [رَوَاهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1013 / عَبْد البَاقِي]

وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَكْثُرَ المَالُ وَيَفِيض، حَتىَّ يخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِه؛ فَلاَ يَجِدُ أَحَدَاً يَقْبَلُهَا مِنْه، وَحَتىَّ تَعُودَ أَرْضُ العَرَبِ مُرُوجَاً وَأَنهَارَا " 00 أَيْ حَدَائِقَ وَأَنهَارَا 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (157)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 9129]

عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَيَأْتِينَّ عَلَى النَّاسِ زَمَان؛ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَب؛ ثمَّ لاَ يجِدُ أَحَدَاً يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ؛ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاء " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (1414 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1012 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا، أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّة، فَيَجِيءُ القَاتِلُ فَيَقُول: في هَذَا قَتَلْت، وَيَجِيءُ القَاطِعُ فَيَقُول: في هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُول: في هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثمَّ يَدَعُونَهُ فَلاَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1013 / عَبْد البَاقِي]

عَن حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الخُزَاعِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تَصَدَّقُواْ؛ فَسَيَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ: يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ: [أَيْ يَبْحَثُ عَن أَحَدٍ يَقْبَلُهَا]؛ فَيَقُولُ الرَّجُل: لَوْ جِئْتَ بهَا بِالأَمْسِ لقَبِلْتُهَا مِنْك، فَأَمَّا اليَوْمَ فَلاَ حَاجَةَ لي فِيهَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1424 / فَتْح]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَكْثُرَ فِيكُمُ المَال، فَيَفِيضَ حَتىَّ يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ: [أَيْ يَحْمِلُ هَمَّ إِخْرَاجِهَا]، وَحَتىَّ يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْه: لا أَرَبَ لي " 00 أَيْ لا حَاجَةَ لي فِيه 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1412 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1012/ 157]

عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يَكُونُ في أُمَّتي المَهْدِيّ، إِنْ قَصَّرَ فَسَبْعٌ وَإِلاَّ فَتِسْع، فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطّ، تُؤْتَى أُكُلَهَا وَلاَ تَدَّخِرُ مِنْهُ شَيْئَاً، وَالمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوس ـ أَيْ أَكْوَام ـ فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِني؛ فَيَقُولُ خُذْ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 4083] وَلَسَوْفَ يَسْتَمِرُّ هَذَا الرَّخَاءُ بَعْدَ المَهْدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ وَحَتىَّ مَوْتِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلاَم 0

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّت ـ أَيْ أَبْنَاءُ أُمَّهَاتٍ مِنْ رَجُلٍ وَاحِد ـ أُمَّهَاتُهُمْ شَتىَّ وَدِينُهُمْ وَاحِد، وَأَنَا أَوْلى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَم؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْني وَبَيْنَهُ نَبيّ، وَإِنَّهُ نَازِل، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوه: رَجُلاً مَرْبُوعَاً إِلى الحُمْرَةِ وَالبَيَاض، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَان، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَل، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِير، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ وَيَدْعُو النَّاسَ إِلى الإِسْلاَم، فَيُهْلِكُ اللهُ في زَمَانِهِ المِلَلَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِسْلاَم، وَيُهْلِكُ اللهُ في زَمَانِهِ المَسِيحَ الدَّجَّال، وَتَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى الأَرْض ـ

أَيِ الأَمْنُ وَالسَّكِينَة ـ حَتىَّ تَرْتَعَ الأُسُودُ مَعَ الإِبِل، وَالنِّمَارُ مَعَ البَقَر، وَالذِّئَابُ مَعَ الغَنَم، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالحَيَّاتِ لاَ تَضُرُّهُمْ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَة، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُون " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال: إِسْنَادُهُ صَحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

وَلَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّخَاءُ إِلاَّ في الخِلاَفَةِ العَادِلَة، الَّتي تَكُونُ في آخِرِ الزَّمَان، وَالَّتي لاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ خُرُوجِ الجَيْشِ الَّذِي يُرِيدُ هَدْمَ الكَعْبَة، وَالَّذِي لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ مُوَاجَهَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ وَقِتَالٍ عَنِيف، بَينَ المُسْلِمِينَ وَتحَالُفِ الغَرْبِ الْكَافِر، يخْرُجُ لَهُ جَيْشٌ مُسْلِم ـ كَمَا في صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِم ـ جُنْدُهُ مِن خَيرِ أَجْنَادِ الأَرْض، وَلاَ يَفْرَحُ المِصْرِيُّونَ كَثِيرَاً؛ فَهَذَا الشَّرَفُ المُعَظَّم، وَهَذَا الجَيْشُ العَرَمْرَم؛ سَيَخْرُجُ مِنَ المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّة، وَبِالتَّحْدِيدِ مِنَ المَدِينَةِ المُنَوَّرَة، أَحْفَادِ الأَنْصَار، بَيَّضَ اللهُ وُجُوهَهُمْ وَأَسْكَنَهُمُْ الجَنَّةَ مَعَ الأَبْرَار 0

[ارْجِعْ إِلى كِتَابي المُسَمَّى بِهُمُومِ المُسْلِمِين، بَابِ مَلاَحِمِ آخِرِ الزَّمَانِ وَقِصَّةِ خُرُوجِ المَهْدِي] بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الأَحْدَاثِ الجِسَام، سَوْفَ تَكْثُرُ الأَمْوَالُ في أُمَّةِ الإِسْلاَم، اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِن خَيرِ هَذِهِ الأَيَّام، وَنَعُوذُ بِكَ مِمَّا فِيهَا مِنَ الآثَام 00 نَصِيحَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَغْنِيَاء وَلاَ يَفُوتُني أَن أُبَيِّنَ لِلأَغْنِيَاءِ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلى مَرْضَاةِ اللهِ وَالفَوْزِ بِثَوَابِه، وَالنَّجَاةِ مِن عَذَابِه؛ لِذَا سَوَفَ أَسُوقُ إِلَيْهِمْ هَذَيْنِ الحَدِيثَينِ العَظِيمَين؛ لِنَعْلَمَ أَنَّ رَحْمَةَ اللهِ وَاسِعَة، وَأَنَّ الغَنيَّ بِإِمْكَانِهِ رَغْمَ غِنَاهُ أَنْ يُدْرِكَ الدَّرَجَاتِ العُلَى:

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل