كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
قالُواْ: إِلى الله عَزَّ وَجَلّ، قَال: " فَمَا كَرَاهَتي أَن أَذْهَبَ إِلى مَنْ لاَ أَرَى الخَيرَ إِلاَّ مِنه " 00؟! [رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: 7119] يَكْفِي عَنِ المَوْتِ أَنَّهُ البَوَّابَةُ لِلِقَاءِ الله عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّكُمْ لَنْ تَرَواْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ حَتىَّ تَمُوتُواْ " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح، الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَابْنُ مَاجَةَ وَأَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: 22258]
عَن عَلِيِّ بْنِ وَهْبٍ الهَمْدَانيِّ، عَن الضَّحَّاكِ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَال: " مَرَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بِالمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ بَارَكَهَا الله، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامَاً فَقَال: هَلْ بِالمَدِينَةِ أَحَدٌ أَدْرَكَ أَحَدَاً مِن أَصْحَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُواْ لَه: أَبُو حَازِمٍ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْه، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا هَذَا الجَفَاء 00؟ قَالَ أَبُو حَازِم: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَأَيُّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِني 00؟
قَال: أَتَاني وُجُوهُ أَهْلِ المَدِينَةِ وَلَمْ تَأْتِني، قَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ؛ مَا عَرَفْتَني قَبْلَ هَذَا اليَوْمِ وَلاَ أَنَا رَأَيْتُك، فَالتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلى محَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَقَال: أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْت، قَالَ سُلَيْمَان: يَا أَبَا حَازِم؛ مَا لَنَا نَكْرَهُ المَوْت 00؟ قَال: لأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمْ الآخِرَةَ وَعَمَّرْتمْ الدُّنْيَا؛ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تُنْقَلُوا مِنْ العُمْرَانِ إِلى الخَرَاب، قَال: أَصَبْتَ يَا أَبَا حَازِم، فَكَيْفَ القُدُومُ غَدَاً عَلَى الله 00؟ قَال: أَمَّا المحْسِن؛ فَكَالغَائِبِ يَقْدُمُ عَلَى أَهْلِه، وَأَمَّا المُسِيءُ فَكَالآبِقِ يَقْدُمُ عَلَى مَوْلاَه؛ فَبَكَى سُلَيْمَانُ وَقَال: لَيْتَ شِعْرِي 00 مَا لَنَا عِنْدَ الله 00؟
قَالَ أَبُو حَازِم: اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ الله، قَالَ سُلَيْمَان: وَأَيُّ مَكَانٍ أَجِدُه 00؟ قَال: ﴿إِنَّ الاَبْرَارَ لَفِي نَعِيم، وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيم﴾ ﴿الاَنْفِطَار: 13﴾ قَالَ سُلَيْمَان: فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللهِ يَا أَبَا حَازِم 00؟ قَالَ أَبُو حَازِم: رَحْمَةُ اللهِ قَرِيبٌ مِنْ المحْسِنِين؛ قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: يَا أَبَا حَازِم؛ فَأَيُّ عِبَادِ اللهِ أَكْرَم 00؟ قَال: أُولُو المُرُوءةِ وَالنُّهَى، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: فَأَيُّ الاَعْمَالِ أَفْضَل 00؟ قَالَ أَبُو حَازِم: أَدَاءُ الفَرَائِضِ مَعَ اجْتِنَابِ المحَارِم، قَالَ سُلَيْمَان: فَأَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَع 00؟ قَالَ أَبُو حَازِم: دُعَاءُ المحْسَنِ إِلَيْهِ لِلْمُحْسِن، قَالَ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَل 00؟
قَالَ لِلسَّائِلِ البَائِس، وَجُهْدُ المُقِلّ، لَيْسَ فِيهَا مَنٌّ وَلاَ أَذًى قَال: فَأَيُّ القَوْلِ أَعْدَل 00؟ قَال: قَوْلُ الحَقِّ عِنْدَ مَنْ تخَافُهُ أَوْ تَرْجُوه، قَال: فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَس 00؟ قَال: رَجُلٌ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللهِ وَدَلَّ النَّاسَ عَلَيْهَا، قَال: فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ أَحْمَق؟ قَال: رَجُلٌ انْحَطَّ في هَوَى أَخِيهِ ـ أَيْ سَارَ مَعَهُ ـ وَهُوَ ظَالِم، فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِه، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: أَصَبْت، فَمَا تَقُولُ فِيمَا نَحْنُ فِيه 00؟ قَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَوَ تُعْفِيني 00؟
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ لاَ، وَلَكِنْ نَصِيحَةٌ تُلْقِيهَا إِليّ، قَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ آبَاءَكَ قَهَرُوا النَّاسَ بِالسَّيْف، وَأَخَذُوا هَذَا المُلْكَ عَنْوَةً ـ أَيْ غَصْبَاً ـ عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وَلاَ رِضَاهُمْ؛ حَتىَّ قَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَة، فَقَدِ ارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَلَوْ أُشْعِرْتَ مَا قَالُواْ وَمَا قِيلَ لَهُمْ 00؟! فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِه: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا أَبَا حَازِم، قَالَ أَبُو حَازِم: كَذَبْت؛ إِنَّ اللهَ أَخَذَ مِيثَاقَ العُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ يَكْتُمُونَه، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نُصْلِح 00؟
قَال: تَدَعُونَ الصَّلَفَ وَتَمَسَّكُونَ بِالمُرُوءةِ وَتَقْسِمُونَ بِالسَّوِيَّة، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: كَيْفَ لَنَا بِالمَأْخَذِ بِه 00؟ قَالَ أَبُو حَاَزِم: تَأْخُذُهُ مِنْ حِلِّهِ وَتَضَعُهُ في أَهْلِه، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: هَلْ لَكَ يَا أَبَا حَازِمٍ أَنْ تَصْحَبَنَا فَتُصِيبَ مِنَّا وَنُصِيبَ مِنْك 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَعُوذُ بِالله، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: وَلِمَ ذَاك 00؟! قَال: أَخْشَى أَن أَرْكَنَ إِلَيْكُمْ شَيْئَاً قَلِيلاً فَيُذِيقَني اللهُ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَات، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَك 00؟ قَال: تُنْجِيني مِنْ النَّارِ وَتُدْخِلُني الجَنَّة؛ قَالَ سُلَيْمَان: لَيْسَ ذَاكَ إِليّ!!
قَالَ أَبُو حَازِم: فَمَا لي إِلَيْكَ حَاجَةٌ غَيْرُهَا، قَالَ فَادْعُ لي، قَالَ أَبُو حَازِم: اللهُمَّ إِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ وَلِيَّكَ فَيَسِّرْهُ لخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَة، وَإِنْ كَانَ عَدُوَّكَ فَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ إِلى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ قَطُّ ـ أَيْ كَفَى بِاللهِ عَلَيْك ـ قَالَ أَبُو حَازِم: قَدْ أَوْجَزْتُ وَأَكْثَرْتُ ـ أَيْ أَوْجَزْتُ بِرَغْمِ الكَثْرَةِ ـ إِنْ كُنْتَ مِن أَهْلِه، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِن أَهْلِهِ فَمَا يَنْفَعُني أَن أَرْمِيَ عَنْ قَوْسٍ لَيْسَ لَهَا وَتَرٌ ـ أَيْ فَمَا يَنْفَعُكَ نُصْحِي إِن أَرَدْتُ أَن أَنْصَحَ لَكَ ـ قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ أَوْصِني، قَال: سَأُوصِيكَ وَأُوجِز: عَظِّمْ رَبَّكَ وَنَزِّهْهُ أَنْ يَرَاكَ حَيْثُ نَهَاك، أَوْ يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَك، فَلَمَّا خَرَجَ مِن عِنْدِهِ
بَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَن أَنْفِقْهَا وَلَكَ عِنْدِي مِثْلُهَا كَثِير، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَيْه: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللهِ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُكَ إِيَّايَ هَزْلاً، أَوْ رَدِّي عَلَيْكَ بَذْلاً ـ أَيْ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يَكُونَ كَلاَمُنَا في الزُّهْدِ عَبَثَاً ـ وَمَا أَرْضَاهَا لَكَ فَكَيْفَ أَرْضَاهَا لِنَفْسِي، وَكَتَبَ إِلَيْه:
إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهَا رِعَاءً يَسْقُون، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ جَارِيَتَيْنِ تَذُودَانِ ـ قَالَ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهَا: أَيْ كَانَتَا تمْنَعَانِ غَنَمَهُمَا مِنَ السِّقَايَةِ حَتىَّ يُصْدِرَ الرِّعَاء: أَيْ يُقْلِعُونَ عَنِ المَاء ـ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَتَا: لاَ نَسْقِي حَتىَّ يُصْدِرَ الرِّعَاءوَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِير، فَسَقَى لَهُمَا، ثُمَّ تَوَلَّى إِلى الظِّلِّ فَقَال: رَبِّ إِنيِّ لِمَا أَنْزَلْتَ إِليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جَائِعَاً خَائِفَاً لاَ يَأْمَن؛ فَسَأَلَ رَبَّهُ وَلَمْ يَسْأَلِ النَّاس، فَلَمْ يَفْطِنِ الرِّعَاءُ وَفَطِنَتْ الجَارِيتَان؛ فَلَمَّا رَجَعَتَا إِلى أَبِيهِمَا أَخْبَرَتَاهُ بِالقِصَّةِ وَبِقَوْلِهِ؛ فَقَالَ أَبُوهُمَا وَهُوَ شُعَيْب: هَذَا رَجُلٌ
جَائِع؛ فَقَالَ لإِحْدَاهُمَا: اذْهَبي فَادْعِيه، فَلَمَّا أَتَتْهُ عَظَّمَتْهُ وَغَطَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا، فَشَقَّ عَلَى مُوسَى حِينَ ذَكَرَتْ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا، وَلَمْ يَجِدْ بُدَّاً مِن أَنْ يَتْبَعَهَا؛ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ الجِبَالِ جَائِعَاً مُسْتَوْحِشَاً، فَلَمَّا تَبِعَهَا هَبَّتِ الرِّيحُ فَجَعَلَتْ تَصْفِقُ ثِيَابَهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَتَصِفُ لَهُ عَجِيزَتَهَا وَكَانَتْ ذَاتَ عَجُز، وَجَعَلَ مُوسَى يُعْرِضُ مَرَّةً وَيَغُضُّ أُخْرَى، فَلَمَّا عِيلَ صَبْرُهُ نَادَاهَا يَا أَمَةَ الله: كُوني خَلْفِي وَأَرِيني السَّمْتَ بِقَوْلِكِ ذَا ـ أَيْ وَأَرِيني الطَّرِيقَ بِقَوْلِكِ سِرْ مِن هُنَا ـ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى شُعَيْبٍ إِذَا هُوَ بِالعَشَاءِ مُهَيَّأ، فَقَالَ لَهُ شُعَيْب:
اجْلِسْ يَا شَابُّ فَتَعَشَّ؛ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَعُوذُ بِالله، فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ لِمَ 00؟! أَمَا أَنْتَ جَائِع 00؟ قَالَ بَلَى، وَلَكِنيِّ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِوَضَاً لِمَا سَقَيْتُ لَهُمَا؛ وَإِنَّا مِن أَهْلِ بَيْتٍ لاَ نَبِيعُ شَيْئَاً مِنْ دِينِنَا بِمِلْءِ الأَرْضِ ذَهَبَاً، فَقَالَ لَهُ شُعَيْب: لاَ يَا شَابّ، وَلَكِنَّهَا عَادَتِي وَعَادَةُ آبَائِي، نُقْرِي الضَّيْفَ وَنُطْعِمُ الطَّعَام؛
فَجَلَسَ مُوسَى فَأَكَل، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ المِائَةُ دِينَارٍ عِوَضَاً لِمَا حَدَّثْتُ فَالمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلحْمُ الخِنْزِيرِ في حَالِ الاَضْطِرَارِ أَحَلُّ مِنْ هَذِه، وَإِنْ كَانَ لِحَقٍّ لي في بَيْتِ المَالِ فَلِي فِيهَا نُظَرَاء؛ فَإِنْ سَاوَيْتَ بَيْنَنَا وَإِلاَّ فَلَيْسَ لي فِيهَا حَاجَة " 0 [الإِمَامُ في " سُنَنِ الدَّارِمِيُّ " بِكِتَابِ المُقَدِّمَةِ بَاب: إِعْظَامِ العِلم بِرَقْم: 647]
قَالَ حَاتِمٌ الأَصَمّ: " رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَهُمْ بَيْتٌ وَمَأْوَىً، وَرَأَيْتُ مَأْوَايَ الْقَبْر؛ فُكُلُّ شَيْءٍ قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنَ الخَيْرِ قَدَّمتُهُ لِنَفْسِي لأُعَمِّرَ قَبْرِي " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 487/ 11] وَقَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهْوَ يَعِظُهُ: " يَا بُنيّ: إِنَّ دَارَاً تَسِيرُ إِلَيْهَا: أَقرَبُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ خَرَجْتَ مِنهَا " 0 [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الزُّهْدِ الكَبِير بِرَقْم: (501)، وَالمِشْكَاةُ بِرَقْم: 5220]
مَتى أَكرَهُ الدُّنيَا إِذَا أَنَا شَرِبْتُ مَاءً بَارِدَاً كَانَ دَاوُدُ بْنُ نَصِيرٍ الطَّائِيُّ لاَ يُبْرِدُ المَاءَ في الصَّيْف؛ فَقِيلَ لَهُ: أَتَشْرَبُ في هَذَا الحَرِّ الشَّدِيدِ مَاءً سَاخِنَاً 00؟! فَقَال: إِذَا أَنَا شَرِبْتُ في هَذَا الحَرِّ الشَّدِيدِ المَاءَ بَارِدَاً؛ فَمَتى أَسْتَبْشِرُ بِالمَوْت " 00؟!
وَعَن عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " دَخَلنَا عَلَى بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ وَهُوَ في المَوْت، فَإِذَا هُوَ في سُرُورٍ عَظِيم؛ فَقُلنَا لَهُ في ذَلِكَ فَقَال: " أَأَخْرُجُ مِنْ دَارِ الحَاسِدِينَ الظَّالمِينَ المُغْتَابِينَ وَأَقدُمُ عَلَى رَبِّ العَالمِينَ وَلاَ أُسَرّ " 00؟ [ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة 0 بَيرُوت 0 ص: 146/ 3]
كَرَاهِيَةُ تمَنيِّ المَوْت وَلَيْسَ مَعْنى هَذَا أَنْ نَتَمَنى المَوْت 00 عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِه، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيَاً لِلْمَوْتِ فَلْيَقُل: اللهُمَّ أَحْيِني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرَاً لي، وَتَوَفَّني إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرَاً لي " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6351 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2680 / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَاً عَمَلُهُ الجَنَّة " قَالُواْ: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ، وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَني اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحمَة؛ فَسَدِّدُواْ وَقَارِبُواْ، وَلاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْت؛ إِمَّا محْسِنَاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرَاً، وَإِمَّا مُسِيئَاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَرْضَى بَاب: تمَني المَرِيضِ المَوْت بِرَقْم: 5673 / فَتْح]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَتَمَنىَّ أَحَدُكُمُ المَوْت، وَلاَ يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ؛ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ؛ انْقَطَعَ عَمَلُه، وَإِنَّهُ لاَ يَزِيدُ المُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلاَّ خَيرَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2682 / عَبْد البَاقِي] عَن عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ آخَى بَينَ رَجُلَين، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الآخَرُ بَعْدَه، فَصَلَّيْنَا عَلَيْه، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا قُلْتُمْ " 00؟
قَالُواْ: دَعَوْنَا لَهُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، اللهُمَّ أَلحِقْهُ بِصَاحِبِه؛ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَأَيْنَ صَلاَتُهُ بَعْدَ صَلاَتِه 00؟! وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِه 00؟! فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: (1985)، وَصَحَّحَهُ أَيْضَاً في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 2524]
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلَينِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ إِسْلاَمُهُمَا جَمِيعَاً، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادَاً مِنَ الآخَر، فَغَزَا المُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَة: فَرَأَيْتُ في المَنَام: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الجَنَّة؛ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجَنَّة؛ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ؛ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِد، ثمَّ رَجَعَ إِليّ، فَقَالَ ارْجِعْ؛ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْد، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاس؛ فَعَجِبُواْ لِذَلِك، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدَّثُوهُ الحَدِيث؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مِن أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُون " 00؟
فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَينِ اجْتِهَادَاً، ثمَّ اسْتُشْهِد، وَدَخَلَ هَذَا الآخِرُ الجَنَّةَ قَبْلَه؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً " 00؟ قَالُواْ بَلَى، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَام؟ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ في السَّنَة "؟ [وَفي رِوَايَةٍ: سِتَّةَ آلاَفِ رَكْعَة]
قَالُواْ بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: 372، 3925، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: 1403، 8381] وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لأَحْمَدَ وَالبزَّارِ وَأَبي يَعْلَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ نَفَرَاً مِنْ بَني عُذْرَةَ ثَلاَثَةً أَتَوْا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُواْ؛ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ يَكْفِنِيهِمْ " 00؟ أَيْ مَنْ يَكْفِيني ضِيَافَتَهُمْ 00؟
قَالَ طَلْحَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَنَا؛ فَكَانُواْ عِنْدَ طَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَبَعَثَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثَاً، فَخَرَجَ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ بَعَثَ بَعْثَاً، فَخَرَجَ فِيهِمْ آخَرُ فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِه؛ قَالَ طَلْحَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَرَأَيْتُ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةَ الَّذِينَ كَانُواْ عِنْدِي في الجَنَّة، فَرَأَيْتُ المَيِّتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَخِيرَاً يَلِيه، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَوَّلَهُمْ آخِرَهُمْ؛ فَدَخَلَني مِنْ ذَلِكَ ـ أَيْ دَخَلَنيَ الْعَجَب ـ فَأَتَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِك 00؟ لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ في الإِسْلاَم؛ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَفي السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 3367، 654، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " كَمْ مَكَثَ في الأَرْضِ بَعْدَه " 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: حَوْلاً؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " صَلَّى أَلْفَاً وَثَمَانِمِاْئَةِ صَلاَةٍ وَصَامَ رَمَضَان " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 1401، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرٍ فَقَال: " مَنْ صَاحِبُ هَذَا القَبْر " 00؟ فَقَالُواْ: فُلاَن؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " رَكْعَتَانِ أَحَبُّ إِلى هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ دُنْيَاكُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح 0 ر: (391)، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِيرِ وَالأَوْسَط] عَنْ بَشِيرِ بْنِ مَعْبَدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَرَّ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَقَال: " لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلاَءِ خَيْرَاً كَثِيرَاً " 00 ثَلاَثَاً، ثُمَّ مَرَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ المُسْلِمِينَ فَقَال:
" لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلاَءِ خَيْرَاً كَثِيرَا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 3230] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مِن أَحَدٍ يمُوتُ إِلاَّ نَدِم؛ إِنْ كَانَ محْسِنَاً نَدِمَ أَلاَّ يَكُونَ ازْدَاد، وَإِنْ كَانَ مُسِيئَاً نَدِمَ أَلاَّ يَكُونَ نَزَع " 0 وَمَعْنى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَدِمَ أَلاَّ يَكُونَ نَزَع " 00 [أَيْ: نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ قَدْ أَقْلَعَ عَن إِسَاءتِه 0 ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ بِالجَامِعِ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: (2403)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42715] اغْتَنِمْ خَمْسَاً قَبْلَ خَمْس
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اغْتَنِمْ خَمْسَاً قَبْلَ خَمْس: حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِك، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِك، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِك، وَشَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِك، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِك " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (1957)، الإِحْيَاء 0 ص: (1847)، وَفي الْكَنْز بِرَقْم: 43490] خَيْرُكُمْ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه وَعَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ عَن أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَير 00؟
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه " 0 قَال: فَأَيُّ النَّاسِ شَرّ 00؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَسَاءَ عَمَلُه " [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 20444، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2329] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " طُوبىَ لِمَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (7375)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]
خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ وَتمَنيِّ المَوْت: عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبي حَازِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فَقَال: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُواْ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لاَ نجِدُ لَهُ مَوْضِعَاً إِلاَّ التُّرَاب، وَلَوْلاَ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ، ثمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْني حَائِطَاً لَهُ فَقَال: " إِنَّ المُسْلِمَ لَيُؤْجَرُ في كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلاَّ في شَيْءٍ يجْعَلُهُ في هَذَا التُّرَاب " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَرْضَى بَاب: تمَني المَرِيضِ المَوْت بِرَقْم: 5672 / فَتْح]
عَمَّارٌ وَتمَنيِّ المَوْت: عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " صَلَّى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِالقَوْمِ صَلاَةً أَخَفَّهَا فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهَا فَقَال: أَلَمْ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُود 00؟ قَالُواْ بَلَى، قَال: أَمَا إِنيِّ دَعَوْتُ فِيهَا بِدُعَاءٍ كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِه:
" اللهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الخَلْقِ أَحْيِني مَا عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيْرَاً لي، وَتَوَفَّني إِذَا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيْرَاً لي، وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ في الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة، وَكَلِمَةَ الإِخْلاَصِ ـ وَفي رِوَايَةٍ: كَلِمَةَ الحَقِّ ـ في الرِّضَا وَالْغَضَب، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمَاً لاَ يَنْفَدُ وَقُرَّةَ عَيْنٍ لاَ تَنْقَطِعُ وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بِالْقَضَاء، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ المَوْت، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلى لِقَائِك، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّة، وَفِتْنَةٍ مُضِلَّة، اللهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَان، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِين " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّوَسُّلِ ص: (46)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 1306]
المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنَ النَّاس، وَالكَافِرُ يَسْترِيحُ مِنهُ النَّاس عَن أَبي قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ يحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بجِنَازَةٍ فَقَال: " مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْه؛ قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ 00؟ فَقَال: العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلى رَحْمَةِ الله، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلاَدُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابّ " 0 [رَوَاهُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6512 / فَتْح)، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (950 / عَبْد البَاقِي)، وَهُوَ في (الكَنْزِ) بِرَقْم: 42769] مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " 0 [رَوَاهُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6508 / فَتْح)، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2686 / عَبْد البَاقِي)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: 42121] وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءه، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ التَّوْحِيدِ بَابِ: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله بِرَقْم: (7504 / فَتْح)، وَفي " الكَنْز " بِرَقْم: 42108]
هَلْ كَرَاهِيَةُ المَوْتِ هِيَ كَرَاهِيَةُ لِقَاءِ الله عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " 00 قَالَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَة أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إِنَّا لَنَكرَهُ المَوْتَ يَا رَسُولَ الله 00؟
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَيْسَ ذَاك، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللهِ وَكَرَامَتِه؛ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ ممَّا أَمَامَه، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ وَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَعُقُوبَتِه؛ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ ممَّا أَمَامَه، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرِّقَاقِ بَاب: مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه بِرَقْم: 6507] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " 00
فَقُلْتُ: يَا نَبيَّ اللهِ؛ أَكَرَاهِيَةُ المَوْت، فَكُلُّنَا نَكْرَهُ المَوْت 00؟! ـ أَيْ أَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ هِيَ كَرَاهِيَةُ لِقَاءِ الله 00؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ المَوْتَ يَا رَسُولَ الله ـ فَقَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَيْسَ كَذَلِك، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالاَسْتِغْفَار، بَابِ: مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه بِرَقْم: 2684]
وَهَذِهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى تُوَضِّحُ مَفهُومَ هَذِهِ الكَرَاهِيَة:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " 0 يَقُولُ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ ـ أَحَدُ رُوَاةِ الحَدِيث ـ فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْت: يَا أُمَّ المُؤْمِنِين، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَاً، إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْنَا، فَقَالَتْ: إِنَّ الهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَيْ إِنَّ ذَلِكَ لَهُوَ الهَلاَكُ المُبِين ـ وَمَا ذَاك 00؟! قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " 0 وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ وَهُوَ يَكْرَهُ المَوْت؛ فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْه، وَلَكِن إِذَا شَخَصَ البَصَرُ وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ وَاقْشَعَرَّ الجِلْدُ وَتَشَنَّجَتِ الأَصَابِع، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالاَسْتِغْفَار، بَاب: مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه بِرَقْم: 2685]
عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أَحَدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن أَحَبَّ لِقَاءَ الله؛ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله؛ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " 0 قَالُواْ: إِنَّا نَكْرَهُ المَوْت 00 قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَيْسَ ذَلِك، وَلَكِنَّهُ إِذَا حَضَرَ ـ أَيِ المَوْتُ ـ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِين: فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيم؛ فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ وَاللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ لِلِقَاءهِ أَحَبَّ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضَّالِّين: فَنُزلٌ مِن حَمِيم، وَتَصْلِيَةُ جَحِيم؛ فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَاللهُ لِلِقَاءِ هِ أَكرَه " 0