كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
كَانَتْ قَصَائِدُهُ أَنغَامَ عِزَّتِنَا * وَلَمْ تَزَلْ مُعْرِبَاتٍ عَن أَمَانِينَا تِلكَ الدَّوَاوِينُ قَدْ خَلَّفْتَهَا قِمَمَاً * لِلْعَالَمِينَ جَلَتْ أَمْجَادَ مَاضِينَا لِلدِّينِ وَالشِّعْرِ أَعْمِدَةً محَصَّنَةً * حَتىَّ لَقَدْ أَصْبَحَا أَقْوَى صَيَاصِينَا يَا مُبْدِعَاً لمَعَاني الشِّعْرِ مُشْرِقَةً * قَدْ مَاتَ لَكِنَّهُ أَحْيى مَلاَيِينَا كَمْ بَيْنَنَا اليَوْمَ مِن حَيٍّ قَصَائِدُهُ * تمِيتُ كُلَّ شُعُورٍ صَالِحٍ فِينَا هَلاَّ أَتَاكَ حَدِيثُ القَوْمِ حِينَ مَضَواْ * في مِصْرَ يَسْتَنْكِرُونَ الضَّادَ وَالدِّينَا مِن أَنْفُسٍ مَرِضَتْ لَمْ يَشْفِ عِلَّتَهَا * هَدْيُ السَّمَاءِ وَلاَ نُصْحُ النَّبِيِّينَا وَمحْنَةُ الضَّادِ لاَ زَالَتْ تُطَالِعُنَا * بِهَا الصَّحَافَةُ حِينَاً قَدْ تَلاَ حِينَا
شِعْرٌ إِذَا مَا انْتَقَدْنَا فِيهِ قَائِلَهُ * فَبِالجُمُودِ أَوِ الإِغْلاَقِ يَرْمِينَا لاَ تَسْتَبِينُ سَنَا الإِلهَامِ فِيهِ وَلاَ * يُرْضِي المَلاَئِكَ أَوْ يُرْضِي الشَّيَاطِينَا لَمَّا بَدَا قَلِقَ الأَوْزَانِ مُضْطَرِبَاً * فَرَّتْ عَلَى خَجَلٍ مِنهُ قَوَافِينَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ كَانَ في رِقَّةِ الحَمَامِ وَلَكِن * أَيُّ نَسْرٍ في الجَوِّ جَالَ مجَالَهْ كُلَّمَا جَدَّدُواْ لَهُ سُوءَ فِعْلٍ * وَجَدُوهُ مجَدِّدَاً إِغْفَالَهْ سَائِرٌ في طَرِيقِهِ لاَ يُبَالى * وَذِئَابُ الفَلاَةِ تَعْوِي حِيَالَهْ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾
للهِ قَوْسٌ لاَ تَطِيشُ سِهَامُهُ فَللهِ سَيفٌ لاَ يُفَلُّ سِطَامُهُ * وَللهِ قَوسٌ لاَ تَطِيشُ سِهَامُهُ ثَكِلَ الشَّرْقُ فَتَاهُ * لَيْتَني كُنْتُ فِدَاهُ لَيْتَني كُنْتُ أَصَمَّاً * عِنْدَمَا النَّاعِي نَعَاهُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾
قَدْ أَعْجَزَ الشُّعَراءَ طُولَ حَيَاتِهِ * وَاليَوْمَ أَعْجَزَهُمْ بِنَدْبِ وَفَاتِهِ هَيْهَاتَ يُوجَدُ في العُرُوبَةِ شَاعِرٌ * كُفْؤٌ لِيُرْثيَهُ بِمِثْلِ لُغَاتِهِ لَوْ كَانَ وَحْيٌ بَعْدَ وَحْيِ محَمَّدٍ * لاَنْشَقَّ ذَاكَ الوَحْيُ عَن آيَاتِهِ السِّحْرُ في نَفَثَاتِهِ وَالزَّهْرُ في * نَفَحَاتِهِ وَالدَّهْرُ بَعْضُ رُوَاتِهِ مَا رَامَ شَارِدَ حِكْمَةٍ في نَظْمِهِ * إِلاَّ أَصَابَ صَمِيمَهَا بِحَصَاتِهِ وَلَكَمْ مَرَرْتُ بحَاسِدِيهِ لِفَضْلِهِ * رغْمَ الْقِلَي يَرْوُونَ مِن أَبْيَاتِهِ
وَهَذِهِ نخْبَةٌ ممَّا قِيلَ في فَقْدِ الآخَرِين 0 وَلَكِن أُنَاشِدُكُمُ اللهَ مَعَاشِرَ القُرَّاءِ أَلاَّ تَتَمَثَّلُواْ بهَا إِلاَّ فِيمَنْ يَسْتَحِقّ: يَا زَيْدُ يَا خَيرَ فِتْيَانِ العَشِيرَةِ مَنْ * يُفْجَعْ بمِثْلِكَ في الدُّنيَا فَقَدْ فُجِعَا
لَوْ كَانَ يَدْرِي المَيْتُ مَاذَا بَعْدَهُ * بِالحَيِّ قَالَ عَجِبْتُ مِنهُ وَصَبْرِهِ غُصَصٌ تَكَادُ تَفِيضُ مِنهَا نَفسُهُ * وَتَكَادُ تخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ صَدْرِهِ ﴿دِيكُ الجِنّ﴾
بِبَغْدَادَ هُولاَكُو وَبِالقُدْسِ هِتْلَرُ مَلأْنَا لَكَ الأَقْدَاحَ يَا مَنْ بِحُبِّهِ * سَكِرْنَا كَمَا الصُّوفيُّ في اللهِ يَسْكَرُ تحَاصِرُنَا كَالمَوْتِ أَلفُ مُصِيبَةٍ * بِبَغْدَادَ هُولاَكُو وَبِالقُدْسِ هِتْلَرُ ﴿محْمُود غُنيم﴾ بَكَاكَ أَخٌ لَمْ يَتَّصِلْ بِقَرَابَةٍ * أَلاَ إِنَّ إخْوَانَ الصَّفَاءِ أَقَارِبُ ﴿دِيكُ الجِنّ﴾ أَيَا صَاحِ طَالَ اللَيْلُ أَمْ خَانَني صَبْرِي * فَخَيَّلَ لي أَنَّ الكَوَاكِبَ لاَ تَسْرِيرِ فَبي مِنْكَ مَا يُوهِي القُوَى غَيرَ أَنَّني * بُنِيتُ كَمَا يُبْنى الكِرَامُ عَلَى الصَّبْرِ
محَاكَ الرَّدَى مِنْ نَاظِرَيَّ وَمَا محَا * خَيَالَكَ مِنْ قَلْبي وَذِكْرَاكَ مِنْ فِكْرِيرِ وَإِنيِّ لَبَاكٍ مَا حَيِيتُ وَلَوْ بَكَى * عَلَى المَيْتِ مَيْتٌ جُدْتُ بِالدَّمْعِ في قَبرِيرِ ﴿الْبَيْتُ الأَخِيرُ فَقَطْ لحَسَّانِ بْنِ ثَابِت﴾ عَجِبْتُ لِصَبْرِي بَعْدَهُ وَهْوَ مَيِّتٌ * وَكُنْتُ امْرَأً أَبْكِي دَمَاً وَهْوَ غَائِبُ سِوَى أَنَّهَا الأَيَّامُ قَدْ صِرْنَ كُلُّهَا * عَجَائِبَ حَتىَّ لَيْسَ فِيهَا عَجَائِبُ ﴿أَبُو تَمَّام﴾ بَكَيْتُكَ بِدَمْعِي * أَكْثَرَ مِن أَشْعَارِي ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
يَا شُؤْمَ طَائِر أَخْبَارٍ مُبَرِّحَةٍ * يَطِيرُ قَلْبي لهَا مِنْ بَينِ أَضْلاَعِي لاَ زِلْتُ أَفْزَعُ مِنْ يَأْسٍ إِلى طَمَعٍ * حَتىَّ تَرَبَّع يَأْسِي فَوْقَ أَطْمَاعِي
حَطَّمَ المَوتُ الدُّرُوعَا * وَكَوَى الحُزْنُ الضُّلُوعَا وَبَكَى جَفْنُ القَلَمْ ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي // رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
فَهُمْ في الشَّرَابِ الَّذِي نَحْتَسِي * وَهُمْ في الطََّعَامِ الَّذِي نَأْكُلُ وَهُمْ في القُلُوبِ وَهُمْ في العُقُولِ * وَفِيمَا نَقُولُ وَمَا نَفْعَلُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ عَادَ مِن أَحَدِ الأَسْفَارِ فَمَاتَ إِثْرَ عَوْدَتِه: نجَوْتَ مِنَ الدُّنيَا وَمِن حَدَثَانهَا * وَمِنْ فِتَنٍ في الأَرْضِ مُسْتَعرَاتِ فَمَا كَانَ ظَنيِّ أَنَّ رحْلَتَكَ الَّتي * نَهَضْتَّ إِلَيْها آخِرَ الرَّحَلاَتِ
بَكَتْ بِالدَّمْعِ لَعَمْرِي * عَلَيْك عُيُونُ الشِّعْرِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ لَمْ يحْفُرُواْ لَكَ إِنًّمَا هِيَ كُوَّةُ الأَمَلِ البَعِيدْ فَاذْكُرْ بهَا الوَطَنَ الشَّقِيَّ وَأَنْتَ في الوَطَنِ السَّعِيدْ وَهَذِهِ نخْبَةٌ ممَّا قِيلَ في فَقْدِ أَصْحَابِ الحِرَف:
إِنْ كَانَ رُتبَةً بِالقُوَّاتِ المُسَلَّحَةِ مَثَلاً أَوْ قَائِدَاً بِالجَيْش، أَوْ ذَا مَنْصِبٍ في كَبِير: وَلَوْ كَانَ الخُلُودُ بِفَضْلِ قَوْمٍ * عَلَى قَوْمٍ لَكَانَ لَنَا الخُلُودُ أَلَمْ تَعْلَمْ أَخِي أَنَّ المَنَايَا * غَدَرْنَ بِهِ وَهُن لَهُ جُنُودُ لِيَذْهَبَ مَن أَرَادَ فَلَسْتُ آسَى * عَلَى مَنْ مَاتَ بَعْدَكَ يَا [يَزِيدُ] ﴿جَرِير﴾
قِفْ أَيُّهَا الغَادِي عَلَيْكَ سَلاَمُ * بِأَبي المَكَارِمِ تَذْهَبُ الأَيَّامُ بَكَتِ المُرُوءةُ بَعْدَ مَوْتِكَ سَيِّدَاً * وَهَوَى بِفَقْدِكَ لِلوَفَاءِ إِمَامُ وَطَوَى الرَّدَى عَلَمَاً بِنُبْلِ خِصَالِهِ * وَفِعَالِهِ تَتَفَاخَرُ الأَعْلاَمُ لِمَنِ العَزَاءُ أَسُوقُهُ وَالكُلُّ في * جَنْبَيْهِ لِلْخَطْبِ الأَلِيمِ سِهَامُ حَرُّ الأَسَى بَيْنَ الضُّلُوعِ كَأَنَّهُ * في القَلْبِ مِن هَوْلِ المُصَابِ ضِرَامُ وَالعَيْنُ تهْمِي وَالدُّمُوعُ ذَوَارِفٌ * وَالنَّاسُ خَلْفَكَ شَفَّهَا الإِيلاَمُ إِنيِّ رَأَيْتُ غَدَاةَ فَقْدِكَ مَوْكِبَاً * تَبْدُو عَلَيْهِ مَرَارَةٌ وَزِحَامُ فَلَئِن حَنَواْ هَامَاتهِمْ فَلَطَالَمَا * خُفِضَتْ لِمِثْلِكَ في الحَيَاةِ الهَامُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾
فَقْدُ ذَوِي الأَخْلاَقِ الحَسَنَة إِنْ كَانَ لَبِيبَاً أَرِيبَاً ثَاقِبَ الفِكْرِ بَعِيدَ النَّظَر: أَبَعْدَكَ تَعْرِفُ الصَّبْرَ العُيُونُ * وَقَدْ ذَهَبَتْ بِزَهْرَتِكَ المَنُونُ رَمَتْكَ يَدُ الزَّمَانِ بِشَرِّ سَهْمٍ * فَلَمَّا أَنْ رَحَلْتَ بَكَى الخَئُونُ لَئِن عَمَّرْتَ فِينَا رُبْعَ قَرْنٍ * فَعَقْلُكَ لاَ تَجِيءُ بِهِ قُرُونُ سَتَبْكِيكَ الكَوَاكِبُ في الدَّيَاجِي * كَمَا تَبْكِيكَ في الرَّوْضِ الغُصُون وَمَا أَرْوَاحُنَا إِلاَّ أُسَارى * وَمَا أَجْسَادُنَا إِلاَّ سُجُونُ
وَمَا في الكَونِ مِثْلُ الكَوْنِ فَانٍ * كَمَا تَفْنى الدِّيَارُ كَذَا القَطِينُ سَيَبْكِي إِخْوَةٌ قَدْ غِبْتَ عَنهُمْ * وَأُمٌّ ثَاكِلٌ وَأَبٌ حَزِينُ قَدِ ازْدَانَتْ بِكَ الفِتيَانُ طِفْلاً * كَمَا يَزْدَانُ بِالتَّاجِ الجَبِينُ أَلاَ لاَ يَشْمَتِ الأَعْدَاءُ فِينَا * فَكُلُّ فَتىً بمَصْرَعِهِ رَهِينُ
وَإِنْ كَانَ عَفِيفَاً دَمِثَ الأَخْلاَقِ لَينَ العَرِيكَةِ طَيِّبَ السَّرِيرَةِ فَقُلْ: لاَ يُضْمِرُ الفَحْشَاء تحْتَ ردَائِهِ * حُلْوٌ شَمَائِلُهُ عَفِيفُ المِئْزَرِ ﴿مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَة﴾ كَانَ طَيِّبَاً، وَكَانَ حُلْمُهُ أَنْ يَرَى كُلَّ النَّاسِ طَيِّبِين 00!! وَإِنْ كَانَ وَفِيَّاً، فَقُلْ في وَفَائِهِ: أَفي حَتىَّ لَوْ كَانَ * في الوَفَاءِ وَفَاتي ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
رِثَاءُ الجَوَّادِ وَالسَخِيِّ وَقَاضِي الحَاجَاتِ وَصَاحِبِ الصَّنَائِعِ وَالمَعْرُوف: مَلكَ المُصَابُ عَلَيَّ كُلَّ جِهَاتي * إِنْ كانَ مِنْ صَبرٍ لَدَيْكَ فهاتِ فَنَظَمْتُ بِالْعَبَرَاتِ بحْراً كامِلاً * وَأَقَمْتُ بالزَّفَراتِ تَفْعِيلاَتي نَبْكِي لأَطْوَلِنَا يَدَاً وَأَبَرِّنَا * كَفَّاً وَأَسْبَقِنَا إِلىَ الْقَصَباتِ [عَلِي الجَارِم بِتَصَرُّف]
للهِ دَرُّكَ مِنْ فَتى فَجَعَتْ بِهِ * يَومَ الخَمِيسِ حَوَادِثُ الأَيَّامِ هَشٌ إِذَا نَزَلَ الوفُودُ بِبَابِهِ * سَهلُ الحِجَابِ مُؤَدَّبُ الخُدَّامِ وَإِذَا رَأَيْتَ صَدِيقَهُ وَشَقِيقَهُ * لَمْ تَدْرِ أَيَّهُمَا أَخَا الأَرْحَامِ ﴿أَبُو الحَسَنِ التُّهَامِي، كَمَا تُنْسَبُ لاَبْنِ هَرْمَة﴾
أَجَرْتَ أُنَاسَاً القَدَرُ * يُعَادِيهِمْ فَعَادَاكَا ﴿ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّف﴾ لَقَدْ كُنْتَ شَمْسَاً نُورُهَا مِنْ طِبَاعِهَا * فَكَيْفَ بِأَنْ نَلْقَاكَ غَيرَ مُنِيرِ وَكُنْتَ سَحَابَاً ضَاقَ بِالمَاءِ ذَرْعُهُ * فَكَيْفَ بِأَنْ نَلْقَاكَ غَيرَ مَطِيرِ ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ قَدْ كُنْتُ أُسْرِفُ في مَالي وَتخْلِفُ لي * فَعَلَّمَتْني وَفَاتُكَ كَيْفَ أَقْتَصِدُ
لَئِنْ كَانَ لَمْ يُعْطَ الخُلُودَ فَإِنَّهُ * بِسِيرَتِهِ الغَرَّاءِ في النَّاسِ خَالِدُ وَإِنْ كَانَ رَجُلاً صَالحَاً بَرَّاً بِالمُوَاطِنِينَ قَاضِيَاً لحَوَائِجِهِمْ فَمَاتَ فَجَاءواْ بِرَجُلٍ سُوء؛ فَتَمَثَّلْ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ الظَّرِيف: رَاحَ الَّذِي كُنَّا نَعِيشُ بجُودِهِ بَينَ الْوَرَى وَأَتَى الَّذِينَ حَيَاتهُمْ وَوُجُودُهُمْ مِثْلُ الخَرَا
فَكَأَنَّهُ رَمَضَانُ في إِحْسَانِهِ * وَكَأَنَّهُ في حُسْنِهِ شَوَّالُ ذَهَبَ الَّذِي أَوْصَاهُ آدَمُ إِذْ مَضَى * بِعِيَالِهِ فَهُمُ عَلَيْهِ عِيَالُ ذَهَبَ الَّذِي مَا كَانَ يَمْطُلُ وَعْدَهُ * عِنْدَ التَّعَامُلِ وَالرِّجَالُ رِجَالُ أَوْدَى ﴿محَمَّدٌ بْنُ نَصْرٍ﴾ بَعْدَمَا * ضُرِبَتْ بِهِ في جُودِهِ الأَمْثَالُ ﴿ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّف﴾
سَأَلْتُ النَّدَى وَالجُودَ مَا لي أَرَاكُمَا * تَبَدَّلْتُمَا عِزَّاً بِذُلٍّ مُؤَبَّدِ وَمَا بَالُ رُكْنِ المجْدِ أَمْسَى مُهَدَّمَاً * فَقَالاَ أُصِبْنَا في ابْنِ سَعْدٍ محَمَّدِ فَقُلتُ فَهَلاَّ مُتُّمَا بَعْدَ مَوْتِهِ * وَقَدْ كُنتُمَا عَبْدَيْهِ في كُلِّ مَشْهَدِ فَقَالاَ أَقَمْنَا كَيْ نُعَزَّى بِفَقْدِهِ * ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَتْلُوهُ في الغَدِ
يَعِيشُ النَّدَى مَا عَاشَ فِينَا محَمَّدٌ * فَإِنْ مَاتَ قَامَتْ لِلسَّخَاءِ مَآتِمُ ﴿أَبُو جُبَيْلٍ البرْجَمِيُّ بِتَصَرُّف﴾
وَصَفَ الزَّمَانَ لَنَا وَجَادَ بِنَفسِهِ * لِتَكُونَ بُرْهَانَاً عَلَى حَدَثَانِهِ قَالَ احْذَرُواْ غَدْرَ الزَّمَانِ مُؤَكِّدَاً * بِوَفَاتِهِ مَا قَالَهُ بِلِسَانِهِ
أَيَا رَنَّة النَّاعِي عَبَثْتِ بِمَسْمِعَي * وَأَجَّجْتِ نَارَ الحُزْنِ مَا بَيْنَ أَضْلُعِي وَأَخْرَسْتِ مِنيِّ مِقْولاً ذَا بَرَاعَةٍ * يَصُوغُ أَفَانِينَ الْقَرِيضِ المُرصَّعِ نَعَيْتِ إِلَيَّ الْعَدْلَ وَالْفَضْلَ وَالتُّقَى * فَأَوْقَفْتِ آمَالي وَأَجرَيْتِ أَدمُعِي ﴿النَّاصِرُ دَاوُد﴾
بَعْضُ الظُّرُوفِ الخَاصَّة خَرَجَ مِنْ السِّجْنِ أَوْ عَادَ مِنَ المَنْفَى أَوْ مِنْ رِحْلَةِ اسْتِكْشَافٍ كَالتَّنْقِيبِ عَلَى البِتْرُولِ، أَوْ عَادَ مِن عَمَلٍ شَاقٍّ بِالمَنَاجِمِ في الصَّحْرَاءِ فَمَاتَ بَعْدَ رُجُوعِه: عَادَ الحَبِيبُ مِنَ المَنْفَى وَمَاتَ فَمَا * أَدْرِي أَأَبْكِي حَبِيبي أَمْ أُهَنِّيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قُتِلَ في ظُرُوفٍ غَامِضَةٍ فَقُلْ:
وَقِيلَتْ أَقَاوِيلُ في مَوْتِهِ * فَمِنهَا الصَّوَابُ وَمِنهَا الخَطَأ وَإِنْ كَانَ قَدْ قُتِلَ صَبرَاً ـ أَيْ جِيءَ بِهِ لِيُقْتَلَ فَانْقَادَ مَعَهُمْ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مَقْتُول: عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " قَتْلُ الصَّبْر: لاَ يَمُرُّ بِذَنْبٍ إِلاَّ محَاه " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (4360)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَزَّار]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أُمَّتي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَة، لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ في الآخِرَة، عَذَابُهَا في الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلاَزِلُ وَالْقَتْل " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِأَرْقَام: 1396، 959، 4278] وَإِنْ كَانَ زَعِيمَاً سِيَاسِيَّاً أَوْ دِينِيَّاً فَتَمَّ اغْتِيَالُه؛ فَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقِّ مَا قِيلَ في ذَلِك: نَادَى يُطَالِبُ بِالحُقُوقِ فَلَمْ يَكُن * غَيرُ الرَّصَاصِ لَهُ جَوَابَ نِدَائِهِ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
وَإِنْ كَانَ قَدْ وَاتَتْهُ المَنِيَّةُ وَهُوَ يُعِدُّ لِلسَّفَر؛ فَمِن أَحْسَنِ مَا قِيلَ في ذَلِكَ قَوْلُ الْقَرَوِيِّ أَيْضَاً: دَهَاكَ المَوْت لَمْ يُمْهِلكَ حَتىَّ * تُعِدَّ حَقِيبَةَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ
وَإِنْ كَانَ في صُحْبَةِ صَدِيقٍ لَهُ فَاخْتَارَهُ المَوْتُ وَتَرَكَ صَدِيقَهُ؛ فَمِمَّا قِيلَ في ذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْضَاً: يَكْفِيكَ أَنَّ المَوْتَ لَمْ يَقِ صَاحِبَاً * وَيَقِي الَّذِي يَدْرِي بِأَنَّكَ صَاحِبُه أَوْ كَانَا صَدِيقَينِ فَتَعَرَّضَا لحَادِثٍ؛ فَمِن أَحْسَنِ مَا قِيلَ في ذَلِكَ أَيْضَاً: رَضِيتُ بِرُزْئِي بَعْدَ ﴿سَعْدٍ﴾ إِذَا نجَا * ﴿سَعِيدٌ﴾ وَبَعْضُ الشَّرَّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ وَلَمْ يَكُ يُنْسِيني مُصَابٌ أُصِبْتُهُ * مُصِيبَةَ ﴿سَعْدٍ﴾ مَا مَشَيْتُ عَلَى الأَرْضِ ﴿أَبُو خِرَاشٍ الهَذَليُّ بِتَصَرُّف﴾
وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفَاً بِأَمَانَتِهِ فَوَليَ مَنْصِبَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مَن هُوَ عَلَى النَّقِيضِ مِنهُ تَمَامَاً فَقُلْ: مجِيءُ هَذَا كَمَوْتِ هَذَا * فَلَسْتَ تَخْلُو مِنَ المَصَائِبْ ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ فَرَحٌ تحَوَّلَ إِلى مَأْتم وَإِنْ كَانَ عَرِيسَاً وَمَاتَ يَوْمَ زِفَافِهِ فَقُلْ: بِالأَمْسِ هَنَّأتُهُ بِالْعَقْدِ إِذْ عُقِدَا * وَاليَوْمَ شَيَّعْتُهُ بِالدَّمْعِ إِذ فُقِدَا لِلْمَوْتِ فِينَا سِهَامٌ وَهْيَ صَائِبَةٌ * مَنْ فَاتَهُ اليَوْمَ سَهْمٌ لَمْ يَفُتْهُ غَدَا
فَكُنَّا نُرَجِّي فَرْحَةً بِزِفَافِهِ * فَوَاحَسْرَتَا قَدْ أَصْبَحَ العُرْسُ مَأْتمَا وَصَارَتْ بِهِ تِلْكَ التَّهَاني تَعَازِيَاً * وَنَاحَ الَّذِي قَدْ جَاءَ كَيْ يَتَرَنمَا فَأَيُّ فُؤَادٍ لاَ يَذُوبُ لِمِثْلِهِ * وَأَيُّ سُرُورٍ لاَ يَكُونُ محَرَّمَا
فِيمَنْ مَاتَ بِمَرَضِ السُّكَّر وَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ بِمَرَضِ السُّكَّرِ فَقُلْ: أَوْدَى بِهِ السُّكَّرُ المُضْني وَلاَ عَجَبٌ * قَدْ يُورِثُ المُرَّ بَعْضُ الحُلْوِ أَحْيَانَا فِيمَنْ قُتِلَ وَلَمْ يُتَوَصَّلْ إِلى قَاتِلِه وَإِنْ كَانَ قَدْ قُتِلَ وَلَمْ يُتَوَصَّلْ إِلى قَاتِلِهِ فَقُلْ: وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَكثُرَ البُكَا * عَلَيْهِ قَتِيلٌ لَيْسَ يُعْرَفُ قَاتِلُه فِيمَنْ مَاتَ في أَحَدِ الحَرَمَين عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ مَاتَ في أَحَدِ الحَرَمَيْنِ بُعِثَ آمِنَاً يَوْمَ القِيَامَة " 0 [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (319/ 2)، الإِمَامُ الطَّبَرَاني في الصَّغِيرِ وَالأَوْسَط] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنيِّ أَشْفَعُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 5437، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
فِيمَنْ مَاتَ يَوْمَ الجُمُعَة وَإِنْ مَاتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقُلْ لهُمْ: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَة؛ إِلاَّ وَقَاهُ اللهُ فِتنَةَ القَبر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6646، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 1074]
فِيمَنْ مَاتَ بِالطَّاعُونِ أَوْ تحْتَ الهَدْمِ أَوْ بِدَاءٍ في البَطْنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ غَرِيقَاً أَوْ حَرِيقَاً أَوْ بِالكَبِدِ أَوِ الطُّحَالِ أَوِ الكُلَى وَنحْوِه، أَوْ بِالطَّاعُونِ أَوْ تحْتَ الهَدْمِ في زِلزَالٍ أَوْ نحْوِهِ، أَوْ كَانَتِ المُتَوَفَّاةُ امْرَأَةً قَدْ مَاتَتْ حَالَ وَضْعِهَا فَقُلْ لأَهَالي هَؤُلاَءِ جَمِيعَاً: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الشُّهَدَاءُ خَمْسَة: المَطْعُونُ وَالمَبْطُونُ وَالغَرِقُ وَصَاحِبُ الهَدْمِ وَالشَّهِيدُ في سَبِيلِ الله " 0 [البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ بَاب: الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ 0 بِرَقْم: (2829)، وَمُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِمَارَةِ بِرَقْم: 1914]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يمْشِي بِطَرِيق؛ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ؛ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَه " 00 ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الشُّهَدَاءُ خَمْسَة: المَطْعُونُ وَالمَبْطُونُ وَالغَرِيق، وَصَاحِبُ الهَدْمِ وَالشَّهِيدُ في سَبِيلِ الله " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الأذَانِ بَاب: التَّهْجِيرِ بِرَقْم: (654)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِمَارَةِ بِرَقْم: 1914] وَالمَبْطُونُ هُوَ مَنْ مَاتَ بِدَاءٍ في البَطْنِ أَيْ: بِالاَسْتِسْقَاءِ أَوْ بِالكَبِدِ أَوْ بِالفَشَلِ الكُلَوِيِّ وَنحْوِه
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ " 00؟ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ قُتِلَ في سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيد؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتي إِذَنْ لَقَلِيل "؛ قَالُواْ: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ قُتِلَ في سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيد، وَمَنْ مَاتَ في سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيد، وَمَنْ مَاتَ في الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيد، وَمَنْ مَاتَ في البَطْنِ فَهُوَ شَهِيد، وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيد " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الإِمَارَةِ بَاب: بَيَانِ الشُّهَدَاء بِرَقْم: 1915]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ثَابِت، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ ـ أَيْ أَخَذَتْهُ سَكَرَاتُ المَوْتِ فَأُغْمِيَ عَلَيْه ـ فَصَاحَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ؛ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَال: " غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيع " 00 فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْن؛ فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلاَ تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ " قَالُواْ: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " المَوْت "؛ قَالَتِ ابْنَتُه: وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدَاً؛ فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ [أَيْ جَهَّزْتَ فَرَسَكَ وَسِلاَحَك]؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَة "؟!
قَالُواْ: القَتْلُ في سَبِيلِ اللهِ تَعَالى؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى القَتْلِ في سَبِيلِ الله: المَطْعُونُ شَهِيد، وَالغَرِقُ شَهِيد، وَصَاحِبُ ذَاتِ الجَنْبِ شَهِيد، وَالمَبْطُونُ شَهِيد، وَصَاحِبُ الحَرِيقِ شَهِيد، وَالَّذِي يَمُوتُ تحْتَ الهَدْمِ شَهِيد، وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ بجُمْعٍ ـ أَيْ وَوَلَدُهَا في بَطْنِهَا ـ شَهِيدٌ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 3111]
وَذَاتُ الجَنْبِ هِيَ مَا يُعْرَفُ لَدَى الأَطِبَّاءِ بِاسْمِ " البرْسَام " 0 وَهُوَ التِهَابٌ وَتَوَرُّمٌ حَوْلَ الرِّئَة، أَوْ هُوَ مَنْ يَمُوتُ بِالكَبِد، أَوِ بِالطُّحَال، أَوِ بِالكُلَى 0 عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَتَلَهُ بَطْنُه: لَمْ يُعَذَّبْ في قَبرِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 1064، وَالأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حَبَّانَ وَفي المُسْنَدِ بِرَقْم: 18312]
حَتىَّ مَنْ يَمُوتُ بِالدَّرَنِ شَهِيد 00 عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " السُّلُّ شَهَادَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: 6004/ 3691] وَتِلْكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى بِهَؤُلاَء؛ نَظَرَاً لِمَا يَلْقَوْنَهُ مِنَ التَّعْذِيبِ وَالشَّقَاء:
عَن أَبي الْيَسَرِ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ الهَدْم، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْغَرَقِ وَالحَرِيق، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَني الشَّيْطَانُ عِنْدَ المَوْت، وَأَعُوذُ بِكَ أَن أَمُوتَ في سَبِيلِكَ مُدْبِرَاً، وَأَعُوذُ بِكَ أَن أَمُوتَ لَدِيغَاً " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: (5533)، وَفي " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: 2162]
فِيمَنْ مَاتَ دِفَاعَاً عَنِ النَّفْس وَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ وَهْوَ يُدَافِعُ عَنْ نَفسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ أَهْلِهِ فَقُلْ لَهُمْ: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالي 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَلاَ تُعْطِهِ مَالَك " 00 قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَني 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قَاتِلْه " 00 قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَني 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَأَنْتَ شَهِيد " 00 قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُه 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هُوَ في النَّار " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 140 / عَبْد البَاقِي]
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " نِعْمَ المِيتَةُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ دُونَ حَقِّه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (6775/ 697)، وَأَعَلَّهُ في الضَّعِيفَةِ مُوَافِقَاً الإِمَامَ الهَيْثَمِيّ، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومَاً فَلَهُ الجَنَّة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 4086، وَالْعَلاَّمَةُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: 7084، 7055]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَن أُتِيَ عِنْدَ مَالِهِ فَقُوتِلَ فَقَاتَلَ فَقُتِل؛ فَهُوَ شَهِيد " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: 5948، كَمَا صَحَّحَهُ أَيْضَاً في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 2581] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيد " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6829، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: 1420، 4771]