موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 2905-2944
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:

صفحات 2905-2944
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

وَلاَحِظ يَرْحَمُكَ اللهُ؛ أَنَّ المحْمُودَ مِنْ قِصَصِ أَشْعَبَ لَيْسَ طَمَعَه، إِنمَا خِفَّةُ ظِلِّهِ وَفُكَاهَتُهُ المَلِيحَة، وَقُدْرَتُهُ الفَائِقَةُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنَ المَوَاقِفِ الحرِجَة، بِالأَجْوِبَةِ المُسْكِتَة 0 ﴿أَ 0 هـ﴾

ثُمَّ إِنَّ مَنْ لَمْ يرْضَ بحُكْمِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم؛ رَضِيَ بحُكمِ فِرعَونَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ الله ـ أَيْ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِالفَقْرِ بِاعْتِبَارِهِ قَدَرَ الله، وَالمُسْلِمُ مُطَالَبٌ بِالرِّضَا بِالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّه، حُلوِهِ وِمُرِّه؛ رَضِيَ بِهِ؛ لأَنَّ ظُرُوفهُ لاَ تَسْمَحُ بِغَيْرِ ذَلِك 00!! إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَتَصْبرُ لِلبَلْوَى احْتِسَابَاً وَحِكْمَةً * فَتُؤْجَرَ أَمْ تَسْلُو سُلُوَّ الْبَهَائِمِ ﴿أَبُو تَمَّام 0 بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ اصْبِرْ عَلَى مَا قَدْ بُلِيتَ فَهَكَذَا شَاءَ القَدَرْ ﴿زَكِي قُنْصُل 0 بِتَصَرُّف﴾ لِذَا اللهُ أَنْشَأَ في السَّمَوَاتِ جَنَّةً * وَمِن أَجْلِ هَذَا حَفَّهَا بِالمَكَارِهِ وَفي الأَثَر: " عَجَبَاً لأَمْرِكَ يَا ابْنَ آدَم؛ لاَ بِاليَسِيَر تَقْنَع، وَلاَ بِالكَثِير تَشْبَع " 0

حَقَّاً وَاللهِ: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ ﴿العَلَق: 6﴾ يَشْكو الضَّعِيفُ الْقَوِيَّ المسْتَبِدَّ وَإِنْ * يَقْوَ اسْتَبَدَّ وَمَا في ذَاكَ مِن عَجَبِ فَالخَيرُ في البَعْضِ بِالتَّهْذِيبِ مُكْتَسَبٌ * وَالشَّرُّ في الكُلِّ طَبْعٌ غَيرُ مُكْتَسَبِ لَمْ يخْلُقِ اللهُ أَنيَابَاً محَدَّدَةً * فَظَلَّ يسْعَى إِلَيْهَا المَرْءُ بِالطَّلَبِ


طَلَبْتُ فِيهِمْ زَاهِدَاً * فَمَا أَصَبْتُ وَاحِدَا مَا أَزْهَدَ مَنْ لَمْ يجِدْ * وَمَا أَبخَلَ الوَاجِدَا

الفَقِيرُ القَنُوع وَاسْتمِعْ مَعِي لاَبْنِ المُقَفَّعِ وَهُوَ يحْكِي عَنْ صَدِيقٍ لَهُ فَيَقُول: " إِنِّي مخْبرُكَ عَنْ صَاحِبٍ لي؛ كَانَ أَعْظَمَ النَّاسِ في عَيْني؛ وَكَانَ رَأْسَ مَا عَظَّمَهُ في عَيْني؛ صِغَرُ الدُّنيَا في عَيْنَيْه، كَانَ خَارِجَاً منْ سُلْطَانِ بَطْنِه؛ فَلاَ يَشْتَهِي مَا لاَ يجِد، وَلاَ يكْثرُ إذَا وَجَد، وَكَانَ خَارجَاً منْ سلْطَانِ لِسَانِه؛ فَلاَ يَتَكَلَّم فِيمَا لاَ يَعْلَم، وَلاَ يمَارِي فِيمَا عَلِم ـ أَيْ لاَ يجَادِل ـ وَكَانَ خَارِجَاً مِنْ سُلطَانِ الجَهَالَة؛ فَلاَ يَتَقَدَّمُ إِلاَّ عَلَى ثِقَةٍ بمَنْفَعَة " 0 [الأَدَبُ الصَّغِير لاَبْنِ المُقَفَّع]

وَعَنْ شَقِيقٍ البَلْخِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " قَالَ النَّاسُ ثَلاَثَةَ أَقوَال، وَخَالَفُوهَا بِأَفْعَالِهِمْ: " قَالُواْ: نحْنُ عَبِيدُ اللهِ؛ وَعَمِلُواْ عَمَلَ الأَحْرَار 00!! وَقَالُواْ: المَوْتُ حَقّ؛ وَهُمْ يَعْمَلُونَ أَعْمَالَ مَنْ لاَ يَظُنُّ أَنَّهُ سَيَمُوت 00!! وَقَالُواْ: إِنَّ اللهَ كَفِيلٌ بِأَرْزَاقِنَا؛ وَلَمْ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ إِلاَّ بِالدُّنيَا وَحُطَامِهَا " 0 [مُكَاشَفَةُ القُلُوبِ لِلإِمَامِ الغَزَّاليِّ بِتَصَرُّف 0 بَابُ الغَفْلَة] وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى في حَدِيثٍ قُدُسِيّ: " مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي، وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلاَئِي، وَلَمْ يَشْكُرْ عَلَى نَعْمَائِي، وَلَمْ يَقْنَعْ بِعَطَائِي: فَلْيَطلُبْ رَبَّاً سِوَاي " 0 [ضَعَّفَهُ المَنَاوِيُّ وَالأَلبَانيُّ في " الضَّعِيفِ وَالضَّعِيفَة، مُكَاشَفَةُ القُلُوبِ 0 بَابُ الغَفْلَة]

النَّفْسُ تَجْزَعُ أَنْ تَكُونَ فَقِيرَةً * وَالفَقْرُ خَيرٌ مِن غِنىً يُطْغِيهَا وَغِنى النُّفُوسِ هُوَ العَفَافُ فَإِن أَبَتْ * فَجَمِيعُ مَا في الأَرْضِ لاَ يَكْفِيهَا ﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾ حَتَّامَ تَشْكُو الضِّيقَ يَا هَذَا وَرِزْقُكَ وَاسِعُ كَالتَّيْسِ يَثْغُو وَهْوَ في ظِلِّ الخَمَائِلِ رَاتِعُ

فِتْنَةُ المَال عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَة، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتي المَال " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7896] أَرَاكَ يَزِيدُكَ الإِثْرَاءُ حِرْصَاً * عَلَى الدُّنيَا كَأَنَّكَ لاَ تمُوتُ فَهَلْ لَكَ غَايَةٌ إِنْ صِرْتَ يَوْمَاً * إِلَيْهَا قُلْتَ حَسْبيَ قَدْ رَضِيتُ مَاذَا تُرِيدُ يَا ابْنَ آدَم؟ كَمَا يَقُولُون: " الطَّعَامُ مخْبُوز، وَالمَاءُ في الكُوز " وَللهِ دَرُّ مَنْ قَال:

يُرِيدُ المَرْءُ أَنْ يُؤْتَى مُنَاهُ * وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ مَا أَرَادَا يَقُولُ المَرْءُ أَمْلاَكِي وَمَالي * وَتَقْوَى اللهِ أَفْضَلُ مَا اسْتَزَادَا ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِلشَّافِعِيّ، وَنُسِبَ أَيْضَاً لِقَيْسِ بْنِ الخَطِيم، وَالآخَرُ لِلشَّافِعِيِّ بِتَصَرُّف﴾ الشَّيْءُ الَّذِي يحْمَدُ فِيهِ الطَّمَع إِنَّ الطَّمَعَ لاَ يحْمَدُ إِلاَّ في العِلْم؛ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الشَّاعِر: مِثْلُ النَّعِيمِ فَلَيْسَ فِيهِ قَنَاعَةٌ * بَلْ فِيهِ تحْمَدُ كَثْرَةُ الأَطْمَاعِ

وَعَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنهُومَانِ لاَ يَشْبَعَان: طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ مَال " 0 [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين0كَذَا قَالَ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في المِشْكَاةِ بِرَقْم: 260] وَتحْضُرُني في هَذَا قَوْلَةٌ جَمِيلةٌ لاَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ يقُولُ فِيهَا: " العِلمُ عَشْرَةُ أَجْزَاء، اسْتَحْوَذَ مِنهَا ابْنُ أَبى طَالِبٍ عَلَى تِسْعَة، وَزَاحَمَنَا في العَاشِر " 0

مَوْقِفٌ لِلفَارُوقِ عُمَرَ يُعَلِّمُنَا القَنَاعَة وَقَدْ كَانَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ مَثَلاً أَعلَى في التَّقَشُّفِ وَالزُّهْد 00 فَكَانَ مِثَالَ الزُّهْدِ عَن غَيرِ فَاقَةٍ * إِذَا خرَّ بَعْضُ النَّاسِ لِلْمَالِ سُجَّدَا اشْتَهَتِ امْرَأَتَهُ يَوْمَاً الحَلَوَى فَقَالَ لهَا ـ وَكَانَ أَمِيرَاً لِلمُؤْمِنِين: إِنَّ رَاتِبي لاَ يَكْفِي لِشِرَاءِ الحَلْوَى، فَادَّخَرَتْ مِنْ مَصْرُوفِ بَيْتِهَا كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَاً، حَتىَّ اجْتَمَعَ لَدَيْهَا ثَمَنُ الحَلوَى فَاشْتَرَتْهَا، فَلَمَّا فُوجِئَ بِهَا عُمَرُ وَقَدِ اشْتَرَتْهَا، وَعَلِمَ أَنَّهَا ادَّخَرَتْ مِنْ مَصْرُوفِ بَيْتِهَا كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَاً؛ قَلَّلَ مِنْ رَاتِبِهِ الشَّهْرِيِّ ثَلاَثِينَ دِرْهمَاً، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ بِلِسَانِ الحَالِ لَهَا: مَا دُمْنَا قَدِ اسْتَطَعْنَا العَيْشَ كُلَّ يَوْمٍ بِدُونِ هَذَا الدِّرْهَم؛ فَبَيْتُ مَالِ المُسْلِمِينَ أَوْلى بِهِ 00!!

اسْمَعْ مَعِي لِمَا قَالَهُ حَافِظٌ إِبْرَاهِيم، مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا المَوْقِفِ العَظِيم: جُوعُ الخَلِيفَةِ وَالدُّنيَا بِقَبْضَتِهِ * في الزُّهْدِ مَأْثُرَةٌ سُبْحَانَ مُولِيهَا فَمَنْ يُبَارِي أَبَا حَفْصٍ وَسِيرَتَهُ * أَمْ مَنْ يُحَاوِلُ لِلْفَارُوقِ تَشْبِيهَا إِذِ اشْتَهَتْ زَوْجُهُ الحَلوَى فَقَالَ لَهَا * مِن أَيْنَ لي ثَمَنُ الحَلْوَى فَأَشْرِيهَا لاَ تَمْتَطِي شَهَوَاتِ النَّفْسِ جَامِحَةً * فَكَسْرَة الخُبْزِ عَن حَلْوَاكِ تَكْفِيهَا وَهَلْ يَفِي بَيْتُ مَالِ المسْلِمِينَ بِما * تُوحِي إِلَيْكِ إِذَا طَاوَعْتِ مُوحِيهَا

قَالَتْ لَكَ اللهُ إِنِّي لَسْتُ أَرْزَؤُهُ * مَالاً لحَاجَةِ نَفْسٍ كُنْتُ أَبْغِيهَا دَعْني أُدَبِّرُ شَيْئَاً مِنْ مَعِيشَتِنَا * وَكُلَّ يَوْمٍ عَلَى حَالٍ أُسَوِّيهَا حَتىَّ إِذَا مَا مَلَكْنَا مَا يُقَيِّمُهَا * شَرَيْتُهَا ثُمَّ أَنِّي لاَ أُثَنِّيهَا قَالَ اذْهَبي وَاعْلَمِي إِنْ كُنْتِ جَاهِلَةً * أَنَّ القَنَاعة تُغْني نَفْسَ أَهْلِيهَا فَأَقْبَلَتْ بَعْدَ خَمْسٍ وَهْيَ حَامِلَةٌ * دُرَيْهِمَاتٍ لِتَقْضِيَ مِنْ تَشَهِّيهَا

فَقَالَ نَبَّهَتِ مِنيِّ غَافِلاً فَدَعِي * هَذِي الدَّرَاهِمَ إِذْ لاَ حَقَّ لي فِيهَا مَا زَادَ عَنْ قُوتِنَا فَالمُسْلِمُونَ بِهِ * أَوْلي فَقُومِي لِبَيْتِ المَالِ رُدِّيها كَذَاكَ أَخْلاَقُهُ كَانَتْ وَمَا عُهِدَتْ * بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَخْلاَقٌ تُضَاهِيهَا ﴿دِيوَانُ الشَّاعِرِ العَظِيم / حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾

وَانْظُرْ إِلى الصَّحَابَةِ كَيْفَ كَانُواْ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ يَتَوَاصَوْنَ بِالْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا: وَعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقُول: أَلَسْتُمْ في طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ 00؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ـ أَيْ مِنْ رَدِيءِ التَّمْرِ ـ مَا يمْلأُ بِهِ بَطْنَه " 00 وَزَادَ في رِوَايَةٍ: " وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْد " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2977 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي عَبْدِ الرَّحمَنِ العَدَوِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ المُهَاجِرِين 00؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا 00؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُه 00؟ قَالَ نَعَمْ؛ قَالَ فَأَنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاء، قَالَ فَإِنَّ لي خَادِمَاً؛ قَالَ فَأَنْتَ مِنَ المُلُوك " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2979 / عَبْد البَاقِي]

فَاقْنَعْ يَا أَخِي بِمَا قَسَمَ اللهُ لَك؛ تَكُن أَغْنى النَّاس 00!! لاَ تَنْشَغِلْ بِمَا خُلِقَ لَك؛ عَمَّا خُلِقْتَ لَه وَعَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَه: " يَا أَبَا الحَسَن، أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؛ خَمْسُمِاْئَةِ شَاةٍ وَرِعَاؤُهَا، أَمْ خَمْسُ كَلِمَاتٍ أُعَلِّمُكَهُنَّ تَدْعُو بِهِنّ " 00؟! فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، بَلِ الخَمْسُ كَلِمَات 00!!

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " تَقُول: اللهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبي، وَطَيِّبْ لي كَسْبي، وَوَسِّعْ لي في خُلُقِي، وَقَنِّعْني بِمَا قَضَيْت، وَلاَ تُذْهِبْ نَفْسِي إِلى شَيْءٍ صَرَفْتَهُ عَنيّ " 0 [هَذَا الحَدِيثُ في " كَنْزِ الْعُمَّالِ " بِرَقْم: 7146] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمَاً، ثمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِك، ثمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِك، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكَاً فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَات، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيد، ثمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3208 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2643 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " وَكَّلَ اللهُ بِالرَّحِمِ مَلَكَاً فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ نُطْفَة ـ أَيَ يَا رَبّ؛ صَارَتْ نُطْفَة ـ أَيْ رَبّ؛ عَلَقَة، أَيْ رَبّ؛ مُضْغَة، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا؛ قَالَ أَيْ رَبّ؛ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى 00؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ 00؟ فَمَا الرِّزْقُ 00؟ فَمَا الأَجَلُ 00؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ في بَطْنِ أُمِّه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6595 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2646 / عَبْد البَاقِي]

عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَدْخُلُ المَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ في الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيد 00؟ فَيُكْتَبَان، فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى 00؟ فَيُكْتَبَان، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُه، ثمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلاَ يُزَادُ فِيهَا وَلاَ يُنْقَص " [وَأَثَرُهُ: أَي خُطُوَاتُهُ في الدُّنيَا، أَوْ أَثَرُهُ فِيمَن حَوْلَهُ بِالسَّلْبِ أَوْ بِالإِيجَاب 0 رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2644 / عَبْد البَاقِي]

فَلاَ حِيلةَ في الرِّزق، وَلاَ شَفَاعَةَ في المَوْت 00!! إِنَّ العَبْدَ عِنْدَمَا يمُوتُ يَشْتَدُّ بِهِ العَطَش؛ فَيَقُولُ لَهُ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِالأَرْزَاق: يَا ابْنَ آدَم؛ جُبْتُ لَكَ المَشَارِقَ وَالمغَارِبَ فَلَمْ أَجدْ لَكَ شَرْبةَ مَاء، يَا ابْنَ آدَم؛ جُبْتُ لَكَ المَشَارِقَ وَالمغَارِبَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ لُقْمَةً وَاحِدَة، لَقَدِ اسْتَنْفَذْتَ كُلَّ رِزْقِكَ عِنْدِي 00!!

وَفى الحَدِيثِ القُدُسِيِّ العَظِيم: " يَا ابْنَ آدم؛ لاَ تخَفْ مِنْ ذِي سُلطَانٍ مَا دَامَ سُلْطانِي بَاقِيَا، وَسُلْطَاني لاَ يَزُولُ أَبَدَا، يَا ابْنَ آدَم؛ لاَ تخْشَ مِنْ ضِيقِ الرِّزْقِ مَا دَامَتْ خِزائِني ملأَى، وَخَزَائِني لاَ تَنْفَدُ أَبَدَا، يَا ابْنَ آدَم؛ خَلَقْتُ الأَشْيَاءَ مِن أَجْلِك، وَخَلَقْتُكَ مِن أَجْلِي؛ فَلاَ تَنْشَغلْ بمَا خُلِقَ لَكَ عَمَّا خُلِقْتَ لَه، يَا ابْنَ آدَم؛ خَلَقْتُكَ لِعبَادَتي؛ فَلاَ تَلعَبْ، وَقَدَّرْتُ لَكَ رِزْقَك؛ فَلاَ تَتْعَبْ، وفي أَكْثَرَ مِنهُ؛ لاَ تَطْمَعْ، وَبِأَقَلَّ مِنه؛ لاَ تجْزَعْ، فَإِنْ رَضِيتَ بِمَا قَسَمْتُهُ لَك؛ أَرَحْتُ بَالَكَ وَكُنْتَ عِنْدِي محْمُودَا، وَإِن أَنْتَ لَمْ تَرْضَ بِمَا قَسَمْتُهُ لَك؛ فَوَعِزَّتِي وَجَلاَلي؛ لأُسَلِّطَنَّ عَلَيْكَ الدُّنيَا فَتَرْكْضَ فِيهَا رَكْضَ الوُحُوشِ في البرَارِي، وَلَنْ تأْخُذَ في النِّهَايَةِ مِنهَا؛ إِلاَّ مَا قَسَمْتُهُ لَك، وَكُنْتَ عِنْدِي مَذْمُومَا " 0

لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبقُ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَين وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " العَينُ حَقّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَاً القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَين " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (2188)، وَالحَدِيثُ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: 11222] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اسْتَعِيذُواْ بِاللهِ تَعَالى مِنَ الْعَين؛ فَإِنَّ الْعَينَ حَقّ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 938، 737، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِن أُمَّتي بَعْدَ قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ؛ بِالعَين " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " وَفي " ظِلاَلِ الجَنَّةِ " بِرَقْمَيْ: 2086، 311، رَوَاهُ الإِمَامَانِ البَزَّارُ وَالطَّيَالِسِيّ] عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " العَينُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ القَبر، وَتُدْخِلُ الجَمَلَ القدْر " 0 [ابْنُ عَدِيّ، وَالدَّيْلَمِيّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ في الحِليَة، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: 4144]

وَعَن أَبى ذَر رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ العَينَ لَتُولِعُ الرَّجُلَ بِإِذْنِ الله؛ حَتىَّ يَصْعَدَ حَالِقَاً ـ أَيْ جَبَلاً ـ ثُمَّ يَتَرَدَّى مِنه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في السِّلسِلةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (889)، وَفي الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (2561)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُني أَنْ أَسْتَرْقِيَ مِنَ العَين " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2195 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " يَا محَمَّد؛ اشْتَكَيْت 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: نَعَمْ؛ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: بِسْمِ اللهِ أَرْقِيك، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيك: مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ وَعَيْنِ حَاسِد، بِسْمِ اللهِ أَرْقِيك، وَاللهُ يَشْفِيك " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 972] عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ وَهُوَ يُوعَكُ فَقَال: " بِسْمِ اللهِ أَرْقِيك: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيك، مِنْ كُلِّ حَسَدٍ وَحَاسِد، وَكُلِّ غَمٍّ وَسُمٍّ: اللهُ يَشْفِيك " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8268]

عَن عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ بَني جَعْفَرَ تُصِيبُهُمْ الْعَين؛ فَأَسْتَرْقِي لَهُمْ 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ؛ فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَاً الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَين " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 3510، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 27470]

عَن عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ مِن أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَة؛ فَإِنَّ الْعَينَ حَقّ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: (7499)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 556، 2572]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ غَفَرَ اللهُ لَهُ قَال: " خَرَجَ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ وَمَعَهُ عَامِرُ بن رَبِيعَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُرِيدَانِ الْغُسْل؛ فَانْتَهَيَا إِلىَ غَدِير؛ فَخَرَجَ سَهْلٌ يُرِيدُ الخَمْر [يَعْني السَّتْر]؛ حَتىَّ إِذَا رَأَى [أَيْ رَبِيعَةُ] أَنَّهُ [أَيْ سَهْلٌ] قَدْ نَزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ مِنْ صُوفٍ فَوَضَعَهَا ثُمَّ دَخَلَ المَاء: قَالَ رَبِيعَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَأَصَبْتُهُ بِعَيْني؛ فَسَمِعْتُ لَهُ قَرْقَفَةً في الماء [أَيْ أَخَذَ يَنْتَفِضُ وَيَرْتَعِد]؛ فَأَتَيْتُهُ فَنَادَيْتُهُ ثَلاَثَاً فَلَمْ يُجِبْني؛ فَأَتَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَجَاءَ يَمْشِي،

فَخَاضَ المَاءَ حَتىَّ كَأَنيِّ أَنْظُرُ إِلىَ بَيَاضِ سَاقَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَضَرَبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ ثمَّ قَال: " اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنهُ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا، وَوَصَبَهَا " 0 فَقَامَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُحِبّ: فَلْيُبَرِّكْ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقّ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7500]

عَن أَسْعَدَ بنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ وَهُوَ يَغْتَسل؛ فَقَال: لَمْ أَرَ كَاليَوْمِ وَلا جِلدَ مخَبَّأَة ـ أَيْ وَلا جِلْدَ الفَتَاةِ الغَضَّةِ البَضَّةِ، الَّتي يخَبِّؤُهَا أَهْلُهَا لِحُسْنِهَا وَبَيَاضِهَا ـ فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِه: [أَيْ صُرِعَ وَسَقَطَ عَلَى الأَرْض]؛ فَأَتَوُاْ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُواْ: أَدْرِكْ سَهْلاً صَرِيعَاً 00؟! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ تَتَّهِمُونَ بِه " 00؟

قَالُواْ: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَة؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاه 00؟! إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِن أَخِيهِ مَا يُعْجِبُه: فَليَدْعُ لَهُ بِالبرَكَة " 0 ثُمَّ دَعَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ؛ فَأَمَرَ عَامِرَاً أَنْ يَتَوَضَّأ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيهِ إِلىَ المِرْفَقَين، وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِه، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْه " 0 [وَدَاخِلَةُ الإِزَار: الجُزْءُ الدَّاخِلِيُّ مِنهُ مِمَّا يَلِي الجَسَد، وَالَّذِي يُلَفُّ عَلَيْهِ سَائِرُ الإِزَار 0 لِسَانُ العَرَب: 240/ 11، صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَة وَفي الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَمِشْكَاةِ المَصَابِيحِ، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَفي المُسْنَد]

وَعَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ العَائِنُ يُؤْمَرُ أَنْ يَتَوَضَّاَ فَيَغْتَسِلَ بِهِ المَعِين " 00!! [العَائِنُ هُوَ الحَاسِد، وَالمَعِينُ وَالمَعْيُونُ هُوَ المحْسُود 0 لِسَانُ العَرَب: (301/ 13)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (11224)، وَذَكَرَهُ وَشَرَحَهُ أَبُو المحَاسِنِ في " مُعْتَصَرُ المُخْتَصَرِ " عِنْدَ شَرْحِ هَذَا الحَدِيث 0 بَيرُوت 0 ص: 222/ 2]

التَّعَاوِيذُ وَالرُّقَى عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: دَخَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ صَوْتَ صَبيٍّ يَبْكِي؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا لِصَبِيِّكُمْ هَذَا يَبْكِي؛ فَهَلاَّ اسْتَرْقَيْتُمْ لَهُ مِنَ الْعَين " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (10599)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 23921 / إِحْيَاءُ التُّرَاث]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا وَيَقُول: " إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاق: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّة، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّة، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3371 / فَتْح]

عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانّ، وَعَينِ الإِنْسَان؛ حَتىَّ نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَان؛ فَلَمَّا نَزَلَتَا: أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا " 0 [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2058، وَفي الْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَفي الجَامِعِ بِرَقْمَيْ: 247، 9033] عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِن عَينِ الجَانّ، وَعَينِ الإِنْس؛ فَلَمَّا نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَان؛ أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِك " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: (5494)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 3511]

وَكَانَ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بُسْتَان؛ فَكَانَ يُرَدِّدُ إِذَا دَخَلَهُ قَوْلَهُ جَلَّ جَلاَلُه: ﴿وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله﴾ [الكَهْف: 39] [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " رَقْم: 11226] وَتُقْيَةُ الحَسَدِ يَا إِخْوَتَاهُ لَيْسَ بِتَعْلِيقِ الْكَفِّ وَلاَ الأَحْذِيَة؛ فَإِنَّهَا تَمَائِم 00 عَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَك " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 6394، 492، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلاَ أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَن عَلَّقَ وَدَعَةً فَلاَ وَدَعَ اللهُ لَهُ " 0 [أَيْ لاَ حَفِظَ اللهُ لَهُ] [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7501] إِنَّ لِنِعَمِ اللهِ أَعْدَاءً وَلِذَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اسْتَعِينُواْ عَلَى إِنجَاحِ الحَوَائِجِ بِالكِتْمَان، فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ محْسُود " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (1453)، وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ وَابْنُ الخَطِيب، وَهُوَ في الكَنْزِ بِرَقْم: 16800]

وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ لِنِعَمِ اللهِ أَعْدَاءً " 00 قِيل: وَمَن هُمْ يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الَّذِينَ يحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه " 0 [أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرِيُّ 0 وَالقُرْطُبيُّ بِنَحْوِهِ في " تَفْسِيرِهِ " لِسُورَةِ النِّسَاء 0 آيَة: 54] وَعَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنِ امْرِئٍ عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِ الله؛ إِلاَّ وَلَهُ عَلَيْهَا مِنَ النَّاسِ حَاسِد " 0 [أَبُو نُعَيْمٍ التُّرْسِيُّ في " أُنْسِ العَاقِلِ وَتَذْكِرَةُ الغَافِل " 0 وَالحَدِيثُ في الكَنْزِ بِرَقْم: 8834]

حُرْمَةُ الحَسَد عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَجْتَمِعُ في جَوْفِ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ غُبَارٌ في سَبِيلِ اللهِ وَفَيْحُ جَهَنَّم، وَلاَ يَجْتَمِعُ في جَوْفِ عَبْدٍ: الإِيمَانُ وَالحَسَد " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح 0 ر: (2886)، رَوَاهُ الإِمَامُ ابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِه] عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنّهُ قَال: " الحَسَدُ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَب، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَة، كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّار، وَالصَّلاَةُ نُور، وَالصِّيَامُ جُنَّة " 0 [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (4210)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 7438]

وَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنّهُ قَال: " لاَ تَبَاغَضُواْ، وَلاَ تحَاسَدُواْ، وَلاَ تَدَابَرُواْ، وَكُونُواْ عِبَادَ اللهِ إِخْوَانَا، وَلاَ يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّام " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (6065)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ " نُسْخَةُ فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 2559] وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنّهُ قَال: لاَ تحَاسَدُواْ، وَلاَ تَبَاغَضُواْ، وَلاَ تَقَاطَعُواْ، وَكُونُواْ عِبَادَ اللهِ إِخْوَانَا " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ (فُؤَاد عَبْد البَاقِي) بِرَقْم: 2559]

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل