كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
عن أصبغ بن نباتةَ قال: " جاء رجل إلى عليٍّ [كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ] فقالَ يا أمير المؤمنين إن لي إِلَيْكَ حاجة قد رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إِلَيْكَ فان أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك، وإن أَنْتَ لم تقضها حمدت الله وعذرتك، فقال عليٌّ اكتبْ على الأرض فإِني أكره أن أرى ذُلَّ السؤال في وجهك، فكتب إني محتاج، فقالَ عليَّ بحلة فأتي بها فأخذها الرجل فلبسها ثم أنشأ يقول: كَسَوتَني حلة تَبلَى محَاسنهَا () فَسَوفَ أَكسُوكَ مِن حُسْنِ الثنَا حُلَلاَ إن نلت حسنَ ثَنَائِي نِلتَ مَكرُمَةً () وَلَستَ أَبْغِي لمَا قَدْ قُلتُهُ بَدَلاَ إِنَّ الثنَاءَ لَيُحْيى ذِكرَ صَاحِبِهِ * كَالغَيث يحبي نَدَاه السَّهْلَ وَالجَبَلاَ فقال عليٌّ عليَّ بالدنانير، فأتي بمائة دِينَارٍ فدفعها إِلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ حلةٌ ومائةُ دينارِ يا أمير المؤمنين 00!؟
فَقَالَ [كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ] نعم؛ سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " أنزلواْ الناس منازلهمْ، وهذه منزلة هذا الرجل عندِي " 00!! (رواه ابن عساكر وأبو موسى المُدَينيّ: شَيْخُ البُخَارِيّ 0 الكَنْز: 17146) مَاَ تَفعَلُ إِذَا قُدِّمَتْ إِلَيْكَ صَدَقَةٌ وَأَنْتَ غَيرُ محْتَاجٍ إِلَيْهَا وَعَن سالم بن عَبْد الله بن عمرَ عَن أبيه عَبْد الله بن عمر عن عُمَرَ بِنِ الخَطَّابِ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أَنَّهُ قال: " كان رَسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعطينى العَطاءَ فأقولُ أَعْطِهِ مَن هوَ أَفقَر إِلَيْهِ مني، فَيَقُولُ خُذهُ، إذَا جَاءَكَ من هَذَا المال شَيْءٌ وَأَنت غَير مشرف ـ أَيْ مُتَطَلِعٍ ـ ولاَ سائلٍ فخذه فتموله ـ أَيْ فَخُذهُ ـ فَإن شئتَ كلهُ وَإن شئتَ تَصَدق به، وما لاَ ـ أَيْ مَا لَم يجئكَ ـ فَلاَ تتبعه نفسَك
قال سالِم: فكان عَبْدُ اللهِ ـ أَيْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَر: أَبُوهُ ـ لاَ يسأل أحداً شيئاً، ولاَ يرد شيئاً أعطيه " 00!! [البُخَارِيُّ: 7163 / مسلم: 1045]
وَعن سَيِّدِنَا عُمَرُ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) قال: " أرسل إِلَيَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمال فرددته، فلما جئتهُ قالَ ما حملك على أن ترد ما أرسلت به إِلَيْكَ " 00!؟ قلتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ قَد قلتَ لي أَن لاَ تَأخُذَ مِن الناسِ شَيئَاً 00؟ قالَ إنما ذاك أن لاَ تسْأَلَ، وَأَما مَا جَاءَكَ من غَير مَسأَلَة فَإِنما هوَ رزق رَزَقَكَهُ الله "00!! [رَوَاهُ البَيهَقِيُّ وَأَبُو يَعْلى وَابنُ عَبدِ البر 0 الكَنز: 17150]
عن عبد الله بن زياد أن عمر بن الخطاب أعطى سعيد بن عامر ألف دينار، فقالَ لاَ حاجة لي فيها، أعط من هو أحوج إِلَيْهِا مني، فقال عمرُ على رسلك حتى أحدثك ما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم إن شِئتَ فاقبل وإن شِئتَ فدعْ: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " من أعطِيَ شيئاً على غير سؤال ولاَ استشراف نفسٍ فإنه رزق من الله فليقبله ولاَ يردُّه؛ فقال سعيدٌ أنت سمعتَه من رسول الله 00؟ قال نعم، فقبله 00!! (ابن عساكر 0 الكَنز: 17155)
عن ابن السعديِّ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) قال استعملني عمر على الصدقة، فلما أَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أعطاني عَمَالَتي ـ أَيْ أُجْرَتي ـ فقلت إنما عملت وأجرتي على الله، قالَ خذ ما أَعطيتك فإِني عملت على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأعطاني فقلت مثل قولك فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا أَعطيتك شيئاً من غير أن تسألني فكل وتصدق " 00!! (ابن جرير0 الكَنز: 17156) عن نافع أن المختار بن أبى عبيد كان يرسل إلى عَبْد الله ابن عمر بالمال فيقبله ويقول: " لاَ أسأل أحداً شيئاً ولاَ أرد ما رزقني الله " 00!! [جرير0 الكَنز: 17158] وَلاَ غَرَابَةَ فَمَنْ تَأَمَّلَ فِقهَ عُمَر: لاَ يَتَعَجَّبُ مِنْ فِقهِ ابْنِ عُمَر 00 وَيَنْشأُ وَاحِدُ الفِتيانِ مِنَّا * عَلَى مَا كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
وَعَن عَائِذِ بْنِ عَمْروٍ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالْ: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي المَسْأَلَةِ مَا مَشَى أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئَا " 00!! (النَّسَائِيُّ 0 الكنز: 17721) وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالْ: " مَلعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ الله، وَمَلعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ ثُمَّ مَنَعَ سَائِلَهُ " 00!! (الكنز: 17725) اطلبوا الحوائج إلى ذوى الرحمة من أمتى ترزقوا وتنجحوا فإن الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) يقول: رحمتي فى ذوي الرحمة من عبادي ولاَ تطلبوا الحوائج عند القاسية قلوبهم فلاَ ترزقوا ولاَ تنجحوا فإن الله يقول: إن سخطي فيهم (عق طس عن أبى سعيد 0 الكَنز: 16801)
وَقالَ سَيِّدُنَا دَاودُ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ): " إدخالك يدك في فم التنين إلى أن تبلغ المرفق فيقضمها خير لك من أن تسأل من لم يكن له شَيْء ثم كان " 00!! [ابن عساكر عن أبى هريرة 0 الكَنز: 16804] وَيقصد بهذا الكلاَم (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) أنك إن كنت لاَ محالة سائلاً فلتسأل ذوى ذوي المروءة من الناس أو ذوى الدِّين أو ذوى سلطان، أو ذوي أَيِّ شَيْء ترجِّح به نجح طلبك عندهم 0 " اطلبوا المعروف من رحماء أمتى تعيشوا فى أكنافهم فإن فيهم رحمتي ولاَ تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن اللعنة تنزل عليهمْ، يا عليّ: إن الله خلق المعروف وخلق له أهلاً فحببه إِلَيْهِمْ وحبب إِلَيْهِمْ فعاله، ووجه إِلَيْهِمْ طلاَبه كما وجه الماء في الأرضِ الجدبة لتحيى به ويحيى بِهِ أهلها، يا عَليّ: إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة " 00!!
[رواه الحاكم في المستدرك عن سيدنا على بن أبى طالب 4/ 321 ـ الكَنز: 16807] " اسْتَعِينُواْ عَلَى قَضَاءِ الحوائج بِالكِتمَان؛ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ محْسُود " 00!! [صَحَّحَهُ شَيْخُنَا الأَلبَانِيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقم: 1453 / الكنز: 16809] اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طليق وإن ردك ردك بوجه طليق فرب حسن الوجه دميمه عند طلب الحاجة ورب دميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة " 00!! [ابن أبي الدنيا فى قضاء الحوائج عن عمرو بن دنيار، مرسلاً / الكنز:16810] وَابْدَأ بِالأَقرِبَاءِ فَإِنَّهُمْ أولى بأن تطلب مِنهُم حاجتكَ وَتُطلِعُهُمْ عَلَى أَسْرَارِك؛ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لاَ تصلح المسألة لغَنيٍّ إلاَ من ذي رحم أو سلطان " 00!! [رواه الطبرانى عن سمره 0 الكنز / 16813]
وَعَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لأَنَسٍ: " ألاَ أعلمك ما علمني جبريل إذا كانت لك حاجة إلى بخيل شحيح أو سلطان جائر أو غريم فاحش تخاف فحشه فقل: اللهم إنك أنت العزيز الكبير وأنا عبدك الضعيف الذليل الَذِي لاَ حول له ولاَ قوة إلاَ بك، اللهم سخر لى فلاَناً كما سخرت فرعون لموسى ولين لي قلبه كما لينت الحديد لدواد فإنه لاَ ينطق إلاَ بإذنك، ناصيته فى قبضتك وقلبه فى يدك جل ثناء وجهك يا أرحم الراحمين " 00!! (الديلميُّ عن أنس 0 الكنز/16815) وأخرج البيهقيّ عن عمر أن رسولاَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال إذا آتاك ما لم تسأله ولم تشره إِلَيْهِ نفسك فاقبله فانما هو رزق ساقه الله إِلَيْكَ (الكنز ـ 16817) إذا جاءك من هذا المال شَيْء وأنت غير مشرف ولاَ سائل فخذه ومالاَ، فلاَ تتبعه نفسك (أخرجه البُخَارِيُّ عن عمر)
وعن أم المؤمنين عائشة (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لها: " يا عائشة: من أعطاك عطاءً من غير مسألة فاقبليه؛ فَإِنما هو رزق عرضه الله عليك " 00!! ... [متفق عليه] وَعَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: " إذا أُعْطِيتَ شَيئَاً من غَير أَن تَسأَلَ فَكل وَتَصَدق " 00!! [رواه مسلم وأبو داود والنسائى] وعن سمرة بن جندب (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن المسألة كَدٌّ يَكُدُّ بها الرجلُ وجههُ ـ أَيْ يخْدِشُهُ ـ إلاَ أن يسأل الرجُلُ سلطاناً أو في أمر لاَبد منه " 00!! [صَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ بِصَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقم: 1947 / وَالتِّرْمِذِيُّ بِرَقم: 681، 687 / الكَنْز: 16699]
وَرَوَى أَبُو دَاوُودَ وَالنَّسَائِيُّ عَنهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالْ: " إِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ سَائِلاً فَاسْأَلِ الصَّالِحِين " 00!! كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُودَ أَيْضَاً عَن جَابِرٍ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول: " لاَ يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللهِ إِلاَّ الجنَّة " 00!! [رواه أَبُو دَاوُودَ في سُنَنِهِ أَيْضَاً تحت رقم: 1655 بِكِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ ذَمِّ السُّؤَالْ ـ الكَنْز: 16731] وَعَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيَّ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) عَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن سَأَلَ الناسَ مَسأَلَة وَهوَ عَنهَا غَني كَانَت شَيئَاً في وَجهِهِ يَومَ القِيَامَة " 00!! [رواه أحمد 0 الكَنْز: 16733]
وَعَنْ ثوبانَ أَيْضَاً أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالْ: " منْ تكفل لي أنْ لاَ يسألَ النَّاسَ شيئا وَأتكفلُ لهُ بالجنة 00؟ فقَالَ ثَوْبَانُ أنا يا رسول الله، فَكَانَ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئَاً، حَتي أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائشة كانت تقولُ تعاهدوا ثوبان فَإِنهُ لاَ يسأل أحدا شيئاً، وكان يسقط منه العصا والسواكُ فلاَ يسألُ أحداً أنْ يناوله إياهُ حتي ينزل فيأخذه " 00!! [صَحَّحَهُ الألبانيُّ بِصَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقم: 6604 / وَفي التَّرْغِيبِ بِرَقم: 857 / أَمَّا زِيَادَةُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ فَذَكَرَهَا البيهقيُّ في الشعبِ وَأبو داودَ في سُنَنِهِ بِرَقْم / 1643] 2222222
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) عَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن سَأَلَ الناسَ مِن غَيرِ فَاقَةٍ نَزَلَت بِهِ أَو عِيَال لاَ يطِيقهم جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ بِوَجهِهِ لَيسَ عَلَيهِ لحم، وَمَن فَتَحَ عَلَى نَفسِهِ بَابَ مَسأَلَة مِن غَيرِ فَاقة نَزَلَت بِهِ فَتَحَ الله عَلَيهِ بَابَ فَاقَة مِن حَيث لاَ يحتَسِب " 00!! [رواه ابن جرير والبيهقيّ عن ابن عباس 0 الكَنز: 16743] " مَن يستغن يغنه الله ومن يستعف يعفه الله وَاليَدُ العليا خير من اليَدِ السفلى، ولاَ يفتح أحد باب مسألة إلاَ فتح الله عليه باب فقر " 00!! [ابن مسعد عن أبى سعيد 0 الكنز: 16780]
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَنْ فَتَحَ بَابَ مَسأَلَة فَتَحَ الله لَهُ بَابَ فَقر في الدنيَا وَالآخرة، وَمَنْ فَتَحَ بَابَ عَطِيَّةٍ ابتغاءً لوَجْهِ اللهِ أَعْطَاهُ اللهُ خَيرَ الدنيَا وَالآخِرَة " 00!! [رواه ابن جرير في التهذيب عن أبى هريرة 0 الكَنز: 16745] " لاَ يفتح عبْد باب مسألة إلاَ فتح الله عليه باب فقر، لأن يأخذ أحدكم أحبُلهُ فَيَأتيَ الجَبَلَ فَيَحتَطبَ عَلَى ظَهره فَيبيعَه فَيَأكلَه خَيرٌ لَه من أَن يَسأَلَ الناسَ معطَى أَو ممنوعَاً " 00!! [ابن جرير في تهذيبه عن أبى هريرة 0 الكَنز: 16747] سمِعَ عُمَرُ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) سَائلاً يَسأَل بَعدَ المغرب فَقَالَ لوَاحدٍ مِن قَومه عَش الرَّجُل، فَعَشَّاه ثم سمِعَه يَسأَلُ ثَانيَاً فَقَالَ أَلَم أَقل لَكَ عَشِّ الرَّجُل 00!؟
قالَ قد عَشَّيتهُ يَا أًَمِيرَ المُؤمِنِين، فنظر عُمرُ فإذا تحت يده مخلاَةٌ مملوءةٌ خُبْزَاً فقالَ لَهُ: لستَ سَائلاَ وَلكنكَ تَاجر، وَأَخَذَ المخلاَةَ وَنَثَرَهَا بَينَ يَدَي إِبِلِ الصَّدَقَة وَضَرَبَه بالدِّرَّةِ ـ أَيْ بِالسَّوْطِ ـ وقالَ لاَ تَعُدْ " 00!! [الإِحْيَاء ـ بَابْ تحْرِيمِ السُّؤَالِ مِت غَيرِ ضَرُورَة: 1569] ولولاَ أن سؤاله كان حراماً لما ضربه وَأَخَذَ مخلاَته 00!! وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِن قوماً يجيئوني فأعطيهم ما يتأبطون إلاَ النار، قيل: لم تعطيهم؟ قال: إنهم يخيزوني بين أن أعطيهم أو أبخل وإنى لست ببخيل وإن الله لم يرض لى البخل (الخرائطى فى مكارم الأخلاَق عن جابر) (الكنز: 16756) وروي البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال
" والذي نفسي بيده لاَن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب علي ظهره خير من أن يأتي رجلاَ قد أعطاه الله من فضله فيسأله أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَه " 00!! وَرُوي عن عمرَ بنِ الخطابِ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أَنَّهُ قالَ كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر مني فَيَقُولُ لِي خذهُ، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرفٍ ولاَ سائلِهِ فخذه وإلاَ فلاَ تتبعه نفسك " 00 (أخرجه البخاريُّ وَمسلم) وقال أحد الصالحين لأَحَدِ السَّائِلِينَ لاَ تكلمني في حَاجَتِكَ ولكن اكتبها (في رقعة) ثم ارفعها إِلَى فإِني أكرهُ أن أري ذل السؤالِ في وجهك 00!! مَن عَفَّ خَفَّ عَلَى الصَّديق لِقَاءُهُ * وَأَخُو الحوَائِجِ وَجْهُهُ مَمْلُولُ
وَعن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عوفِ بن مالكٍ الأشجَعِيِّ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أَنَّهُ قالْ: كنا عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسعةً أو ثمانيةً أَوْ سَبْعَةً فقالَ أَلاَ تبايعون رسول الله 00!؟ وَكُنَّا حَدِيثي عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فقلنا قد بايعناكَ يا رسول الله، ثُمَّ قَالَ أَلاَ تبايعون رسول الله 00!؟ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلنَا قد بايعناكَ يا رسول اللهِ فَعَلاَمَ نُبَابِعُك 00؟ قالَ عَلَى أنْ تعبدوا اللهَ ولاَ تشركواْ بِهِ شيئا، والصلواتِ الخمسِ وَتُطِيعُواْ، وَأَسَرَّ كلمة خفيةً " ولاَ تسألواْ الناس شَيئَاً " يَقُولُ عَوْف: " فَلَقَد رَأَيت بَعضَ أولَئكَ النفَرَ يسقط سَوطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يسألُ أحداً يناولُهُ إِيَّاه " 00!! (أخرجه مسلمٌ تحْتَ رَقْم: 1043)
وعن حكيم بن حزام (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " اليَدُ العليا خير من اليَدِ السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله " 00!! [البُخَارِيُّ: 1427، مسلم: 1034] وعن سفيان صخر بن حرب (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لاَ تلحفواْ في المسألة، فَوَالله لاَ يَسْأَلُني أَحَدٌ منكم شيئاً فتخرجَ له مسألته منى شيئاً وأنا له كارهٌ فيبارك له فيما أعطيته " 00!! [رواه مسلم: 1038] وعن ابن عمر (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " لاَ تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) وليس في وجهه مُزْعَةُ لحم " 00!! [البُخَارِيُّ: 1474 / مسلم: 1040 ـ وَالمُزْعَةُ هِيَ القِطعَة]
وعنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال وهو على المنبرِ وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: " اليَدُ العليا خير من اليَدِ السفلى، وَاليَدُ العليا هِيَ المنفقة، والسُّفلى هيَ السائلة " 00!! لأنها تكون أسفل وتلك الأعلى [البخَارِيُّ: 1429 / مسلم: 1033] وعن أبى هريرة (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمراً، فليستقل أو ليستكثر " 00!! [رواهُ 000000: 1041]
عن سيدنا عَبْد الله بن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " الأَيْدِي ثلاَثة: فَيَدُ الله (جَلَّ جَلاَلُهُ) العُليَا، وَيَد المعْطِي التي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائلِ هِيَ السُّفلى إِلى يَومِ القِيَامَة، فَاستَعِفَّ عَنِ السؤَالِ مَا استَطَعْتَ " 00!! [رواه أحمد والبيهقى والحاكم وأبو نعيم الكنز: 17667] وَرَوَى سَيِّدُنَا أَنَسٌ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) عَنهُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " من كان له قوت ثلاَثة أيام لم يحل له أن يسأل الناس شيئاَ " 00!! [الكنز: 16774] وَعَنْ زِيَادِ بْنِ الحَارِثِ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) عَنهُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " من سأل الناس عن ظهر غنى فصداعٌ في الرأس وداءٌ في البطن " 00!!
[أَيْ يَدْعُو عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصُدَاعٍ في الرَّأسِ وَبِدَاءٍ في البَطن 0 الكَنز: 16784] وَعَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " من يبايعني على أن لاَ تسألواْ الناس شيئاً ولكم الجنة " 00!! (طب عن أبى أمامة 0 الكَنز: 16785) وَعَنهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالَ لِنَفَرٍ سَأَلُوهُ: " لاَ أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع " 00!! [أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ عن سَيِّدِنَا علي0 الكَنز: 16786] وَعَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " والَذِي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم في المسألة ما سأل رجل رجلاً وهو يجد ليلة تُبَيِّتُهُ " 00!! [أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيّ عن عائد بن عمرو بن هلاَل المزني 0 الكَنز: 16790]
وَلِذَا رُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إذا رددت على السائل ثلاَثاً فلم يرجع فلاَ عليك أن تَزْبُرَهُ " 00!! [رواهُ الطبرانيُّ وابنُ النَّجَّارِ عن أبى هريرة 0 وَتَزْبُرُهُ أَيْ تَنهَرُهُ وَتُغلِظُ لهُ في القَول 0 الكَنز: 16791] وعن أبى هريرة (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " ليس المسكين الَذِي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الَذِي لاَ يجد غنى يغنيه ولاَ يفطن لهُ فيتصدق عليه، ولاَ يقوم فيسأل الناس " 00!! [البُخَارِيُّ: 1479 / مسلم: 1039] قال الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى): ﴿فَإِذَا قُضيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا في الأَرضِ وَابتَغُوا مِن فَضلِ الله﴾ [الجمعة:10]
وعن أبى عبد الله الزبير بن العوام، وَرُوِيَ أَيْضَاً عَن حَكِيمِ بْنِ حِزَام (رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ) قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لأَن يَأخذَ أَحَدكم أَحْبُلَهُ ـ أَيْ حَبَائِلُه ـ ثم يَأتي الجَبَلَ، فَيَأتي بحزمَة من حَطَب عَلَى ظَهرِهِ فَيَبيعَها فَيَكف الله بهَا وَجهَهُ خَير له من أَن يَسأَلَ الناسَ أَعطوه أَو مَنَعوه " 00!! [أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ بِرَقم: 1471، 2074 / وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقم: 1042 / الكَنز: 16787] وَتَقدِيرُ الكَلاَمِ أَيْ لأَنْ يحتَطِبَ أَحَدُكُمْ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا 00!!
وعن المقدام بن معد يكرب (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: " ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيَّ الله دَاوُودَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) كان يأكل من عمل يده " 00!! [أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ: 2072] وانظر إلى نساء الصحابة (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) كيف كانت تأخذ الواحدة منهن بتلاَبيب زوجها قبل الخروج إلى طَلَبِ المَعِيشَةِ وتقول له اتق الله فينا ولاَ تطعمنا إلاَ من حلاَل؛ فَإِنَّا نصبر على الجوع ولاَ نصبر على حر جهنم 00!!
وَتَأَمَّلْ مَوقفَ المهَاجرينَ وَالأَنصَار ـ وَمَا أَروَعَ المَوقفَين ـ كَيفَ كَانَ الأَنصَارِيُّ يَأتي بمالِهِ وَيُقَسِّمُهُ إلى شطرين، ويقول لأخيه المهاجر خذ أحبهما إِلَيْك، ويخيره بين زوجاته ويقول له انظر خيرهن أطلقها لك فتتزوجها فما يكون من المهاجر إلاَ كل خير، حيث تتجلى أسمى صور العفة في قوله لأخيه بارك الله لك يا أخي في مالك وفي أهلك ولكن دُلَّني على السُّوق 00!! ومن هنا كان الحديث العظيمُ لِرسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك والَذِي توجَّه به إلى المهاجرين: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته لدُنيَا يصِيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إِلَيْهِ " 00!! وَرَحِمَ اللهُ الشَّاعِرَ القَائِل: أَمَا والَذِي لاَ يَعلَمُ الغَيبَ غَيره * وَيحيى رفَاتَ العَظمِ وَهْوَ رَمِيمُ
لَكَم منْ لَيَال بت فيهن طَاويَاً () مخَافَةَ يَومَاً أَنْ يُقَالَ لَئِيمُ وَطَاويَاً أَيْ جَائعَاً، منَ الطوَى وَهوَ الجوع؛ ومنه قول عنترةَ الَذِي أعجب به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يخبركِ مَن شَهِدَ الوَقِيعَةَ أَنَّني () أَغشَى الوَغَى وَأَعِفُّ عِندَ المَغنَمِ فَأَرَى مَغَانمَ لَو أَشَاءُ غَنِمْتُهَا () فَيَصُدُّني عَنهَا الحَيَا وَتَكَرُّمِي وَلَقَدْ أَبِيت عَلَى الطوَى مُسْتَعْفِفَاً () حَتى أَنَالَ به كَريمَ المَطعَمِ لاَ تغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئ () مَنَعَ الَذِي مَلَكَت يَدَيْه وَاغضَب عَلَى الطمَع الَذِي () أغرَى بِعَيْنِكَ مَا لَدَيْه دَوْرُ الأغْنِيَاء في رِعَايَةِ العُلَمَاء
جَاءَتْ إلى فتحٍ الموصليِّ صرةٌ فيها خمسونَ درهماً فَرَدَّهَا؛ فَقِيلَ لَهُ يَقُولُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من أتاه رزق من غير مسألة فإنما يرده على الله " فَفَتَحَ فَتْحٌ الصرةَ وَأخذ منها درهما ورد سائرها 00!! وكان الحسن يروي هذا الحديث أيضا ولكن حمل إِلَيْهِ رجل كيسا ورزمة من رقيق ثياب خراسانَ فرد ذلكَ كُلَّهُ وقال: " من جلس فِي مَقَامِي هَذَا وقبل من الناس مثل هذا لقي الله (جَلَّ جَلاَلُهُ) يوم القيامة وليس له خلاَق " 00!! وهذا يدل على أَنَّ أمر العالم والواعظ أشد في قبول العطاء 0 (أَ 0 هـ) وكان إِبراهيم التَّمِيميُّ يسأل من أصحابه الدرهم والدرهمين، ويعرض عليه غيرهم المِائَةَ المئتين فَلاَ يقْبَلُها 00!!
وجاء خراساني إِلَى الجنيد (رحمه الله) بمال وسأله أن يأكلَ مِنهُ فقامَ لِيُفرِّقهُ علي الفقراء؛ فقالَ الخُرَسَانِيُّ ما أريد هذا، فَقالَ لَهُ الإِمَامُ الجُنَيْدُ ومتي أعيش حتي آكلَ كُلَّ هذا 00!!؟ قالَ: ما أريد أن تنفقه في أَكْلِ الزَّيْتِ الخلِّ والبقل بل في الحلاَوات والطيبات، فقبلَ منهُ؛ فَسُرَّ بِذَلِكَ الخراسانيُّ وَقَال: " وَاللهِ ما أجد في بغداد أَحَقَّ بِهِ منك " 00!! فقال الجنيد: " ولاَ ينبغي أن يُقبَلَ إلاَ مِنْ مِثلك " 00!! انظُرْ ـ يَرْحَمُكَ الله ـ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ العُلَمَاء، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الأَغْنِيَاء قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما المعطي من سعة بأعظم أجراً من الآخذ إذا كان محتاجاً" رواه الطبراني 0
وقد كان سري السقطي يصل أحمد بن حنبل رحمه الله عليهما شيئاً فرده مرةً؛ فقال له السريُّ يا أحمد: " احذر آفة الردِّ فإنها أشد من آفةِ الأخذ " 00!! ... فقال له أحمدُ أعد علي ما قلتَ فأعاده؛ فقال أحمدُ ما رددت عليك إلاَ لأن عندي قوت شهرٍ فاحبسه لي عندكَ فإذا كان بعد شهرٍ فأنفذه إِلَى 00!! ... ... وَعَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: " ما الَذِي يعطى من سعة بِأَعْظمَ أَجْرَاً مِنَ الذِي يَقبَلُ إذا كان محتاجاً " 00!! (أخرجه الطبرانى عن أنسٍ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ) 0 الكَنْز: 16659) ومتي رأيت بلداً العلماء فيها هم أتعس الناس حظاً فاعلم أنها بلد سوء ﴿أُسْرَةُ الشَّاعِر حَافِظ إِبْرَاهِيم وَذُلهَا مِنْ بَعْدِه﴾
وَلذَا كنت كَثيرَا مَا أَتمثل بأَبيَات شَاعرنَا الكَبير/محمُود غُنيم التي يُصَوّر فيهَا أسرَة حَافظ التي تَشَردَت من بَعده وَذَاقَت الأَمرَّينِ وَألبَسَهَا الفَقر لبَاسَ الجوع ـ وَإن كَانَت في الحَقيقَة عَاريَةَ الجَسَد ـ وَلاَ يَدري مَا البؤس إلاَ البؤَسَاء الذينَ ذَاقُوه، وَإن كَانَ غَيري ذَاقَ الأَمَرَّينِ فَلَقَد أَكَلتُهُمَا وَاليَوْمَ أَطلبهُمَا فَلاَ أَجِدُهُمَا وَأَسْلو عَنهمَا بِإِنشَادِ هَذِهِ القَصِيدَة 00!! لَن يَبْلُغَ المجْدَ شَعب مَاتَ شَاعُرُهُ () فَبَاتَ يَشكو بَنُوهُ رِقَّة الحَال لَو كَانَ أَنصَفَني دَهرِي وَأَنصَفَهُ () لَم يَشْكُ أَمثَالُهُ بُؤسَا وَأَمثَالي يَا شِعرُ وَيحَك لاَ إِن عِشتُ تَنفَعُني () وَلاَ تَقُوتُ إِذَا مَا متُّ أَطفَالي إن رُمتُ قُوتَا فَإِنّ الشِّعر مِن خَزَف () أَو رُمتُ رِيَّا فَإِنّ الشِّعرَ مِن آلِ
مَن يَشتَرِي برَغِيف وَاحِدٍ أَدَبي () مَن يَشتَرِي الشِّعرَ دِيوَانَا بمِثقَال وَالآلُ هُوَ السَّرَابُ الذِي يحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتي إِذَا جَاءهُ لم يجِدْهُ شَيْئَا 0 وَرُبَّ أُمور يخْجِلُ الحُرَّ ذِكرُهَا () يَضِيقُ بهَا الصَّدْرُ الفَسِيحُ وَأَكتُمُ لاَ عَيْبَ لي غَيْرَ أَنِّي مِنْ دِيَارِهِمُ () وَزَامِرُ الحَيِّ لاَ تُشْجِي مَزَامِرُهُ وَللهِ دَرُّ الشَّاعِرِ القَائِل: رَأَى بَنيَّ صِغَارَ الحَي قَدْ غَنمُواْ () في لَيْلَةِ العِيدِ أَشيَاءً وَمَا غَنِمَا فَجَاءَ يَسأَلُ مَالاً لَسْتُ أَملكُهُ () وَلَو أَتَى طَالبَاً رُوحي لَمَا حُرِمَا فَرُحْتُ في كُل مَا يَرجُو أؤمِّلُهُ () فَكَانَ قَوْلي لَه أَمَلاً وَلي أَلَمَا لَمَّا رَأَت أمُّهُ حَالي وَحَالَتَهُ * مَالَت لنَاحيَة تَبكِي الدُّمُوعَ دَمَا
سَامحَهَا اللهُ مِن أَيَّام؛ هَانَ فِيهَا الكِرَام، وَأُكْرِمَ فِيهَا اللِّئَام 00!! زَمَنٌ صَارَتْ فِيهِ العَرَبَةُ قُدَّامَ الحِصَان 00!! وَلمَّا كَانَ بِدَاخِلِ كُلٍّ مِنَّا شَيْطَان، يُزَيِّنُ لَهُ الإِثمَ وَالعُدْوَان، وَتَقوى وَإِيمَان، رَمَزْتُ لهُمَا بمَلاَكٍ يحُثُّنَا عَلَى الصَّبْرِ وَالسُّلوَان، كَانَ يَدُورُ بَيْنَهُمَا الحُوَارُ التَّالِي: الشَّيْطَان: أَنْتَ الذِي جَلَبْتَ عَلَى نَفسِكَ المَتَاعِب، هَلْ رَأَيْتُ عَاقِلاً يَكُونُ مَعَهُ القَلَمْ، وَيَكتُبُ نَفسَهُ مِنَ الأَشْقِيَاء 00!!؟ أَنَّى لَكَ بِإِصْلاَحِ الكَوْن، وَمَنْ قَالَ لَكَ أَصْلاً أَنَّهُ يحْتَاجُ إِلى إِصْلاَحْ 00!؟ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الشَّاعِرْ: وَأَصْمُتُ عَنْ بَعْضِ الأُمُورِ وَإِنْ يَكُنْ * بِقَلبيَ مِنهَا ثوْرَةٌ وَزَمَازِمُ
وَنَدِيمَكَ أَبَا العَلاَءِ وَهْوَ يَقُولْ: وَلما رَأَيت الجَهْلَ في النَّاس فَاشيَا () تجَاهَلت حَتى قِيلَ عَني جَاهِلُ فَوَاعَجبَا كَم يَدَّعي الفَضْلَ نَاقص () وَوَاأَسَفَا كمْ يُظهِر النقْصَ عَاقِلُ إذَا وَصَفَ الطائيُّ بالبخل مَادر () وَعَيَّرَ قسَّا بالفَهَاهَة باقِلُ وَقَال الدجَى للشَّمْس مَا لَك قيمَة () وَفَاخَرَت الشهْب الحَصَى والجَنَادِلُ فَهُبي رِيَاحَ المَوْتِ هَيَّا وَأَطفِئي () سِرَاجَ حَيَاةٍ هَانَ فِيهَا الأَفَاضِلُ بِلاَد ظلمُهَا أمسى () على أبنائها فرضا فلو عرض الزمَان على () رجال بلاَدنا عرضا وقال منحتكم يَا قَو () م طول الأرض والعرضا بشَرط واحد أن لاَ () ينازع بعضكم بعضا لكَان جوابهم في صو () ت رجُل واحد رفضا نظرت فلم أجدفي النا () س إلاَ الحقد والبغضا فداء عدائِنا استعصى () وبيت إِخائنا انقضا
وَشَر بلاَئِنا حسد () يمض نفُوسنا مضا يصافحني الأسى ضما () ويلثمني الضَّنى عضا عجيب أنَّني ميت () وعيني لَم تَذق غمضا أأمطرت السَّمَا سما () فأمسى روضنا رمضا مسكت يد الأخاء فما () وجَدت بقلبه نبضا هُمُومٌ في نواحى الصد () ر يزحم بعضها بعضا فقلبي صار مستشفى () وكل جوارحي مرضى لَئِن كنتُ محْتَاجَا إلى العِلمِ إنَّني () إلَى الجَهلِ في بَعضِ المجالسِ أَحوَجُ وماكُنت أَرضَىالعَيشَ بالجَهلِ صَاحبَا () وَلكنني أَرْضَى بِه حِين أحرَجُ فَلي فرَس للعِلمِ في البَيتِ مُلجَم () وَلى فَرَسٌ في الناسِ بالجَهلِ مُسْرَجُ فَمَن شاءَ تَقويمي فَإني مُقَومُ () وَمَنْ شاءَ تَعْويجِي فَإنِّي مُعَوَّجُ ** فَكُنْ رَجُلاً كَالضِّرْسِ يَرْسُو مَكَانَهُ () لِيَمْضُغَ لاَ يَعْنِيهِ حُلوٌ وَلاَ مُرُّ ** هَذَا زَمانٌ لِلأَوَائِلِ شَمْسُهُ * عَرَفُواْ القَصِيدَ بحورَهُ وَقَوَافِية
أَيَّامَ كَانَ لِكُلِّ حُسْنٍ شاعِرٌ () كَلِفٌ بهِ وَلِكلِّ شِعرٍ رَاوِية الملاَكْ: إِنَّ الهُمُومَ وَالأَحْزَانَ مَثَلُهَا مَثَلُ الحَجَرِ الذِي يُرْمَى لأَعْلَى: لَهُ نِهَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا في ارْتِفَاعِهِ لَيْسَ بَعْدَهَا إِلاَّ الاَنخِفَاضْ، وَمَثَلُهَا أَيْضَاً مَثَلُ البَدْرِ الذِي يَبْدَأُ هِلاَلاً وَيَظَلُ يَكبُرُ حَتي إِذَا مَا تمَّ وَاكتَمَلَ بَدَأَ في النُّقصَان، وَحَوْلَ هَذَا المَعْني قَالَ الشَّاعِرْ: وَإِذَا غَلاَ شَيْءٌ عَلَيَّ تَرَكتُهُ () فَيَكُونُ أَرْخَصَ مَا يَكُونُ إِذَا غَلاَ فَيَا صَاحِبي هَوِّن عَلي نَفْسِكَ الأَسَى () فَفِي الليْلَةِ الظلمَاءِ يَنْبَلِجُ الفَجْرُ الشَّيْطَان: بَلْ قُلْ وَفِي الليْلَةِ الظلمَاءِ يَنْبَلِجُ الفَقْرُ 00 فَالنَّحْسُ أَمرٌ مُؤَكدْ () وَالسَّعْدُ إِحدَى الأَمَانِي
لاَ ذُو الصلاَحِ مخَلدْ () وَلاَ أَخو الشرِّ فانِي كُلَّمَا طَيرُ السَّعَادَة () بِالقرْبِ مِني اسْتقرَّا وَأَرَدْتُ أَن أَصْطادَه * نفرَ مِني وَفرَّا نحْسٌ مُسْتَمِرّ، حَتي إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّني لَوِ اتجَرْتُ في الأَكفَانِ لمَا مَاتَ أَحَدْ، وَلَوْ عَمِلتُ مِسَحَّرَاتي لمَا طَلَعَ هِلاَلُ العِيد 00!! حَتي أَني لَم أَعد أفَكِّر في الفَرَجِ خَشيَةَ أَن يَهرَبَ مِني لمجَرَّدِ عِلمِهِ أَني أفَكِّر فِيه00!! الملاَكْ: اتَّقِ اللهَ وَاصْبِر إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحْسِنِين فَالدَّاعِيَةُ يَنْبَغِي أَنْ لاَ يَنْصَهِرَ أَمَامَ الهُمُومِ وَالأَحْزَان، مَثَلُهُ في ذَلِكَ مَثَلُ المَاءِ مَهْمَا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ النِّيرَانُ، وَبَلَغَ المَبْلَغَ في الغَلَيَان، لاَ يمْنَعُهُ ذَلِكَ مِن إِطْفَائِهَا إِذَا صُبَّ عَلَيْهَا 00!!
وَهُوَ بِذَلِكَ مِثلُ الكُوبِ مِنَ الذَّهَبِ بَطِيءُ الاَنْكِسَار، وَإِذَا مَا انْكَسَرَ فَإِصْلاَحُهُ أَمْرٌ يَسِير 00!! لاَ كَكُوبِ الفَخَّار، سَرِيعُ الاَنْكِسَار، وَإِذَا مَا انْكَسَرَ فَإِصْلاَحُهُ أَمْرٌ عَسِير 00!! وَلاَ تَغْضَبْ مِنْ مُزَاحَمَةِ أَنْصَافِ المَوْهُوبِين؛ فَالبرْمِيلُ الفَارِغُ دَائِمَاً هُوَ الذِي يحْدِثُ رَنِينَاً، وَالبَيْضَةُ لاَ تَكسِرُ الحَجَر، وَللهِ دَرُّ الشَّاعِرِ القَائِل: فَيَا ضَاربَا حَجَرَاً بِالعَصَا * ضَرَبْتَ العَصَا مَا ضَرَبْتَ الحَجَر وَتَذَكَّرْ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَاعِرٌ وَلاَ أَدِيبٌ وَلاَ كَاتِبٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَبْدَعَ وَبَرَّزَ في التِّرَاجِيدْيَا وَالكِتَابَةِ المَأسَاوِيَّةِ وَمحَارَبَةِ السَّلبِيَّاتِ مِن غَيرِ أَنْ يُعَانِيَ مُرَّ المُعَانَاة؛ وَيَرَى المَوْتَ وَهْوَ عَلَى قَيْدِ الحَيَاة 00!!
فَلَئِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ فَاصْبِرْ لهَا () عَظُمَتْ مُصِيبَةُ مُبْتَلٍ لاَ يَصْبِرُ عَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئَاً وَيجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيرَاً كَثِيرَا، وَرُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَة قَدْ يُنعِمُ اللهُ بِالبَلوَى وَإِن عَظُمَتْ () وَيَبْتَلِي اللهُ بَعْضَ القَوْمِ بِالنِّعَمِ صَبْرَاً فَمَنْ تَكُنِ العَليَاءُ هِمَّةَ نَفسِهِ () هَانَتْ عَلَيْهِ المَتَاعِبُ وَالعَرَاقِيلُ مِنْ وَاجِبِ النَّاسِ أَنْ يَتُوبُواْ () لَكِنَّ تَرْكَ الذُّنُوبِ أَوْجَبْ وَالدَّهْرُ فِي صَرْفِهِ عَجِيبٌ () وَغَفلَةُ النَّاسِ عَنهُ أَعْجَبْ وَالصَّبْرُ في النَّائِبَاتِ صَعْبٌ () لَكِنْ فَوَاتُ الثَّوَابِ أَصْعَبْ وَكُلُّ مَا تَرْتجِي قَرِيبٌ * وَالمَوْتُ مِنْ دُونِ ذَاكَ أَقرَبْ المجْدُ لاَ يَبْنِيهِ بانِيهِ بِأَسْمَنْتٍ وَماءْ يُبْني بِأَشلاَءِ الضحَأيا ثُمَّ يُطلَى بِالدماءْ
فَمَهْرُ المجْدِ غالٍ () وَبَعْضُ المَهرِ موْتُ أُعِدَّتِ الرَّاحَةُ الكُبْرَى لمَنْ تَعِبا () وَفَازَ بِالمجدِ مَنْ لَمْ يألهُ طَلَبَا وَهَكَذَا الرَّاحَةُ دَائِمَاً لاَ تَأتي إِلاَّ بَعْدَ طُلُوعِ الرُّوحْ 00!! وَالآمَالُ لاَ تُنَالُ () إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يُرَوِّضُ نَفسَهُ () عَلَى غَائِلاَتِ الدَّهْرِ حِينَ تَغُولُ فَإِنْ تَأَزَّمَ أَمْرٌ فَانْتَظِرْ فَرَجَاً () فَأَضيَقُ الأَمْرِ أَدْنَاهُ مِنَ الفَرَجِ وَإِنَّ امْرَأً قَدْ سَارَ عِشْرِينَ حَجَّةً () إِلَى مَنهَلٍ مِنْ وِرْدِهِ لَقَرِيبُ أَلَمْ تَرَ أَنِّي مُنذُ عِشْرِينَ حَجَّةً * أَرُوحُ وَأغْدُو دَائِمَ الحَسَرَاتِ وَقَدِيمَاً سَمِعْنَا حَكِيمَاً قَالَ لاَبْنِهِ وَهْوَ يَعِظُهُ يَا بُنيَّ: إِنْ كُنْتَ سِنْدَانَاً فَاصْبِرْ، وَإِنْ كُنْتَ مِطْرَقَةً فَأَوْجِعْ 00!!
ـ وَاللهِ مَا الصَّبْرُ إِلاَّ قَسْوَة ـ دَعْكَ مِنِ اصْبِرْ 00 تجَلَّدْ 00 ـ مَا فَتَّ في عَضُدِ الحَزِينِ وَهَدَّهُ () شَيْءٌ كَقَوْلِكَ لِلحَزِينِ تجَلدِ ـ مَا دُمْتَ في الدُّنيَا فَلاَ تَكُ بَائِسَاً () إِنَّ البَئِيسَ كَمَيِّتٍ لَمْ يُلحدِ لاَ تَيْأَسَنَّ مِنَ النَّجَاحِ لِعَثْرَةٍ () مَا لاَ يُنَالُ اليَوْمَ يُدْرَكُ في الغدِ اتَّقِ اللهَ إِنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْر، وَإِنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْب، قَالَ تَعَالَى: " فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَا، إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَا " 00000 (الشَّرْح:) كَرَّرَهَا القُرْآنُ مَرَتَيْن؛ فَكَيْفَ يَغْلِبُ عُسْرٌ يُسْرَيْن 00!؟ أَيُّهَا الأَدِيبُ صَبْرَاً () إِنَّ بَعْدَ العُسْرِ يُسْرَاً أَلاَ تَعْرِفُ حِكَايَةَ أَبِي أَيُّوبَ الكَاتِبْ 00؟ ـ وَمَا حِكَايَةَ أَبِي أَيُّوبَ الكَاتِبْ 00!؟