كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
لاَ يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآن؛ وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِين؛ فَأَرْسَلُواْ إِلى ابْنِ الدَّغِنَة، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُواْ: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بجِوَارِك، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ في دَارِه، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنى مَسْجِدَاً بِفِنَاءِ دَارِه، فَأَعْلَنَ بِالصَّلاَةِ وَالقِرَاءةِ فِيه؛ وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءنَا وَأَبْنَاءنَا فَانْهَهُ، فَإِن أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ في دَارِهِ فَعَل، وَإِن أَبى إِلاَ أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَك؛ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبي بَكْرٍ الاَسْتِعْلاَن، فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلى أَبي بَكْرٍ فَقَال: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي
عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْه؛ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِليَّ ذِمَّتي؛ فَإِني لاَ أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ العَرَبُ أَني أُخْفِرْتُ في رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْر: فَإِني أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بجِوَارِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ، وَالنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بمَكَّة، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِين: " إِني أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نخْلٍ بَينَ لاَبَتَينِ: وَهُمَا الحَرَّتَان " 00
ـ أَيْ بُقْعَتَانِ كَبِيرَتَانِ ذَوَاتَا حِجَارَةٍ سُود ـ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَة، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ إِلى المَدِينَة، وَتجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ المَدِينَة، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلَى رِسْلِكَ؛ فَإِني أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لي " 00 ـ أَيْ أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لي فَأَصْحَبَكَ مَعِي ـ فَقَالَ أَبُو بَكْر: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبي أَنْتَ 00!؟
قَالَ نَعَمْ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُر: وَهُوَ الخَبَط ـ أَيْ نَوْعٌ مِنَ الشَّجَر ـ أَرْبَعَةَ أَشْهُر، فَبَيْنَمَا نحْنُ يَوْمَاً جُلُوسٌ في بَيْتِ أَبي بَكْرٍ في نحْرِ الظَّهِيرَةِ ـ أَيْ في وَسْطِهَا ـ قَالَ قَائِلٌ لأَبي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ مُتَقَنِّعَاً ـ أَيْ مُتَلَثِّمَاً ـ في سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْر: فِدَاءٌ لَهُ أَبي وَأُمِّي، وَاللهِ مَا جَاءَ بِهِ في هَذِهِ السَّاعَةِ إِلاَ أَمْر، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَه، فَدَخَلَ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبي بَكْرٍ: " أَخْرِجْ مَن عِنْدَك " 00 فَقَالَ
أَبُو بَكْر: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَإِني قَدْ أُذِنَ لي في الخُرُوج " 00 فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةَ ـ أَيِ الصُّحْبَةَ ـ بِأَبي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ " 00 قَالَ أَبُو بَكْر: فَخُذْ بِأَبي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " بِالثَّمَن " 00 قَالَتْ عَائِشَة: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجِهَاز ـ أَيْ أَسْرَعَ الجِهَاز ـ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً ـ أَيْ زَادَ المُسَافِرِ ـ في جِرَاب، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الجِرَاب؛ فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْن 0
ثمَّ لحِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ في جَبَلِ ثَوْر، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي بَكْرٍ وَهُوَ غُلاَمٌ شَابّ، ثَقِفٌ لَقِن ـ أَيْ ذَكِيٌّ حَاذِق ـ فَيُدْلِجُ مِن عِنْدِهِمَا بِسَحَر، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بمَكَّةَ كَبَائِتٍ ـ أَيْ بَيْنَهُمْ ـ فَلاَ يَسْمَعُ أَمْرَاً يُكْتَادَانِ بِهِ ـ أَيْ يَكِيدَانِهِ ـ إِلاَ وَعَاهُ حَتى يَأْتِيَهُمَا بخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يخْتَلِطُ الظَّلاَم، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَة، مَوْلى أَبي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ ـ أَيْ غَنَمَاتٍ يَقُومُ بِرَعْيِهَا مَقَابِلَ الاَنْتِفَاعِ بِأَلْبَانهَا ـ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاء، فَيَبِيتَانِ ـ أَيْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَبُو بَكْر ـ في رِسْلٍ: وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَس، يَفْعَلُ ذَلِكَ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالي الثَّلاَث، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَني الدِّيَل ـ اسْمُ قَبِيلَةٍ ـ وَهُوَ مِنْ بَني عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيَا خِرِّيتَاً، وَالخِرِّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَة ـ أَيْ بِإِرْشَادِ السَّالِكِين ـ قَدْ غَمَسَ حِلْفَاً في آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْش، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا،
وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا ـ أَيْ بمُقَابِلِ رَاحِلَتَيْهِمَا ـ صُبْحَ ثَلاَث، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيل، فَأَخَذَ بهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِل " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3905 / فَتْح]
عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " جَاءنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْش، يجْعَلُونَ في رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ في مجْلِسٍ مِنْ مجَالِسِ قَوْمِي بَني مُدْلِج؛ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتى قَامَ عَلَيْنَا وَنحْنُ جُلُوس، فَقَالَ يَا سُرَاقَة: إِني قَدْ رَأَيْتُ آنِفَاً أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا محَمَّدَاً وَأَصْحَابَه، قَالَ سُرَاقَة: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ لَيْسُواْ بهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلاَنَاً وَفُلاَنَاً انْطَلَقُواْ بِأَعْيُنِنَا ـ أَيْ ضَلَّلَهُ ـ ثمَّ لَبِثْتُ في المجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْت، فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ ـ أَيْ
تَنْتَظِرَني بهَا ـ وَأَخَذْتُ رُمحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ البَيْت، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ ـ أَيْ يَرْشُقُهُ في الأَرْضِ ثمَّ يَأْخُذُهُ ـ حَتى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا ـ أَيِ أَسْرَعْتُ بهَا ـ تُقَرِّبُ بي حَتى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلى كِنَانَتي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلاَم ـ أَيْ شَيْئَاً كَالقُرْعَةِ كَانُواْ في الجَاهِلِيَّة يَسْتَخِيرُونَ بِهِ الأَصْنَام ـ فَاسْتَقْسَمْتُ بهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لاَ 00؟
فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ ـ أَيْ لاَ أَضُرُّهُمْ ـ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الأَزْلاَمَ تُقَرِّبُ بي، حَتى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَهُوَ لاَ يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الاَلتِفَات؛ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي في الأَرْض، حَتى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْن، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثمَّ زَجَرْتُهَا فَنهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً؛ إِذَا لأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ في السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَان ـ أَيْ يَنْبَعِثُ مِنْ مَغْرِزِ قَدَمَيْهَا الأَمَامِيَّتَين ـ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلاَمِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَه ـ أَيْ لاَ أَضُرُّهُمْ ـ فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُواْ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ في نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ
الحَبْسِ عَنْهُمْ؛ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُواْ فِيكَ الدِّيَة، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَآني ـ أَيْ لَمْ يُكَلِّفَاني شَيْئَاً ـ وَلَمْ يَسْأَلاَني، إِلاَّ أَنْ قَال: " أَخْفِ عَنَّا " فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لي كِتَابَ أَمْن، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ في رُقْعَةٍ مِن أَدِيم ـ أَيْ مِنْ جِلْد ـ ثمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ الزُّبَيْرَ في رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِين، كَانُواْ تُجَّارَاً قَافِلِينَ مِنَ الشَّام، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاض، وَسَمِعَ المُسْلِمُونَ بِالمَدِينَةِ مخْرَجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة، فَكَانُواْ يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلى الحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَة، فَانْقَلَبُواْ يَوْمَاً بَعْدَ مَا أَطَالُواْ انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلى بُيُوتِهِمْ؛ أَوْفى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ـ أَيْ عَلَى حِصْنٍ مُرْتَفِع ـ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ ـ أَيْ بِيضَ اللَّوْنِ ـ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَاب، فَلَمْ يمْلِكِ اليَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِه: يَا مَعَاشِرَ العَرَب، هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُون، فَثَارَ المُسْلِمُونَ إِلى
السِّلاَحِ فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرِ الحَرَّة ـ أَرْضٌ عَلَى مَشَارِفِ المَدِينَة ـ فَعَدَلَ بهِمْ ذَاتَ اليَمِين، حَتى نَزَلَ بِهِمْ في بَني عَمْرِو بْنِ عَوْف، وَذَلِكَ يَوْمَ الاَثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّل، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامِتَاً، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَيِّي أَبَا بَكْر، حَتى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ؛ فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِك، فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بَني عَمْرِو بْنِ
عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَة، وَأَسِّسَ المَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاس، حَتى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالمَدِينَة، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِين، وَكَانَ مِرْبَدَاً لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْل: غُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ في حِجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَة، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُه: " هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ المَنْزِل " 00 ثمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغُلاَمَيْن، فَسَاوَمَهُمَا بِالمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدَاً، فَقَالاَ لاَ، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ الله،
فَأَبى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثمَّ بَنَاهُ مَسْجِدَاً، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ في بُنْيَانِه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3906 / فَتْح] مِنَ الدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِن حَادِثِ الهِجْرَةِ الشَّجَاعَةُ وَالبُطُولَةُ وَالتي تجَلَّتْ في مَوْقِفِ عَلِيّ، وَهْوَ شِبْهُ صَبيّ الصَّدَاقَةُ الصَّادِقَة وَمِنَ الدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِن حَادِثِ الهِجْرَةِ أَيْضَاً الصَّدَاقَةُ الصَّادِقَةُ وَالإِخَاء، وَالإِخْلاَصُ النَّادِرُ وَالوَفَاء، في جَمِيعِ مَوَاقِفِ أَبي بَكْرٍ التي وَقَفَهَا، وَالمَشَاهِدِ التي شَهِدَهَا 0
رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنهَا قَالَتْ: " فوالله ما شعرت فط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ـ أَيْ يَوْمَ بُشِّرَ بِالصُّحْبَة ـ ثم قال يا نبي الله: إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا، فاستأجرا عبد الله بن أرقط: رجلاَ من بني الدئل بن بكر وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو، وكان مشركا يدلهما على الطريق، فدفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاهم لميعادهما 0000 إِلخ " 00!! [السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام 0 الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل 0 بَيرُوت: 11/ 3] وَرَوَى ابْنُ هِشَامٍ عَنِ الحسن البصري رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قال:
" انتهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر إلى الغار ليلاَ فدخل أبو بكر رضي الله عنه قبل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَسَ الغَارَ ليَنظرَ أَفيه سَبع أَو حَيَّة يَقي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنفسه " 00!! [السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام 0 الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل 0 بَيرُوت: 12/ 3] [000] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: قُلْتُ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا في الغَار: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا 00 فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا " 0 [000] رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3653 / فَتْح) 0 ﴿إِنَّهَا ذَاتُ النِّطَاقَين﴾
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْر؛ احْتَمَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مَالَهُ كُلَّهُ مَعَهُ [خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ أَوْ سِتَّةَ آلافِ دِرْهَم]، وَانْطَلَقَ بِهَا مَعَه، فَدَخَلَ عَلَيْنَا جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَقَال: وَاللهِ إِني لأَرَاهُ قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ مَعَ نَفْسِهِ، قُلْتُ كَلاَّ يَا أَبَتِ؛ إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثِيرَا؛ فَأَخَذْتُ أَحْجَارَاً فَتَرَكْتُهَا فَوَضَعْتُهَا في كُوَّةِ الِبَيْت؛ كَانَ أَبي رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَضَعُ فِيهَا مَالَه، ثُمَّ وَضَعْتُ عَلَيْهَا ثَوْبًا ثمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْت: يَا أَبَتِ؛
ضَعْ يَدَكَ عَلَى هَذَا المَال، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَال: لا بَأْس، إِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا فَقَدْ أَحْسَن، وَفي هَذَا لَكُمْ بَلاَغ، قَالَتْ أَسْمَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَعَنْ وَالِدَيْهَا: لا وَاللهِ مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئَا، وَلَكِنيِّ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُسْكِنَ الشَّيْخَ بِذَلِك " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيب الأَرْنَؤُوطُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 27002، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]
عَلَيْهِ فَقَال: لاَ بَأْس، إِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا فَقَدْ أَحْسَنَ، وَفي هَذَا لَكُمْ بَلاَغ، قَالَتْ أَسْمَاء: لاَ وَاللهِ مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئَا، وَلَكِني قَدْ أَرَدْتُ أَن أُسْكِنَ الشَّيْخَ بِذَلِك " 00!! [000] صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم 0 انْظُرِ " المُسْتَدْرَك " بِرَقْم: (4267)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: (26417) انْظُرْ كَيْفَ كَانَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00!! النَّاسُ مَعَادِن وَمِنَ الدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِن حَادِثِ الهِجْرَةِ أَنَّ المُؤْمِنَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَكِيمَاً وَدَقِيقَاً، عِنْدَمَا يخْتَارُ رَفِيقَاً؛ فَكَمَا قَالَ ** صلى الله عليه وسلم **: " النَّاسُ مَعَادِن " 00!!
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ مُسْلِم 0 مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: 3131، 4774] فَبِالمُرُوءةِ يُؤْتمَنُ الكَافِر، وَبِالخِيَانَةِ يحْذَرُ المُسْلِمُ الغَادِر 00!! وَنَتَعَلَّمُ مِنَ الحَدِيثِ جَوَازَ اسْتِئْجَارِ المُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ في كَفَاءَتهِ مِنَ المُسْلِمِين 0
[2103]ـ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَني الدِّيلِ ثمَّ مِنْ بَني عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيَاً خِرِّيتَاً ـ الخِرِّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَة ـ قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ في آلِ العَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْش، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلاَث، فَارْتَحَلاَ وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ـ أَيْ خَادِمُ أَبي بَكْرٍ ـ وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيّ، فَأَخَذَ بهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِل " 00!!
[الإِمَامُ البُخَارِيّ 0 مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: 2103]
أَيْ لَمْ يَتَّجِهْ بهِمَا مُبَاشَرَةً جِهَةَ الشَّمَالِ نَاحِيَةَ المَدِينَةِ وَلَكِنِ اتجَهَ بهِمَا جَنُوبَاً بمَيْلٍ جِهَةَ الغَرْبِ نَاحِيَةَ البَحْرِ الأَحْمَر، ثمَّ سَارَ بهِمَا شَمَالاً حَتى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ حَازَ المَدِينَةَ يمَّمَ جِهَتَهَا شَرْقَاً 0 وَنَتَعَلَّمُ بِرَّ أَسْمَاءَ بِوَالِدِهَا أَبي بَكْر، وَتَضْحِيَتُهَا في الدَّعْوَةِ كَمَا سَيَأْتي وَشَقُهَا لِنِطَاقِهَا في سَبِيلِ الله 0 ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ وَمَا أَجْمَلَهُ مِنْ لَقَب [2757]ـ عَن أَسْمَاءَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ:
" صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بَيْتِ أَبي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلى المَدِينَة، فَلَمْ نجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلاَ لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِه؛ فَقُلْتُ لأَبي بَكْرٍ وَاللهِ مَا أَجِدُ شَيْئَاً أَرْبِطُ بِهِ إِلاَ نِطَاقِي 00!؟ قَالَ فَشُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ فَارْبِطِيهِ: بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وَبِالآخَرِ السُّفْرَة، فَفَعَلْتُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ " 00!! [الإِمَامُ البُخَارِيّ 0 مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: 2757] وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عن أسْماء بنت أبي بكر رَضِيَ اللهُ عَنهَا أنها قالت: " لَمَّا خرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر رضي الله عنه أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليهم فقالوا أين أبوك يا بنت أبي بكر 00؟
قلت لاَ أدري والله أين أبي؛ فرفع أبو جهل يده ـ وكان فاحشا خبيثا ـ فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي، ثم انصرفوا، فمكثنا ثلاَث ليال وما ندري أين وجه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 00!! [السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام 0 الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل 0 بَيرُوت: 14/ 3] وَبَيْنَمَا قُرَيْشٌ تجُوسُ بِكُلِّ دَار؛ بحْثَاً عَنِ النَّبي المخْتَار: إِذْ سَمِعَتْ صَوْتَاً يَقُولُ هَذِهِ الأَشْعَار: جَزَى الله رَبُّ النَّاسِ خَيرَ جَزَائِهِ * رَفِيقَينِ حَلاَّ خَيْمَتي أُمَّ مَعْبَدِ همَا نَزَلاَ بِالبِرِّ ثُم تَرَوَّحَا * فَأَفْلَحَ مَن أَمْسَى رفِيقَ محمَّدِ [السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام 0 الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل 0 بَيرُوت: 14/ 3]
وَنَتَعَلَّمُ ذَكَاءَ العَرَبيِّ وَقُوَّةَ مُلاَحَظِتِهِ وَكَيْفَ كَانَ لَمَّاحَاً لِكُلِّ مَا يَنْتَابُهُ وَيَعْترِيه؛ انْظُرْ سُرَاقَةَ كَمْ مَرَّةً أَخْرَجَ أَزْلاَمَهُ وَاسْتَقْسَمَ بهَا 00 وَإِقْرَارَهُ بِالحَقِّ إِذْ تَبَينَ وَعَدَمَ المُكَابَرَةِ كَمَا سَيَأْتي 00 انْظُرْ: كَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ مُنَقِّبَاً عَنهُمْ، وَصَارَ آخِرَ النَّهَارِ مخَذِّلاً عَنهُمْ 00!! كَادَتْ تُسْرَقُ رُوحُكَ يَا سُرَاقَة [3618]ـ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: " لَمَّا أَقْبَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى المَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُم، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُه، قَالَ ادْعُ اللهَ لي وَلاَ أَضُرُّكَ فَدَعَا لَهُ " 00!!
[الإِمَامُ البُخَارِيّ 0 مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: 3618]
[4177]ـ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: " قَدِمَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، قَالَ أَبُو بَكْر: مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ في قَدَحٍ فَشَرِبَ حَتى رَضِيت، وَأَتَانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا عَلَيْه؛ فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لاَ يَدْعُوَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَرْجِعَ فَفَعَل " 00!! [الإِمَامُ البُخَارِيّ 0 مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: 4177]
إِسْلاَمُ سُرَاقَة رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سُرَاقَةَ قَوْلَه: فكتب لي كتابا في عظم أو في رقعة أو في خِرفةٍ ثم ألقاه إليَّ، فأخذتهُ فجعلته في كنانتي، ثم رجعت فسكت فلم أذكر شيئا مما كان، حتى إذا كان فتح مكة على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفرغ من حُنَينٍ والطائفِ خرجت ومعي الكتاب لألقاهُ فلقيته بالجعرانة، فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار، فجعلوا يَقرَعُونَني بالرماح ويقولون إليك ماذا تريد 00!؟
فدنوت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو على ناقته، والله لكأني أنظر إلى ساقه في غزرة كأنها جُمارة ـ أَيْ بَيْضَاء ـ فرفعت يدي بالكتاب ثم قلت يا رسول الله هذا كتابك أنا سراقة بن جعشم، فَقَالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم وفاء وبر، ادنُهْ ـ أَيِ ادْنُ مِني ـ فدنوت منه فأسلمت، ثم تذكرت شيئا أَسأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه فما أذكره، إلاَ أني قلت يا رسول الله: الضالةُ من الإبل تغشى حياضي وقد ملأتها لأبلي: هل لي أجر في أن أسقيَهَا 00؟ قال " نعم؛ في كل ذات كبد حرى أجر " 00!! ثم رجعت إلى قومي فسقت إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدقتي " 00!! [السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام 0 الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل 0 بَيرُوت: 17/ 3]
[2853]ـ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: " ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ " 00!! [الإِمَامُ البُخَارِيّ 0 مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: 2853] وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلأَمَانَةِ العِلمِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ في مَقْدِمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن غَزْوَةِ تَبُوك
حَدَّثَ ثَابِتٌ الْبُنَانيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ لأَسْعَى في الْغِلْمَانِ يَقُولُونَ جَاءَ محَمَّد؛ فَأَسْعَى فَلاَ أَرَى شَيْئَاً، ثُمَّ يَقُولُون: جَاءَ محَمَّد، فَأَسْعَى فَلاَ أَرَى شَيْئَاً، حَتىَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَكَمَنَّا في بَعْضِ حِرَارِ المَدِينَة، ثُمَّ بَعَثَا رَجُلاًَ مِن أَهْلِ البَادِيَةِ لِيُؤْذِنَ بِهِمَا الأَنْصَار؛ فَاسْتَقْبَلَهُمَا زُهَاءُ خَمْسِمِاْئَةٍ مِنَ الأَنْصَار، حَتىَّ انْتَهَوْا إِلَيْهِمَا، فَقَالَتِ الأَنْصَار: انْطَلِقَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْن؛ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبُهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ؛ فَخَرَجَ أَهْلُ المَدِينَة، حَتىَّ إِنَّ العَوَاتِقَ لَفَوْقَ البُيُوتِ يَتَرَاءَيْنَه [الْعَاتِق: هِيَ الْبِنْتُ إِذَا بَلَغَتْ سِنَّ الزَّوَاج]، يَقُلْنَ: أَيُّهُمْ هُوَ، أَيُّهُمْ هُوَ " 00؟ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء / طَبْعَةُ الرِّسَالَةِ (3) بَابِ السِّيرَةِ 0 ص: 416/ 1، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
قال ابْنُ إِسْحَاقَ: فأقام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقباء في بني عمرو بن عوف يَوْمَ الاَثنين وَيَوْمَ الثلاَثاء وَيَوْمَ الأَربعاء وَيَوْمَ الخميس وأسس مسجده " 00!! [السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام 0 الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل 0 بَيرُوت: 22/ 3] وَنَتَعَلَّمُ إِكْرَامَ الصَّالحِينَ وَالأَوْلِيَاء، وَأَدَبُ الكِرَامِ مَعَ الأَنْبِيَاء: يَتَجَلَّى هَذَا وَاضِحَاً في شَمَائِلِ الأَنْصَار، وَمَا تحَلَّواْ بِهِ مِنَ الكَرَمِ وَالإِيثَار 0
كَرَمُ الأَنْصَار مَعَ النَّبي المُخْتَار رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ مخْتَصَرَاً أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَرَّ بِنَاقَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عتبانَ بن مالك وعباس ابن عُبَادَةَ في رجال من بني سالِم بن عوف فقالوا يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة 00؟ قالَ خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها فانطلقت، حتى إذا وازنت دار بني بياضة تلقاه زياد بن الوليد وفروة بن عمرو في رجال من بني بياضة فقالوا يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة 00؟
قال خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا مرت بدار بني ساعدة اعترضه سعد بن عبادة والمنذر بن عمروٍ في رجال من بني ساعدة فقالوا يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة 00؟ قال خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها فانطلقت حتى وازنت دار بني الحارث بن الخزرج، اعترضه سعد ابن الربيع وخارجة بن زيد وعبدُ الله بن رواحة في رجال من بني الحارث بن الخزرج فقالوا يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة 00؟ قال خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها فانطلقت، حتى إذا مرت بدار بني عدي بن النجار وهُمْ أخوالُهُ؛ أُمُّ عبد المطلب سلمى بنت عمرو: إحدى نسائهم، اعترضه سليط بن قيس وأبو سليط في رجال من بني عدي بن النجار فقالوا يا رسول الله هلم إلى أخوالك إلى العدد والعدة والمنعة 00؟
قال خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها فانطلقت، حتى إذا أتت دار بني مالك بن النجار بركت على باب مسجده ** صلى الله عليه وسلم **: وهو يومئذ مربد لغلاَمين يتيمين من بني النجار، ثم من بني مالك بن النجارِ وهما في حجر معاذ بن عفراء، فلما بركت ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليها لَمْ ينزل وثبت فَسَارَتْ غَيرَ بعيدٍ ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واضع لها زمامها لاَ يُثْنِيهَا، ثم التفتت إلى خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرةٍ فَبَرَكَت فيه ثُم تحلحلت وَأَرْزَمَت ـ أَيِ اسْتَقَرَّتْ ـ وَأَلقَتْ بجرانها ـ أَيْ بِرَقَبَتِهَا عَلَى الأَرْض ـ فَنَزَلَ عنها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله فوضعه في بيته، ونزل عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسأل عن المِرْبَدِ لمن هو 00؟
فقال له معاذ بن عفراءهو يا رسول الله لِسَهْل وسهَيْلٍ ابني عمرو: وهما يتيمان لي وسأرضيهما منه؛ فاتخذه مسجدا " 00!! [السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام 0 الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل 0 بَيرُوت: 23/ 3] وَنَتَعَلَّمُ كَرَمُ الضِّيَافَةِ مِن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ وَمَا تحَلَّى بِهِ مِنَ الإِيثَار، وَحِرْصُهِ الشَّدِيدُ عَلَى رَاحَةِ النَّبي المُخْتَار، فَمَا أَكْرَمَ المَزُورِ وَأَكْرَمَ المُزَار 0 أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ [3828]ـ عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ قَال: " نَزَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السُّفْلِ وَأَبُو أَيُّوبَ في العِلْو، فَانْتَبهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً فَقَالَ نَمْشِي فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00!؟
فَتَنَحَّوْا فَبَاتُواْ في جَانِبٍ، ثمَّ قَالَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00!؟ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّفْلُ أَرْفَق، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ لاَ أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العُلُوِّ وَأَبُو أَيُّوبَ في السُّفْل، فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامَاً، فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ فَيَتَتَبَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامَاً فِيهِ ثُوم، فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ لَمْ يَأْكُلْ؛ فَفَزِعَ وَصَعِدَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَحَرَامٌ هُوَ 00؟
فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ وَلَكِني أَكْرَهُه، قَالَ فَإِني أَكْرَهُ مَا تَكْرَه، أَوْ مَا كَرِهْت " 00!! [الإِمَامُ مُسْلِم 0 مَوْسُوعَةُ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقم: 3828] [22467]ـ عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ قَال:
" نَزَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بَيْتِنَا الأَسْفَل، وَكُنْتُ في الْغُرْفَةِ ـ أَيْ أَعْلَى ـ فَأُهْرِيقَ مَاءٌ في الغُرْفَة؛ فَقُمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بِقَطِيفَةٍ لَنَا نَتْبَعُ المَاءَ شَفَقَةَ يخْلُصُ المَاءُ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَنَزَلْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُشْفِقٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ نَكُونَ فَوْقَك، انْتَقِلْ إِلى الْغُرْفَة، فَأَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمَتَاعِهِ فَنُقِلَ وَمَتَاعُهُ قَلِيل، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ تُرْسِلُ إِليَّ بِالطَّعَامِ فَأَنْظُرُ فَإِذَا رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِكَ وَضَعْتُ يَدِي فِيه، حَتى إِذَا كَانَ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي أَرْسَلْتَ بِهِ إِليَّ فَنَظَرْتُ