موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 6932-6971
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال

صفحات 6932-6971
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

تحْتَ عُنوَان: شُبُهَاتٌ أَثَارَهَا الكَافِرُونَ حَوْلَ الإِسْلاَمْ: كَتَبَ هِرَقلٌ إِلَى النَّبيِّ صلى بِهَذَا الكِتَاب: " تَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ فَأَيْنَ النَّارْ: يَعْني إِذَا كَانَتِ الجَنَّةُ مِسَاحَتُهَا السَمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَأَيْنَ النَّارْ 00!!؟ ... فَكَتَبَ لَهُ صلى: " سُبْحَانَ الله؛ أَيْنَ اللَيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارْ 00!!؟ ... أَيْ هَذِهِ مِثلُ هَذِهِ 00!! (الكَنْز: 29661) وَهَذَ أَيْضَاً مَرْدُودٌ عَلَيْهِ كَالتَّالِي: وَهَلِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ هِيَ كُلُّ مُلكِ الله 00!!؟ لَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ عَنِ النَّبيِّ صلى أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرَاضِينَ السَّبْعَ فِي عَرْشِ اللهِ كَحَلقَةٍ فِي فَلاَة: أَيْ كَخَاتَمٍ أَوْ قُرْطٍ (حَلَقٍ) فِي صَحْرَاءَ مُتَرَامِيَةِ الأَطرَافْ 00!!

وَيَكفِي مِن عَظَمَةِ الإِسْلاَمِ وَمَا يُثبِتُ أَنَّهُ دِينُ العِلمِ أَنَّ أَوَّلَ كَلِمَةٍ نَزَلَتْ فِي شَرِيعَتِهِ كَانَتْ " اقرَأ " 00!! وَانظُرْ تَفسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى " الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ مُؤمِنُون 0000000 (52) القَصَصْ " لاَ تَرْجُوَنَّ مِنَ الطَّبِيعَةِ رَحْمَةً () إِنَّ الطَّبِيعَةَ دِينُهَا قَانُونُهَا سَقَطَ الرَّضِيعُ فَمَا وَقَتهُ سَمَاؤُهَا () تَلَفَاً وَلاَ دَمَعَتْ عَلَيْهِ عُيُونُهَا " لآمَنَ مَنْ في الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعَا، أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ أَنْ يَكُونُواْ مُؤمِنِين " 00 وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا رَدَّاً عَلَى مَنْ زَعَمُواْ أَنَّ الإِسْلاَمَ قَدِ انْتَشَرَ بِالسَّيْف 0 خبر أبي سفيان مع هرقل ملك الروم

وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا سفيان أخبره: أن هرقل أرسل إِلَيْهِ في ركب من قريش ـوكانوا تجارا بالشام ـفي المدة التي كان رسول الله (ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بايلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بالترجمان فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا، قال: أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه قل لهم: اني سائل هذا عن هذا الرجل فان كذبني فكذبوه، فوالله لولاَ أن يؤثروا عني كذبا لكذبت عنه ـأي لولاَ أنه يعيروني لكذبت ولكني تكرفت عن هذا 0

ثم كان أول ماسألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لاَ، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لاَ، قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لاَ، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ماقال؟ قلت: لاَ، قال: فهل يغدر؟ قلت: لاَ ونحن منه في مدة لاَندري ماهو فاعل فيها ـقال: ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة ـقال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نهم قال: فكيف كان قتالكم اياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه، قال: مإِذَا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولاَ تشركوا به شيئا، واتركوا مايقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاَة والصدق والعفاف والصلة 0

فقال للترجمان: قل له سألتك عن نسبه فزعت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول قبله، فذكرت أن لاَ، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يتأسي بقول قيل قبله، وسألتك: هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لاَ، فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ماقال، فذكرت أن لاَ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب عَلَى الناس ويكذب عَلَى الله وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الاَيمان حتي يتم وسألتك: أيرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لاَ، وكذلك الاَيمان حين تخالط بشاشته القول، وسألتك: هل يغدر فذكرت أن لاَ، وكذلك الرسل لاَ تغدر، وسألتك: بم

يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولاَ تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلة والصدق والعفاف، فان كان ماتقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أعلم أني أخلص إِلَيْهِ لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه 0 ثم دعا بكتاب رسول الله (الذي بعث به مع دحية رضي الله عنه إِلَى عظيم بصري فدفعه إِلَى هرقل فإِذَا فيه 0 " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إِلَى هرقل عظيم الروم، سلاَم عَلَى من اتبع الهدي، أما بعد: فاني أدعوك بدعاية الإِسْلاَم، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فان توليت فان عَلَيْك اثم

الأريسيين و (ياأهل الكتاب تعالوا إِلَى كلمة سواء بيننا وبينكم الاَ نعد الاَ الله ولاَ نشرك به شيئا ولاَ يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون) (آل عمران 64)

قال أبو سفيان: فلما قال ماقال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات وأخرجنا، فقلت لأصحابي ـحين خرجنا ـلقد أمر أمر ابن أبي كبشه ـ= وأبو كبشه هو والد النبي (من الرضاعة وزوج حليمه السعدية ـوانه يخافه ملك بني الأصفر فمازلت موقفنا أنه سيظهر حتي أدخل الله عَلَى الإِسْلاَم له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال: يامعشر الروم هل لكم في الفلاَح والرشد وأن يثبت لكم ملككم فتتابعوا لهذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إِلَى الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رأي هرقل نفرتهم وأيس من الاَيمان أي صاحوا قال: ردوهم عَلَى وقال: اني إِنمَا قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم عَلَى دينكم؛ فقد رأيت، فسجدوا له وروا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل وقد رواه البخاري في مواع كثيرة في صحيحه بألفاظ يطول استقصاؤها؛ وأخرجه بقية الجماعة الاَ ابن ماجه "

وبعث عبد الله بن حذاقة رضي الله عنه إِلَى كسري بن هرمز ملك فارس وكتب معه 0 " بسم الله الرحمن الحيم، من محمد سول الله إِلَى كسري عظيم فارس: سلاَم عَلَى من اتبع الهدي وآمن بالله وسوله، وشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له وأن محمداً عبده وسوله؛ وأدعوك بدعاء الله، فاني أنا رسول الله إِلَى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول عَلَى الكافرين، فان تسلم تلم، وان أبيت فان اثم المجوس عَلَيْك " قال: فلما قرأه شقه وقال: يكتب إِلَى بهذا وهو عبدي، قال: ثم كتب كسري إِلَى بإِذَام ـفذكر ماتقدم عن ابن اسحاق، ودخلاَ عَلَى الله {وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إِلَى هما وقال: " ويلكما م، أمركما بهذا؟ " قالاَ: أمرنا ربنا ـيعنينا كسري ـفقال رسول الله (" ولكن ربي أمرني باعفاء لحيتة وقص شاربي " كذا في البداية (4/ 269)

وأخرج الطبراني عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: لما بعث رسول الله (بعث كسري إِلَى عامله عَلَى أر ايمن ومن يليه من العرب ـوكان يقال له: بادام ـانه بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي فقل له فليكف عن ذلك أو لاَبعثن إِلَى هي من يقتله أو يقتل قومه، فجاء رسول بادام إِلَى النبي (فقال له هذا، فقال سول الله (" لو كان شيء فعلته من قبلي كففت ولكن الله عز وجل بعثني " فأقام الرسول عنده، فقال له سول اله (: " ان ربي قتل كسري ولاَ كسري بهعد اليَوْم؛ وقتل قيصر ولاَ قيصر بعد اليَوْم، قال فكتب قوله في الساعة التي حدثه والليوم الذي حدثه والشهر الذي حدثه فيه، ثم رجع إِلَى بادام فإِذَا كسري قد مات، وإِذَا قيصر قد قتل 0 وقال الهيثمي (8/ 287): ورجاله رجال الصحيح " (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 111/ 1) 0

الكسب الحلاَل تعَلِيمُه (مُعَاذَا كيف يدعو إِلَى فرائض الإِسْلاَم وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (لمعاذِ بن جبل رضي الله عنه ـحين بَعثه إِلَى إِلَى من ـ" إِنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإِذَا جئتهم فادعهم إِلَى أن يشهدوا أن لاَ اله الاَ الله وأن محمداً رسول الله، فان هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عَلَيْهِم خمس صلوات كل يوم وليلة، فان هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فر عَلَيْهِم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد عَلَى فقرائهم، فان هم أطاعوا لك بذلك فاياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب " وقد أخرجه بقية الجماعة، كذا في البداية (5/ 100) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 104/ 1) 0

وأخرج البيهقي (9/ 107) عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: أتي رسول الله (بأساري من اللآت والعزي، قال: فقال رسول الله (" هل دعوتموهم إِلَى الإِسْلاَم؟ " فقالوا: لاَ، فقال لهم " هل دعوكم إِلَى الإِسْلاَم؟ " فقالوا: لاَ، قال: " خلوا سبيلهم حتي يبلغو مأمنهم " 00!! حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 97/ 1) 0 (عظمة الإِسْلاَم) أمره (البعوث بتألِيفِ الناس ودعوتهم

وأخرج ابن مسنده وابن عساكر عن عبد الرحمن بن عائذ رضي الله عنه قال: كان رسول الله (إِذَا بعث بعثا قال: " تألفوا الناس ولاَ تغيروا عَلَيْهِم حتي تدعوهم، فما عَلَى الأرض من أهل بيت مدر ولاَ وبر الاَ تأتوني بهم مسلمين أحب إِلَى أن تأتوني بنسائهم وأولاَدهم وتقتلوا رجالهم " كذا في الكنز (2/ 294) وأخرجه أيضا ابن شاهين والبغوي كما في الاَصابة (3/ 152) والترمذي (1/ 195) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 94/ 1) 0 وأخرج البخاري عن سيدنا عَلِيٍّ كرم أن رسول الله (بعثه يوم خيبر فقال له " انزل بساحتهم ثم ادعهم إِلَى الإِسْلاَم وأخبرهم بما يجب عَلَيْهِم من حق الله تَعَالَىفيه فوالله لاَن يهدي الله بك رجلاَ واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم (وحمر النعم هيَ كناية عن كثرة وعظمة الغنائم (96/ 1 جياة)

(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 96/ 1) 0 وَانْظُرْ التي وُضِعَتْ خَطَئَاً بِشُكْرِ نِعَمِ الله 0

عرضه (الدعوة عَلَى كندة:

وأخرج أبو نعيم في الدلاَئل (ص: 103) أيضا من طريق الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله ابن كثير بن الصلت عن ابن رومان وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما رضي الله عنهما قالوا: جاء رسول الله (كندة في منازلهم بعكاظ فلم يأت حيا من العرب كان إِلَى ن منهم فلما رأي لينهم وقوة جبههم له ـ أَيْ إِقبَالهِمْ عَلَيْهِ ـ جعل يكلمهم ويقول: " أدعوكم إِلَى الله وحده لاَشريك له وان تمنعوني مما تمنهون منه أنفسكم فان أظهر فأنتم بالخيار " فقال عامتهم ماأحسن هذا القول ‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍ ولكنا نعبد ماكان يعبد آباؤنا قال أصغر القوم: ياقوم اسبقوا إِلَى هذا الرجل قبل أن تسبقوا إِلَيْهِ فوالله ان أهل الكتاب ليحدثون أن نبيا يخرج من الحرم قد أظل زمانه وكان في القوم انسان أعور فقال: امسكوا عَلَى أَخرجته عشيرته وتؤؤنهُ ـ أَيْ يُقِيمُ بَيْنَكُمْ وَتجِيرُونَه ـ أي تجبرونه بينكم أنتم تحملون حرب العرب قاطبة؟

‍‍‍‍لاَ ثم لاَ فانصرف عنهم حزينا فانصرف القوم إِلَى قومهم فخبروهم فقال جل من إِلَى هود: والله انكم مخطئون بخطئكم لو سبقتم إِلَى هذا الرجل لسدتم العرب ونحن نجد صفته في كتابنا فوصفه للقوم الذين رأوه كل ذلك يصدقونه بما يصف من صفته ثم قال: نجد مخرجه بمكة ودار هجرته يثرب فاجمع القوم ليوافره في الموسم قابل فحسبهم سيد لهم عن حج تلك السني فلم يواف أحد منهم فمات إِلَى هودي فسمع عند موته يصدق بمحمد (ويُؤمِن به 0 ‍ (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 79/ 1) دعوته (للوليد بن المغيرة

وأخرج اسحاق بن راهويه عن ابن عباس (أن الوليد بن المغيرة جاء إِلَى رسول الله (فقرأ عَلَيْهِ القرآن، فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: ياعم ان قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاَ، قال: لم؟ قال: ليعطوكه فانك أتيت محمدا لتعر ماقبله قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاَ قال: فقل فيه قولاَ يبلغ قومك أنك منكر له، قال: ومإِذَا أقول؟ فوالله مامنكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولاَ أعلم برجزه ولاَ بقصيده مني ولاَ بأشعار الجن والله مايشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله ان لقوله الذي يقول حلاَوي، وان عَلَيْهِ لطلاَوة ـ أَيْ جمال وحسن كحسن الطلاَء ـ وإِنه لمثمر أعلآه مغدقٌ أَسْفَلُه ـ وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ مَكنِيَّةٌ حَيْثُ شَبَّهَ القُرْآنَ بِالجَنَّةِ فِي أَعْلاَهَا الثمَارْ، وَفِي أَسْفَلُهَا الأَنهَارْ ـ غزير الخير ـ أسفله وانه ليعلو ولاَ يعَلَى، وانه ليحطم ما

تحته، قال: لاَ يرضي عنك قومك حتي تقول فيه قال: قف عني حتي أفكر فيه، فلما فكر قال: ان هذا الاَ سحر يؤثر ـ أي يتناقل كَالأَثر بين الكهان والمعني أنه (أخذه عنهم ـ يأثر عن غيره فنزلت: (ذرني ومن خلقت وَحِيدَا () وجعلت له مالاَ ممدودا () وبنين شهودا) (المدثر 11 ـ13 وَوَحِيدَا أي لاَ نَظِيرَ لَهُ فِي الغني والجاه 0 هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن عبد الله بن محمد (كذا في البداية (3/ 60) وأخرجه ابن جرير عن عكرمة كما في التسير لاَ بن كثير (4/ 443) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: (1/ 71 / طبعة (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 71/ 1)

وأخرج البخاري وأبو داود عن أنس رضي الله عنه أن غلاَما من إِلَى هود كان يخدم النبي (فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: " أسلم " فنظر إِلَى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج (وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار " كذا في جميع الفوائد , 1/ 124) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الصحابة (1/ 70 ج 1) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 70/ 1) هُمُومٌ فِي حَيَاةِ الرَّسُولْ عرضه (الدعوة عَلَى بني كعب ‍‍‍

وأخرج أبو نعيم في دلاَئل النوة (ص 100) عن عبد الرحمن العامري عن أشياخ من قومه قالوا: أتانا رسول الله (ونحن بسوق عكاظ فقال: " ممن القوم؟ قلنا: من بني عامر بن صعصعة، قال: " من أي بني عامر؟ " قلنا: بنو كعب بن ربيعة، قال: " كيف المنعة فيكم؟ " قلنا: لاَيرام ماقبلنا، ولاَ يصلي بنارنا فقال لهم: " اتي رسول الله فان اتيتكم تمنعوني حتي أبلغ رسإِلَى ربي؟ ولم أكره أحدا منكم عَلَى شيء " قالوا: ومن أي قريش أنت؟ قال: " من بني عبد المطلب " قالوا: فأين أنت من بني عبد مناف؟ قال: " هم أول من كذبني وطردني " قالوا: ولكنا لاَنطردك ولاَ نؤمن بك، ونمنعك حتي تبلغ رسالة ربك قال: فنزل إِلَى هم والقوم يتسوقون اذ أتاهم بجرة بن قيس القشيري فقال: من هذا الذي أراه عندكم؟ أنكره قالوا: محمد بن عبد الله القرشي قال: مالكم وله؟ قالوا: زعم لنا انه رسول الله يطلب إِلَى

نا ان نمنعه حتي يبلغ رسالة ربه قال: فمإِذَا رددتم عَلَيْهِ؟ قالوا: قنا: في الرحب والسعه نخرجك إِلَى بلاَدنا ونمنعك مما نمنع به أنفسنا، قال بجرة: ماأعلم أحدا من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشر من سيء ترجعون به بدأتم لتنابذ الناس وترميكم العرب عن قوس واحدة قومه أعلم به لو آنسوا منه فآنس من جانب الطور نارا خيرا لكانوا أسعد الناس به تعمدون إِلَى رهيق رَجُلٌ قد طرده قومه وكذبوه فتؤونه وتنصرونه فبئس الرأي رأيتم ‍‍‍ ثم أقبل عَلَى رسول الله (

فقال: قم فالحق بقومك فوالله لولاَ انك عند قومي لربت عنقك قال: فقام رسول الله (إِلَى ناقته فركبها فغمز الخبيث بجرة شاكلتها فقمصت برسول الله (فألقته وعند بني عامر يومئذ ضباعة بنت عامر بن قرط ـكانت من النسوي اللاَتي أسلمن مع رسول الله (بمكه ـجاءت زائرة إِلَى بني عمها فقالت: ياآل عامر ـولاَ عامر لي ـأيصنع هذا برسول الله (بين أظهركم، لاَ يمنعه أحد منكم؟ فقام ثلاَثة نفر من بني عمها إِلَى بجرة واثنين أعاناه، فأخذ كل رجل رجلاَ فجلد به الأض، ثم جلس عَلَى صدره ثم علو وجوههم لطما، قال رسول الله (" اللهم بارك عَلَى هؤلاَء، والعن هؤلاَء " فأسلم الثلاَثة الذين نصروه فقتلوا شهداء وهلك الآخرون لعنا واسم الاَثنين اللذين نصرا بجرة بن فراس: حزن بن عبد الله ومعاوية بن عبادة وأما الثلاَثة الذين نصروا رسول الله (فغطريف وعطفان ابنا سهل، وعروة بن عبد الله وأخرجه الحافظ

سعيد ابن يحيي بن سعيد الأموي في مغازيه ع، أبيه به، كما في البداية (3/ 141) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 80/ 1) دعوته (لأبي جهل أخرج البيهقي عن المغيرة بن شعبة قال: ان أول يوم عرفت فيه رسول الله (أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة، اذ لقينا رسول الله (فقال رسول الله (لأبي جهل: " ياأبا الحكم، هلم إِلَى الله وإِلَى رسوله، أدعوك إِلَى الله " فقال أبو جهل: يا محمد، هل أنت منته عن سب آلهتنا؟! هل تريد الاَ أن تشهد أنك قد بلغت؟! فنحن نشهد أن قد بلغت، فوالله لو أني أعلم أن ماتقول حق لاَ تبعتك 0

فانصرف رسول الله (وأقبل عَلَيَّ فقال: والله اني لأعلم أن مايقول حق، ولكن بمنعني شيء: أن بني قصي قالوا: فينا الحجابة ـ أي مفاتيح الكعبه والقيام عَلَى ـ خدمتها فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا السقايَة ـ أي سقايَةُ الحجِيجْ ـ فقلنا نعم؛ ثم قالوا: فينا الندوة ـ كالعمدية في القري والنجوع ـ فقلنا: نعم، ثم قالوا: فِينا اللواء ـ راية الحرب ـ فقلنا: نعم، ثم أطهموا وأطعمنا، حتي إِذَا تحاكت الركب ـ أي تساووا في الفضل كفرس رهان ـ قالوا: منا نبي فَمَتي نُدْرِكُ هَذِهِ والله لاَ أفعل " 00!! كذا في البداية (3/ 64) وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة بنحوه، كما في الكنز (7/ 129) 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 71/ 1) تحْتَ عُنوَان: شُرُوط قَبُولِ العَمَلِ الصَّالحْ:

وأخرج البيهقي وابن المنذر والحاكم عن أبي عمران الجوني قال: مر عمر رضي الله عنه براهب فوق ونودي بالراهب قيل له: هذا أمير المؤمنين، فاطلع فإِذَا انسان به من الضر والاَجتهاد وترك الدنيا؛ فلما رآه عمر بكي، فقيل له: انه نصراني، فقال عمر: قد علمت، ولكني رحمته، ذكرت قول الله عز وجل: (عاملة ناصبة * تصلي نارا حامية) (وَنَاصِبَةٌ أَيْ مُتعَبَة 0 الغاشية: 3، 4) رحمت نصبه واجتهاده وهو في النار 0 كذا ي كنز الهمال (1/ 175) 0 بسم الله الرحمن الرحيم (أولئك الذين ضل سعيهم في الحَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعا) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 57/ 1) دعوته (لحصين والد عمران رضي الله عنهما

أخرج ابن خزيمة عن عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين قال:

حدثني أبي عن أبيه عن جده أن قريشا جاءت إِلَى الحصين ـوكانت تعظمه ـفقالوا له: كلم لنا هذا الرجل فانه يذكر آلهتنا ويسبهم، فجاءوا معه حتي جلسوا قريبا من باب النبي (فقال: " أوسعوا للشيخ ـوعمران وأصحابه متوافرون ـفقال حصين: ماهذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة وخيراً؟ فقال: " ياحصين، ان أبي وأباك في النار ياحصين، كم تعبد من اله " قال: سبعا في الأر وواحدا في السماء قال: " فإِذَا أصابك الر من تدعو؟ " قال: الذي في السماء، قال: " فإِذَا هلك المال من تدعو؟ " قال: الذي في السماء قال: " فيستجيب لك وحده وتشركهم معه، أريته ي الشكر أم تخاف أن يغلب عَلَيْك؟ " قال: ولاَ واحدة من هاتين؛ قال: وعلمت اني لم أكلم مثله قال: " ياحصين أسلم تسلم " قال: ان لي قوما وعشيرة فمإِذَا أقول؟ قال: " قل: اللهم استهديك لأرشد أمري وزدني علما

ينفعني " فقالها حصين فلم يقم حتي أسلم، فقام إِلَيْهِ عمران فقبل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأي ذلك النبي (بكي، وقال: " بكيت من صنيع عمران دخل حصين وهو كافر فلم يقم إِلَيْهِ عمران ولم يلتفت ناحيته، فلما أسلم قضي حقه فدخلني من ذلك الرقة " فلما أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه: " قوموا فشيعوه إِلَى منزله " فلما خرج من سدة الباب رأته قريش فقالوا: صبأ!! وتفرقوا عنه 0 كذا في الاَصابة (1/ 337) ـ (64) 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 64/ 1) الدِّينُ الحَقّ: الدِّينُ الحَقّ: (" فَلَمَّا جَاءهُمْ مَا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِه ") الدِّينُ الحَقّ: أم خلقواْ السموات والأرض بل لاَ يوقنون * أم عندهم خزائن ربك أم هم المسَيطرون * أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين * أم له البنات ولكم البنون * أم تسئلهم أجرافهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون * أم يريدون كيداً فالذين كفروا هم المكيدون * أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون)

هذا المقام فى إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية فقال تعالى (أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون) أى أوجدوا من غير موجد؟ م هم أوجدوا أنفسهم، أى لاَ هذا ولاَ هذا بل الله هو الذى خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئاً مذكورا قال البخارى حدثنا الحميدى حدثنا سفيان قال حدثنى عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت النبى (يقرأ فى المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية (أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون * أن خلقوا السموات والأرض؟ بل لاَيوقنون) أى أهم خلقوا السموات والأرض؟ وهذا إنكار عليهم فى شركهم بالله وهم يعلمون أنه الخالق وحده لاَشريك له ولكن عدم ايقانهم هو الذى يحملهم على ذلك (أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون) أى اهم يتصرفون فى الملك وبيدهم مفاتيح الخزائن (أم هم المصيطرون) المحاسبون للخلاَئق؟ ليس الأمر كذلك بل الله عز وجل هو المالك المتصرف الفعال لما يريد وقوله

تعالى (أم لهم سلم يستمعون فيه) أى مرقاة إلى الملإ الأعلى (فليأت مستمعهم بسلطان مبين) أى فليأت الذى يستمع لهم بحجة ظاهرة على صحة ما هم فيه من الفعال والمقال أى ليس لهم سبيل إلى ذلك فليسوا على شئ ولاَ لهم دليل ثم قال منكراً عليهم فيما نسبوه إليه من البنات وجعلهم الملاَئكة إناثاً واختيارهم لأنفسهم الذكور على الإناث بحيث إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، هذا وقد جعلوا الملاَئكة بنات الله وعبدوهم مع الله فقال (أم له البنات ولكم البنون) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد (أم تسألهم أجراً) أى أجرة على إبلاَغك إياهم رسالة

الله؟ أى لست تسألهم لعى ذلك شيئاً (فهم من مغرم مثقلون) أى فهم من أدنى شئ يبترمون منه ويثقلهم عليهم (أم عندهم الغيب فهم يكتبون) أى ليس الأمر كذلك فإنه لاَيعلم من أهل السموات والأرض الغيب إلاَ الله (أم يريدون كيداً فالذين كفروا هم المكيدون) يقول تعالى أم يريد هؤلاَء بقولهم هذا في الرسول وفى الدين غرور الناس وكيد الرسول وأصحابه فكيدهم إنما يرجع وباله على أنفسهم فالذين كفروا هم المكيدون (أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون) وهذا إنكار شديد على المشركين فى عيادتهم الأصنام والأنداد مع الله، ثم نزه نفسه الكريمة عما يقولون ويفترون ويشركون فقال (سبحان الله عما يشركون)

وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم * فذرهم حتى يلاَقوا يومهم الذى فيه يصعقون * يوم لاَيغنى عنهم كيدهم شيئا ولاَ هم ينصرون * وإن للذين ظلموا عذابً دون ذلك ولكن أكثرهم لاَيعلمون * واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم*

ثم قال تعالى (وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك) أى قبل ذلك فى الدار الدنيا كقوله تعالى (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) ولهذا قال تعالى (ولكن أكثرهم لاَ يعلمون) أى نعذبهم فى الدنيا ونبتليهم فيها بالمصائب لعلهم يرجعون وينيبون فلاَ يفهمون مايراد بهم بل إذا خلى عنهم مما كانوا فيه عادوا إلى أسوإ ماكانوا عليه كما جاء فى بعض الأحاديث "إن المنافق إذا مرض وعوفى مثله فى ذلك كمثل البعير لاَيدرى فيما عقلوه ولاَ فيما أرسلوه" وفى الأثر الإلهى "كم أعصيك ولاَ تعاقبنى؟ قال الله تعالى ياعبدى كم أعاقبك وأنت لاَتدرى؟ وقوله تعالى (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) أى اصبر على أذاهم ولاَ تبالهم فإنك بمرأى منا وتحت كلاَءتنا والله يعصمك من الناس [أَظُنُّهُ ابْنَ كَثِير] بِالدين الحق توبة طبيب نصراني وإسلاَمه على يد داعية مسلم

جي ميشيل "36 سنة" مسئول هيئة تنصرية جاءت من ألمانيا العربية للعمل في الصومال، ولأن البعثة جاءت للعمل فكان لاَ بد من تسميتها بعثة "المشروع الوطني لمحاربة أمراض العمى" كان ميشيل من النابغين في الإشراف على فريق التمريض، لذلك لم يفاجأ بخبر تعيينه مسئولاَ للبعثة إضافة إلى إدارة المشروع 0 تحركت البعثة في منتصف عام 1987 م وأمامها خريطة للتنصير في القرن الإفريقي تحت لاَفته: "محاربة أمراض العمى"0 حديث "ميشيل" يأتي عذبا صافيا لأنه نابع من القلب، ولأن حديثي يختلف بالتأكيد عن حديث "ميشيل" من حيث الصدق والإحساس سأتركه لكم: يقول جي ميشيل:

سعادتي بالصومال والصوماليين كانت كبيرة، ربما لحسن استقبالهم لنا، وربما لإحساسنا بمدى الفقر الذي يعانونه في الوقت الذي يعتزون فيه بأنفسهم، كما لو كانوا من أثرى الأثرياء، ربما لوجهوهم الطيبة التي تستطيع رغم سمرتها أن تترجم كل حركة أو إشارة صادرة منها بسهولة0 أشياء كثيرة كانت وراء فرحتي بمكان المهمة0

يبدو أنني في زحمة انشغالي بالعمل وفرحتي واحترامي للشعب الصومالي نسيت مهمتي الأصلية التي جئت وجاء الفريق من أجلها! فبسرعة عجيبة كان لي أصدقاء مسلمون يسألون عني وأسأل عنهم، تفانيت في محاربة أمراض العمى، وأشرفت على علاَج عشرات الحالاَت، وكانت كلمات المديح والإطراء تخرج من كل الأفواه أثناء مروري على أي تجمع أو في أي شارع، كنت أفهم كلماتهم رغم أنها صادرة بلغة غير لغتي لكنها لغة الإحساس 0 في زحمة ذلك كله وبعد خمسة أشهر من النجاح الباهر في محاربة العمي جاءتني برقية من قصر رئاسة المنظمة الألمانية التي تتولى تنفيذ المشروع من ألمانيا!

قلت لنفسي: لعلها بشرى سارة فقد أمروني بالعودة فوراً، ربما ليشكروني على التفاني في العمل، وربما ليقدموا لي ولأفراد الفريق هدايا أو أوسمة.
لم أستطيع أن أفسر طلبهم العجيب بضرورة توجهي إلى إنجلترا لأخذ دورة جديدة تساعدني في إنجاح مهمتي، إن مهمتي ناجحة تماماً والعمل هناك يمضي بصورة رائعة فما جدوى هذه الدورة مع رجل مثلي كان الأول على كل الدورات السابق؟ لم أستطع التفسير وبالتالي لم أستطع الرد بأكثر من نعم.
سافرت إلى إنجلترا وأمضيت هناك شهراً كاملاً، وعدت إلى ألمانيا الغربية وأنا أتوق إلى أوامر بعودتي إلى الصومال، وبعد أسبوع جاء الأمر: توجه إلى تنزانيا! ومرة أخرى لاَ أجد تفسيراً لتوجهي إلى تنزانيا رغم نجاحي في الصومال، ولأنني لم أناقشهم في سبب ذلك.
اطمأنوا تماماً لي وأرسلوا لي برقية بعد 4 أسابيع يطلبون فيها عودتي إلى الصومال، وبكيت فرحاً!

عدت إلى الصومال بعد خمسة أشهر من الاَنقطاع عن الوجوه الطيبة والقلوب الدافئة.
التحقت بالمشروع على الفور، ومارست عملي وإشرافي، كانت فرحة الصوماليين بعودتي تكاد تقترب من فرحة مريض بمرض في عينه وتم علاَجه، ولولاَ اتهامي بالمبالغة لقلت إن فرحتهم بي كانت كفرحة الأعمى بعودة البصر إلى عينيه، هذا ما أحسست به خاصة من صديقي "محمد باهور".

دعاني "محمد باهور" لزيارة منزله، وهناك كان الترحيب بي من أسرته ومن جيرانه رائعاً، وفوجئت أثناء جلوسي معهم برجل يتحدث الإنجليزية بشكل جيد، فرحت كثيراً بذلك وفرحت أكثر عندما علمت أنه والد "محمد" ها هي الفرصة تتحقق وها هو الجزء الثاني والأهم في مهمتي إلى الصومال سيتحقق! إن اللغة تقف عائقاً كبيراً في عملية التنصير لكن وجود مثل هذا الرجل سيساعدني كثيراً في شرح أبعاد التبشير بالنصرانية خاصة وأن هذا الرجل يحترمه الجميع ويقدرونه بصورة تكاد تقترب من الخوف!

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل