موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 4180-4219
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 4180-4219
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

" إِنَّهُ أَتَاني اللَّيْلَةَ آتِيَان، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَاني ـ أَيْ أَرْسَلاَني ـ وَإِنَّهُمَا قَالاَ لي انْطَلِقْ، وَإِني انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَة، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ ـ أَيْ يَشْدَخُهَا ـ فَيَتَهَدْهَدُ الحَجَرُ هَهُنَا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتىَّ يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَان 00!! ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى؛ قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَان 00؟!

قَالاَ لي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ ـ أَيْ بحَدِيدَةٍ مَعْقُوفَةِ الطَّرْفِ كَالمِخْلَب ـ وَإِذَا هُوَ يَأْتي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ ـ أَيْ يُجَرِّحُ ـ شِدْقَهُ إِلى قَفَاه، وَمَنْخِرَهُ إِلى قَفَاه، وَعَيْنَهُ إِلى قَفَاه، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلى الجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالجَانِبِ الأَوَّل، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الجَانِبِ حَتىَّ يَصِحَّ ذَلِكَ الجَانِبُ كَمَا كَان، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى؛ قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَان 00؟!

قَالاَ لي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّور، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَات، فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاة، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِن أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللهَبُ ضَوْضَوْا ـ أَيْ صَاحُواْ وَصَرَخُواْ ـ قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلاَء؟!

قَالاَ لي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّم، وَإِذَا في النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَح، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَة، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ثمَّ يَأْتي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرَاً، فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرَاً، قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَان 00؟!

قَالاَ لي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلاً مَرْآةً ـ أَيْ رُؤْيَةً ـ وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا ـ أَيْ يُذْكِيهَا ـ وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا 00؟! قَالاَ لي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ ـ أَيْ وَافِيَةُ النَّبَات ـ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيع، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لاَ أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً في السَّمَاء، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِن أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطّ، قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا، مَا هَؤُلاَء 00؟!

قَالاَ لي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلى رَوْضَةٍ عَظِيمَة، لَم أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلاَ أَحْسَن، قَالاَ ليَ: ارْقَ فِيهَا، فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّة، فَأَتَيْنَا بَابَ المَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالاَ لَهُمُ: اذْهَبُواْ فَقَعُواْ في ذَلِكَ النَّهَر، وَإِذَا نهَرٌ مُعْتَرِضٌ يجْرِي كَأَنَّ مَاءهُ المَحْضُ في البَيَاض، فَذَهَبُواْ فَوَقَعُواْ فِيهِ ثمَّ رَجَعُواْ إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُواْ في أَحْسَنِ صُورَة، قَالاَ لي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْن، وَهَذَاكَ ـ أَيْ

هَذَا الَّذِي هُنَاكَ ـ مَنْزِلُك، فَسَمَا بَصَرِي صُعُدَاً فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ ـ أَيِ السَّحَابَةِ ـ البَيْضَاء، قَالاَ لي: هَذَاكَ مَنْزِلُك، قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا ذَرَاني فَأَدْخُلَهُ، قَالاَ: أَمَّا الآنَ فَلاَ وَأَنْتَ دَاخِلَهُ، قُلْتُ لهُمَا: فَإِني قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبَاً؛ فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْت 00؟!

قَالاَ لي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُك: أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ المَكْتُوبَة، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إِلى قَفَاهُ وَعَيْنُهُ إِلى قَفَاهُ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاق، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ في مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَاني، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ في النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الحَجَرَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا،

وَأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلهَا فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّم، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي في الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم، وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَة " 00 فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِين: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَوْلاَدُ المُشْرِكِين 00؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَأَوْلاَدُ المُشْرِكِين، وَأَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُواْ شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنَاً وَشَطْرٌ قَبِيحَاً فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحَاً وَآخَرَ سَيِّئَاً تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ التَّعْبِيرِ بَاب: تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْح بِرَقْم: 7047]

وَهَذَا بِالطَّبْعِ وَاللهُ أَعْلَمُ مَقْصُودٌ بِهِ مَنْ مَاتَ مِنهُمْ وَعَلِمَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى بِاطِّلاَعِهِ عَلَى الغَيْبِ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ عَلَى الإِسْلاَم؛ وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ يُفَسَّرُ مَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ مِن أَوْلاَدِ المُسْلِمِينَ أَوِ المُشْرِكِين، وَمَنْ دَخَلَ النَّارَ مِن أَوْلاَدِ المُشْرِكِينَ أَوِ المُسْلِمِين، كَهَذَيْنِ الحَدِيثَين: عَن أَسْلَمَ بْنِ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَنْ في الجَنَّة 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " النَّبيُّ في الجَنَّة، وَالشَّهِيدُ في الجَنَّة، وَالمَوْلُودُ في الجَنَّة، وَالْوَئِيدُ في الجَنَّة " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 2521]

وَعَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الغُلاَمَ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبِعَ كَافِرَاً، وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانَاً وَكُفْرَاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2661 / عَبْد البَاقِي] كَيْفَ يُعَامَلُ أَوْلاَدُ المُؤْمِنِينَ؟ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنهَا قَالَتْ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ذَرَارِيُّ المُؤْمِنِين 00؟ ـ أَيْ أَطْفَالُهُمُ الصِّغَار ـ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ " ـ أَيْ ممَّا أَنْشَأَهُمْ عَلَيْهِ آبَاؤُهُمْ ـ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِلاَ عَمَل 00؟!

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِين " 00 قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَذَرَارِيُّ المُشْرِكِين 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مِنْ آبَائِهِمْ " ـ أَيْ مِمَّا أَنْشَأَهُمْ عَلَيْهِ آبَاؤُهُمْ ـ قُلْتُ: بِلاَ عَمَل 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اللهُ أَعْلَمُ بمَا كَانُوا عَامِلِين " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 4712] أَيْ: إِن خَيرَاً فَخَير، وَإِنْ شَرَّاً فَشَرّ 00!! ﴿أ 0 هـ﴾ هَذَا 00 وَثمَّةَ أَحَادِيثُ أُخْرَى صَحِيحَةٌ قَطَعَتْ بِأَنَّهُمْ ـ أَيْ أَطْفَالُ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ ـ في الجَنَّة، كَهَذِهِ الْبَاقَةِ الْعَطِرَة:

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَطْفَالُ المُؤْمِنِينَ في جَبَلٍ في الجَنَّة، يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَّة؛ حَتىَّ يَرُدَّهُمْ إِلى آبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة " 0 [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين 0 صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 1023، 1467، رَوَاهُ الحَاكِم] عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " أَوْلاَدُ المُشْرِكِين؛ خَدَمُ أَهْلِ الجَنَّة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (4351)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الأَوْسَط] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:

" سَأَلْتُ رَبيِّ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ اللاَّهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ ـ أَيِ الأَطْفَالَ ـ فَأَعْطَانِيهِمْ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (5905)، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ وَالدَّارُ قَطْنيّ] حَتىَّ السَّقْطُ يَجُرُّ أُمَّهُ بِسُرَرِهِ إِلى الجَنَّة بَلْ وَحَتى السَّقطُ الَّذِي تُنزِلُهُ المَرْأَةُ لهَا في الصَّبرِ عَلَيْهِ أَجْرٌ كَبِير 00!! عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسُرَرِهِ إِلى الجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْه " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 1609، وَفي الجَامِعِ بِرَقْم: 13020، وَهُوَ في الشُّعَب بِرَقْم: 9763، الكَنْزِ بِرَقْم: 6577]

عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَالنُّفَساءُ يجُرهَا وَلَدُهَا يَومَ القيَامَة بسُرُرِهِ إِلى الجَنَّة " 0 [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 7889، وَفي التَّرْغِيب بِرَقْم: 1396، رَوَاهُ أَحْمَدُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب بِرَقْم: 9764] وَالنُّفَسَاءُ هُنَا: هِيَ التي يمُوتُ وَلَدُهَا وَهْيَ في النِّفَاس 0

عَن أَحَدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُقَالُ لِلْوِلْدَانِ يَوْمَ القِيَامَة: ادْخُلُواْ الجَنَّة؛ فَيَقُولُون: يَا رَبِّ حَتىَّ يَدْخُلَ آبَاؤُنَا وَأُمَّهَاتُنَا؛ فَيَأْتُون: [أَيْ آبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ]؛ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: مَا لي أَرَاهُمْ محْبَنْطِئِين؟ [أَيْ مُتَثَاقِلِين] ادْخُلُواْ الجَنَّة؛ فَيَقُولُون: يَا رَبِّ آبَاؤُنَا وَأُمَّهَاتُنَا؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُهُ: ادْخُلُواْ الجَنَّةَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ " [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد 0 ح / ر: 16971، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع 0 ص: 11/ 3]

عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ السَّقطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبَوَيْهِ النَّار؛ فَيقَال: أَيُّهَا السَّقطُ المرَاغِمُ رَبهُ أَدْخِلْ أَبَوَيْكَ الجَنة، فَيَجُرِّهمَا بِسُرَرِه ـ أَيْ بِالحَبْلِ السُّرِّيّ ـ حَتىَّ يُدخِلَهُمَا الجَنَّة " 0 [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (1608)، وَهُوَ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (9763)، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: 6577] عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَاتَ ابنٌ لِدَاودَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَجَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعَاً شَدِيدَاً، فَقَالَ لهُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُه: " مَا كَانَ يعْدِلُ عِنْدَك " 00؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: كَانَ أَحَبَّ إِليَّ مِنْ مِلءِ الأَرْضِ ذَهَبَاً؛ قَالَ لَهُ جَلَّ جَلاَلُه: " إِنَّ لَكَ مِنَ الأَجْرِ عَلَى قَدْرِ ذَلِك " 0

أَيْ لَكَ مِلءُ الأَرْضِ مِنَ الأَجْرِ وَالحَسَنَات، أَوْ لَكَ مِنَ الأَجْرِ كَمَا لَوْ كُنْتَ أَنْفَقتَ هَذَا القَدْرَ مِنَ الذَّهَبِ في سَبِيلِ الله 00!! [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (9765)، وَالجَامِعُ لِمُعَمَّرٍ الأَزْدِيّ 0 ص: 140/ 11]

مَنْ رَأَى مُصِيبَةَ غَيرِهِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُه أُصِيبَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ بِابْنٍ لَهُ وَأَوْلاَدُنَا أَكبَادُنَا تمْشِي عَلَى الأَرْضِ؛ فَاعْتَزَلَ النَّاسَ وَاسْتَبَدَّ بِهِ الحُزْن، فَوَفَدَ في هَذِهِ الأَثنَاءِ عَلَى الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ رَجُلٌ عَبْسِيٌّ ضَرِيرٌ محَطَّمُ الوَجْه؛ فَسَأَلَهُ مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا 00؟!

فَقَالَ الرَّجُلُ العَبْسِيّ: نَزَلتُ أَنَا وَوَلَدٌ لي صَغِيرٌ وَادِيَاً وَأَنَا لاَ أَرَى أَحَدَاً أَكثَرَ مِنَّا أَمْوَالاَ، فَطَرَقَنَا سَيْل ـ أَيْ أَصَابَنَا لَيْلاً ـ فَذَهَبَ بِمَالي، فَبَيْنَمَا نحْنُ كَذَلِكَ لاَ أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ إِذْ عَدَا بَعِيرِي، فَوَضَعْتُ الصَّبيَّ تحْتَ شَجَرَةٍ وَانطَلَقتُ خَلفَه، فَمَا أَنْ جَاوَزْتُهُ غَيرَ بَعِيدٍ حَتىَّ سَمِعْتُ صُرَاخَه 00 فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَأْسُ الذِّئْبِ في بَطْنِه، فَلَمَّا تَأَكَّدْتُ مِنْ مَوْتِهِ قُلتُ: أَتَّبِعُ البَعِيرَ وَوَيْلٌ أَهْوَنُ مِنْ وَيْلَين، فَنَفَحَني ـ أَيْ فَرَفَسَني ـ في وَجْهِي فَحَطَّمَهُ وَضَيَّعَ عَيْني، فَأَخَذَهُ الوَلِيدُ ـ وَكَانَ صَدِيقَاً لَعُرْوَة ـ فَتَعَزَّى بِقِصَّتِهِ عَزَاءً جَمِيلاً وَمَنْ رَأَى مُصِيبَةَ غَيرِهِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُه 00!!

[عُيُونَ الأَخْبَارِ لاَبْنِ قُتَيْبَة 0 طَبْعَةُ بَيرُوت: 74/ 3] وَيْلٌ لِلشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيّ وَنَظَرَ رَجُلٌ إِلى امْرَأَةٍ بِالبَصْرَةِ فَقَال: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذِهِ النَّضَارَةِ وَمَا ذَاكَ إِلاَّ مِنْ قِلَّةِ الحُزْنِ فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَني يَا عَبْدَ الله؛ إني لَفِي حُزْنٍ لاَ يُشَارِكُني فِيهِ أَحَد، وَوَيْلٌ لِلشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيّ 00!!

فَقَالَ لهَا: وَكَيْفَ ذَلِك 00؟! قَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي ذَبَحَ يَوْمَاً شَاةً، وَكَانَ لي صَبِيَّانِ مَلِيحَانِ يَلعبَان، فَقَالَ أَحَدُهِمَا للآخَر: أَترِيدُ أَن أُرِيَكَ كَيْفَ يَذْبَحُ أَبي الشَّاة 00؟

قَالَ نَعَمْ، فَأَخَذَه فَذَبحَه، فَمَا شَعَرْنَا بِهِ إِلاَّ متَشَحِّطَاً في دَمِه، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الصُّرَاخ وَالعَوِيلُ خَافَ الصَّبيُّ وَهَرَبَ إِلى الجَبَل، فَطَلَعَ عَلَيْهِ ذِئْبٌ فَأَكَلَه، فَخَرَجَ أَبُوهُ وَرَاءهُ يَطلُبُهُ فَمَاتَ في البَيْدَاءِ عَطَشَاً 00!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ الأُولى 0 بَاب: مَوْتِ الوَلَدِ بِاخْتِصَار: 1884]

العَاقِلُ يَفْعَلُ في المُصِيبَةِ مَا يَفْعَلُهُ الجَاهِلُ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّام مَاتَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَك، فَعَزَّاهُ رَجُلٌ مجُوسِي يَعْرِفُهُ فَقَالَ لَه: " يَنْبَغِي للعَاقِلِ أَنْ يَفْعَلَ اليَوْمَ مَا يَفْعَلُهُ الجَاهِلُ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّام " 0 فَقَالَ ابْنُ المبَارَك: " اكتُبُواْ هَذَا عَنه " 0

[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ بَاب: الرُّكنِ الثَّالِثُ مِنَ الصَّبرِ وَالشُّكر: 1481] انْظُرْ: كَتَبَ عَنهُ برَغْمِ أَنَّهُ مجُوسِيّ؛ لأَنَّهُ قَالَ حِكمَةً، وَفي الأَثَر: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الكَلِمَةُ الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ حَيْثُمَا وَجَدَهَا فَهْوَ أَحَقُّ بهَا " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (4169)، وَابْنُ كَثِير: 35/ 6] كَيْفَ ضَرَبَتْ بِصَبرِهَا الخَنْسَاء؛ أَرْوَعَ الأَمْثِلَةِ في حُسْنِ العَزَاء 00؟

تَأَمَّلْ مَوْقِفَ الخَنْسَاءِ قَبْلَ وَبَعْدَ الإِسْلاَم؛ لِتَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الدِّينَ لَهُ مَفْعُولُ السِّحْرِ في النُّفُوس: أَلاَ تَرَاهَا كَيْفَ رَثَتْ أَخَاهَا صَخْرَاً في كُلِّ وَادٍ قَبْلَ مَعْرِفَتِهَا لِلإِسْلاَم، وَكَيْفَ صَبرَتْ وَاحْتَسَبَتْ وَلَمْ تُظْهِرْ مِنَ الجَزَعِ مَا أَظهَرَتْهُ عَلَى أَخِيهَا عِنْدَ مَوْتِ بَنِيهَا الأَرْبَعَةِ في مَعْرَكَةِ القَادِسِيَّة بَعْدَمَا عَرَفَتِ الإِسْلاَمِ 00؟! وَيُقَال: إِنهَا سُئِلَتْ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ مَا مَعْنَاهُ وَفَحْوَاهُ: لَمْ أَبْكِ عَلَى أَوْلاَدِي فَلَذَاتِ أَكْبَادِي؛ لأَنيِّ عَلِمْتُ ثَوَابَ الاَسْتِشْهَادِ، أَمَّا أَخِي: فَلَمْ يمُتْ عَلَى الإِسْلاَمِ وَإِنمَا عَلَى دِينِ الآبَاءِ وَالأَجْدَادِ؛ أَلاَ يَدْعُوني هَذَا لِطُولِ البُكَاءِ وَالجَزَعِ وَالسُّهَادِ 00؟!

وَهَا هِيَ إِلَيْكُمُ الحَادِثَةُ كَامِلَةً بحَذَافِيرِهَا كَمَا في كِتَابِ الاَسْتِيعَابِ لاَبْنِ عَبْدِ البرّ: عَن أَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ ـ وَكَانَ شَاعِرَاً ثِقَةً ـ عَن أَبِيهِ قَالَ بِاخْتِصَار:

" عَلِمَتِ الخَنْسَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ بحَرْبِ القَادِسِيَّة وَمَعَهَا بَنُوهَا أَرْبَعَةُ رِجَال؛ فَقَالَتْ لَهُمْ مِن أَوَّلِ اللَّيْل: يَا بَنيَّ إِنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ طَائِعِين، وَهَاجَرْتم مخْتَارِين، وَوَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنَّكُمْ لَبَنُواْ رَجُلٍ وَاحِد، كَمَا أَنَّكُمْ بَنُو امْرَأَةٍ وَاحِدَة: مَا خُنْتُ أَبَاكُمْ وَلاَ فَضَحْتُ خَالَكُمْ، وَلاَ هَجَّنْتُ حَسَبَكُمْ وَلاَ غَبَّرْتُ نَسَبَكُمْ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ مَا أَعَدَّ اللهُ لِلمسْلِمِينَ مِنَ الثَّوَابِ الجَزِيلِ في حَرْبِ الكَافِرِين، وَاعْلَمُواْ أَنَّ الدَّارَ البَاقِيَةَ خَير مِنَ الدَّار الفَانِيَة؛ يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾

﴿آلِ عِمْرَان/200﴾ فَإِذَا أَصبَحْتُمْ غَدَاً إِنْ شَاءَ اللهُ سَالمِين: فَاغْدُواْ إِلى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ مُسْتَبْصِرِين، وَباللهِ عَلَى أَعْدَائِهِ مُسْتَنْصِرِين، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الحَرْبَ قَدْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا، وَاضْطَرَمَتْ لَظَىً عَلَى سَيَّاقِهَا؛ فَعَلَيْكُمْ بِوَطِيسِهَا، وَمجَالَدَةِ رَئِيسِهَا، عِنْدَ احْتِدَامَ خَمِيسِهَا ـ أَيِ الْزَمُواْ قَلْبَ المَعْرَكَةِ وَتَعَقَّبُواْ قَائِدَهَا عِنْدَ التِحَامِ الجَيْشَين ـ تَظْفَرُواْ بِالغُنمِ وَالكَرَامَة، في دَارِ الخُلدِ وَالمُقَامَة، فَاسْتَقْبَلَ بَنُوهَا كَلاَمَهَا أَحْسَنَ اسْتِقْبَال، وَبَاتُواْ عَازِمِينَ عَلَى الثَّبَاتِ وَالاَسْتِبْسَال، فَلَمَّا أَضَاءَ لهُمُ الصُّبْحُ بَكَّرُواْ إِلى سَاحَةِ القِتَال، فَشَدَّ عَلَى العِدَى أَوَّلهُمْ وَقَال:

يَا إِخْوَتي إِنَّ العَجُوز النَّاصِحَة * قَدْ نَصَحَتْنَا إِذْ دَعَتْنَا البَارِحَة مَقَالَةً ذَاتَ بَيَانٍ وَاضِحَة * فَبَاكِرُواْ الحَرْبَ الضُّرُوسَ الكَالحَة

وَإِنمَا تَلقَوْنَ ثَمَّ الصَّائِحَة * مِن آل سَاسَانَ الكِلاَبِ النَّابحَة قَدْ أَيْقَنُواْ مِنْكُمْ بوَقْعِ الجَائِحَة * وَأَنْتُمُ بَينَ حَيَاةٍ صَالحَة أَوْ مِيتَةٍ تُورِثُ غُنْمَاً رَابِحَة وَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتىَّ اسْتُشْهِدَ رَحمَهُ الله، ثمَّ حَمَلَ الثَّاني وَهُوَ يَقُول: إِنَّ العَجُوزَ ذَاتَ الحَزْمِ وَالجَلَدْ * والنَّظَرِ الأَوْفَقِ وَالرأْيِ السََّددْ قَدْ أَمَرَتْنَا بِالسَّدَادِ وَالرَّشَدْ * نَصِيحَة مِنهَا وَبِرَّا بِالوَلَدْ فَبَاكِرُواْ الحَرْبَ حُمَاةً في العَدَدْ * إِمَّا لِفَوْزٍ بَارِدٍ عَلَى الكَبِدْ

أَوْ مِيتَةٍ تُورِثُكُمْ عِزَّ الأَبَدْ * في جَنَّةِ الفِرْدَوسِ وَالعيْشِ الرَّغَدْ فَقَاتَلَ حَتىَّ اسْتُشْهِدَ رَحمَهُ الله، ثُمَّ حَمَلَ الثَّالِثُ وَهُوَ يَقُول: وَاللهِ لاَ نَعْصِي العَجُوزَ حَرْفَا * قَدْ نَصَحَتْنَا حَدَبا وَعَطْفَا نُصْحَا وَبِرَّا صَادِقَا وَلُطْفَا * فَبَادِرُواْ الحَربَ الضَّرُوسَ زَحْفَا حَتىَّ تَلُفُّواْ آلَ كِسْرَى لَفَّا * أَوْ تَكْشِفُوهُمْ عَن حِمَاكُمْ كَشْفَا إِنَّا نَرَى التَّقْصِيرَ مِنْكُمْ ضَعْفَا * فَقَاتِلُوهُمْ نَجْدَةً وَزُلْفَى

فَقَاتَلَ حَتىَّ اسْتشْهِدَ رَحمَه الله، ثمَّ حَمَلَ الرَّابِعُ وَهُوَ يَقُول: لسْتُ لخَنسَاء وَلاَ لِلأَخْرمِ * وَلاَ لعَمْرٍو ذِي السَّناءِ الأَقْدمِ إِن لَمْ أَكُنْ نَسْرَاً في الجَيْشِ الأَعْجَمِى * أَمْضِي عَلَى الهَولِ الخِضَمِّ الخِضْرَمِ

إِمَّا لِفَوزٍ عَاجِلٍ وَمَغْنَمِ * أَو لِوَفَاةٍ في السَّبِيلِ الأَكْرَمِ فَقَاتَلَ حَتىَّ قُتِلَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَعَن إِخْوَتِه، فَبَلَغَهَا الخَبرُ فَقَالَتْ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَّفَني بِقَتْلِهِمْ، وَأَرْجُو مِنْ رَبي أَنْ يجْمَعَني بهِمْ في مُسْتَقَرِّ رَحمَتِه، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يُعْطِي الخَنْسَاءَ أَرْزَاقَ أَوْلاَدِهَا الأَرْبَعَة: لكُلِّ وَاحِدٍ مِاْئَتي دِرْهَمٍ حَتىَّ قُبِضَتْ رَضِيَ اللهُ عَنهَا " 0 [الاَسْتِيعَاب 0 لاَبْنِ عَبْدِ البرِّ بِرَقْم: 3317] الحَسَنُ البَصْرِيُّ وَأَجْمَلُ عِبَارَاتِ العَزَاء جَزِعَ رَجُلٌ عَلَى ابْنٍ لَهُ تُوُفِّيَ فَشَكَا ذَلكَ إِلى الحَسَنِ البَصْرِيِّ فَقَالَ لَه: " هَلْ كَانَ ابْنُكَ يَغِيبُ عَنْك 00؟

قالَ الرَّجُل: نَعَمْ، كَانَ مَغِيبُهُ عَنيِّ أَكْثَرَ مِن حُضُورِه؛ فَقَالَ الحَسَن: فَاترُكْه غَائِبَاً، فَإِنهُ لَمْ يَغِبْ عَنْكَ غَيْبَةً الأَجْرُ لَكَ فِيهَا أَعْظَمُ مِن هَذِهِ الغَيْبَة " 0 مَا أُثِرَ قَوْلُهُ عَنِ الأُمَّهَاتِ الثَّكَالى قِيلَ لأَعْرَابِيَّةٍ مَاتَ ابْنُهَا: مَا أَحْسَنَ عَزَاءَك 00؟ فَقَالَتْ: إِنَّ فَقْدِي إِيَّاه: أَمَّنَني كُلَّ فَقْدٍ سِوَاه 00!! وَإِنَّ مُصِيبَتي فِيهِ هَوَّنَتْ عَلَيَّ كُلَّ المَصَائِبِ بَعْدَه، ثمَّ أَنْشَأَتْ تَقُول: مَنْ شَاءَ بَعْدَكَ فَليَمُتْ * فَعَلَيْكَ كُنْتُ أُحَاذرُ دَخَلَ المَأْمُونُ عَلَى أُمِّ الفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ يُعَزِّيهَا بابْنِهَا الفَضْل، فَقَال: يَا أَمَةَ الله، إنَّك لَمْ تَفْقِدِي إِلاَّ رُؤْيَته، وَأَنَا وَلَدُكِ مَكَانَه 00!!

فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ المؤْمِنِينَ إِنَّ ابْنَاً أَفَادَني وَلَدَاً مِثْلَكَ لجَدِيرٌ أَن أَجْزَعَ عَلَيْه 00!!

حُزْنُ الأُمَّهَات وَقَالَ آخَر: إِنْ لَمْ تَمُتْ أُمُّكَا * غَمَّاً فَاعْذُرِ الأُمَّا قَدْ أَشْفَقَتْ بَعْدَكَا * أَنْ تخْتَصِرَ الهَمَّا صَدَقَ الَّذِي قَالَ الحَيَاةُ غُرُورُ وَهَذِهِ أُمٌّ تُوُفيَ ابْنُهَا وَهْوَ في رَيْعَانِ شَبَابِه؛ فَقَالَ هَذَا الشَّاعِرُ يحْكِي قِصَّتَهَا: قَالَتْ وَقَدْ هَدَّ ابْتِسَامَتَهَا الأَسَى * صَدَقَ الَّذِي قَالَ الحَيَاةُ غُرُورُ أَكَذَا نمُوتُ وَتَنْقَضِي أَحْلاَمُنَا * في لحْظَةٍ وَإِلى التُّرَابِ نَصِيرُ فَتَفَتَّتَتْ أَكْبَادُنَا بِكَلاَمِهَا * إِنَّ البُكَاءَ عَلَى الشَّبَابِ مَرِيرُ أَجْمَلُ عِبَارَاتِ الرِّثَاءِ لِلأَبْنَاءِ وَالآبَاء

وَمَاتَ ابْنٌ لأَعْرَابي فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْه ـ وَكَانَ الأَعْرَابيُّ يُكَنى بِهِ ـ فَقِيلَ لَهُ: لَوْ صَبرْتَ لَكَانَ ثَوَابُكَ أَعْظَمَ فَقَال: كَيْفَ السُّلوُّ وَكَيْفَ أَنْسَى ذِكْرَهُ * وَإِذَا دُعِيتُ فَإِنمَا أُدْعَى بِهِ وَقَالَ أَعْرَابيٌّ يَرْثِى ابْنَهُ: فَأَنْظُرُ حَوْلي لاَ أَرَى غَيرَ قَبرِهِ * كَأَنَّ جمِيعَ الأَرْضِ عِنْدِي لَهُ قَبرُ وَلَمَّا دَعَوْتُ الصَّبرَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ * أَجَابَ الأَسَى طَوْعَا وَلَمْ يجِبِ الصَّبرُ فَإِنْ يَنْقَطِعْ مِنهُ الرَّجَاءُ فَلَمْ يَزَلْ * بِقَلبي عَلَيْهِ الحُزْنُ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ وَقَالَ أَعْرَابيٌّ آخَرُ يَرْثِى ابْنَهُ: بُنيَّ لَئِنْ ضَنَّتْ جُفُونٌ بِمَائهَا * فَكَمْ قَرِحَتْ مِنيِّ عَلَيْكَ جُفُونُ دَفَنْتُ بِكَفِّي بَعْضَ نَفْسِي فَأَصْبَحَتْ * وَلِلنَّفْسِ مِنهَا دَافِنٌ وَدَفِينُ

وَقَالَ آخَرُ أَيْضَاً يَرْثِى ابْنَهُ: وَرَبَّيْتُ فِيهِ لرَيْبِ الزَّمَانِ * فَللهِ تَرْبِيَتي وَالتَّعَبْ أَيْ وَظَلَلتُ أُرَبِّيهِ لِسَنَوَات، ثمَّ تَوَفَّاهُ اللهُ وَمَات، فَاللهُ وَحْدَهُ يُعَوِّضُني: عَن أَسَفِي وَحَزَني 00!!

كَفْكِفْ دُمُوعَكَ لاَ تُفِيدُ الأَدْمُعُ وَلاَ تَفُوتُني طَبْعَاً رَائِعَةُ أَبي ذُؤَيْبٍ الهَذَليّ، الشَّهِيرَةُ في بَنِيهِ الأَرْبَعَة: أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهَا تَتَوَجَّعُ * وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يجْزَعُ هَذِي الدُّمُوعُ أَرَاكَ تَذْرِفُهَا سُدَىً * كَفْكِفْ دُمُوعَكَ لاَ تُفِيدُ الأَدْمُعُ أَبُنيَّ شِعْرِي لَسْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهُ * مَاذَا عَسَايَ سِوَى الرِّثَاءِ سَأَصْنَعُ وَإِذَا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا * أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لاَ تَنْفَعُ

وَاحَرَّ قَلْبي كَيْفَ يخْطَفُكَ الرَّدَى * وَيَضُمُّ مِنْكَ الجِسْمَ هَذَا البَلْقَعُ قَالُواْ العُيُونُ يَضُرُّهَا حُزْنُ الفَتى * وَالحُزْنُ أَقْسَى في القُلُوبِ وَأَوْجَعُ تِلْكُمْ هِيَ الدُّنيَا وَهَذَا دَأْبهَا * تَغْتَالُ مِنَّا مَنْ تَشَاءوَتَنزِعُ إِنْ تُضْحِكِ اليَوْمَ الفَتى وَتَسُرَّهُ * فَغَدَاً إِلَيْهِ المُبْكِيَاتُ سَتُسْرِعُ وَإِذَا سَقَتْهُ الشَّهْدَ يَوْمَاً في الْغَدِ * يَأْتِيهِ كَأْسُ النَّائِبَاتِ المُتْرَعُ


شَغَلَني الحُزْنُ لَكَ عَنِ الحزْنِ عَلَيْك قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: " لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ الهَمَدَانيُّ قَعَدَ عُمَرُ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ وَهُوَ يَقُول: يَا بُنيّ؛ شَغَلَني الحُزْنُ لَكَ عَنِ الحُزْنِ عَلَيْك، فَلَيْتَ شِعْرِي [أَيْ لَيْتَني أَعْرِف]: مَا قُلْتَ وَمَا قِيلَ لَك 00؟ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَهُ بِطَاعَتِكَ وَبِبِرِّي؛ فَقَدْ وَهَبْتُ لَهُ مَا قَصَّرَ فِيهِ مِن حَقَّي؛ فَهَبْ لَهُ مَا قَصَّرَ فِيهِ مِن حقِّك 00 وَقِيلَ إِنَّهُ قَال: انْطلَقْنَا وَتَرَكْنَاك، وَلَوْ أَقَمْنَا مَا نَفَعْنَاك " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 389/ 6]

وَقَفَ محَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى قَبرِ ابْنِهِ فَقَال: " اللهُمَّ إِني أَرْجُوكَ لَهُ وَأَخَافُكَ عَلَيْهِ؛ فَحَقِّقْ رَجَائي فِيهِ وَأَمِّن خَوْفي عَلَيْه، اللهُمَّ إِنيِّ أَصْبَحْتُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُ مَا وَجَبَ لي عَلَيْهِ فَاغْفِرْ لَهُ مَا وَجَبَ لَكَ عَلَيْه؛ فَإِنَّكَ أَجْوَدُ وَأَكْرَم " 00 وَوَقَفَ أَعْرَابيٌّ آخَرُ عَلَى قَبرِ ابْنِهِ فَقَال: " اللهُمَّ إِنيِّ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ مَا قَصَّر فِيهِ مِنْ برِّي فَهَبْ لي مَا قَصَّر فِيهِ مِن طَاعَتِك " 0

حُكْمُ رِثَاءِ المَيِّت وَالرِّثَاءُ لاَ حَرَجَ فِيه، وَقَدْ سَمِعَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 0 عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ بُنيَ عَلَيّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمجْلِسِكَ مِنيِّ، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْر، حَتىَّ قَالَتْ جَارِيَة: " وَفِينَا نَبيٌّ يَعْلَمُ مَا في غَدٍ " فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ تَقُولي هَكَذَا وَقُولي مَا كُنْتِ تَقُولِين " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 4001 / فَتْح]

فَقَدَ أَبْنَاءهُ السَّبْعَة وَهَذَانِ أَبَوَان، ابْتَلاَهُمَا الزَّمَان: بِفَقْدِ سَبْعَةٍ مِنَ أَوْلاَدِهُمَا، كَانُواْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِمَا، وَفِلْذَةَ أَكْبَادِهمَا؛ فَأَنْشَأَ يَقُولُ أَبُوهمَا وَكَانَ شَاعِرَاً: وَكُنْتُ أَبَا سَبْعَةٍ كَالبُدُورِ * أُفَقِّي بِهِمْ أَعْيُنَ الحَاسِدِينَا فَمَرُّواْ عَلَى حَادِثَاتِ الزَّمَانِ * إِلى أَن أَبَادَتْهُمُ أَجْمَعِينَا وَحَسْبُكَ مِنْ نَكْبَةٍ بِامْرِئٍ * تَرَى حَاسِدِيهِ لَهُ رَاحِمِينَا


ابْنُ الرُّومِيِّ الشَّاعِرُ وَفَقْدُ الوَلَد وَمَاتَ الاَبْنُ الأَوْسَطُ لاَبْنِ الرُّومِيِّ فَوَجَدَ عَلَيْهِ وَجْدَاً شَدِيدَاً؛ فَرَثَاهُ بِقَوْلِه: بُكَاؤُكُمَا يَشْفِي وَإِنْ كَانَ لاَ يجْدِي * فَيَا رَوْعَةَ المُهْدَى وَيَا لَوْعَةَ المُهْدِيدِ أُلاَمُ لِمَا أُبْدِي عَلَيْهِ مِنَ الأَسَى * وَإِنيِّ لأُخْفِي مِنهُ أَضْعَافَ مَا أُبْدِيدِ أَيخْطَفُ مِني المَوْتُ أَوْسَطَ صِبْيَتي * كَأَنْ قَدْ تَعَمَّدَ خَطْفَ وَاسِطَةِ العِقْدِ

وَهَلْ أَغْنَتِ العَينُ الفَتى بَعْدَ سَمْعِهِ * أَوِ السَّمْعُ بَعْدَ العَينِ يَهْدِي كَمَا تَهْدِيدِ

لَقَدْ أَنْجَزَتْ فِيهِ المَنَايَا وَعِيدَهَا * وَأَخْلَفَتِ الآمَالُ مَا كَانَ مِنْ وَعْدِ طَوَاهُ الرَّدَى عَني فَأَضْحَى مَزَارُهُ * بَعِيدَاً عَلَى قُرْبٍ قَرِيبَاً عَلَى بُعْدِ وَمِن أَرَقِّ وَأَعْذَبِ مَا قِيلَ في فَقْدِ الرَّضِيعِ وَمَا يُسَبِّبُهُ مِنَ الحَسَرَات؛ قَوْلُ إِلْيَاس فَرَحَات: يُهْنِيكَ مَوْتُكَ يَا بُنيَّ كَأَنَّهُ * نَوْمُ الرَّضِيعِ عَلَى ذِرَاعِ المُرْضِعِ كَمْ قُبْلَةٍ ذَهَبَتْ إِلى شَفَتَيْكَ مِنْ * قَلْبي الحَزِينِ الْوَالِهِ المُتَقَطِّعِ حَتىَّ إِذَا وَجَدَتْ مِهَادَكَ خَالِيَاً * عَادَتْ فَصَارَتْ جَمْرَةً في أَضْلُعِيعِ عِنْدَمَا يُجْرِي الجَرَّاحُ عَمَلِيَّةً جِرَاحِيَّةً لاَبْنِهِ المَرِيضِ فَيَمُوتُ فِيهَا بَينَ يَدَيْه وَهَذَا طَبِيبٌ جَرَّاحٌ أَجْرَى عَمَلِيَّةً جِرَاحِيَّةً لاَبْنِهِ فَمَاتَ فِيهَا بَينَ يَدِيْه:

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل