كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
مُرُواْ أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاس " 00 فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيف، وَإِنَّهُ مَتى يَقُمْ في مَقَامِكَ لاَ يُسْمِعِ النَّاس؛ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَر 00؟
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مُرُواْ أَبَا بَكْرٍ فَليُصَلِّ بِالنَّاس " 00 تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنهَا: فَقُلتُ لحَفْصَة: قُولي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيف ـ أَيْ شَدِيدُ البُكَاءِ تَأَثُّرَاً وَأَسَفَاً ـ وَإِنَّهُ مَتى يَقُمْ في مَقَامِكَ لاَ يُسْمِعِ النَّاس؛ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَر 00؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يوسُف ـ أَيْ في المَكْرِ وَالخَدِيعَةِ وَالمُخَالَفَة ـ مُرُواْ أَبَا بَكر فَليُصَلِّ بِالنَّاس " 00 فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ الصَّلاَة الَّتي صَلَّى عُمَر، فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ بَعْدَ ذَلِك: وَيحَكَ مَاذَا صَنَعْتَ بي 00؟!
ـ أَيْ يُعَاتِبُهُ عَلَى تَقْدِيمِهِ لِلإِمَامَةِ وَقَوْلِهِ قُمْ يَا عُمَر فَصَلِّ بالنَّاس ـ يَقُولُ عُمَرُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَة: وَاللهِ لَوْلاَ أَني ظَنَنْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَكَ مَا فَعَلت ـ أَيْ مَا تَقَدَّمْت ـ فَيَقُولُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَة: إِني لَمْ أَرَ أَحَدَاً أَوْلى بِذَلِكَ مِنْك ـ أَيْ: يَبْدُو أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ أَبَا بَكْرٍ ـ وَتَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: وَمَا قُلتُ ذَاكَ وَلاَ صَرَفْتُهُ عَن أَبي بَكْرٍ إِلاَّ رَغْبَةً بِهِ عَنِ الدُّنيَا، وَلِمَا في الوِلاَيَةِ مِنَ المُخَاطَرَةِ وَالهَلَكَةِ إِلاَّ مَنْ سَلَّمَ الله، وَخَشِيتُ أَيْضَاً أَلاَّ يَكُونَ النَّاسُ يحِبُّونَ رَجُلاً صَلَّى في مَقَامِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَيٌّ أَبَدَاً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الله، فَيَحْسُدُونَه وَيَبْغُونَ عَلَيهِ وَيَتَشَاءمُونَ بِه) [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم 0 المُسْتَدْرَك بِرَقْم: (6703)، الإِحْيَاء 0 وَفَاةُ النَّبيِّ 0 ص: 1862]
عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَمْ يَمُتْ نَبيٌّ حَتىَّ يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِه " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 888] هُنَا يَسْتَأْذِنُ مَلَكُ المَوْتِ قَبْلَ الدُّخُول وَكَأَنَّهُ يَقُولُ بِلِسَانِ الحَالِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لاَ الأَمْرُ أَمْرِي وَلاَ التَّدْبِيرُ تَدْبِيرِي * وَلاَ الأُمُورُ التي تجْرِي بِتَقْدِيرِي
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَهْبَطَ اللهُ جِبرِيلَ إِليْهِ فَقَال: يَا أَحْمَد، إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ أَرْسَلَني إِلَيكَ إِكْرَامَاً لَك، وَتَفْضِيلاً لَكَ وَخَاصَّةً لَك؛ يَسأَلُك عَمَّا هُوَ أَعلَمُ بِهِ مِنك، يَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: " كَيفَ تجِدُك "؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَجِدُني يَا جِبرِيلُ مَكرُوبَاً " 00 ثُمَّ جَاءهُ اليَوْمَ الثَّاني فَقَال عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا أَحْمَد، إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ أَرْسَلَني إِلَيْكَ إِكرَامَاً لَك، وَتَفضِيلاً لَكَ وَخَاصَّةً لَك 00 يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْك، يَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: " كَيفَ تجِدُك " 00؟
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَجِدُني يَا جِبرِيلُ مَكرُوبَاً " 00 ثُمَّ عَادَ اليَومَ الثَّالِث فَقَال عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا أَحْمَد، إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ أَرْسَلَني إِلَيْكَ إِكْرَامَاً لَك، وَتَفْضِيلاً لَكَ وَخَاصَّةً لَك 00 يَسْأَلُك عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْك، يَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: " كَيفَ تجِدُك " 00؟
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَجِدُني يَا جِبرِيلُ مَكرُوبَاً وَأَجِدُني يَا جِبرِيلُ مَغْمُومَاً " 00 وَهَبَطَ مَعَ جِبرِيلَ مَلَكٌ في الهَوَاءِ يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبعِينَ أَلفَ مَلَك، فَقَالَ لَه جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا أَحْمَد: هَذَا مَلَكُ المَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْك، وَلَمْ يَسْتَأْذِن عَلَى آدَمِيٍّ قَبْلَك، وَلاَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِي بَعدَك، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ائْذَن لَه " 00 فَأَذنَ لَهُ جِبرِيلُ فَدَخَل، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ المَوْت عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا أَحْمَد: إِنَّ اللهَ أَرْسَلَني إِلَيْكَ وَأَمَرَني أَن أُطِيعَك: إِن أَمَرْتَني بِقَبْضِ نَفْسِكَ قَبَضْتُهَا، وَإِن كَرِهتَ تَرَكتُهَا، فَقَالَ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا أَحمَد، إِنَّ اللهَ قَدِ
اشْتَاقَ إِلى لِقَائِك؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا مَلَكَ المَوْت، امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِه " فَقَالَ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا أَحمَد، عَلَيْكَ السَّلاَم؛ هَذَا آخِر وَطْئِيَ الأَرْض؛ إِنَّمَا كُنْتَ أَنْتَ حَاجَتي مِنَ الدُّنيَا، فَلمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءتِ التَّعْزِيَة جَاءَ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلاَ يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيتِ وَرَحْمَةُ الله، في اللهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَة، وَخَلَفٌ مِنْ كُلِّ هَالِك، وَدَرَكٌ مِنْ كُلِّ مَا فَات؛ فَبِاللهِ ثِقُواْ، وَإِيَّاهُ فَارْجُواْ؛ فَإِنَّ المحْرُومَ محْرُومُ الثَّوَاب، وَإِنَّ المُصَابَ مَن حُرِمَ الثَّوَاب، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ " 0
[ضَعَّفَهُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": (34/ 9)، وَفي " الكَنْز " بِرَقْم: (18785)، وَفي الطَّبَقَات: 258/ 2] إِنَّ رَبَّكَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْكَ يَا محَمَّد ** صلى الله عليه وسلم ** وَفي حَدِيثٍ مُشَابِهٍ رَوَتهُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا في ذَلِكَ تَقُولُ فِيه:
" لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي مَاَت فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَواْ مِنهُ خِفَّةً في أَوَّلِ النَّهَار؛ فَتَفَرَّقَ عَنهُ الرِّجَالُ إِلى مَنَازِلهِمْ وَحَوائِجِهِمْ مُسْتَبْشِرِين، وَأَخْلَواْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّسَاء، فَبَينَا نحنُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ نَكُن عَلَى مِثْلِ حَالِنَا في الرَّجَاءِ وَالفَرَحِ قَبْلَ ذَلِك، قَال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اخْرُجْنَ عَني؛ هَذَا المَلَكُ يَسْتَأْذِنُ عَلَيّ " 00 فَخَرَجَ مَنْ في البَيْتِ غَيرِي، وَرَأْسُهُ في حِجْري، فَجَلَسَ وَتَنَحَّيْتُ في جَانِبِ البَيْتِ فَنَاجَى المَلَكَ طَوِيلاً، ثُمَّ إِنَّهُ دَعَاني، فَأَعَادَ رَأْسَهُ في حِجْرِي وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للنِّسْوة:
" ادْخُلن " 00 فَقُلتُ مَا هَذَا بحِسِّ جِبرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَم 00؟!
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَجَل يَا عَائِشَة، هَذَا مَلَكُ المَوْت، جَاءَ ني فَقَال: إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ أَرْسَلَني، وَأَمَرَنِي أَلاَّ أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلاَّ بِإِذْن، فَإِنْ لَمْ تَأْذَن لي أَرْجِع، وَإِن أَذِنْتَ لي دَخَلْت، وَأَمَرَني أَلاَّ أَقْبِضَكَ حَتىَّ تَأْمرَني؛ فَمَاذَا أَمْرُك 00؟ فَقُلْتُ: اكْفُفْ عَني حَتىَّ يَأْتِيَني جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَهَذِهِ سَاعَةُ جِبرِيل " 00
تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: فَاسْتَقْبَلَنَا بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَنَا جَوَابٌ وَلاَ رَأَى؛ فَوَجَمْنَا وَكَأَنمَا ضُرِبْنَا بصَاخَّةٍ مَا نُحِيرُ إِلَيْهِ شَيْئَاً ـ أَيْ كَأَنمَا ضُرِبْنَا بِصَاعِقَةٍ فَمَا نَقْدِرُ أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئَا ـ وَمَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِن أَهْلِ البَيْت؛ إِعْظَامَاً لِذَلِكَ الأَمْر، وَالهَيْبَةُ مَلأَتْ أَجْوَافَنَا، وَجَاءَ جِبرِيلُ في سَاعَتِهِ فَسَلَّمَ فَعَرَفْتُ حِسَّهُ وَخَرَجَ أَهْلُ البَيْت، فَدَخَلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَال: إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ وَيَقُول: " كَيْفَ تجِدُكَ وَهْوَ أَعْلَمُ بِالَّذِي تجِدُ مِنْكَ 00؟
وَلَكِن أَرَادَ أَنْ يَزِيدَكَ كَرَامَةً وَشَرَفَاً، وَأَنْ يُتِمَّ كَرَامَتَكَ وَشَرَفَكَ عَلَى الخَلقِ وَأَنْ تَكُونَ سُنَّةً في أُمَّتِك 00؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَجِدُني وَجِعَاً " 00 فَقَالَ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم: أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ أَرَادَ أَنْ يُبْلِغَكَ مَا أَعَدَّ لَك، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ: " يَا جِبرِيلُ إِنَّ مَلَكَ المَوتِ اسْتَأْذَنَ عَلَيّ " 00 وَأَخْبرَهُ الخَبر، فَقَالَ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا محمَّد، إِنَّ رَبَّكَ إِلَيْكَ مُشْتَاق، أَلَمْ يُعْلِمْكَ الَّذِي يُرِيدُ بِك 00؟
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ وَالله " 00 فَقَالَ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم: مَا اسْتَأْذَنَ مَلَكُ المَوّتِ عَلَى أَحَد قَطّ، وَلاَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ أَبَدَاً، إِلاَّ أَنَّ ربَّكَ مُتِمٌّ شَرَفَكَ وَهُوَ إِلَيْكَ مُشْتَاق، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَلاَ تَبرَحْ إِذَن حَتىَّ يجِيء " 00 وَأَذِنَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للنِّساء، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا فَاطِمَة؛ ادْني " 00 فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَعَيْنَاهَا تَدْمَعُ وَمَا تُطِيقُ الكَلاَم، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" أَدْني مِني رَأْسَكِ، فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا " 00 فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَهِيَ تَضْحَكُ وَمَا تُطِيقُ الكَلاَم، تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة: فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُهُ مِنهَا عَجَبَاً؛ فَسَأَلْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ: أَخْبرَني صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَال: " إِني مَيِّتٌ اليَوْم " 00 فَبَكَيْت، ثمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِني دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُلحِقَكِ بي في أَوَّلِ أَهْلِي، وَأَنْ يجْعَلَكِ مَعِي " 00 فَضَحِكَتْ، وَأَدْنَتِ ابْنَيْهَا مِنهُ فَشَمَّهَمَا، ثُمَّ جَاءَ مَلَكُ المَوْتِ وَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: مَا تَأْمُرُنَا يَا محَمَّد 00؟
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَلحِقْني بِرَبي الآن " 00 فَقَالَ ـ أَيْ مَلَكُ المَوْتِ ـ بَلَى، مِنْ يَوْمِكَ هَذَا، أَمَا إِنَّ رَبَّكَ إِلَيْكَ مُشْتَاق، وَلَمْ يَتَرَدَّدْ عَن أَحَدٍ تَرَدُّدَهُ عَنْك، وَلَمْ يَنهَني عَنِ الدُّخُولِ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ غَيرِك، وَلَكِنْ سَاعَتُكَ أَمَامَكَ، وَخَرَج، تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة: وَجَاءَ جبريلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، هَذَا آخِرُ مَا أَنْزِلُ فِيهِ إِلى الأَرْضِ أَبَدَا، طُوِيَ الوَحْي، وَطُوِيَتِ الدُّنيَا، وَمَا كَانَ لي في الأَرْضِ حَاجَةٌ غَيرَك، وَمَا لي فِيهَا حَاجَة إِلاَّ حُضُورَكَ ثُم لُزُومَ مَوْقِفِي، تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة:
لاَ وَالَّذِي بَعَثَ محَمَّداً بِالحَقّ، مَا في البَيْتِ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يحِيرَ إِلَيْهِ في ذَلِكَ كَلِمَةً، وَلاَ يَبْعَثُ إِلى أَحَدٍ مِنْ رِجَالِهِ؛ لِعِظَمِ مَا يَسْمَعُ مِن حَدِيثِهِ وَوَجْدِنَا وَإِشْفَاقِنَا، تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة: فَقُمْتُ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتىَّ وَضَعْتُ رَأْسَهُ بَينَ ثَدْييَّ وَأَمْسَكْتُ بِصَدْرِه، وَجَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ حَتىَّ يُغْلَبَ وَجَبْهَتُهُ تَرْشَحُ رَشْحَاً مَا رَأَيْتُهُ مِن إِنْسَانٍ قَطّ، فَجَعَلتُ أَسْلُتُ ذَلِكَ العَرَقَ ـ أَيْ أُجَفِّفُهُ ـ وَمَا وَجَدْتُ رَائِحَةَ شَيْءٍ أَطْيَبَ مِنه، فَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ: بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي مَا تَلْقَى جَبْهَتُكَ مِنَ الرَّشْح، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" يَا عَائِشَة، إِنَّ نَفْسَ المؤْمِنِ تخْرُجُ بِالرَّشْح، وَنَفْسُ الكَافِر تخْرُجُ مِنْ شِدقَيْهِ كَنَفْسِ الحِمَار " فَعِنْدَ ذَلِكَ ارْتَعنَا وَبَعَثْنَا إِلى أَهْلِنَا، فَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ جَاءنَا وَلَمْ يَشْهَدْهُ أَخِي ـ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْر ـ بَعَثَهُ إِليَّ أَبي، فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يجِيءَ أَحَد، وَإِنمَا صَدَّهُم اللهُ عَنهُ لأَنَّهُ وَلاَهُ جِبرِيلَ وَمِيكَائِيل، وَجَعَلَ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " بَلِ الرَّفِيقَ الأَعلَى " 00 كَأَنَّ الخِيرَةَ تُعَادُ عَلَيْه، فَإِذَا أَطَاقَ الكَلاَمَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" الصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ إِنَّكُمْ لاَ تَزَالُونَ مُتَمَاسِكِينَ مَا صَلَّيْتُمْ جَمِيعَاً؛ الصَّلاَةَ الصَّلاَة " 00 كَانَ يُوصِي بِهَا حَتىَّ مَاتَ وَهُوَ يَقُول: " الصَّلاَةَ الصَّلاَة " 00 تَقُولُ السَّيِّدَةُ عَائِشَة: مَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَينَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى وَانْتِصَافِ النَّهَارِ يَوْمَ الاَثْنَين " 0 [الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَالدَّارُ قُطني، وَالإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ المَنَارِ المِصْرِيَّة: 1864]
حُبُّ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَة عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ:
" لَمَّا ثَقُلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ في أَنْ يُمَرَّضَ في بَيْتي فَأَذِنَّ لَه، فَخَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَينَ رَجُلَينِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ في الأَرْض: بَينَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَر، قَالَ عُبَيْدُ الله: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَر 00؟ قُلتُ لاَ، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الوُضُوءِ بِرَقْم: (198)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الصَّلاَةِ بِرَقْم: 418]
عَنْ جَعْفَرَ عَن أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: لَمَّا ثَقُلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " أَيْنَ أَكُونُ غَدَاً " 00؟ قَالُواْ: عِنْدَ فُلاَنَة، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَيْنَ أَكُونُ بَعْدَ غَدٍ " 00؟ قَالُواْ: عِنْدَ فُلاَنَة، فَعَرَفْنَ أَزْوَاجُهُ أَنَّهُ إِنمَا يُرِيدُ عَائِشَة؛ فَقُلْنَ رَضِيَ اللهُ عَنهُنَّ: يَا رَسُولَ الله؛ قَدْ وَهَبْنَا أَيَّامَنَا لأُخْتِنَا عَائِشَة " 0 [الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَابْنُ أَبي شَيبَة في مُصَنَّفِهِ بِرَقْم: (37038)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 18857] اللَّحَظَاتُ الأَخِيرَةُ في حَيَاتِهِ ** صلى الله عليه وسلم **
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بَيْتي وَفي يَوْمِي، وَبَينَ سَحْرِي وَنحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِض، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلى السَّمَاءِ وَقَال:
" في الرَّفِيقِ الأَعْلَى، في الرَّفِيقِ الأَعْلَى " 00 وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ وَفي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَة ـ أَيْ سِوَاك ـ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا حَاجَةً فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْه، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنَّاً، ثمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُه، أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِه " 0
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 4451 / فَتْح] وَفي رِوَايَةٍ أَخْرَى عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَيْضَاً قَالَتْ: " إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ في بَيْتي وَفي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنحْرِي ـ أَيْ بَينَ صَدْرِي وَرَقَبَتي ـ وَأَنَّ اللهَ جمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِه: دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحمَنِ ـ أَيْ أَخُوهَا ـ وَبِيَدِهِ السِّوَاك، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْه، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاك؛ فَقُلْتُ آخُذُهُ لَك 00؟
فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ؛ فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْه ـ أَيْ عَجَزَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّسَوُّكِ بِه ـ وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَك 00؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ فَأَمَرَّه ـ أَيْ فَاسْتَاكَ بِهِ ـ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاء، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في المَاءِ فَيمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُول: " لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَات " ثمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُول: " في الرَّفِيقِ الأَعْلَى " 00 حَتىَّ قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُه " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَغَازِي بَاب: مَرَضِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِه بِرَقْم: 4449]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالمَاءِ ثُمَّ يَقُول: " اللَّهُمَّ أَعِنيِّ عَلَى سَكَرَاتِ المَوْت " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3731]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَشَدَّ عَلَيْهِ الوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَرْضَى بِرَقْم: 5646، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ البِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَاب بِرَقْم: 2750] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " مَا أَغْبِطُ أَحَدَاً بِهَوْنِ مَوْت؛ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (979)، وَفي مخْتَصَرِ الشَّمَائِلِ بِرَقْم: 325]
أَيْ لاَ أَقُولُ مَا أَتْقَى فُلاَنَاً وَأَشَدَّ صَلاَحِهِ؛ لأَنَّهُ خُفِّفَ عَلَيْه في مَوْتِه؛ فَلَوْ كَانَ الأَمْرُ بِالصَّلاَحِ وَالتَّقْوَى لخُفِّفَ عَنْ رَسُولِ اللهَِصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 0 آخِرُ مَشْهَدٍ في حَيَاةِ الرَّسُول ** صلى الله عليه وسلم **
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ في وَجَعِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيه، حَتىَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الاَثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ في الصَّلاَة، فَكَشَفَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ الحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَف ـ أَيْ مِنَ الاِصْفِرَارِ ـ ثمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَك؛ فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ إِلى الصَّلاَة، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن أَتِمُّواْ صَلاَتَكُمْ وَأَرْخَى
السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الأذَانِ بَاب: أَهْلِ العِلمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَة بِرَقْم: 680]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ المُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ في الفَجْرِ يَوْمَ الاَثْنَيْن، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يُصَلِّي بِهِمْ، فَفَجَأَهُمُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوف؛ فَتَبَسَّمَ يَضْحَك، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَى عَقِبَيْه؛ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يخْرُجَ إِلى الصَّلاَة، وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُواْ في صَلاَتِهِمْ فَرَحَاً بِالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْه، فَأَشَارَ بِيَدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَن أَتِمُّواْ، ثمَّ دَخَلَ الحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ اليَوْم " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (1206)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 419 / عَبْد الْبَاقِي]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلاَةَ حَتىَّ ثَقُلَ جِدَّاً؛ فَخَرَجَ يُهَادَى بَينَ رَجُلَين، وَإِنَّ رِجْلَيْهِ لَتَخُطَّانِ في الأَرْض؛ فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 3257، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرَهَا الصَّحَابَةُ إِلى وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ** صلى الله عليه وسلم ** عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانيَ سِنِينَ كَالمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَات، ثُمَّ طَلَعَ المِنْبَرَ فَقَال: " إِنيِّ بَينَ أَيْدِيكُمْ فَرَط ـ أَيْ سَتُصَابُونَ فيَّ عَمَّا قَلِيل ـ وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيد، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْض، وَإِنيِّ لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنيِّ لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُواْ، وَلَكِنيِّ أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا " 00 فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَغَازِي بِرَقْم: (4042)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الفَضَائِلِ بِرَقْم: 2296]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الاَثْنَين " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الصَّلاَةِ بَاب: اسْتِخْلاَفِ الإِمَامِ إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ وَسَفَر بِرَقْم: 419]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الاَثْنَيْن، فَنَظَرْتُ إِلى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ [أَيْ مِنَ الاِصْفِرَار]، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبي بَكْرٍ في الصَّلاَة، فَأَرَادَ أَنْ يَتَحَرَّكَ [أَيْ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَقَهْقَرَ]؛ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اثْبُتْ وَأَلْقَى السِّجْفَ [أَيِ السِّتَار]، وَمَاتَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ " بِكِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: مَا جَاءَ في مَرَضِ رَسُولِ الله بِرَقْم: 1624]
الوَضْعُ الَّذِي مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله * صلى الله عليه وسلم * عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَتَعَذَّرُ ـ أَيْ يَثَّاقَلُ ـ في مَرَضِهِ " أَيْنَ أَنَا اليَوْم، أَيْنَ أَنَا غَدَاً " 00؟ اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَة، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللهُ بَينَ سَحْرِي وَنحْرِي ـ أَيْ بَينَ صَدْرِي وَرَقَبَتي ـ وَدُفِنَ في بَيْتي " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (1389 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2443 / عَبْد البَاقِي]
حَدَّثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالت: " قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْسُهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنحْرِي، فَلَمَّا خَرَجَتْ نَفْسُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَمْ أَجِدْ رِيحَاً قَطُّ أَطْيَبَ مِنهَا " 0 [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين 0 ح / ر: 24905]
مَا كَانَ أَشَدَّ المَوْتَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " مَاتَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتي وَذَاقِنَتي: [أَيْ بَينَ بَطْني وَرَقَبَتي]؛ فَلاَ أَكْرَهُ شِدَّةَ المَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدَاً بَعْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَغَازِي بَاب: مَرَضِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِه بِرَقْم: 4446]
عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا ثَقُلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَتَغَشَّاه ـ أَيْ يُغْشَى عَلَيْه ـ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: وَاكَرْبَ أَبَاه؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهَا: " لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْم " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَغَازِي بَاب: مَرَضِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَفَاتِه بِرَقْم: 4462]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرْبِ المَوْتِ مَا وَجَد، قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَتَاه؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ اليَوْم، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِن أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدَاً، المُوَافَاةُ يَوْمَ القِيَامَة " 0 [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 1629] قُدُومُ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَعِلمُهُ بِوَفَاةِ الحَبِيب ** صلى الله عليه وسلم **
عَن أَبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْح ـ أَيْ مِنْ مَوْضِعٍ بِأَقْصَى المَدِينَة ـ حَتىَّ نَزَلَ فَدَخَلَ المَسْجِد، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتىَّ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا، فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ أَيْ قَصَدَهُ ـ وَهُوَ مُغَشّىً بِثَوْبِ حِبَرَةٍ ـ أَيْ مُغَطَّىً بِبُرْدَة ـ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثمَّ أَكَبَّ عَلَيْه، فَقَبَّلَهُ وَبَكَى ثمَّ قَال: بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللهِ لاَ يجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ ـ أَيْ لَنْ يُضَاعِفَ عَلَيْكَ المَوْتَ كَمَا ضَاعَفَ عَلَيْكَ البَلاَء ـ أَمَّا المَوْتَةُ الَّتي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا، وَفي رِوَايَةٍ