كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
لاَ يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينَاً وَلاَ شِمَالاً إِلاَّ طَعَنهُ، حَتىَّ طَعَنَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَة، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسَاً ـ أَيْ ثَوْبَاً بِغِطَاءٍ لِلرَّأْس ـ فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ ـ أَيْ ذَبحَ ـ نَفْسَه، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي المَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لاَ يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُواْ صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُون: سُبْحَانَ الله، سُبْحَانَ الله، فَصَلَّى بهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلاَةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُواْ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَني 00؟
فَجَالَ سَاعَةً ثمَّ جَاءَ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: غُلاَمُ المُغِيرَة، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: الصَّنَع 00؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: قَاتَلَهُ اللهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفَاً، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يجْعَلْ مِيتَتي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلاَم، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ ـ أَيِ الأَعَاجِمُ ـ بِالمَدِينَة، وَكَانَ العَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقَاً، فَقَالَ ـ أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ:
أَيْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُواْ بِلِسَانِكُمْ وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّواْ حَجَّكُمْ، فَاحْتُمِلَ إِلى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ لاَ بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ أَخَافُ عَلَيْه، فَأُتيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِه، ثمَّ أُتيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ فَعَلِمُواْ أَنَّهُ مَيِّت، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَجَاءَ النَّاسُ فَجَعَلُواْ يُثْنُونَ عَلَيْه، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَال: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَقَدَمٍ في الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَة، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ:
وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لاَ عَلَيَّ وَلاَ ليّ، فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: رُدُّواْ عَلَيَّ الغُلاَم، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا ابْنَ أَخِي: ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّك، يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَر: انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْن، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثمَانِينَ أَلفَاً أَوْ نحْوَه، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنْ وَفى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِن أَمْوَالهِمْ، وَإِلاَّ فَسَلْ في بَني عَدِيِّ بْنِ كَعْب، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ في قُرَيْشٍ وَلاَ تَعْدُهُمْ إِلى غَيْرِهِمْ فَأَدِّ عَني هَذَا المَالَ، انْطَلِقْ إِلى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلاَمَ وَلاَ تَقُلْ:
أَمِيرُ المُؤْمِنِين؛ فَإِني لَسْتُ اليَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرَاً، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْه، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ثمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَال: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ السَّلاَمَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْه، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَلأُوثِرَنَّ بِهِ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيل: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاء، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: ارْفَعُوني، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْه، فَقَالَ ـ أَيْ لاَبْنِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر ـ مَا لَدَيْكَ 00؟ قَالَ الَّذِي تحِبُّ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين: أَذِنَتْ، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ:
الحَمْدُ للهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمَّ إِليَّ مِنْ ذَلِك، فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُوني ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب، فَإِن أَذِنَتْ لي فَأَدْخِلُوني، وَإِنْ رَدَّتْني رُدُّوني إِلى مَقَابِرِ المُسْلِمِين، وَجَاءتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا ـ أَيْ نحْنُ الرِّجَالُ ـ قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَال، فَوَلَجَتْ دَاخِلاً لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءهَا مِنَ الدَّاخِلِ فَقَالُواْ: أَوْصِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: مَا أَجِدُ أَحَدَاً أَحَقَّ بهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ:
فَسَمَّى عَلِيَّاً وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدَاً وَعَبْدَ الرَّحمَن، وَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ ـ أَيْ أَذِنَ لَهُ في الحُضُورِ جَبرَاً لخَاطِرِه ـ فَإِن أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدَاً فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلاَّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ؛ فَإِني لَمْ أَعْزِلْهُ عَن عَجْزٍ وَلاَ خِيَانَة، وَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لهُمْ حَقَّهُمْ، وَيحْفَظَ لهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيرَاً: الَّذِينَ تَبَوَّءواْ الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ محْسِنِهِمْ وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ،
وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيرَاً؛ فَإِنهُمْ رِدْءُ الإِسْلاَمِ وَجُبَاةُ المَالِ وَغَيْظُ العَدُوّ، وَأَلاَّ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلاَّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرَاً؛ فَإِنَّهُمْ أَصْلُ العَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلاَمِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ وَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوفى لهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلاَ يُكَلَّفُواْ إِلاَّ طَاقَتَهُمْ، فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَال: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب، قَالَتْ: أَدْخِلُوه؛ فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْه،
فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاَءِ الرَّهْط 00 فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُواْ أَمْرَكُمْ إِلى ثَلاَثَةٍ مِنْكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْر: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلى عَلِيّ، فَقَالَ طَلْحَة: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلى عُثْمَان، وَقَالَ سَعْد: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلى عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْف، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنجْعَلُهُ إِلَيْهِ ـ أَيْ مَنْ تَبرَّأَ مِنَ الوِلاَيَةِ جَعَلْنَا إِلَيْهِ اخْتِيَارَ الوَاليَ مِنْ بَينِ الاَثْنَينِ البَاقِيَين ـ وَاللهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلاَمُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ في نَفْسِه؛ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَان ـ أَيْ عَلِيٌّ وَعُثْمَان ـ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِليّ ـ أَيْ أَتَبرَّأُ أَنَا وَأَخْتَارُ مِنْكُمَا ـ وَاللهُ عَلَيَّ أَلاَّ آلُ عَن أَفْضَلِكُمْ 00؟
قَالاَ نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَال: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالقَدَمُ في الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَاللهُ عَلَيْكَ ـ أَيْ فَاللهُ شَهِيدٌ عَلَيْكَ ـ لَئِن أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِن أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلاَ بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ المِيثَاقَ قَال: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوه " 0 [الصَّنَعُ وَالصَّنَاع: أَيِ الصَّانِعُ المَاهِر 0 الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَنَاقِبِ بَاب: قِصَّةِ بَيْعَةِ عُثْمَانَ وَمَقْتَلِ عُمَر 0 بِرَقْم: 3700]
تَرَحُّمُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَيْه عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " إِنيِّ لَوَاقِفٌ في قَوْمٍ؛ فَدَعَوْا اللهَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِه؛ إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبي يَقُول: رَحِمَكَ الله؛ إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْك؛ لأَنيِّ كَثِيرَاً مَا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر؛ فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا، فَالتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3677 / فَتْح]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً أَنَّهُ قَال: " وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِه، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْني إِلاَّ رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبي؛ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب، فَتَرَحَّمَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَى عُمَرَ وَقَال: مَا خَلَّفْتَ أَحَدَاً؛ أَحَبَّ إِليَّ أَن أَلقَى اللهَ بمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْك، وَايْمُ اللهِ؛ إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ 00 ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِه " 00 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3685 / فَتْح]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَى سَرِيرِه؛ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَع، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْني إِلاَّ بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بمَنْكِبي مِنْ وَرَائِي؛ فَالتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيّ، فَتَرَحَّمَ عَلَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ عُمَرَ وَقَال: مَا خَلَّفْتُ أَحَدَاً أَحَبَّ إِليَّ أَن أَلْقَى اللهَ بمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْك، وَايْمُ اللهِ؛ إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْك، وَذَاكَ أَنيِّ:
كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر " وَ " دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر " وَ " خَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر " 00 فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَوْ لأَظُنُّ أَنْ يجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2389 / عَبْد البَاقِي]
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَال: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا حَفْص، فَوَاللهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَحَبُّ إِليَّ مِن أَنْ أَلْقَى اللهَ تَعَالى بِصَحِيفَتِهِ مِنْك " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 867، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
تَرَحُّمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَحُزْنُهُ عَلَيْه وَلَمَّا دُفِنَ الفَارُوقُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَقَدْ فَاتَتْهُ الصَّلاَة عَلَيْه، فَوَقَفَ عَلَى قَبرِهِ يَبْكِي وَطَرَحَ رِدَاءهُ ثمَّ قَال: " وَاللهِ لَئِنْ فَاتَتْني الصَّلاَة عَلَيْكَ فَلَنْ يَفُوتَني حُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَيْك، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتَ سَخيَّاً في الحَقّ، بخِيلاً في البَاطِل، تَرْضَى حِينَ الرِّضَا وَتَسْخَطُ حِينَ السَّخَط، مَا كُنْتَ عَيَّابَاً وَلاَ مَدَّاحَاً فَجَزَاكَ اللهُ عَنِ الإِسْلاَمِ خَيرَا " 0
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَال: " أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ رَجُلاَنِ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالاَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَة؟ فَقَرَأَهَا عَلَيْه عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ فَقَالَ الرَّجُل: " إِنَّ أَبَا حَكِيمٍ أَقْرَأَنِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَقَرَأَ الآخَر؛ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: مَن أَقْرَأَكَهَا 00؟
قَالَ عُمَر، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ أَقْرَأَكَ عُمَر 00؟ ثُمَّ بَكَى عَبْدُ اللهِ حَتىَّ رَأَيْتَ دُمُوعَهُ تَحَدَّرُ في الحَصَى، ثُمَّ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ حِصْنَاً حَصِينَاً عَلَى الإِسْلاَم، يَدْخُلُ النَّاسُ فِيهِ وَلاَ يخْرُجُونَ مِنهُ، وَإِنَّ الحِصْنَ أَصْبَحَ قَدْ أَسْلَم؛ فَالنَّاسُ يخْرُجُونَ مِنهُ وَلاَ يَدْخُلُون " 0
وَزَادَ في رِوَايَةٍ قَالَ عَبْدُ الله: " مَا أَظُنُّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ حُزْنٌ يَوْمَ أُصِيبَ عُمَر؛ إِلاَّ أَهْلَ بَيْتِ سَوْء؛ إِنَّ عُمَرَ كَانَ أَعْلَمَنَا باللهِ وَأَقْرَأَنَا لِكِتَابِ الله، وَأَفْقَهَنَا في دِينِ اللهِ؛ اقْرَأْهَا، فَوَاللهِ فَهْيَ أَبْينُ مِنْ طَرِيقِ السَّيْلَحَين " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (77/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ] وَطَرِيقُ السَّيْلَحَين: طَرِيقٌ سَهْلٌ لاَ تَرَى فِيهِ عِوَجَاً وَلاَ أَمْتَا، وَالسَّيْلَحَانِ قَرْيَةٌ بِالْعِرَاق 0
عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " شَهِدْتُ مَوْتَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَئِذٍ " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (78/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ] عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مخْرَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " وَليَ عُمَرُ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ تُوُفِّي " 0 [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (78/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
تَرَحُّمُ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَحُزْنُهُ عَلَيْه عَن حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " كَانَ الإِسْلاَمُ في زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَالرَّجُلِ المُقْبِل؛ لاَ يَزْدَادُ إِلاَّ قُرْبَاً، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَانَ كَالرَّجُلِ المُدْبِرِ لاَ يَزْدَادُ إِلاَّ بُعْدَاً " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4488]
وَفَاةُ سَيِّدِنَا عُثْمَان رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ الأَزْدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ نَجَا مِنْ ثَلاَثٍ فَقَدْ نَجَا " 0 قَالُواْ: مَاذَا يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَوْتي، وَقَتْلُ خَلِيفَةٍ مُصْطَبِرٍ بِالحَقِّ يُعْطِيه، وَمِنَ الدَّجَّال " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4548]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَعِدَ أُحُدَاً وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اثْبُتْ أُحُد؛ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَان " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَنَاقِبِ بَاب: قَوْلِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاَ " بِرَقْم: 3675]
عَن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَوْقَ دَارِهِ ثُمَّ قَال: أُذَكِّرُكُمْ بِالله؛ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حِرَاءَ حِينَ انْتَفَضَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اثْبُتْ حِرَاء؛ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلاَّ نَبيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيد " 00؟ قَالُواْ نَعَمْ؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أُذَكِّرُكُمْ بِالله؛ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ في جَيْشِ العُسْرَة: " مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَة " 00 وَالنَّاسُ مجْهَدُونَ مُعْسِرُون؛ فَجَهَّزْتُ ذَلِكَ الجَيْش 00؟
قَالُواْ نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أُذَكِّرُكُمْ بِالله؛ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ بِئْرَ رُومَةَ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلاَّ بِثَمَن؛ فَابْتَعْتُهَا فَجَعَلْتُهَا لِلْغَنيِّ وَالفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيل 00؟ قَالُواْ: اللهُمَّ نَعَمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 3699] وَعَنْ ثمَامَةَ القُشَيريِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَال: ائْتُوني بِصَاحِبَيْكُمْ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ ـ أَيِ اللَّذَيْنِ حَرَّشَاكُمْ ـ عَلَيَّ 00؟
فَجِيءَ بِهِمَا كَأَنَّهُمَا حِمَارَان، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمَا عُثْمَانُ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَنْشُدُكُمُ بِاللهِ وَالإِسْلاَمِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ المَدِينَة وَلَيْسَ بهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيرَ بِئْرِ رُومَةٍ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَنْ يَشْتَرِي رُومَةَ يجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ دِلاَءِ المُسْلِمِينَ بخَيرٍ لَهُ مِنهَا في الجَنَّة 00؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلبِ مَالي، وَأَنْتُم اليَوْمَ تَمْنَعُوني أَن أَشْرَبَ مِنهَا وَمِنْ مَاءِ البَحْر 00؟
قَالُواْ: اللهُمَّ نَعَمْ، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالإِسْلاَمَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ قَدْ ضَاقَ بِأَهْلِهِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلاَنٍ فَيَزِيدَهَا في المسْجِدِ بِخَيرٍ مِنهَا في الجَنَّة 00؟ فَاشتَرَيتُهَا مِنْ صُلبِ مَالي، وَأَنْتُمُ اليَوْمَ تَمنَعُونيَ أَن أُصَلِّيَ فِيهَا رَكعَتَين 00؟ قَالُواْ: اللهُمَّ نَعَمْ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالإِسْلاَمَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَني جَهَّزْتُ جَيْشَ العُسْرَةِ مِنْ مَالي؟
قَالُواْ نَعَمْ، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالإِسْلاَمَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى ثُبَير ـ جَبَلٌ بمكة ـ وَمَعَهُ أَبُو بَكر وَعُمَرُ وَأَنَا، فَتَحَرَّكَ الجَبَلُ حَتىَّ تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ فَرَكَضَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برِجْلِهِ وَقَالَ لَهُ: " اسْكُن ثُبَير؛ فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَان " 00؟ قَالُواْ: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: اللهُ أَكْبر، شَهِدُواْ لي وَرَبِّ الكَعْبَةِ أَني شَهِيد " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ " بِرَقْمَيْ: (3608، 3703)، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 555]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِتْنَةً، فَمَرَّ رَجُل، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا المُقَنَّعُ يَوْمَئِذٍ مَظْلُومَاً " 0 فَنَظَرْتُ؛ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 5953، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
عَن أَبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في الدَّارِ وَهُوَ محْصُور، وَكُنَّا نَدْخُلُ مَدْخَلاً إِذَا دَخَلْنَاهُ سَمِعْنَا كَلاَمَ مَنْ عَلَى البَلاَط [أَيْ مَنْ بِالدَّار]؛ فَدَخَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَوْمًا لحَاجَة؛ فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَعَّدُونَني بِالقَتْلِ آنِفًا؛ قُلْنَا: يَكْفِيكَهُمُ اللهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وَبِمَ يَقْتُلُونَني؛ فَإِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " إِنَّهُ لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ في إِحْدَى ثَلاَث: رَجُلٍ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلاَمِه، أَوْ زَنىَ بَعْدَ إِحْصَانِه، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيرِ نَفْسٍ)) 0 فَوَاللهِ مَا زَنَيْتُ في جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَم، وَلاَ تَمَنَّيْتُ بَدَلاً بِدِيني مُذْ هَدَاني اللهُ عَزَّ وَجَلّ، وَلاَ قَتَلْتُ نَفْسًا؛ فَبِمَ يَقْتُلُونَني)) 00؟! [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (468)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 4019]
عَن أَبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَشْرَفَ يَوْمَ الدَّارِ فَقَال: أَنْشُدُكُمُ بِاللهِ جَلَّ وَعَلاَ: تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَث: زِنَاً بَعْدَ إِحْصَان، أَوِ ارْتِدَادٌ بَعْدَ إِسْلاَم، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ يُقْتَلُ بِهِ " 0 فَوَاللهِ مَا زَنَيْتُ في جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَم، وَلاَ ارْتَدَدْتُ مُنْذُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَلاَ قَتَلْتُ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ الله؛ فَبِمَ تَقْتُلُونَني " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8028]
كَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ إِلى عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ لَمَّا حُوصِرَ: أَمَّا بَعْد 00 فَإِنَّ السَّيْلَ قَدْ بَلَغَ الزُّبى وَجَاوَزَ الحِزَامُ الطُّبْيَين، وَتجَاوَزَ الأَمْرُ بي قَدْرَهُ، وَطَمِعَ فيَّ مَنْ لاَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِه 00 وَإِنَّكَ لَمْ يَفْخَرْ عَلَيْكَ كَفَاخِرٍ * ضَعِيفٍ وَلَمْ يَغْلِبْكَ مِثْلُ مُغَلَّبِ وَرَأَيْتُ الْقَوْمَ لاَ يَقْصُرُونَ دُونَ دَمِي؛ فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولاً فَكُن أَنْتَ آكِلِي، وَإِلاَّ فَأَدْرِكْني وَلَمَّا أُمَزَّق " 0 [المَيْدَانيُّ في مجْمَعِ الأَمْثَالِ بِطَبْعَةِ دَارِ المَعْرِفَة 0 بَيرُوت 0 ص: 166/ 1، وَالْبَيْتُ لاَمْرِئِ الْقَيْس]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَان: " يَا عُثْمَان؛ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَعَلَّهُ أَنْ يُقَمِّصَكَ قَمِيصَاً؛ فَإِن أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلاَ تَخْلَعْهُ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 3705، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ بِرَقْم: 14542، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 25162 وَحَسَّنَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَا عُثْمَان؛ إِنَّ اللهَ مُقَمِّصُكَ قَمِيصَاً؛ فَإِن أَرَادَكَ المُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلاَ تَخْلَعْهُ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: 1179]
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " حَجَجْتُ فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ لأَسْأَلَ عَنهَا؛ فَقَالَتْ: مَن أَنْت 00؟ فَقُلْتُ أَنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِير، فَقَالَتْ أَبُو عَمْرَة 00؟ فَقُلْتُ نَعَمْ، فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنهَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَاً لِعُثْمَان: " إِنْ كَسَاكَ اللهُ ثَوْبَاً، فَأَرَادَ المُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَهُ فَلاَ تَخْلَعْهُ " 0 قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِير: غَفَرَ اللهُ لَكِ يَا أُمَّ المُؤْمِنِين؛ أَفَلاَ ذَكَرْتِ هَذَا حِينَ يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكِ؟! فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: " نَسِيتُهُ حَتىَّ بَلَغَ اللهُ فِيهِ أَمْرَه " 0 [قَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّة: إِسْنَادُهُ جَيِّد 0 ح / ر: 1178]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " ادْعُو لي رَجُلاً مِن أَصْحَابي "؛ قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لاَ "؛ قُلْتُ: عُمَر 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لاَ "؛ قُلْتُ: ابْنَ عَمِّكَ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لاَ "؛ قُلْتُ: فَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ " 00
فَجَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَال: " قُومِي؛ فَجَعَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسِرُّ إِلىَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّر، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ قُلْنَا: أَلاَ تُقَاتِل 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: لاَ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِليَّ أَمْرَاً؛ فَأَنَا صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 24253، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4543] حَدَّثَ أَبُو سَهْلَةَ عَن عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الدَّار: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَهِدَ إِليَّ عَهْدَاً فَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 3711]
وَرَوَى شَيْخٌ مِنْ ضَبَّةَ أَنَّ عثْمَانَ حِينَ ضُرِبَ وَجَعَلَتِ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى لحْيَتِهِ كَانَ يَقُول: ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنيِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالمِين﴾ [الأَنْبِيَاء 87] اللهُمَّ إِني أَسْتَعْدِيكَ عَلَيهِمْ، وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى جمِيعِ أُمُورِي، وَأَسْأَلُكَ الصَّبرَ عَلَى مَا ابْتَلَيْتَني 00!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 وَفَاةُ عُثْمَان: 1872]
أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَوُقُوفُهُ بجَانِبِ عُثْمَان عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ أَبي حَسَنَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قال: " شَهِدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ محْصُورٌ في الدَّار، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول:
" إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَاخْتِلاَفٌ وَفِتْنَة " 0 قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ فَمَا تَأْمُرُنَا 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلَيْكُمْ بِالأَمِيرِ وَأَصْحَابِه "، وَأَشَارَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلىَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4541]
زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَوُقُوفُهُ بجَانِبِ عُثْمَان حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي الزِّنَادِ عَن أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ قَال: " لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَتَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الدَّار؛ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَنْتَ خَارِجَ الدَّارِ أَنْفَعُ لي مِنْكَ هَا هُنَا؛ فَذُبَّ عَنيِّ؛