كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
فَخَرَجَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَكَانَ يَذُبُّ النَّاسَ وَيَقُولُ لَهُمْ فِيه؛ حَتىَّ رَجَعَ أُنَاسٌ مِنَ الأَنْصَار، وَجَعَلَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقُول: يَا لَلأَنْصَار، كُونُواْ أَنْصَارَاً لله، كُونُواْ أَنْصَارَاً لله، انْصُرُوه، وَاللهِ إِنَّ دَمَهُ لَحَرَام " 0 وَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ حَتىَّ لَقِيَ مِمَّنْ تَوَلَّوْاْ كِبرَهَا شَرَّاً 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 435/ 2]
عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَوُقُوفُهُ بجَانِبِ عُثْمَان عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ أَنَّهُ قَالَ حِينَ هَاجَ النَّاسُ في أَمْرِ عُثْمَان: " أَيُّهَا النَّاس؛ لاَ تَقْتُلُواْ هَذَا الشَّيْخَ وَاسْتَعْتِبُوه؛ فَإِنَّهُ لَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا فَيَصْلُحُ أَمْرِهِمْ؛ حَتىَّ يُرَاقَ دِمَاءُ سَبْعِينَ أَلْفَاً مِنهُمْ، وَلَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ خَلِيفَتَهَا فَيَصْلُحَ أَمْرُهُمْ حَتىَّ يُرَاقَ دِمَاءُ أَرْبَعِينَ أَلْفَاً مِنهُمْ، فَلَمْ يَنْظُرُواْ فِيمَا قَالَ وَقَتَلُوه " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (92/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
عِلْمُهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بِأَنَّهُ مَقْتُول حَدَّثَ أَبُو عَلْقَمَةَ مَوْلىَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّهُ قَال: " أَغْفَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيه، فَاسْتَيْقَظَ فَقَال: لَوْلاَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ تَمَنىَّ عُثْمَانُ الْفِتْنَةَ لحَدَّثْتُكُمْ؛ قُلْنَا: أَصْلَحَكَ الله؛ فَحَدِّثْنَا؛ فَلَسْنَا نَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَقَال: إِنيِّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مَنَامِي هَذَا فَقَال: " إِنَّكَ شَاهِدٌ مَعَنَا الجُمُعَة " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4542]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَصْبَحَ فَقَال: " إِنيِّ رَأَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المَنَامِ اللَّيْلَةَ فَقَال: " يَا عُثْمَان؛ أَفْطِرْ عِنْدَنَا " 00 فَأَصْبَحَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ صَائِمَاً؛ فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4554]
وَعَنْ محَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أَبِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ لِكُثَيِّرِ بْنِ الصَّلْت: " يَا كُثَيِّر؛ أَنَا وَاللهِ مَقْتُولٌ غَدَاً، قَالَ بَلْ يُعْلِي اللهُ كَعْبَكَ وَيَكْبُتُ عَدُوَّك، ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِك، قَالَ عَمَّ تَقُولُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين 00؟
قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَر، فَقَالَ لي: يَا عُثْمَان؛ أَنْتَ عِنْدَنَا غَدَاً، وَأَنْتَ مَقْتُولٌ غَدَاً، فَأَنَا وَاللهِ مَقْتُول، فَقُتِل؛ فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ إِلى الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُواْ فَقَال: يَا أَهْلَ مِصْر، يَا قَتَلَةَ عُثْمَان؛ قَتَلْتُمْ أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ أَمَا وَاللهِ لاَ يَزَالُ عَهْدٌ مَنْكُوث، وَدَمٌ مَسْفُوح، وَمَالٌ مَقْسُوم، مَا بَقِيتُمْ " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (93/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
عَن أَبي سَعِيدٍ مَوْلى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَنَّ عُثْمَانَ أَعْتَقَ عِشْرِينَ مَمْلُوكَاً، وَدَعَا بِسَرَاوِيلَ فَشَدَّهَا عَلَيْه، وَلَمْ يَلْبَسْهَا في جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ وَقَال: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البَارِحَةَ في المَنَام، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ، وَإِنَّهُمْ قَالُواْ ليَ اصْبِرْ؛ فَإِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا الْقَابِلَةَ ـ أَيِ اللَّيْلَةَ المُقْبِلَة ـ ثُمَّ دَعَا بِمُصْحَفٍ فَنَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْه، فَقُتِلَ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 526، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: 96/ 9، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: أَتَيْتُ عُثْمَانَ لأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَهْوَ محْصُور، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَال: مَرْحَبَاً يَا أَخِي، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الليْلَةَ فَقَال: " يَا عُثْمَانُ حَصَرُوك "؟ قُلتُ نَعَمْ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَطَّشُوك " 00؟
قُلتُ نَعَمْ، فَأَدْلى إِليَّ دَلوَا فِيهِ مَاء فَشَرِبْتُ حَتىَّ رَوِيت، إِنيِّ لأَجِدُ بَرْدَهُ بَينَ ثَديَيَّ وَبَينَ كَتِفَيَّ، وَقَال لي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنْ شِئْتَ نُصِرْتَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ شِئْتَ أَفْطَرتَ عِنْدَنَا " 00 فَاخْتَرْتُ أَن أُفْطِرَ عِنْدَه، فَقُتِلَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ذَلِكَ اليَوْم " 0 [الإِحْيَاءُ 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 وَفَاةُ عُثْمَان: 1872]
وَعَن أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا ضَرَبَ الرَّجُلُ يَدَ عُثْمَانَ قَال: " إِنَّهَا لأَوَّلُ يَدٍ خَطَّتِ المُفَصَّل " [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (94/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
وَعَنْ محَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَال: " قَالَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ حِينَ أَطَافُواْ بِهِ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ: إِنْ تَقْتُلُوهُ أَوْ تَتْرُكُوه؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ في رَكْعَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا الْقُرْآن " 0 [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (94/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
وَسَأَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مَن حَضَرَ مَقْتَلَ عثْمَان: " مَاذَا قَالَ عثْمَانُ وَهْوَ يَتَشَحَّطُ 00؟ قَالُواْ: سَمِعْنَاهُ يَقُول: " اللهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَاً " 00 قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَم: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لَوْ دَعَا اللهَ أَلاَّ يجْتَمِعُواْ أَبَدَا؛ مَا اجْتَمَعُواْ إِلى يَوْمِ القِيَامَة " 0 [الإِحْيَاءُ 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 وَفَاةُ عُثْمَان: 1872]
طَرْحُهُ بَعْدَ قَتْلِهِ في المَزَابِلِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ظَلَّ مَطْرُوحَاً بَعْدَ قَتْلِهِ عَلَى كُنَاسَةٍ ثَلاَثَاً ـ أَيْ طَرَحَهُ قَتَلَتُهُ في مَزْبَلَةٍ وَتَوَعَّدُواْ مَنْ يَقُومُ بِدَفْنِهِ ـ فَأَتَاهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، مِنهُمْ جَدِّي مَالِك بْنُ أَبي عَامِر، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَام، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَير، وَعَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ لَيْلاً، مَعَهُمْ مِصْبَاح، فَحَمَلُوهُ عَلَى بَابٍ، وَإِنَّ رَأْسَهُ تَقُولُ عَلَى الْبَابِ طَقْ طَقْ ـ أَيْ تُوشِكُ أَنْ تَتَدَحْرَجَ مِنْ فَوْقِه ـ حَتىَّ أَتَواْ بِهِ الْبَقِيع لِيَدْفِنُوه، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَني مَازِنٍ فَقَال:
لَئِنْ دَفَنْتُمُوهُ مَعَ المُسْلِمِينَ لأُخْبِرَنَّ النَّاسَ غَدَاً؛ فَحَمَلُوهُ حَتىَّ أَتَواْ بِهِ حُشَّ كَوْكَب ـ مَوْضِعٌ بِالمَدِينَةِ قُرْبَ الْبَقِيع، وَالحُشُّ هُوَ الْبُسْتَان ـ فَدَفَنُوهُ وَسَوَّواْ عَلَيْهِ التُّرَاب، قَالَ مَالِك: وَكَانَ عُثْمَانُ قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّ بحُشِّ كَوْكَبٍ فَيَقُول: لَيُدْفَنَنَّ هَا هُنَا رَجُلٌ صَالح " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (95/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]
عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً، أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانِين " 0 [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ إِلى قَتَادَةَ ثِقَات 0 ص: (99/ 9)، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَأَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 548]
عَن إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَن أَبي مَعْشَرٍ قَال: " قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِثَمَانِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ ذِي الحِجَّة، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِين، وَكَانَتْ خِلاَفَتُهُ ثِنْتيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلاَّ اثْنيْ عَشَرَ يَوْمَاً " [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (98/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ وَأَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 546]
عَن أَبي قِلاَبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ ثُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَانَ عَلَى صَنعَاء، فَلَمَّا جَاءهُ قَتْلُ عُثْمَان؛ خَطَبَ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدَاً، فَلَمَّا أَفَاقً وَاسْتَفَاقَ قَال: " الْيَوْمَ انْتُزِعَتْ خِلاَفَةُ النُّبُوَّةِ مِن أُمَّةِ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَارَتْ مُلْكَاً وَجَبْرِيَّةً، مَن أَخَذَ شَيْئَاً غُلِبَ عَلَيْه " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (99/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ هَلاَكَ أُمَّتي: عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْش " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: 7858، 8020] وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقِّ مَا قِيلَ في رِثَائِهِ قَوْلُ حَسَّان: قَدْ يَنْفَعُ الصَّبْرُ في المَكْرُوهِ أَحْيَانَا * وَكَيْفَ نَصْبِرُ فِيمَا نَالَ عُثْمَانَا ضَحَّواْ بِأَشْمَطَ عُنوَانُ السُّجُودِ بِهِ * يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحَاً وَقُرْآنَا
وَفَاةُ الإِمَامِ عَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَاً لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: " مَن أَشْقَى الأَوَّلِين " 00؟ قَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: " الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ يَا رَسُولَ الله " 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " صَدَقْت، فَمَن أَشْقَى الآخِرِين " 00؟
قَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: " لاَ عِلْمَ لي يَا رَسُولَ الله " 0 قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِه " 0 وَأَشَارَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلى يَافُوخِه: أَيْ مُؤَخِّرَةِ دِمَاغِه 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (1088)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أُحَيْمِرُ ثَمُود، الَّذِي عَقَرَ النَّاقَة، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ ـ أَيْ عَلَى مُؤَخِّرَةِ رَأْسِهِ ـ حَتىَّ تَبْتَلَّ هَذِهِ مِنَ الدَّم " 00 يَعْني صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحْيَتَهُ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (1743)، قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]
حَدَّثَ حَيَّانُ الأَسَدِيُّ عَن الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " إِنَّ الأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي، وَأَنْتَ تَعِيشُ عَلَى مِلَّتي وَتُقْتَلُ عَلَى سُنَّتي، مَن أَحَبَّكَ أَحَبَّني، وَمَن أَبْغَضَكَ أَبْغَضَني، وَإِنَّ هَذِهِ سَتُخْضَبُ مِن هَذَا " 0 يَعْني لحْيَتُهُ مِنْ يَافُوخِهِ [مُؤَخِّرَةُ رَأْسِهِ] [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4686]
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَال: " قَدِمَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَلَى قَوْمٍ مِن أَهْلِ البَصْرَةِ مِنَ الخَوَارِج، فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الجَعْدُ بْنُ بَعْجَة، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ يَا عَلِيّ؛ فَإِنَّكَ مَيِّت، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: بَلْ مَقْتُول، ضَرْبَةٌ عَلَى هَذَا تُخَضِّبُ هَذِهِ ـ يَعْني لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِه ـ عَهْدٌ مَعْهُود، وَقَضَاءٌ مَقْضِيّ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى، وَعَاتَبَهُ في لِبَاسِهِ فَقَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: مَا لَكُمْ وَلِلِّبَاس؛ هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الكِبْر، وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ المُسْلِم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 703، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَنْ زَيدَ بنَ الحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا قُتِلَ أَمِير المُؤْمِنِينَ عَلَيُّ بْنِ أَبي طَالِب كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَتَى بِنَعْيهِ إِلى المَدِينَةِ كُلثُومُ بنُ عَمْرو، فَكَانَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ التي أَتَى فِيهَا أَشْبَهَ بِالسَّاعَةِ الَّتي قُبِضَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ مِنْ بَاكٍ وَبَاكِيَة، وَصَارِخٍ وَصَارِخَة، حَتىَّ إِذَا هَدَأَتْ عَبرَةُ البُكَاءِ عَنِ النَّاسِ قَالَ أَصحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: تَعَالَواْ حَتىَّ نَذْهَبَ إِلى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَنْظُرَ حُزْنَهَا عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَقَامَ النَّاسُ جَمِيعَاً حَتىَّ أَتَواْ مَنزِلَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا فَاسْتَأْذَنُواْ عَلَيْهَا،
فَوَجَدُواْ الخَبرَ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا، وَإِذَا هِيَ في غَمْرَةِ الأَحزَانِ وَعَبرَةِ الأَشْجَانِ، مَا تَفْتُرُ عَنِ البُكَاءِ وَالنَّحِيبِ مُنْذُ أَنْ سَمِعَت بخَبرِه، فَلَمَّا نَظَرَ النَّاسُ إِلى ذَلِكَ مِنهَا انْصَرَفُواْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ قِيلَ: إِنَّهَا غَدَتْ إِلى قَبرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ في المَسْجِدِ أَحَدٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ إِلاَّ اسْتَقْبَلَهَا يُسَلِّمُ عَلَيْها، وَهِيَ لاَ تُسَلِّمُ وَلاَ تَرُدُّ وَلاَ تُطِيقُ الكَلاَمَ مِن غَزْرَةِ الدَّمْعَة، وَغَمْرَةِ العَبرَة، تخْتَنقُ بِعَبرَتِهَا، وَتَتَعَثَّرُ في أَثوَابها، وَالنَّاسُ مِن خَلْفِهَا حَتىَّ أَتَتْ إِلى الحُجْرَةِ فَأَخَذَتْ بِعَضُدَتيِ البَابِ ثُمَّ قَالَتْ:
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نَبيَّ الهدَى، السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا القَاسِم، السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُول اللهِ وَعَلَى صَاحِبَيْكَ، يَا رَسُول الله: أَنَا نَاعِيَةٌ إِلَيْكَ أَحْظَى أَحْبَابِك، وَذَاكِرَةٌ لَكَ أَكْرَمَ أَوَدَّائِكَ عَلَيْك، قُتِلَ وَاللهِ حَبِيبُكَ المجْتَبى، وَصَفِيُّكَ المُرْتَضَى، قُتِلَ وَاللهِ مَنْ زَوَّجْتَهُ خَيرَ النِّسَاء، قُتِلَ وَاللهِ مَن آمَنَ وَوَفى، وَإِنيِّ لَنَادِبَةٌ ثَكلَى، وَعَلَيْهِ بَاكِيَةٌ حَرَّى، فَلَوْ كُشِفَ عَنْكَ الثَّرَى لَقُلْتَ: إِنَّه قُتِلَ أَكرَمُهُمْ عَلَيْكَ، وَأَحْظَاهُم لَدَيْك " 0 [العِقدُ الفَرِيد 0 طَبْعَةُ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة 0 بَيرُوت 0 ص: 144/ 3]
قَالَ الإِصْبَعُ الحَنْظَلِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتي أُصِيبَ فِيهَا عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، أَتَاهُ ابنُ التَّيَّاحِ حِينَ طَلَعَ الفَجْر يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مُتَثَاقِل، فَعَادَ الثَّانِيَة وَهُوَ كَذَلِك، ثُمَّ عَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَامَ عَلِيٌّ يمْشِي وَهُوَ يَقُول: هَبِ الدُّنيَا تُوَاتِيكَا * أَلَيْسَ المَوْتُ يَأْتِيكَا فَلاَ تجْزَعْ مِنَ المَوْتِ * إِذَا مَا حَلَّ وَادِيكَا فَلَمَّا بَلَغَ البَابَ الصَّغِيرَ شَدَّ عَلَيْهِ ابْن مُلْجَمٍ فَضَرَبَه، فَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَجَعَلَتْ تَقُول: مَا لي وَلِصَلاَةِ الغَدَاة: قُتِلَ زَوْجِي أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ صَلاَةَ الغَدَاة، وَقُتِلَ أَبي صَلاَةَ الغَدَاة 00!!
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 وَفَاةُ عُثْمَان: 1873] وَيُرْوَى عَنهُ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه؛ أَنَّهُ قَال حِينَ ضَرَبَه ابْنُ مُلجَم: " فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَة " [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 وَفَاةُ عُثْمَان: 1873] عَن إِسْمَاعِيلَ بن راشد رَضِيَ اللهُ عَنهُ قال:
" كَانَ مِن حَدِيثِ ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللهُ وَأَصْحَابِه: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُلْجَمٍ، وَالبُرْكُ بْنَ عَبْدِ الله، وَعَمْرَو بْنَ بَكْرٍ التَّمِيمِيّ؛ اجْتَمَعُواْ بِمَكَّة، فَذَكَرُواْ أَمْرَ النَّاسِ وَعَابُواْ عَلَيْهِمْ وَلاَتِهِمْ، ثمَّ ذَكَرُواْ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ فَتَرَحَّمُواْ عَلَيْهِمْ فَقَالُواْ: وَاللهِ مَا نَصْنَعُ بِالْبَقَاءِ بَعْدَهُمْ شَيْئَاً؛ إِخْوَانُنَا الَّذِينَ كَانُواْ دُعَاةَ النَّاسِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ، الَّذِينَ كَانُواْ لاَ يخَافُونَ في اللهِ لَوْمَةَ لاَئِم، فَلَوْ شَرِيْنَا أَنْفُسَنَا؛ فَأَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلاَلَةِ فَالْتَمَسْنَا قَتْلَهُمْ؛ فَأَرَحْنَا مِنهُمُ البِلاَدَ وَثَأَرْنَا بهِمْ إِخْوَانَنَا 00
قَالَ ابْنُ مُلْجَم، وَكَانَ مِن أَهْلِ مِصْر: أَنَا أَكْفِيكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالِب، وَقَالَ البُرْكُ بْنُ عَبْدِ الله: أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيَان، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيّ: أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاص، فَتَعَاهَدُواْ وَتَوَاثَقُواْ بِاللهِ أَلاَّ يَنْكُصَ رَجُلٌ مِنهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ حَتىَّ يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَه، فَأَخَذُواْ أَسْيَافَهُمْ فَسَمُّوهَا، وَتَوَاعَدُواْ لِسَبْعِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ أَنْ يَثِبَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْه، وَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُمْ إِلى المِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ الَّذِي يَطْلُب 00
فَأَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ المُرَادِيُّ؛ فَأَتَى أَصْحَابَهُ بِالْكُوفَةِ وَكَاتمَهُمْ أَمْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُظْهِرُواْ شَيْئَاً مِن أَمْرِه، وَإِنَّهُ لَقِيَ أَصْحَابَهُ مِنْ تَيْمِ الرَّبَاب، وَقَدْ قَتَلَ عَلِيٌّ مِنهُمْ عِدَّةً يَوْمَ النَّهْر، فَذَكَرُواْ قَتْلاَهُمْ فَتَرَحَّمُواْ عَلَيْهِمْ، وَلَقِيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لهَا قَطَامُ بِنْتُ الشِّحْنَة، وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ أَبَاهَا وَأَخَاهَا يَوْمَ النَّهْر، وَكَانَتْ فَائِقَةَ الجَمَال، فَلَمَّا رَآهَا الْتَبَسَتْ بِعَقْلِهِ وَنَسِيَ حَاجَتَهُ الَّتي جَاءَ لهَا، فَخَطَبَهَا؛ فَقَالَتْ: لاَ أَتَزَوَّجُ حَتىَّ تَشْفِيَني، قَالَ وَمَا تَشَائِين 00؟
قَالَتْ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَعَبْدَاً وَقَيْنَة، وَقَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِب، فَقَالَ هُوَ مَهْرٌ لَكِ، فَأَمَّا قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِب؛ فَمَا أَرَاكِ ذَكَرْتِيهِ لي وَأَنْتِ تُرِيدِينَه ـ أَيْ لاَ حَاجَةَ لَكِ بِه ـ قَالَتْ بَلَى، فَالْتَمِسْ غِرَّتَه، فَإِن أَصَبْتَهُ شَفَيْتَ نَفْسَكَ وَنَفْسِي، ونَفَعَكَ مَعِي الْعَيْش، وَإِنْ قُتِلْتَ فَمَا ثَمَّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا، فَقَال: مَا جَاءَ بي إِلى هَذَا المِصْرِ إِلاَّ قَتْلُ عَلِيّ، قَالَتْ: فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَأَخْبرَنيِّ حَتىَّ أَطْلُبَ لَكَ مَنْ يَشُدُّ ظَهْرَكَ وَيُسَاعِدَكَ عَلَى التَّابِعِين، فَبَعَثَتْ إِلى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهَا مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهُ وِرْدَان، فَكَلَّمَتْهُ فَأَجَابَهَا، وَأَتَى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلاً
مِن أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ شَبِيبُ بْنُ نجْدَةَ فَقَالَ لَه: هَلْ لَكَ في شَرَفِ الدُّنيَا وَالآخِرَة 00؟ قَالَ وَمَا ذَاك 00؟ قَالَ قَتْلُ عَلِيّ؛ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّك، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئَاً إِدَّا؛ كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِه 00؟
قَالَ أَكْمُنُ لَهُ في السَّحَر، فَإِذَا خَرَجَ إِلى صَلاَةِ الْغَدَاةِ شَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَتَلْنَاه، فَإِنْ نجَوْنَا شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَأَدْرَكْنَا ثَأْرَنَا، وَإِنْ قُتِلْنَا فَمَا ثَمَّ اللهِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا، وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا؛ قَالَ وَيْحَكَ لَوْ عَلَيٌّ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيّ، قَدْ عَرَفْتُ بَلاَءهُ في الإِسْلاَمِ وَسَابِقَتَهُ مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَمَا أَجِدُني أَنْشَرِحُ لِقَتْلِهِ؛ قال ـ أَيِ ابْنُ مُلْجَم: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرِ الْعُبَّادَ المُصَلِّين 00؟
قَالَ بَلَى، قَالَ فَقَتْلُهُ بِمَا قَتَل مِن إِخْوَانِنَا، فَأَجَابَه، فَجَاؤُواْ حَتىَّ دَخَلُواْ عَلَى قَطَامَ وَهِيَ في المَسْجِدِ الأَعْظَمِ مُعْتَكِفَةٌ فِيه، فَقَالُواْ لَهَا: قَدْ أُجْمِعَ رَأْيُنَا عَلَى قَتْلِ عَلِيّ، قَالَتْ: فَإِذَا أَرَدْتُمْ ذَلِكَ فَائْتُوني، فَجَاءَ فَقَالَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الَّتي وَاعَدْتُ فِيهَا صَاحِبيَّ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَه، فَدَعَتْ لَهُمْ بِالحَرِيرِ فَعَصَبَتْهُمْ، وَأَخَذُواْ أَسْيَافَهُمْ وَجَلَسُواْ مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتي يخْرُجُ مِنهَا عَلِيّ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لِصَلاَةِ الْغَدَاة، فَجَعَلَ يُنَادِي كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: الصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ فَشَدَّ عَلَيْهِ شَبِيبٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْف، فَوَقَعَ السَّيْفُ بِعِضَادَةِ الْبَابِ أَوِ بِالطَّاق، فَشَدَّ
عَلَيْهِ بْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ في قَرْنِه ـ أَيْ في جَانِبِ رَأْسِهِ الخَلْفِيّ ـ وَهَرَبَ وِرْدَانُ حَتىَّ دَخَلَ مَنزِلَه، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَني أُمِّهِ وَهُوَ يَنْزِعُ الحَرِيرَ وَالسَّيْفَ عَنْ صَدْرِهِ، فَقَالَ مَا هَذَا السَّيْفُ وَالحَرِير 00؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَان، فَذَهَبَ إِلى مَنْزِلِهِ فَجَاءَ بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهُ حَتىَّ قَتَلَه ـ أَيْ جَزَاءَ تَآمُرِهِ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ـ وَخَرَجَ شَبِيبٌ نحْوَ أَبْوَابِ كِنْدَة، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاس ـ أَيْ أَرَادُواْ قَتْلَهُ ـ إلاَّ أَنَّ رَجُلاً مِن حَضْرَمَوْتَ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِر؛ ضَرَبَ رِجْلَهُ بِالسَّيْفِ فَصَرَعَهُ وَجَثَمَ عَلَيْه،
فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ أَقْبَلُواْ في طَلَبِهِ وَسَيْفُ شَبِيبٍ في يَدِه؛ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ فَتَرَكَهُ فَنَجَا بِنَفْسِه، وَنجَا شَبِيبٌ في غُمَارِ النَّاس، وَخَرَجَ بْنُ مُلْجَم، فَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِن أَهْلِ هَمَدَانَ فَضَرَبَ رِجْلَهُ وَصَرَعَه، وَتَأَخَّرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَدَفَعَ في ظَهْرِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيرَةَ بْنِ أَبي وَهْب ـ أَيْ غَمَزَهُ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاس ـ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاة، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِب، وَذَكَرُواْ أَنَّ محَمَّدَ بْنَ حُنَيفٍ قَال: وَاللهِ إِنيِّ لأُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتي ضُرِبَ فِيهَا عَلِيٌّ في المَسْجِدِ الأَعْظَمِ قَرِيبَاً مِنَ السُّدَّة، في رِجَالٍ كَثِيرٍ مِن أَهْلِ المِصْر، مَا فِيهِمْ إِلاَّ قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُود، وَمَا يَسْأَمُونَ مِن أَوَّلِ
اللَّيْلِ إِلى آخِرِه؛ إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لِصَلاَةِ الْغَدَاةِ فَجَعَلَ يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاس؛ الصَّلاَةَ الصَّلاَة، فَمَا أَدْرِي أَتَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَوْ نَظَرْتُ إِلى بَرِيقِ السُّيُوف، وَسَمِعْت: الحُكْمُ للهِ لاَ لَكَ يَا عَلِيُّ وَلاَ لأَصْحَابِك، فَرَأَيْتُ سَيْفَاً ثُمَّ رَأَيْتُ نَاسَاً، وَسَمِعْتُ عَلِيَّاً يَقُول: لاَ يَفُتْكُمُ الرَّجُل، وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِب، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتىَّ أُخِذَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ مِنَ النَّاس، فَسَمِعْتُ عَلِيَّاً يَقُول: النَّفْسُ بِالنَّفْس، إِن هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَني، رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي، وَلَمَّا أُدْخِلَ بْنُ مُلْجَمٍ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: يَا
عَدُوَّ الله؛ أَلَمْ أُحْسِن إِلَيْك، أَلَمْ أَفْعَلْ بِك 00؟ قَالَ بَلَى؛ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا 00؟ قَالَ شَحَذْتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحَاً ـ أَيْ شَحَذْتُ سَيْفِي أَرْبَعِينَ صَبَاحَاً ـ فَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ شَرَّ خَلْقِه، قَالَ لَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: مَا أَرَاكَ إِلاَّ مَقْتُولاً بِه، وَمَا أَرَاكَ إِلاَّ مِنْ شَرِّ خَلْقِ الله، وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَكْتُوفَاً بَينَ يَدَيِ الحَسَن؛ إِذْ نَادَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ وَهِيَ تَبْكِي: يَا عَدُوَّ الله؛ إِنَّهُ لاَ بَأْسَ عَلَى أَبي وَاللهُ مخْزِيك؛ قَالَ فَعَلاَمَ تَبْكِين 00؟!
وَاللهِ لَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَسَمَمْتُهُ بِأَلْف، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الضَّرْبَةُ لجَمِيعِ أَهْلِ المِصْرِ مَا بَقِيَ مِنهُمْ أَحَدٌ سَاعَة، وَهَذَا أَبُوكِ بَاقٍ حَتىَّ الآن، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَن رَضِيَ اللهُ عَنهُ: رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي، وَإِن هَلَكْتُ مِنْ ضَرْبَتي هَذِهِ فَاضْرِبْهُ حُصُول، وَلاَ تُمَثِّلْ بِهِ؛ فَإِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنهَى عَنِ المُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُور، وَذُكِرَ أَنَّ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُ مَا بِهِ فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ إِنْ فَقَدْنَاكَ ـ وَلاَ نَفْقِدُكَ ـ فَنُبَايِعُ الحَسَن 00؟