كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
ومعهم الكتاب والسنة الصحيحة والذين أوجبوها على المأموم فى حال الجهر هكذا فحديثهم قد ضعفه الأئمة ورواه أبوداود وقوله فى حديث أبى موسى وذا قرأ فانصتوا صححه أحمد وإسحاق ومسلم بن الحجاج وغيرهم وعلله البخارى بأنه إختلف فيه وليس ذلك بقادح فى صحته بخلاَف ذلك الحديث فإنه لم يخرج فى الصحيح وضعفه ثابت من وجوه وإنما هو قول عبادة بن الصامت بل يفعل فى سكوته ما يشرع من الإستفتاح والإستعاذة ولو لم يسكت الإمام سكوتا يتسع لذلك أو لم يدرك سكوته فهل يستفتح ويستعيذ مع جهر الإمام فيه ثلاَث روايات إحداها يستفتح ويستعيذ مع جهر الاَمام وإن لم يقرأ لأن فتاوى ابن تيمية ج22/ص340 مقصود القراءة حصل بالإستماع وهو لاَ يسمع إستفتاحه وإستعاذته إذ كان الإمام يفعل ذلك سرا والثانية يستفتح ولاَ يستعيذ لأن الإستعاذة تراد للقراءة وهو لاَ يقرأ وأما الإستفتاح فهو تابع لتكبيرة الإفتتاح والثالثة لاَ يستفتح
ولاَ يستعيذ وهو أصح وهو قول أكثر العلماء كمالك والشافعى وكذا أبوحنيفة فيما أظن لأنه مأمور بالإنصات والإستماع فلاَ يتكلم بغير ذلك ولأنه ممنوع من القراءة فكذا يمنع من ذلك وكثير من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم يقول منعه أولى لأن القراءة واجبة وقد سقطت بالإستماع لكن مذهب أحمد ليس منعه القراءة أوكد فإن القراءة عنده لاَ تجب على المأموم لاَ سرا ولاَ جهرا وإن إختلف فى وجوبها على المأموم فقد إختلف فى وجوب الإستفتاح والإستعاذة وفى مذهبه فى ذلك قولاَن مشهوران ومن حجة من يأمر بهما عند الجهر أنهما واجبان لم يجعل عنهما بدل بخلاَف القراءة فإنه جعل منها بدل وهو الإستماع لكن الصحيح أن ذلك ليس بواجب والإستعاذة إنما أمر بها من يقرأ والأمر بإستماع قراءة الإمام والإنصات له مذكور فى القرآن وفى السنة الصحيحة وهو فتاوى ابن تيمية ج22/ص341
إجماع الأمة فيما زاد على الفتحة وهو قول جماهير السلف من الصحابة وغيرهم فى الفاتحة وغيرها وهو أحد قولى الشافعى وإختاره طائفة من حذاق أصحابه كالرازى وأبى محمد بن عبدالسلاَم فإن القراءة مع جهر الإمام منكر مخالف للكتاب والسنة وما كان عليه عامة الصحابة ولكن طائفة من أصحاب أحمد إستحبوا للمأموم القراءة فى سكتات الإمام ومنهم من إستحب أن يقرأ بالفاتحة وإن جهر وهو إختيار جدى كما إستحب ذلك طائفة منهم الأوزاعى وغيره وإستحب بعضهم للإمام أن يسكت عقب الفاتحة ليقرأ من خلفه وأحمد لم يستحب هذا السكوت فإنه لاَ يستحب القراءة إذا جهر الإمام وبسط هذا له موضع آخر والمقصود هنا أن سكوت الإستفتاح ثبت بهذا الحديث الصحيح ومع هذا فعامة العلماء من الصحابة ومن بعدهم يستحبون الإستفتاح بغيره كما يستحب جمهورهم الإستفتاح بقوله سبحانك اللهم وقد بينا سبب ذلك فى غير هذا الموضع
وهو أن فضل بعض الذكر على بعض هو لأجل ما إختص به الفاضل لاَ لأجل إسناده والذكر ثلاَثة أنواع أفضله ما كان ثناء على الله ثم ما كان إنشاء من العبد أو إعترافا بما يجب لله عليه ثم ما كان دعاء من العبد فتاوى ابن تيمية ج22/ص342 فالأول مثل النصف الأول من الفاتحة ومثل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك إسمك وتعالى جدك ولاَ إله غيرك ومثل التسبيح فى الركوع والسجود والثانى مثل قوله وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض ومثل قوله فى الركوع والسجود اللهم لك ركعت ولك سجدت وكما فى حديث على الذى رواه مسلم والثالث مثل قوله اللهم بعد بينى وبين خطاياى ومثل دعائه فى الركوع والسجود ولهذا أوجب طائفة من اصحاب أحمد ما كان ثناء كما أوجبوا الإستفتاح وحكى فى ذلك عن أحمد روايتان وإختار إبن بطة وغيره وجوب ذلك وهذا لبسطه موضع آخر والمقصود هنا أن النوع المفضول
مثل الإستفتاح الذى رواه أبوهريرة ومثل الإستفتاح بوجهت أو سبحانك اللهم عند من يفضل الآخر فعله أحيانا أفضل من المداومة على نوع وهجر نوع وذلك أن أفضل الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت فى الصحيح أنه كان يقول فى خطبة الجمعة خير الكلاَم كلاَم الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن يداوم على إستفتاح واحد قطعا فإن حديث أبى هريرة يدل على أنه كان يستفتح بهذا فتاوى ابن تيمية ج22/ص343 فإن قيل كان يداوم عليه فكانت المداومة عليه أفضل قلنا لم يقل هذا أحد من العلماء فيما علمناه فعلم أنه لم يكن يداوم عليه وأيضا فقد كان عمر يجهر بسبحانك اللهم وبحمدك يعلمها الناس ولولاَ أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقولها فى الفريضة ما فعل ذلك عمر وأقره المسلمون وكما كان بعضهم يجهر بالإستعاذة وكذلك قيل فى جهر جماعة منهم بالبسملة
أنه كان لتعليم الناس قراءتها كما جهر من جهر منهم بالإستعاذة والإستفتاح وكما جهر إبن عباس بقراءة الفاتحة فى صلاَة الجنازة ولهذا كان الصواب هو المنصوص عن أحمد أنه يستحب الجهر أحيانا بذلك فيستحب الجهر بالبسملة أحيانا ونص قوم على أنه كان يجهر بها إذا صلى بالمدينة فظن القاضى أن ذلك لأن أهل المدينة شيعة يجهرون بها وينكرون على من لم يجهر بها لأن القاضى لما حج كان قد ظهر بها التشيع وإستولى عليها وعلى أهل مكة العبيديون المصريون وقطعوا الحج من العراق مدة وإنما حج القاضى من الشام والصواب أن أحمد لم يأمر بالجهر لذلك بل لأن أهل المدينة على عهده كانوا لاَ يقرأون سرا ولاَ جهرا كما هو مذهب مالك فأراد أن يجهر بها كما جهر بها من جهر من الصحابة تعليما للسنة وأنه يستحب قراءتها فى الجملة وقد إستحب أحمد أيضا لمن صلى بقوم لاَ يقتنون فتاوى ابن تيمية ج22/ص344
بالوتر وأرادوا من الإمام أن لاَ يقنت لتأليفهم فقد إستحب ترك الأفضل لتأليفهم وهذا يوافق تعليل القاضى فيستحب الجهر بها إذا كان المأمومون يختارون الجهر لتأليفهم ويستحب أيضا إذا كان فيه إظهار السنة وهم يتعلمون السنة منه ولاَ ينكرونه عليه وهذا كله يرجع إلى أصل جامع وهو ان المفضول قد يصير فاضلاَ لمصلحة راجحة وإذا كان المحرم كأكل الميتة قد يصير واجبا للمصلحة الراجحة ودفع الضرر فلأن يصير المفضول فاضلاَ لمصلحة راجحة أولى وكذلك يقال فى أجناس العبادات كالصلاَة جنسها أفضل من جنس القراءة والذكر ثم أنها منهى عنها فى أوقات النهى فالقراءة والذكر والدعاء فى ذلك الوقت أفضل من الصلاَة وكذلك الدعاء فى مشاعر الحج بعرفة ومزدلفة ومنى والصفا والمروة أفضل من القراءة أيضا بالنص والإجماع فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال إنى نهيت ان أقرأ القرآن راكعا وساجدا وهذا هو الصحيح
من حديث إبن عباس ومن حديث على ايضا أنه نهاه عن ذلك ولو قرأ هل تبطل صلاَته فيه وجهان فى مذهب أحمد فالنهى عن الصلاَة والقراءة فى المشاعر الفضيلة فتاوى ابن تيمية ج22/ص345 فإن الطهارة شرط فى الصلاَة ولاَ يشترط له الطهارة ولكل مكان عبادة تشرع وكذلك ترك الصلاَة وقت النهى مشروع فى كل زمان وأما الطواف فهل تكره فيه القراءة فيه قولاَن مشهوران للعلماء وهما روايتان عن أحمد والرخصة مذهب الشافعى بل هو مستحب فيه القراءة ولاَ يستحب الجهر بها وللأخرى مصنف وإذا كان هذا من أجناس العبادات التى ثبت فضل بعضها على بعض بالنص والإجماع فكيف فى أنواع الذكر لاَ سيما فيما فيه نزاع فالأصل بلاَ ريب هدى النبى صلى الله عليه وسلم وقد ثبت أنه كان يستفتح بهذا الإستفتاح الذى فى حديث أبى هريرة فالأفضل أن يستفتح به أحيانا ويستفتح بغيره احيانا وأيضا فلكل إستفتاح حاجة ليست
لغيره فيأخذ المؤمن بحظه من كل ذكر وأيضا فقد يحتاج الإنسان إلى المفضول ولاَ يكفيه الفاضل كما فى قل هو الله أحد فإنها تعدل ثلث القرآن أى يحصل لصاحبها من الأجر ما يعدل ثواب ثلث القرآن القدر لاَ فى الصفة فإن ما فى القرآن من الأمر والنهى والقصص والوعد والوعيد لاَ يغنى عنه فتاوى ابن تيمية ج22/ص346 ما تنازع فيه شذوذ الناس وكذلك الجهر بالبسملة والمخافتة كلاَهما جائز لاَ يبطل الصلاَة وإن كان من العلماء من يستحب أحدهما أو يكره الآخر أو يختار أن لاَ يقرأ بها فالمنازعة بينهم فى المستحب وإلاَ فالصلاَة بأحدهما جائزة عند عوام العلماء فإنهم وإن تنازعوا بالجهر والمخافتة فى موضعهما هل هما واجبان أم لاَ وفيه نزاع معروف فى مذهب مالك وأحمد وغيرهما فهذا فى الجهر الطويل بالقدر الكثير مثل المخافتة بقرآن الفجر والجهر بقراءة صلاَة الظهر فأما الجهر بالشىء اليسير أو المخافتة به
فمما لاَ ينبغ لأحد أن يبطل الصلاَة بذلك وما أعلم أحدا قال به فقد ثبت فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان فى صلاَة المخافتة يسمعهم الآية أحيانا وفى صحيح البخارى عن رفاعة بن رافع الزرقى قال كنا نصلى ورواء النبى صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده قال رجل ورواءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما إنصرف قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضعة وثلاَثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول ومعلوم أنه لولاَ جهره بها لما سمعه النبى صلى الله عليه وسلم ولاَ فتاوى ابن تيمية ج22/ص369 الرواى ومعلوم أن المستحب للمأموم المخافتة بمثل ذلك وكذلك ثبت فى الصحيح عن عمر أنه كان يجهر بدعاء الإستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك إسمك وتعالى جدك ولاَ إله غيرك وهذا فعله بين المهاجرين والأنصار
والسنة الراتبة فيه المخافتة وكذلك كان من الصحابة من يجهر بالإستعاذة وفى الصحيح عن إبن عباس أنه جهر بقراءة الفاتحة على الجنازة وقال لتعلموا أنها السنة ولهذا نظائر وأيضا فلاَ نزاع أنه كان من الصحابة من يجهر بالبسملة كإبن الزبير ونحوه ومنهم من لم يكن يجهر بها كإبن مسعود وغيره وتكلم الصحابة فى ذلك ولم يبطل أحد منهم صلاَة أحد فى ذلك وهذا مما لم أعلم فيه نزاعا وإن تنازعوا فى وجوب قراءتها فتلك مسألة أخرى وكذلك القنوت فى الفجر إنما النزاع بينهم فى إستحبابه أو كراهيته وسجود السهو لتركه أو فعله وإلاَ فعامتهم متفقون على صحة صلاَة من ترك القنوت وأنه ليس بواجب وكذلك من فعله إذ هو تطويل يسير للإعتدال ودعاء الله فى هذا الأذان فإذا كان كل واحد من مؤذنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمره النبى صلى الله عليه وسلم فتاوى ابن تيمية ج22/ص370
بأحد النوعين صار ذلك مثل تعليمه القرآن لعمر بحرف ولهشام بن حكيم بحرف آخر وكلاَهما قرآن أذن الله أن يقرأ به وكذلك الترجيع فى الأذان هو ثابت فى اذان أبى محذورة وهو محذوف من أذان بلاَل الذى رووه فى السنن وكذلك الجهر بالبسملة والمخافتة بها صح الجهر بها عن طائفة من الصحابة وصحت المخافتة بها عن أكثرهم وعن بعضهم الأمران جميعا وأما المأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم فالذى فى الصحاح والسنن يقتضى أنه لم يكن يجهر بها كما عليه عمل أكثر الصحابة وأمته ففى الصحيح حديث أنس وعائشة وأبى هريرة يدل على ذلك دلاَلة بينة لاَ شبهة فيها وفى السنن أحاديث أخر مثل حديث إبن مغفل وغيره وليس فى الصحاح والسنن حديث فيه ذكر جهره بها والأحاديث المصرحة بالجهر عنه كلها ضعيفة عند أهل العلم بالحديث ولهذا لم يخرجوا فى أمهات الدواوين منها شيئا ولكن فى الصحاح والسنن أحاديث محتملة وقد روى
الطبرانى بإسناد حسن عن إبن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجهر بها إذا كان بمكة وأنه لما هاجر إلى المدينة ترك الجهر بها حتى مات ورواه أبوداود فى الناسخ والمنسوخ وهذا فتاوى ابن تيمية ج22/ص371 يناسب الوقع فإن الغالب على أهل مكة كان الجهر بها وأما أهل المدينة والشام والكوفة فلم يكونوا يجهرون بها وكذلك أكثر البصريين وبعضهم كان يجهر بها ولهذا سألوا أنسا عن ذلك ولعل النبى صلى الله عليه وسلم كان يجهر بها بعض الأحيان أو جهرا خفيفا إذا كان ذلك محفوظا وإذا كان فى نفس كتب الحديث أنه فعل هذا مرة وهذا مرة زالت الشبهة وأما القنوت فأمره بين لاَ شبهة فيه عند التأمل التام فإنه قد ثبت فى الصحاح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قنت فى الفجر مرة يدعو على رعل وذكوان وعصية ثم تركه ولم يكن تركه نسخا له لأنه ثبت عنه فى الصحاح
أنه قنت بعد ذلك يدعو للمسلمين مثل الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين ويدعو على مضر وثبت عنه انه قنت أيضا فى المغرب والعشاء وسائر الصلوات قنوت إستنصار فهذا فى الجملة منقول ثابت عنه لكن إعتقد بعض العلماء من الكوفيين أنه تركه ترك نسخ فإعتقد أن القنوت منسوخ وإعتقد بعضهم من المكيين أنه ما زال يقنت فى الفجر القنوت المتنازع فيه حتى فارق الدنيا والذى عليه أهل المعرفة بالحديث أنه قنت لسبب وتركه لزوال السبب فتاوى ابن تيمية ج22/ص372 وسئل عن حديث نعيم المجمر قال كنت وراء ابى هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم الكتاب حتى بلغ ولاَ الضالن قال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله اكبر فلما سلم قال والذى نفسى بيده انى لاَشبهكم صلاَةبرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المعتمر بن سليمان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها ويقول ما
آلوا ان اقتدى بصلاَة أبى وقال أبى ما آلوا ان اقتدى بصلاَة أنس وقال أنس ما الوا ان اقتدى بصلاَة النبى صلى الله عليه وسلم فهذا حديث ثابت فى الجهر بها ذكر الحاكم ابو عبدالله ان رواة هذا الحديث عن اخرهم ثقات فهل يحمل ما قاله أنس وهو صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر وعثمان فلم اسمع احدا منهم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم على عدم السماع وما التحقيق فى هذه المسألة والصواب فأجاب الحمد لله رب العالمين اما حديث انس فى نفى الجهر فهو فتاوى ابن تيمية ج22/ص410 صريح لاَيحتمل هذا التأويل فانه قد رواه مسلم فى صحيحه فقال فيه صليت خلف النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لاَ يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولاَ فى آخرها وهذا النفى لاَ يجوز الاَ مع العلم بذلك لاَ يجوز بمجرد
كونه لم يسمع مع امكان الجهر بلاَ سماع واللفظ الآخر الذى فى صحيح مسلم صليت خلف النبى صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر وعثمان فلم اسمع احدا منهم يجهر او قال يصلى ببسم الله الرحمن الرحيم فهذا نفى فيه السماع ولو لم يرو الاَ هذا اللفظ لم يجز تأويله بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ جهرا ولاَ يسمع انس لوجوه أحدها ان انسا انما روى هذا ليبين لهم ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يفعله اذ لاَ غرض للناس فى معرفة كون أنس سمع او لم يسمع الاَ ليستدلوا بعدم سماعه على عدم المسموع فلو لم يكن ما ذكره دليلاَ على نفى ذلك لم يكن انس ليروى شيئا لاَ فائدة لهم فيه ولاَ كانوا يروون مثل هذا الذى لاَ يفيدهم الثانى ان مثل هذا اللفظ صار دالاَ فى العرف على عدم ما لم فتاوى ابن تيمية ج22/ص411 يدرك فاذا قال ما سمعنا اوما راينا لما شانه ان يسمعه ويراه كان مقصوده
بذلك نفى وجوده وذكر نفى الاَدراك دليل على ذلك ومعلوم انه دليل فيما جرت العادة بادراكه وهذا يظهر بالوجه الثالث وهو ان انسا كان يخدم النبى صلى الله عليه وسلم من حين قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة الى ان مات وكان يدخل على نسائه قبل احجاب ويصحبه حضرا وسفرا وكان حين حج النبى صلى الله عليه وسلم تحت ناقته يسيل عليه لعابها افيمكن مع هذا القرب الخاص والصحبة الطويلة ان لاَ يسمع النبى صلى الله عليه وسلم يجهر بها مع كونه يجهر بها هذا مما يعلم بالضرورة بطلاَنه فى العادة ثم انه صحب ابا بكر وعمر وعثمان وتولى لاَبى بكر وعمر ولاَيات ولاَكان يمكن مع طول مدتهم انهم كانوا يجهرون وهو لاَ يسمع ذلك فتبين ان هذا تحريف لاَ تاويل لو لم يرو الاَ هذا اللفظ فكيف والآخر صريح فى نفى الذكر بها وهو يفضل هذه الرواية الاَخرى وكلاَ الروايتين ينفي تأويل من تأول قوله يفتتحون الصلاَة بالحمد لله
رب العالمين انه اراد السورة فان قوله يفتتحون بالحمد لله رب العالمين لاَ يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى اول قراءة ولاَ فى فى آخرها صريح انه فى قصد الاَفتتاح بالاَية لاَ بسورة الفاتحة التى فتاوى ابن تيمية ج22/ص412 أولها بسم الله الرحمن الرحيم اذ لو كان مقصوده ذلك لتناقض حديثاه وأيضا فإن إفتتاح الصلاَة بالفاتحة قبل السورة هو من العلم الظاهر العام الذى يعرفه الخاص والعام كما يعلمون إن الركوع قبل السجود وجميع الأئمة غير النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان يفعلون هذا ليس فى نقل مثل هذا فائدة ولاَ هذا مما يحتاج فيه إلى نقل أنس وهم قد سالوه عن ذلك وليس هذا مما يسأل عنه وجميع الأئمة من أمراء الأمصار والجيوش وخلفاء بنى أمية وبنى الزبير وغيرهم ممن أدركه أنس كانوا يفتتحون بالفاتحة ولم يشتبه هذا على أحد ولاَ شك فكيف يظن أن
أنسا قصد تعريفهم بهذا وأنهم سألوه عنه وإنما مثل ذلك مثل أن يقال فكانوا يصلون الظهر أربعا والعصر أربعا والمغرب ثلاَثا أو يقول فكانوا يجهرون فى العشاءين والفجر ويخافتون فى صلاَتى الظهرين أو يقول فكانوا يجهرون فى الأوليين دون الأخيرتين ومثل حديث أنس حديث عائشة الذى فى الصحيح أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاَة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين إلى آخره وقد روى يفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وهذا صريح فى إرادة فتاوى ابن تيمية ج22/ص413 الآية لكن مع هذا ليس فى حديث أنس نفى لقراءتها سرا لأنه روى فكانوا لاَ يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وهذا إنما نفى هنا الجهر وأما اللفظ الآخر لاَ يذكرون فهو إنما ينفى ما يمكنه العلم بإنتفائه وذلك موجود فى الجهر فإنه إذا لم يسمع مع القرب علم أنهم لم يجهروا وأما كون
الإمام لم يقرأها فهذا لاَ يمكن إدراكه إلاَ إذا لم يكن له بين التكبير والقراءة سكتة يمكن فيها القراءة سرا ولهذا إستدل بحديث أنس على عدم القراءة من لم ير هناك سكوتا كمالك وغيره لكن قد ثبت فى الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه قال يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول قال أقول كذا وكذا إلى آخره وفى السنن من حديث عمران وأبى وغيرهما أنه كان يسكت قبل القراءة وفيها أنه كان يستعيذ وإذا كان له سكوت لم يمكن أنسا أن ينفى قراءتها فى ذلك السكوت فيكون نفيه للذكر وإخباره بإفتتاح القراءة بها إنما هو فى الجهر وكما أن الإمساك عن الجهر مع الذكر سرا يسمى سكوتا كما فى حديث أبى هريرة فيصلح أن يقال لم يقرأها ولم يذكرها أى جهرا فإن لفظ السكوت ولفظ نفى الذكر والقراءة مدلولها هنا واحد فتاوى ابن تيمية ج22/ص414 ويؤيد هذا حديث عبدالله بن مغفل الذى فى السنن أنه سمع إبنه يجهر بها
فأنكر عليه وقال يا بنى إياك والحدث وذكر أنه صلى خلف النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يجهرون بها فهذا مطابق لحديث أنس وحديث عائشة اللذين فى الصحيح وأيضا فمن المعلوم أن الجهر بها مما تتوافر الهمم والدواعى على نقله فلو كان النبى صلى الله عليه وسلم يجهر بها كالجهر بسائر الفاتحة لم يكن فى العادة ولاَ فى الشرع ترك نقل ذلك بل لو إنفرد بنقل مثل هذا الواحد والإثنان لقطع بكذبهما إذ التواطؤ فيما تمنع العادة والشرع كتمانه كالتواطؤ على الكذب فيه ويمثل هذا بكذب دعوى الرافضة فى النص على علي فى الخلاَفة وأمثال ذلك وقد إتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ليس فى الجهر بها حديث صريح ولم يرو أهل السنن المشهورة كأبى داود
والترمذى والنسائى شيئا من ذلك وإنما يوجد الجهر بها صريحا فى احاديث موضوعة يرويها الثعلبى والماوردى وأمثالهما فى التفسير أو فى بعض
كتب الفقهاء الذين لاَ يميزون بين الموضوع وغيره بل يحتجون بمثل حديث الحميرا فتاوى ابن تيمية ج22/ص415 وأعجب من ذلك أن من أفاضل الفقهاء من لم يعز فى كتابه حديث إلى البخارى إلاَ حديثا فى البسملة وذلك الحديث ليس فى البخارى ومن هذا مبلغ علمه فى الحديث كيف يكون حالهم فى هذا الباب أو يرويها من جمع هذا الباب كالدارقطنى والخطيب وغيرهما فإنهم جمعوا ما روى وإذا سئلوا عن صحتها قالوا بموجب علمهم كما قال الدارقطنى لما دخل مصر وسئل أن يجمع أحاديث الجهر بها فجمعها فقيل له هل فيها شىء صحيح فقال أما عن النبى صلى الله عليه وسلم فلاَ وأما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف وسئل أبوبكر الخطيب عن مثل ذلك فذكر حديثين حديث معاوية لما صلى بالمدينة وقد رواه الشافعى رضى الله عنه وقال حدثنا عبدالمجيد عن إبن جريج قال أخبرنى عبدالله بن عثمان بن خثيم أن
أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك قال صلى معاوية بالمدينة فجهر فيها بأم القرآن فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التى بعدها ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاَة فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاَة أم نسيت فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التى بعد أم القرآن وكبر حين يهوى ساجدا فتاوى ابن تيمية ج22/ص416 وقال الشافعى أنبأنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى إبن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار أى معاوية سرقت الصلاَة وذكره وقال الشافعى أنبأنا يحيى بن سليم عن عبدالله إبن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة
عن أبيه عن جده عن معاوية والمهاجرين والأنصار بمثله أو مثل معناه لاَ يخالفه وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول وهو فى كتاب إسماعيل إبن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده عن معاوية وذكر الخطيب أنه أقوى ما يحتج به وليس بحجة كما يأتى بيانه فإذا كان أهل المعرفة بالحديث متفقين على أنه ليس فى الجهر حديث صحيح ولاَ صريح فضلاَ أن يكون فيها اخبار مستفيضة أو متواترة إمتنع أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجهر بها كما يمتنع أن يكون كان يجهر بالإستفتاح والتعوذ ثم لاَ ينقل فإن قيل هذا معارض بترك الجهر بها فإنه مما تتوافر الهمم والدواعى على نقله ثم هو مع ذلك ليس منقولاَ بالتواتر بل قد تنازع فيه العلماء كما أن ترك الجهر بتقدير ثبوته كان يداوم عليه ثم لم ينقل نقلاَ قاطعا بل وقع فيه النزاع فتاوى ابن تيمية ج22/ص417 وَتَابِعْ حَتى ص: (437/ 22) 0
ومنهم من يرى القراءة فيها سنة كقول الشافعى وأحمد لحديث ابن عباس هذا وغيره ثم من هؤلاَء من يقول القراءة فيها واجبة كالصلاَة ومنهم من يقول بل هي سنة مستحبة ليست واجبة وهذا اعدل الأقوال الثلاَثة فإن السلف فعلوا هذا وهذا وكان كلاَ الفعلين مشهورا بينهم كانوا يصلون على الجنازة بقراءة وغير قراءة كما كانوا يصلون تارة بالجهر بالبسملة وتارة بغير جهر بها وتارة باستفتاح وتارة بغير استفتاح وتارة برفع اليدين فى المواطن الثلاَثة وتارة بغير رفع اليدين وتارة يسلمون تسليمتين وتارة تسليمة واحدة وتارة يقرأون خلف الإمام بالسر وتارة لاَ يقرأون وتارة يكبرون على الجنازة أربعا وتارة خمسا وتارة سبعا كان فيهم من يفعل هذا وفيهم من يفعل هذا كل هذا ثابت عن الصحابة كما ثبت عنهم أن منهم من كان يرجع فى الأذان ومنهم من لم يرجع فيه ومنهم من كان يوتر الاَقامة ومنهم من كان يشفعها وكلاَهما ثابت عن النبى
صلى الله عليه وسلم فتاوى ابن تيمية ج24/ص197 وَتَابِعْ حَتى ص: (203/ 24) 0 °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*° العُلُومِ النَّافِعَة / التَّفْسِير، وَبِالأَمَانَةِ في العِلم: الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة: (000/ 000) 0 [000] " يقطع بكذب ما يرويه الوضاعون من اهل البدع والغلو فى الفضائل مثل حديث يوم عاشوراء وأمثاله مما فيه أن من صلى ركعتين كان له كأجر كذا وكذا نبيا وفى التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة مثل الحديث الذى يرويه الثعلبى والواحدى والزمخشرى فى فضائل سور القرآن سورة سورة فانه موضوع باتفاق أهل العلم والثعلبى هو فى نفسه كان فيه خير ودين وكان حاطب ليل ينقل ما وجد فى كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع والواحدى صاحبه كان أبصر منه بالعربية لكن هو أبعد عن السلاَمة واتباع السلف والبغوى
تفسيره مختصر من الثعلبى لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة والموضوعات فى كتب التفسير كثيرة مثل الأحاديث الكثيرة الصريحة فى الجهر بالبسملة وحديث على الطويل فى تصدقه بخاتمه فى الصلاَة فانه موضوع باتفاق أهل العلم ومثل ما روى فى قوله ولكل قوم هاد أنه على وتيعها اذن واعية اذنك يا على فتاوى ابن تيمية ج13/ص354 بالصوفيّة: صَدَقَ إِذْ كَانَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ يُسَمِّيهِمْ: ((قَالَ أَنهُمْ يَتشبهُون بأولياء الله من ذوي الزهادات والعبادات والمقامات وليس هو من أولياء الله المتقين بل من الجاهلين الظالمين المعتدين أو المنافقين أو الكافرين، وهذا كثير ملأ العالم تجد كل قوم يدعون من الاَختصاص بالأسرار والحقائق ما لاَ يدعى المرسلون، وأن ذلك عند خواصهم، وأن ذلك لاَ ينبغي أن
يقابل إلاَ بالتسليم، ويحتجون لذلك بأحاديث موضوعه وتفسيرات باطلة مثل قولهم عن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحدث هو وأبو بكر بحديث وكنت كالزنجي بينهما فيجعلون عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم وصديقه كالزنجي وهو حاضر يسمع الكلاَم ثم يدعي أحدهم أنه علم ذلك بما قذف في قلبه ويدعى كل منهم أن ذلك هو ما يقوله من الزور والباطل ولو ذكرت ما في هذا الباب من أصناف الدعاوي الباطلة لطال فمنهم من يجعل للشيخ قصائد يسميها جنيب القرآن ويكون وجده بها وفرحه بمضمونها أعظم من القرآن ويكون فيها من الكذب والضلاَل أمور فتاوى ابن تيمية ج4/ص76 ومنهم من يجعل له قصائد في الاَتحاد وأنه خالق جميع الخلق وأنه خلق السموات والأرض وأنه يسجد له ويعبد ومنهم من يصف ربه في قصائده بما نقل في الموضوعات من أصناف التمثيل والتكييف والتجسيم التي هي كذب
مفترى وكفر صريح مثل مواكلته ومشاربته ومماشاته ومعانقته ونزوله إلى الأرض وقعوده في بعض رياض الأرض ونحو ذلك، ويجعل كل منهم ذلك من الأسرار المخزونة والعلوم المصونة التي تكون لخواص اولياء الله المتقين، ومن أمثلة ذلك أنك تجد عند الرافضة والمتشيعة جملة اعتراضيَّة: ومن أخذ عنهم من دعوى علوم الأسرار والحقائق التي يدعون أخذها عن أهل البيت إما من العلوم الدينية وإما من علم الحوادث الكائنة ما هو عندهم من أجل الأمور التي يجب التواصي بكتمانها والإيمان بما لاَ يعلم حقيقته من ذلك، وجميعها كذب مختلق وإفك مفترى فإن هذه الطائفة الرافضة من أكثر الطوائف كذبا وادعاء للعلم المكتوم ولهذا انتسبت إليهم الباطنية والقرامطة وهؤلاَء خرج أولهم في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصاروا يدعون أنه خص بأسرار من العلوم والوصية حتى
كان يسأله عن ذلك خواص أصحابه فيخبرهم بانتفاء ذلك ولما بلغه أن ذلك قد قيل كان يخطب الناس وينفي ذلك عن نفسه فتاوى ابن تيمية ج4/ص77 انْظُرِ البُخَارِي: وقد خرج أصحاب الصحيح كلاَمَ عليّ هذا من غير وجه مثل ما في الصحيح عن أبي جحيفة قال سألت عليا هل عندكم شيء ليس في القرآن فقال لاَ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلاَ ما في القرآن إلاَ فهما يعطيه الله الرجل في كتابه وما في هذه الصحيفة قلت وما في الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لاَ يقتل مسلم بكافر ولفظ البخاري هل عندكم شيء من الوحي غير ما في كتاب الله قال لاَ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلاَ فهما يعطيه الله رجلاَ في القرآن وفي الصحيحين عن إبراهيم التيمي عن أبيه وهذا من أصح إسناد على وجه الأرض عن علي قال ما عندنا شيء إلاَ كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم
المدينة حرام ما بين عير إلى ثور وفي رواية لمسلم خطبنا علي بن أبي طالب فقال من زعم أن عندنا كتابا نقرؤه إلاَ كتاب الله وما في هذه الصحيفة قال وصحيفته معلقة في قراب سيفه فقد كذب فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم المدينة حرام الحديث وأما الكذب والأسرار التي يدعونها عن جعفر الصادق فمن أكبر الأشياء كذبا حتى يقال ما كذب على أحد ما كذب على جعفر رضي الله عنه ومن هذه الأمور المضافة كتاب الجفر الذي يدعون أنه كتب فيه فتاوى ابن تيمية ج4/ص78 الحوادث والجفر ولد الماعز يزعمون أنه كتب ذلك في جلده وكذلك كتاب البطاقة الذي يدعيه ابن الحلي ونحوه من المغاربة ومثل كتاب الجدول في الهلاَل والهفت عن جعفر وكثير من تفسير القرآن وغيره ومثل كتاب رسأل إخوان الصفا الذي صنفه جماعة في دولة بني بويه ببغداد وكانوا من
الصابئة المتفلسفة المتحنفة جمعوا بزعمهم بين دين الصابئة المبدلين وبين الحنيفية وأتوا بكلاَم المتفلسفة وبأشياء من الشريعة وفيه من الكفر والجهل شيء كثير ومع هذا فإن طائفة من الناس من بعض أكابر قضاة النواحي يزعم أنه من كلاَم جعفر الصادق وهذا قول زنديق وتشنيع جاهل ومثل ما يذكره بعض العامة من ملاَحم ابن غنضب ويزعمون أنه كان معلما للحسن والحسين وهذا شيء لم يكن في الوجود باتفاق أهل العلم وملاَحم ابن غنضب إنما صنفها بعض الجهال في دولة نور الدين ونحوها وهو شعر فاسد يدل على أن ناظمه جاهل وكذلك عامة هذه الملاَحم المروية بالنظم ونحوه عامتها من الأكاذيب وقد أحدث في زماننا من القضاة والمشائخ غير واحدة منها وقد قررت بعض هؤلاَء على ذلك بعد أن ادعى قدمها وقلت له بل أنت صنفتها ولبستها فتاوى ابن تيمية ج4/ص79 على بعض ملوك المسلمين لما كان المسلمون محاصري عكة وكذلك غيره
من القضاة وغيرهم لبسوا على غير هذا الملك وباب الكذب في الحوادث الكونية أكثر منه في الأمور الدينية لأن تشوف الذين يغلبون الدنيا على الدين إلى ذلك أكثر وإن كان لأهل الدين إلى ذلك تشوف لكن تشوفهم إلى الدين أقوى وأولئك ليس لهم من الفرقان بين الحق والباطل من النور ما لأهل الدين فلهذا كثر الكذابون في ذلك ونفق منه شيء كثير وأكلت به أموال عظيمة بالباطل وقتلت به نفوس كثيرة من المتشوفة إلى الملك ونحوها ولهذا ينوعون طرق الكذب في ذلك ويتعمدون الكذب فيه تارة بالإحالة على الحركات والأشكال الجسمانية الإلهية من حركات الأفلاَك والكواكب والشهب والرعود والبروق والرياح وغير ذلك وتارة بما يحدثونه هم من الحركات والأشكال كالضرب بالرمل والحصا والشعير والقرعة باليد ونحو ذلك مما هو من جنس الاَستقسام بالأزلاَم فإنهم يطلبون علم الحوادث بما يفعلونه من هذا الاَستقسام بها سواء كانت قداحا
أو حصا أو غير ذلك مما ذكره أهل العلم بالتفسير فكل ما يحدثه الإنسان بحركة من تغيير شيء من الأجسام ليستخرج به علم ما يستقبله فهو من هذا الجنس بخلاَف الفأل الشرعي وهو الذي كان فتاوى ابن تيمية ج4/ص80 يعجب النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن يخرج متوكلاَ على الله فيسمع الكلمة الطيبة وكان يعجبه الفأل ويكره الطيرة لأن الفأل تقوية لما فعله بإذن الله والتوكل عليه والطيرة معارضة لذلك فيكره للإنسان أن يتطير وإنما تضر الطيرة من تطير لأنه أضر نفسه فأما المتوكل على الله فلاَ وليس المقصود ذكر هذه الأمور وسبب إصابتها تارة وخطئها تارات وإنما الغرض أنهم يتعمدون فيها كذبا كثيرا من غير أن تكون قد دلت على ذلك دلاَلة كما يتعمد خلق كثير الكذب في الرؤيا التي منها الرؤيا الصالحة وهي جزء من ستة وأربعين جزءَا من النبوة وكما كانت الجن تخلط
بالكلمة تسمعها من السماء مائة كذبة ثم تلقيها إلى الكهان ولهذا ثبت في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلاَم وإن منا رجالاَ يأتون الكهان قال فلاَ تأتهم قال قلت ومنا رجال يتطيرون قال ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلاَ يصدهم قال قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك فإذا كان ما هو من أجزاء النبوة ومن أخبار الملاَئكة ما قد يتعمد فيه الكذب الكثير فكيف بما هو في نفسه مضطرب لاَ يستقر على أصل فلهذا تجد عامة من في دينه فساد يدخل في الأكاذيب الكونية مثل أهل الاَتحاد فإن ابن عربي في كتاب عنقاء مغرب وغيره أخبر بمستقبلاَت كثيرة فتاوى ابن تيمية ج4/ص81 عامتها كذب وكذلك ابن سبعين وكذلك الذين استخرجوا مدة بقاء هذه الأمة من حساب الجمل من حروف المعجم الذي ورثوه من اليهود ومن حركات
الكواكب الذي ورثوه من الصابئة كما فعل أبو نصر الكندي وغيره من الفلاَسفة وكما فعل بعض من تكلم في تفسير القرآن من أصحاب الرازي ومن تكلم في تأويل وقائع النساك من المائلين إلى التشيع وقد رأيت من أتباع هؤلاَء طوائف يدعون أن هذه الأمور من الأسرار المخزونة والعلوم المصونة وخاطبت في ذلك طوائف منهم وكنت أحلف لهم أن هذا كذب مفترى وأنه لاَ يجري من هذه الأمور شيء وطلبت مباهلة بعضهم لأن ذلك كان متعلقا بأصول الدين وكانوا من الاَتحادية الذين يطول وصف دعاويهم فإن شيخهم الذي هو عارف وقته وزاهده عندهم كانوا يزعمون أنه هو المسيح الذي ينزل وأن معنى ذلك نزول روحانية عيسى عليه السلاَم وأن أمه اسمها مريم وأنه يقوم بجمع الملل الثلاَث وأنه يظهر مظهرا أكمل من مظهر محمد وغيره من المرسلين ولهم مقالاَت من أعظم المنكرات يطول ذكرها ووصفها ثم إن من
عجيب الأمر أن هؤلاَء المتكلمين المدعين لحقائق الأمور العلمية والدينية المخالفين للسنة والجماعة يحتج كل منهم بما يقع له من حديث فتاوى ابن تيمية ج4/ص82 موضوع أو مجمل لاَ يفهم معناه وكلما وجد أثرا فيه إجمال نزله على رأيه فيحتج بعضهم بالمكذوب مثل المكذوب المنسوب إلى عمر كنت كالزنجي ومثل ما يروونه من سر المعراج وما يروونه من أهل الصفة سمعوا المناجاة من حيث لاَ يشعر الرسول فلما نزل الرسول أخبروه فقال من أين سمعتم فقالوا كنا نسمع الخطاب حتى إني لما بينت لطائفة تمشيخوا وصاروا قدوة للناس أن هذا كذب ما خلقه الله قط قلت ويبين لك ذلك أن المعراج كان بمكة بنص القرآن وبإجماع المسلمين والصفة إنما كانت بالمدينة فمن أين كان بمكة أهل صفة وكذلك احتجاجهم بأن أهل الصفة قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع المشركين لما انتصروا
وزعموا أنهم مع الله ليحتجوا بذلك على متابعة الواقع سواء كان طاعة لله أو معصية وليجعلوا حكم دينه هو ما كان كما قال الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولاَ آباؤنا وأمثال هذه الموضوعات كثيرة وأما المجملاَت فمثل احتجاجهم بنهي بعض الصحابة عن ذكر بعض خفي العلم كقول علي رضي الله عنه حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتحبون أن يكذب الله ورسوله وقول عبدالله بن مسعود فتاوى ابن تيمية ج4/ص83 ما من رجل يحدث قوما بحديث لاَ تبلغه عقولهم إلاَ كان فتنة لبعضهم وقول عبدالله بن عباس في تفسير الآيات ما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها كفرت وكفرك بها تكذيبك بها وهذه الآثار حق لكن ينزل كل منهم ذاك الذي لم يحدث به على ما يدعيه هو من الأسرار والحقائق التي إذا كشفت وجدت من الباطل والكفر والنفاق حتى إن أبا حامد الغزالي في منهاج القاصدين وغيره هو وأمثاله تمثل بما يروى عن علي بن
الحسين أنه قال يا رب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاَ ستحل رجال مسلمون دمى يرون أقبح ما يأتونه حسنا فإذا كانت هذه طرق هؤلاَء الذين يدعون من التحقيق وعلوم الأسرار ما خرجوا به عن السنة والجماعة وزعموا أن تلك العلوم الدينية أو الكونية مختصة بهم فآمنوا بمجملها ومتشابهها وأنهم منحوا من حقائق العبادات وخالص الديانات ما لم يمنح الصدر الأول حفاظ الإسلاَم وبدور الملة ولم يتجرؤوا عليها برد وتكذيب مع ظهور الباطل فيها تارة وخفائه أخرى فمن المعلوم أن العقل والدين يقتضيان أن جانب النبوة والرسالة أحق بكل تحقيق وعلم ومعرفة وإحاطة بأسرار الأمور وبواطنها هذا لاَ ينازع فيه مؤمن ونحن الآن في مخاطبة من في قلبه إيمان فتاوى ابن تيمية ج4/ص84 الإِخْلاَص، وَالعِشْق: يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى الكُبرَى:
[000] ونظيره فى الدنيا من نزل به بلاَء عظيم أو فاقة شديدة أو خوف مقلق فجعل يدعو الله ويتضرع اليه حتى فتح له من لذة مناجاته ما كان أحب إليه من تلك الحاجة التى قصدها أولاَ، ولكنه لم يكن يعرف ذلك أولاَ حتى يطلبه ويشتاق اليه 00000000 إِن تعلق العبد بما سوى الله مضرة عليه اذا أخذ منه القدر الزائد على حاجته فى عبادة الله؛ فانه ان نال من الطعام والشراب فوق حاجته ضره وأهلكه 0000000 وان أحب شيئا حبا تاما بحيث يخالله؟؟؟ فلاَبد أن يسأمه أو يفارقه؛ واعلم أن كل من أحب شيئا لغير الله فلاَ بد ان يضره محبوبه ويكون ذلك سببا لعذابه ولهذا كان الذين يكنزون الذهب والفضة ولاَ ينفقونها فى سبيل الله يمثل لأحدهم كنزه يوم القيامة شجاع أقرع يأخذ بلهزمته يقول انا كنزك انا مالك وكذلك نظائر هذا، فى الحديث يقول الله يوم القيامة يا ابن آدم أليس عدلاَ منى أن أولى كل