كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ يَوْم: لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتىَّ يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلاً مِنيِّ أَوْ مِن أَهْلِ بَيْتي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبي، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطَاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمَاً وَجَوْرَاً " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (3571)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 4282]
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَكُونُ في آخِرِ الزَّمَانِ خَليفَةٌ يَقْسِمُ المَالَ وَلاَ يَعُدُّهُ عَدَّا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2914 / عَبْد البَاقِي، وَرَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ بِرَقْم: 8401] عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يَكُونُ في أُمَّتي المَهْدِيّ، إِنْ قَصَّرَ فَسَبْعٌ وَإِلاَّ فَتِسْع، فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُواْ مِثْلَهَا قَطّ، تُؤْتَى أُكُلَهَا وَلاَ تَدَّخِرُ مِنْهُ شَيْئَاً، وَالمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوس [أَيْ أَكْوَام] فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُول: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِني؛ فَيَقُولُ خُذْ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 4083]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " وَتُخْرِجُ الأَرْضُ نَبَاتَهَا وَيُعْطِى المَالَ صِحَاحَاً، وَتَكْثُرُ المَاشِيَة، وَتَعْظُمُ الأُمَّة ـ أَيْ يَكْثُرُ عَدَدُهَا ـ يَعِيشُ سَبْعَاً أَوْ ثَمَانِيَاً " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامَان / الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِم] عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لاَ تَقُوم السَّاعَةُ حَتىَّ تُمْلأَ الأَرْضُ ظُلْمَاً وَجَوْرَاً وَعُدْوَانَاً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِن أَهْلِ بَيْتي مَنْ يَمْلأُهَا قِسْطَاً وَعَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمَاً وَعُدْوَانَاً " 0 [قَالَ الإِمَامَان / الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِم]
عَنْ محَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ قَال:" كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه؛ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ المَهْدِيّ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه: هَيْهَات، ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ سَبْعَاً فَقَال: ذَاكَ يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَان، إِذَا قَالَ الرَّجُلُ اللهُ اللهُ قُتِل؛ فَيَجْمَعُ اللهُ تَعَالى لَهُ قَوْمَاً قُزَعَاً كَقُزَعِ السَّحَاب، يُؤَلِّفُ اللهُ بَينَ قُلُوبِهِمْ، لاَ يُسْتَوْحَشُونَ إِلى أَحَد، وَلاَ يَفْرَحُونَ بِأَحَدٍ يَدْخُلُ فِيهِمْ، عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْر، لَمْ يَسْبِقْهُمُ الأَوَّلُونَ وَلاَ يُدْرِكُهُمُ الآخِرُون، وَعَلَى عَدَدِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُواْ مَعَهُ النَّهْر " 0
[قَالَ الإِمَامَان / الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِم] وَلَنْ تَعْدِمَ هَذِهِ الْقِلَّةُ البرَكَة، فَسَيَزْدَادُ عَدَدُهَا حَتىَّ يَصِلَ إِلى اثْنيْ عَشَرَ أَلْفَاً 0
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال:" سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَحْصُلُ النَّاسُ مِنهَا ـ أَيْ يَضْطَرِبُونَ وَيَخْتَلِطُونَ مِنهَا ـ كَمَا يَحْصُلُ الذَّهَبُ في المَعْدِن؛ فَلاَ تَسُبُّواْ أَهْلَ الشَّامِ وَسُبُّواْ ظَلَمَتَهُمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الأَبْدَال، وَسَيُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِمْ سَيْبَاً مِنَ السَّمَاءِ فَيُغْرِقُهُمْ ـ أَيْ مَطَرَاً غَزِيرَاً ـ حَتىَّ لَوْ قَاتَلَتْهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلاً مِن عِتْرَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ أَيْ مِنْ سُلاَلَةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ في اثْنيْ عَشَرَ أَلْفَاً إِنْ قَلُّواْ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَاً إِنْ كَثُرُواْ، أَمَارَتُهُمْ أَوْ عَلاَمَتُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، عَلَى ثَلاَثِ رَايَات، يُقَاتِلُهُمْ أَهْلُ سَبْعِ
رَايَات، لَيْسَ مِنْ صَاحِبِ رَايَة؛ إِلاَّ وَهُوَ يَطْمَعُ بِالمُلْك، فَيُقْتَلُونَ وَيُهْزَمُون، ثُمَّ يَظْهَرُ الهَاشِمِيّ، فَيَرُدُّ اللهُ إِلى النَّاسِ أُلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ، فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِك، حَتىَّ يَخْرُجَ الدَّجَّال " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامَان / الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِم] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَعُوذُ عَائِذٌ بِالبَيْت؛ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْث، فَإِذَا كَانُواْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ " 0 فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ فَكَيْفَ بمَنْ كَانَ كَارِهَاً 00؟
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2882 / عَبْد البَاقِي] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:" يَأْتي نَاسٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ يُرِيدُونَ رَجُلاً عِنْدَ الْبَيْت، حَتىَّ إِذَا كَانُواْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ؛ فَيَلْحَقُ بِهِمْ مَنْ تَخَلَّفَ؛ فَيُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَهُمْ " 0 قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ كَيْفَ بِمَنْ كَانَ أُخْرِجَ مُسْتَكْرَهَاً 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَ النَّاس، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ كُلَّ امْرِئٍ عَلَى نِيَّتِه " 0 [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ فِيهِ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الأَبْرَش؛ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيرُهُ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَة: 613/ 7، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُخْسَفُ بِهِمْ، يُبْعَثُونَ إِلى رَجُل؛ فَيَأْتي مَكَّةَ فَيَمْنَعُهُ اللهُ تَعَالى وَيَخْسِفُ بِهِمْ، مَصْرَعُهُمْ وَاحِد، وَمَصَادِرُهُمْ شَتىَّ، إِنَّ مِنهُمْ مَنْ يُكْرَهُ فَيَجِيءُ مُكْرَهَا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (3906، 1924)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَنْتَهِي الْبُعُوثُ عَن غَزْوِ بَيْتِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ: حَتىَّ يُخْسَفَ بِجَيْشٍ مِنهُمْ " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ غَرِيب، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8323]
خَبَرُ السُّفْيَاني عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ السُّفْيَانيُّ في عُمْقِ دِمَشْق، وَعَامَّةُ مَنْ يَتَّبِعُهُ مِنْ كَلْب، فَيَقْتُلُ حَتىَّ يَبْقُرَ بُطُونَ النِّسَاء، وَيَقْتُلُ الصِّبْيَان، فَتُجْمِعُ لَهُمْ قَيْسٌ فَيَقْتُلُهَا حَتىَّ لاَ يَمْنَعَ ذَنَبَ تَلْعَة، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتي في الحَرَّة، فَيَبْلُغُ السُّفْيَانيّ ـ أَيْ يَبْلُغُهُ خَبرُ هَذَا الرَّجُل ـ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ جُنْدَاً مِنْ جُنْدِهِ، فَيَهْزِمُهُمْ ـ أَيْ يَهْزِمُهُمُ المَهْدِيّ ـ فَيَسِيرُ إِلَيْهِ السُّفْيَانيُّ بِمَنْ مَعَهُ، حَتىَّ إِذَا صَارَ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ، فَلاَ يَنْجُو مِنهُمْ إِلاَّ المُخْبِرُ عَنهُمْ " 0 [قَالَ الإِمَامَان / الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِم]
كَلْب: قَبِيلَةٌ قَحْطَانِيَّةٌ مِنْ بَني قُضَاعَة، تَعِيشُ بِسُورِيَّة 0 وَقَيْس: قَبِيلَةٌ مِنْ بَني مُضَر، تَعِيشُ في دِمَشْق 0 وَالحَرَّة: أَرْضٌ شَاسِعَةٌ بَينَ المَدِينَةِ وَالشَّامِ ذَاتِ حِجَارَةٍ سُود، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " حَتىَّ لاَ يُمْنَعَ ذَنَبُ تَلْعَة ": أَيْ يَنْتَهِكُ محَارِمَهَا وَيَجُوسَ خِلاَلَ الدِّيَارِ فَلاَ يَذَر؛ فَالتَّلْعَة: هِيَ الأُخْدُودُ الَّذِي يَصْنَعُهُ السَّيْلُ لِنَفْسِهِ في الجِبَالِ وَالصَّحَارِي لِيُوَاصِلَ مجْرَاه، وَيُضْرَبُ بِهَا المَثَلُ كِنَايَةً عَنِ الْوُصُولِ إِلى كُلِّ مَكَان 00 وَهِيَ في الحَدِيثِ كِنَايَةٌ عَنِ الدَّمَارِ وَالخَرَابِ وَالتَّشْرِيدِ الَِّذِي سَيُلْحِقُهُ السُّفْيَانيُّ بِقَبِيلَةِ قَيْس 00
عَن حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إَنَّ هَذَا الحَيَّ مِنْ مُضَر ـ أَيْ قَبِيلَةَ قَيْس ـ لاَ يَزَالُ بِكُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ يَقْتُلُهُ وَيُهْلِكُهُ وَيُفْنِيه؛ حَتىَّ يُدْرِكَهُمُ اللهُ بِجُنُودٍ مِن عِنْدِهِ فَتَقْتُلَهُمْ حَتىَّ لاَ يُمْنَعَ ذَنَبُ تَلْعَة؛ فَإِذَا رَأَيْتَ قَيْسَاً قَدْ تَوَالَتِ الشَّام؛ فَخُذْ حِذْرَك " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8449]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَكُونُ اخْتلاَفٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَة؛ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَني هَاشِمٍ فَيَأْتي مَكَّة، فَيَسْتَخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ كَارِه، فَيُبَايِعُونَه بَينَ الرُّكْنِ وَالمَقَام، فَيُجَهَّزُ إِلَيْهِ جَيْشٌ مِنَ الشَّام، حَتىَّ إِذَا كَانُواْ بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بهِمْ؛ فَيَأْتِيهِ عَصَائِبُ الْعِرَاقِ وَأَبْدَالُ الشَّام، وَيَنْشَأُ رَجُلٌ بِالشَّامِ وَأَخْوَالُهُ كَلْب، فَيُجَهِّزُ إِلَيْهِ جَيْشَاً، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ فَتَكُونُ الدَّائِرَةُ عَلَيْهِمْ، فَذَلِكَ يَوْمُ كَلْب، الخَائِبُ مَن خَابَ مِن غَنِيمَةِ كَلْب، فَيَسْتَفْتِحُ الْكُنُوزَ وَيُقَسِّمُ الأَمْوَال، وَيُلْقِي الإِسْلاَمُ بجِرَانِهِ إِلى الأَرْض ـ أَيْ يَسْتَقِرُّ وَيَهْدَأ ـ فَيَعِيشُ بِذَلِكَ سَبْعَ سِنِين، أَوْ قَالَ تِسْعَ سِنِين " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (613/ 7)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " المحْرُومُ مَن حُرِمَ غَنِيمَةَ كَلْب، وَلَوْ عِقَالاً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لَتُبَاعَنَّ نِسَاؤُهُمْ عَلَى دَرَجَ دِمَشْق؛ حَتىَّ تُرَدَّ المَرْأَةُ مِنْ كَسْرٍ يُوجَدُ بِسَاقِهَا " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8329]
رَخَاءُ عَصْرِ المَهْدِي وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي سَيَخْرُجُ عَلَى المَهْدِيّ: مَكِّيٌّ مِنْ قُرَيْش، غَيرَ أَنَّ أَخْوَالَهُ مِنْ قَبِيلَةِ كَلْب؛ كَمَا في رِوَايَةٍ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ 0 وَمِنَ المحْتَمَلِ أَنْ تَكُونَ إِسْرَائِيلُ هِيَ الَّتي تَقِفُ وَرَاءَ هَذَا الجَيْشِ الَّذِي سَيَغْزُو الكَعْبَةَ المُشَرَّفَة؛ كَرَدِّ فِعْلٍ عَلَى جَيْشِ المَدِينَةِ الَّذِي سَيَقِفُ في وَجْهِ الرُّوم؛ مِمَّا سَيُعَجِّلُ بِنِهَايَةِ اليَهُودِ في حَرْبِهِمُ المَوْعُودَةِ تحْتَ رَايَةِ الدَّجَّال، وَهَذَا كُلُّهُ طَبْعَاً مجَرَّدُ احْتِمَال 0
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " أُبَشِّرُكُمْ بِالمَهْدِيّ 00؟ يُبْعَثُ في أُمَّتي عَلَى اخْتِلاَفٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلاَزِل، فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطَاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْرَاً وَظُلْمَاً، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْض، يَقْسِمُ المَالَ صِحَاحَاً " 00 فَقَالَ لَهُ رَجُل: مَا صِحَاحَاً 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" بِالسَّوِيَّةِ بَينَ النَّاس، وَيَمْلأُ اللهُ قُلُوبَ أُمَّةِ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِنىً، وَيَسَعُهُمْ عَدْلُه؛ حَتىَّ يَأْمُرَ مُنَادِيَاً فَيُنَادِي فَيَقُول: مَنْ لَهُ في مَالٍ حَاجَة 00؟
فَمَا يَقُومُ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ رَجُل، فَيَقُول ـ أَيْ يَقُولُ لَهُ المَهْدِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ ـ ائْتِ السَّدَّان ـ أَيِ الخَازِنَ ـ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ المَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَني مَالاً؛ فَيَقُولُ لَهُ احْثِ ـ أَيْ خُذْ بِكَفَّيْك ـ حَتىَّ إِذَا جَعَلَهُ في حِجْرِهِ وَأَبْرَزَهُ نَدِمَ؛ فَيَقُول: كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَاً، أَوَعَجَزَ عَنيِّ مَا وَسِعَهُمْ " 00؟! أَيْ: أَوَعَجَزْتُ أَنْ تَسَعَني الْقَنَاعَةُ الَّتي وَسِعَتْهُمْ 00؟! فَيَرُدُّهُ؛ فَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُ؛ فَيُقَالُ لَه: إِنَّا لاَ نَأْخُذُ شَيْئَاً أَعْطَيْنَاه؛ فَيَكُونُ كَذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِين، ثُمَّ لاَ خَيرَ في الْعَيْشِ بَعْدَه، أَوْ لاَ خَيرَ في الحَيَاةِ بَعْدَه " 0
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (610/ 7)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 10933]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتي، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لاَ أَدْرِي: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا؛ فَيَبْعَثُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُه، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَة، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّام؛ فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ، حَتىَّ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ في كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتىَّ تَقْبِضَهُ؛ فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلاَمِ السِّبَاع،
لاَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفَاً وَلاَ يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا؛ فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُول: أَلاَ تَسْتَجِيبُون 00؟ فَيَقُولُون: فَمَا تَأْمُرُنَا 00؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَان، وَهُمْ في ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّور؛ فَلاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلاَّ أَصْغَى ليتًا وَرَفَعَ ليتًا، وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِه ـ أَيْ يَطْلِيهِ بِالطِّين ـ فَيُصْعَقُ وَيُصْعَقُ النَّاس، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ، أَوْ قَالَ يُنَزِّلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ ـ أَيْ كَقَطَرَاتِ النَّدَى ـ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاس، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى؛ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُون، ثُمَّ يُقَال: يَا أَيُّهَا النَّاس؛ هَلُمَّ إِلى رَبِّكُمْ 00
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُون {24﴾ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُون ﴿25﴾ بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُون ﴿26﴾ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُون ﴿27﴾ قَالُواْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليَمِين ﴿28﴾ قَالُواْ بَلْ لَمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِين ﴿29﴾ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمَاً طَاغِين ﴿30﴾ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُون} ﴿الصَّافَّات﴾ ثُمَّ يُقَال: أَخْرِجُواْ بَعْثَ النَّار؛ فَيُقَالُ مِنْ كَمْ 00؟ فَيُقَال: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِاْئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِين؛ فَذَاكَ يَوْمَ يجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيبَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2940 / عَبْد البَاقِي]
مَلاَحِمُ آخِرِ الزَّمَان عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " اعْدُدْ سِتَّاً بَينَ يَدَيِ السَّاعَة: مَوْتي، ثمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِس، ثمَّ مَوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَم، ثمَّ اسْتِفَاضَةُ المَال؛ حَتىَّ يُعْطَى الرَّجُلُ مِاْئَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطَاً، ثُمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأَصْفَر، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَة ـ أَيْ رَايَةً ـ تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفَاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3176 / فَتْح]
وَحَكَى الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنيُّ في شَرْحِهِ لهَذَا الحَدِيثِ قَوْلاً هَذَا نَصُّه: " وَيُقَال: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ ـ أَيِ الإِخْبَارُ بِالقُعَاص ـ ظَهَرَتْ في طَاعُون عَمْوَاسٍ في خِلاَفَةِ عُمَر " 0 [الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنيُّ في كِتَابِهِ العَظِيم: فَتْحِ البَارِي؛ في شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِيُّ في شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ رَقْم: 3587]
وَأَذْكُرُ أَنيِّ فَكَّرْتُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ في الرَّبْطِ بَينَ الْقُعَاصِ وَأَنْفِلْوَانْزَا الطُّيُور، لاَ سِيَّمَا إِذَا مَا انْتَقَلَتِ الْعَدْوَى بِهِ ـ لاَ قَدَّرَ اللهُ ـ إِلى البَشَر، وَلَكِنيِّ لَمْ أَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرَاً حَتىَّ صَرَفْتُ النَّظَر؛ نَظَرَاً لِطُولِ الْفَتْرَاتِ الزَّمَنِيَّةِ الَّتي أَوْحَى بِهَا كَلاَمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المَرَاحِلِ الَّتي تَضَمَّنَهَا حَدِيثُهُ الشَّرِيف 0 أَلاَ تُلاَحِظْ مَعِي يَرْحَمُكَ اللهُ أَنَّ الأَحَادِيثَ أَبْهَمَتْ مَوْضِعَ هَذَا المَوْتَان؟ فَقَدْ يَقَعُ في الطُّيُورِ أَوِ الحَيَوَان، وَقَدْ لاَ يَقَعُ في الإِنْسَان 00!! وَلاَحِظْ مَعِي أَيْضَاً أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَوْتَانٌ كَقُعَاصِ الغَنَم: أَيْ سَرِيعُ الاِنْتِشَار، أَوْ شَبِيهٌ بِه 0
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرَ الْعَسْقَلاَنيُّ في شَرْحِ هَذَا المَرَضِ المَذْكُور: " دَاءٌ يُصِيبُ الدَّوَابَّ فَيَسِيلُ مِن أُنُوفِهَا شَيْءٌ فَتَمُوتُ فَجْأَة " 0 [الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنيُّ في كِتَابِهِ العَظِيم: فَتْحِ البَارِي؛ في شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِيُّ في شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ رَقْم: 3587] وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ الْعَرَب: " وَالقُعَاصُ دَاءٌ يأْخُذُ في الصَّدْرِ كَأَنَّهُ يَكْسِر الْعُنُق، والقُعَاصُ دَاءٌ يَأْخُذُ الدَّوَابَّ فيَسِيلُ مِن أُنُوفِهَا شَيْء، والقُعَاصُ دَاءٌ يَأْخُذُ في الْغَنَمِ لاَ يُلْبِثُهَا أَنْ تَمُوت " 00 [الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنيُّ في كِتَابِهِ العَظِيم: فَتْحِ البَارِي؛ في شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِيُّ في شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ رَقْم: 3587]
وَبِرَغْمِ هَذَا الاِسْتِدْلاَلِ فَإِنيِّ أَعُودُ لأُرَجِّحَ قَوْلَ مَنْ ذَهَبُواْ إِلى أَنَّ المَقْصُودَ بِدَاءِ الْقُعَاصِ هَذَا: طَاعُونُ عَمْوَاس ـ إِنْ كَانَتْ صِفَتُهُ وَأَعْرَاضُ الوَفَاةِ فِيهِ عَلَى النَّحْوِ المَذْكُور ـ وَالْبَاعِثُ عَلَى هَذَا التَّرْجِيحِ هُوَ التَّسَلْسُلُ التَّارِيخِيُّ الَّذِي أَوْرَدَهُ الحَدِيث، وَالَّذِي يُمْكِنُ تَوْفِيقُهُ عَلَى النَّحْوِ التَّالي: 1 ـ مَوْتي: وَقَدْ مَاتَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 0 2 ـ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِس: وَقَدْ فُتِحَ في عَهْدِ الْفَارُوقِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ 0 3 ـ المَوْتَان: طَاعُونُ عِمَوَاس؛ الَّذِي أَكَّدَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ وَقَعَ في خِلاَفَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ 0
وَهُوَ الطَّاعُونُ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاح: " أَفِرَارَاً مِنْ قَدَرِ الله " 00!؟ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " لَوْ غَيْرُكَ قَالهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة 00 نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلى قَدَرِ الله " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (5729 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2219 / عَبْد البَاقِي] 4 ـ اسْتِفَاضَةُ المَال: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ في عَصْرِ الخَلِيفَةِ العَادِل / عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، وَالَّذِي بَلَغَ حَدَّ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ في المَدَائِنِ وَالقُرَى: أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَجَزَ عَنْ قَضَائِهِ فَلْيَقْضِهِ مِنْ بَيْتِ المَال، وَمَنْ كَانَ أَعْزَبَ لِعَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى الزَّوَاجِ فَنَفَقَةُ زَوَاجِهِ مِنْ بَيْتِ المَال، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ بِصُورَةٍ فَاحِشَةٍ في عَهْدِ مُلُوكِ بَني الْعَبَّاس، وَعَطَايَا الخُلَفَاءِ وَالْوُلاَةِ وَالأُمَرَاءِ وَالأَغْنِيَاءِ وَالبَرَامِكَةِ الَّتي كَانَتْ تَصِلُ إِلى أَلْفِ أَلْف، وَهَذَا مَشْهُورٌ في كُتُبِ التَّارِيخِ وَالأَدَب 0
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ الأَزْدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ المَدِينَةِ عَلَى أَقْدُمِنَا ـ أَيْ عَلَى أَقْدَامِنَا ـ لِنَغْنَم؛ فَرَجَعْنَا وَلَمْ نَغْنَمْ، وَعَرَفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجَهْدَ في وُجُوهِنَا؛ فَقَامَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا خَطِيبَاً؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اللَّهُمَّ لاَ تَكِلْهُمْ إِليَّ فَأَضْعُفَ عَنهُمْ، وَلاَ تَكِلْهُمْ إِلىَ أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجَزُواْ عَنهَا، وَلاَ تَكِلْهُمْ إِلىَ النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُواْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَتُفْتَحَنَّ الشَّامُ وَفَارِس ـ أَوِ الرُّومُ وَفَارِس ـ حَتىَّ يَكُونَ لأَحَدِكُمْ مِنَ الإِبِلِ كَذَا وَكَذَا وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا؛ حَتىَّ يُعْطَى أَحَدُكُمْ مِاْئَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطُهَا، ثُمَّ وَضَعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى هَامَتي فَقَال: يَا ابْنَ حَوَالَة؛ إِذَا رَأَيْتَ الخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتِ الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالْبَلاَيَا وَالأُمُورُ الْعِظَام؛ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ لِلنَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِك " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8309]
5 ـ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْهُ: وَبَدَأَتْ تِلْكَ الْفِتَنُ بِظُهُورِ الخَوَارِجِ في عَهْدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، ثمَّ اسْتِفْحَالِ أَمْرِهِمْ في الحُرُوبِ اليَزِيدِيَّةِ زَمَنَ الحَجَّاج، وَالَّذِي أَسْفَرَ عَنْ مَقْتَلِ الحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَمَا قُتِلَ أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، ثُمَّ أَقْبَلَتْ فِتَنُ الحُرُوبِ الصَّلِيبِيَّةِ وَالتَّتَارِ وَهَجَمَاتِهِمُ الشَّرِسَةِ عَلَى دِيَارِ الإِسْلاَم، ثُمَّ تَوَالَتِ الهَجَمَاتُ الاِسْتِعْمَارِيَّةُ في العَصْرِ الحَدِيث،
ثمَّ النِّزَاعَاتُ العَرَبِيَّة، ثمَّ عَوْدَةُ الهَجَمَاتِ الاَسْتِعْمَارِيَّةِ مُؤَخَّرَاً عَلَى العِرَاق، وَإِرْهَاصَاتٌ بِاحْتلاَلِ سُورِيَّةَ وَإِيرَان، وَلاَ نَنْسَى مَسْجِدَنَا الأَقْصَى الَّذِي في أَيْدِي اليَهُود، وَفِتْنَةُ حُكَّامِ العَرَبِ وَوُلاَةِ الأَمْرِ لِشُعُوبِهِمُ الإِسْلاَمِيَّةِ في دِينِهِمْ، وَمحَارَبَةُ الإِسْلاَمِ في دِيَارِ الإِسْلاَمِ بِنَفْسِ الحُجَجِ الأَمْرِيكِيَّةِ الْكَاذِبَة: حِفْظِ الأَمْنِ وَمحَارَبَةِ الإِرْهَاب؛ كُلُّ هَذَا مِنَ الْفِتَن، وَضِفْ إِلَيْهِ تحَرُّشَاتِ الإِعْلاَمِ في الأَفْلاَمِ الجِنْسِيَّةِ بِالشَّبَاب، وَفي الإِنْتَرْنِتِّ وَالْفَضَائِيَّات؛ كُلُّ هَذَا مِنَ الْفِتَن 0 6 ـ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأَصْفَر: هَذِهِ الَّتي نَنْتَظِرُهَا، وَهِيَ تُوَاكِبُ خُرُوجَ المَهْدِيّ 0
أَمَّا إِنْ كَانَ المَقْصُودُ بِالْقُعَاصِ مَوْتَانَاً آخَرَ بِأَنْفِلْوَانْزَا الطُّيُورِ أَوْ بِسُونَامِي آخَرَ في الْبِلاَدِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِسَارْز ـ لاَ قَدَّرَ اللهُ ـ فَتَكُونُ اسْتِفَاضَةُ المَالِ المَقْصُودَةُ حِينَئِذٍ؛ تَتَمَثَّلُ في الاِنْتِعَاشِ الاِقْتِصَادِيِّ غَيْرِ العَادِيّ، الَّذِي سَتَشْهَدُهُ الْبِلاَدُ بِإِذْنِ اللهِ في زَمَنِ المَهْدِيِّ المُنْتَظَر؛ وَيَكُونُ هَذَا الحَدِيثُ إِرْهَاصَاً بِفَتْحِ بَيْتِ المَقْدِسِ وَتَخْلِيصِهِ مِن أَيْدِي اليَهُود 0 نَعُودُ لِلْمَوْتَانِ وَالْفِتَن، وَلِلأَحْدَاثِ الَّتي سَتُمَهِّدُ لِظُهُورِ المَهْدِيّ:
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُفْني بَعْضُكُمْ بَعْضَاً، وَبَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَوْتَانٌ شَدِيد، وَبَعْدَهُ سَنَوَاتُ الزَّلاَزِل " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: (8383)، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ صَحِيح] وَأَمَّا قَوْلُهُ في حَدِيثِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ السَّابِق: " ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً ـ أَيْ رَايَةً ـ تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفَاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3176 / فَتْح]
أَيْ: يَأْتُونَكُمْ بجَيْشٍ قِوَا مُهُ تِسْعُمِاْئَةٍ وَسِتُّونَ أَلْفَ جُنْدِيّ، يَجْمَعُونَهُ في تِسْعَةِ أَشْهُر: فَقَدْ وَرَدَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " ثُمَّ يَغْدِرُونَ بِكُمْ حَتىَّ حَمْلِ امْرَأَة " 0 [أَيْ يجْمَعُونَ هَذَا الجَيْشَ في تِسْعَةِ أَشْهُر0قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8303]
وَسَبَبُ غَدْرِهِمْ يَتَّضِحُ في هَذَا الحَدِيث: عَنْ ذِي مِخْبَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحَاً آمِنَاً، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوَّاً مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُون، حَتىَّ تَنْزِلُواْ بِمَرْجٍ ذِي تُلُول، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُول: غَلَبَ الصَّلِيب؛ فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ المُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ ـ أَيْ يَقْتُلُه ـ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَة " [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 5925، وَفي سُنَنيِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: 4292، 4089]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَاكِم: " فَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ الرُّوم: غَلَبَ الصَّلِيب، وَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ المُسْلِمِين: بَلِ اللهُ غَلَب، فَيَتَدَاوَلاَنِهَا بَيْنَهُمْ ـ أَيْ فَيُرَدِّدَانِهَا ـ فَيَثُورُ المُسْلِمُ إِلى صَلِيبِهِمْ وَهُمْ مِنهُ غَيرَ بَعِيدٍ فَيَدُقُّهُ، وَيَثُورُ الرُّومُ إِلى كَاسِرِ صَلِيبِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُ، وَيَثُورُ المُسْلِمُونَ إِلى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُون؛ فَيُكْرِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ تِلْكَ الْعِصَابَةَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِالشَّهَادَة " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعيب الأَرْنَؤُوطُ في صَحِيحِ ابْنِ حِبَِّان، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8298]
وَزَادَ في رِوَايَة: " وَيَثُورُ المُسْلِمُونَ إِلى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُون؛ فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 4293] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يُوشِكُ المُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُواْ إِلى المَدِينَة، حَتىَّ يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالحِهِمْ سَلاَح " 0 [قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 8181/ 14141، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 4250] وَسَلاَح: مَوْضِعٌ أَسْفَلَ خَيْبر، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ فِيهَا مَاءً شَدِيدَ المُلُوحَةِ مَنْ شَرِبَهُ يَسْلَحُ أَيْ يَتَغَوَّط
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ فُسْطَاطَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بِالْغُوطَة، إِلى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْق، مِن خَيرِ مَدَائِنِ الشَّام " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " فَضَائِلِ الشَّامِ " وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 4298] وَالمَلْحَمَةُ ـ كَمَا جَاءَ في لِسَانِ الْعَرَب: هِيَ الْوَقْعةُ الْعَظِيمَةُ الْقَتْل، وَبِلُغَةِ الْيَوْم: الحَرْبُ المَصِيرِيَّة 0 فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّة " إِسْتَانْبُول " عَنْ بِشْرٍ الْغَنَوِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الجَيْشُ ذَلِكَ الجَيْش " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8300]
وَهَذَا الْفَتْحُ المُنْتَظَر: هُوَ فَتْحٌ ثَانٍ غَيرُ الْفَتْحِ الَّذِي فَتَحَهُ محَمَّدٌ الفَاتِح؛ فَالفَتْحُ الأَوَّلُ لَمْ تَصْحَبْهُ أَوْ تَسْبِقْهُ أَوْ تَتْبَعْهُ الْقَرَائِنُ وَالحَوَادِثُ الَّتي وَرَدَتْ فِيمَا 0 وَجَيْشُ الرُّومِ الغَشُومِ هَذَا: سَوْفَ يَتَصَدَّى لَهُ جَيْشٌ إِسْلاَمِيٌّ جَسُورٌ هَصُورٌ مَنْصُور 00 عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا وَقَعَتِ المَلاَحِم؛ خَرَجَ بَعْثٌ مِنَ المَوَالي مِنْ دِمَشْق، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسَاً وَأَجْوَدُهُ سلاَحَاً، يُؤَيِّدُ اللهُ بهِمُ الدِّين " 0 [قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، وَقَالَ الحَاكِم: عَلَى شَرْطِ البُخَارِي، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4090]
وَهَذَا الْبَعْثُ الَّذِي سَيُؤَيِّدُ اللهُ بِهِ الدِّين، وَيَهْزِمُ هَؤُلاَءِ الصَّلِيبِيِّين؛ مِنَ المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّة، وَبِالتَّحْدِيدِ مِنَ المَدِينَةِ المُنَوَّرَة، أَحْفَادِ الأَنْصَار، بَيَّضَ اللهُ وُجُوهَهُمْ وَأَسْكَنَهُمُ الجَنَّةَ مَعَ الأَبْرَار، وَممَّا صَحَّ في ذَلِكَ مِنَ الآثَار، الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ المَدِينَةَ وَقْتَئِذٍ سَتَكُونُ قَلْعَةَ المُسْلِمِينَ وَمِصْرَ الأَمْصَار: