كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
وَلاَ يَفُوتُنَا قَوْلُ عَنْتَرَةَ الَّذِي أُعْجِبَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يُرَدِّدُه: وَلَقَدْ أَبِيتُ عَلَى الطِّوَى مُسْتَعْفِفَاً * حَتىَّ أَنَالَ بِهِ كَرِيمَ المَطْعَمِ يخبرْكِ مَنْ شَهِدَ الوَقِيعَةَ أَنَّني * أَغْشَى الوَغَى وَأَعَفُّ عِنْدَ المَغْنَمِ فَأَرَى مَغَانِمَ لَوْ أَشَاءُ غَنِمْتُهَا * فَيَصُدُّني عَنهَا الحَيَا وَتَكَرُّمِي حَتىَّ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَا وُصِفَ لي أَعْرَابِيٌ قَطُّ فَأَحْبَبْتُ أَن أَرَاه؛ إِلاَّ عَنْتَرَة " 0
[الأَصْفَهَانيُّ في كِتَابِ " الأَغَاني " بِطَبْعَةِ دَارِ الفِكْر 0 بَيرُوت 0 ص: 250/ 8] إِنَّهُ العَفَافُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَفَاضِل، وَهَذِهِ الأَبْيَاتُ ذَكَّرَتْني بِأَبْيَاتٍ أُخَرَ يَقُولُ صَاحِبُهَا:
أَمَا وَالَّذِي لاَ يَعْلَمُ الغَيْبَ غَيْرُهُ * وَيحيى رُفَاتَ العَظْمِ وَهْوَ رَمِيمُ لَكَمْ مِنْ لَيَالٍ بِتُّ فِيهِنَّ طَاوِيَاً * مخَافَةَ يَوْمَاً أَنْ يُقَالَ لَئِيمُ ﴿حَاتِمٌ الطَّائِيُّ بِتَصَرُّف﴾ وَطَاوِيَاً أَيْ جَائِعَاً؛ مِنَ الطِّوَى، وَهُوَ الجُوع 00 حِوَارٌ بَينَ الأَغْنِيَاءِ وَالأَغْبِيَاء اخْتَصَمَ غَنيٌّ وَغَبيٌّ حَوْلَ قَضِيَّةِ الرِّزْق، فَدَارَ بَيْنَهُمَا الحُوَارُ التَّالي: الغَبيّ: لِمَ تَبْخَلُ بِمَا آتَاكَ اللهُ عَلَى عبَادِ الله 00؟! الغَنيّ: أَيَرْزُقُني اللهُ وَحْدِي أَمْ يَرْزُقُكَ كَمَا يَرْزُقُني 00؟ الغَبيّ: يَرْزُقُني كَمَا يَرْزُقُكَ 00 الغَنيّ: فَلِم تَطْمَعُ في رِزْقِ غَيرِكَ وَعِنْدَكَ رِزْقُك 00؟!!
لاَ تغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئٍ * مَنَعَ الَّذِي مَلَكَتْ يَدَيْه
وَاغْضَبْ عَلَى الطَّمَعِ الَّذِي * أَغْرَى بِعَيْنِكَ مَا لَدَيْه ﴿أَبُو العَتَاهِيَة 0 بِتَصَرُّف﴾ وَهَذَا بِالطَّبْعِ لَيْسَ تَعَاطُفَاً مَعَ الأَغْنِيَاءِ الأَغْبِيَاء، الَّذِينَ لاَ يُؤَدَّونَ زَكَاةَ أَمْوَالهِمْ، ثُمَّ يَتَبرَّمُونَ بِكَثْرَةِ السَّائِلِين 00 فَالفَقِيرُ نُطَالِبُهُ بِالحَيَاء، وَالغَنيُّ نُطَالِبُهُ بِالسَّخَاء 00 فَإِنْ رُزِئْتَ فَلاَ تَرْكَن إِلى أَحَدِ * وَإِنْ رُزِقْتَ فَلاَ تَفْخَرْ عَلَى أَحَدِ الإِسْلاَمُ وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل عَن عَائِذِ بْنِ عَمْروٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا في المَسْأَلَة؛ مَا مَشَى أَحَدٌ إِلى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئَا " 0
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: (2586)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 17721] عَن عَائِذِ بْنِ عَمْروٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه؛ لَو تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ في المَسْألَة؛ مَا سَأَلَ رَجُلٌ رَجُلاً؛ وَهْوَ يجِدُ لَيْلَةً تُبَيِّتُه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: (20123)، كَمَا في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16790] وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَوْ يَعْلَمُ صَاحِبُ المَسْأَلَةِ مَا لَهُ فِيهَا لَمْ يَسْأَلْ " 0
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 5342، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: فِيهِ قَابُوسٌ وَفِيهِ كَلاَمٌ وَقَدْ وُثِّق: 93/ 3، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ] وَعَن أَبى سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَسِّمُ ذَهَبَا؛ إِذْ جَاءهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِني؛ فَأَعْطَاه، ثُمَّ قَالَ زِدْني، فَزَادَهُ مِرَارَا، ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرَا؛ فَقَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ الرجُلَ لَيَأْتِيني فَيَسْأَلُني فَأُعْطِيه، ثُمَّ يَسْأَلُني فَأُعْطِيه، ثُم يُوَلِّي مُدْبِرَاً وَقَدْ أَخَذَ بِيَدِهِ نَارَا، وَوَضَعَ في ثَوْبِهِ نَارَا، وَانْقَلَبَ إِلى أَهْلِهِ بِنَار " 0
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (843)، ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِي، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 17122] وَأَخْتِمُ أَقْوَالَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مَسْأَلَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الحَدِيث: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُني الشَّيْءَ فَأَمْنَعُهُ؛ حَتىَّ تَشْفَعُواْ فَتُؤْجَرُواْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (2502)، كَمَا صَحَّحَهُ في سُنَنِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: (2557)، رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ]
اليَدُ العُلْيَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " اليَدُ العُلْيَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، فَاليَدُ العُلْيَا هِيَ المُنْفِقَة، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَة " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقم: 1429، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في " نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي " بِرَقم: 1033] وَعَن أَبى سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ الله، وَاليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَلاَ يَفْتَحُ أَحَدٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْر " 0 [صَحَّحَ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانِيُّ مَعْنَاهُ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (5646)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16780]
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الأَيْدِي ثَلاَثَة: فَيَدُ اللهِ العُلْيَا، وَيَدُ المُعْطِي الَّتي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائلِ السُّفْلَى " 0 [وَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: 97/ 3، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ أَبي دَاوُد: 1649، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ في الكَنْز: 17667]
مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول، وَخَيرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً ـ أَيْ عَنْ سَعَةٍ وَمَقْدِرَة ـ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقم: 1428، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ عَبْدِ البَاقِي بِرَقم: 1034] وَبَعْضُ الأَحَادِيثِ فَسَّرَتِ اليَدَ العُلْيَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ ذَوِي رَحِمِكَ وَأَقَارِبِك، أَيْ: هُمْ أَوْلى بِصَدَقَتِك، وَكَأَنَّ الحَدِيثَ يَقُولُ بِلِسَانِ الحَالِ لَنَا: الأَقْرَبُونَ أَوْلى بِالمَعْرُوف؛ فَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول 0
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اليَدُ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول: أُمَّكَ وَأَبَاك، وَأُخْتَكَ وَأَخَاك، وَأَدْنَاكَ فَأَدْنَاك " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب: 1956، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7105، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع] عَن أَبي رِمْثَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَدُ المُعْطِي الْعُلْيَا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7105، وَالْعَلاَّمَة الأَلْبَانيُّ في مُشْكِلَةِ الْفَقْرِ بِرَقْم: 44، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ المَسْأَلَة؛ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ الْفَقْر عَن أَبي كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " ثَلاَثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَاً فَاحْفَظُوه: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَة، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا؛ إِلاَّ زَادَهُ اللهُ عِزَّا، وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْر، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَاً فَاحْفَظُوه: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالاً وَعِلْمَا؛ فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَه، وَيَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقَّا؛ فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِل، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمَاً وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاَ؛ فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُول: لَوْ أَنَّ لي مَالاَ؛ لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَن؛
فَهُوَ بِنِيَّتِهِ؛ فَأَجْرُهُمَا سَوَاء، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالاً وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمَا؛ فَهُوَ يخْبِطُ في مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْم، لاَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَه، وَلاَ يَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقَّا؛ فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِل، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مَالاً وَلاَ عِلْمَا؛ فَهُوَ يَقُول: لَوْ أَنَّ لي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلاَن، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاء " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (5335)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 17339] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْر، لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ الجَبَل، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهُ فَيَأْكُلَه؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ مُعْطَىً أَوْ مَمْنُوعَا " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَة: 2543، وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِه، وَهُوَ في المُسْنَد: 9140، وَفي الكَنْز: 16747]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلاً شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ وَالنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس، فَجَعَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْجَبُ وَيَتَبَسَّم، فَلَمَّا أَكْثَرَ ـ أَيِ الرَّجُلُ عَلَى أَبي بَكْر ـ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِه؛ فَغَضِبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَام، فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، كَانَ يَشْتُمُني وَأَنْتَ جَالِس، فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ غَضِبْتَ وَقُمْت 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّهُ كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْك، فَلَمَّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ وَقَعَ الشَّيْطَان؛ فَلَمْ أَكُنْ لأَقْعُدَ مَعَ الشَّيْطَان " 00 ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" يَا أَبَا بَكْر، ثَلاَثٌ كُلُّهُنَّ حَقّ: مَا مِن عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلَمَةٍ فَيُغْضِي عَنْهَا للهِ عَزَّ وَجَلّ؛ إِلاَّ أَعَزَّ اللهُ بِهَا نَصْرَه، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ عَطِيَّة؛ يُرِيدُ بِهَا صِلَةً؛ إِلاَّ زَادَهُ اللهُ بِهَا كَثْرَة، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَة؛ يُرِيدُ بِهَا كَثْرَة؛ إِلاَّ زَادَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا قِلَّة " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ بِرَقْم: (5646)، وَفي الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (2231)، وَالحَدِيثُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 9341] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ فَتَحَ بَابَ مَسْأَلَة؛ فَتَحَ اللهُ لَهُ بَابَ فَقْرٍ في الدُّنيَا وَالآخِرَة، وَمَنْ فَتَحَ بَابَ عَطِيَّة، ابْتِغَاءً لِوَجْهِ الله؛ أَعْطَاهُ اللهُ خَيرَ الدُّنيَا وَالآخِرَة " 0 [الحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16745] لأَنْ تَعْمَلَ حَطَّابَا؛ خَيرٌ لَكَ مِن أَنْ تَطْرُقَ الأَبْوَابَا عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: شَهِدْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول: " وَاللهِ لأَنْ يَأْتيَ أَحَدُكُمْ صَبِيرَاً ـ أَيْ جَبَلاً ـ ثُمَّ يحْمِلَهُ يَبِيعَهُ فَيَسْتَعِفَّ مِنْهُ؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَأْتيَ رَجُلاً يَسْأَلُه " [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (256/ 10)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 10245]
عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللهُ بهَا وَجْهَه؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاس، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 1471] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثمَّ يَغْدُوَ ـ أَحْسِبُهُ قَالَ إِلى الجَبَل ـ فَيحْتَطِبَ فَيَبِيع، فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّق؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاس " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 1480]
عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتيَ الجَبَل؛ فَيَجِئَ بحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَسْتَغْنيَ بِثَمَنِهَا؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوه " 0 [صَحَحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقم: 4210، وَأَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 1429، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ يحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ أَحَدَاً فَيُعْطِيَهُ أَوْ يمْنَعَه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2074 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1042 / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِه: لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِه؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَه " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1470 / فَتْح] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَاللهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلاً فَيحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّق: خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً أَغْنَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ 00 أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7974، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيحْطِبَ عَلَى ظَهْرِه، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنيَ بِهِ مِنَ النَّاس؛ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ رَجُلاً أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِك؛ فَإِنَّ اليَدَ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بمَنْ تَعُول " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في عَبْدِ البَاقِي بِرَقم: 1042] وَعَن الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّام، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَام رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لأَن يحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حِزْمَةً عَلَى ظَهرِه؛ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ أَحَدَاً فَيُعْطِيَهُ أَوْ يمْنَعَه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (2074)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16787]
مَن أَخَذَ بِمَسْأَلَةِ النَّاسِ مَا لاَ يَسْتَحِقّ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا خَالَطَتْ صَدَقَةٌ مَالاً إلاَ أَهْلَكَتْه " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (5057)، وَالحَدِيثُ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: 3522] قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل: تَفْسِيرُهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ وَإِنَّمَا هِيَ لِلفُقَرَاءِ وَهُوَ مُوسِر 0
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَال، وَلاَ مَدَّ عَبدٌ يَدَهُ بِصَدَقَة؛ إِلاَّ وَقَعَتْ في يَدِ اللهِ قَبلَ أَنْ تَقَعَ في يَدِ السَّائِل، وَلاَ فَتَحَ عَبدٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَة؛ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ بَابَاً مِن أَبْوَابِ الفَقْر " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: 510]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ مِن غَيرِ فَاقَةٍ نَزَلَتْ بِه، أَوْ عِيَالٍ لاَ يُطِيقُهُمْ؛ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِوَجْهِهٍ لَيْسَ عَلَيْهِ لحْم، وَمَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَة، مِن غَيرِ فَاقَةٍ نَزَلَتْ بِه؛ فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ بَابَ فَاقَة، مِن حَيْثُ لاَ يحْتَسِب " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (795)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16743] وَعَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتىَّ يَأْتيَ يَوْمَ القِيَامَة؛ لَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعَةُ لحْم " 0
[المُزْعَة: هِيَ القِطْعَة 0 الإِمَامُ البُخَارِيُّ في فَتْحِ البَارِي بِرَقْم: 1475، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ فُؤَاد عَبْد البَاقِي بِرَقْم: 1040] وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لاَ تَزَالُ المَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ؛ حَتىَّ يَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعَةُ لحْم " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ فُؤَاد عَبْد البَاقِي بِرَقْم: 1040] السَّائِلُ المُسْتَفِزّ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا رَدَدْتَ عَلَى السَّائلِ ثَلاَثاً فَلَمْ يَرْجِعْ؛ فَلاَ عَليْكَ أَن تَزْبُرَه " 00
[ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " الضَّعِيفِ " وَفي " الضَّعِيفَةِ " بِرَقْم: (2507)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16791] وَتَزْبُرُهُ: أَيْ تَنهَرُهُ وَتُغْلِظُ لَهُ في القَوْل 0 السَّائِلُ القَنُوع عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَائِل، فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَة، فَوَحَشَ بِهَا، ثمَّ جَاءَ سَائِلٌ آخَر، فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَقَال: سُبْحَانَ الله، تَمْرَةٌ مِنْ رَسُولِ الله 00؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجَارِيَة: " اذْهَبي إِلى أُمِّ سَلَمَة، فَأَعْطِيهِ الأَرْبَعِينَ دِرْهَمَاً الَّتي عِنْدَهَا " 0
[قَالَ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": فِيهِ عُمَارَةَ بْنُ زَاذَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ وَفِيهِ كَلاَمٌ لاَ يَضُرّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيح: 102/ 3]
كَرَمُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظَمَةُ أَخْلاَقِه عَن أَبي سَعِيدٍ الخدْرِيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ نَاسَاً مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُواْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ، ثمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتىَّ نَفِدَ مَا عِنْدَهُ؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَير؛ فَلَن أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً، خَيرَاً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْر " 0
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (1469)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 1053] عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ النَّاس، مُقْبِلاً مِنْ حُنَين؛ عَلِقَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتىَّ اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَة ـ أَيْ شَجَرَة ـ فَخَطِفَتْ رِدَاءه، فَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " أَعْطُوني رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ العِضَاهِ ـ أَيْ عَدَدِ أَشْوَاكِهَا ـ نَعَمَاً؛ لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثمَّ لاَ تَجِدُوني بَخِيلاً وَلاَ كَذُوبَاً وَلاَ جَبَانَا " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3148 / فَتْح]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: قَالَ عُمَر: " يَا رَسُولَ الله، لَقَدْ سَمِعْتُ فُلاَنَاً وَفُلاَنَاً يُحْسِنَانِ الثَّنَاء ـ أَيْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ يَذْكُرَانِ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُمَا دِينَارَيْن، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَكِنَّ وَاللهِ فُلاَنَاً مَا هُوَ كَذَلِك؛ لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مِن عَشَرَةٍ إِلى مِاْئَة، فَمَا يَقُولُ ذَاك، أَمَا وَاللهِ؛ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُخْرِجُ مَسْأَلَتَهُ مِن عِنْدِي يَتَأَبَّطُهَا ـ أَيْ تَكُونُ تَحْتَ إِبْطِهِ ـ نَارَاً " 0 قَالَ عُمَر: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ تُعْطِيهَا إِيَّاهُمْ 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَمَا أَصْنَع 00؟ يَأْبَوْنَ إِلاَّ ذَاك، وَيَأْبَى اللهُ ليَ الْبُخْل " 0
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب: 815، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح: 94/ 3، وَهُوَ في المُسْنَد: 10621] وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِيهَا: " يَا رَسُولَ الله؛ كَيْفَ تُعْطِيهِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهَا لَهُ نَار 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَمَا أَصْنَع؟! يَأْبَوْنَ إِلاَّ مَسْأَلَتي؛ وَيَأْبىَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ليَ الْبُخْل " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح 0 ر: (816)، رَوَاهُ الإِمَامُ المُنْذِرِيُّ في التَّرْغِيب] وَعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ قَوْماً يَجِيئُوني فَأُعْطِيهِمْ، مَا يَتَأَبَّطُونَ إِلاَّ النَّار، قِيلَ لِمَ تُعْطِيهِمْ يَا رَسُولَ الله 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنهُمْ يُخَيرُوني بَينَ أَن أُعْطِيَهِمْ أَوْ أُبَخَّل، وَإِني لَسْتُ بِبَخِيل، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَرْضَ ليَ البُخْلَ " 0 [الخرائطيُّ في " مَكَارِم الأَخْلاَق "، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 16756] عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ العَامِرِيِّ؛ عَن أَحَدِ أَصْحَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ أَنَّهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ أَمِير، فَخَطَبَ يَوْمَاً فَقَال: إِنَّ في إِعْطَاءِ هَذَا المَالِ فِتْنَة، وَفي إِمْسَاكِهِ فِتْنَة " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (96/ 3)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 20063]
الفَارُوقُ عُمَر، وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل سَمِعَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ سَائِلاً يَسْأَلُ بَعْدَ المغْرِب؛ فَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْ قَوْمِه: عَشِّ الرَّجُل؛ فَعَشَّاه، ثُمَّ سَمِعَهُ يَسْأَلُ ثَانِيَاً؛ فَقَال: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ عَشِّ الرَّجُل 00؟! قَال: قَدْ عَشَّيْتُهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين، فَنَظَرَ عُمَر، فَإِذَا تحْتَ يَدِهِ مخْلاَةٌ مَمْلوءةٌ خُبْزَاً؛ فَقَالَ لَهُ: لَسْتَ سَائِلاً وَلَكِنَّكَ تَاجِر، وَأَخَذَ المِخْلاَةَ وَنَثَرَهَا بَينَ يَدَيْ إِبِلِ الصَّدَقَة، وَضَرَبَه بِالدِّرَّة ـ أَيْ بِالسَّوْطِ ـ وقالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " لاَ تَعُدْ " 0 يَقُولُ الإِمَامُ الغَزَاليُّ مُعَلِّقَاً: " وَلَوْلاَ أَنَّ سُؤَالَهُ كَانَ حَرَامَا؛ لَمَا ضَرَبَهُ وَأَخَذَ مِنهُ المِخْلاَة " 0
[الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 دَارُ الوَثَائِق 0 بَابُ تحْرِيمِ السُّؤَالِ إِلاَّ لِضَرُورَة: 1569] الإِمَامُ الغَزَّاليُّ رَحْمَهُ اللهُ وَظَاهِرَةُ التَّسَوُّل يَقُولُ الإِمَامُ الغَزَّاليُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى:
" السُّؤَالُ فِيهِ إِذْلاَلُ السَّائِلِ نَفْسَهُ لِغيرِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى، وَلَيسَ لِلمُؤمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ لغَيرِ الله، فَسَائِرُ الخَلْقِ فَعِبَادٌ أَمْثَالُهُ، ثمَّ إِنَّهُ أَيْضَاً إِيذَاءٌ لِلمَسْئُول؛ لأَنهُ رُبَّمَا لاَ يَسْمَحُ بِالبَذْلِ عَنْ طِيبِ نَفْس، وَذَلِكَ لأَنَّهُ إِنْ بَذَلَ بَذَلَ مِنْ قَبِيلِ الحَيَاء، وَإِن أَعْطَى أَعْطَى مِنْ بَابِ الرِّيَاء، وَإِنْ مَنَعَ فَقَدْ أَلحَقَ نَفْسَهُ بِالبُخَلاَء، فَفِي بَذْلِهِ شِرْك، وَفي مَنعِهِ بخْل، وَالسَّائِلُ هُوَ السَّبَبُ في كُلِّ هَذَا الإِيذَاء، وَالإِيذَاءُ محَرَّمٌ بِاتِّفَاقِ الآرَاء " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بِتَصَرُّف 0 طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 دَارُ الوَثَائِق 0 بَابُ أَحْوَالُ السَّائِلِينَ: 1568]
لاَ جَرَمَ إِنَّهُ حَفِيدُ الفَارُوقِ عُمَر وَرَأَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ رَجُلاً يَسْأَلُ النَّاسَ في عَرَفَات، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاجِز؛ أَفي مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ تَسْأَلُ غَيرَ الله 00؟!! [الجَاحِظُ في " البَيَانِ وَالتَّبْيِينِ " طَبْعَةِ دَارِ صَعْب 0 بَيرُوت 0 بَابِ كَلاَمٍ في الأَدَب 0 بخُطَبِ الخَوَارِجِ ص: 519/ 1] وَلاَ غَرَابَةَ مِنْ تَصَرُّفِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر؛ فَمَنْ تَأَمَّلَ فِقهَ عُمَر، وَفِقهَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر؛ لَمْ يَتَعَجَّبُ مِنْ فِقهِ ابْنِهِ سَالِم، ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض، وَمَنْ شَابَهَ في الخُلُقِ أَبَاهُ فَمَا ظَلَم 00!! وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ مِنَّا * عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ ﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾
الفَقِيرُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَة عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَيسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاس، تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَان، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَان، وَلَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لاَ يجِدُ غِنىً يُغْنِيه، وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ فيُتَصَدَّقُ عَلَيْه، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاس " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (1479)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في فُؤَاد عَبْد البَاقِي بِرَقْم: 1039]
وَفي رِوَايَةٍ عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنمَا المِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّف، وَاقْرَءواْ إِنْ شِئْتُمْ: ﴿لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلحَافَا﴾ ﴿البَقَرَة: 273﴾ [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (4539 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1039 / عَبْد البَاقِي]
كَمْ مِنْ فُقَرَاءَ بِالمَنَاطِقِ العَشْوَائِيَّةِ في مِصْر، وَفي الدُّوَلِ الفَقِيرَةِ يَمُوتُونَ إِمَّا مِنَ المَرَض؛ إِمَّا مِنْ سُوءِ التَّغْذِيَة، وَإِمَّا لأَنهُمْ لاَ يجِدُونَ ثمَنَ الأَدْوِيَة 00!! قَالَ بَعْضُ المجَاوِرِينَ بِمَكَّة: كَانَتْ عِنْدِي دَرَاهِمُ أَعْدَدْتُهَا لِلإِنْفَاقِ في سَبِيلِ الله، فَسَمِعْتُ فَقِيرَاً قَدْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِه، وَهُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ خَفِيّ: أَنَا جَائِعٌ كَمَا تَرَى، عُرْيَانٌ كَمَا تَرَى، فَمَا تَرَى فِيمَا تَرَى، يَا مَنْ يَسْمَعُ وَيَرى 00؟!
فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ خُلْقَانٌ لاَ تَكَادُ تُوَارِيه ـ أَيْ ثِيَابٌ مُمَزَّقَةٌ لاَ تَكَادُ تَسْتُرُ جَسَدَه ـ فَقُلتُ في نَفْسِي: لاَ أَجِدُ لِدَرَاهمِي مَوْضِعَا؛ أَحْسَنَ مِن هَذَا، فَحَمَلْتُهَا إِلَيْه، فَنَظَرَ إِلَيْهِا، ثُمَّ أَخَذَ مِنهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقَال: أَرْبَعَةٌ ثَمَنُ مِئْزَرَيْن، وَدِرْهَمٌ أُنْفِقُهُ ثَلاَثَاً؛ وَلاَ حَاجَةَ بي إِلى البَاقِي 00!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 دَارُ الوَثَائِق 0 آدَابُ الفَقِيرِ في قَبُولِ العَطَاء: 1566] انْظُرْ إِلى هَذَا النَّوْعِ مِنَ الرِّجَال، وَكَيْفَ جَعَلَتْهُ العِفَّةُ مَضْرِبَ الأَمْثَال؛ لِنَتَعَلَّمَ اتِّقَاءَ ذُلِّ السُّؤَال:
وَأَخِيرَاً أَدْعُو بمَا دَعَا بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذَلِك: عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةً مَكْتُوبَةً قَطّ؛ إِلاَّ قَالَ حِينَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْهِهِ: " اللَّهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يخْزيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ صَاحِبٍ يُؤْذِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ أَمَلٍ يُلْهِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ فَقْرٍ يُنْسِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ غِنىً يُطْغِيني " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": رَوَاهُ البَزَّار، وَفِيهِ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَقَدْ وُثِّق 0 ص: 110/ 10]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذْنَا مَضْجَعَنَا أَنْ نَقُول: اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيم، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْء، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالفُرْقَان، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِه، اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْء، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْء، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْء، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْء؛ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2713 / عَبْد البَاقِي، وَرَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِ الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: 1212]