كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
هُمُومُ الْعُلَمَاء الكَاتِبُ الإِسْلاَمِيّ يَاسِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ محْمُودٍ الحَمَدَاني °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° أَكْثَرُ مِن [777] أَثَرٍ وَحَدِيثٍ وَبَيْتِ شِعْرٍكُلِّهَا نَادِرَة °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° $$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$ %%%%%%%%%%%%%%%%%%
@@@@@@@@@@@@@@@@@ &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° لَقَدْ قُمْتُ بمُوَافَقَةِ آثَارِ هَذَا الكِتَابِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشِّيْخُ الأَلبَانيّ، وَأَحْكَامِ الإِمَامِ الذَّهَبيّ، وَالإِمَامِ الهَيْثَمِيّ، وَهُوَ خَالٍ تَمَامَاً مِمَّا قَالُواْ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ أَوْ ضَعِيف، اللهُمَّ إِلاَّ حَدِيثَاً أَوْ حَدِيثَينِ ضَعِيفَينِ وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى ضَعْفِهِمَا، وَاللهَ أَسْأَل: أَنْ يُوَفِّقَنَا إِلى مَا هُوَ أَفْضَل 0 المُؤَلِّف °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
سُوقُ الأَدَب في بِلاَدِ الْعَرَب الكَاتِبُ الإِسْلاَمِيّ يَاسِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ محْمُودٍ الحَمَدَاني أَكْثَرُ مِن [777] أَثَرٍ وَحَدِيثٍ وَبَيْتِ شِعْرٍكُلِّهَا نَادِرَة $$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$ %%%%%%%%%%%%%%%%%
@@@@@@@@@@@@@@@@ &&&&&&&&&&&&&&&&&&&& °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° لَقَدْ قُمْتُ بمُوَافَقَةِ آثَارِ هَذَا الكِتَابِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشِّيْخُ الأَلبَانيّ، وَأَحْكَامِ الإِمَامِ الذَّهَبيّ، وَالإِمَامِ الهَيْثَمِيّ، وَهُوَ خَالٍ تَمَامَاً مِمَّا قَالُواْ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ أَوْ ضَعِيف، اللهُمَّ إِلاَّ حَدِيثَاً أَوْ حَدِيثَينِ ضَعِيفَينِ وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى ضَعْفِهِمَا، وَاللهَ أَسْأَل: أَنْ يُوَفِّقَنَا إِلى مَا هُوَ أَفْضَل 0 المُؤَلِّف °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
إِهْدَاءُ الكِتَاب أُهْدِيهِ أَوَّلاً إِلى اللهِ تَعَالى قُرْبَانَاً، ثمَّ أُهْدِيهِ كَكِتَابٍ إِلى كُلِّ أَدِيبٍ وَخَطِيبٍ عَاشِق؛ لِلأَدَبِ وَالرَّقَائِق، كَالأُسْتَاذ أَحْمَد محَمَّد صَادِق، وَإِلى أُخْتيَ الغَالِيَة، وَأُمِّيَ الثَّانِيَة / شَقِيقَتي فَاطِمَة، الرَّقِيقَةِ المُسَالِمَة، وَالْكَاتِبِ المحْبُوب، وَالمُشَاغِبِ المَوْهُوب / عِصَامِ الشَّرْقَاوِي، وَالشّيخ سَامِي بْنِ الإِمَامِ الشَّعْرَاوِي، وَعُثْمَان جَاوَرَة، وَحَرَمِ المُسْتَشَار / سَعْد زَغْلُول، وَإِلى الصَّدِيقِ البَار، غَرِيبِ الأَطْوَار / أَبي عَمَّار
وَحُسَام المِنيَاوِي، كَمَا يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا الكِتَابَ ضِمْنَ مَن أُهْدِي؛ إِلى أَغْلَى النَّاسِ عِنْدِي / أَهَالي حِيدَر بِقَرْيَةِ خَلِيل الجِنْدِي، بحَيِّ الغَرَقِ محَافَظَةِ الفَيُّوم، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور، وَمَنْ لَمْ يجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورَاً فَمَا لَهُ مِنْ نُور، وَأَخُصُّ في الإِهْدَاءِ مِن هَؤُلاَء: حَمَايَ الأَصِيل / إِسْمَاعِيل عَبْدَ الفَضِيل، وَجِيرَانَهُ الأَعِزَّاء، بَدْءً امِن عَمِّ فَوْزِي صَاحِبِ الحَفَاوَةِ وَالجُود، وَمُرُورَاً بِأَبي محْمُود، وَأَبي أَشْرَفَ وَسَائِرِ العُنْقُود، وَالأُسْتَاذ طَارِق الْوَدُود، وَانْتِهَاءً بِالشَّيخ سَيِّد وَعَمِّ مَسْعُود، أَكْثَرَ اللهُ مِنهُمْ في الوُجُود، وَإِلى أَخِي الْوَدُود / الشَّيْخِ محْمُود، وَإِلى الصَّدِيقِ الرَّقِيق / محْمُود محَمَّد رَمْزِي، وَإِلى
المحَقِّقِ الشَّهِير، وَالبَاحِثِ القَدِير: الأَخِ الكَبِير / محْمُود نَصَّار، وَالحَاجِّ طَلْعَت السَّيِّد سُلَيْمَان 0 وَإِلى الصَّدِيقِ الإِنْسَان / طَارِق جَمَال الشَّحَّات محَفِّظِ الْقُرْآن 0 بمَرْكَز طُوخ زَاوية بِلْتَان 0
وَإِلى أَصْدِقَاءِ مَسْجِدِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بمِصْرَ الجَدِيدَة، لاَ سِيَّمَا كُلَّ مَنْ رَبَطَتْني بِهِ عَلاَقَةٌ وَطِيدَة، كَالسَّادَةِ المُهَنْدِسِين / محَمَّد صَلاَح الدِّين، وَإِيهَاب المُرْسِي جَبر، وَعَبْد الله بخِيت بَدْر، وَكَرِيم محَمَّد عِمَارَة، وَالأُسْتَاذ صَلاَح سَيِّد سَالم، وَالصَّدِيق أَحْمَد فَتْحِي غَانم، وَالأُسْتَاذُ الدُّكْتُور / سَامِي عَبْد الْفَتَّاح، وَالدُّكْتُور طَارِق سَعْد، وَالأَصْدِقَاء / محَمَّد رَأْفَتْ عَلِي مُوسَى، وَالأُسْتَاذ سَامِي عَبْد الْغَني، وَرَامِي محَمَّد عَبْدِ السَّلاَم، كَمَا يَسُرُّني أَن أُهْدِيَ هَذَا العَمَل؛ إِلى الأُسْتَاذ يَاسِر العَفِيفِي، وَإِلى أَعَزِّ الأَحْبَاب: الأُسْتَاذِ الشَّاعِر / محَمَّد عَبْدِ الوَهَاب، وَأَخِيرَاً أُهْدِيهِ إِلى الحَاجِّ عُثْمَانَ وَحَمْدِي وَأَحْمَد
السَّقَّا، وَأَحْمَد أَبي غَالي، صَاحِبِ الذَّوْقِ الرَّفِيعِ الْعَالي، وَأَحْمَد بَدْر الدِّين؛ أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُوَفِّقَني وَإِيَّاهُمْ إِلى كُلِّ جَمِيل، وَأَنْ يُعِينَنَا في مِشْوَارِنَا الطَّوِيل، إِنَّهُ هُوَ المُوَفِّقُ وَالهَادِي إِلى سَوَاءِ السَّبِيل، وَفي النِّهَايَةِ أَقُولُ لِكُلِّ هَؤُلاَءِ الفُضَلاَء؛ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ بِصَفْحَةِ الإِهْدَاء: أَحْبَابَنَا مَا أَجْمَلَ الدُّنيَا بِكُمْ * لاَ تَقْبُحُ الدُّنيَا وَفِيهَا أَنْتُمُ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾
مُقَدِّمَة
ُ هُمُومُ العُلَمَاء:
============= تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمَاً وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يحْيى وَيمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يمُوت، يُسَبِّحُ بحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءً امِنَ الذّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات 00!! إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانَاً تَزِيدُ تَفَضُّلاَ * كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ نُسِيءُ إِلَيْهِ وَيحْسِنُ إِلَيْنَا؛ فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا 00!! اللهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا 00!!
إِلَهِي وَمَوْلاَيَ مَا أَعْظَمَكْ * وَمَنْ في الْوَرَى لاَ يَرَى أَنعُمَكْ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾ أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني ﴿مِنْ نُونِيَّةِ الْقَحْطَاني بِتَصَرُّف﴾ إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءتي * إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرَاً إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ دَعَوْتُكَ مُفْتَقِرَاً إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ * لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس / الحَسَنِ بْنِ هَانِئٍ، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِي 0 وَكُلُّهَا بِتَصَرُّف﴾
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيَاً وَمُبَشِّرَاً وَنَذِيرَا، وَدَاعِيَاً إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيرَا، اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا 00 أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا
مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يجْمَعَ الكُتَّابُ مِنْ مَعْنَاكَا صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * وَأَدَامَ في أَذْهَانِنَا ذِكْرَاكَا ﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾ اللهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر ثمَّ أَمَّا بَعْد إِنَّ العُقُولَ لَتَظَلُّ حَائِرَة؛ عِنْدَمَا تَنْظُرُ إِلى أَحْوَالِ العُلَمَاءِ وَالعَبَاقِرَة؛ وَكَمَا يَقُولُونَ في الأَمْثَالِ السَّائِرَة: النَّائِحَةُ الثَّكْلَى لَيْسَتْ كَالمُسْتَأْجَرَة 00
تحْتَرِقُ وَاللهِ فَلَذَاتُ أَكْبَادِنَا؛ ونحْنُ نَنْظُرُ إِلى أَحْوَالهِمْ عِنْدَنَا في بِلاَدِنَا، وَأُشِيرُ بِذَلِكَ إِلى البَاحِثِينَ وَالمُبْدِعِينَ الهُوَاة ـ مِنَ العُلَمَاءِ وَالأُدَبَاءِ وَالدُّعَاة ـ وَمَا هُمْ فِيهِ مِنَ المُعَانَاة، فَكَمْ مِنْ مَوْهُوبٍ لَوْذَعِيّ؛ حَرَمَهُ مَكْتَبُ التَّنْسِيقِ مِنَ التَّعْلِيمِ الجَامِعِيّ، وَكَأَنَّ اجْتِيَازَ الثَّانَوِيَّةِ العَامَّةِ بمَجَامِيعَ كَبِيرَة؛ هِيَ مِقْيَاسُ العَبْقَرِيَّةِ في الدُّوَلِ الفَقِيرَة، مَا ذَنْبُ الأُدَبَاءِ وَالعُلَمَاءِ وَالشُّعَرَاءِ الَّذِينَ عَمِلُواْ بِالتِّجَارَة، أَوْ بِدَوَاوِينِ الوَزَارَة، وَهُمْ غَايَةٌ في العَبْقَرِيَّةِ وَالمَهَارَة، وَمِنهُمْ مَن حَرَمُوهُ حَتىَّ مِن حَقِّهِ في التَّوْظِيف؛ وَأَقْعَدُوهُ عَلَى الرَّصِيف، وَطَالَمَا ضَيَّعَتْ خُطَّةُ التَّعْلِيمِ
في الدُّوَلِ المُتَخَلِّفَة؛ مِنَ النَّوَابِغِ وَالعَبَاقِرَةِ أُلُوفَاً مُؤَلَّفَة، وَإِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعَى، ثمَّ نَتَسَاءَ لُ بَعْدَ كُلِّ هَذَا العَجَب؛ عَنْ سِرِّ تخَلُّفِ العَرَب؟!
نحْنُ لاَ نُطَالِبُ بِتَقْوِيضِ مَكَاتِبِ التَّنْسِيق؛ حَتىَّ لاَ نُرْمَى بِالجُنُون، لَكِنْ كُلُّ مَا نُنَادِي لَهُ بِالتَّطْبِيق، هُوَ أَنْ يُقَوَّمَ المُبْدِعُونَ الهُوَاةُ بِإِبْدَاعِهِمْ في الآدَابِ وَالفُنُون؛ فَكَيْفَ يُحْرَمُونَ مِمَّا أَرَادُواْ مِنَ الجَامِعَات، لمجَرَّدِ انخِفَاضٍ في الدَّرَجَات، وَيُكَرِّمُ أَصْحَابُ المِيدَالْيَات، كَيْفَ نَتْرُكُ تَقْيِيمَهُمْ بِالإِبْدَاع، وَنُقَيِّمُهُمْ بِانخِفَاضٍ في المجْمُوعِ أَوِ ارْتِفَاع، وَنَتَجَاهَلُ بِذَلِكَ مُسْتَوَاهُمُ الأَدَبيَّ وَالعِلْمِيَّ المُتَقَدِّم، وَإِذَا وُجِدَ المَاءُ بَطَلَ التَّيَمُّم 00؟!
وَأَذْكُرُ مِن هَؤُلاَءِ العُلَمَاء؛ بَعْضَ الأَسْمَاء، الَّتي شَرُفْتُ بِلِقَائِهِمْ وَمَا كَانَ أَجْمَلَهُ مِنْ لِقَاء: الشَّيْخ مُصْطَفَى عَبْدُه، الَّذِي يُرَاجِعُ أَكْبَرَ الفُقَهَاءِ في عَصْرِنَا، وَيُقِرُّونَ لَهُ بِالفَضْل، وَمَعَ ذَلِكَ يَعْمَلُ في محِلٍّ لِبَيْعِ قِطَعِ غِيَارِ السَّيَّارَات 00!! وَالشَّيْخِ شِحَاتَة سَعِيد عَبْد اللَّطِيف، ذَلِكَ الرَّجُلِ الْعَفِيف ـ الَّذِي هُوَ مِن أَبْنَاءِ الرِّيف ـ وَالَّذِي يحْفَظُ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيث، وَسَيَأْتي عَنهُ الحَدِيث، وَمَعَ ذَلِكَ يَعْمَلُ أُسْطَى بَنَّاءً 00!! وَالأَسْتَاذ محَمَّد عَبْد الحَلِيم، الَّذِي يَعْمَلُ مُهَنْدِسَاً في إِحْدَى شَرِكَاتِ البَطَّارِيَّات، بِرَغْمِ أَنَّهُ حُجَّةٌ في عُلُومِ الشَّرِيعَةِ كَافَّة، وَعَلاَّمَةٌ في التَّفْسِير 00!!
وَالشَّيْخ سَيِّد مهَنىَّ، العَالِمُ البَيْطَار، الضَّلِيعُ المِغْوَار، في أُصُولِ الفِقْهِ وَالحَدِيث، وَالَّذِي أَذْكُرُ أَنيَّ لَقِيتُهُ يَوْمَ لَقِيتُهُ بِلاَ عَمَل، وَكَانَ حِينَهَا يُفَكِّرُ أَنْ يَعْمَلَ تُرَى أَيْن 00؟ في سُوبَر مَارْكِت 00!! وَصَدِيقُنَا سَمِيرٌ القَاضِي، الَّذِي وَبِرَغْمِ بُلُوغِهِ السِّتِّين، لَمْ تُنْشَرْ لَهُ دَوَاوِين، رَغْمَ مَوْهِبَتِهِ الفَذَّة، وَرَغْمَ أَنَّهُ مَشْهُورٌ في الأَوْسَاطِ الأَدَبِيَّة، وَتِلْكَ عَادَتُنَا: نَقْتُلُ الأَدِيبَ وَنُوَارِيه، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَقُومُ عَلَى قَبْرِهِ وَنَبْكِيه 00!!
مِن أَجْلِ كُلِّ هَؤُلاَءِ الغُرِّ المَيَامِين، وِمِن أَجْلِ أَمْثَالِهِمْ في سَائِرِ بِلاَدِ المُسْلِمِين؛ قُمْتُ بِالكِتَابَةِ في هَذَا المَوْضُوعِ الحَزِين؛ عَسَى أَنْ يجِدَ الصَّدَىً لَدَى أَهْلِ المُرُوءةِ مِنَ الأَثْرِيَاء؛ فَيُنْشِئُواْ مُؤَسَّسَةً تَرْعَى هَؤُلاَء، تُنْقِذُهُمْ مِنَ الضَّيَاع، وَتُعِينُهُمْ عَلَى التَّفَرُّغِ لِلْعِلْمِ وَالبَحْثِ وَالإِبْدَاع 00!! هَذَا 00 وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيل، عَلَيْهِ تَوَكَّلنَا وَهُوَ نِعْمَ الوَكِيل 0 الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ رَبِّهِ وَدُعَائِكُمْ / يَاسِر الحَمَدَاني
هُمُومُ العُلَمَاء:
========= رِقَّةُ حَالِ العُلَمَاء طَرَقَ سَائِلٌ مُتَشَدِّقٌ خَيْمَةَ أَحَدِ العُلَمَاءِ سَائِلاً، فَقَالَ لَهُ: لَيْسَ عِنْدِي إِلاَّ مَا يَكْفِيني، وَسَرَّحَهُ سَرَاحَاً جَمِيلاً، فَتَسَخَّطَ السَّائِلُ قَائِلاً: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُواْ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ 00؟ فَرَدَّ عَلَيْهِ العَالِمُ قَائِلاً: " ذَهَبُواْ مَعَ الَّذِينَ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلحَافَا " 0 وَهَذِهِ القِصَّةُ في الوَقْتِ الَّذِي تَعْرِضُ فِيهِ لجَانِبِ الإِشْرَافِ وَالإِلحَافِ لَدَى بَعْضِ الفُقَرَاء؛ فَإِنهَا تُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى جَانِبِ المُعَانَاةِ في حَيَاةِ العُلَمَاء 0 إِنَّ العُلَمَاءَ وَالأُدَبَاءَ وَحْدَهُمْ؛ هُمُ الفِئَةُ الوَحِيدَةُ الَّتي قَدْ تَكُونُ بِصِحَّةٍ جَيِّدَة، وَتَسْتَطِيعُ العَمَل، وَمَعَ ذَلِكَ فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ نَتْرُكَهُمْ يَنْشَغِلُونَ بِأَيَّةِ وَظِيفَةٍ أُخْرَى، غَيرَ البَحْثِ وَالعِلْمِ وَالإِبْدَاع، تَعَالَ وَانْظُرْ إِلى أَحْوَالهِمْ عِنْدَنَا في الدُّوَلِ النَّامِيَة؛ يَنْقَلَبُ إِليْكَ البَصَرُ خَاسِئَاً وَهُوَ حَسِير 00!! الَّذِي يَعْمَلُ في مَطْعَم، وَالَّذِي يَعْمَلُ في سُوبَر مَارْكِت، وَالَّذِي يَبِيعُ العُطُورَ وَالبُخُورَ وَالمَصَاحِف
يحْفَظُ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ وَيَعْمَلُ بَنَّاءً لَقَدِ الْتَقَيْتُ بِشَابٍّ في إِحْدَى القُرَى وَالْبِلاَد؛ يحْفَظُ بِالإِضَافَةِ لِلْقُرْآنِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ بِالإِسْنَاد، وَحَصِيلَتُهُ مِنَ الكُتُبِ الَّتي قَرَأَهَا وَالمَرَاجِع: تَرْبُو عَلَى أَلْفِ مجَلَّدٍ وَكِتَابٍ جَامِع، وَبِرَغْمِ هَذَا المُسْتَوَى الرَّائِع ـ وَالَّذِي لاَ تَعْرِفُهُ الجَامِعَاتُ وَلاَ المجَامِع ـ فَإِنَّهُ يَعِيشُ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى دَخْلٍ مُتَوَاضِع؛ تُرَى مَاذَا يَعْمَلُ هَذَا المَوْهِبَةُ الضَّائِعَة، هَلْ يَعْمَلُ دُكْتُورَاً في الجَامِعَة 00؟
كَلاَّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَعِزَّاء؛ إِنَّمَا يَعْمَلُ أُسْطَى بَنَّاءً في مَوَادِّ الْبِنَاء؛ أَيْنَ المَسْئُولُونَ مِن هَؤُلاَء، بَدَلاً مِن أَنْ يَسْتَفِيدُواْ مِنْ قُدُرَاتِهِ الجَبَّارَة؛ تَرَكُوهُ يَعْمَلُ في الأَسْمَنْتِ وَالحِجَارَة، نَعَمْ تُوجَدُ لِلثَّقَافَةِ وَزَارَة، لَكِنَّهَا مُهْتَمَّةٌ بِهَرَم خُوفُو وَهَرَم سَقَّارَة، وَالمَعَارِضِ التَّشْكِيلِيَّةِ وَفَنِّ الْعِمَارَة، أَسْأَلُ اللهَ لِهَذِهِ الْعُقُولِ المُبْدِعَةِ وَالمُبْتَكِرَة؛ أَنْ تجِدَ الإِنْصَافَ في ظِلِّ الإِصْلاَحَاتِ المُنْتَظَرَة 00!! وَلَقَدْ نَظَمْتُ في ذَلِكَ الْفَتى هَذَيْنِ الْبَيْتَين، وَلَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ غَيرَ الشِّعْرِ لجُدْتُ بِهِ قَرِيرَ الْعَيْنَين: لَكَ اللهُ مِن عَالِمٍ يَا شِحَاتَة * قَضَى في عُلُومِ الحَدِيثِ حَيَاتَه أَيُتْرَكُ مِثْلُكَ دُونَ اهْتِمَامٍ * وَيُلْتَفُّ حَوْلَ خَيَالِ " المَآتَة "
لَوْ وَجَدَ هَؤُلاَءِ المُبْدِعُونَ العَبَاقِرَة؛ رِعَايَةً مِنَ المَسْئُولِينَ بِالقَاهِرَة؛ لَتَفَرَّغُواْ لِلبَحْثِ وَالعِلْمِ وَالتَّأْلِيف، وَلَمَا آثَرُواْ البَقَاءَ بِالرِّيف، وَلاَ قَعَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الرَّصِيف، وَكَأَنَّ هَذِهِ العُقُول؛ بِلِسَانِ الحَالِ تَقُول: نحْنُ الجُلُوسُ عَلَى الرَّصِيفْ * الْبَاحِثُونَ عَنِ الرَّغِيفْ الْعَاجِزُونَ عَنِ الْبَقَاءِ الْقَادِرُونَ عَلَى النَّزِيفْ
في كُلِّ وَادٍ نُظْلَمُ * وَقُلُوبُنَا تَتَحَطَّمُ لاَ تَضْحَكُ الدُّنيَا لَنَا * وَالحَظُّ لاَ يَتَبَسَّمُ
يَا مَن إِلَيْهِ المُشْتَكَى * أَشْكُو لِمَن إِلاَّ لَكَا ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ حَتىَّ لَمْ أَجِدْ لي مَسْلَكَا ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لِعِصَام الْغَزَالي 0 بِتَصَرُّفٍ، وَالْبَاقِي لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني / المُؤَلِّف﴾
سُوءُ الحَالِ وَقِلَّةُ المَال؛ هُوَ الَّذِي اضْطَرَّنَا لِقَبُولِ أَدْنى الأَعْمَال 00!! وَالمَرْءُ يحْتَالُ إِن عَزَّتْ مَطَالِبُهُ * وَرُبَّمَا نَفَعَتْ أَرْبَابَهَا الحِيَلُ ﴿بَهَاءُ الدِّينِ الزُّهَير﴾ وَمَنْ لَمْ يَرْكَبِ الأَهْوَالَ لَمْ يَنَلِ الرَّغَائِب 00!! وَنِصْفَ العَمَى يَرْضَاهُ مَنْ ضَاقَ حَظُّهُ * عَلَيْهِ وَبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لِطَرَفَة، وَيُنْسَبُ لأَبي خِرَاشٍ الهَذَليّ 0 وَكِلاَهُمَا جَاهِلِيّ﴾ وَإِنْ لَمْ تَكُن إِلاَّ الأَسِنَّةُ مَركَبَاً * فَمَا حِيلَةُ المضْطَرِّ إِلاَّ رُكُوبُهَا ﴿الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيّ﴾ وَمَنْ لَمْ يَبْكِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَنْ يَبْكِيَ عَلَيْهِ أَحَد؛ قَالَ شَنْقٌ أَمْ خَنْقٌ 00؟ قَالَ كُلُّهُ في الرَّقَبَة 00!!
قَدْ حَطَّمُونَا قَادَةُ التَّعْلِيمِ * في أَرْضِ مِصْرٍ أَيَّمَا تحْطِيمِ وَمَنَارَةُ التَّعْلِيمِ يَا وُزَرَاءَنَا * أَوْلى مِنَ الآثَارِ بِالتَّرْمِيمِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ عِشْرُونَ في المِاْئَةِ فَقَطْ مِنَ المُبْدِعِين؛ هُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالجَامِعَةِ كَأَسَاتِذَةٍ فِيمَا يُبْدِعُون، وَأَرْبَعُونَ في المِاْئَةِ حَرَمَتْهُمْ مَكَاتِبُ التَّنْسِيقِ مِنَ الاِلْتِحَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ الَّتي يُرِيدُونهَا، وَتخَصَّصُواْ وَأَبْدَعُواْ في عُلُومِهَا، وَأَرْبَعُونَ في المِاْئَةِ مِنَ المُبْدِعِين؛ لَمْ يَلْتَحِقُواْ بِالجَامِعَةِ أَصْلاً؛ وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ تحِيطُ بهِمْ دَائِرَةُ الْفَقْر ﴿كُلَّمَا أَرَادُواْ أَنْ يخْرُجُواْ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ﴾ ﴿السَّجْدَة/20﴾
فَأَفْقَرُ خَلْقِ اللهِ الكَاتِبُ الإِسْلاَمِيُّ وَالأَدِيب، إِذَا مَا قُورِنَا بِغَيرِهِمَا مِنَ الكُتَّاب 00!!
وَلِذَا يَتَّجِهُ الكُتَّابُ وَالشُّعَرَاءُ المُبْدِعُون؛ إِلى الكِتَابَةِ لِلسِّينِمَا وَالتِّلِفِزْيُون، وَنَاهِيكَ عَنْ كَثْرَةِ التَّنَازُلاَتِ الَّتي يُقَدِّمُهَا الكَاتِبُ أَوِ الشَّاعِرُ في سَبِيلِ ذَلِكَ عَلَى حِسَابِ المَبَادِئِ وَالقِيَم، الَّتي تَذْهَبُ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عَاصِف؛ وَبَعْضُهُمْ يَلْجَأُ لِلْفُكَاهَةِ وَيَضْطَرُّ أَنْ يَلْعَبَ دَوْرَ القَرَاقُوز؛ حَتىَّ يحْظَى بِإِعْجَابِ النَّاسِ وَيَفُوز، وَإِذَا مَا أَنْكَرْتَ عَلَيْهِ هَذَا التَّغْيِير، وَقُلْتَ لَهُ إِنَّ الشِّعْرَ لَيْسَ فُكَاهَةً فَقَطْ أَيُّهَا الشَّاعِرُ الكَبِير؛ فَلاَ تجْعَلْهُ لِلْفُكَاهَةِ وَسِيلَة؛ بَلْ وَظِّفْهُ لخِدْمَةِ القِيَمِ النَّبِيلَة، وَإِرْسَاءِ قَوَاعِدِ الفَضِيلَة، حَتىَّ لاَ تَكُونَ المَقْصُودَ يَا بَارِعَ القَصِيد؛ بهَذِهِ
الآيَةِ شَدِيدَةِ الوَعِيد: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيرِ عِلْم، وَيَتَّخِذَهَا هُزُوَاً؛ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِين﴾ ﴿لُقْمَان/6﴾ أَطَلَّ بِكَ عَلَى الوَاقِعِ إِطْلاَلَة، وَأَشَارَ لَكَ إِلى مَا فِيهِ مِنَ الجَهَالَة، الَّني أَحَاطَ بِنَا سُرَادِقُهَا وَقَالَ: فَسَادُ الذَّوْقِ وَالسَّطْحِيَّةُ وَالتَّفَاهَة؛ هِيَ الَّتي جَعَلَتْني أَتْرُكُ الفَضِيلَةَ وَأَكْتُبُ في الفُكَاهَة 00!! فَالذَّنْبُ لِلأَيَّامِ لاَ لي * فَاعْتِبْ عَلَى صَرْفِ اللَّيَالي بِالحُمْقِ أَدْرَكْتُ المُنى * وَرَفَلْتُ في الحُلَلِ الغَوَالي ﴿بَدِيعُ الزَّمَانِ الهَمَذَانيّ﴾ يَا مَنْ يَرَى أَنَّ الْقَرِيضَ نَوَادِرُ * بَحْرُ الحَيَاةِ بِغَيْرِ هَزْلِكَ زَاخِرُ
إِنَّ الْقَرِيضَ وَسِيلَةٌ لاَ غَايَةٌ * فَعَلاَمَ بِالإِضْحَاكِ فِيهِ نُتَاجِرُ كَمْ في الْكَلاَمِ عَنِ الْفَضِيلَةِ مَسْلَكَاً * غَيْرَ الْفُكَاهَةِ فِيهِ فَنٌّ سَاحِرُ أَفَتَضْحَكُونَ وَكُلُّ شِبْرٍ حَوْلَكُمْ * تُؤْتَى محَارِمُ فَوْقَهُ وَكَبَائِرُ حَتىَّ كَأَنَّكُمُ أُقِيمَتْ بَيْنَكُمْ * وَمَتَاعِبِ الْوَطَنِ الجَرِيحِ سَتَائِرُ وَلَقَدْ نَرَى بَعْضَ اهْتِمَامٍ مِنْكُمُ * لَكِنَّهُ قَدْرٌ يَسِيرٌ فَاتِرُ هَلْ سَوْفَ تَنْفَعُكُمْ نَوَادِرُكُمْ إِذَا * سُدَّتْ عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ مَقَابِرُ وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنْ يُقَدِّمَهُمْ لَنَا * إِعْلاَمُنَا وَيَقُولُ تِلْكَ كَوَادِرُ وَهُمُ الَّذِينَ يُخَدِّرُونَ شُعُوبَهُمْ * وَكَأَنَّهُمْ لِلْمُصْلِحِينَ ضَرَائِرُ وَالشَّعْبُ كَالمُعْتَادِ يَلْهَثُ خَلْفَهُمْ * وَلَهُمْ تُقَامُ عَلَى الرُّءُ وسِ مَنَابِرُ
وَالنَّاشِرُونَ يُشَجِّعُونَ هُرَاءَهُمْ * وَالرِّبْحُ أَقْصَى مَا يُرِيدُ النَّاشِرُ لَوْ أَنَّهُمْ قَدْ فَكَّرُواْ في قَوْمِهِمْ * وَهُمُومِهِمْ لأَجَادَ فِيهَا الخَاطِرُ
مِن أَيْنَ تَنْجَحُ يَا تُرَى إِنْ لَمْ تَكُنْ * بِهُمُومِ قَوْمِكَ شَاعِرَاً يَا شَاعِرُ أَمْ كَيْفَ يَنْجَحُ شَاعِرٌ وَفُؤَادُهُ * مِمَّا يُعَاني النَّاسُ مِنهُ شَاغِرُ مَا ضَرَّ لَوْ كَانَتْ قَصَائِدُ شِعْرِكُمْ * في كُلِّ طَاغٍ بِالْفَسَادِ يُجَاهِرُ أَوْ في صَبيٍّ ضِمْنَ أَبْنَاءِ الْقُرَى * جَاثٍ عَلَى ضَوْءِ الشُّمُوعِ يُذَاكِرُ كُونُواْ رِجَالاً وَانهَضُواْ وَاسْتَيْقِظُواْ * قَدْ أَحْدَقَتْ بِالمُسْلِمِينَ مخَاطِرُ أَعْدَاؤُنَا يَتَهَيَّئُونَ لِوَثْبَةٍ * وَلِفَتْكِهِمْ بِالمُسْلِمِينَ تَآمَرُواْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَانيّ / المُؤَلِّف﴾ يَتْرُكُونَ الْعَالِم، وَيُكَرِّمُونَ الْعَوَالِم
وَمَا أَجْمَلَ مَا قَالَهُ إِمَامُ الخَطَابَة، وَصَاحِبُ النَّبرَةِ الجَذَّابَة / الشّيخ كِشْك؛ اسْتَمِعْ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ لَك ـ مُشَنِّفَاً أَسْمَاعَنَا بِهَذِهِ الْقِصَّةِ المُثِيرَة، وَمُنْتَقِدَاً أَوْضَاعَنَا بِعِبَارَاتِهِ المَرِيرَة: " لَقَدْ أَسِفْتُ وَمَلأَنيَ العَجَب، وَأَنَا أَقْرَأُ بِالأَمْسِ جَرِيدَةَ الجُمْهُورِيَّة: أَمِيرَةٌ عَرَبِيَّةٌ أَهْدَتْ إِلى رَاقِصَةٍ مِصْرِيَّةٍ سَيَّارَةً مِنْ طِرَازِ أَحْدَثِ سَيَّارَاتِ المَرْسِيدِس 00!! وَلَمَّا جَاءَتِ السَّيَّارَةُ إِلى أَرْضِ الجُمْرُك؛ قَالُواْ لِلرَّاقِصَة: إِنَّ هَذِهِ السَّيَّارَةَ عَلَيْهَا جُمْرُكٌ قَدْرُهُ: سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ جُنَيْه؛ فَمَاذَا تَفْعَلُ الرَّاقِصَةُ المِسْكِينَةُ الَّتي لاَ تجِدُ عَشَاءَ أَوْلاَدِهَا 00؟
وَلَكَ أَنْ تَتَخَيَّل؛ إِذَا كَانَ جُمْرُكُ السَّيَّارَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ جُنَيْه؛ فَمَا هُوَ ثَمَنُ السَّيَّارَة 00؟!! أَرْسَلَتِ السَّيِّدَةُ الرَّاقِصَةُ بَرْقِيَّةً عَاجِلَةً إِلى الأَمِيرَةِ تَشْكُو لَهَا سُوءَ أَحْوَالِهَا المَادِّيَّة؛ ممَّا جَعَلَهَا تَقِفُ عَاجِزَةً عَنْ دَفْعِ الجُمْرُك 00؟ فَمَا كَانَ مِنَ الأَمِيرَةِ بَارَكَ اللهُ فِيهَا؛ إِلاَّ أَن أَرْسَلَتْ إِلَيْهَا أَنِ اطْمَئِني؛ فَإِنيِّ قَادِمَةٌ إِلى الجَمَارِكِ لأَقُودَهَا لَكِ بِنَفْسِي؛ فَسَيَّارَاتُ الأُسَرِ المَالِكَةِ وَالأُمَرَاءِ مُعْفَاةٌ مِنَ الجَمَارِك، وَبَعْدَ أَن أَخْرُجَ بِهَا مِنَ الجَمَارِكِ يُمْكِنُكِ تَسَلُّمُهَا 00!!
قُلْتُ سُبْحَانَ الله 00 هَلْ بحَثَتِ الأَمِيرَةُ في كُلِّ سُبُلِ الخَير؛ فَلَمْ تجِدْ لأَمْوَالِهَا مَوْضِعَاً؛ إِلاَّ أَنْ تُهْدِيَ سَيَّارَةً إِلى رَاقِصَة " 00؟! [الشَّيْخ كِشْك في " خُطَبِهِ المِنْبَرِيَّة / 1978 " بِتَصَرُّف 0 ص: 132/ 8] هَلِ العَوَالِم؛ أَوْلى بِالرِّعَايَةِ مِنَ العَالِم 00؟! هَلْ أَهْلُ الرَّقْصِ وَالطَّرَب؛ أَوْلى بِالرِّعَايَةِ مِن أَهْلِ العِلْمِ وَالأَدَب 00؟!
غَدَاً سَيَجِفُّ البِتْرُولُ وَيُصْبِحُ مَاؤُكُمْ غَوْرَاً؛ فَمَاذَا أَنْتُمْ فَاعِلُون؛ وَإِلى مَتى هَذَا السَّفَهُ الَّذِي يَصِلُ إِلى حَدِّ الجُنُون 00؟! أَلَمْ تَعْمَلُواْ لحِسَابِ هَذَا اليَوْم 00؟ وَلاَ لِيَوْمِ الحِسَابِ يَا قَوْم 00؟!
لَوْ شَعَرَ بِالعُلَمَاء؛ أَمْثَالُ هَؤُلاَء؛ لَمَا وَقَعَتْ لَهُمْ كُلُّ هَذِهِ المَآسِي وَالآلاَم، الَّتي نَبَّهَتْ إِلَيْهَا الأَقْلاَم، وَنَوَّهَتْ بهَا أَجْهِزَةُ الإِعْلاَم، مَسْمُوعَةً وَمَرْئِيَّةً وَمَقْرُوءَ ة، كُلُّهَا تُنَدِّدُ بِنَقْصِ الشَّهَامَةِ وَقِلَّةِ المُرُوءَ ة!! فَمُشْكِلَتُنَا أَنَّ أَكْثَرَ الأَغْنِيَاءِ لَيْسُواْ بِطَيِّبِين، وَأَنَّ أَكْثَرَ الطَّيِّبِينَ لَيْسُواْ بِأَغْنِيَاء 00!! اللهُمَّ أَصْلِحِ الأَغْنِيَاءَ وَاغْنِ الصَّالحِينَا، وَارْزُقْ أَهْلَ الدِّينِ مَالاً وَأَهْلَ المَالِ دِينَا 00!! وَيَرْحَمُ اللهُ عَبْدَاً قَالَ آمِينَا ﴿قَيْسُ بْنُ المُلَوَّحِ الْعَامِرِيّ / مَجْنُونُ لَيْلَى﴾ الخَلِيفَةُ المَأْمُونُ وَتَقْدِيرُهُ لِلعُلَمَاء
لَوْلاَ رِعَايَةُ الأَغْنِيَاءِ لِلعُلَمَاءِ وَذَوِي الإِبْدَاع؛ لَشُغِلُواْ بِطَلَبِ المَعَاشِ عَنِ الْبَحْثِ وَالاَطِّلاَع، لاَ سِيَّمَا في هَذَا الزَّمَنِ اللَّعِين، الَّذِي أَهمَلَتِ الجِهَاتُ الرَّسْمِيَّةُ فِيهِ دَوْرَهَا نحْوَ المُبْدِعِين 00 أَلاَ رَحِمَ اللهُ الخَلِيفَةَ المَأْمُون؛ الَّذِي كَانَ يُعْطِي كُلَّ مَنْ يُؤَلِّفُ كِتَابَاً نَادِرَاً وَزْنَهُ ذَهَبَاً؛ مِمَّا أَشْعَلَ نَارَ التَّنَافُسِ بَينَ الكُتَّاب؛ فَأَتَوْا بِالعَجَبِ العُجَاب، في العُلُومِ وَالآدَاب 00!! هَذَا زَمَانٌ لِلأَوائِلِ شَمْسُهُ * عَرَفُواْ القَصِيدَ بحُورَهُ وَقَوَافِيَه أَيَّامَ كَانَ لِكُلِّ حُسْنٍ شَاعِرٌ * كَلِفٌ بِهِ وَلِكُلِّ شِعْرٍ رَاوِيَة ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّف﴾ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَتَقْدِيرُهُ لِلعُلَمَاء
قَالَ يحْبى بْنُ أَكْثَمَ القَاضِي: قَالَ ليَ الرَّشِيدُ يَوْمَاً: مَا أَنْبَلُ المَرَاتِب 00؟ قُلْتُ: مَا أَنْتَ فِيهِ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين، قَال: أَتَعْرِفُ أَجَلَّ مِنيِّ 00؟ قُلْتُ: لاَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَعَزَّكَ الله، قَال: لَكِنيِّ أَعْرِف، قُلْتُ: وَمَن هَذَا أَصْلَحَكَ الله 00؟! قَال: رَجُلٌ في حَلقَةٍ يَقُول: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَنٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00 يَقْصِدُ بِذَلِكَ المحَدِّثِينَ وَالوُعَّاظ، قُلْتُ: أَهَذَا خَيرٌ مِنْكَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين 00؟!! قَالَ وَيْلَكَ؛ إِنَّ اسْمَهُ مُقْتَرِنٌ بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، نحْنُ نمُوتُ وَنَفْنى، وَالعُلَمَاءُ بَاقُون 0 [الدُّكتُور نَايِف في " نَفَائِسِ اللَّطَائِف " طَبْعَةِ بَيرُوت 0 ص: 125]
وَالمَقْصُودُ بِاقْتِرَانِ اسْمِهِ بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَيْ أَنَّ مَنْ يجِيئُونَ بَعْدَهُ يَقُولُون: هَذَا الحَدِيثُ أَخَذْنَاهُ عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَنٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَيَذْكُرُونَ اسْمَهُ ضِمْنَ هَذِهِ الأَسْمَاء، أَوْ يَقُولُون: هَذِهِ المَعْلُومَةُ قَرَأْنَاهَا في كِتَابِ فُلاَنِ بْنِ فُلاَن، الَّذِي جَمَعَ أَوْ شَرَحَ أَحَادِيثَ أَوْ سِيرَةَ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بَابِ كَذَا وَكَذَا 00!! جَاءَتْ إِلى فَتْحٍ المَوْصِليِّ صُرَّةٌ فِيهَا خَمْسُونَ دِرْهمَاً؛ فَرَدَّهَا؛ فَقِيلَ لَهُ: يَقُولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" مَنْ آتَاهُ اللهُ مِنْ هَذَا المَالِ شَيْئَاً مِنْ غَيرِ أَنْ يَسْأَلَهُ فَلْيَقْبَلْهُ؛ فَإِنمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ " [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (101/ 3)، وَالحَدِيثُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: (7861)، الإِحْيَاء: 1565] فَفَتَحَ فَتْحٌ الصُّرَّةَ وَأخَذَ مِنهَا دِرهمَا وَرَدَّ سَائِرَهَا 00!! وَكَانَ الحَسَنُ يَرْوِي هَذَا الحَدِيثَ أَيضَاً، وَلَكِن حَمَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ كِيسَاً وَرُزْمَة مِنْ رَقِيق ثِيَابِ خُرَاسَان؛ فَرَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَال: " مَنْ جَلَسَ في مَقَامِي هَذَا وَقَبِلَ مِنَ النَّاس؛ لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ القيَامَةِ وَلَيْسَ لَهُ خَلاَق " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بَابِ آدَابِ الفَقِيرِ في قَبُولِ العَطَاء: 1565]
وَلَكِنْ ظَاهِرُ الأَمْرِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ حَدِيثَاً، وَإِنمَا هُوَ مِنْ كَلاَمِ الحَسَن رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَلَوْ صَحَّتْ نِسْبَتُهَا إِلَيهِ فَهْيَ سَقْطَةٌ مِنهُ غَفَرَ اللهُ لَه؛ فَرَسُولُ اللهِ خَيرٌ مِنهُ وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَقْبَلُ العَطِيَّةَ وَالهَدِيَّةَ وَالهِبَة 0 عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَقْبَلُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ وَيَرُدُّ عَلَى بَعْض " 0 وَأَحَادِيثُ قَبُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَة؛ أَكْثَرُ مِن أَنْ تحْصَى 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ بِنَحْوِهِ في " الأَدَبِ المُفرَدِ " بِرَقْم: (596)، الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بَاب قَبُولِ العَطَاء: 1564] إِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيُّ يَذُبُّ عَنِ العُلَمَاء
قَالَتِ امْرَأَةٌ لإِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيّ: أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ العُلَمَاء؛ أَحَدُّ النَّاسِ وَأَضَنُّ النَّاس 00؟! ـ أَضَنُّ النَّاسِ أَيْ أَبخَلُ النَّاس ـ فَقَالَ لهَا: أَمَّا الحِدَّة؛ فَلأَنَّ العِلْمَ مَعَنَا، وَالجَهْلُ مَعَ مخَالِفِينَا، وَهُمْ يَأْبَوْنَ إِلاَّ دَفْعَ عِلْمِنَا بجَهْلِهِمْ؛ فَمَنْ يُطِيقُ ذَلِك 00؟! وَأَمَّا المَضَنَّةُ؛ فَلأَنَّ الدِّرْهَمَ الحَلاَلَ أَصْبَحَ مُتَعَذِّرَاً في هَذِهِ الأَيَّام، وَنحْنُ لاَ نُرِيدُهُ إِلاَّ مِن حَلاَل؛ وَلِذَا نَضِنُّ بِهِ إِذَا مَا صَارَ إِلَيْنَا، فَلاَ نُنْفِقُهُ إِلاَّ فِيمَا لاَ بُدَّ مِنهُ " 0 [الدُّكتُور نَايِف في " نَفَائِسِ اللَّطَائِف " طَبْعَةُ بَيرُوت 0 المَكتَبَةُ العُمَرِيَّة 0 ص: 148]
أَهْلُ المُرُوءَ ةِ وَإِكْرَامُهُمْ لِلعُلَمَاء أَتَى رَجُلٌ خُرَاسَانيٌّ إِلى الإِمَامِ الجُنَيْدِ بمَال، وَسَأَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنهُ، فَقَامَ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الفُقَرَاء؛ فَقَالَ لَهُ الخُرَسَانيّ: مَا أُرِيدُ هَذَا، فَقالَ لَهُ الإِمَامُ الجُنَيْد: وَمَتى أَعِيشُ حَتىَّ آكُلَ كُلَّ هَذَا 00؟! فَقَالَ الخُرَسَانِيّ: ما أُريدُ أَنْ تُنْفِقَه في أَكْلِ الزَّيْتِ وَالخلّ؛ بَل في الحَلاَوَاتِ وَالطَّيبَات، فَقَبِلَ منهُ؛ فَسُرَّ بِذَلِكَ الخُرَاسَانيُّ وَقَال: وَاللهِ مَا أَجِدُ في بَغْدَادَ أَحَقَّ بِهِ مِنْك؛ فَرَدَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ الجُنَيْدُ قَائِلاً: وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ إِلاَّ مِنْ مِثْلِك 00!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بَابُ آدَابِ الفَقِيرِ في قَبُولِ العَطَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة: 1565]