كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
===============
[قَصَائِدُ الأَطْفَال]
** أَكْثَرُ مِن خَمْسِينَ قَصِيدَةً مُخْتَارَةً مِنْ ثَلاَثِمِاْئَةِ أَلْفِ بَيْتٍ مِنْ جَوَاهِرِ الأَشْعَار ** إِعْدَادُ الشَّاعِرِ الإِسْلاَمِي يَاسِرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودٍ الحَمَدَاني
[مُقَدِّمَة
ُ قَصَائِدِ الأَطْفَال]:
=============== تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، تَبَارَكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمَاً وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يُحْيى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوت 00 يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءَاً مِنَ الذَّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات 00!! إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانَاً تَزِيدُ تَفَضُّلاً * كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ نُسِيءُ إِلَيْهِ؛ وَيُحْسِنُ إِلَيْنَا، فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ، وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا 00!!
اللَّهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا 00!! إِلَهِي وَمَوْلاَيَ مَا أَعْظَمَكْ * وَمَنْ في الْوَرَى لاَ يَرَى أَنعُمَكْ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾ أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني ﴿مِنْ نُونِيَّةِ الْقَحْطَاني بِتَصَرُّف﴾ إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءتي * إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرَاً إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ أَتَيْتُكَ مُفْتَقِرَاً إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ * لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ 0 بِتَصَرُّف﴾
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيَاً وَمُبَشِّرَاً وَنَذِيرَا، وَدَاعِيَاً إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيرَا، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمَاً كَثِيرَا 00 اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر 00
أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى لِلَّهِ في يُمْنَاكَا وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يَجْمَعَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مَعْنَاكَا صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * وَأَدَامَ في أَذْهَانِنَا ذِكْرَاكَا ﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾
ثمَّ أَمَّا بَعْد لَقَدْ قَضَيْتُ أَكْثَرَ مِن عَشْرِ سِنِين؛ عَاكِفَاً عَلَى القِرَاءةِ وَالتَّدْوِين، قَرَأْتُ خِلاَلَهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِمِاْئَةِ أَلْفِ بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ العَرَبيِّ الثَّمِين، فَاقْتَرَحْتُ عَلَى النَّاشِرِ اقْتِرَاحَاً خَطَرَ في بَالي: أَلاَ وَهُوَ أَن أَجْمَعَ لَهُ مَا يَصْلُحُ مِنهَا لأَنْ يَكُونَ أَنَاشِيدَ لِلأَطْفَالِ؛ فَاسْتَصْوَبَ الْفِكْرَة، وَشَاءَ صَاحِبُ القُدْرَة ـ لِهَذِهِ السُّطُور ـ أَنْ تَخْرُجَ إِلىَ النُّور 0 قَدْ يَنْفَعُ الأَدَبُ الصِّبْيَانَ في صِغَرٍ * وَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الشَّيْبَةِ الأَدَبُ إِنَّ الْغُصُونَ إِذَا قَوَّمْتَهَا اعْتَدَلَتْ * وَلَنْ يَلِينَ إِذَا قَوَّمْتَهُ الخَشَبُ
وَبُنَاءً عَلَيْه: قَدْ يَلْحَظُ المُتَخَصِّصُ في مجَالِ الشِّعْرِ إِذَا رَجَعَ إِلى أُصُولِ القَصَائِدِ في دَوَاوِينِ أَصْحَابِهَا: بَعْضَ التَّصَرُّفَاتِ الشِّعْرِيَّة، إِمَّا بِالاِخْتِصَارِ أَوْ بِالدَّمْج، أَوْ بِاسْتِبْدَالِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتي يَنْدُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِكَلِمَاتٍ أُخْرَى أَسْهَلَ مِنهَا، أَوِ اسْتِبْدَالِ بَيْتٍ بِبَيْتٍ آخَرَ أَجْمَلَ مِنهُ 0
وَتَيْسِيرَاً عَلَى الطِّفْل: قُمْتُ بِتَقْسِيمِهَا بُنَاءً عَلَى أَلْحَانِ بُحُورِهَا: حَيْثُ ضَمَمْتُ كُلَّ الْقَصَائِدِ الَّتي لَهَا نَفْسُ اللَّحْنِ في مجْمُوعَةٍ عَلَى حِدَة، لِتَتَذَوَّقَ أُذُنُ الطِّفْلِ مُبَكِّرَاً مُوسِيقَى الشِّعْرِ الْعَرَبيّ، وَسَوْفَ يُسَهِّلُ عَلَيْهِ هَذَا كُلَّ محْفُوظَاتِهِ مِنَ الشِّعْرِ الْعَرَبيِّ مُسْتَقْبَلاً، وَيجْعَلُ مِنَ الصَّعْبِ عَلَيْهِ جِدَّاً أَنْ تَسْقُطَ مِنهُ كَلِمَةٌ أَوْ تُسْتَبْدَلَ لاِخْتِلاَلِ المُوسِيقَى في أُذُنَيْه 0 أَسْأَلُ اللهَ أَن أَكُونَ قَدْ قَدَّمْتُ قِيمَةً مِن خِلاَلِهَا، يُسْعِدُ كُلَّ أُمٍّ أَنْ تُقَدِّمَهَا لأَطْفَالِهَا 0 ﴿الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ الرَّحْمَنِ / يَاسِر الحَمَدَاني﴾ Yasser_Elhamadany@Hotmail.Com
المجْمُوعَةُ الأُولى [لَحْنُ المُتَقَارِب: فَعُولٌ فَعُولٌ فَعُولٌ فَعُولْ] لَكَ الحَمْدُ أَنيِّ مِنَ المُسْلِمِين لَكَ الحَمْدُ أَنيِّ مِنَ المُسْلِمِين * تَسَلَّحْتُ مِنْ صِغَرِي بِالْيَقِين وَفَتَّحْتُ عَيْني عَلَى خَيْرِ دِين أَتَيْنَا وَمِنْ قَبْلِنَا النُّورُ جَاءْ * وَأَلْقَتْ إِلَيْنَا هُدَاهَا السَّمَاء تَبِعْنَا خُطَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاء ﴿عِصَام الْغَزَالي بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الثَّاني مِنَ الْبَيْتِ الأَوَّل﴾
عَلَيْكَ اعْتِمَادِي وَفِيكَ اعْتِقَادِي * وَحُبُّكَ زَادِي لِيَوْمِ اللِّقَاءْ فَأَنْتَ الْقَرِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ * وَأَنْتَ المجِيبُ سَمِيعُ الدُّعَاءْ دَعَاكَ خُشُوعِي وَسَالَتْ دُمُوعِي * وَصَعَّدْتُ في اللَّيْلِ مُرَّ الْبُكَاءْ أَنِرْ لي طَرِيقِي وَكُنْ لي رَفِيقِي * لَدَى كُلِّ ضِيقٍ وَكُلِّ بَلاَءْ ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني، وَالْبَاقِي لِعِصَامِ الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾
أَبْقَاكَ اللهُ يَا وَلَدِي لَكَمْ في حَيَاتي رَأَيْتُ عِيَالاَ * وَلَمْ أَرَ لاَبْنيَ قَطُّ مِثَالاَ فَلاَ أَعْرِفُ النَّوْمَ مِنْ لَعْبِهِ * وَلاَ أَسْتَطِيعُ أَخُطُّ مَقَالاَ وَإِنْ قُلْتُ شَيْئَاً لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ * إِلى خَارِجِ الْبَيْتِ شَدَّ الرِّحَالاَ فَأَمْضِي لأُمْسِكَهُ دُونَ جَدْوَى * كَأَنيِّ أُرِيدُ أَصِيدُ غَزَالاَ وَإِنْ قُلْتُ عَفْوَاً حَبِيبي تَعَالى * تَعَالى عَلَيَّ وَلَمْ يُلْقِ بَالاَ وَيُعْرِضُ عَنيِّ وَيَغْضَبُ مِنيِّ * كَأَنيِّ أَطْلُبُ مِنهُ محَالاَ فَأُوعِدُهُ ثُمَّ لَمْ يَلْقَ مِنيِّ * سِوَى الْقُبُلاَتِ تَكُونُ نَكَالاَ ﴿شِعْر / يَاسِر الحَمَدَاني﴾
المجْمُوعَةُ الثَّانيَة [لَحْنُ المُتَدَارَك: فَعِلٌ فَعِلٌ فَعِلٌ فَعِلٌ] النِّيلُ هِبَةُ الله النِّيلُ الْعَذْبُ هُوَ الْكَوْثَرْ * وَالجَنَّةُ شَاطِئُهُ الأَخْضَرْ رَيَّانُ الصَّفْحَةِ وَالمَنْظَرْ * بِالسَّمَكِ وَبِالخَيْرِ الأَوْفَرْ الْبَحْرُ الْفَيَّاضُ الْقُدُسُ * السَّاقِي النَّاسَ وَمَا غَرَسُواْ وَهُوَ المِنوَالُ لِمَا لَبِسُواْ * وَبِهِ نَرْوِي الْقُطْنَ الأَزْهَرْ
جَعَلَ الإِحْسَانَ لَهُ شَرْعَا * لَمْ يُخْلِ الْوَادِي مِنْ مَرْعَى فَتَرَى زَرْعَاً يَتْلُو زَرْعَاً * فَهُنَا يُجْنى وَهُنَا يُبْذَرْ
جَارٍ وَيُرَى لَيْسَ بجَارٍ * لأَنَاةٍ فِيهِ وَوَقَارٍ يَنْصَبُّ كَتَلٍّ مُنهَارٍ * وَيَثُورُ فَتَحْسَبُهُ يَزْأَرْ حَبَشِيُّ اللَّوْنِ كَجِيرَتِهِ * مِنْ مَنْبَعِهِ وَبُحَيْرَتِهِ وَكَسَا الشَّطَّينِ بِسُمْرَتِهِ * لَوْنَاً كَالمِسْكِ وَكَالْعَنْبَرْ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف 0 قَالَهَا في نَهْرِ النِّيل﴾ أُنْشُودَةُ الطِّفْلِ الْفِلَسْطِينيّ نَشْكُو لِلَّهِ مَوَاجِعَنَا * الظُّلْمُ أَقَضَّ مَضَاجِعَنَا قَدْ مَلأَتْ لَيْلاً وَنَهَارَاً * صَرَخَاتُ النَّاسِ مَسَامِعَنَا في كُلِّ طَرِيقٍ نَسْلُكُهُ * نَتَخَيَّلُ فِيهِ مَصَارِعَنَا مِنْ زَمَنٍ نَبْكِي لَمْ يَمْسَحْ * أَحَدٌ في النَّاسِ مَدَامِعَنَا ﴿شِعْر / يَاسِر الحَمَدَاني﴾ أُنْشُودَةُ الطِّفْلِ الْعِرَاقِي أَبَدَاً لَنْ تَخْنُقَ آمَالي * لَنْ تَبْقَى في وَطَني الغَالي سَأُحَطِّمُ يَوْمَاً أَغْلاَلي
فَعِرَاقِي مَا كَانَ صَبِيَّا * لِتَكُونَ عَلَى الأَرْضِ وَصِيَّا وَتُكَبِّلَ بِالْقَيْدِ يَدَيَّا فَسَأَمْلأُ صَدْرَكَ بِالضِّيقِ * وَتَرَاني في كُلِّ طَرِيقٍ أَسْحَقُ مَن حَاوَلَ تَمْزِيقِي ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّة كَمْ ذَا في اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة * مِنْ مَقْطُوعَاتٍ أَدَبِيَّة لَوْ دَخَلَتْ أَيَّ مُسَابَقَةٍ * فَازَتْ بِالْكَأْسِ الذَّهَبِيَّة أَحْيى اللَّهُ مَن أَحْيَاهَا * وَرَعَى كَوْكَبَةً تَرْعَاهَا لُغَةُ الحِكْمَةِ وَالأُدَبَاءِ * في كُلِّ مجَالٍ تَلْقَاهَا مَا الضَّعْفُ بِهَا بَلْ هُوَ فِينَا * حَفِظَتْ سُنَّتَنَا وَالدِّينَا مَا كَانَتْ يَوْمَاً عَاجِزَةً * حَتىَّ تحْتَاجَ التَّحْسِينَا قَالُواْ لُغَةٌ تَقْلِيدِيَّة * وَقَوَاعِدُهَا تَعْقِيدِيَّة وَإِذَا حَقَّقْنَا رَغْبَتَهُمْ * قَالُواْ لُغَةٌ تجْرِيدِيَّة
قَالُواْ تَفْتَقِدُ الأَسْمَاءَا * لاَ بَلْ تَفْتَقِدُ الْعُلَمَاءَا لُغَةٌ فَائِقَةٌ عَظَمَتُهَا * وَلِذَا تَحْتَاجُ الْعُظَمَاءَا ﴿شِعْر / يَاسِر الحَمَدَاني﴾ كَتَائِبُ الأَقْصَى سَنَخُوضُ المَعْرَكَةُ الْكُبرَى وَسَتُدْرِكُ أُمَّتُنَا النَّصْرَا لَنْ نَتْرُكَ مَسْجِدَنَا الأَقْصَى سَنُحَرِّرُهُ شِبرَاً شِبرَا مِنْ زَمَنٍ مَرَّ وَأُمَّتُنَا سَاهِرَةٌ تَنْتَظِرُ الْفَجْرَا لَنْ يَرْدَعَ أَمْرِيكَا إِلاَّ مَنْ يَكْسِرُ شَوْكَتَهَا كَسْرَا لَنْ نُبْقِيَ في خَلَدِ الدُّنيَا مِنْ سِيرَتِهَا إِلاَّ الذِّكْرَى وَسَنَجْعَلُ سُودَ أَفَاعِلِهَا في أُمَّتِنَا حُمَمَاً حُمْرَا قَرْنٌ قَدْ مَرَّ وَكَوْكَبُنَا لَمْ يَرَ مِنهَا قَطٌّ خَيرَا ﴿شِعْر / يَاسِر الحَمَدَاني﴾ صوتك الاِنتِخَابي أمَانة " وَاللَّه اليُوم دَا بْنِتْمَنَّاه * مِنْ مُدَّة وِبْنِسْتَنَّاهْ "
" يَا اهْلِ العِزِّ وْيَا اهْلِ الجَاهْ * يَا مَا كَامْ مَقْلَبْ وِشْرِبْنَاهْ " " سِيبُواْ الدَّايْرَةْ لأَهْلِ الله " " دِلْوَقْتي بْتِسْأَلُواْ عَن حَالْنَا * وِتْهِمُّكُواْ صِحِّة أَنجَالْنَا " " لَكِنْ دَا احْنَا خَلاَصْ فَتَّحْنَا * وِاللِّي نْسِينَا رَاحْ نِنْسَاهْ " " سِيبُواْ الدَّايْرَةْ لأَهْلِ الله " " لاَزِمْ يِبْقَى نَايِبْ دَايْرِتْنَا * نِعْرَفْ بِيتُه وْيِعْرَفْ بِيتْنَا " " وِاللِّي نحِبُّهْ: رَاحْ نِنْتِخْبُه * وِخَلاَصْ بِقْلُوبْنَا اخْتَرْنَاهْ " " سِيبُواْ الدَّايْرَةْ لأَهْلِ الله " " رَاجِلْ بَابُهْ مِشْ مَقْفُولْ * لِيلْ وِنهَارْ مَفْتُوحْ عَلَى طُولْ " " هُوَّا حَبِيبْنَا وْمِشْ هَايْسِيبْنَا * أَصْلُهْ عْرِفْنَا وِعْرِفْنَاهْ " " سِيبُواْ الدَّايْرَةْ لأَهْلِ الله "
" بِنحِبُّه وْبِيْحِبِّنَا جِدَّاً * وِدِي حَاجَة أَبَّاً عَن جِدَّاً " " يَامَا هَنَّانَا وْيَامَا عَزَّانَا * وْبْنِعْرَفْ نِقْعُدْ وَيَّاهْ " ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ المجْمُوعَةُ الثَالِثَة [لَحْنُ الْوَافِر: مَفَاعِيلٌ مَفَاعِيلٌ فَعُولٌ] الطَّاغِي الصَّغِيرُ فَدَقَّ بِرِجْلِهِ الأَرْضَ احْتِجَاجَاً وَمَدَّ ذِرَاعَهُ سَهْمَاً يُشِيرُ وَبَالَغَ في الْبُكَاءِ بِغَيْرِ دَمْعٍ لِيُرْغِمَ أَهْلَهُ الطَّاغِي الصَّغِيرُ وَصَاحَ أُرِيدُ مِن هَذَا فَهَاتُواْ وَإِلاَّ لَن أَسِيرَ وَلَنْ تَسِيرُواْ وَوَالِدُهُ يَقُولُ لَهُ أَطِعْني رُكُوبُ الرَّأْسِ شَرٌّ مُسْتَطِيرُ تَعَقَّلْ يَا بُنيَّ وَسِرْ وَعَيْبٌ تجَمَّعَ حَوْلَنَا خَلْقٌ كَثِيرُ ﴿شِعْر / عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾ الرَّضِيعُ الفَظِيع ﴿رَشَادٌ﴾ قِطْعَةٌ مِنيِّ وَإِنيِّ
أَبُوهُ وَعُمْرُهُ في الثَّدْيِ عَامُ وَقَدْ يحْلُو لَهُ التَّسْبِيحُ لَيْلاً فَيُوقِظُني وَقَدْ نَامَ الأَنَامُ رُوَيْدَاً أَيُّهَا الرَّجُلُ الصَّغِيرُ أَمَا أَدَبٌ لَدَيْكَ وَلاَ احْتِشَامُ تُبَخِّرُني بِعِطْرِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَعِطْرُكَ ذَا الصَّلاَةُ بِهِ حَرَامُ هَدَايَاكَ الثَّمِينَةُ أَحْرَجَتْني وَضَاعَ بِهَا الْوَقَارُ وَالاِحْتِرَامُ ﴿شِعْر / عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾ مُتْعَةُ السَّفَرِ بِالْقِطَار [- رضي الله عنه -] أُفَضِّلُ أَن أُسَافِرَ بِالْقِطَارِ يَشُقُّ طَرِيقَهُ بَينَ الصَّحَارِي أُحِبُّ رُكُوبَهُ مِن غَيْرِ شَرْطٍ أَبِالْبَنْزِينِ سَارَ أَمِ الْبُخَارِ مُشَاهَدَةُ الحُقُولِ بِجَانِبَيْهِ شِفَاءٌ لِلصِّغَارِ وَلِلْكِبَارِ تَرَاهُ مُسْرِعَاً دَوْمَاً كَلِصٍّ يَلُوذُ مِنَ الحُكُوَمَةِ بِالْفِرَارِ وَيَجْرِي فَوْقَ خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ
لِذَلِكَ لاَ يَحِيدُ عَنِ المَسَارِ وَطَوْرَاً تحْتَ وَجْهِ الأَرْضِ يَجْرِي وَيَجْرِي تَارَةً فَوْقَ الْكَبَارِي فَيَبْلُغُ بِالمُسَافِرِ مُنْتَهَاهُ وَحَيْثُ يُرِيدُ لَكِنْ في وَقَارِ ﴿شِعْر / يَاسِر الحَمَدَاني﴾ المجْمُوعَةُ الرَّابِعَة [مجْزُوءُ الْوَافِر: مَفَاعِيلٌ مَفَاعِيلٌ * مَفَاعِيلٌ مَفَاعِيلٌ] الطَّاوُوسُ المَغْرُور سَمِعْتُ بِأَنَّ طَاوُوسَاً * أَتَى يَوْمَاً سُلَيْمَانَا يَرَى لِغُرُورِهِ النَّاسَا * لَهُ قَدْ صِرْنَ عُبْدَانَا فَقَالَ لَدَيَّ مَسْأَلَةٌ * أَظُنُّ أَوَانَهَا آنَا وَهَا قَدْ جِئْتُ أَعْرِضُهَا * لأَعْرِفَ رَأْيَ مَوْلاَنَا أَلَسْتُ الْيَوْمَ عِنْدَكُمُ * لجَمْعِ الطَّيْر سُلْطَانَا فَكَيْفَ يكُونُ حُسْنُ الصَّوْ * تِ حَظِّي مِنهُ حِرْمَانَا فَمَا تَيَّمْتُ أَفْئِدَةً * وَلاَ أَسْكَرْتُ آذَانَا
وَبَعْضُ الطَّيْرِ أُبْصِرُهُ * يُغَنيِّ الصَّوْتَ أَلحَانَا فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ * لَقَدْ كَانَ الَّذِي كَانَا لَقَدْ صَيَّرْتَ يَا مَغْـ * ـرُورُ نُعْمَى اللَّهِ كُفْرَانَا فَلَوْ أَصْبَحْتَ ذَا صَوْتٍ * لَمَا كَلَّمْتَ إِنْسَانَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي في أَسَاطِيرِه بِتَصَرُّف﴾ المجْمُوعَةُ الخَامِسَة [لَحْنُ البَسِيط: مُسْتَفْعِلٌ فَاعِلٌ مُسْتَفْعِلٌ فَعِلٌ] سُوءُ مَصِير: مَنْ بَاعَ الضَّمِير [1] الكَبْشُ شَقَّ العَصَا يَوْمَاً عَلَى الرَّاعِي وَقَالَ لِلشَّاءِ أَنْتُمْ بَعْضُ أَتْبَاعِي حَتىَّ أَحَسَّ عَصَا الرَّاعِي تُؤَدِّبُهُ كَمَا يُؤَدَّبُ عَبْدٌ غَيرُ مِطْوَاعِ فَلاَذَ بِالذِّئْبِ يَدْعُوهُ لِنَجْدَتِهِ وَمَنْ سِوَاهُ يُلَبيِّ دَعْوَةَ الدَّاعِي تَنَاوَلَ الذِّئْبُ قَرْنَيْهِ وَقَالَ لَهُ
أَقْبِلْ عَلَى الرَّحْبِ يَا رِيمٌ عَلَى القَاعِ وَسَخَّرَ الكَبْشَ في صَيْدِ الشِّيَاهِ لَهُ فَجَدَّ في السَّعْيِ خَابَ السَّعْيُ وَالسَّاعِي وَظَلَّ يَرْتَعُ حِينَاً تحْتَ رَايَتِهِ وَيَأْكُلُ الحَبَّ بِالْقِنْطَارِ لاَ الصَّاعِ حَتىَّ إِذَا الصَّيْدُ أَعْيىَ الكَبْشَ مَزَّقَهُ بِمِخْلَبٍ مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ قَطَّاعِ فَلاَ القَطِيعُ بَكَاهُ يَوْمَ مَصْرَعِهِ وَلاَ الذِّئَابُ نَعَاهُ مِنهُمُ نَاعِ وَهَكَذَا كَانَ ذُو القَرْنَينِ مَوْعِظَةً لِكُلِّ صَاحِبِ عَقْلٍ سَامِعٍ وَاعِ ﴿شِعْر / محْمُود غُنَيْم﴾ سُوءُ مَصِير: مَنْ بَاعَ الضَّمِير [2] الكَبْشُ قَامَ خَطِيبَاً فَوْقَ رَابِيَةٍ يَنعَى وَيَنهَى عَدَاءَ الذِّئبِ لِلْغَنَمِ فَتَمْتَمَ الذِّئبُ في أُذْنَيْهِ أَنْتَ عَلَى رَأْسِ القَطِيعِ أَمِيرٌ نَافِذُ الْكَلِمِ فَقَبَّلَ الكَبْشُ رَأْسَ الذِّئبِ مُعْتَذِرَاً
عَمَّا رَمَاهُ بِهِ مِنْ سَالِفِ التُّهَمِ وَقَالَ لِلشَّاءِ خُوضُواْ وَارْتَعُواْ مَعَهُ منْ لاَذَ بِالذِّئْبِ مِنْكُمْ لاَذَ بِالحَرَمِ وَإِنْ تُصِبْ أَحَدَاً مِنْكُمْ مخَالِبُهُ فَإِنَّهَا بَلْسَمٌ يَشْفِي مِنَ السَّقَمِ ﴿شِعْر / محْمُود غُنَيْم﴾ قَلْبُ الأُمّ اسْمَعْ نَفَائِسَ مَا يَأْتِيكَ مِنْ حِكَمِي وَافْهَمْهُ فَهْمَ لَبِيبٍ نَاقِدٍ وَاعِ كَانَتْ عَلَى زَعْمِهِمْ فِيمَا مَضَى غَنَمٌ بِأَرْضِ بَغْدَادَ يَرْعَى جَمْعَها رَاعِ قَدْ نَامَ عَنهَا فَنَامَتْ غَيرَ وَاحِدَةٍ لَمْ يَدْعُهَا في الدُّجَي نَحْوَ الْكَرَى دَاعِ فَبَيْنَمَا هِيَ وَسْطَ اللَّيْلِ سَاهِرَةٌ تُحْيِيهِ مَا بَينَ آهَاتٍ وَأَوْجَاعِ بَدَا لهَا الذِّئْبُ يَسْعَى في الظَّلاَمِ عَلَى بُعْدٍ فَصَاحَتْ أَلاَ قُومُواْ إِلى السَّاعِي فَقَامَ رَاعِي الحِمَى غَضْبَانَ في فَزَعٍ
يَقُولُ أَيْنَ كِلاَبي أَيْنَ مِقْلاَعِي فَلاَذَ مِنهُ فِرَارَاً خَوْفَ مَصْرَعِهِ وَقَالَ أَنْجُو بِنَفْسِي قَبْلَ إِيقَاعِي فَقَالَتِ الأُمُّ إِن عَينُ الرُّعَاةِ غَفَتْ سَهِرْتُ مِن حُبِّ أَطْفَالي عَلَى الرَّاعِي ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ مُعَلِّمُ السُّوء أُنْبِئْتُ أَنَّ سُلَيْمَانَ الحَكِيمَ وَمَن مَمَالِكُ الطَّيْرِ نَاجَتْهُ وَنَاجَاهَا أَعْطَى بَلاَبِلَهُ يَوْمَاً لخَادِمِهِ وَقَالَ خُذْهَا لِرَاعِي الْبُومِ يَرْعَاهَا فَاشْتَاقَ سَيِّدُنَا يَوْمَاً لِرُؤْيَتِهَا فَأَقْبَلَتْ وَهْيَ أَعْصَى الطَّيْرِ أَفْوَاهَا أَصَابَهَا الْعِيُّ حَتىَّ لاَ اقْتِدَارَ لَهَا بِأَنْ تَبُثَّ نَبيَّ اللَّهِ شَكْوَاهَا فَثَارَ سَيِّدُنَا مِمَّا رَآهُ بِهَا وَوَدَّ لَوْ أَنَّهُ بِالذَّبْحِ دَاوَاهَا فَجَاءهُ الهُدْهُدُ المَعْهُودُ مُعْتَذِرَاً
عَنهَا يَقُولُ لِمَوْلاَهُ وَمَوْلاَهَا بَلاَبِلُ اللهِ لَمْ تَخْرَسْ وَلاَ وُلِدَتْ خُرْسَاً وَلَكِنَّ بُومَ الشُّومِ رَبَّاهَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ المجْمُوعَةُ السَّادِسَة [لَحْنُ الرَّمَل: فَاعِلاَتٌ فَاعِلاَتٌ فَاعِلٌ] نَشِيدُ مِصْرَ وَالسُّودَان أَيُّهَا الأَشْبَالُ في النِّيلِ السَّعِيدْ جَدِّدُواْ الآمَالَ لِلشَّعْبِ الشَّرِيدْ وَاعْمَلُواْ بِالحَزْمِ وَالعَزْمِ الحَدِيدْ مِصْرُ نَادَتْ فَاسْتَجِيبُواْ لِلنِّدَاءْ سَارِعُواْ لِلْمَجْدِ يَا كَنْزَ الأَمَلْ بِاتحَادٍ وَنِظَامٍ وَعَمَلْ كُلُّ مَنْ سَارَ عَلَى الدَّرْبِ وَصَلْ انهَضُواْ وَاللَّهُ يَرْعَى الأَوْفِيَاءْ جَاءَ عَهْدُ النِّيلِ وَانْجَابَ الظَّلاَمْ وَتَعَالى ذِكْرُنَا بَينَ الأَنَامْ وَمِنَ اليَوْمِ سَنَمْضِي لِلأَمَامْ في حِمَى الرَّحْمَنِ في ظِلِّ اللِّوَاءْ
مِصْرُ وَالسُّودَانُ مِن عَهْدٍ بَعِيدْ إِخْوَةٌ في الدِّينِ وَالنِّيلِ المجِيدْ لَهُمَا مجْدٌ عَلَى الدَّهْرِ تَلِيدْ خَالِدُ العِزَّةِ مَوْفُورُ الإِبَاءْ سَنَخُوضُ الهَوْلَ بحْرَاً مِنْ دِمَاءْ فَحَيَاةُ الذُّلِّ وَالمَوْتُ سَوَاءْ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ الثَّوْرُ الطَّيِّبُ وَالثَّعْلَبُ المَاكِر نَظَرَ اللَّيْثُ إِلى ثَوْرٍ سَمِينْ كَانَ بِالْقُرْبِ عَلَى حَقْلٍ أَمِينْ فَاشْتَهَتْ مِنْ لحْمِهِ نَفْسُ الرَّئِيسْ وَكَذَا الأَنْفُسُ يُصْبِيهَا النَّفِيسْ قَالَ لِلثَّعْلَبِ يَا ذَا الاِحْتِيَالْ رَأْسُكَ المحْتَالُ أَوْ ذَاكَ الْغَزَالْ فَدَعَا لِلَّيْثِ بِالْعُمْرِ الطَّوِيلْ وَمَضَى في الحَالِ لِلأَمْرِ الجَلِيلْ وَأَتَى الحَقْلَ وَقَدْ جَنَّ الظَّلاَمْ فَرَأَى الْعِجْلَ فَأَهْدَاهُ السَّلاَمْ قَائِلاً يَا أَيُّهَا المَوْلى الْوَزِيرْ
أَنْتَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَالْعَقْلِ الْكَبِير حَمَلَ الذِّئْبَ عَلَى قَتْلِي الحَسَدْ فَوَشَى بي عِنْدَ مَوْلاَنَا الأَسَدْ فَقَصَدْتُ صَاحِبَ الجَاهِ الرَّفِيعْ وَهْوَ فِينَا لَمْ يَزَلْ نِعْمَ الشَّفِيعْ فَبَكَى الثَّوْرُ لأَقْوَالِ الخَبِيثْ وَدَنَا يَسْأَلُ عَنْ شَرْحِ الحَدِيثْ قَالَ هَلْ تَجْهَلُ يَا حُلْوَ الصِّفَاتْ أَنَّ مَوْلاَنَا أَبَا الأَفْيَالِ مَاتْ فَرَأَى السُّلْطَانُ في الرَّأْسِ الْكَبِيرْ مَوْطِنَ الحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ الْغَزِيرْ وَرَآكُمْ خَيْرَ مَنْ يُسْتَوْزَرُ وَلأَمْرِ المُلْكِ رُكْنَاً يُذْخَرُ وَلَقَدْ عَدُّواْ لَكُمْ بَينَ الجُدُودْ عِجْلَ آبِيسَ وَمَعْبُودَ الْيَهُودْ فَأَقَامُواْ لِمَعَالِيكُمْ سَرِيرْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مُزْدَانٍ كَبِيرْ وَاسْتَعَدَّ الطَّيْرُ وَالْوَحْشُ لِذَاكْ في انْتِظَارِ السَّيِّدِ الْعَالي هُنَاكْ
فَإِذَا قُمْتُمْ بِأَعْبَاءِ الأُمُورْ وَانْتَهَى الأُنْسُ إِلَيْكُمْ وَالسُّرُورْ بَرِّئُوني عِنْدَ سُلْطَانِ الزَّمَان وَاطْلُبُواْ لي العَفْوَ مِنهُ وَالأَمَان وَأَنَا عَبْدٌ شَكُورٌ وَمُطِيعْ أَخْدُمُ المُنعِمَ جُهْدَ المُسْتَطِيعْ فَأَحَدَّ الثَّوْرُ قَرْنَيْهِ وَقَالْ أَنْتَ مُنْذُ الْيَومِ جَارِي لاَ تُنَالْ فَامْضِ وَاكْشِفْ لي إِلى اللَّيْثِ الطَّرِيقْ إِنَّني لَمْ يَشْقَ بي قَطُّ الصَّدِيقْ فمَضى الخِلاَّنِ تَوَّاً لِلْفَلاَة ذَا إِلى المَوْتِ وَهَذَا لِلنَّجَاة وَهُنَاكَ افْتَرَسَ اللَّيْثُ الْوَزِيرْ وَحَبَا الثَّعْلَبَ مِنهُ بِالْيَسِيرْ فَانْثَنىَ يَضْحَكُ مِنْ طَيْشِ الْعُجُولْ وَجَرى في حَلْبَةِ الفَخْرِ يَقُولْ سَلِمَ الثَّعْلَبُ بِالرَّأْسِ الصَّغِيرْ فَفَدَاهُ كُلُّ ذِي رَأْسٍ كَبِيرْ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾
المجْمُوعَةُ السَّابِعَة [الرَّمَلُ القَصِير: فَاعِلاَتٌ فَاعِلاَتٌ * فَاعِلاَتٌ فَاعِلاَتٌ] خُطْبَةُ الثَّعْلَبُ أَقْبَلَ الثَّعْلَبُ يَوْمَاً * في ثِيَابِ الْوَاعِظِينَا وَمَشَى في الأَرْضِ يَهْدِي * وَيَسُبُّ المَاكِرِينَا وَيَقُولُ الحَمْدُ للَّهِ إِلَهِ الْعَالَمِينَا يَا عِبَادَ اللهِ تُوبُواْ فَهْوَ حِصْنُ التَّائِبِينَا وَازْهَدُواْ في الطَّيْرِ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الزَّاهِدِينَا وَاطْلُبُواْ الدِّيكَ يُؤَذِّنْ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ فِينَا فَأَتى الدِّيكَ رَسُولٌ مِن إِمَامِ الزَّاهِدِينَا فَأَجَابَ الدِّيكُ عُذْرَاً يَا أَضَلَّ المُهْتَدِينَا بَلِّغْ الثَّعْلَبَ عَنيِّ عَنْ جُدُودِي الصَّالحِينَا أَنَّهُمْ قَالُواْ وَخَيْرُ الْقَوْلِ قَوْلُ الْعَارِفِينَا مخْطِئٌ مَنْ ظَنَّ يَوْمَاً أَنَّ لِلثَّعْلَبِ دِينَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
عَارٌ عَلَى اللُّصُّوصِ أَنْ يَمُوتَ أَحَدُهُمْ شَرِيفَاً كَانَ ذِئْبٌ يَتَغَدَّى * فَجَرَتْ في الزَّوْرِ عَظْمَة أَلْزَمَتْهُ الصَّوْمَ حَتىَّ * أَنحَلَتْ بِالجُوعِ جسْمَه فَأَتىَ الثَّعْلَبُ يَبْكِي * ويُعَزِّي فِيهِ أُمَّه قَالَ يَا أُمَّ صَدِيقي * بي لِفَقْدِ الذِّئْبِ غُمَّهْ فَاصْبرِي صَبْرَاً جَمِيلاً * إِنَّ صَبْرَ الأُمِّ رَحْمَة فَأَجَابَتْ يَا ابْنَ أُخْتي * كُلُّ مَا قَدْ قُلْتَ حِكْمَة لَمْ يَفُلَّ الْقَلْبَ إِلاَّ * قَوْلُهُم مَاتَ بِعَظْمَة لَيْتَهُ مِثْلَ أَخِيهِ * مَاتَ محْسُودَاً بِتُخْمَة ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ المجْمُوعَةُ الثَّامِنَة [الْكَامِلُ القَصِير: مُسْتَفْعِلٌ مُسْتَفْعِلٌ * مُسْتَفْعِلٌ مُسْتَفْعِلٌ] لَكِ اللهُ يَا بَغْدَاد بَغْدَادُ يَا بَلَدَ الرَّشِيدْ * وَمَنَارَةَ المجْدِ التَّلِيدْ
يَا بَسْمَةً لَمَّا تَزَلْ زَهْرَاءَ في ثَغْرِ الخُلُودْ يَا مَوْطِنَ الحُبِّ القَدِيمِ وَمَضْرِبَ المَثَلِ الشَّرُودْ يَا سَطْرَ مجْدٍ لِلْعُرُوبَةِ خُطَّ في لَوْحِ الوُجُودْ إِلى الأَمَامِ عَلَى الدَّوَامْ سِرُّ النَّجَاحِ إِلى الأَمَامْ * فَإِلى الأَمَامِ عَلَى الدَّوَامْ وَإِلى الأَمَام أَكَانَ عَصْرُكَ عَصْرَ حَرْبٍ أَوْ سَلاَمْ نِعْمَ الشِّعَارُ لِمَن أَرَادَ لِنَفْسِهِ عَيْشَ الكِرَامْ زَاحِمْ وَسِرْ نحْوَ الأَمَامِ فَإِنَّمَا الدُّنيَا زِحَامْ هِيَ مَوْكِبٌ مَنْ نَامَ فِيهِ فَلَنْ يَكُونَ لَهُ قِيَامْ ﴿شِعْر / محَمَّد الأَسْمَر 0 بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ حَيِّ الشَّبَابَ المُصْلِحِين حَيِّ الشَّبَابَ المُصْلِحِين * خَيرَ الكَتَائِبِ أَجْمَعِين مَنْ شَيَّدُواْ صَرْحَ الرَّشَادِ لِيرْفَعُواْ للهِ دِين مَنْ قَدْ أَبَواْ إِلاَّ الجِهَادَ فَدَيْتُهُمْ مِنْ مخْلِصِين
لاَ يَعْمَلُونَ لِغَايَةٍ إِلاَّ فَلاَحَ المُسْلِمِين فَيُجِيبُونَ هُمْ: نحْنُ الجُنُودُ إِذَا دَعَا الدَّاعِي نَهَضْنَا لِلْوَطَن مِنْ كُلِّ فَجٍّ كَالسُّهُولِ أَوِ الحُقُولِ أَوِ المُدُن لِنَذُودَ عَن أَوْطَانِنَا إِنْ لَمْ نَذُدْ عَنهُ فَمَن ﴿أَشْعَار / هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾ عَزْمُ الشَّبَاب عَزْمُ الشَّبَابِ هُوَ القَضَاءُ وَمُبْتَغَاهُ هُوَ القَدَرْ فَارْفَعْ جَبِينَكَ لِلحَيَاةِ وَلاَ تَذِلَّ لِمُقْتَدِرْ الكَوْنُ مِلْكُكَ وَالحَيَاةُ بِعَزْمِ أَمْرِكَ تَأْتَمرْ مَا شِئْتَ مِن حَقٍّ فَلاَ تَنهَضْ إِلَيْهِ عَلَى حَذَرْ تَسْعَى الذِّئَابُ لِصَيْدِهَا وَسْطَ الظَّلاَمِ المُنْتَشِرْ أَمَّا الأُسُودُ فَلاَ تخَافُ المَوْتَ أَو تخْشَى الخَطَرْ كُنْ كَالصُّقُورِ مُقَامُهَا فَوْقَ السَّحَابِ مَعَ القَمَرْ لاَ كَالغُرَابِ يُطَارِدُ الجِيَفَ الحَقِيرَةَ في الحُفَرْ
مَنْ ذَلَّ تَدْهَكُهُ السَّنَابِكُ في مَتَاهَاتِ العُمُرْ وَتَلِينُ غَّطْرَسَةُ الزَّمَانِ إِلى الأَبيِّ مِنَ البَشَرْ ﴿مُصْطَفَى عِكْرِمَة﴾ أَنَا بِنْتُ مِصْر أَنَاْ خَيْرُ لحْنٍ في الشِّفَاه * وَأَبي مِنَ العَرَبِ الأُبَاة أَنَاْ بِنْتُ مِصْرَ تَلِيدَةِ الأَمْجَادِ مَقْبَرَةِ الغُزَاة أَنَاْ زَهْرَةٌ لَيْسَتْ تَفُوحُ شَذَىً عَلَى أَيْدِي الجُنَاة وَحَمَامَةٌ تَرْجُو السَّلاَمَ أَثَارَهَا ظُلْمُ الطُّغَاة أَحْمِي البِلاَدَ وَأَسْتَمِدُّ العَوْنَ مِنْ نُورِ الإِلَه
هَذَا أَخِي حَمَلَ السِّلاَحْ * لَمَّا دَعَا دَاعِي الكِفَاحْ وَوَرَاءَهُ في الصَّفِّ أُخْتي لاَ تُبَالي بِالرِّمَاحْ تَأْسُو الجِرَاحَ إِذَا هَوَى في الحَرْبِ مخْضُوبُ الجِرَاحْ وَالأُمُّ تَشْحَذُ عَزْمَنَا بِدُعَائِهَا لاَ بِالنُّوَاحْ
لاَ بُدَّ لِلَّيْلِ الَّذِي عَمَّ العُرُوبَةَ مِنْ صَبَاحْ
إِنيِّ لأَعْمَلُ لِلسَّلاَمْ * وَلِغَرْسِ أَزْهَارِ الْوِئَامْ اللهُ يَشْهَدُ مَا بَذَرْتُ بُذُورَ شَرٍّ في الظَّلاَمْ لَكِنَّني آبى لأَرْضِيَ أَنْ تَذِلَّ وَأَنْ تُضَامْ هَذِي يَدِي فِيهَا الإِخَاءُ وَفي يَدِي الأُخْرَى سِهَامْ فَالْوُدُّ مِنيِّ لِلصَّدِيقِ وَلِلْعِدَى المَوْتُ الزُّؤَامْ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ جَمَالُ الحُقُول كَمْ بِالْقُرَى مِن غَادَةٍ حَسْنَاءَ كَالرَّشَأِ الْغَرِيرْ الحَافِظَاتِ لِكُلِّ مَا قَدْ يَقتَضِي حَقُّ الْعَشِيرْ الحَامِلاَتِ جِرَارَهُنَّ وَقَدْ سَعَينَ إِلى الْغَدِيرْ النَّائِمَاتِ مِنَ الْعَشِيِّ الْقَائِمَاتِ مِنَ الْبُكُورْ يَبْدُو لَنَا مَعَ فَقْرِهِنَّ حَيَاءُ رَبَّاتِ الخُدُورْ سُقْيَاً لِعَهْدٍ قَدْ تَوَلىَّ كُلُّهُ بِشْرٌ وَنُورْ
أَيَّامَ أَلْهُو في الرُّبَى خَلْفَ الْفَرَاشِ لِكَيْ يَطِيرْ لاَ الطِّفْلُ طِفْلٌ في الحُقُولِ وَلاَ الصَّغِيرُ بهَا صَغِيرْ وَعَلَى ضِفَافِ النَّهْرِ سَاقِيَةٌ لَهَا صَوْتٌ تَدُورْ يَمْشِي بهَا ثَوْرٌ تَغَشَّاهُ الْوَقَارُ فَلاَ يخُورْ وَهُنَاكَ فَوْقَ الأَرْضِ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِلاَ فُتُورْ وَعَلَى الْفُؤُوسِ قَدِ انحَنَتْ مِنهُمْ وَقُوِّسَتِ الظُّهُورْ الْكَادِحُونَ وَمَا اشْتَكَواْ حَرَّ الظَّهِيرَةِ وَالهَجِيرْ وَالشَّارِبُونَ لَدَى انْبِلاَجِ الْفَجْرِ كَأْسَ الزَّمْهَرِيرْ يَا رِيفُ يَا مَهْدَ الجَمَالِ وَمَصْدَرَ الخَيرِ الْوَفِيرْ حُيِّيتَ يَا حِصْنَ الْفَضِيلَةِ يَا حِمَى الشَّرَفِ الْغَيُورْ مَنْ لَمْ تُدَنِّسْ أَرْضَهُ مَدَنِيَّةٌ كَذِبٌ وَزُورْ كَمْ أَهْمَلُواْ الإِصْلاَحَ فِيكَ وَأَنْتَ عَانٍ لاَ تَثُورْ
كَمْ أَخْلَفَ الْوَعْدَ الَّذِي أَعْطَاكَهُ مِنهُمْ وَزِيرْ فَاخْلَعْ رِدَاءَ الجَهْلِ إِنَّ الْعِلْمَ بَيْنَ النَّاسِ نُورْ وَالْبِسْ رِدَاءَ الْعِلْمِ أَنْتَ بِثَوْبِهِ أَبَدَاً جَدِيرْ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ الأُمُّ الحَمْقَاء ثُلُثَاهُ مِنْقَارٌ وَرَأْسٌ وَالأَظَافِرُ مَا بَقِي ضَخْمُ الدِّمَاغِ عَلَى الخُلُوِّ مِنَ الحِجَى وَالمَنْطِقِ مِن أُمِّهِ لَقِيَ الصَّغِيرُ مِنَ الْبَلِيَّةِ مَا لَقِي فُتِنَتْ بِهِ فَتَوَهَّمَتْ فِيهِ قُوَىً لَمْ تُخْلَقِ قَالَتْ كَبِرْتَ فَثِبْ كَمَا وَثَبَ الْكِبَارُ وَحَلِّقِ وَرَمَتْ بِهِ في الجَوِّ لَمْ تَحْذَرْ وَلَمْ تَسْتَوْثِقِ فَهَوَى فَمُزِّقَ كُلُّ عُضْوٍ فِيهِ شَرَّ مُمَزِّقِ فَرَأَيْتُ غِرْبَانَاً تُحَلِّقُ في السَّمَاءِ وَتَلْتَقِي وَعَرَفْتُ رَنَّةَ أُمِّهِ في النَّائِحَاتِ النُّعَّقِ
فَأَشَرْتُ فَالْتَفَتَتْ فَقُلْتُ لَهَا مَقَالَةَ مُشْفِقِ أَطْلَقْتِهِ وَلَوِ اخْتَبَرْتِ جَنَاحَهُ لَمْ تُطْلِقِي وَكَمَا تَرَفَّقَ وَالِدَاكِ عَلَيْكِ لَمْ تَتَرَفَّقِي ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف 0 قَالَهَا في غُرَابٍ صَغِير﴾ أُمُّ الشَّهِيد ذَهَبَتْ تُسَائِلُ عَنْ فَتَاهَا * لَهْفَى يُسَابِقُهَا أَسَاهَا السُّهْدُ أَضْنَاهَا وَنَارُ الشَّوْقِ يَحْرِقُهَا لَظَاهَا وَتَكَادُ لَوْلاَ الصَّبْرُ وَالإِيمَانُ تَهْمِي مُقْلَتَاهَا
بِالأَمْسِ وَدَّعَهَا وَهَبَّ يَحُثُّ لِلسَّاحِ المَسِيرْ وَعَلَى الأَعَادِي قَالَ سَوْفَ أُحَقِّقُ النَّصْرَ الكَبِيرْ أَتُرَاهُ وَفَّى نَذْرَهُ أَمْ أَنَّهُ فِيهِمْ أَسِيرْ
قَالَتْ سَأَسْأَلُ مَن أَرَاهُ لِيَطْمَئِنَّ الآنَ قَلْبي قَالُواْ أَتَعْنِينَ الفَتى المِغْوَارَ قَالَتْ إِي وَرَبيِّ
قَالُواْ رَأَيْنَاهُ بِوَجْهِكِ إِنَّ وَجْهَكِ عَنهُ يُنْبي رَأَتِ الجِرَاحَ بِصَدْرِهِ فَاسْتَبْشَرَتْ تخْتَالُ كِبْرَا كَانَتْ جِرَاحُ الصَّدْرِ تَهْتِفُ إِنَّني وَفَّيْتُ نَذْرَا إِنىِّ وَرَبِّكِ لَمْ أُدِرْ يَا أُمِّ لِلأَعْدَاءِ ظَهْرَا
فَدَنَتْ تُقَبِّلُهُ فَقَالُواْ مُلْتَقَاكُمْ في الخُلُودْ قَالَتْ وَدَمْعُ الفَرْحَةِ الكُبْرَى تَلأْلأَ في الخُدُودْ حَسْبي إِذَا ذُكِرَ الشَّهِيدُ بِأَنَّني أُمُّ الشَّهِيدْ ﴿شِعْر / عِيسَى النَّاعُورِي﴾ أُنْشُودَةُ الرَّضيع وَهَذِهِ أُنْشُودَةٌ لِلشَّاعِر / هَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف، عَلَى لِسَانِ أُمٍّ قُتِلَ زَوْجُهَا؛ فَقَالَتْ تُوصِي وَلِيدَهَا وَهِيَ تُرْضِعُهُ وَتُهَدْهِدُهُ كَيْ يَنَام: أَشْدُو بِأُغْنِيَتي الحَزِينَةِ ثُمَّ يَغْلِبُني الْبُكَاءْ
وَأَمُدُّ كَفِّي لِلسَّمَاءِ لأَسْتَحِثَّ خُطَى السَّمَاءْ نَمْ يَا بُنيَّ وَلاَ تُشَارِكْني المَرَارَةَ وَالمحَن نَمْ يَا بُنيَّ فَسَوْفَ أُرْضِعُكَ الجِرَاحَ مَعَ اللَّبن
نَمْ كَيْ أَنَالَ عَلَى يَدَيْكَ مُنىً وَهَبْتُ لَهَا الحَيَاة يَا مَنْ رَأَى الدُّنيَا وَلَكِنْ مَا رَأَى فِيهَا أَبَاه
سَتَمُرُّ أَعْوَامٌ طِوَالٌ في الأَنِينِ وَفي العَذَابْ وَأَرَاكَ يَا وَلَدِي قَوِيَّ الجِسْمِ مَوْفُورَ الشَّبَابْ وَهُنَاكَ تَسْأَلُني كَثِيرَاً عَن أَبِيكَ وَكَيْفَ غَابْ هَذَا سُؤَالٌ يَا صَغِيرِي لَمْ أُعِدَّ لَهُ جَوَابْ فَإِذَا عَرَفْتَ جَرِيمَةَ الجَانِي وَمَا اقْتَرَفَتْ يَدَاهْ فَانْثُرْ عَلَى قَبْرِي وَقَبْرِ أَبِيكَ بَعْضَاً مِنْ دِمَاهْ
لاَ تَرْحَمِ الجَاني إِذَا ظَفِرَتْ بِهِ يَوْمَاً يَدَاكْ
فَهْوَ الَّذِي جَلَبَ الشَّقَاءَ لَنَا وَلَمْ يَرْحَمْ أَبَاكْ
لاَ تُصْغِ يَا وَلَدِي إِلى مَا لَفَّقُوهُ وَزَوَّرُوهْ مِن أَنَّهُمْ جَاءُ واْ إِلى الوَطَنِ الذَّلِيلِ فَحَرَّرُوهْ
كَذَبُواْ وَقَالُواْ يَا بُنيَّ عَلَى بُطُولَتِهِ خِيَانَة وَأَمَامَنَا التَّقْرِيرُ هَا هُوَ عَنهُ يَنْطِقُ بِالإِدَانَة
وَهُمُ الَّذِينَ يُقَدِّسُونَ الفَرْدَ مِنْ دُونِ الإِلَهْ وَيُسَبِّحُونَ بِحَمْدِهِ وَيُقَدِّمُونَ لَهُ الصَّلاَةْ فَإِلى مَتى وَالظَّالِمُونَ نِعَالُهُمْ فَوْقَ الجِبَاهْ كَشِيَاهِ جَزَّارٍ وَهَلْ تَسْتَنْكِرُ الذَّبْحَ الشِّيَاهْ مَاتَ الشَّهِيدُ بِنَا فَلَمْ نَسْمَعْ بِصَوْتٍ قَدْ بَكَاهْ وَسَعَواْ إِلى الشَّاكِي الحَزِينِ فَأَلجَمُواْ بِالرُّعْبِ فَاهْ
حَكَمُواْ بِمَا شَاءواْ وَسِيقَ أَبُوكَ في أَصْفَادِهِ