كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
أَفسَدُواْ عَلى النَّاسِ دِينَهُمْ بمَا يُقَدِّمُونَهُ لَهُمْ مِنْ رَقْصٍ شرقيٍّ ورَقْصٍ غربيٍّ وَرَقْصٍ شَمَالِيٍّ ورَقْصٍ جنوبيٍّ، رَقَصَتْ عليهم حيَّةٌ بسبعةِ أذناب، لاَ يريدون بأيَّةِ حالٍ من الأحوال أن تقوم للإسْلاَم قائِمَة 00!! والذي عَمَّتْ بِهِ البَلِيَّةُ الدِّشُّ وَمَا ينقله إلينا من سُمُوم الغربِ وآفَاتِهِ تحتَ مُسَمَّيَاتٍ شَتي: كُلَّمَا نَزَغَهُم الشّيطان نزغةً قَصَّرواْ في الثّوب شَيْئَاً وقالواْ آخر صَيحَة 00 أَحدَث موديل 00 مُوضة (2000) 00!! ﴿تَعَدَّدَتِ الأَسْمَاءوَالشَّرُّ وَاحِدُ﴾ ﴿لَيْتَنَا قَلَّدْنَاهُمْ في التُّكْنُولُوجْيَا والطبّ كَمَا﴾ ﴿قَلَّدْنَاهُمْ في المُوضَة وَالميني جِيبّ﴾ نَظَرُواْ إِلى الغَرْبِ وَأَخَذُواْ مِنهُم أَسوَأَ مَا عِندَهم، اخْتَارُواْ كُلَّ شيءٍ عَار: واتخذوهُ شِعَار 00!!
فَتَشَبَّهُواْ بِالغَرْبِ حَتىَّ أَوْشَكُواْ أَنْ يَعْبدُوهُ عِبَادَةَ الأَصْنامِ تَقلِيدَ أَعمَىً قَلدُواْ وَلِذَا فَقَدْ تَبِعُواْ نِظامَهُمُ بِغَيرِ نِظَامِ كل هذا لِيَكُونُواْ كَالغَرْبِ وَشَتَّانَ بَيْنَ جَرَّةِ المَالِحِ وَجَرَّةِ العَسَلْ00!! فَلوْ لَبِسَ الحمَارُ ثِيَابَ خزٍّ لقالَ الناسُ يا لَكَ مِن حِمارِ وَالخَزُّ هُوَ الحَرِيرْ، لَيْتَنَا قَلَّدْنَاهُمْ في الهندسة وَالتُّكْنُولُوجْيَا والطبّ، كَمَا قَلَّدْنَاهُمْ في " الموضة والمِيني جِيبّ " 00!!
حَتىَّ تبرَّجنا تبرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى، والرَّسُولُ (عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَم) مِن أَلفٍ ورُبعِمِاْئَةِ عَام: قَال هَذَا الكَلاَم: عَن عَبدِ الله بنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتي مَا أَتَى عَلَى بَني إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْل، حَتىَّ إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَن أَتَى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً؛ لَكَانَ في أُمَّتي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِك، وَإِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّة، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّة، كُلُّهُمْ في النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَة؛ قَالُواْ: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 2641]
وعن أبى عبد الله الزبير بن العوام، وَرُوِيَ أَيْضَاً عَن حَكِيمِ بْنِ حِزَام (رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ) قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لأَن يَأخذَ أَحَدكم أَحْبُلَهُ ـ أَيْ حَبَائِلُه ـ ثم يَأتي الجَبَلَ، فَيَأتي بحزمَة من حَطَب عَلَى ظَهرِهِ فَيَبيعَها فَيَكف الله بهَا وَجهَهُ خَير له من أَن يَسأَلَ الناسَ أَعطوه أَو مَنَعوه " 00!! [أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ بِرَقم: 1471، 2074 / وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقم: 1042 / الكَنز: 16787] وَتَقدِيرُ الكَلاَمِ أَيْ لأَنْ يحتَطِبَ أَحَدُكُمْ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئَا 00!!
أوَّلاً الضَّبُّ هَذَا حَيَوَانٌ كَالتِّمسَاحِ مِن حَيث الشَّكلِ أَمَّا مِن حَيث الطّولِ فَهوَ نِصفُ مِترٍ تَقرِيبَاً يؤكَلُ لحمُه، إِلاَّ أَنّه حَيَوَانٌ ضَعِيف، لَيْسَ لَهُ فَكٌّ كَفَكِّ التّمساحِ وَلاَ مخالِبُ كَمَخَالِبِ النَّمِرِ فَكَيْفَ يُدَافِعُ عَنْ نفسِهِ 00؟! وَلِذَا يَأوي إِلى جُحْرِهِ الحَيَّاتِ وَالعَقَارِبَ وَالثَّعَابين 00!! وَمِن هُنَا ضَرَبَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ المثلَ فَقَالَ حَتىَّ لو دَخَلوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلتُمُوهُ: أَيْ حَتىَّ لَوْ دَخَلُواْ جُحْرَ الحَيَّاتِ وَالعَقَارِبِ وَالثّعابينِ لَدَخَلتُمُوهُ وَذَلِكَ هُوَ التَّقْلِيدُ الأَعْمَى00!! ﴿يا أُمةً ضَحِكَت مِنْ جَهلِها الأُمَمُ﴾ حَتىَّ في اللعِبِ لاَ نَسْتَطِيعُ تقليدهم فيه 00 " خِيبة بالويبة بِعِيد عَنَّكْ " 00!!
أَلَسْنَا قَدْ أَهَنَاهُ فَهَانا وَقُلنَا كُنْ فِرِنجِيَّاً فَكَانا
رَأَيْنا إِعْجاز الغرب على مسْمَعٍ وَبَصَرْ حَتىَّ لَم نعُد نستبعد إن نبي فيه ظهرْ وقصَارى مَا فعلنَا أثنينا عَلى مَا ابتكرْ ﴿صَحَفِيَّة أَمْرِيكِيَّة تُوَبِّخُ الفَتَاةَ المِصْرِيَّة عَلَى﴾ ﴿تَقلِيدِهَا لِفَتَيَاتِ أُورُوبَّا وَأَمْرِيكَا﴾ قَبْلَ كَلاَمِ الصَّحَفِيَّة الأَمْرِيكِيَّةِ؛ لأَنَّهُ طَوِيلٌ وَجمِيل: أَنْقِلُ إِلَيْكُمْ مَا كَتَبَتْهُ صَحَفِيَّةٌ بِرِيطَانِيَّةٌ أُخْرَى تحْتَ نَفْسِ العُنوَانِ بجَرِيدَةِ الأَهْرَامِ العَدَدِ الصَّادِرِ بِتَارِيخْ (27/ 3 / 1962) كَتَبَتْ تَقُول:
" إِنَّ اهْتِمَامَ المَرْأَةِ العَرَبِيَّةِ بِالمُوضَاتِ الغَرْبِيَّةِ وَحِرْصَهَا الشَّدِيدَ عَلَى تَقْلِيدِ المَرْأَةِ الغَرْبِيَّةِ في تَصَرُّفَاتِهَا وَطِبَاعِهَا أَمْرٌ لاَ تَسْتَسِيغُهُ السَّائِحَاتُ الغَرْبِيَّاتُ عِنْدَ قُدُومِهِنَّ إِلى القَاهِرَة، وَلاَ يَرْفَعُ مِنْ سُمْعَتِهَا في الخَارِجِ كَمَا تَظُنّ، لَقَدْ صُدِمْتُ جِدَّاً بمُجَرَّدِ نُزُولي مَطَارَ القَاهِرَة؛ حَيْثُ كُنْتُ أَتَوَقَّعُ أَنَّني سَأُقَابِلُ المَرْأَةَ الشَّرْقِيَّةَ بمَعْني الكَلِمَة، وَلاَ أَقصِدُ بِذَلِكَ المَرْأَةَ الَّتي تَرْتَدِي البرْقُعَ وَلاَ يَظْهَرُ مِنهَا إِلاَّ عَيْنَاهَا، وَلَكِنِ المَرْأَةَ الشَّرْقِيَّةَ في زِيِّهَا المُتَحَضِّرِ الَّذِي يَتَّسِمُ بِالطَّابَعِ الشَّرْقِيّ، وَتَتَصَرَّفُ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْقِيَّة، لَكِنيِّ لَمْ أَجِدْ هَذَا بِالمَرَّة،
فَالمَرْأَةُ الَّتي تَرَكتُهَا في أُورُوبَّا هُنَاكَ هِيَ نَفسُهَا الَّتي قَابَلتُهَا في مَطَارِ القَاهِرَة؛ الأَزْيَاء: هِيَ نَفسُهَا الأَزْيَاء، حَتىَّ التَّسْرِيحَةِ هِيَ نَفسُهَا، وَالمَكْيَاجُ نَفسُه، حَتىَّ طَرِيقَةِ الكَلاَمِ وَالمِشْيَة نَفسُهَا " 00!! وَتُذَكِّرُنِي هَذِهِ الفَقرَةُ الأَخِيرَةُ مِنْ كَلاَمِ الكَاتِبَةِ بِأُسْطُورَةٍ قَدِيمَةٍ تَقُولُ أَنَّ غُرَابَاً رَأَى حُبَّرَةً تَمْشِي فَأَعْجَبَتهُ مِشْيَتُهَا؛ فَظَلَّ يُعَالجُهَا زَمَانَاً فَلَمْ يَسْطَعْ تَقلِيدَهَا وَاتخَذَتْهُ الطُّيُورُ سُخْرِيَّا 00!! فَلمَّا أَن أَرَادَ العَوْدَةَ إِلى مِشْيَتِهِ الأُولَى كَانَ قَدْ نَسِيَهَا 00!! فَذَلِكَ هُوَ مَثَلُ الفَتَاةِ المُسْلِمَةِ عِنْدَمَا تَبْتَغِي العِزَّةَ في غَيرِ الإِسْلاَم 00!! وَتُوَاصِلُ الكَاتِبَةُ قَوْلَهَا:
" لَقَدْ صَدَمَني مِنَ المَرْأَةِ الشَّرْقِيَّةِ أَنْ تَتَصَوَّرَ أَنَّ التَّمَدُّنَ وَالتَّحَضُّرَ هُوَ تَقلِيدُ المَرْأَةِ الغَرْبِيَّة، وَنَسِيَتْ أَنَّهَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَمَدَّنَ وَأَنْ تَتَحَضَّرَكَيْفَمَا شَاءَتْ مَعَ الاَحْتِفَاظِ بِطَابَعِهَا الشَّرْقِيِّ الجَمِيل "00!! انتَهَى قَوْلُ الكَاتِبَة البرِيطَانِيَّة، وَهَا هُوَ ذَا قَوْلُ الكَاتِبَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَالذِي يُكَمِّلُ بِدَوْرِهِ كَلاَمَ الكَاتِبَةِ البرِيطَانِيَّةِ وَكَأَنَّهُمَا خَرَجَا مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَة، إِنَّهَا مِشْكَاةُ الحَقّ، وَالحَقُّ مَا أَتَى عَلَى لِسَانِ الأَعْدَاء 00 تَقُولُ هَذِهِ الكَاتِبَة وَاسْمُهَا " هِيلِيسْتِيَانْ سِنْسِبَرِي ":
" امْنَعُواْ فَتَيَاتِكُمُ الاَخْتِلاَط، وَقَيِّدُواْ حُرِّيَّةَ المَرْأَة " 00 هَكَذَا بَدَأَتِ الكَاتِبَةُ قَوْلَهَا في صَحِيفَةِ الجُمْهُورِيَّةِ بِتَارِيخ (9/ 6/1962) وَقَالَتْ الصَّحِيفَةُ في التَّعْرِيفِ بِالكَاتِبَة: غَادَرَتِ الكَاتِبَة الأَمْرِيكِيَّة " هِيلِيسْتِيَانْ سِنْسِبَرِي "
القَاهِرَةَ بَعْدَمَا أَمْضَتْ بِهَا عِدَّةَ أَسَابِيعَ زَارَتْ خِلاَلَهَا المَدَارِسَ وَالجَامِعَات، وَالمَلاَجِئَ وَالمُسْتَشْفَيَات، وَمَرَاكِزَ رِعَايَةِ المَرْأَةِ وَالطِّفْل، وَمُؤَسَّسَاتِ الأَحْدَاثِ وَبَعْضَ الأُسَرِ في مختَلَفِ الأَحْيَاءِ لِعَمَلِ بحْثٍ شَامِلٍ حَوْلَ مَشَاكِلِ الشَّبَاب، وَهِيلِيسْتِيَانْ صَحَفِيَّة أَمْرِيكِيَّةٌ مُتَجَوِّلَة، تُرَاسِلُ أَكْثَرَ مِن مِاْئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ صَحِيفَةً وَمِجَلَّةً أَمْرِيكِيَّة، وَلهَا مَقَالٌ يَوْمِيٌّ يَقرَأُهُ المَلاَيِين، أَكْثَرُهُمْ شَبَابٌ تَحْتَ العِشْرِين، وَعَمِلَتْ بِالإِذَاعَةِ وَالتِّلِيفِزْيُون أَكْثَرَ مِن عِشْرِينَ عَامَا، ثمَّ كَتَبَتِ الصَّحَفِيَّةُ تَقُول:
" إِنَّ المُجْتَمَعَ العَرَبِيَّ كَامِلٌ وَسَلِيم، وَمِنَ الجَدِيرِ بِهَذَا المُجْتَمَعِ أَن يَتَمَسَّكَ بِتَقَالِيدِهِ وَعَادَاتِهِ الَّتي تُقَيِّدُ حُرِّيَّةَ الشَّابِّ وَالفَتَاة في حُدُودِ المَعْقول: فَعِنْدَكُمْ عَادَاتٌ وَتَقَالِيدُ مَوْرُوثَةٌ تحَتِّمُ تَقيِيدَ المَرْأَةِ وَتحَتِّمُ احْترَامَ الأَبِ وَالأُمّ، وَتمْنَعُ الإِبَاحِيَّةَ الغَرْبِيَّةَ الَّتي تُعَانِي أُورُوبَّا وَأَمَرِيكَا مِنهَا اليَوْم؛ فَإِنَّ القُيُودَ الَّتي تَفرِضُهَا المجْتَمَعَاتُ العَرَبِيَّةُ عَلَى الفَتَاةِ الصَّغِيرَة: وَأَقصِدُ بِالفَتَاةِ الصَّغِيرَةِ الَّتي تَحْتَ سِنِّ العِشْرِين، هَذِهِ القُيُودُ في مَصْلَحَةِ الفَتَاة؛ وَلِذَا أَنصَحُ بِالتَّمَسُّكِ بِهَا، والبُعْدِ عَنْ الاَخْتِلاَطِ وَتَقيِيدِ حُرِّيَّةِ الفَتَاة 00!!
ارْجِعُواْ إِلى عَصْرِ الحِجَاب، فَهَذَا خَيرٌ لَكُمْ مِنَ المُجُونِ وَالتَّهَتُّكِ الَّذِي عَلَيْهِ أُورُوبَّا وَأَمرِيكَا اليَوْم، امْنَعُواْ فَتَيَاتِكُمْ الاَخْتِلاَطَ قَبْلَ سِنِّ العِشْرِين؛ فَقَدْ عَانَيْنَا الأَمَرَّيْنِ مِنهُ في أَمرِيكَا، لَقَدْ أَصْبَحَ المجْتَمَعُ الأَمْرِيكِيُّ اليَوْمَ مُجْتَمَعَاً مُعَقَّدَاً، مَلِيئَاً بِكُلِّ صُوَرِ الخَلاَعَةِ وَالمُجُون، وَأَكثَرُ ضَحَايَاهُ مِنَ المُرَاهِقِينَ تحْتَ سِنِّ العِشْرِينَ يمْلئُونَ السُّجُونَ وَالحَانَاتِ وَالبَارَاتِ وَالشُّقَقَ الخَارِجَةَ عَنِ الآدَاب 00!!
إِنَّ الحُرِّيَّةَ الَّتي أَعْطَيْنَاهَا لأَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا أَصْبَحْنَا نُعَانِي مِنهَا اليَوْمَ مُرَّ المُعَانَاة؛ فَقَدْ جَعَلَتْ مِنهُمْ مُنحَرِفِينَ وَعِصَابَاتٍ لِلمُخَدِّرَات، ثُمَّ أَوْدَعَتهُمْ في النِّهَايَةِ السُّجُونَ وَالإِصْلاَحِيَّات 00!! إِنَّ الاَنحِلاَلَ وَالاَخْتِلاَطَ عِندَنَا اليَوْمَ في أَمْرِيكَا قَدْ هَدَّدَ الأُسَرَ وَزَلزَلَ القِيَمَ وَأَفسَدَ الأَخْلاَق 00!! فَالفَتَاةُ الصَّغِيرَةُ عِندَنَا اليَوْمَ تُمَارِسُ الجِنسَ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ شَابّ، وَتَشْرَبُ الخَمْرَ وَالسَّجَائِرَ وَتَتَعَاطَى المُخَدِّرَاتِ بِاسْمِ المَدَنِيَّةِ وَالحُرِّيَّة، وَتَلهُو وَتُعَاشِرُ مَنْ ترِيدُ وَمَنْ تَشَاءُ تحْتِ سَمْعِ وَبَصَرِ عَائِلَتِهَا وَوَالِدَيْهَا وَمُدَرِّسِيهَا 00!!
تَتَزَوَّجُ في دَقَائِقَ وَتُطَلَّقُ بَعْدَ سَاعَات، وَلاَ يُكَلِّفُهَا ذَلِكَ أَكْثَرَ مِن تَوْقِيعٍ وَعِشْرِينَ دُولاَر " 00!! [فِقْهُ السُّنَّةِ طَبْعَةُ الفَتحِ لِلإِعْلاَمِ العَرَبِي بِتَصَرُّف 0 بَابُ التَّبَرُّجِ: 139/ 2] لَيتَنَا فَعَلنَا ـ يَا إخوَان ـ كَمَا فَعَلَتِ اليَابَان: أَخَذَت مِنَ الغَرْبِ العِلمَ والتّكنولوجيا وتركت لهم ما هم فيه من الاَنحلاَلٍ والضّياع 00!! الاَتحَادُ السُّوفِيتيُّ عِنْدَما انهارَ كُلُّ دُوَلِ العَالَمِ أَخَذَتْ عُلَمَاءَ الذَّرَّة، الَّذِينَ كَانَ الْوَاحِدُ مِنهُمْ يَعِيشُ عِيشَةَ مَلِكٍ في رُوسْيَا 00 وَكَانَ أَقَلُّ مَنْ مَعَهُ لَهُ عِشْرُونَ طَبَّاخَا
إِلاَّ نحنُ ـ مَعْشَرَ العَرَب ـ أَخَذْنَا رَاقِصَاتِ البَالِيه، صَحِيحٌ أَنَّا لَسْنَا الَّذينَ استَورَدنَاهُمْ، لكِنِ الذينَ استَوْرَدُوهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُواْ عَلى يَقِينٍ تَامٍّ بِأَنَّنَا سَنُشَاهِدُهُمْ لَمَا اسْتَوْرَدُوهُمْ 00!! خَلاَعَةُ الثّيَاب هِيَ الَّتي تُزَيِّنُ الزِّنَا في عَيْنِ الشَّبَاب إنّ الإِسْلاَمَ بَلَغَ مِن حِفَاظِهِ عَلَى المَرأَةِ حَدَّ أَنْ قَالْ دَرْءَاً لِلشُّبُهَات: ﴿وَإَذا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب﴾ [الأَحْزَاب: 53] ذَلِكَ لأَنَّ خَلاَعَةَ الثّيَاب: هِيَ الَّتي تُزَيِّنُ الزِّنَا في عَيْنِ الشَّبَاب 00!! وَلِذَا قَالَ (عليه الصَّلاَةُ والسَّلاَم) في الزِّنَا الَّذِي تَفَشَّى هَذِهِ الأَيّام: " مَا تَرَكت فِتنَةً بَعدِي أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النّسَاء "00!!
وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ سَيِّدِنَا النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لتتّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كانواْ قَبلكُمْ شِبراً بشِبر، وذِراعاً بِذِراعْ، حَتىَّ لو دَخَلوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتموه " 00!! [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِرَقم: 7320 / وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2669] وَهَذه العبَارَة الأَخيرَة: بحثت عَنهَا في مَعَاجمَ كَثيرَة؛ لأَعْرِفَ مَا هُوَ السَّيِّئُ في حياة الضّبِّ حَتىَّ يَضْرِبَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ المثَل 00؟! حَتىَّ عَثَرت أَخِيرَاً عَلَى السَّبَبِ في كُتُبِ الحَيَوَان 00!!
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ لَقِيَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ المَسْجِد؛ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا أَمَةَ الجَبَّار؛ أَيْنَ تُرِيدِين 00؟ قَالَتِ المَسْجِد، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ 00؟! قَالَتْ نَعَمْ؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلى المَسْجِد؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلاَةٌ حَتىَّ تَغْتَسِل " 0 [حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (4002)، الكَنْز: 45183] ﴿صَلاَةُ المَرْأَةِ في بَيْتِهَا أَفضَلُ مِنْ﴾ ﴿صَلاَتِهَا في المسْجِد﴾
عَن أُمِّ حُمَيْدٍ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنيِّ أُحِبُّ الصَّلاَةَ مَعَك؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاَةَ مَعي، وَصَلاَتُكِ في بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ في حُجْرَتِك، وَصَلاَتُكِ في حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ في دَارِك، وَصَلاَتُكِ في دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ في مَسْجِدِ قَوْمِك، وَصَلاَتُكِ في مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَتِكِ في مَسْجِدِي "؛ فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لهَا مَسْجِدٌ في أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتىَّ لَقِيَتِ اللهَ عَزَّ وَجَلّ " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 27090]
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا صَلَّتِ المَرْأَةُ صَلاَةً أَحَبَّ إِلى اللهِ مِنْ صَلاَتِهَا في أَشَدِّ بَيْتِهَا ظُلمَةً " 00!! [حَسَّنَهُ الأَلبَانِيُّ في تحْقِيقِهِ وَتَعْلِيقِهِ عَلَى التَّرْغِيب: 345 / الكَنْز: 45190]
وَعَن أَبي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِلنِّسَاءِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهْوَ خَارِجٌ مِنَ المَسْجِدِ وَقَدِ اخْتَلَطَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاء: " اسْتَأخِرْنَ، لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تخْفُقنَ الطَّرِيقَ ـ أَيْ تَسْتَحْوِذنَ عَلَيْه ـ عَلَيْكُنَّ حَافَّاتِ الطَّرِيق؛ فَكَانَتِ المَرْأَةُ تَلصَقُ بِالجِدَارِ حَتىَّ إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالشَّيْءِ يَكُونُ في الجِدَارِ مِنْ لُزُومِهَا إِيَّاهْ " 00!! [صَحَّحَهُ الأَلبَانِيّ 0 الشُّعَب: 7822]
وعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " ثَلاَثَةٌ لاَ يُسْأَلُ عَنهُمْ ـ كِنَايَةً عَنْ سُوءِ مَصِيرِهِمْ ـ رَجُلٌ فَارَقَ الجَمَاعَةَ وَعَصَى إِمَامَهُ فَمَاتَ عَاصِيَاً، وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبِقَ مِنْ سَيِّدِهِ فَمَات، وَامْرَأَةٌ غَابَ زَوْجُهَا وَقَدْ كَفَاهَا مُؤنَةَ الدُّنيَا فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ " 00!! [الشُّعَب: 7797]
عَن أَبي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّ نِسَاءً مِن أَهْلِ حِمْصٍ دَخَلْنَ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَنَهَتْهُنَّ عَنْ دُخُولِ الحَمَّامَاتِ وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا في غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلاَّ هَتَكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 25408، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2803]
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَيْضَاً رَضِيَ اللهُ عَنهُ أيضاً أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " والذي نفسي بيدهِ ما من امْرَأةٍ وَضَعَت ثِيَابَهَا في غَيرِ بَيتِ إِحْدَى أمَّهَاتِها إِلاَّ وهِيَ هَاتِكَة كل سِتر بينَهَا وَبَينَ الرحمَن عَز وَجَل " 00!! [صَحَّحَهُ العَلاَمَة أَحْمَد شَاكِر بِالمُسْنَدِ تحتَ رَقم: 25283/الكنز: 45098] وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " المَرْأَةُ عَوْرَة؛ وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَان؛ وَإِنَّهَا أَقرَبُ مَا تَكُونُ إِلى اللهِ وَهْيَ في قَعْرِ بَيْتِهَا " 00!! ... [الكَنْز: 45158] وَاسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ أَيِ اجْتَهَدَ في إِظهَارِهَا 0
أَلاَ تَرَى كَيْفَ بَالغَ القُرْآنُ في سَترِهِ لِلمَرْأَةِ إِلى دَرَجَةِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِحْ حَتىَّ بِاسْمِهَا فَدَائِمَاً يَقُول: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا﴾ [المُجَادَلَة: 1] ﴿وَرَاوَدَتهُ الَّتي هُوَ في بَيْتِهَا عَنْ نَفسِه﴾ [يُوسُف: 23] ﴿وَامْرَأَةً مُؤمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفسَهَا لِلنَّبيّ﴾ [الأَحْزَاب: 50] إِلاَّ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ لِيَقُولَ اللهُ لِلكَافِرِينَ الذِينَ رَمَوْهَا بِالبُهْتَانِ في عِفَّتِهَا كَمَا شَهَّرْتُمْ بهَا في الفَحْشَاء: فَسَوْفَ أَضْرِبُ بِهَا المَثَلَ الطُّهْرِ وَالنَّقَاء 00!! وَعَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " خَير نِسَائِكُمُ العَفِيفَة الغَلِمَة: عَفِيفَةٌ في فَرجِهَا غَلِمَةٌ عَلَى زَوجَهَا " 00!!
[وَغَلِمَةٌ أَيْ شَدِيدَةُ الشَّهْوَة 0 أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ 0 الكَنز: 45148] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " بَيْنَمَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى بَابٍ مِن أَبْوَابِ المَسْجِدِ مَرَّتْ امْرَأَةٌ عَلَى دَابَّةٍ فَلَمَّا حَاذَتْ بِالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَثَرَتْ بِهَا، فَأَعْرَضَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكَشَّفَتْ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلَيْهَا سَرَاوِيل؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِمَ اللهُ المُتَسَرْوِلاَت " 00!! [الشُّعَب: 7808 / الكَنز: 41244]
وَعَنهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَال: " لعن الله الواصلةَ والمُسْتَوْصِلَة، وَالوَاشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَة، وَفي رِوَايَةٍ لاَبْنِ مَسْعُودٍ لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ وَالمُتَنَمَّصَاتْ، المُتَفَلِّجَاتِ لِلحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ لخَلقِ الله " 00!! [أَخْرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِيّ: 5940، 5943/ وَمُسْلِم: 2124، 2125] وَالوَاشِمَة هِيَ الَّتي تَدقُّ الوَشْم، أَمَّا وَالمُسْتَوْشِمَةُ فَهْيَ الَّتي يُدَقُّ لهَا الوَشْم وَالنَّامِصَةُ الَّتي تُرَقِّقُ الحَوَاجِب، أَمَّا المُتَنَمِّصَة فَهْيَ الَّتي يُفعَلُ بِهَا ذَلِك 0
أَيْنَ اللاَئي يَتَكَسَّبْنَ مِنْ وَرَاءِ محِلاَتِ الكُوَافِير، وَيُغَيِّرنَ خَلقَ اللهِ ليَسْمَعُواْ مَا قَالَهُ فِيهِمُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليَعْلمُواْ أنَّ مَكْسَبَهُمْ حَرَام، وَمَطعَمَهُمْ حَرَام، وَمَشْرَبَهم حَرَامْ، وَمَلبَسَهُمْ حَرَام 00؟!! وَمِنَ الجَدِيرِ بِالذِّكْرِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ ﴿فَلَيُغَيِّرْنَ خَلْقَ الله﴾ الوَارِدَة في الآيَةِ الكَرِيمَة نَزَلَتْ فِيمَنْ يُغَيِّرُونَ خَلقَ البهائم ـ لَمْ يَقومُواْ بِعَمَلِيَّةِ اسْتِنْسَاخ لِلنَّعْجَة دُوللِّي، إِنمَا فَقَطْ كَانُواْ يُبَتِّكُونَ آذَانَ الأَنعَامِ: أَيْ يُشَقِّقُونَهَا آذَانَ الأَنعَامِ فَتَوَعَّدَهُمُ اللهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَسَمَّاهُمْ مُغَيِّرِينَ لخَلْقِ اللهِ فَكَيْفَ بمَنْ يُغَيِّرُ خَلْقَ الإِنْسَان 00؟!! ﴿مَاذَا يَدُور: دَاخِلَ القُصُور﴾
يُعَلِّقُ فَضِيلَةُ الشِّيخْ عَبْدُ الحَمِيدْ كِشْك عَلَى هَذَا المَوْضُوعِ فَيَقُول: " لَقَدْ حَضَرْتُ مُشْكِلَةً زَوْجِيَّةً لإِحْدَى بَنَاتِ الذَّوَات ـ ذَوَاتِ الحَسَبِ وَالنَّسَبِ طَبْعَاً ـ قُمْتُ بَعْدَهَا وَالعَرَقُ يَتَصَبَّبُ مِنيِّ وَالحِكَايَةُ تَدُور: خَلْفَ جُدْرَانِ القُصُور (القُصُورِ مِنَ الدِّينِ وَالأَخْلاَقِ) حَضَرْتُ هَذِهِ المُشْكِلَةَ الَّتي أَصَرَّتِ الزَّوْجَةُ فِيهَا عَلَى الطَّلاَق، وَلَمْ يَكُ في الأَمْرِ غَرَابَةٌ فَهَذِهِ هِيَ عَادَةُ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي، كَمَا قَالَ الحَبِيبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يُكثرْنَ اللِّعَانَ وَيَكْفُرْنَ العَشِير؛ لَو أَحْسَنْتَ إِلى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئَاً قَالَتْ لَمْ أَرَ مِنْكَ خَيرَاً قَط " 00!!
[وَالعَشِيرُ هُوَ الزَّوْج 0 صَحَّحَهُ العَلاَمَة أَحْمَدْ شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقم: 3569] أَغْرَبُ مَا في الأَمْرِ الأَسْبَابُ الَّتي اسْتَنَدَتْ إِلَيْهَا المَرْأَةُ لِتُبرِّرَ مَطْلَبَهَا، وَكَانَ الزَّوْجُ قَدْ هَدَاهُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ فَغَضِبَتْ صَاحِبَةُ الجَلاَلَةِ لِلأَسْبَابِ التَّالِيَة: 1 ـ أَنَّهُ لمْ يَسْمَحْ لهَا بِالذَّهَابِ إِلى الكُوَافِير مَتي شَاءتْ وَكَيْفَمَا شَاءتْ 2 ـ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَحْ لهَا بِالذَّهَابِ إِلى السِّينِمَا مَتي شَاءتْ وَكَيْفَمَا شَاءتْ 3 ـ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَحْ لَهَا بِالذَّهَابِ إِلى البِلاَجِ مَتي شَاءتْ وَكَيْفَمَا شَاءتْ هَكَذَا بِأَدَوَاتِ الشَّرْطِ الجَازِمَةِ الحَازِمَة 00!!
جَلَسَ الزَّوْجُ مُنهَارَاً أَمَامَ هَذِهِ المَطالِبِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّلاَق: نَفَقَةٌ بَاهِظَةٌ وَمُؤَخَّرُ صَدَاق، وَأَخِيرَاً انفَضَّ المَجْلِسُ عَلَى لاَ شَيْء؛ لأَنَّ صَاحِبَةَ الجَلاَلَةِ تُقَدِّسُ هَذِهِ الأُمُورَ الثَّلاَثَة: السِّينِمَا، وَالبِلاَج، وَالكُوَافِير 00!! وَيرْحَمُ اللهُ زَمَانَاً كَانَتِ المَرْأَةُ لاَ تخْرُجُ إِلاَّ ثَلاَثَ مَرَّات: مَرَّةً مِنْ رَحِمِ أُمِّهَا وَمَرَّةً مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا إِلى بَيْتِ زَوْجِهَا، وَالمَرَّةُ الأَخِيرَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا محْمُولَةً عَلَى الأَعْنَاقِ إِلى مَثوَاهَا الأَخِيرِ وَمُسْتَقَرِّهَا وَمُسْتَوْدَعِهَا: إِلى قَبرِهَا حَلاَقٌ يحْلِقُ لهَا دِينَهَا، وَسِينمَا تَهْدِمُ أَخْلاَقَهَا، وَشَاطِئٌ يُعَرِّي جَسَدَهَا 00!!
أَزِفَتِ الآزِفَة، لَيْسَ لهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَة، يَا أُمَّةَ الإِسْلاَمِ اصْطَلِحُواْ مَعَ الله، اعْقِدُواْ مُعَاهَدَةَ صُلحٍ مَعَ الله، وَاللهِ لَوْ رَبَّيْنَا النُّفُوسَ عَلَى الإِسْلاَمِ لأَمْكَنَنَا أَنْ نَغْزُوَ الدُّنيَا بَرَّاً وَبحْرَاً وَجَوَّا " 00!! [الخُطَبُ المِنْبَرِيَّة 0 لِلشِّيخْ عَبْدِ الحَمِيدْ كِشك بِتَصَرُف: 92/ 3]
﴿الفَتَاةُ الَّتي اغْتُصِبَتْ في مَيْدَانٍ عَامّ﴾ تذكُرُونَ يا أحِبَّتي الكِرَام، مِنْ نَحْوِ ثَلاَثَةِ أَعْوَام: الفَتَاةَ الَّتي اغتُصِبَتْ في مَيْدَانٍ عَام، لَعَلَّ بَعْضَكُمْ رَأَى صُورَتَهَا عَلَى صَفَحَاتِ الصُّحُفِ وَالمَجَلاَت، وَرَأَى كَيفَ كَانَ تَبَرُّجُهَا 00!! هَذِهِ لَوْ رَعَتِ الله وَحَفظَته لَرَعَاهَا الله وَحَفظَهَا؛ لأنَّ الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) يَقول: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محَمَّد: 7] أَسُوقُ إِليكُمْ هَذا الكَلاَمَ يَا أحِبَّتي الكِرَامَ (وَاللهُمَّ لاَ شَمَاتَة) لأَنَّ السَّعيدَ مَن وُعِظَ بِغَيره، ولتَعلَمُواْ أَنَّ خَلاَعَةَ الثّيَاب، وقِلّةَ الحِجَاب: هِيَ أَوَّلُ مَا يُزَيِّنُ الزِّنَا في عُيُونِ الشَّبَاب 00!!
﴿المَرْأَةُ الَّتي تمشِي وَيَسبِقُهَا عِطرُهَا﴾ وَوَاللهِ الَّتي تَضَعُ هَذِهِ الأَشيَاءَ شَرٌّ مِنَ الزَّاني وَالقَاتِلْ، قَد يَقُولُ قَائِل: ـ شَرٌّ مِنَ الزَّاني وَقَدْ عَلِمْنَا؛ لأَنَّهَا تُزَيِّنُ الزِّنَا في عُيُونِ الشَّبَاب، أَمَّا شَرٌّ مِنَ القَاتِل " فَهَذِهِ فِيهَا نَظَرْ، إِنَّكَ تبالِغ في الأَمْر 00 ـ كَلاَ وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَه إِلاَّ هُوَ لاَ أُبَالِغ يَا أَخِي: " شَرٌّ مِنَ الزَّاني وشَرٌ مِنَ القَاتِل " 00؛ أَلَسْنَ يَتَفَنَنَ في فِتنَةِ الرِجَال 00؟! 00؟! ـ بَلَى 00 ـ وَالفِتنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتل، الفِتنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتل00!!
الوَاحِدُ مِنَّ يَخرُجُ مِن المَسْجِدِ يَسْتَغفرُ الله وَيَجِدُ هؤلاَءِ في وَجْهِهِ كَالشّياطِين، تَارَةً يَأتُونَهُ عَنِ الشِّمَالِ وَأُخْرَى عَنِ اليَمِين 00!! حَتىَّ أَصبَحَ العُزَّابْ: حَيَاتُهُم في عَذَاب 00!! وَيَرْحَمُ اللهُ الشِّيخْ السَّيِّدْ سَابِق عِنْدَمَا نَوَّهَ إِلى هَذِهِ النُّقطَةِ فَقَال: " إِنَّ الفَتَاةَ اليَوْمَ تخْرُجُ إِلى الجَامِعَةِ وَيَسبِقُهَا عِطرُهَا 00!! وَرُبمَا تَنْسَى أَجِنْدَةَ محَاضَرَاتِهَا لَكِنَّهَا لاَ تَنْسَى أَبَدَاً صَابِعَ الرُّوج وَالبروشّ وَالإِسْوِرَة 00!! لاَ تُفَرِّقُ في ذَلِكَ بَينَ الذَّهَابِ إِلى الجَامِعَةِ وَالذَّهَابِ إِلى حَفْلَةٍ مِن حَفَلاَتِ أَضْوَاءِ المَدِينَة " 00!! ... [فِقهُ السُّنَّة بِتَصَرُّف 0 بَابُ التَّبَرُّجِ: 139/ 2]
لَيْت وَزَارَةَ التَّعْلِيم ـ في بَلَدِنَا الكَرِيم ـ تَتَوَلَّى بِنَفْسِهَا الإِشْرَافَ عَلَى زِيِّ الفَتَاةِ الجَامِعِيِّ، وَالفَتَاةُ المُتَمَجِّنَةُ في زِيِّهَا لاَ يُسْمَحُ بِالدُخُولهَا، بِالله عَلَيكَ لَوكلُّ البَنَاتِ محتَشِمةٌ هَلْ كُنتَ سَتَلقَي شَابَّاً واحِدَاً يفَكِّرُ في الزِّنَا 00؟! ﴿البِيئةُ الوبِيئة: هِيَ الَّتي تُشَجِّعُ﴾ ﴿الشَّابَّ عَلَى الخَطِيئَة﴾ إِنَّ البِيئةَ الوبِيئةَ هِيَ الَّتي تُشَجِّعُ الشَّاب عَلَى الخَطِيئَة، فَصَبرٌ جَمِيل؛ إِنَّمَا يُعَدُّ لَهُمْ عَدَّا 00!!
تخرُجُ الواحِدةُ مِنهُنَّ مِن مِحَلِّ الكُوافِير: كَعرُوسَةِ المَولِدِ مخطّطةً مِنْ كُلِّ صِنفٍ وَلَون، وَرُءوسُهُنَّ عَلَى حَدِّ قَوْلِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأسنِمَة البُخت، صَحِيحٌ أَنَّهَا تَكُونُ حُلوَةً، لَكِنْ تَذَكَّرُواْ يَا إخوَانِي أَنّهُ جَمَالٌ صِنَاعِيّ ـ لاَ جَمَالٌ رَبَّانِيّ ـ تجِدُ صَاحِبَتَه: كَالوَردَةِ الصناعِية مَهْمَا أَحسَنُواْ شَكلها فَصَارَتْ كَالطَّبِيعِية وَرْدَةٌ لاَ رِيحَ لهَا
وَالَّتي تَضَعُ هَذِهِ الأَشيَاءَ وَاحِدةٌ مِنَ اثنَتَيْن ـ لِنَرَى فَقَطْ تَفَسُّخَهَا ـ إِمَّا قَبِيحَةٌ تَقُولُ لَو وَضَعْتُهُ: لسَجَدَ مَن أَسْجُدُ قُدَّامهُ قُدَّامِيَه [وَالسُّجُودُ طَبْعَاً هُنَا بمَعْنَاهُ المَجَازيّ؛ حَيثُ السُّجُودُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لله] إِذَا كَانَت قَبِيحَةً تَقُولُ لَو وَضَعْتُهُ: لَسَجَدَ مَن أَسْجُدُ قُدَّامَهُ قُدَّامِيَه فَزَمَانُنَا جَائِرٌ وَأَحْكَامُهُ قَاسِيَة لاَ يَغْفِرُ لِلْقَبِيحَة وَيَغْفِرُ لِلزَّانِية لَئِن أَخْطَأَ الخَزَّافُ أَيُّ ذَنْبٍ لِلآنِيَة
وَهَذِهِ قُلْ لهَا استغفري رَبَّكِ ثُمَّ تُوبِي إِلَيْهِ، عُذرٌ أقبَحُ مِنْ ذَنب 00 هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَمْ نَسْمَع بمَعشُوقٍ غَزَا القُلُوبَ بِحُسْنٍ فِيهِ مَسْرُوقٍ أُخْتَ المَسَاحِيقِ إِنَّ الحُسْنَ مَوْهِبَةٌ لاَ يُشْتَرَى الحُسْنُ يَوْمَاً مَا مِنَ السُّوقِ أُخْتَ المَسَاحِيقِ أَعْيى القُبْحُ مُخْفِيَهُ وَإِنْ تَأَنَّقَ فِيهِ كُلَّ تَأْنِيقٍ كَبَاطِلِ القَوْلِ لاَ يَرْضَاهُ سامِعُهُ حَتىَّ وَلوْ نَمَّقُوهُ كُلَّ تَنمِيقٍ تَقَبَّلِي يَا أُخَيَّتَنَا نَصِيحَتَنَا فَمَا وَضَعْنَا لَهَا بَعْضَ المَسَاحِيقِ كَلاَمٌ لَيْسَ مَغشُوشَاً وَلاَ مُزَخْرَفَاً كَكَلاَمِ الإِعْلاَنَاتْ 00
هَذَا عَنِ القَبِيحَة، أَمَّا الجَمِيلَةُ: فَلو سَأَلتَهَا لمَ هَذَا التَّفَسُّخُ يَا مَدَام 00؟! تَقُولُ لَك: أَنَا نَعَمْ أَلبِسُ مَلاَبِسَ قَصِيرَة، ونَعَمْ أَضَعُ الأَحْمَرَ وَالأَخْضَرَ ونَعَمْ أَمشِي مَعَ فُلاَنٍ وَفُلاَن، وَنَعَمْ أَشْيَاء أُخْرَى لَمْ تَكُنْ في الحُسْبَان، لَكِن قُلُوبُنَا عَامِرَةٌ بالإيمَان 00!! وَهذِهِ نَقُولُ لَهَا لَقَد وَهَبَكِ الله حُسنَ الخَلقِ فَتَمِّمِيهِ بِحُسنِ الخُلُق 00 وَيَكفي يا ابْنَتي أنّ الخِمَارا عَلى الحَسْنَاءِ أَحْسَنُ مَا يَكونُ كَانَتِ السَّيِّدَةُ أُمُّ سَلَمَةَ هِيَ وَالسَّيِّدَةُ عَائِشَةُ مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَرَقَ عَلَيْهِمَا البَابَ عَبْدُ الله ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الصَّحَابِيُّ الأَعْمَى؛ فَقَالَ لهُمَا النَّبيُّ ** صلى الله عليه وسلم **