موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 3377-3416
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 3377-3416
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

[الإِمَامُ أَحْمَدُ في أَوَّلِ مُسْنَدِ الكُوفِيِّين بِرَقْم: (18119)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42197] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءه " 0 قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّنَا نَكرَهُ المَوْت 00؟

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَيْسَ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ المَوْت، وَلَكِنَّ المُؤمِنَ إِذَا حَضَرَ ـ أَيِ المَوْتُ ـ جَاءهُ البَشِيرُ مِنَ اللهِ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْه؛ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِن أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ الله؛ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءه، وَإِنَّ الفَاجِرَ إِذَا حَضَرَ ـ أَيِ احْتَضَرَ ـ جَاءهُ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرّ؛ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءه " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (320/ 2)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ بمَعْنَاهُ كَمَا مَرَّ، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " بِرَقْم: (11636)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42197]

حَدَّثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَن أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " ثَلاَثَةٌ أُحِبُّهُنَّ وَيَكْرَهُهُنَّ النَّاس: الْفَقْر، وَالمَرَض، وَالمَوْت، أُحِبُّ الْفَقْرَ تَوَاضُعَاً لِرَبيِّ، وَالمَوْتَ اشْتِيَاقَاً لِرَبيِّ، وَالمَرَضَ تَكْفِيرَاً لِخَطِيئَتي " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 350/ 2] اللَّهُمَّ إِنَّ خَوْفِي مِنْكَ كبير، وَلَكِنَّ حُبيِّ لَكَ أَكْبَر؛ فَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِحُبيِّ: أَلاَّ تُعَذِّبَني يَا رَبيِّ 0

نَكْرَهُ المَوْتَ وَالمَوْتُ خَيْرٌ لَنَا مِنَ الفِتْنَة عَنْ محْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَم: المَوْت، وَالمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَة، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ المَال، وَقِلَّةُ المَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَاب " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ص: 257/ 10، وَقَالَ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد 0 ح / ر: 23625]

لاَ يَكْرَهُ المَوْتَ إِلاَّ سَيِّئُ العَمَل قَالَ العُتبيّ: حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ فَقَال: " اشْتَكَى أَبي؛ فَكَتَبَ إِلى أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَقُولُ لَهُ مَا مَعْنَاه: كُلُّهُ بِذُنُوبِك 00 ثمَّ قَالَ ضِمْنَ مَا قَال: حُقَّ لِمَن عَمِلَ ذَنْبَاً لاَ عُذْرَ لَهُ فِيه، وَخَافَ مَوْتَاً لاَبُدَّ لَهُ مِنهُ أَنْ يَكُونَ وَجِلاً مُشْفِقَاً " 0 [ابْنُ عَبْدِ رَبُّه في " العِقدُ الفَرِيد " طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة 0 بَيرُوت 0 ص: 175/ 3]

وَسُبْحَانَ الله، فَفِي الوَقْتِ الَّذِي هُوَ عِنْدَ الأَغْنِيَاءِ أَعْدَى أَعَادِيهِمْ؛ فَهُوَ عِنْدَ الفُقَرَاءِ أَشْهَى أَمَانِيهِمْ 0 وَالخُلاَصَةُ: لاَ يَكْرَهُ المَوْتَ إِلاَّ سَيِّئُ العَمَل، أَمَّا المُؤمِنُ الَّذِي صَامَ وَصَلَّى، وَلَمْ يُضْمِرْ لأَحَدٍ حِقْدَاً وَلاَ غِلاًّ: فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الظَّنِّ بِالله؛ لأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِين 0

لِمَ الخَوْفُ مِنْ لِقَاءِ اللهِ يَا أَخِي مَا دُمْتَ قَدْ أَدَّيْتَ مَا عَلَيْك 00 إِنَّ اللهَ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِهِ بِه، وَهُوَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ مَن أَحْسَنَ عَمَلاَ، أَلاَ تحِبُّ أَنْ يُدْخِلَكَ اللهُ الجَنَّة 00؟

لَعَلَّكَ هَائِمٌ في الأَرْضِ عَلَى وَجْهِكَ تَبْحَثُ عَنْ شَقَّةٍ غُرْفَةٍ وَصَالَةٍ فَلَمْ تجِدْ 00!! هَا هِيَ قَدْ جَاءَ تكَ ﴿غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾ ﴿الزُّمَر: 20﴾ اللهُمَّ اكْتُبْنَا مِن أَهْلِهَا نحْنُ وَعِبَادَكَ الصَّالحِينَ 00

حُسْنُ الظَّنِّ بِالله عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُول: " لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلّ " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، بَاب: الأَمْرِ بحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عِنْدَ المَوْت بِرَقْم: 2877]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ جَلاَلهُ أَنَّهُ قَال: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَني؛ فَإِنْ ذَكَرَني في نَفْسِه: ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَني في مَلإٍ: ذَكَرْتُهُ في مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ـ وَفي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ: في مَلإٍ خَيْرٍ مِنْه ـ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِليَّ بِشِبْر: تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعَاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِليَّ ذِرَاعَاً: تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعَاً، وَإِن أَتَاني يَمْشِي: أَتَيْتُهُ هَرْوَلَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7405 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2675 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ جَلاَلهُ أَنَّهُ قَال: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَاني " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالاَسْتِغْفَارِ بَاب: فَضْلِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّقَرُّبِ إِلى اللهِ بِرَقْم: 2675]

عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنَّهُ قَال: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاء " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: 7603، وَالأُسْتَاذ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 16016] عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَال: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي: إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرَاً فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرَّاً فَلَه " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (4315)، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: (8833)، وَالغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ ص: (1856)، وَهُوَ في كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: 42200]

دَخَلَ وَائِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ عَلَى مَرِيضٍ فَقَالَ لَهُ: " أَخْبرني كَيْفَ ظَنُّكَ بِالله 00؟ قَالَ المَرِيض: أَغْرَقَتْني ذُنُوبِي وَأَشْرَفْتُ عَلَى الهَلَكَة، وَلَكِنيِّ أَرْجُو رَحْمَةَ الله، فَكَبرَ وَائِلَةُ وَكَبَّرَ أَهْلُ البَيْتِ بِتَكْبِيرِهِ، ثُمَّ قَال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاء " [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ 0كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1856]

أَرْجُو اللهَ وَأَخَافُ ذُنُوبي عَن أَبِي نَضْرَةَ قَال: مَرِضَ رَجُلٌ مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ فَبَكَى؛ فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله 00؟ أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " خُذْ مِنْ شَارِبِكَ ثُمَّ أَقِرَّهُ حَتىَّ تَلْقَاني " 00؟

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بَلَى وَلَكِنيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ قَبَضَ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ وَقَال: هَذِهِ لِهَذِهِ وَلاَ أُبَالي، وَقَبْضَ قَبْضَةً أُخْرَى بِيَدِهِ الأُخْرَى جَلَّ وَعَلاَ فَقَال: هَذِهِ لِهَذِهِ وَلاَ أُبَالي " 00 فَلاَ أَدْرِي في أَيِّ الْقَبْضَتَينِ أَنَا 00!! [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح: 385/ 7، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في المِشْكَاةِ بِرَقْم: 120، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ]

دَخَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَابٍّ وَهْوَ يحْتَضِر، فَقَالَ لَهُ: " كَيْفَ تجِدُك " 00؟ قَال: أَرْجُو اللهَ يَا رَسُولَ اللهِ وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ يجْتَمِعَانِ في قَلبِ عَبْدٍ في مِثْلِ هَذَا المَوْطِنِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللهُ الَّذِي يَرْجُو وَأَمَّنَهُ مِمَّا يخَاف " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (4261)، كَمَا حَسَّنَهُ أَيْضَاً في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 983]

حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: " الخَوْفُ أَفْضَلُ مِنَ الرَّجَاءِ مَا دَامَ الرَّجُلُ صَحِيحَاً؛ فَإِذَا نَزَلَ بِهِ المَوْتُ فَالرَّجَاءُ أَفْضَل " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 433/ 8] قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُفَسِّرَاً: " وَذَلِكَ لِقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاََّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلّ " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، بَاب: الأَمْرِ بحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ المَوْت بِرَقْم: 2877]

عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلاَبِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ قَلْبٍ إِلاَّ بَينَ إِصْبَعَيْنِ مِن أَصَابِعِ الرَّحْمَن، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَه " 00 وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوب؛ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِك " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 199]

وَقَالَ ثَابِتٌ البَنَانيّ: " كَانَ شَابٌّ بِهِ حِدَّة، وَكَانَ لَهُ أُمٌّ تَعِظُهُ كَثِيرَاً وَتَقُولُ لَهُ: يَا بُنيَّ إِنَّ لَكَ يَومَاً فَاذْكُرْ يَوْمَك، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ أَمرُ اللهِ أَكَبَّتْ عَلَيهِ أُمَّهُ وَجَعَلَتْ تَقُولُ لَه: يَا بُنيّ، قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكَ مَصْرَعَكَ هَذَا وَأَقُول: إِنَّ لَكَ يَومَاً 00 فَقَالَ لَهَا: يَا أُمُّ إِنَّ لي رَبَّاً كَثِيرَ المَعْرُوفِ وَإِنيِّ لأَرْجُو أَلاَّ يَعْدِمَني اليَوْمَ بَعْضَ مَعْرُوفِه؛ فَرَحِمَهُ اللهُ بحُسْنِ ظَنِّهِ برَبِّه 00!! [الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ 0كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1856]

وَبِرَغْمِ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ إِلاَّ أَنَّ المُؤْمِنَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجَل؛ وَكَيْفَ لاَ يَكُونُ عَلَى وَجَلٍ وَهْوَ لاَ يَدْرِي هَلْ سَيُقَالُ لَهُ: أَبشِرْ يَا عَدوَّ اللهِ بِالنَّارِ أَمْ أَبشِر يَا وَليَّ اللهِ بِالجَنَّة 00؟! عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ العُقُوبَة؛ مَا طَمِعَ بجَنَّتِهِ أَحَد، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَة؛ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَد " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2755 / عَبْدُ البَاقِي]

رَحْمَتُكَ بِلاَ حُدُود، وَعَذَابُكَ بِلاَ حُدُود؛ فَاكْتُبْ لَنَا رَحْمَتَكَ وَاصْرِفْ عَنَّا عَذَابَكَ يَا وَدُود 0 الاَسْتِعْدَادُ لِلمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِه تَفَكَّرْتُ في حَشْرِي وَيَوْمِ وَفَاتِيَا * وَدَفْني وَتَرْكِي في المَقَابِرِ ثَاوِيَا فَرِيدَاً وَحِيدَاً بَعْدَ عِزٍّ وَمَنعَةٍ * رَهِينَ ذُنُوبي وَالتُّرَابُ وِسَادِيَا تَفَكَّرْتُ في طُولِ الحِسَابِ وَعَرْضِهِ * وَذُلِّ مَقَامِي حِينَ أُعْطَى كِتَابِيَا لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الْفَتى كَيْفَ يَتَّقِي * إِذَا هُوَ لَمْ يجْعَلْ لَهُ اللهَ وَاقِيَا

الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْت عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْت، وَالعَاجِزُ مَن أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتمَنىَّ عَلَى الله " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7639] يَا مَنْ بِدُنيَاهُ اشْتَغَلْ * قَدْ غَرَّهُ طُولُ الأَمَلْ المَوْتُ يَأْتي بَغْتَةً * وَالْقَبرُ صُنْدُوقُ العَمَلْ

قِيلَ لمحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: " كَيْفَ أَصْبَحتَ 00؟ قَالَ رَحِمَهُ الله: قَرِيبَاً أَجَلِي، بَعِيدَاً أَمَلِي، سَيِّئَاً عَمَلِي " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 122/ 6] تَزَوَّدْ مِنَ التَّقوَى فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي * إِذَا جَنَّ لَيْلٌ هَلْ تَعِيشُ إِلى الفَجْرِ فَكَمْ مِنْ سَلِيمٍ مَاتَ مِن غَيرِ عِلَّةٍ * وَكَمْ مِنْ سَقِيمٍ عَاشَ حِينَاً مِنَ الدَّهْرِ وَكَمْ مِن عَرُوسٍ زَيَّنُوهَا لِزَوْجِهَا * وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهَا وَهْيَ لاَ تَدْرِيرِ

لاَ تَأْمَنِ الأَجَلَ الخَئُونَ وَخَفْ بَوَادِرَ آفَتِه فَالمَوْتُ سَهْمٌ مُرْسَلٌ وَالْعُمْرُ قَدْرُ مَسَافَتِه مِنْ كَلِمَاتِ الإِمَام / محَمَّد مُتْوَليِّ الشَّعْرَاوِي عَنْ قِيمَةِ الحَيَاةِ قَوْلُه: " إِنَّ الحَيَاةَ هِيَ الفُرْصَة؛ الَّتي لاَ نَعْرِفُ قِيمَتَهَا؛ إِلاَّ بَعْدَ فُقْدَانِهَا " 0 وَكَمَا يَقُولُ الدُّكْتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة: " لاَ يَعْرِفُ الإِنْسَانُ قِصَرَ الحَيَاة؛ إِلاَّ قُرْبَ نِهَايَتِهَا " 0 [الدُّكتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في ((هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة " طَبْعَةُ دَارِ السَّلاَمِ بِالْقَاهِرَة 0 تحْتَ رَقْم: 38]

يَا نَفْسُ قَدْ أَزِفَ الرَّحِيلْ * وَأَظَلَّكِ الخَطْبُ الجَلِيلْ إِنيِّ أُعِيذُكَ أَنْ يَمِيلَ بِكِ الهَوَى فِيمَنْ يَمِيلْ لاَ تَعْمُرِي الدُّنيَا فَلَيْسَ إِلى الْبَقَاءِ بِهَا سَبِيلْ كُلٌّ يُفَارِقُهَا وَفي أَحْشَائِهِ مِنهَا غَلِيلْ فَتَأَهَّبي يَا نَفْسُ لاَ يَلْعَبْ بِكِ الأَمَلُ الطَّوِيلْ فَلَتَنْزِلِنَّ بِمَنْزِلٍ يَنْسَى الخَلِيلُ بِهِ الخَلِيلْ وَلَيُوضَعَنَّ عَلَيْكَ فِيهِ مِنَ الثَّرَى ثِقَلٌ ثَقِيلْ

قُرِنَ الْفَنَاءُ بِنَا فَمَا يَبْقَى الْعَزِيزُ وَلاَ الذَّلِيلْ وَالمَوْتُ آخِرُ عِلَّةٍ يَعْتَلُّهَا الْبَدَنُ الْعَلِيلْ وَلَرُبَّ جِيلٍ قَدْ مَضَى يَتْلُوهُ بَعْدَ الجِيلِ جِيلْ وَلَرُبَّ بَاكِيَةٍ عَلَيَّ بَقَاؤُهَا بَعْدِي قَلِيلْ المَرْءُ يَقْضِي الْعُمْرَ في طَلَبِ المُنى * وَخُطَى المَنِيَّةِ مِنْ وَرَاءِ طِلاَبِهِ


فَلاَ تَغْتَرَّ بِالأَمَلِ الطَّوِيلِ * فَلَيْسَ إِلى الإِقَامَةِ مِنْ سَبِيلِ فَدَعْ عَنْكَ التَّعَلُّلَ بِالأَمَاني * فَمَا بَعْدَ المَشِيبِ سِوَى الرَّحِيلِ


تَنَامُ وَلَمْ تَنَمْ عَنْكَ المَنَايَا * تَنَبَّهْ لِلْمَنِيَّةِ يَا نَئُومُ


يَغُرُّ الْفَتى مَرُّ اللَّيَالي هَنِيئَةً * وَهُنَّ بِهِ عَمَّا قَلِيلٍ غَوَادِرُ وَمَن أَبْصَرَ الدُّنيَا بِعَيْنٍ بَصِيرَةٍ * رَأَى أَنَّهَا بَيْنَ الأَنَامِ تُقَامِرُ

فَتَأَهَّبْ لِلمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِه 00 عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّه، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَان، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ مِن عَمَلِه، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ ـ أَيْ شِمَالَهُ ـ فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّم، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِه؛ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ التَّوْحِيدِ بِرَقْم: (7512)، الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1016]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمَّ قَال: يَا رَسُولَ الله؛ أَيُّ المُؤْمِنِينَ أَفضَل 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَحْسَنُهُمْ خُلُقَا " 00 قَال: فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَس 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَكثرُهُمْ لِلمَوْتِ ذِكْرَاً، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادَا، أُولَئِكَ الأَكْيَاس " 0 [صَحَّحَهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4259] مِن خُطَبِ الرَّسُول

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ يخْطُبُ فَيَقُولُ بَعْدَ أَنْ يحْمَدَ اللهَ وَيُصَلِّيَ عَلَى أَنْبِيَائِه: " أَيُّهَا النَّاس: إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ ـ أَيْ تُرْشِدُكُمُ الطَّرِيقَ ـ فَانْتَهُواْ إِلى مَعَالِمِكُمْ، وَإِنَّ لَكُمْ نهَايَةً فَانْتَهُواْ إِلى نِهَايَتِكُمْ، إِنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ بَينَ مخَافَتَين: بَينَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لاَ يَدْرِي مَا الله قَاض فِيه، وَبَينَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لاَ يَدْرِي مَا اللهُ صَانِعٌ فِيه؛ فَليَأْخُذِ العَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِه، وَمِنْ دُنيَاهُ لآخِرَتِه، وَمِن الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الكِبر، وَمِنَ الحَيَاةِ قَبْلَ المَمَات، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: مَا بَعْدَ المَوْتِ مِنْ مُسْتَعتَب ـ أَيْ مِنْ تَوْبَةٍ

وَاسْتِرْضَاء ـ وَمَا بَعْدَ الدُّنيَا منْ دَار: إِلاَّ الجَنَّةَ أَوِ النَّار " 0 [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: (10581)، وَالقُرْطُبيُّ في تَفْسِيرِه 0 الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ لِدَارِ الشَّعْب 0 القَاهِرَة: 116/ 18]

لاَ تَعُدَّ غَدَاً مِن أَيَّامِكَ وَعَدَّ نَفْسَكَ مِن أَصْحَابِ القُبُور عَنِ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ مَن أَزْهَدُ النَّاس 00؟ قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ لَمْ يَنْسَ القَبرَ وَالبِلَى، وَتَرَكَ فَضْلَ زِينَةِ الدُّنيَا، وَآثَرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنى، وَلَمْ يَعُدَّ غَدَاً مِن أَيَّامِهُ، وَعَدَّ نَفسَهُ مِنَ المَوْتَى " 0

[ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب بِرَقْم: (1868)، وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " الشُّعَب " بِرَقْم: 10565] وَكَمَا قَدْ قِيل: " اعْمَلْ لِدُنيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَدَا وَاعْمَل لآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تمُوتُ غَدَا " [وَالمَنَاوِيُّ في في " فَيْضِ القَدِيرِ " ص: 12/ 2] يُؤَمِّلُ الدُّنيَا وَالمَوْتُ يَطْلُبُه

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " ثَلاَثٌ أَعْجَبَتْني ـ أَيْ جَعَلَتْني أَتَعَجَّبُ ـ حَتىَّ أَضْحَكَتْني: مُؤَمِّلُ الدُّنيَا وَالمَوْتُ يَطْلُبُه، وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بمَغْفُولٍ عَنه، وَضَاحِكٌ لاَ يَدْرِي أَسَاخِطٌ عَلَيْهِ رَبُّ العَالمِينَ أَمْ رَاضٍ، وَثَلاَثٌ أَحْزَنَتْني حَتىَّ أَبْكَتْني: فِرَاقُ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِزْبِهِ أَوْ فِرَاقُ محَمَّدٍ وَالأَحِبَّة، وَهَوْلُ المُطَّلَع، وَالوُقُوفُ بَينَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لاَ أَدْرِي إِلى جَنَّة يُؤْمَرُ بي أَوْ إِلى نَار "؟ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع 0 البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: 10652، 10587، 10588] وَمِنْ كَلِمَاتِ اللإِمَامِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ الخَالِدَةِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَوْلُهُ:

" مَا رَأَيْت يَقِينَا أَشْبَهَ بِالشَّكِ مِنْ يَقِينِ النَّاسِ بِالمَوْتِ وَغَفْلَتِهِمْ عَنه " 0 [المَيْدَانيُّ في " مجْمَعِ الأَمْثَالِ " بِطَبْعَةِ دَارِ المَعْرِفَة 0 بَيرُوت 0 ص: 456/ 2] عَن حَفْصٍ بْنِ سلَيْمَانَ قَال: " دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبي ذَرٍّ فَجَعَلَ يقَلِبُ بَصَرَهُ في بَيْتِهِ فَقَال: يَا أَبَا ذَرّ 00 أَيْنَ مَتَاعُكُمْ 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ لَنَا بَيْتَا نوَجِّه إِلَيْهِ صَالحَ مَتَاعِنَا، قَال: إِنَّه لاَ بدَّ لَكَ مِنْ مَتَاع مَا دمْتَ هَهُنَا 00؟ قَال: إِنَّ صَاحِبَ المَنزلِ لاَ يَدَعُنَا فِيه " 0 [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: 10651]

مَن خَافَ أَدْلَج وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:

" مَن خَافَ أَدْلج، وَمَن أَدْلجَ بَلَغَ المَنزِل، أَلاَ إِنَّ سِلعَةَ اللهِ غَالِيَة، أَلاَ إِنَّ سِلعَةَ اللهِ الجَنَّة " وَأَدْلَجَ أَيْ بَكَّرَ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَان 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 2450] عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " التُّؤَدَةُ ـ أَيِ التَّرَيُّثُ وَالرِّفْقُ ـ في كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ في عَمَلِ الآخِرَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 4810] وَخَطَبَ أَحَدُ الخُلَفَاءِ وَهْوَ عَلَى المِنْبرِ فَقَال:

" عِبَادَ الله: اتَّقُواْ اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَكُونُواْ قَوْمَاً صِيحَ بهِمْ فَانْتَبَهُواْ " 0

[الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ لِلحَافِظِ العِرَاقِيّ 0كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1849] لَقدْ لَعِبْتُ وَجَدَّ المَوْتُ في طَلَبي * وَكَانَ في المَوْتِ لي شُغُلٌ عَنِ اللَّعِبِ وَلَوْ فَطِنْتُ إِلى مَا قَدْ خُلِقْتُ لَهُ * مَا اشْتَدَّ حِرْصِي عَلَى الدُّنيَا وَلاَ تَعَبي لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّواْ يَا قَوْمِ هَيَّا أَفِيقُواْ مِنْ سُبَاتِكُمُ * صَاحَ الأَذَانُ وَدَوَّتْ رَنَّةُ الجَرَسِ عَنِ البرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جِنَازَة، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ قَبر، فَبَكَى حَتىَّ بَلَّ الثَّرَى ثُمَّ قَال: " يَا إِخْوَاني؛ لِمِثلِ هَذَا اليَوْمِ فَأَعِدُّواْ " 0

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَفي الصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (4195)، وَفي الْكَنْزِ بِرَقْم: 42102] فَلاَ بُدَّ أَنْ تَعْمَلَ لِلمَوْتِ حِسَابَا، وَمَن عَلِمَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ فَلاَ بُدَّ أَنْ يُعِدَّ لِلسُّؤَالِ جَوَابَا، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْكَ يَوْمٌ تَقُولُ فِيه: يَا لَيْتَني كُنْتُ تُرَابَا 00!! سَيَأْتِيكَ يَوْمٌ لَسْتَ فِيهِ بمُكْرَمٍ * بِأَكْثَرَ مِن حَثْوِ التُّرَابِ عَلَيْكَا عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في خُطْبَتِه: " حَاسِبُواْ أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تحَاسَبُواْ، وَزِنُواْ أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُواْ " 0 [ابْنُ أَبي شَيْبَةَ في مُصَنَّفِهِ بِرَقْم: (34459)، الضَّعِيفَة: 120]

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ لَمْ تَكنْ تَرَاه فَإِنَّهُ يَرَاك، وَاحْسِبْ نَفْسَكَ مَعَ المَوْتَى، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنهَا مُسْتَجَابَة " [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (1037)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " اعْبُدِ اللهَ وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئَا، وَاعْمَلْ للهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ المَوْتَى، وَاذْكُرِ اللهَ تَعَالى عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَكُلِّ شَجَر، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَة فَاعْمَل بِجَنْبِهَا حَسَنَة، السِّرُّ بِالسِّر، وَالعَلاَنِيَةُ بِالعَلاَنِيَة " [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (1040)، الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ وَالطَّبرَاني] وَرُوِيَ عَنِ السَّرِيِّ السَّقْطِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَال: " مَن حَاسَبَ نَفْسَهُ اسْتَحْيَا اللهُ مِن حِسَابِه " 0 [صَفْوَةُ الصَّفْوَةِ لأَبي الفَرَج 0 بَابِ: ذِكْرِ المُصْطَفَينَ مِن أَهْلِ بَغْدَاد 0 السَّرِيُّ السَّقْطِيّ 0 ص: 380/ 2]

عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَكُونُ العَبْدُ تَقِيَّاً حَتىَّ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ: مِن أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُه " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ التِّرْمِذِيُّ " في كِتَابِ صِفَةِ القِيَامَةِ وَالرَّقَائِق بِرَقْم: 2459] وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيّ عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَال: " ارْتحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَة، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَة، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُون؛ فَكُونُواْ مِن أَبْنَاءِ الآخِرَةِ وَلاَ تَكُونُواْ مِن أَبْنَاءِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلاَ حِسَابَ وَغَدَاً حِسَابٌ وَلاَ عَمَلٌ " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرِّقَاقِ بَابِ: الأَمَلِ وَطُولِه بِرَقْم: 6416]

حُكْمُ المَنِيَّةِ في البَريَّةِ جَارٍ * مَا هَذِهِ الدُّنيَا بِدَارِ قَرَارِ دَارٌ إِذَا مَا أَضْحَكَتْ في يَوْمِهَا * أَبْكَتْ غَدَاً تَبَّاً لَهَا مِنْ دَارِ وَدَعُواْ الإِقَامَةَ تحْتَ ظِلٍّ زَائِلٍ * أَعْمَارُكُمْ سَفَرٌ مِنَ الأَسْفَارِ وَللهِ دَرُّ ذَلِكَ الشَّاعِرِ العَظِيمِ الَّذِي قَالَ يُوصِي زَوْجَتَهُ أَنْ تجْعَلَ رَجَاءهَا في الحَيِّ الَّذِي لاَ يمُوت: لَئِنْ كُنْتُ لاَ أَدْرِي مَتى المَوْتُ فَاعْلَمِي * بِأَنيَّ مَهْمَا عِشْتُ سَوْفَ أَمُوتُ

فَمَهْمَا ظَنَنْتَ أَنَّ المَوْتَ بَعِيد: فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِن حَبْلِ الوَرِيد 00!! ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمَاً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلى اللهِ ثمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون﴾ [البَقَرَة: 281] تَرْجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا * إِنَّ السَّفِينَةَ لاَ تجْرِي عَلَى اليَبَسِ


وَإِن أَنْتَ لَمْ تَزْرَعْ وَأَبْصَرْتَ حَاصِدَاً * نَدِمْتَ عَلَى التَّفْرِيطِ في زَمَنِ البَذرِ ﴿دِعْبِلٌ الخُزَاعِيّ﴾

وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمَنْكِبيَّ ثمَّ قَال: " كُنْ في الدُّنيَا كَأَنَّكَ غَرِيب، أَوْ عَابِرُ سَبِيل " 0 وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقُول: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنتَظِرِ الصَّبَاح، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاء، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لمَرَضِك، وَمِن حَيَاتِكَ لمَوْتِك 00!! [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الرَّقَائِقِ بَابِ: كُنْ في الدُّنيَا كَأَنَّكَ غَرِيب، أَوْ عَابِرُ سَبِيل بِرَقْم: 6416] وَزَادَ في رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لأَحْمَدَ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَعُدَّ نَفْسَكَ مِن أَهْلِ القُبُور " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 5002، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل