كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
احْتَجِبَا؛ فَقَالَتَا إِنَّهُ أَعْمَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَوَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا " 00؟! [رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ بِرَقم:4112 وَالتِّرْمِذِيُّ بِرَقم:2778 وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيح] انظُرْ: كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحْجُبُ نِسَاءهُ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ المُؤمِنِينَ عَنِ العُمْيَان؛ فَكَيْفَ بِالمُبْصِرِينَ وَنِسَاؤُنَا لَسْنَ كَأُمَّهَاتِ المُؤمِنِينَ في الإِيمَان 00؟!!
فَوَالله يَا أُختي مَهمَا تَفَنّنتِ في إغوَائِنَا فَإِنَّا ـ حَتىَّ الفَسَقَةِ مِنَّا ـ عِندَمَا نُفَكِّرُ في الزَّوَاجِ نَأخُذُ ذَاتَ الخِمَارِ وَلَيسَتْ ذَاتَ الأَحْمَرِ والأَخضَر الَّتي تَتَسَكَّعُ بِالطُّرُقَات؛ مِمَّا يجْعَلُهَا مَطمَعَاً لأَصْحَابِ الشَّهَوَات 00!! إِنَّ الفَتَاةَ حَدِيقَةٌ وَحَيَاؤُهَا كَالمَاءِ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بَقَاؤُهَا لاَ خَيرَ في حُسْنِ الفَتَاةِ وَعِلْمِهَا إِنْ كانَ مِن غَيْرِ الحَيَاءِ رِدَاؤُهَا المَرْأَةُ الَّتي اسْتَحْيَتْ مِنْ رَجُلٍ مَيِّت
وَتَعَاليْ بنَا لِنَرَى السَّيَّدَةَ عَائشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مَاذَا قَالَتْ عنْدَمَا دُفنَ الفَارُوقُ عُمَرُ وَكَانَ قَدِ استَأذَنَهَا في حَيَاته أَنْ يُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصِّدِّيق، وَقَالَ لاَبنِهِ استَأذنهَا يَا بُنيَّ مَرَّةً أخرَى بَعْدَ ممَاتِي؛ فَعَلّهَا تَكُونُ قَدِ استَحيَت مِنيِّ في حَيَاتي، فَاسْتَأذَنَهَا فَأَذِنَتْ لَه، اسْمَع مَاذَا تَقُولْ زوجَةُ الرَّسُول: عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَير رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ:
" كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتيَ الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبي؛ فَأَضَعُ ثَوْبي وَأَقُول: إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبي؛ فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ؛ فَوَاللهِ مَا دَخَلْتُ إِلاَّ وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابي؛ حَيَاءً مِن عُمَر " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين 0 ح / ر: 25660]
انظُرْ: كَانَتْ تَرتَدي خِمَارَهَا حَيَاءً منْ رَجُلٍ مَيّتْ؛ فَكَيفَ بِمَنْ لاَ يَسْتَحْيُونَ مِن أَمْوَاتٍ وَلاَ أحْيَاء، وَالوَاحِدُ مِنهُمْ مَهْمَا كَانَتْ عفّتُهُ فَلَنْ يَكُونَ أَعَفَّ من أَمير المُؤمنين عُمَرْ 00!! يَقُولُ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) بِسُورَةِ الأَحزَاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبيُّ قُل لأَزوَاجِكَ وَبَنَاتكَ وَنسَاء المُؤمنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ، ذَلِكَ أَدنَى أَنْ يُعرَفنَ فَلاَ يُؤذَين، وَكَانَ الله غَفُورَاً رَحِيمَا﴾ ... [سُورَةِ الأَحْزَاب آيَة: 59]
﴿حَتىَّ العَجُوزِ الطَّاعِنَةِ في السِّنِّ﴾ ﴿أَمَرَهَا الإِسْلاَمُ بِالحِجَاب﴾ حَتىَّ العَجُوزِ الطَّاعِنَةِ في السِّنِّ ـ الَّتي لَيْسَ لِلرِّجَالِ حَاجَةٌ فِيهَا ـ أَمَرَهَا الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) أَنْ لاَ تَظهَرَ عَلَيْهِم؛ فَبَعدَ أَنْ قَال (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى): ﴿وَالقَوَاعِدُ مِنَ النّسَاءِ اللاَئِي لاَ يَرجُونَ نِكَاحَاً فَلَيسَ عَلَيهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعنَ ثِيَابَهُنَّ غَيرَ متَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النُّور: 60]
قَالَ: ﴿وَأَنْ يَستَعفِفنَ خَيرٌ لهُنَّ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمْ﴾ [النُّور: 60] ﴿أَوَّلُ فِتْنَةِ بَني إسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاء﴾ إِنَّ الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) نَهِيَ عَن كلِّ مَا يثِيرُ الفِتنَةَ حَتىَّ عَن إِلاَنَةِ الصَّوتِ وَالكَلاَمِ النَّاعِمِ فَقَال (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى): ﴿فَلاَ تَخضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذِي في قَلبِهِ مَرَضٌ وَقُلنَ قَوْلاً مَعْرُوفَا﴾ [الأَحْزَاب: 32] وَيَقول هَذَا الكَلاَمَ لِمَن 00؟! لخَيرِ النسَاءِ زَوْجَاتِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكيف بزَوْجَاتِنَا 00؟!
وَلمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ النِّسَاءِ هِيَ شَرَّ الفِتَنِ حَتىَّ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ في خُطْبَةِ الوَدَاعِ الَّتي كَانَتْ بِمَثَابَةِ وَصِيَّةِ مُوَدِّعٍ لأُمَّتِه: " إنَّ الدنيَا حُلوَة خَضرَة وإن الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فِيَنظرَكَيفَ تَعمَلون فَاتَّقُواْ الدُّنيَا وَاتَّقُواْ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَني إسْرَائِيلَ كَانَتْ في النِّسَاء " 00!! [أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ 0 الشعب: 5412، 5413] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النّسَاءِ وَلَوْ مِن حُلِيِّكُنّ؛ فَإِنَّكُنَّ أَكثَرُ أَهْلِ النَّار " 0
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (7981)، وَأَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقم: (3569/ 3559)، الكَنْز: 45081] وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَن أَبي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَثَلُ المَرْأَةِ الصَّالحَةِ في النِّسَاءِ كَمَثَلِ الغُرَابِ الأَعْصَمِ الَّذِي إِحْدَى رِجْلَيْهِ بَيْضَاء " 00!! ... ... ... [الكَنْز: 45145، 45086]
إِخوَانِي وَأَخَوَاتِي: هُنَاكَ أُنَاسٌ أَعْطَاهُمُ الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) عُقُولاً وَلَكِنَّهُ لمْ يُعْطِهِمْ قُلُوبَاً، أَوْ بمَعنيً أَوْضَحْ: وَهَبَهم ذَكَاءً لَكنَّهُمْ استَغَلُّوهُ في الشَّرّ بَدَلاً مِنَ اسْتِغْلاَلِهِ في الخَيرِ ـ وتِلكَ هِيَ مُشكِلتنَا ـ تجِدُ العَاقِلَ غَيْرَ مُتَدَيِّنٍ وَالمُتَدَيِّنَ غَيْرَ عَاقِلٍ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي، إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيم 00!! قَالَ وَاحِدٌ مِن هَؤلاَء، وَبَعضُ النّاس قَوْلُهُ وَبَوْلُهُ سَوَاء: لاَ تُشيدُوا بالمَصون وَتَذُمُّواْ في المَكشوفْ فَالحُسنُ بِلاَ عُيُون كالشذَا بِلاَ أنوفْ وَكَمَا قَيَّضَ الله قُرَنَاءَ يَدعُونَ إِلى النَّارِ قَيَّضَ قُرَنَاءَ يَدعُونَ إِلى الجَنَّةِ فَانبَرَى لَه سَرِيعَاً مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَال: الشذا مِلكُ الكلِّ وَالمرْأَةُ مِلكُ الزَّوْجْ
سَمِعَهُ أَحَدُ الزَّجَّالِينَ وَكَانَ جَالِسَاً فَقَالْ: "ومَا يِرْضَاشِ تْكُونِ اللِّي مَا يِشترِي يِتفرَّجْ " يَا لَيْتَ شِعْريَ ما تُبْدِي الفَتَاةُ غَدَاً بَعْدَ الَّذِي قَدْ بَدَا مِنْ جِسْمِهَا الآنَا لَسْنا نَعُودُ إِلى المَاضِي بِغَادَتِنَا وَلاَ نُرِيدُ لَهَا سِجْنَاً وَسَجَّانَا لَكِنَّ لِلذَّوْقِ حَدَّاً لاَ يجَاوِزُهُ وَلِلشَّرِيعَةِ والأَخْلاَقِ مِيزَانَا قَدْ كُنْتُ أَحْلُمُ بِالحَسْنَاءِ لاَئِذَةً بخِدْرِهَا فَبِمَاذَا أَحْلُمُ الآنَا ﴿كَمْ سَلَبَ الهوَى عَقلاً وَدِينَا﴾ أَفَوْقَ الرُّكْبَتَينِ تُشَمِّرِينَا بِرَبِّكِ أَيُّ نَهْرٍ تَعْبُرِينَا مَضَى الخَلْخَالُ حِينَ السَّاقُ أَمْسَتْ تُطَوِّقها عُيُونُ النَّاظِرِينَا تَظُنِّينَ الرِّجَالَ بِلاَ شُعُورٍ لأَنَّكِ رُبَّمَا لاَ تَشْعُرِينَا
كأَنَّ الثَّوْبَ في النُّقْصَانِ ظِلٌّ يَزِيدُ تَقَلُّصَاً حِينَاً فَحِينَا وَلَيْسَ بِعَاصِمٍ عَقْلٌ وَدِينٌ فَكَمْ سَلَبَ الهَوَى عَقْلاً وَدِينَا حِكمَتَان عَلّمُوهُمَا لِبَنَاتِكُمْ: الوَاحِدُ مِنَّا لَوْ رَأَى قِطْعَةً مِنَ الزجَاجِ مُغَلَّفَةً بِفاتْرِينَا لَظَنَّهَا جَوْهَرَةً 00!! وَلَوْ رَأَى قِطْعَةً مِنَ الجَوْهَرِ مُلقَاةً بِالشَّارِعِ لَكَذَّبَ عَيْنَيْهِ وَظَنَّهَا قِطْعَةً مِنَ الزُّجَاجِ وَأَمَاطَهَا عَنِ طرِيقِ النَّاسِ لِئَلاَ تُؤْذِيهِمْ 00!! وَعَلِّمُوهُنَّ أَنَّ مَثَلَ الفَتَاةِ ذَاتِ الخِمَارِ وَالَّتي تخْرُجُ بِشَعْرِهَا كَمَثَلِ التُّفَّاحِ المَكْسِيِّ بِالوَرَقِ السُّلُوفَانِ وَالتُّفَّاحِ المُتَكَاثِرِ عَلَيْهِ الذُّبَاب، وَحَبِّبُواْ إِلَيْهِنَّ الحِجَاب، حَتىَّ يخْفِيَهُنَّ مِن أَعْيُنِ الذِّئَاب 00!!
وَمَنْ رَعَى غَنَمَاً في أَرْضِ مَسْبَعَةٍ وَنَامَ عَنهَا تَوَلَّى رَعْيَهَا الذِّيبُ اللهُمَّ اهدِ الجَمِيلاَتِ الكَاسِيَاتِ العَارِيَاتِ إِنّهُنَّ أَضْلَلنَ كَثِيرَاً مِنَ النّاس 0 وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَنَّهُ مِنْ تمَامِ الفَائِدَةِ أَن أُلحِقَ بِهَذَا البَابِ بَعْضَ القَصَصِ الوَاقِعِيَّةِ للفَتَيَاتِ التَّائِبَاتِ لاَ سِيَّمَا المَشْهُورَاتِ مِنهُنَّ عَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَ بهَا 00 ﴿تَوبَة الممَثلَة هَالَة فُؤَاد﴾ " أَرَى أَنني ارتَكبت مَعصيَة وَخَطَئَاً كَبيرَاً في حَق رَبي وَديني، وَعَلَى هَذَا الأَسَاس أَتمني أَن يَغفرَ الله لي وَأَنْ يُسَامحني " 00!!
هَذَا مَا قَالَته الممَثلَة (سَابقَا) هَالَة فؤَاد بَعدَ تَوبَتهَا وَاعتزَالها الفَنَّ وَارتدَائهَا الحجَاب، وَإِعلاَنها التَّفَرغَ التَّامَّ لرعَايَة زَوجهَا وَأَولاَدهَا وَبَيتهَا، تَروي قصَّتَهَا فَتَقول: "منذ صغَري وَأَنَا بدَاخلي شعورٌ قَويٌّ يَدفَعني إِلى تَعَاليمِ الدينِ وَالتمَسك بالقيَم وَالأَخلاَق الحَميدَة، وَبالتحديد عندَمَا كنت في المَرحَلَة الإعدَادية
كنت لاَ أحب حَيَاةَ الأَضوَاء وَالظهور في المجتَمَعَات، وَكَانَت سَعَادَتي الكبرَى أَن أَظَل دَاخلَ مَنزلي، وَلَكن النفسَ الأَمَّارَةَ بالسوءِ وَالنظرَ إِلى الآخَرينَ وَتلكَ التبريرَاتِ الشيطَانيةَ كَانَت وَرَاءَاتجَاهي لهَذَا الطريق، وَشَاءَ الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) أَن يَبتَليَني بمصيبةٍ أَعَادَتني إِلى فطرَتي وَتَبَينَ لي من خلاَلهَا الضلاَل منَ الهدَى، في لحظةٍ كنت فِيهَا قَابَ قَوسَين أَو أَدنى منَ المَوت، وَذَلكَ أَثنَاءَ عَمَلية الولاَدَة الأَخيرَة حَيث سَدت المشيمَة عنقَ الرحمِ وَكَانَ الأَطباء يَستَخدمونَ مَعي الطلقَ الصنَاعي قَبلَ الولاَدَة بثَلاَثَة أَيام، وَحَدَثَ لِي نَزيف حَادٌّ هَددَ حَيَاتي بِخَطَرٍ كَبيرٍ فَأجريَت لِي عَمَلية قَيصَرية، وَبَعدَ العَمَلية ظَلَلت أعَاني منَ الآلاَم، وَفِي اليَوم السابعِ الَّذِي كَانَ منَ المفترَضِ أَن
أغَادرَ فِيه المستَشفَي فوجئت بأَلَمٍ شَديد في رجليَ اليمني: فَأَصَابَهَا وَرَم ضَخمٌ وَتَغَيرَ لَونها؛ فَقالَ ليَ الأَطباءُ إِنَّكِ أصبت بجَلطَة 00!! شَعَرت وَأَنَا في هَذه الظروفِ بإحسَاس دَاخلي يَقول لي: إنَّ اللهَ لَنْ يَرضَى عَنك وَيَشفِيَك إِلاَّ إذَا اعتَزَلت التمثيلَ خَاصَّةً وَأَنك في دَاخلك مقتَنعَةٌ أَنَّ التمثيلَ حَرَام، وَلَكِنَّكَ تُزَيِّنِينَهُ لِنَفْسِك، وَالنفس أَمارَة بالسوء 00!! أَزعَجَني هَذَا الشعورُ جِدَّاً لأَنني أحب التمثيلَ كَثِيرَاً وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنيَ لاَ أَسْتَطِيع الحَيَاةَ بدونه، وَفي نَفْسِ الْوَقْتِ خِفْتُ أَن أَتخِذَ خُطْوَةَ الاَعْتِزَالِ ثُمَّ أَتَرَاجَعُ عَنهَا فَيَكون عَذَابي عِنْدَ اللهِ شَدِيد 00!!
المهمُّ عُدتُ إِلى بَيتي وَبَدَأتُ أَتَمَاثَل للشفَاءِ وَالحمْدُ لله، وَرجْلي اليُمْني بَدَأَ يَطرَأ عَلَيهَا تَحسُّنٌ كَبير، ثم فَجأَةً وَبدون إِنذَار انتَقَلَت الآلاَمُ إلَى سَاقِيَ اليسرَى، وَكُنْتُ قَدْ شَعَرت قَبلَ ذَلكَ بآلاَم في ظَهري، نَصَحَني الأَطباءُ بعَمَل علاَج طَبيعيٍّ لأَن عَضَلاَتي أَصَابها ارتخَاءٌ نَتيجَةً لرقَادي في السريرِ مُدَّةً طَوِيلَة، وَكَانَت دَهشَتي أَن تَنتَقلَ الجَلطَة إِلى السَّاقِ اليسرَى بصورَة مُفَاجِئَةٍ أَشَد وَأَقوَى منَ السَّاقِ اليُمْني 00!!
كَتَبَ لي الطبيبُ دَوَاءً قَويَّا جدَّاً، شَعَرت مَعَهُ بآلاَم شَديدَة في جسمي، استَخدَمَ مَعي أَيضَا حقَنَا أخرَى شَديدَةً لعلاَج هَذه الجَلطَة في الشرَايين، وَلَم أَشعر بتَحَسنٍ وَازدَادَت حَالَّتي سوءَاً، هنَا بَدَأتُ أَشعُرُ بهبوط حَادٍّ وَضَاعَت أَنفَاسي، وَشَاهَدت كل مَن حَولي في صورَة بَاهتَة، وَفَجأَةً: سَمعت مَنْ يَقول لي قولي لاَ إلَه إِلاَّ الله، فَقلتُ لاَ إلَهَ إِلاَّ اللهُ محمدٌ رَسول الله، نَطَقت بِالشهَادَةِ وَفي هَذه اللحظَةِ تحَدثت مَعَ نَفسي وَقلت لها سَوفَ تَنزلينَ القَبرَ وَتَرحَلينَ إِلى الله وَالدار الآخرَة، فَكَيفَ سَتقَابلينَ اللهَ وَأَنت لَم تمتَثلي لأَوَامره، وَقَضَيت حَيَاتَك بالتبرجِ وَالوقوف في مَوَاقف الفِتنَةِ من خلاَل عَمَلِكِ بالتمثيل 00؟! مَاذَا سَتَقولينَ عندَ الحسَاب 00؟! هَل سَتَقولينَ إن الشيطَانَ قَد هَزَمَني 00؟!
لَقَد رَأَيت الموتَ حَقَّاً، وَلَكن للأَسَفْ: فَكلنا نَتَنَاسَى هَذِهِ اللحظة، وَلَو تَذَكَّرَ كل إِنسَان تلكَ اللحظَة فَسَوفَ يَعمَل لَهَا أَلفَ حسَاب، يجب أَن نتثقف دينيا حَتىَّ لاَ نكون مسلمين بالوراثة، ويجب أنْ نتعمَّق في دراسة القرآن والسنة والفقه؛ فإننا نعاني من أمية دينية ولاَ بد من تكاتف كل الجهات لتثقيفِنَا دِينِيَّا، ولنْ يتم ذلك من خلاَل برنامج أو برنامجين 00!! وباختصارٍ قمت بمحاكمة سريعة لنفسي في تلك اللحظاتِ فَشعرتُ فجأة بأنني استردُّ أنفاسي، وبدأت أرى كل من يقف حولي بوضوح تامّ، فَإِذ بِزَوْجِي قَد أصبحَ وَجْهُهُ شديد الاَحْمرارِ وَيَبْكي بشدة، وَإِذ بِوالدي في حالٍ يُرثى لها، أما والدتي فقد قامت في ركن من الحجرة تصلي وتدعو الله، سألت الطبيبَ ماذا حدث 00؟!! فَقالَ احمدي اللهَ لَقَد كُتب لك عُمر جديدْ 00!!
بدأت أفكر في هذه الحادثة الَّتي حدثت لي وأذهلت الأطباءَ وَكُلِّ من حولي وَفكرت في الحياة كمْ هي قصيرةٌ ولاَ تستحق منا كل هذا الاَهتمام، فقررت في نَفسِي أن أرتدي الحجابَ وأكون في خدمة بيتي وأولاَدي، وَأَن أَتفرغ لِتَنشِئَتِهِمُ التَّنشِئَة الصحيحة، وهذه أعظم رِسَالَة 0
وَهَكَذَا عَادَتْ هَالَةُ إِلى رَبِّهَا، وَأَعْلَنَتْ قَرَارَهَا الأَخِيرَ بِاعْتِزَالِ التَّمْثِيل، تِلْكَ المِهْنَةِ المَهِينَة، الَّتي تَجْعَلُ مِنَ المَرْأَةِ دُمْيَةً رَخِيصَةً يَتَلاَعُبُ بِهَا أَصْحَابُ الشَّهَوَات، إِلاَّ أَنَّ هَذَا القَرَارَ لَمْ يَرُقْ لِكَثِيرٍ مِنَ تُجَّارِ أَصْحَابِ القَنَوَات، الَّذِينَ يُرَوِّجُونَ بِضَاعَتَهُمْ بِالجِنْسِ وَإِثَارَةِ الغَرَائِز ـ فَمِنهُمْ مَنْ رَمَاهَا بِالجُنُون، وَمِنهُمْ مَنِ ادَّعَى أَنَّهَا تَرَكَتِ التَّمْثِيلَ بِسَبَبِ مَرَضِهَا وَعَجْزِهَا عَنِ المُوَاصَلَة، وَتَرُدُّ عَلَى هَؤُلاَءِ وَتَقُول: إِنَّ هُنَاكَ مِن أَعْلاَمِ الفَنّ، مِمَّن هُمْ أَكْثَرُ مِني نجُومِيَّةً وَشُهْرَةً؛ قَدْ تَعَرَّضُواْ لِتَجَارِبَ أَقْسَى بِكَثِيرٍ مِمَّا تَعَرَّضْتُ لَهُ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَّعِظُواْ 00!!
ثُمَّ تُضِيفُ تِلْكَ الفَنَّانَةُ الفَاضِلَةُ وَتَقُول: وَالغَرِيبُ أَنَّ هَذَا الوَسَطَ قَدِ انْقَسَمَ إِزَاءَ قَرَارِيَ هَذَا إِلى قِسْمَين: فَبَعْضُهُمْ جَاءوْني يُهَنِّئُون، وَبَعْضُهُمْ اتَّهَمَني بِالجُنُون، وَهَؤُلاَءِ أَقُولُ لَهُمْ: إِذَا كَانَ الاَمْتِثَالُ لأَوَامِرِ اللهِ جُنُونَاً، فَإِنّيَ لاَ أَمْلِكُ إِلاَ أَن أَدْعُوَ لَكُمْ بِالجُنُون " 0 [000] الشِّيخ / محمَّد عَبدِ العَزيزِ المسْنَد في " العَائِدُون إِلى الله " بِالجُزْءِ الثَّالِث 0 ﴿تَوبَةُ المُذِيعَة الشَّهِيرَة سُوزِي مَظهَر﴾ سوزي مظهر لَها أكثر من عشرين عاماً في مجال الدعوة إِلى الله، ارتبط اسمهما بِاسْمِ الفنانات التائبات، تَرْوِي قِصَّةَ تَوْبَتِهَا فَتَقُول:
تخرجت من مدارس المارديدية في قسم الصحافة بِكلية الآداب، كُنْتُ أَعِيشُ مع جدتي والدة الفنان أحمد مظهر عمي كنت أجوب طرقات حي الزمالك وأرتاد النوادي وَكأني أستعرض جَمالي أمام العيون الحيوانية بلاَ حرمة تحت مسمياتٍ شَتي: كَالتحرر والتمدن وَ 0000000000 إِلخْ 0 وَكَانَت جَدتي العجوز لاَ تَقوَى عَليَّ حَتىَّ أَبي وَأمي؛ فَأَولاَدُ الذوَات هَكَذَا يَعيشون كَالأَنعَام بَل هُمْ أَضَل سَبيلاَ، إِلاَّ مَا رَحمَ رَبِّي 00!! حقيقةً كنت في غيبوبة عن الإسلاَم إِلاَّ عنْ بعض حروفه، لكن برغم المال والجاه كنت أخافُ من شيء ما: كَمصادِرِ الغازِ والكهرباءِ وأظن أن الله سيحرقني بِهِمَا جزاءَ ما أنا فيه من معصيَتِه 0 وكنت أقول في نفسي إذا كانت جدتي تصَلي وهيَ مريضة: فكيف أنجو أَنَا من عذاب الله غدا 00؟!!
فأهرب بسرعة من تأنيب ضميري بالاَستغراق في النوم أو بِالذهاب إلَى النادي، وعندما تزوجت ذهبت مع زوجي إِلى أوروبا لقضاء ما يُسمى بشهر العسل، وكان مِمَّا لفت نظري هناك أنني عندما ذهبت إِلى الفاتيكان في روما وأردت دخول المتحف البَابَوي أجبروني على ارتداء البَالطو الجلد الأسود على الباب 00!! هكذا يحْتَرِمُونَ دِيَانَاتهِمُ المحَرَّفَة، وهنا قُلتُ في نَفسِي بصَوت خافتٍ لَيْتَنَا نحْتَرِمُ دِيَانَتَنَا الصَّحِيحَةَ كَمَا يحْتَرِمُونَ دِيَانَاتهِمُ المحَرَّفَة 00؟!!
وفي أوج سعادتي الدنيوية المزيفة قلت لزوجي، أريد أن أصلي شكرا لله على نعمته 00؟ ... فأجابني افعلي ما تريدين فهذه حرية شخصية، فَأحضرت معي ذاتَ يَوْمَ ملاَبس طويلة وغطاءَاً للرأسِ ودخلت المسْجد الكبيرَ في باريس وأديت الصلاَة، وعلى باب المسْجدِ وَأَنَا خَارِجَةٌ أزحت غطاءَ الرَّأسِ وخلعت الملاَبس الطويلة لأضعها في الحقيبةِ وهنا كانت المفاجأة: حَيْثُ اقتربت مني فتاة فرنسية بِعُيُونٍ زرقاءَ ـ لَم أَكُنْ لأَنساها طوال عُمري ـ كَانَت ترتدي حِجَابَاً، أمسكت بِيدي في رفق وربتت على كتفيَّ وقالت بصوت منخفضٍ لِماذا تَخلعين الحجابَ ألاَ تعلمين أَنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَ بِه 00؟!! كنت أستمع لها في ذهول، التمست مني أن أدخل معها المسجد لِبضعِ دقائق، حاولت أن أفلت منها لكن أدبها الجمُّ وحوارُهَا اللطيفُ أجبرني على الدخول، سألتني أتشهدين أن لاَ إله إِلاَّ الله 00؟
قُلتُ نَعَمْ، قَالَتْ أتفهمين معناها 00؟ إنها ليست كلمَةً تقال باللسان، بل هِيَ عَمَلٌ بِالجَوَارِحِ وَتصْدِيقٌ بِالفُؤَاد، لقد علمتني هذه الفتاة أقسى درس في الحياة، اهتزَّ لهُ قلبي وَمشاعري، ثم صافحتني قائلة: انصري يا أختي هذا الدين 00!! لَم أعد أختلط بالرجال من الأقارب وغيرهم، ولَم أعد أصافح الذكور، كان امتحانا من الله تَعَالى، لكن أولى خطوات الإيمان هي الاَستسلاَمُ لله، وأن يكون الله ورسوله أحب إليَ مما سواهما، حدثت مشاكل كادت أَنْ تفرق بيني وبين زوجي، لكن بحَمْدِ الله فرض الإسلاَمُ وجوده على بيتنا الصغير، وهدى الله زوجي وأصبح الآن خيراً مني، أَحسبه كذلكَ ولاَ أُزكيه على الله، وبرغم المرضِ والاَبتلاَءَات والحوادث الَّتي تعرضنا لها فنحن سعداء ما دامت مصيبتنا في دنيانا وليست في ديننا 00!!
[نَقلاَ عَن رسَالَة تَوبَة فَتَيَات بِتَصَرُّف 0 دَار الصَّفَا] ﴿تَوبَة طَالِبَةٍ في رَوضَةِ القرآن﴾ وَتقول هذه الطَّالِبَةُ التائبةُ أنا في المرحلة الثانويةِ أعيش في دولة الإمارات العربية، وَالَّتي لها معزة خاصة عندي ففي هذا البلد وفقني الله إِلى طريق الهداية: منذ قدومي إلَى هذا البلد الشقيق وأنا أُقِيمُ حِلفا قَوِيَّاً مع حضرة الأستاذ الموقر/ التليفزيون، كنت لاَ أفارقه لحظةً فَلاَ أترك مسلسلاَ ولاَ بَرنَامَجَ أطفال ولاَ أغنية ولاَ تمثيلية إِلاَّ وأشاهدها 00!! فإذا جاء برنامجٌ ديني أو ثقافي فسرعان ما أغلق الجهاز فتسألني أختي لِمَ فعلتِ ذلك 00؟! ... فَأُجِيبُها بخبث محتجَّة بكثرة الواجبات المدرسية والمنزليةِ فتقول لي: آلآن تذكرتي الواجباتْ 00؟!! ... ... أين كنت وَأَنتِ تُشَاهِدِينَ تلك المسلسلاَتِ والأغاني وَالبرامج التافهة 00؟!
وقد كانت أختي هذه على عكسي تماما، منذ أن علمتها أمي الصلاَة لَمْ تتركها إِلاَّ لعذر، أما أنا فلاَ أواظب عليها بل لاَ أكاد أصليها في الأسبوع إِلاَّ مرة أو مرتينِ، كَمَا كانت تتجنب التلفاز بقدر الإمكان، وقد أحاطت نفسها بصديقات صالحات يساعدنها عَلَى فعل الخير، كانت دائما تذكرني بالله وتعظني فما أزداد إِلاَّ استكبارا وعنادا، بل كانت ساعات جلوسي أمام التلفاز تزداد يوما بعد يوم، والتلفاز يتفنن في عرض المسلسلاَت التافهةِ والأفلاَم الهابطةِ وَالأغاني الماجنة، الَّتي لم أدرك خطورتها إِلاَّ بعد أن هداني الله (جَلَّ جَلاَلُهُ) فله الحمد وَالمِنَّة، كنت أفعل ذلك كله وأنا في قرارة نفسي على يقين تام من أن ذلك حرام، وأن طريق الهداية واضح لمن أراد أن يسلكه، كانت نفسي كثيراً ما تلومني، وضميري كثيراً يعذبني بشدة في فترَاتِ الضلاَلِ هَذهِ، خَاصَّةً وَأَن الأمر لَم يكن
مقتصراً على ارتكاب المعاصي، بل تعداه إلَى ترك الفرائض؛ وَلذا كنت دائما أتجنب الجلوس بمفردي حَتىَّ عندما أخلد إِلى النومِ والراحة: كُنتُ أحاول أن أشغل نفسي بكتاب أو مجلةٍ حَتىَّ لاَ أدع مجَالاَ لتوبيخ النفس أو تأنيب الضمير، وظللت على هذا الحال خمس سنوات، حَتىَّ جاء اليوم الَّذِي وفقني الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) فيه إِلى الهداية، كنا في إجازة نصف العام وأرادت أختي أنْ تلتحق بدورة لتحفيظ القرآن الكريم في إحدى الجمعيات الإسلاَميةِ؛ فعرضتْ عليَّ أن أذهب معها فوافقت أمِّي ولَكِنيِّ رفضتُ بل وَبشدةٍ وأقمت الدنيا وأقعدتها وقلت بأعلى صوتي: لاَ أريد وكنت عازمة في قرارة نفسي على العكوف على هذا الجهاز ـ تَعْني التِّلفَاز ـ الَّذِي أصبح جزءَا لاَ يتجزأ من حياتي، فمالي وَلحلقات تحفيظ القرآن 00؟!
وحضر أبي فشكوت له ما حدثَ فقال لَهمْ دعوها ولاَ تجبروها على شَيْء، اتركوها على راحتها ـ وكانت لِي عند أبي معزة خاصَّة ـ لأني ابنته الوسطى؛ فليس لي سوى أختي الكبرى وَأَخٌ يصغرني بكثير، صحيحٌ لم أكن أكذب عليه حين يسألني أصليتِ فأقولُ نعمْ: فقدكنت أقوم وأصلي أمامه عندما يكون موجودا فإذا ذهب إِلى عمله تركت الصلاَة 00!! وكان أبِي يمكث في عمله من ثلاَثةِ أيامٍ إلَى أربعة، وذات يومٍ طلب أبِي مني أن أرافق أختي ولو لِمرَّة واحدةٍ فإن أعجبني الحال وإلاَ كَانَتِ المَرَّةَ الأولى والأخيرةَ، فوافقت لأنِّي لاَ أَرُدُّ لأبِي طلبا، وانطلقت إلَى روضة القرآن، هناك رأيت وجوها وَضِيئَةً مِن آثَارِ الوُضُوءِ مشْرِقةً بنور الإيمان، وأعينَاً باكيةً لَمْ تدمن النظر إِلى الحرام مثلِي، فتمالَكِنيِّ شعورٌ فياض لاَ أستطيع وصفَه، شعور بالسعادةِ والرهبةِ يخالطه إحساسٌ بالندم والتوبة،
وأحسست بأنني قريبةٌ جِدَّاً من الله (جَلَّ جَلاَلُهُ) فرقَّ لِذَلِكَ قلبي وانهمرت دموعي ندما على تِلكَ الأوقات الَّتي ضيعتها في غير مرضاة الله (جَلَّ جَلاَلُهُ) أمام شاشة التلفاز، أو في مجالس اللهْو مع رفيقات السوء اللاَئِي لاَ هم لهن إِلاَّ القيلَ والقال 00!! كمْ كنت غافلة عن تلك المجالس النورانية الَّتي تحفها الملاَئكةُ وتغشاها الرَّحْمَة، والَّتي ذقت فيها من نعم الله ما لَم أذقهُ في حياتي، عشت في جناب القرآن هادئة البال مطمئنة النفس مرتاحة الضمير، وانتهيت إِلى يقين جازمٍ حاسمٍ أنه لاَ صلاَحَ لِهَذه الأمةِ وَلاَ رَاحةَ وَلاَ طمَأنينةَ وَلاَ رفعَةَ إِلاَّ بالرجوع إِلى الله 00!!
إن الحياة في ظلِّ القرآن نعمَةٌ أيُّ نعمة، نعمة لاَ يعرفها إِلاَّ من ذاقها، لقد هداني الله (** عز وجل **) وقدكنت أبارزه بالمَعَاصِي، وأقدم ما يرضي نفسي على ما يرضيه (سُبْحَانَهُ وَتَعَالى) وَأَوَامِرَ الشيطانِ على أَوَامِرِهِ (جَلَّ جَلاَلُهُ) 00!! وَباختصارٍ لَقَدْ كنت غافلة فأيقظني القرآن وَسُبْحَانَ القَائِل: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا﴾ 0000000000000000000 [الإسراء: 9] وَأَصْبَحْتُ اليوم أسأَلُ نَفسِي كيف كنت سألقى ربي لو لم يهدِني 00؟!! فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَن هَدَانَا الله 00!! إنني خجلة من نفسي، وقبل هَذَا خجلة مِنَ اللهِ وصدق القائل: فَيَا عَجَبَاً كَيْفَ يُعْصَى الإِلَ هُ أَمْ كَيْفَ يجْحَدُهُ الجَاحِدُ
وَفي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِدُ أختي الحبيبة: حلقات القرآن في انتظارك، فلاَ تتردَّدِي في الاَلتحاق بها والله يحفظك ويرعَاك؛ فهيا سارعي بالتوبة يا أخْتَاهُ قبل يوم لنْ ينفعَ فِيهِ مَالٌ وَلاَ بَنُون 00!! [بِتَصَرُّفٍ نَقلاَ عَن رسَالَة تَوبَة فَتَيَات 0 دَار الصَّفَا] ﴿تَوبَة طَالبَة عَلَى يَدَ معَلمَتهَا﴾ تقولُ هَذِهِ الطَّالِبَةُ لاَ أدرى بأيَّةِ لُغَةٍ أَكتُبُ قِصَّتي أَم بأيَّةِ عبارةٍ أُدَوِّنُ تِلكَ الذكرى الماضيةَ الَّتي أتمني أنها لَمْ تكُ مِنْ قَبْلُ شَيْئَا 00!!
لَقد كان إقبالي على سَماع الغناء كبيرا حَتىَّ أنَّني كُنْتُ لاَ أنامُ ولاَ أستيقظ إِلاَّ علىأصوات المُغَنِّيَاتِ وَالمُغَنِّين، أما المسلسلاَت والأفلاَمُ فلاَ تسل عنها؛ ففي أيام العطل لاَ أفرغ منْ مشاهدتها إِلاَّ قُبَيْلَ الفجر، في الساعات الَّتي يَتَنزل فيها الرب " سُبْحَانَهُ وَتَعَالى " إِلى السماء الدنيا فيقولُ " هل من مستغفر فأغفر له 00؟! هل من سائل فأعطيَه " 00!! ... [متفق عليه] كُلُّ هَذَا وأنا ساهرة على أفلاَم الضياع، أما زينتي وهيئتي فَكهيئَةِ الغافلاَت أمثالي في هذه السن، قَصَّة غربية، ملاَبسُ قصيرة، أظافرُ طويلة، تهاونٌ بالحجاب 00000 إِلخ 0 وفي الصف الثانِي الثانوي دخلت علينا معلمةٌ لِلكيمياء، وكانت معَلمَة فاضلة شدنِي إليها حسنُ خلقها وإكثارُها مِنْ ذكر النَّصَائِحِ المُفِيدَة، وربطُها مادةَ الكيمياء بالدين 0
حَمَلتني أقدامي إليها مرة لاَ أدري ما الَّذِي ساقني غَيْرَ أَنَّهَا كانت البداية، ثم جلست إليها مرة ومرتين فلما رأت مني استجابةً نصحتني بالاَبتعاد عن سَمَاعِ الأُغْنِيَاتِ ومشاهدة المسلسلاَت 0 قلت لها لاَ أستطيع، قالتْ من أجلي 00؟ قلتُ حسنا من أجلكِ، وَصَمَتُّ قليلاَ ثُم قلت لَها لاَ بل من أجلِ الله، وَقالتْ لي لَمَّا علمت مني رُوحَ التحدي ليكن تحديا بينك وبين الشيطان، فلننظر لمن ستكون الغلبة 00؟! وَكانت الحلقةَ الأَخِيرَةَ في ذلك اليومِ فَلاَ تَسَلْ عَن حالي وأنا أسْمَعُ أصوات الممثلينَ أأتقدم وأشاهدُهَا وَيغلبني شيطانِي، أَمْ أَثبُتُ عَلَى إِيمَانِي 00؟! وَمُنْذُ تلك اللحظة تركت سماع الغناء وَالمسلسلاَت، ولكن لَمْ يمْضِ شهر حَتىَّ عدت إِلى سَماع الغناء، واستطاع الشيطان على الرغم من ضعف كيده كما أخبرنا القُرْآنُ أن يغلبني لضعف إيماني 0
وفي السنة الثالثة وهي الأخيرة دخلت علينا معلمة أخرى كنت لاَ أطيق حصتها وعباراتها الفصيحة ـ إنها معلمة اللغة العربية ـ وفي أول امتحان لمادة النحو فوجئت بِحُصُولِي على درجة ضعيفة جداً، وَوَجَدْتُ المعلمة قد كتبت لِي في ذيل الورقة عباراتٍ عن إخلاَص النية في طلب العلم، وضرورة مضاعفةِ الجهد، فضاقت بي الأرض بِما رحبت؛ فما اعتدت الحصول على مثل هذه الدَّرَجَاتِ، ولكن عسى أنْ تكرهواْ شيئا وهو خير لكم، وَرُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَة، فَذهبت أحثو الخطى إليها لأَسْأَلهَا بأي حق توجه إلي هذه العباراتِ الَّتي لَمْ أَعْتَدْ عَلَى سَمَاعِهَا 00؟
فأخذت تحدِّثني عن إخلاَص النية في طلب العلم و 00000 و 00000 إِلخ وفِي اليوم التالي أخبرتني إحدى الأخوات أن المعلمة تريدني فلمِ ألقِ لذلك بالاً، ولكن شاء الله أن أقابلها في الخروجِ وهي تحمل في يدها مصحفا صغيراً، فَصافحتني ووضعت المصحف في يدي وقبضت عليْهِ يدي وقالتْ لي لاَ أقول لك هدية، ولكنَّهُ أمانة، فإن استطعت حَملها وإلاَ فأعيديها، فوقع حديثها في نفسي، ولَكِنيِّ لم أستشعر ثقل هَذِهِ الأمانة إِلاَّ بعد مقابلة إحدى الأخوات الصالحاتِ حَيْثُ سألتني: ماذا كَانَتْ تريد منكِ المُعَلمَةُ فقلت لهَا إنها أعطتني هَذَا المصحفَ وقالت لي هُوَ أمانة؛ فتغير وجه هذه الأخت الصالحةُ وقالتْ: أتعلمين ما معني أمانة 00؟! أَتعلمين ما مسئولية هذا الكتاب 00؟! أَتعلمين كلاَمُ من هذا وأوامر من هذه 00؟!
عندها استشعرت بِثِقَلِ الأمانة، وكان هَذَا المُصْحَفُ أعظم هدية أهديت إليَّ؛ فانهمكت عَلَى القراءةِ فيهِ وهجرتُ ـ وبِكل قوة وإصرار ـ الغناءَ والمسلسلاَتْ، إِلاَّ أن هيئتي لَمْ تتغير: قصة غربيةٌ، وملاَبس ضيقة، أما تلك المعلمة فقد تغيرت مكانتها في نفسي، وأصبحت أكن لها كل حب واحترامٍ وتقدير، هذا مع حرصها على مَا عَوَّدَتنا في حصتها مِنْ نصَائِحَ غَالِيَة، وربطِهَا بَيْنَ الدرسِ وَالدِّين، وَتحذيرِهَا إِيَانَا مِمَّا يريده بِنا الغرب من التَّفَسُّخِ والإباحية ونبذِ كتاب اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِنَا، وفِي كل أسبوع كانت تكتب لنا في إحدى زوايا السبورةِ آيةً من كتاب الله وتطلب منا تطبيق ما في هذه الآية من أحكامٍ عَلَى أَنْفُسِنَا 00!!
وهكذا ظلت توالي نصائحها، بالإضافة إِلى نصائح بعض الأخواتِ حَتىَّ تركت قصة الشعر الغريبَةَ عن اقتناعٍ بِأنها لاَ تليق بالفتاة المسلمة، وأنها ليست من صفات زَوْجَاتِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمهات المؤمنين 0 فتحسَّن حالي وَالحمدُ لله، والتزمت الحجاب الكامل من تغطيةٍ لِلوَجْهِ وَالكفين، بعدما كنت أنا وإحدى الصديقات نحتقر لبس الجوارب حَتىَّ أننا كنا نلبسه فوق الحذاء استهزاءً بِلاَبِسِيهَا ونضحك مِنهُنَّ 00!!
ثُمَّ أنهيت المَرْحَلَةَ الثانويةَ والتحقت بجامعةِ الإمام محمد بن سعود الإسلاَمية، وفي يوم من الأيام ذهبت مع إحدى الأخوات إِلى مغسلة الأموات؛ فإذا المُغَسِّلةُ تغسل شابة تقارب الثالثة والعشرين من عمرها، ولاَ أستطيع وَصف ما رأيتْ، تُقلب يمينا وشمالاَ لتُغسّل وتُكفن وهي باردةٌ كالثلجِ وَحَوْلهَا أُمُّهَا وَأَخَوَاتها وأقاربها، أتراها تقوم وَتُلقِي عَلَيْهِمْ نظرةَ الوَدَاعِ وتعانقهم 00؟! كلاَ إِنهَا لاَ حراك بِهَا، وإذ بأمها تقبلها على خديها وجبينها وهي تبكي وتقولُ اللهم وسع مُدخلها، اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وتقول لها قد سامحتك يا ابنتي، ثم يُسْدل الكَفَنُ على وجهها وَتحْمَلُ إِلى المَدَافِن 00!! ما أصعبه من منظر، وما أبلغها من موعظة، لَحَظَات وَتوضَع في اللحدِ