كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
كَانَتْ لَنَا دَارٌ وَكَانَ لَنَا وَطَن * أَلقَتْ بِهِ أَيْدِي الخِيَانَةِ في المحَن وَبَذَلْتُ في إِنْقَاذِهِ أَغْلَى ثَمَن * بِيَدِي دَفَنْتُ بَنيَّ فِيهِ بِلاَ كَفَن ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ إِنَّكُمْ هُنَا تَأْكُلُونَ مَا تَشْتَهِي النُّفُوس، وَتَلْبِسُونَ أَحْسَنَ مَلْبُوس، وَلاَ تَشْعُرُونَ بِإِخْوَانِكُمُ المُعَذَّبِينَ المُسْتَضْعَفِين، الجِيَاعِ الضِّيَاعِ في شَتىَّ البِقَاع، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ المُسْلِمِين فَلَيْسَ مِنهُمْ 00 عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَان، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2585 / عَبْد البَاقِي]
وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ: مَثَلُ الجَسَد، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْو؛ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى " 00 تَدَاعَى لَهُ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى: أَيْ شَارَكَهُ الهَمَّا [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2586 / عَبْد البَاقِي)، وَالإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6011 / فَتْح] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ المُؤْمِنَ مِن أَهْلِ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَد، يَأْلَمُ المُؤْمِنُ لأَهْلِ الإِيمَانِ كَمَا يَأْلَمُ الجَسَدُ لِمَا في الرَّأْس " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 6659، 1137، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح] وَاللهِ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَن هَذَا النَّعِيم 00 مَنْ مِنَّا نَسِيَ مَذَابِحَ صَبرَا وَشَتِيلاَ 00؟ وَمَذَابِحَ جِينِين 00؟ وَالأُمَّهَاتُ تَنُوحُ بِالدَّمِ هَذِهِ * تَبْكِي الصَّغِيرَ وَتِلْكَ تَبْكِي الأَصْغَرَا ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي // رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي أَوْ شَوْقِي في المجْهُولِ مِنَ الشَّوْقِيَّات﴾
قُلْ لِلأُلى بَدَأُواْ بِدَايَةَ هِتْلَرَا * سَتُجَرَّعُونَ غَداً نِهَايَةَ هِتْلَرَا
إِنَّا تَرَكْنَا الخَصْمَ يَضْحَكُ أَوَّلاً * حَتىَّ نَرَاهُ وَهْوَ يَبْكِي آخِرَا أَتُسَيْطِرُونَ عَلَى شُعُوبٍ حُرَّةٍ * وَعَلَيْكُمُ شَعْبُ اليَهُودِ تَسَيْطَرَا لَيْسَتْ لإِبْرَاهِيمَ نِسْبَتُهُمْ وَلاَ * لِبَنِيهِ لَكِنْ يُنْسَبُونَ لآزَرَا لَوْ تَسْأَلُونَ أَبَا البَرِيَّةِ آدَماً * هَلْ مِنْ سُلاَلَتِكَ اليَهُودُ لأَنْكَرَا ﴿محْمُود غُنَيْم؟﴾ بَهَرْتَ الْكُلَّ يَا أُولْمَرْت * بِبَحْرِ الدَّمِّ إِذْ أَبْحَرْتْ عَرَفْنَا حُبَّكَ الدَّمَ يَا * دِرَاكُولاَ وَإِن أَنْكَرْتْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ المَسْجِدُ الأَقْصَى يَكَادُ يَذُوبُ مِنْ فَرْطِ الحَنِين ﴿محْمُود غُنيم بِتَصَرُّف﴾ مَنْ مِنَّا نَسِيَ الَّلاَجِئِينَ المَطْرُودِينَ مِنْ سُكَّانِ مَرْجِ الزُّهُور 00؟ حَيٌّ بِهِ شَبَحُ الرَّدَى في كُلِّ زَاوِيَةٍ كَمِين
قَدْ كَانَ مبْكَىً لِلْيَهُودِ فَصَارَ مَبْكَى المُسْلِمِين لَهْفِي عَلَى الشُّمِّ الأُبَاةِ عَنِ الدِّيَارِ مُشَرَّدِين قَدْ أَوْشَكَتْ شُرُفاتُهَا تُومِي إِلَيْهِمْ بِالْيَمِين يَرْنُو إِلَيْهِمْ صَخْرُهَا فَيَذُوبُ مِنْ فَرْطِ الحَنِين وَيَظَلُّ يَدْعُوهُمْ بِصَوْتٍ في القُلُوبِ لَهُ أَنِين سَكَنُواْ العَرَاءَ وَدُورُهُمْ مِنهُمْ عَلَى مَرْأَى العُيُون قَرَّحْتِ مَنَّا يَا فِلَسْطِينُ الحَشَا قَبْلَ الجُفُون قَسَمَاً بِمَن أَجْلَى قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ عَنِ الحُصُون
وَبِمَن أَتَاحَ لِجُنْدِهِ في خَيْبرَ النَّصْرَ المُبِين
لَنُرَتِّلَنَّ لَهُمْ غَدَاً كُونُواْ قُرُودَاً خَاسِئِين وَلَنَدْخُلَنَّ مُحَلِّقِينَ رُءوسَنَا وَمُقَصِّرِين وَلَنُنْقِذَنَّ المَسْجِدَ الأَقْصَى مِنَ الشَّعْبِ اللَّعِين وَلَنَحْمِلَنَّ لِكُلِّ مَن عَبِثُواْ بِهِ الحِقْدَ الدَّفِين
حِقْدٌ نَعِيشُ بِهِ فَإِنْ مُتْنَا نُوَرِّثُهُ البَنِين لَنْ يَعْرِفَ العَرَبيُّ بَعْدَ اليَوْمِ إِحْنَاءَ الجَبِين أَبْنَاءَ يَعْرُبَ لَسْتُمُ نَسْلَ الكُمَاةِ الفَاتحِين لَسْنَا إِلى المَأْمُونِ يَوْمَ الفَخْرِ نُنْسَبُ وَالأَمِين إِنْ لَمْ نخَضِّبْ أَرْضَ يَعْرُبَ مِنْ دِمَاءِ الغَاصِبِين مَنْ رَوَّعَواْ البَلَدَ الحَرامَ وَدَنَّسُواْ البَلَدَ الأَمِين العُرْبُ لاَ يَنْسَوْنَ ثَأْرَهُمُ عَلَى مَرِّ السِّنِين فَلْتَثْأَرُواْ يَا قَوْمِ لِلشَّيْخِ المُحَطَّمِ وَالجَنِين ﴿محْمُود غُنيم﴾ وَمَضَتِ الدُّهُور، وَنَسِيَ النَّاسُ مَرْجَ الزُّهُور، وَلاَ زَالَتْ رَحَى الْفِتَنِ تَدُور 00 إِذَا مَا بحَثْتَ بِهَذَا الْوُجُودْ * عَنِ الشَّرِّ كَانَ بِفِعْلِ الْيَهُودْ خِدَاعٌ وَمَطْلٌ وَقَتْلٌ وَبَطْشٌ * وَغِشٌّ وَغَدْرٌ بِكُلِّ الْعُهُودْ
وَمَا سَفْكُهُمْ لِلدِّمَاءِ غَرِيبَاً * فَكَمْ قَتَلَ الأَنْبِيَاءَ الجُدُودْ وَشَعْبُ فِلَسْطِينَ خَيْرُ دَلِيلٍ * عَلَى كُلِّ قَهْرٍ يَفُوقُ الحُدُودْ تَحَمَّلَ أَبْنَاؤُهُ في السُّجُونِ * عَذَابَاً لَهُ تَقْشَعِرُّ الجُلُودْ وَلَمَّا يَزَلْ صَامِدَاً وَاثِقَاً * بِتَحْرِيرِهِ الْقُدْسَ بَعْدَ الصُّمُودْ فَيَا شَعْبُ وَاصِلْ وَقَاتِلْ وَجَاهِدْ * فَحَتْمَاً سَتُؤْتي الثِّمَارَ الجُهُودْ فَلَمْ يَبْخَلِ اللهُ بِالنَّصْرِ يَوْمَاً * عَلَى أُمَّةٍ بِالدِّمَاءِ تَجُودْ وَحَتْمَاً سَتَرْحَلُ عَن أَرْضِنَا * خَفَافِيشُهُمْ وَتَسُودُ الأُسُودْ وَيَخْرُجُ مَهْدِيُّنَا عَنْ قَرِيبٍ * وَلِلدِّينِ عِزَّتُهُ سَتَعُودْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
إِنَّ الخَيْبَة؛ هِيَ الَّتي ضَيَّعَتِ الهَيْبَة فَما ضيَّعَ هَيْبَةَ الإِسْلاَمَ إِلاَّ خَيْبَةُ المُسْلمِين 00!!
وَلِذَا أَصَابَتْهُمْ لَعْنَةُ السَّمَاء؛ مِنْ جَرَّاءِ هَذَا التَّخَاذُلِ فَصَارُواْ أَذَلَّ قَوْمٍ في العَالَمِين، وَأَصْبَحُواْ مُهَانِين، بَعْدَمَا كَانُواْ مُهَابِين، وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرم 00!! تَسَاوَتِ النَّاسُ في البَلْوَى سوَى العَرَبِ * هَيْهَاتَ مَا هَانَ قَوْمٌ مِثْلَمَا هَانُواْ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾ تَرَكَ المَسِيحِيُّونَ مَا أُمِرُواْ بِهِ * وَالمُسْلِمُونَ بَغَوْاْ عَلَى الإِسْلاَمِ كُنَّا بَني أُمٍّ فَفَرَّقَ شَمْلَنَا * خُبْثُ القُلُوبِ وَخِفَّةُ الأَحْلاَمِ فَكَأَنيِّ بِالعَرَبي اليَوْمَ مِنَ الخَلِيجِ إِلى المحِيط؛ لَوْ سَقَطَتْ صَفْعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مَا حَطَّتْ عَلَى قَفَاه 00!! فَهَلْ مِنْ بَعْدِ هَذَا العَارِ عَارٌ * لِشَعْبٍ يَسْتَجِيرُ مِنَ اليَهُودِ
لَقَد مِتْنَا أَجَلْ وَاللهِ مِتْنَا * فَغَيرُ المَيِّتِ لَمْ يخْضَعْ لِدُودِ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ وَانْظُرُواْ الآنَ إِلى حَالِ العِرَاقِ الحَزِين، بَلْ وَإِلى حَالِ فِلَسْطِين 00 عَلاَنِيَةً صُلِبَتْ كَالمَسِيحِ * وَبِيعَتْ كَيُوسُفَ بِالدِّرْهَمِ فَقُلْ لي بِرَبِّكَ يَا صَاحِ كَيْفَ * تجَرَّأَ ذِئْبٌ عَلَى القَشْعَمِ ﴿نِعْمَةُ الحَاجّ 0 بِتَصَرُّف﴾ لَكِ اللهُ يَا قُدْسُ 00 يَا وَاحَةً ظَلِيلَةً * وَيَا مَهْدَ الشَّرَائِعِ يَا طِفْلَةً جَمِيلَةً * محْرُوقَةَ الأَصَابِعِ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
وَمِمَّا كَتَبْتُهُ في الاِعْتِدَاءَاتِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ المُتَكَرِّرَةِ عَلَى فِلَسْطِينَ وَلُبْنَان؛ هَاتَانِ القَصِيدَتَان: أَحْزَانُنَا سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ * وَدِمَاؤُنَا لَيْسَتْ لَهَا أَثْمَانُ تجْرِي بِنَا الأَمْوَاجُ دُونَ تَوَقُّفٍ * كَسَفِينَةٍ لَيْسَتْ بِهَا رُبَّانُ تجْرِي بِأُمَّتِنَا بِبَحْرٍ هَائِجٍ * مُتَلاَطِمٍ لَيْسَتْ لَهُ شُطْآنُ للهِ لُبْنَانٌ وَمُرْتَفَعَاتُهَا * للهِ ذَاكَ المَنْظَرُ الْفَتَّانُ صَارَتْ كَسِجْنٍ الاَحْتِلاَلُ بِهِ عَلَى * أَبْنَائِهَا الجَلاَّدُ وَالسَّجَّانُ فَكَأَنَّهَا مِنْ كَثْرَةِ الْقَتْلَى بِهَا * في كُلِّ شِبْرٍ تحْتَهُ أَبْدَانُ كَانَ السُّرُورُ لِبَاسَهُمْ وَالْيَوْمَ قَدْ * خَلَعَتْ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهَا الأَحْزَانُ وَنَسِيمُهَا مِنْ قَبْلُ كَانَ مُعَطَّرَاً * وَالْيَوْمَ فِيهِ حَرَائِقٌ وَدُخَانُ
حَتىَّ المَسَاجِدُ مِنهُمُ لَمْ تَنْجُ بَلْ * قُصِفَتْ فَلَمْ يُسْمَعْ بِهِنَّ أَذَانُ هَذَا مَصِيرُ الْكَوْنِ إِن عَبِثَتْ بِهِ * أَيْدِي الْيَهُودِ وَبُوشٌ الشَّيْطَانُ الصَّمْتُ مِنْكُمْ طَالَ يَا حُكَّامَنَا * وَشُعُوبُكُمْ يَجْتَاحُهَا الْغَلَيَانُ إِنيِّ نَظَرْتُ لِصَمْتِكُمْ مُتَعَجِّبَاً * فَأَصَابَني الإِحْبَاطُ وَالْغَثَيَانُ فَقِفُواْ لإِسْرَائِيلَ صَفَّاً وَاحِدَاً * فَيَهُودُهَا لَيْسَتْ لَهُمْ أَيْمَانُ هَيَّا انهَضُواْ بِبِلاَدِكُمْ وَتحَرَّكُواْ * لاَ يَسْتَرِدُّ حُقُوقَهُ خَيْبَانُ لِمَتى سَنَبْكِي مجْدَ أَزْمِنَةٍ مَضَتْ * هَلْ بِالْبُكَاءِ سَتَرْجِعُ الأَوْطَانُ كُونُواْ كَحِزْبِ اللهِ مَنْ قُدَّامَهُ * يَجْرِي الْيَهُودُ كَأَنَّهُمْ فِئْرَانُ لَنْ يَسْتَرِيحَ المُسْلِمُونَ وَيَهْدَأُواْ * حَتىَّ يَعُودَ الْقُدْسُ وَالجُولاَنُ يَا رَبِّ وَحِّدْ صَفَّنَا بخِلاَفَةٍ * بَلَغَ الزُّبى في أَرْضِكَ الْفَيَضَانُ
تِلْكَ هِيَ النُّونِيَّةُ الصُّغْرَى ـ وَهِيَ مِنْ بَحْرِ الكَامِل ـ فَلَمَّا رَأَيْتُ الأَوْضَاعَ قَدِ ازْدَادَتْ سُوءَاً كَتَبْتُ النُّونِيَّةَ الْكُبرَى ـ وَهِيَ مِنْ بَحْرِ الْبَسِيط ـ أَقُولُ فِيهَا: الْعَيْنُ دَامِعَةٌ وَالْقَلْبُ حَسْرَانُ * لِمَا تُلاَقِي فِلَسْطِينٌ وَلُبْنَانُ فَهَيْبَةُ المُسْلِمِينَ الْيَوْمَ ضَائِعَةٌ * وَلَمْ يَعُدْ لِدِمَاهُمْ قَطُّ أَثْمَانُ لُبْنَانُ دَامِيَةٌ وَالْقُدْسُ بَاكِيَةٌ * وَمَسْجِدُ الْقُدْسِ طُولَ اللَّيْلِ سَهْرَانُ لَوْ أَنَّنَا قَدْ أَرَدْنَا وَصْفَ حَالَتِهَا * لَمْ يَسْتَطِعْ وَصْفَ حَالِ الْقُدْسِ سَحْبَانُ الْكُلُّ يُبْصِرُ في التِّلْفَازِ صُورَتَهُمْ * كَأَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ الأَرْضِ إِنْسَانُ مَآذِنُ الْقُدْسِ صَارَتْ تَسْتَغِيثُ بِنَا * وَالأَرْضُ فِيهَا لإِسْرَائِيلَ نُكْرَانُ قَدْ كَانَ يَمْلأُهَا الإِيمَانُ أَزْمِنَةً * وَالْيَوْمَ يَمْلأُهَا شِرْكٌ وَكُفْرَانُ كَانَتْ مَنَازِلُهَا بِالأَهْلِ عَامِرَةً * فَهَلْ يَعُودُ لَهَا يَا رَبِّ عُمْرَانُ
فَظَائِعُ المُسْلِمِينَ الْيَوْمَ قَدْ كَثُرَتْ * فَهَلْ لَهَا بَعْدَ هَذَا الحَدِّ نِسْيَانُ الدِّشُّ يَكْشِفُهَا وَالْكُلُّ يَعْرِفُهَا * سَارَتْ بِهَا في رُبُوعِ الْكَوْنِ رُكْبَانُ فَالْعَالَمُ الْيَوْمَ مِثْلُ الْبَحْرِ مُضْطَرِبٌ * تَمَلَّكَتْهُ تَمَاسِيحٌ وَحِيتَانُ النَّفْسُ مِنْ مَكْرِ أَمْرِيكَا عَلَى وَجَلٍ * وَالْقَلْبُ مِنْ بُغْضِ إِسْرَائِيلَ مَلآنُ قَدْ جَاوَزَا كُلَّ حَدٍّ في احْتِلاَلِهِمَا * فَكُلُّ بَيْتٍ بِهِ لِلسُّخْطِ بُرْكَانُ وَصَمْتُنَا عِنْدَهُمْ سِلْمٌ يُرِيحُهُمُ * وَرَدُّنَا عِنْدَهُمْ بَغْيٌ وَعُدْوَانُ لاَ تَعْجَبُواْ إِنْ بَغَى أَعْدَاؤُنَا وَطَغَواْ * أَلَيْسَ في دُوَلِ الإِسْلاَمِ طُغْيَانُ أَتَنْصُرُ الْقُدْسَ بُلْدَانٌ مُمَزَّقَةٌ * هَيْهَاتَ لَنْ يَكْسُوَ الْعُرْيَانَ عُرْيَانُ
مَا بَالُ حُكَّامِنَا لِلْغَرْبِ لَمْ يَقِفُواْ * لَهُ كَمَا وَقَفَتْ كُورْيَا وَإِيرَانُ يَا مُسْلِمُونَ قِفُواْ صَفَّاً وَلاَ تَهِنُواْ * كَمَا تَقُولُ أَحَادِيثٌ وَقُرْآنُ إِلى مَتىَ الصَّمْتُ إِسْرَائِيلُ مَا بَرِحَتْ * لَمْ يَنْجُ مِنْ قَصْفِهَا مَرْضَى وَصِبْيَانُ إِنَّ الْيَهُودَ شُعُوبٌ كُلُّهَا عُقَدٌ * نُفُوسُهُمْ مِلْؤُهَا حِقْدٌ وَأَضْغَانُ لَنْ يَأْمَنَ الْكَوْنُ مِنْ شَرِّ الْيَهُودِ سِوَى * إِنْ قُطِّعَتْ مِنهُمُ أَيْدٍ وَسِيقَانُ صَنِيعُ هِتْلَرَ فِيهِمْ لَمْ يَكُن خَطَأً * أَلَيْسَ في المُسْلِمِينَ الْيَوْمَ أَفْرَانُ حُيِّيتَ يَا جَيْشَ حِزْبِ اللهِ مِن أَسَدٍ * زَأَرْتَ فِيِهِمْ فَعَادُواْ مِثْلَمَا كَانُواْ دِمَاؤُهُ غَسَلَتْهُ عِنْدَ مَقْتَلِهِ * فَوْقَ الحِمَى وَدُرُوعُ الحَرْبِ أَكْفَانُ
قَالُواْ كَأَنَّكَ مِنْ لُبْنَانَ قُلْتُ لَهُمْ * مِصْرٌ كَلُبْنَانَ عِنْدِي الْكُلُّ أَوْطَانُ أَمَا بِمِصْرَ إِذَا أَجْفَانُنَا سَهِرَتْ * فَلَيْسَ تُغْمَضُ في لُبْنَانَ أَجْفَانُ يَا رَبِّ وَحِّدْ صُفُوفَ المُسْلِمِينَ فَهُمْ * في ضَعْفِهِمْ قِطَطٌ في الثَّدْيِ عُمْيَانُ فَلاَ يُعَرِّضَ بِالإِخْوَانِ دَاعِيَةٌ * وَلاَ يحِيدَ عَنِ المِنهَاجِ إِخْوَانُ وَنَجِّ عَبْدَكَ يَا رَبيِّ وَمَنْ مَعَهُ * إِن أَهْلَكَ الْعَالَمَ الْغَدَّارَ طُوفَانُ يَا يَهُودْ يَا يَهُود * جَيْشُ محَمَّدْ سَوْفَ يَعُودْ سَيَأْتي الْيَوْمُ المَوْعُود * وَسَتَلْتَقِي الجنُودْ بِالدَّمِ سَوْفَ نجُودْ * وَسَتَسُودُ الأُسُودْ وَنُعِيدُ لِلْيَهُودْ * مَا قَدْ مَضَى مِن عُهُودْ
يَا يَهُودْ يَا يَهُودْ * جَيْشُ محَمَّدْ سَوْفَ يَعُودْ مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ قُوَّة * فَإِنَّ اللهَ مَوْجُودْ يَا أَحْفَادَ الخَنَازِيرْ * وَيَا أَحْفَادَ الْقُرُودْ غَدَرْتُمْ بِالمُسْلِمِينْ * كَمَا غَدَرَ الجُدُودْ فَلَمْ تُحْسِنُواْ الجِوَارْ * وَلَمْ تَفُواْ بِالْوُعُودْ رَغْمَ الضَّعْفِ رَغْمَ الخَوْفِ * لَمْ تَزَلْ فِينَا أُسُودْ سَنُوَحِّدُ الصُّفُوفْ * وَسَنَحْشُدُ الحُشُودْ سَنُعِيدُ لِلُبْنَانَ * وَالْقُدْسِ الحُلْمَ المَنْشُودْ إِنَّ المُسْلِمِينَ قَوْمٌ * لاَ يَعْرِفُونَ الْقُعُودْ بَلْ يَعْرِفُونَ الجِهَادَ * وَيَعْرِفُونَ الصُّمُودْ سَنُشْعِلُهَا نِيرَانَاً * أَنْتُمُ لَهَا وَقُودْ زَرَعْتُمْ في الأَرْضِ الشَّوْكَا * وَسَنَزْرَعُ الْوُرُودْ وَسَتَحْصُدُونَ مَا * قَدْ زَرَعْتُمْ في عُقُودْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾
تَبَارَكَتِ الحِجَارَةُ مِنْ سلاَحٍ * وَبُورِكَ في الصِّغَارِ الرَّاجِمِينَا تَفَاقَمَتِ المَظَالِمُ مِنْ يَهُودٍ * وَمَا مِنْ رَادِعٍ لِلظَّالِمِينَا إِلى كَمْ سَوْفَ نَزْعَقُ أَنْ تَعَالَواْ * إِلَيْنَا يَا جُنُودَ المُسْلِمِينَا فَهَيَّا أَشْعِلُوهَا نَارَ حَرْبٍ * تُعِيدُ كَرَامَةً ضَاعَتْ سِنِينَا وَأَلْقُواْ عَنْكُمُ الأَحْلاَمَ جَنْبَاً * فَمَا تُجْدِي أَمَاني الخَامِلِينَا تَعَالَواْ فَالدِّيَارُ تَئِنُّ حُزْنَاً * فَهَيَّا يَا أَحِبَّةُ أَدْرِكُونَا فَمَا وَقَفَ الْيَهُودُ أَمَامَ جَيْشٍ * فَهُمْ جبَنَاءُ دَوْمَاً خَائِفُونَا إِلى الأَقْصَى الَّذِي نَرْنُو إِلَيْهِ * فَنُوشِكُ أَنْ نُجَنَّ لَهُ جُنُونَا يَحِيكُ لَهُ الْيَهُودُ مُؤَامَرَاتٍ * وَهَذَا حَالُهُ يُبْكِي الْعُيُونَا تَرَاهُ جَنَّةً في الحُسْنِ لَكِن * خَنَازِيرٌ عَلَيْهَا رَاتِعُونا
دَوْلَةٌ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ تَخْدُمُ الإِسْلاَمَ أَكْثَرَ منَ المُسْلِمين قَسَمَاً بِمَن خَلَقَ الخَلاَئِقَ وَالخَوَارِقَ وَالكَوَاكِبْ سَأَقُولُ في كُتُبي عَنِ العَرَبِ الغَرَائِبَ وَالعَجَائِبْ ﴿نِزَار قَبَّاني﴾ لَقَدْ أُهِينَ العَرَبُ وَذَاقُواْ الهَوَانَ عَلَى أَيْدِي شَرِّ وَأَخْبَثِ مخْلُوقَاتِ اللهِ اليَهُود؛ فَقَيَّضَ اللهُ لَهُمْ إِيرَان، ذَلِكَ البَلَدَ الَّذِي أَخْرَجَ رِجَالاً صُدُقَاً في الحَرْب، لَمْ يخْشَواْ سَطْوَةَ أَمْرِيكَا وَلاَ تحَالُفَ الْغَرْب!!
وَلِلْعِلْمِ فَإِيرَانُ لَيْسَتْ كُلُّهَا شِيعَة، وَالشِّيعَةُ لَيْسُواْ كُلُّهُمْ رَوَافِضَ يَلْعَنُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَر، وَلَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ نُسَوِّيَ بَينَ الغَرْبِ المُشْرِك، الَّذِي نُقَبِّلُ يَدَ مَنْ يَبْتَسِمُ لَنَا مِنهُ ابْتِسَامَة، وَبَينَ مَنْ يَقُولُونَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، إِنْ كَانُواْ كُفَّارَاً؛ فَهُمْ بِمَثَابَةِ الحُلَفَاء، وَقَدْ حَالَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اليَهُود، وَإِنْ كَانُواْ مُسْلِمِين: فَلْنَضَعْ أَيْدِيَنَا في أَيْدِيهِمْ لِقِتَالِ اليَهُود؛ وَفي الحَالَتَينِ لاَ يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ، وَمَن أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفَاً فَكَافِئُوه؛ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَان 00؟!
فَرَّحْتَنَا يَا جَيْشَ حِزْبِ اللهِ * فَأَدِمْ عَلَيْنَا النَّصْرَ مِنْهُ إِلَهِي لاَ زَالَ يَقْصِفُ لِلْيَهُودِ حُصُونَهُمْ * بِبَسَالَةٍ جَلَّتْ عَنِ الأَشْبَاهِ وَلِذَا جُمُوعُ المُسْلِمِينَ تَرَاهُمُ * أَثْنَواْ عَلَيْهِ بِأَلْسُنٍ وَشِفَاهِ لِلصِّدْقِ وَالإِخْلاَصِ فِيهِ فَإِنَّهُ * لَمْ يَسْعَ قَطُّ لِمَنْصِبٍ أَوْ جَاهِ مَا لَمْ يَجِئْ بِالسِّلْمِ طَوْعَاً أَهْلَهُ * لاَ شَكَّ سَوْفَ يَجِيءُ بِالإِكْرَاهِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَأَيَّاً كَانَ الأَمْر؛ فَفَرَحُنَا بِانْتِصَارِهِمْ شَيْءٌ لاَ غُبَارَ عَلَيْه؛ فَلَقَدْ فَرِحَ الصَّحَابَةُ مِنْ قَبْلِنَا بِانْتِصَارِ الرُّومِ المُشْرِكِين؛ عَلَى الْفُرْسِ الْوَثَنِيِّين 00
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في قَوْلِهِ تَعَالى:] غُلِبَتِ الرُّوم ﴿2﴾ في أَدْنى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون ﴿3﴾ في بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون ﴿4﴾ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم [﴿الرُّوم﴾
قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ، كَانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّوم؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَان، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِس؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَاب، فَذَكَرُوهُ لأَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُون " 0
فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ ـ أَيْ لِلْمُشْرِكِين ـ فَقَالُواْ: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلاً؛ فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا؛ فَجَعَلَ أَجَلاً خَمْسَ سِنِين، فَلَمْ يَظْهَرُواْ؛ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: أَلاَ جَعَلْتَهَا إِلى دُونِ العَشْر، ثمَّ ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْد، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّوم {2﴾ في أَدْنى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون ﴿3﴾ في بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون ﴿4﴾ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم} ﴿الرُّوم﴾ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: 2495، 2770، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
إِنَّ إِيرَانَ الْيَوْمَ أَصْبَحَتْ حَدِيثَ السَّاعَة؛ فَكُلُّ الْعَالَمِ يُقَدِّرُهَا عَلَى هَذِهِ الشَّجَاعَة؛ حَيْثُ لَمْ تَفْزَعْ مِنَ الْفَزَّاعَة ـ وَلَمْ تَلْعَقِ الأَقْدَامَ بِالتَّمَلُّقِ مِثْلَ جَمَاعَة ـ بَلْ تُلْقِي بِتَهْدِيدَاتِ الْفَزَّاعَةِ في " الْبَلاَّعَة " لاَ تخْشَى الحِصَارَ وَلاَ المجَاعَة 00!!
إِيرَانُ لاَ تَتَرَاجَعِي * فِيمَا مَضَيْتِ وَتَابِعِي إِنْ قِيلَ هَيَّا أَقْلِعِي * لاَ تُقْلِعِي بَلْ أَسْرِعِي وَعَلَى الطَّرِيقِ تَقَدَّمِي * قُولي لَهُمْ رَبيِّ مَعِي وَإِذَا أَخَافَكِ خَائِفٌ * فَلِمِثْلِهِ لاَ تَسْمَعِي إِنَّ المُوَحِّدَ لاَ يَخَا * فُ مِنَ الشُّجَاعِ الأَقْرَعِ هَيَّا اصْنَعِيهَا وَاصْفَعِي * أَقْفَاءهُمْ ثُمَّ اصْفَعِي لَكِ في قُلُوبِ المُسْلِمِينَ مَكَانَةٌ في الأَضْلُعِ الْقُدْسُ أَوْ بَغْدَادُ لَنْ * يُسْتَنْقَذَا بِالأَدْمُعِ إِنَّ الْعَرِينَ بِغَيْرِ مَا * أَسَدٍ بِهِ لَمْ يُمْنَعِ هَيَّا اثْأَرِي لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَدُوِّ الأَبْقَعِ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾
إِنَّهَا الدَّوْلَةُ الوَحِيدَةُ الَّتي لَهَا جَيْشٌ يَتَصَدَّى لِلْيَهُودِ في بِلاَدِ الشَّام: جَيْشُ حِزْبِ اللهِ المُوَالي لإِيرَان، إِيرَانُ الَّتي سَبَقَ مِنْ قبلُ أَنْ وَقَفَتْ في وَجْهِ الأُمَمِ المُتَحَدَّةِ وَتحَدَّتِ العَالَمَ كُلَّهُ وَبَعَثَتْ بِالسّلاَحِ إِلى أَبْنَاءِ البُوسْنَةِ العُزَّل؛ لِلتَّصَدِّي لمجْرِمِي الحَرْبِ مِنْ سَفَّاحِي الصِّرْب، هَذِهِ الشَّجَاعَةُ الَّتي جَلَبَتْ عَلَيْهَا المَتَاعِب، لَمْ تُبَالِ أَنْ يُقَالَ عَنهَا محْوَرُ الشَّرّ، أَوْ أَنَّهَا دوْلَةٌ تَرْعَى الإِرْهَاب، وَمَا أَخْلَدَتْ إِلى الأَرْضِ وَآثَرَتِ السَّلاَمَةَ وَرَضِيَتِ الدَّنِيَّةَ في دِينِهَا ـ كَمَا فَعَلَ غَيرُهَا ـ بَلْ مَضَتْ في طَرِيقِهَا لاَ تَلْوِي عَلَى شَيْء 00!!
تِلْكَ هِيَ البُطُولَةُ وَالشَّهَامَةُ النَّادِرَة، إِيتُوني بِدَوْلَةٍ عَرَبِيَّةٍ وَاحِدَةٍ عَمِلَتْ مِعْشَارَ مَا عَمِلَتْه 00؟! عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الفِضَّةِ وَالذَّهَب، خِيَارُهُمْ في الجَاهِليَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُواْ " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2638 / عَبْد البَاقِي] وَتَعَالَ بِنَا اليَوْمَ وَانْظُرْ إِلى العَرَبِ كَيْفَ يَرُدُّونَ الجَمِيلَ لَهَا 00؟! فَمَا انْثنَتْ وَلاَ اسْتَحَواْ 00!! بِأَفْعَالِنَا خَطَأٌ لُغَوِيٌّ * يُحَيِّرُ إِصْلاَحُهُ سِيبَوَيْه نُحَارِبُ أَعْدَاءَ أَعْدَاءنَا * كَأَنَّ المُضَافَ المُضَافُ إِلَيْه ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾
إِنَّ مَوَاقِفَهَا تَزِيدُ مِنْ قَدْرِهَا في عَيْني وَفي كُلِّ عَيْن، وَلَكَأَنيِّ بِهَا تَقُولُ بِلِسَانِ الحَالِ لِشَانِئِيهَا: خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيرَ مُسَوَّدِ * وَمِنَ البَلاَءِ تَفَرُّدِي بِالسُّؤْدَدِ إِنَّ اللهَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى تَوْحِيدِنَا تحْتَ رَايَةِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ اللهُمْ كَمَا رَزَقْتَنَا كَلِمَةَ التَّوْحِيد؛ فَارْزُقْنَا تَوْحِيدَ الْكَلِمَة، وَانْزَعِ الْغِلَّ وَالتَّعَصُّبَ مِنْ نُفُوسِ هَذِهِ الأُمَّة 00 وَمِنَ العَجَب: تُخَوِّفُنَا أَمْرِيكَا مِن إِيرَان 00!! يُخَوِّفُنَا مِن عَدُوٍّ بَعِيدٍ * عَدُوٌّ عَلَى صَدْرِنَا جَاثِمُ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ إِنَّ محْوَرَ الشَّرِّ في هَذَا العَالَمِ لَيْسَ كُورْيَا وَلاَ إِيرَان، وَإِنَّمَا هُوَ البِرِيطَانِيُّونَ وَالأَمْرِيكَان 00!!
بِاسْمِ الحَضَارَةِ وَالتَّعْمِيرِ قَدْ دَخَلُواْ * وَمَا هُمُ غَيرَ سَفَّاكٍ وَسَفَّاحِ اللِّصُّ أَصْبَحَ يَرْتَدِي في عَهْدِنَا ثَوْبَ المُقَاتِلْ اقْتَرَبَ دَوْرُكَ أَيُّهَا الثَّوْرُ الأَسْوَد فَهَا هُمُ اليَوْمَ بَعْدَمَا اسْتَفْرَدُواْ بِالعِرَاق؛ يخَطِّطُونَ لِلْفَتْكِ بِإِيرَان، وَلاَ بُدَّ لِلْعَرَبِ مِنْ وَقْفَة، كَوَقْفَةِ العَاشِرِ مِنْ رَمَضَان؛ حَتىَّ لاَ نَلْطِمَ فِيمَا بَعْدُ وَجْهَنَا وَنَنعِي حَظَّنَا وَنَقُول: أَلاَ إِنَّنَا أُكِلْنَا يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَض، أَمَّا المُفَاوَضَات؛ فَلَوْ كَانَتْ تَحُلُّ المَشَاكِلَ لحَلَّتْ لَنَا مُشْكِلَةَ فِلَسْطِين، وَلَكِنْ جَرَّبْنَاهَا فَلمْ تُغْنِ شَيْئَاً، كَأَنيِّ بِهِمْ عَمَّا قَلِيلٍ 00 وَلَسْتُ بِعَلاَّمِ الغُيُوبِ وَإِنَّمَا * أَرَى بِلِحَاظِ الرَّأْيِ مَا هُوَ وَاقِعُ ﴿محْمُود سَامِي الْبَارُودِي﴾
كَأَنيِّ بِمِصْرَ إِذَا مَا أَتَى الدَّوْرُ عَلَيْهَا تَلْطِمُ وَجْهَهَا وَتَنعِي حَظَّهَا وَتَقُول: أَلاَ إِنيِّ أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَض 00 كَانَ اليَهُودُ تحْسَبُهُمْ جَمِيعَاً وَقُلُوبُهُمْ شَتىَّ؛ فَأَصْبَحَ المُسْلِمُونَ هُمُ الَّذِينَ تحْسَبُهُمْ جَمِيعَاً وَقُلُوبُهُمْ شَتىَّ تُحَاصِرُنَا كَالمَوْتِ أَلفُ مُصِيبَةٍ * بِبَغْدَادَ هُولاَكُو وَبِالقُدْسِ هِتْلَرُ ﴿محْمُود غُنيم﴾ عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلىَ قَصْعَتِهَا " ـ أَيْ كَمَا يَتَدَاعَى النَّاسُ عَلَى الوَلِيمَة ـ قَالَ قَائِل: وَمِنْ قِلَّةٍ نحْنُ يَوْمَئِذٍ 00؟
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " بَلْ أَنْتُمُ يَوْمَئِذٍ كَثِير، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ في قُلُوبِكُمُ الوَهَن " 0 فَقَالَ قَائِل: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَا الوَهَن 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْت " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: (4297)، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 8698]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَوَّلُ هَذَا الأَمْرِ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَة، ثُمَّ يَكُونُ خِلاَفَةً وَرَحْمَة، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكَاً وَرَحْمَة، ثُمَّ يَكُونُ إِمَارَةً وَرَحْمَة، ثمَّ يَتَكادَمُونَ عَلَيْهِ تَكادُمَ الحُمُر ـ أَيْ يَتَكَالَبُونَ عَلَيْكُمْ ـ فَعَلَيْكُمْ بِالجِهَاد، وَإِنَّ أَفْضَلَ جِهَادِكُمُ الرِّبَاط ـ أَيْ حِرَاسَةُ الحُدُود ـ وَإِنَّ أَفْضَلَ رباطِكُمْ عَسْقَلاَن " 00 وَعَسْقَلاَن: مَدِينَةٌ بَيْنَ غَزَّةَ وَبَيْتِ جِبْرِين، وَبَيْتُ جِبْرِين: مَدِينَةٌ بَينَ الْقُدْسِ وَغَزَّة 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 3270، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
غَضَبُ الصَّبيِّ وَبَطْشُ الأَسَد وَلاَ تَسْأَلْني: أَتَعَرَّيْتُمْ حَتىَّ مِنَ السَّلاَح؛ فَسِلاَحُنَا مَوْجُودٌ وَلَكِن أَيْنَ الفُرْسَان 00؟! لقَدْ نَام آسَادٌ وَرُوِّعَ غِزْلاَنُ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ حَتىَّ أَصْبَحَ الْيَوْمَ لاَ فَرْقَ بَينَ الرِّجَال؛ وَبَينَ رَبَّاتِ الحِجَال 00!! وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول: إِذَا المَرْءُ لَمْ يَتَحَرَّكْ لجُوعٍ * فَيَسْعَى إِلى لُقْمَةٍ تُشْبِعُهْ فَهَلْ يَتَحَرَّكُ شَخْصٌ كَهَذَا * لِبَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ إِذْ يَسْمَعُهْ
مَنْ لَمْ يحَرِّكْهُمُ ظُلْمٌ يُجَوِّعُهُمْ * أَنىَّ يحَرِّكُهُمُ ظُلْمٌ إِذَا شَبِعُواْ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ نَامُواْ وَلاَ تَسْتَيْقِظُواْ * مَا فَازَ إِلاَّ النُّوَّمُ ﴿الرَّصَّافي﴾
أَلاَ إِنَّ قَوْمَاً لَمْ يحَرِّكْ إِبَاءَهُمْ * هَوَانٌ وَذُلٌّ هَلْ يحَرِّكُهُمْ شِعْرِي وَاخَجْلَتَا مِنْكَ يَا وَطَني 00 كَفِّنُوهُ وَادْفِنُوهُ * دَاخِلَ الْقَبْرِ الْعَمِيقْ وَانْدُبُوهُ وَهْوَ حَيٌّ * مِثْلَ مَيْتٍ لاَ يَفِيقْ رُبَّ عَارٍ رُبَّ نَارٍ * حَرَّكَتْ قَلْبَ الجَبَانْ
لَمْ تحَرِّكْ في بِلاَدِي * مِنهُمُ غَيْرَ اللِّسَانْ ﴿نَسِيب عَرِيضَة﴾ كَمِثْلِ القَطَاةِ قَامُواْ * لَوْ يُتْرَكُون لَنَامُواْ تَعَلَّلْنَا بِالسَّلاَمِ * وَسَلاَمُنَا اسْتِسْلاَمُ مَن هَانُواْ هَانَ عَلَيْهِمْ * أَنْ يُذَلُّواْ أَوْ يُضَامُواْ مَا لجُرْحٍ بِمَيِّتٍ * كَمَا قَدْ قَالُواْ إِيلاَمُ ﴿أَفْكَارٌ بَعْضُهَا مُقْتَبَسٌ مِنَ المُتَنَبيِّ، وَبَعْضُهَا مِنِ ابْنِ زَيْدُون، قُمْتُ بِنَظْمِهَا وَتَطْوِيرِهَا﴾
مَنْ يهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيْهِ * مَا لجُرْحٍ بمَيِّتٍ إِيلاَمُ ﴿المُتَنَبيِّ﴾ وَمَنْ يَمْتَلِكْ قَلْبَاً شُجَاعَاً وَصَارِمَاً * وَأَنْفَاً أَبِيَّاً تَجْتَنِبْهُ المَظَالِمُ ﴿عَمْرُو بْنُ بَرَّاقَةَ بِتَصَرُّف﴾
أَبُو نُوَاسٍ يُوَبِّخُ هَذِهِ السُّلاَلَةَ مِنَ الْعَرَب فَحُقَّ واللهِ لأَبي نُوَاسٍ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَهُ وَقَدْ أَوْغَرَ صُدُورَ بَني أَسَدٍ بهِجَائِهِمْ فَهَدَّدُواْ وَتَوَعَّدُواْ، وَأَبْرَقُواْ وَأَرْعَدُواْ؛ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو نُوَاس: قَالُواْ بَنُواْ أَسَدٍ غَضْبى إِلى الأَبَدِ * فَقُلْتُ للَّهِ أَنْتُمْ مَنْ بَنُو أَسَدِ وَمَنْ تَمِيمٌ وَمَنْ قَيْسٌ وَإِخْوَتُهُمْ * لَيْسَ الأَصَاغِرُ عِنْدَ اللهِ مِن أَحَدِ ﴿أَبُو نُوَاس / الحَسَنُ بْنُ هَانِئ بِتَصَرُّف﴾
تَفَاخَرْتُمُ شَرْقَاً وَغَرْبَاً عَلَى الْوَرَى * وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ الدَّنَايَا مَآثِرُ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ أَيْنَ السَّمَوْءلُ وَالمُهَلْهَلُ وَالْعَمَالِيقُ الأَوَائِلْ أَكَلَ القَوِيُّ ضَعِيفَهُمْ وَقَبَائِلٌ أَكَلَتْ قَبَائِلْ ﴿نِزَار قَبَّاني﴾ أَيْنَ العَرَبُ القَائِلُون: إِذَا مَا المُلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفَاً * أَبَيْنَا أَنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِينَا وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْوَاً * وَيَشْرَبُ غَيرُنَا كَدِرَاً وَطِينَا إِذَا بَلَغَ الرَّضِيعُ لَنَا فِطَامَاً * تخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِدِينَا ﴿عَمْرُو بْنُ كُلْثُوم 0 بِتَصَرُّف﴾ أَيْنَ العَرَبُ القَائِلُون: إِذَا المَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ ثَوْبُهُ * فَكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلُ
وَإِن هُوَ لَمْ يَدْفَعْ عَنِ النَّفْسِ ضَيْمَهَا * فَليْسَ إِلى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ يُعيِّرِّنَا أَنَّا قَلِيلٌ عَدِيدُنَا * فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ الْكِرَامَ قَلِيلُ وَمَا ضَرَّنَا أَنَّا قَلِيلٌ وَجَارُنَا * عَزِيزٌ وَجَارُ الأَكْثَرِينَ ذَلِيلُ وَإِنَّا لَقَوْمٌ لاَ نَرَى الْقَتْلَ سُبَّةً * إِذَا مَا رَأَتْهُ عَامِرٌ وَسَلُولُ
يُقَرِّبُ حُبُّ المَوْتِ آجَالَنَا لَنَا * وَتَكْرَهُهُ آجَالُهُمْ فَتَطُولُ وَنُنْكِرُ إِنْ شِئْنَا عَلَى النَّاسِ قَوْلَهُمْ * وَلاَ يُنْكِرُونَ الْقَوْلَ حِينَ نَقُولُ فَسَلْ إِنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنهُمُ * فَلَيْسَ سَوَاءً عَالِمٌ وَجَهُولُ ﴿السَّمَوْءل﴾ مَاتَ الجَمِيعُ فَمَا لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة * فَكَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَة
قَبِلُواْ المَذَلَّةَ سَاكِتِينَ كَأَنمَا * كَبُرَتْ عَلَى أَحْنَاكِهِمْ لاَ النَّاهِيَة أَتُذِلُّ أَعْنَاقَ المُلُوكِ جُدُودُنَا * وَتَسُومُنَا خَسْفَاً رُعَاةُ المَاشِيَة ﴿المَقْصُودُ هُنَا بِرُعَاةِ المَاشِيَة: أَيْ رُعَاةُ البَقَر: الأَمْرِيكَان 0 إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّف﴾ نِعْمَ الأَجْدَاد، وَبِئْسَ الأَحْفَاد هَلْ كُلُّ مَا نَمْلِكُهُ مِنَ المجْدِ هُوَ افْتِخَارُنَا بِالآبَاءِ وَالأَجْدَاد 00؟! وَمَا الحَسَبُ المَوْرُوثُ مِن غَيرِ مَا تَعَبْ * بِمُحْتَسَبٍ إِلاَّ بِآخَرَ مُكْتَسَبْ فَلاَ تَفْتَخِرْ إِلاَّ بِمَا قَدْ فَعَلْتَهُ * وَلاَ تحْسَبنَّ المجْدَ يُورَثُ كَالنَّسَبْ فَلَيْسَ يَسُودُ المَرْءُ إِلاَّ بِفِعْلِهِ * وَإِن عَدَّ آبَاءً كِرَامَاً ذَوِي حَسَبْ
إِذَا الْعُودُ لَمْ يُثْمِرْ وَإِنْ كَانَ عِرْقُهُ * أَصِيلاً تُسَمِّيهِ الْقَبَائِلُ بِالحَطَبْ ﴿ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّف﴾ وَقَدِيمَاً قِيلَ في الأَمْثَال:" مَنِ اتَّكَلَ عَلَى شَرَفِ آبَائِهِ فَقَدْ عَقَّهُمْ " 0 مَنْ يَقْتَرِبْ مِن أَمْسِ يَبْعُدْ عَن غَدٍ * وَيَعِشْ مَعَ المَوْتَى وَيُصْبِحْ مِنهُمُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾ إِنِ افْتَخَرْتُمْ بِآبَاءٍ ذَوِي حَسَبٍ * نِعْمَ الأَبَاءُ وَلَكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدُواْدُ ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾
بِتْنَا نُشِيدُ بِذِكْرَيَاتِ جُدُودِنَا * هَيْهَاتَ لَيْسَ الحُرُّ كَالمُسْتَعْبَدِ قَدْ كَانَ هَمُّهُمُ الفُتُوحَ وَهَمُّنَا * مَا نَغْتَذِي أَوْ نَرْتَوِي أَوْ نَرْتَدِيدِ يَا مَنْ رَأَى أَرْضَاً أُبِيحَ دَمَارُهَا * بِالأَمْسِ كَانَتْ في قَدَاسَةِ مَعْبَدِ
وَلَقَدْ تُهَانُ أَمَامَنَا جَارَاتُنَا * وَبُكَاؤُهُنَّ يُذِيبُ قَلْبَ الجَلْمَدِ فَنَرَى وَنَسْمَعُ صَامِتِينَ كَأَنَّنَا * لَمْ نَسْتَمِعْ وَكَأَنَّنَا لَمْ نَشْهَدِ فَإِذَا تحَمَّسْنَا مَدَدْنَا نحْوَهُمْ * كَفَّ الدُّعَاءِ وَغَيرُهَا لَمْ نَمْدُدِ عُذْرَاً بَني أَعْمَامِنَا أَغْلاَلُنَا * قَعَدَتْ بِنَا عَنْ نجْدَةِ المُسْتَنْجِدِ أَعْزِزْ عَلَيْنَا أَنْ نَرَى جِيرَانَنَا * يُتَخَطَّفُونَ وَنحْنُ مَكْتُوفُو اليَدِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ؛ مَاتُواْ 00 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَات 00!! جَنَواْ لَكُمُ أَنْ تُمْدَحُواْ وَجَنَيْتُمُ * لَهُمْ أَنْتُمُ أَنْ يُشْتَمُواْ في المَقَابِرِ وَهَذَا هُوَ حَالُ الأُمَّةِ العَرَبِيَّةِ اليَوْم: مَوْتَى عَلَى قَيْدِ الحَيَاة، تَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظَاً وَهُمْ رُقُود 00