موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 6222-6233
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء

صفحات 6222-6233
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

سُبْحَانَ مَنْ يَهْدِي بَصَائِرَنَا * كَمْ مِنْ بَصِيرٍ قَلْبُهُ أَعْمَى وَصَدَقَ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يَقُول: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُه، إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِه، قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرَا﴾ ﴿الطَّلاَق/3﴾ وقدْ قِيلَ في الأَمْثَال: " مَنْ طَلَبَ بَابَاً: أَعْطَاهُ اللهُ مِفْتَاحَه " 0 ﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/12﴾ وَهَكَذَا كُنْتُ وَلاَ زِلْتُ: أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ في غَدِهَا * مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلاَ فُسْحَةُ الأَمَلِ ﴿الطِّغْرَائِيّ﴾

القُلُوبُ الطَّيِّبَة إِنَّ الحَيَاةَ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةَ المَضَرَّات؛ فَإِنَّهَا لاَ تخْلُو مِنَ المَسَرَّات، وَكَمَا أَنَّ أَهْلَ النَّذَالَةِ فِيهَا أُلُوف؛ فَلاَ زَالَتْ فِيهَا بَقِيَّةٌ مِن أَهْلِ المَعْرُوف، شَجَّعُوني كَثِيرَاً وَحَاوَلُواْ أَنْ يجِدُواْ لي مكَانَاً بَينَ الصُّفُوف 0

كَمْ مِنْ أَدِيبٍ قَدْ أَتَاني قَائِلاً * يَا أَيُّهَا السَّارِي مَكَانَكَ تحْمَدِ يَا مُنْشِدَ الشِّعْرِ المَلِيءِ مَرَارَةً * أَهْوَاكَ إِنْ تُنْشِدْ وَإِنْ لَمْ تُنْشِدِ مَا دُمْتَ في الدُّنيَا فَلاَ تَكُ يَائِسَاً * إِنَّ اليَؤُوسَ كَمَيِّتٍ لَمْ يُلْحَدِ لاَ تَيْأَسَنَّ مِنَ النَّجَاحِ لِعَثْرَةٍ * مَا لاَ يُنَالُ اليَوْمَ يُدْرَكُ في الْغَدِ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾

وَكَمْ مِن أُسْتَاذٍ جَامِعِيٍّ لَقِيتُهُ في أُولَيَاتِ حَيَاتي؛ فَكَانَ لي مُشَجِّعَاً وَبي مُعْجَبَاً، وَضَمَّني قَائِلاً: أَضْنَاكَ طُولُ السُّرَى وَالسَّيرِ يَا وَلَدِي * فَاخْلَعْ رِدَاءَكَ وَامْسَحْ جُرْحَكَ الدَّامِي حَيَّيْتُ فِيهِ طَالِبَاً لِلْعِلْمِ أَمْعَنَ في طِلاَبِهْ أَعْيىَ عَلَى قُرَّائِهِ عَن أَنْ يَسِيرُواْ في رِكَابِهْ رِفْقَاً بِقَارِئِكَ الدَّءُ وبِ فَقَدْ شَكَا مِنْ فَرْطِ مَا بِهْ للهِ دَرُّكَ كَاتِبَاً لَمْ يَبْغِ رِبحَاً مِنْ كِتَابِهْ وَلَرُبَّمَا امْتَلأَتْ جُيُوبُ النَّاشِرِينَ عَلَى حِسَابِهْ وَلَرُبَّمَا كَانَ الدُّعَاءُ لَهُ فَقَطْ أَقْصَى ثَوَابِهْ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾

أَذْكُرُ مِن هَؤُلاَءِ الدُّكْتُور أَحْمَد هِيكَل / الْعَمِيدَ الأَسْبَقَ لِكُلِّيَّةِ دَارِ الْعُلُوم، وَأَحْسَنَ مَنْ تَقَلَّدُواْ وَزَارَةَ الثَّقَافَةِ في الْقَرْنِ الْعِشْرِين، وَالدُّكْتُور عَبْد الصَّبُور شَاهِين، وَأَخِي الَّذِي ضَنَّتْ بِهِ الأَمْصَار / الأُسْتَاذ محْمُود نَصَّار، وَأَغْلَى الأَحْبَاب، وَالشَّهْدَ المُذَاب / الصَّدِيقَ الشَّاعِر محَمَّد عَبْد الوَهَاب 0

أَيَاسِرُ لي في النَّابِغِينَ فَرَاسَةٌ * تَعَوَّدْتُ مِنهَا أَنْ تَقُولَ فَتَصْدُقَا وَقَدْ خَبرَتْني عَنْكَ أَنَّكَ مَاجِدٌ * سَتَرْقَى إِلى العَلْيَاءِ أَبْعَدَ مُرْتَقَىقَا فَوَفَّيْتُكَ التَّكْرِيمَ قَبْلَ أَوَانِهِ * وَقُلْتُ أَطَالَ اللهُ لِلسَّيِّدِ البَقَا وَأَضْمَرْتُ مِنهُ لَفْظَةً لَمْ أَبُحْ بِهَا * إِلى أَن أَرَى إِظْهَارَهَا لي مُطْلَقَا

فَإِن عِشْتُ أَو إِنْ مُتُّ فَاذْكُرْ بِشَارَتي * وَأَوجِبْ بِهَا وَعْدَاً عَلَيْكَ محَقَّقَا وَكُنْ ليَ في الأَوْلاَدِ وَالأَهْلِ حَافِظَاً * وَلاَ تُنْسِكَ النَّعْمَاءُ أَيَّامَ الشَّقَا ﴿الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ بِتَصَرُّف﴾ وَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ: إِن حَقَّقْتُ هَذَا الحُلْمَا * وَبَلَغْتُ المجْدَ يَوْمَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ فَجِئْ إِليَّ، وَأَعِدْ هَذَا الحَدِيثَ عَلَيَّ، وَقُلْ: سُبْحَانَ الَّذِي أَبْدَلَكَ حُسْناً مِنْ بعْدِ سُوء 00 وَسَوْفَ تَكُونُ مِنيِّ يَوْمَئِذٍ بمكَانَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى 00 وَهَكَذَا: مَشَيْنَاهَا خُطَىً كُتِبَتْ عَلَيْنَا * وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ خُطَىً مَشَاهَا وَمَنْ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ بِأَرْضٍ * فَلَيْسَ بِمَيِّتٍ فِيمَا سِوَاهَا


ثُمَّ انْقَضَتْ تِلْكَ السِّنُونَ وَأَهْلُهَا * فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُمْ أَحْلاَمُ

﴿أَبُو تَمَّام﴾ مُنىً إنْ تَكُن حَقَّا تَكُن أَحْسَنَ المُنى * وَإِلاَّ فَقَدْ عِشْنَا بِهَا زَمَنَاً رَغْدَا


وَأَخِيرَاً أَخْتِمُ هَذَا الْعَمَلَ بِقَصِيدَتي الَّتي أَقُولُ فِيهَا: حَتىَّ مَتى رَبيِّ تَسِيلُ مَدَامِعِي * وَأَنَا أَرَى تَهْمِيشَهُمْ لِبَدَائِعِي فَلَقَدْ لَقِيتُ بِمِصْرَ ظُلْمَاً بَيِّنَاً * وَإِلَيْكَ يَا رَبيِّ شَكَوْتُ مَوَاجِعِي وَلَرُبَّمَا لاَقَى فَظَائِعَ بَعْضُهُمْ * لَكِنَّهَا لَيْسَتْ كَمِثْلِ فَظَائِعِي فَامْنُن عَلَى نَهْرِي بِغَيْثٍ هَاطِلٍ * أُسْقَى بِهِ كَيْ لاَ تَجِفَّ مَنَابِعِي لَوْ كُنْتُ مِنْ بَلَدِي لَقِيتُ رِعَايَةً * لَحَظِيتُ مِنْ زَمَنٍ بِصِيتٍ ذَائِعِ لاَقَيْتُ مَا يَكْفِي لِقَتْلِ قَبِيلَةٍ * لَوْ لَمْ أُقَابِلْهُ بِصَدْرٍ وَاسِعِ

فَمَتى سَيُنْشَرُ لي فَقَدْ تَعِبَتْ مِنَ الْـ * إِمْسَاكِ بِالأَقْلاَمِ رَبِّ أَصَابِعِي وَتَمَقَّقَتْ عَيْني لِطُولِ قِرَاءتي * وَتَصَفُّحِي لِدَفَاتِرِي وَمَرَاجِعِي فَالنَّشْرُ سُوقٌ فِيهِ سُوءٌ وَاضِحٌ * وَلِذَا بِهِ كَسَدَتْ جَمِيعُ بَضَائِعِي نَقِمُواْ عَلَيَّ لأَنَّ شِعْرِي صَادِقٌ * وَلأَنَّهُ شِعْرٌ جَرِيءٌ وَاقِعِي كَثُرَ الْفَسَادُ بِبَرِّنَا وَبِبَحْرِنَا * وَلِذَا اتَّجَهْتُ لَهُ بِنَقْدِي اللاَّذِعِ إِنْ كَانَ قُدِّرَ أَن أَمُوتَ مُهَمَّشَاً * في مِصْرَ كَلاَّ لَنْ تَمُوتَ رَوَائِعِي إِنيِّ قَدِ اسْتَوْدَعْتُ عِنْدَكَ تِرْكَتي * وَلَدَيْكَ رَبيِّ لَنْ تَضِيعَ وَدَائِعِي

عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةً مَكْتُوبَةً قَطّ؛ إِلاَّ قَالَ حِينَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْهِهِ: " اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يخْزيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ صَاحِبٍ يُؤْذِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ أَمَلٍ يُلْهِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ فَقْرٍ يُنْسِيني، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ غِنىً يُطْغِيني " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": رَوَاهُ البَزَّار، وَفِيهِ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَقَدْ وُثِّق 0 ص: 110/ 10] فَنَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنَ الفَقْرِ إِلاَّ إِلَيْك، وَمِنَ الذُّلِّ إِلاَّ لَك، وَمِنَ الخَوْفِ إِلاَّ مِنْك 00

اللَّهُمَّ أَلهِمْنَا الصَّبْرَ والثَّبَات، وَاكْفِنَا شَرَّ المَصَائِبِ وَالآفَات، وَاجْعَلْ مَا هُوَ آت: خَيرَاً مِمَّا قَدْ فَات، يَا وَاسِعَ الرَّحَمَات، وَأَغْنِ بِفَضْلِكَ أَهْلَ العِلْمِ عَنِ الْعَالَم، وَارْحَمْنَا فَإِنَّكَ بِنَا رَاحِم؛ فَلَقَدْ تَكَسَّرَتْ ضُلُوعُهُمْ؛ مِنَ السَّعْيِ في الْبِلاَد، وَتحَدَّرَتْ دُمُوعُهُمْ؛ مِنْ إِيذَاءِ الْعِبَاد، وَتَبَخَّرَتْ شُمُوعُهُمْ؛ مِنْ طُولِ السُّهَاد 0 أَخِي الكَرِيم: احْرِصْ بَعْدَ قِرَاءَ تِكَ الكِتَابَ أَنْ تُعِيرَهُ لإِخْوَانِكَ وَجِيرَانِك؛ فَصَدَقَةُ العِلْمِ تَعْلِيمُه، وَالدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه، وَلأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدَاً؛ خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِه؛ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنزُ الكَنزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 5835، 3479، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير] فَلاَ تَمْنَعْ كِتَابَاً مُسْتَعِيرَاً * فَإِنَّ الْبُخْلَ لِلإِنْسَانِ عَارُ أَلَمْ تَسْمَعْ حَدِيثَاً عَنْ ثِقَاتٍ * جَزَاءُ الْبُخْلِ عِنْدَ اللهِ نَارُ

وَمَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ مَلحُوظةٌ قَدْ تَنْفَعُ المُسْلِمِين، أَوْ أَيَّةُ إِضَافَة، أَوْ كَانَتْ في حَيَاتِهِ قِصَّةٌ مُؤَثِّرَةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَوْضُوعِ الكِتَاب؛ فَسَوْفَ أَكُونُ في غَايَةِ السُّرُورِ لَوْ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِهَا؛ فَالْكَاتِبُ كَالحَالِب، وَالْقَارِئُ كَالشَّارِب، وَلاَ تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ، اجْعَلُواْ لَنَا مِنهُ نَصِيبَاً مَفْرُوضَا 0 اللهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ كِتَابَاتي؛ في مِيزَانِ حَسَنَاتي، وَاغْفِرْ لي كَثْرَةَ شَكَاتي 00 سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبحَمْدِك، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْك 0 ﴿الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ الرَّحْمَنِ / يَاسِر الحَمَدَاني﴾ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل