كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
لاَبْنِ عَبَّاسٍ عَن أَبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاس، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: اجْلِسْ يَا عُمَر، فَأَبى عُمَرُ أَنْ يجْلِس؛ فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُواْ عُمَرَ ـ وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلبُخَارِيِّ أَيْضَاً: فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُواْ عُمَر ـ فَقَالَ أَبُو بَكْر: أَمَّا بَعْد 00 فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ محَمَّدَاً قَدْ مَات، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يَمُوت؛ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: {وَمَا محَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَّضُرَّ اللهَ شَيْئَاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} [آلِ عِمْرَان/144]
وَقَالَ ـ أَيْ ابْنُ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَة؛ حَتىَّ تَلاَهَا أَبُو بَكْر؛ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرَاً مِنَ النَّاسِ إِلاَّ يَتْلُوهَا، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: وَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاَهَا؛ فَعَقِرْتُ ـ أَيْ بُهِتُّ وَفَتَرَتْ قُوَاي ـ حَتىَّ مَا تُقِلُّني رِجْلاَي، وَحَتى أَهْوَيْتُ إِلى الأَرْض، حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاَهَا عَلِمْتُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَات " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَغَازِي بِرَقْم: (4454)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 18736، 18737]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " وَاللهِ لاَ يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْهِ مَوْتَتَين، لَقَدْ مِتَّ المَوْتَةَ الَّتي لاَ تَمُوتُ بَعْدَهَا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 3090، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ ـ أَيْ مَوْضِعٍ ـ فَقَامَ عُمَرُ يَقُول: وَاللهِ مَا مَاتَ رَسُولُ الله، تَقُولُ عَائِشَة: وَاللهِ مَا كَانَ يَقَعُ في نَفْسِي إِلاَّ ذَاكَ، يَقُولُ عُمَر: وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيَّاً وَمَيِّتَاً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُذِيقُكَ اللهُ المَوْتَتَيْنِ أَبَدَاً ـ أَيْ أَنَّكَ ذُقْتَ مَوْتَتَكَ الَّتي عَلَيْكَ وَلَسْتَ حَيَّاً كَمَا يَقُولُ هَؤُلاَءِ لِتَمُوتَ مَرَّةً أُخْرَى ـ ثُمَّ خَرَجَ فَقَال: أَيُّهَا الحَالِفُ
ـ أَيْ يَا عُمَرُ ـ عَلَى رِسْلِك، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَر، فَحَمِدَ اللهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنى عَلَيْهِ وَقَال: أَلاَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ محَمَّدَاً قَدْ مَات، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يمُوت، وَقَال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ [الزُّمَر: 30] وَقَال: ﴿وَمَا محَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَّضُرَّ اللهَ شَيْئَاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرَان: 144]
فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُون، وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ في سَقِيفَةِ بَني سَاعِدَةَ فَقَالُواْ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِير؛ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاح، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْر، وَكَانَ عُمَرُ يَقُول: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلاَّ أَني قَدْ هَيَّأْتُ كَلاَمَاً قَدْ أَعْجَبَني خَشِيتُ أَلاَّ يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْر، ثمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فَقَالَ في كَلاَمِه:
نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الوُزَرَاء، فَقَالَ حُبَابُ بْنُ المُنْذِر: لاَ وَاللهِ لاَ نَفْعَل، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِير؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: لاَ وَلَكِنَّا الأُمَرَاءوَأَنْتُمُ الوُزَرَاء؛ هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ دَارَاً، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابَا، فَبَايِعُواْ عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاح، فَقَالَ عُمَر: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاس " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَنَاقِبِ في بَاب: قَوْلِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاَ بِرَقْم: 3670] وَعَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ:
" لَمَّا تُوفيَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ وَالمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَدَخَلاَ عَلَيْهِ فَكَشَفَا الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِه، فَقَالَ عُمَر: وَاغَشْيَا، مَا أَشَدَّ غَشْيِ رَسُولِ اللهِ 00!! ثُمَّ قَامَا، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلى البَابِ قَال المُغِيرَة: يَا عُمَر، مَاتَ وَاللهِ رَسُولُ الله، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: كَذَبْتَ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ وَلَكِنَّكَ رَجُل تحُوشُكَ فِتنَة ـ أَيْ تُرِيدُ أَنْ تَفعَلَ فِتنَة ـ وَلَنْ يَمُوتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتىَّ يُفْنيَ المُنَافِقِين، ثمَّ جَاءَ أَبُو بَكر وعُمَرُ يخطُبُ النَّاس، فَقَالَ لَه أَبُو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: اسْكُتْ، فَسَكَت، فَصَعَدَ أَبُو بَكرٍ فَحَمِدَ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ وَأَثْنى عَلَيهِ ثُمَّ قَرَأ:
﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ [الزُّمَر: 30] ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا محَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَّضُرَّ اللهَ شَيْئَاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرَان: 144] حَتىَّ فَرَغَ مِنَ الآيَةِ ثُمَّ قَال: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ محمَّدَاً فَإِنَّ محمَّدَاً قَدْ مَات، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يمُوت 00 فَقَالَ عُمَر: هَذَا في كِتَابِ الله 00؟ قَالَ أَبُو بَكْر: نَعَم " 0 [ابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقَات 0 ص: (266/ 2)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 18755] عَلَى رِسْلِكَ يَا عُمَر وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:
" لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في نَاحِيَةٍ بِالمَدِينَة، فَجَاءَ فَدَخَلَ عَلَى رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسَجَّىً، فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى جَبِينِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَيَبْكِي وَيقُول:
بِأَبي أَنْتَ وَأمِّي، طِبْتَ حَيَّاً وَطِبْتَ مَيِّتَاً، فَلَمَّا خَرَجَ مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَهُوَ يَقُول: مَا مَاتَ رَسُولُ الله، وَلاَ يَمُوتُ حَتىَّ يَقْتُلَ المُنَافِقِينَ وَحَتى يُخزِيَ اللهُ المُنَافِقِينَ، وَكَانُوا قَدِ اسْتَبْشَرُواْ بمَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعُواْ رُءوسَهُمْ، فَمَرَّ بِهِ أَبُو بَكْر فَقَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ أَرْبِعْ عَلَى نَفْسِك؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَات، أَلَمْ تَسْمَعِ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ يَقُول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ [الزُّمَر: 30]
﴿وَمَا جَعَلنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الخَالِدُون {34﴾ كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوْت، وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون} ﴿الأَنْبِيَاء﴾ ثم أَتَى المِنْبر فَصَعَدَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنى عَلَيهِ ثم قَال: " أَيُّهَا النَّاس: إِنْ كَانَ محَمَّدٌ إِلهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُون فَإِنَّ إِلهَكُمْ محَمَّداً قَدْ مَات، وَإِنْ كَانَ إِلهَكُمُ الَّذِي في السَّمَاءِ فإِنَّ إِلهَكُمْ لَمْ يمُتْ، ثُمَّ تَلاَ: ﴿وَمَا محَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَّضُرَّ اللهَ شَيْئَاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرَان: 144]
حَتىَّ خَتَمَ الآيَة، ثُمَّ اسْتَبْشَرَ المسْلِمُونَ بِذَلِكَ وَاشْتَدَّ فَرَحُهُمْ، وَأَخَذ المُنَافِقِينَ الكَآبَة 00!! قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَر: فَوَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنمَا كَانَتْ عَلَى وُجُوهِنَا أَغْطِيَةٌ فَكُشِفَتْ " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (38/ 9)، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ وَالبَزار، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 18758] هَوْلُ المَوْقِفِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَتَبَايُنُ رُدُودِ أَفْعَالهِمْ
وَعَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " لَمَّا مَاتَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَحَمَ النَّاسُ حِينَ ارْتَفَعَتْ الرَّنَّةُ وَسَجَّى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَلاَئِكَةُ بِثَوْبِهِ فَاخْتَلَفُوا: فَكَذَّبَ بَعْضُهُمْ بمَوْتِه، وَأُخْرَسَ بَعْضُهُمْ فَمَا تَكَلَّم إِلاَّ بَعْدَ البُعْد، وَخَلَّطَ آخَرُونَ فَلاَثواْ الكَلاَمَ بِغَيرِ بَيَان، وَبَقِيَ آخَرُونَ مَعَهُمْ عُقُولُهُمْ، وَأُقْعِدَ آخَرُون، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِيمَنْ كَذَّبَ بِمَوْتِه، وَعَليٌّ فِيمَن أُقْعِد، وَعُثْمَانُ فِيمَن أُخْرِس، فَخَرَجَ عُمَرُ عَلَى النَّاسِ وَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ، وَلَيُرْجِعَنَّهُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ وَليُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَ وَأَرجُلَ
رِجَال مِنَ المنَافِقِين، يَتَمَنَّوْنَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَوْت، إِنَّمَا وَاعَدَهْ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ كَمَا وَاعَدَ مُوسَى وَهُوَ آتِيكُمْ " 0 [الإِحْيَاءُ 0 طَبْعَةُ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ 0 ضَعَّفَهُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ النَّبيِّ: 1866]
وَعَن الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْتَمَرَ أَصْحَابُهُ فَقَالُواْ: تَرَبَّصُواْ نَبيَّكُمْ لَعَلَّهُ عُرِجَ بِه، فَقَالَ أَبُو بَكْر: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ محَمَّدَاً فَإِن محَمَّدَاً قَدْ مَات، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يَمُوت " 0 [أَخْرَجَه ابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقَات، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 18757] ثَبَاتُ أَبي بَكْرٍ وَالعَبَّاس
وَفي رِوَايَةٍ أَنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ أَيْ عُمَرُ ـ قَال: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُفُّواْ أَلْسِنَتَكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَاللهِ لاَ أَسْمَعُ أَحَدَاً يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ إِلاَّ عَلَوْتُهُ بِسَيْفِيَ هَذَا، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ أُقْعِدَ فَلاَ يَبرَحُ البَيْت، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَجَعَلَ لاَ يُكَلِّمُ أَحَدَا، يُؤْخَذُ بِيَدِهِ فَيُجَاءُ بِهِ وَيُذْهَبُ بِه، وَلَمْ يَكُن أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ في مِثْلِ حَالِ أَبي بَكْرٍ وَالعَبَّاس؛ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ أَيَّدَهمَا بِالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَاد " 0 [الإِحْيَاءُ 0 طَبْعَةُ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ 0 ضَعَّفَهُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ النَّبيِّ: 1866]
خُطْبَةٌ جَمِيلَةٌ لأَبي بَكْر 00 في الثَّبَاتِ الصَّبر
وَفي رِوَايَةٍ لاَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لَمَّا بَلَغَهُ الخَبرُ دَخَلَ بَيْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّى عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ تهْمِلاَن، وَغُصَصُهُ تَرْتَفِعُ كَقَصْعِ الجَرَّة ـ أَيْ يَشْرَقُ بِالبُكَاء ـ وَهُوَ في ذَلِكَ جَلدُ الفِعْلِ وَالمقَال، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقبَّلَ جَبِينَه وَخَدَّيهِ وَمَسَحَ وَجْهَه وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُول: بِأَبي أَنْت وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي، طِبْتَ حَيَّاً وَميِّتاً، انْقَطَعَ لِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِع لمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاء وَالنُّبوَّة ـ أَيِ الوَحْي ـ فَعَظُمْتَ عَنِ الصِّفَة، وَجَلَلْتَ عَنِ البُكَاء، وَخُصِصْتَ حَتىَّ
صِرْتَ مَسْلاَة، وَعُمِمْتَ حَتىَّ صِرْنَا فِيكَ سَوَاء ـ أَيْ هَوَّنَتْ مُصِيبَتُنَا فِيكَ كُلَّ مَا سِوَاهَا مِنَ المَصَائِبِ وَصَارَتْ مَسْلاَة، وَعَمَّنَا جَمِيعَاً الحُزْنُ عَلَيْك ـ وَلَوْلاَ أَنَّ مَوْتَكَ كَانَ اخْتِيَارَاً مِنْكَ لجُدْنَا لحُزْنِكَ بِالنُّفُوس، وَلَوْلاَ أَنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ البُكَاءِ لأَنْفَذْنَا عَلَيْكَ مَاء العُيُون، فَأَمَّا مَا لاَ نَسْتَطِيعُ نَفْيَه عَنَّا: فَكَمَدٌ وَادِّكَارٌ محَالِفَان ـ أَيْ حُزْنٌ وَذِكرَى مُلاَزِمَان ـ لاَ يَبرَحَان، اللهُمَّ فَأَبْلِغْهُ عَنَّا، اذْكُرْنَا يَا محَمَّدُ عِنْدَ رَبِّكَ، وَلنَكُنْ مِنْ بَالِك، فَلَوْلاَ مَا خَلَّفْتَ مِنَ السَّكِينَة لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ لِمَا خَلَّفْتَ مِنَ الوَحْشَة ـ أَيْ وَلَوْلاَ مَا عَلَّمْتَنَا مِنَ الصَّبرِ وَالسُّلوَان: لَمُتْنَا مِنَ الهُمُومِ وَالأَحْزَان ـ اللهُمَّ أَبلِغْ نَبيَّكَ عَنَّا وَاحْفَظْهُ فِينَا " 0 [ابْنُ أَبي الدُّنيَا 0 الإِحْيَاء 0 ضَعَّفَهُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ النَّبيِّ: 1866]
وَرَوى سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أَيْضَاً عَن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " وَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْر يَتْلُوهَا فَعَثَرْتُ وَأَنَا قَائِم، حَتىَّ خَرَرْتُ عَلَى الأَرْضِ وَأَيْقَنْتُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَات " 0 [ابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقَات: (268/ 2)، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 18756]
أَظْلَمَتِ المَدِينَةُ بَعْدَكَ وَتَغَيَّرَتِ القُلُوبُ يَا رَسُولَ الله عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَا عَدَا وَارَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التُّرَاب؛ فَأَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (38/ 9)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّار]
حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانيِّ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " شَهِدْتُ الْيَوْمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَلَمْ أَرَ يَوْمَاً كَانَ أَقْبَحَ مِنهُ " [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4390]
وَحَدَّثَ أَيْضَاً ثَابِتٌ الْبُنَانيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَة؛ أَضَاءَ مِنهَا كُلُّ شَيْء، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيه؛ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْء، وَمَا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَيْدِي؛ حَتىَّ أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: 1631، 3618]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنَّا نَتَّقِي الكَلاَمَ وَالاِنْبِسَاطَ إِلى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ هَيْبَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا شَيْء، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ النِّكَاحِ بَاب: الوَصَاةِ بِالنِّسَاء بِرَقْم: 5187]
الأَنْصَارُ يَصِفُونَ يَوْمَ قُدُومِهِ وَيَوْمَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَعَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلى المَدِينَة، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْتَلِفُ إِلى الشَّامِ فَكَانَ يُعْرَف، وَكَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُعْرَف، فَكَانُواْ يَقُولُون: يَا أَبَا بَكْرٍ مَن هَذَا الغُلاَمُ بَين يَدَيْك؟
فَيَقُول: هَادٍ يَهْدِيني السَّبيل، فَلَمَّا دَنَوا مِنَ المدِينَة نَزَلاَ بحَرَّة ـ أَيْ بِأَرْضٍ ذَاتِ حِجَارَةٍ سُود ـ وَبَعَثَ إِلى الأَنْصَارِ فَجَاءواْ، يَقُولُ أَنَس: فَشَهِدْتُهُ يَومَ دَخَلَ المَدينَةَ فَمَا رَأَيْتُ يَوْمَاً كَانَ أَحْسَنَ وَلاَ أَضْوَءَ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْنَا فيه، وَشَهدْتُهُ يَوْمَ مَاتَ فَمَا رَأَيْت يَوْمَاً كَانَ أَقْبَحَ وَلاَ أَظْلَمَ مِنْ يَوْمٍ مَات فِيه " 0 [ابْنُ أَبي شَيْبَة، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 18815]
وَعَن أَبى ذُؤَيب الهَذَليِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَلأَهْلِهَا ضَجِيجٌ بِالبِكَاءِ كَضَجِيجِ الحَجِيجِ أَهَلُّواْ جَمِيعَاً بِالإِحْرَام؛ فَقُلتُ مَه 00؟ فَقَالُواْ: قُبِضَ رَسُولُ الله " 0
[ابْنُ مَنْدَةَ وَابْنُ عَسَاكِر، وَفي " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 18830] غُسْلُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَن عَبَّادٍ الأَسَدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُول: لَمَّا أَرَادُواْ غَسْلَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُواْ: وَاللهِ مَا نَدْرِي أَنجَرِّدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُه 00؟
فَلَمَّا اخْتَلَفُواْ أَلْقَى اللهُ عَلَيْهِمِ النَّوْمَ حَتىَّ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ وَذَقْنُهُ في صَدْرِه، ثمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ البَيْتِ لاَ يَدْرُونَ مَنْ هُوَ أَنِ اغْسِلُواْ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثِيَابُه؛ فَقَامُواْ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُه، يَصُبُّونَ المَاءَ فَوْقَ القَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: 29، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 26306]
ارْفُقُواْ بِرَسُولِ الله ** صلى الله عليه وسلم ** وَفي رِوَايَةٍ لِلإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ يَقُولُ فِيهَا: " أَرَدْنَا خَلَعَ قَمِيصِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُودِينَا لاَ تخْلَعُواْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِيَابَه؛ فَأَقْرَرْنَاه ـ أَيْ فَاسْتَجَبْنَا لَه ـ فَغَسَّلنَاهُ كَمَا نُغَسِّل مَوْتَانَا مُسْتَلقِيَاً، مَا نَشَاءُ أَن يُقْلَبَ لَنَا مِنهُ عُضْوٌ لَمْ يُبَالَغْ فِيهِ إلاَ قُلِبَ لَنَا حَتىَّ نَفْرُغَ مِنهُ، وَإِنَّ مَعَنَا لحَفِيفَاً في البَيْتِ كَالرِّيحِ الرُّخَاءِ ـ أَيْ كَالرِّيحِ اللَّيِّنَة ـ وَيُصَوَّت بِنَا: ارْفُقُواْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّكمْ سَتُكْفَوْن " 0 [الإِحْيَاء 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 طَبْعَةُ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ النَّبيِّ: 1865]
طِبْتَ حَيَّاً وَمَيِّتَاً يَا رَسُولَ الله حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللهُ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا غُسِّلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ يَلْتَمِسُ مِنْهُ مَا يُلْتَمَسُ مِنَ المَيِّت: [أَيْ ذَهَبَ يَضْغَطُ عَلَى بَطْنِهِ لِيَسْتَخْرِجَ مَا بهَا مِنْ فَضَلاَتٍ]؛ فَلَمْ يجِدْهُ؛ فَقَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: بِأَبي الطَّيِّبُ طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 1467]
عَنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " غَسَّلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنَ المَيِّتِ فَلَمْ أَرَ شَيْئَاً، وَكَانَ طَيِّبَاً حَيَّاً وَمَيِّتَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: (31)، أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك]
كَفَنُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّة مِنْ كُرْسُفٍ ـ أَيْ مَتِينَةٍ نَقِيَّةِ البَيَاضِ مِنْ القُطْنِ ـ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَة، أَمَّا الحُلَّة: فَإِنمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا؛ إِنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهَا فَتُرِكَتِ الْحُلَّة، وَكُفِّنَ في ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّة، فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَال: لأَحْبِسَنَّهَا حَتىَّ أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي، ثُمَّ قَال: لَوْ رَضِيَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَاب: في كَفَنِ المَيِّت بِرَقْم: 941]
الجَمِيعُ صَلَّى عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ الرَّحْمَن، حَتىَّ الصِّبْيَان عَنْ مُوسَى بْنِ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ التَّمِيمِي قَال: " وَجَدْتُ صَحِيفَة بخَطِّ أَبى فِيهَا: لَمَّا كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُضَعَ عَلَى سَرِيرِهِ دَخَلَ أَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ فَقَالاَ: " السَّلاَمُ عَليْكَ أّيُّهَا النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاته، وَمَعَهمَا نَفَرٌ مِنَ المهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ قَدرَ مَا يَسَعُ البَيت، فَسَلَّمُوا كَمَا سَلَّمَ أَبُو بَكر وَعُمَرُ وَصُفُّوا صُفُوفَاً لاَ يَؤُمُّهم عَلَيهِ أَحَد، فَقَامَ أَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ وَهمَا في الصَّفِّ الأَوَّلِ حِيَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالاَ: اللهُمَّ إِنَّا نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغَ مَا أُنزِلَ إِلَيه،
وَنَصَح لأُمَّتِهِ وَجَاهَدَ في سبِيلِ اللهِ حَتىَّ أَعَزَّ اللهُ دِينَهُ وَتمَّتْ كَلِمَاتُه، فَآمَنَ بِهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه؛ فَاجْعَلنَا يَا إِلهَنَا ممَّنْ يتَّبِعُ القَوْلَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه، وَاجمَع بَيْنَنَا وَبَيْنَه حَتىَّ يَعْرِفَنَا وَنَعرِفَهُ فَإِنَّه كَانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَءوفَاً رَحِيمَاً، لاَ نَبْتَغِي بِالإِيمَان بَدَلاً، وَلاَ نَشْتَرِي بِهِ ثمَنَاً أَبَدَا، وَالنَّاسُ يَقُولُون: آمِينَ آمِين، ثُمَّ يخْرُجُونَ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ آخَرُونَ حَتىَّ صَلَّى عَلَيْهِ الرِّجَالُ ثمَّ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَان، فَلمَّا فَرَغُواْ مِنَ الصَّلاَةِ تَكَلَّمُواْ في مَوْضِعِ قَبرِه " 0 [ابنُ سَعْدٍ في الطَّبَقَات: 290/ 2، وَفي كَنْزِ العُمَّالِ بِرَقْم: 18741]
مُشَاوَرَاتٌ وَمُدَاوَلاَتٌ حَوْلَ مَوْضِعِ دَفْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَعْفَرَ بْنِ محَمَّدٍ عَن أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الاَثْنَين، فَمَكَثَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَيْلَةَ الثُّلاَثَاء، وَدُفِنَ مِنَ اللَّيْل " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مخْتَصَرِ الشَّمَائِلِ بِرَقْم: 331] قَالَ ابْنُ جُرَيْج: " مَاتَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الضُّحَى يَوْمَ الاِثْنَيْن، وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ في الضُّحَى " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء/طَبْعَةُ دَارِ الرِّسَالَةِ الثَّالِثَةُ بَابُ السِّيرَة: 1141/ 1]
عَن عَمْرَةَ بِنتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالواْ: كَيْفَ نَبْني قَبرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنجْعَلُهُ مَسْجِدَاً 00؟ فَقَالَ أَبُو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد، قَالُواْ: فَكَيْفَ نحْفُرُ لَه 00؟
فَقَالَ أَبو بَكْر رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ مِن أَهْلِ المَدِينَةِ رَجُلاً يَلْحَد ـ أَيْ يَحْفُرُ اللَّحْد: وَهُوَ شَقٌّ في أَحَدِ جَانِبيِ الحُفْرَة ـ وَمِن أَهْلِ مَكَّةَ رَجُلٌ يَشُقّ ـ أَيْ يَحْفُر ـ اللهُمَّ فَأَطْلِعْ عَلَيْنَا أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ أَنْ يَعْمَلَ لِنَبِيِّك، فَطَلَعَ أَبُو طَلْحَةَ وَكَانَ يَلْحَد، فَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثمَّ دُفِنَ وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبن " 0 [الأَلبَانيُّ في تحْذِيرِ السَّاجِدِ مخْتَصَرَاً بِرَقْم: (28، 29)، وَفي (كَنْزِ العُمَّالِ) بِرَقْم: 18762]
وَعَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُواْ في دَفْنِه، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئَاً مَا نَسِيتُهُ، قَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا قَبَضَ اللهُ نَبِيَّاً؛ إِلاَّ في المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيه " 00 ادْفِنُوهُ في مَوْضِعِ فِرَاشِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَنَائِزِ بِرَقْم: 90، وَفي مخْتَصَرِ الشَّمَائِلِ بِرَقْم: 326، وَفي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 1018]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا فُرِغَ مِن جِهَاز رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَومَ الثُّلاَثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ في بَيتِه، وَكَانَ المسلِمُونَ قَدِ اختَلَفوا في دَفنِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: ادْفِنُوهُ في مَسْجِدِه، وَقَالَ قَائِلٌ: ادْفِنُوهُ مَعَ أَصْحَابِه بِالبَقِيع، فَقَال أَبُو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " مَا مَاتَ نَبيُّ إِلاَّ دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَض، فَرُفِعَ فِرَاشُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفيَ عَلَيْهِ ثمَّ حُفِرَ لَهُ تحْتَه " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (10607) 0 أخْرَجَهُ ابنُ سَعْد في الطبَقَات: 2/ 292، الْكَنْز بِرَقْم: 18745]