كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
قَرَأَ الأَصْمَعِيُّ عَلَى أَعْرَابيٍّ سُورَةَ الذَّارِيَاتِ مِن أَوَّلِهَا، حَتىَّ أَتَى عَلَى قَوْلِهِ جَلَّ جَلاَلُه: ﴿وفي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون﴾ ﴿الذَّارِيَات: 22﴾ وَكَانَ لِلأَعْرَابيِّ مَعَ هَذِهِ الآيَةِ شَأْن، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَهَا صَاحَ قَائِلاً: " قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقَّا، قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقَّا، ثُمَّ قَال: يَا أَصْمَعِيّ، هَذَا لِلرَّحْمَنِ كَلاَم 00؟
قَالَ الأَصْمَعِيّ: نَعَمْ يَا أَعْرَابيّ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لحَقُّ مِثْلَمَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُون﴾ ﴿الذَّارِيَات: 23﴾ فَصَاحَ الأَعْرَابيُّ عِنْدَهَا وَقَال: يَا سُبْحَانَ الله؛ مَنْ ذَا أَغْضَبَ الجَلِيلَ حَتىَّ حَلَف، أَلَمْ يُصَدِّقُوهُ بِقَوْلِهِ حَتىَّ أَلجَأُوهُ إِلى اليَمِين 00 قَالهَا ثَلاَثَاً، وَخَرَجَتْ نَفْسُه " 0 [الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: 1337]
فَلاَ بُدَّ أَنْ نَكُونَ عَلَى يَقِينٍ بِمَا عِنْدَ الله 00 عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاس رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ فَارَقَ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَهِيَ حَامِلَةٌ بِمُحَمَّد؛ فَلَمَّا وَلَدَتْهُ حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَلْبِنَهُ مِنْ لَبَنِهَا؛ فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَزَقَ في فِيهِ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ عَجْوَةٍ وَسَمَّاهُ مُحَمَّدَاً، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اخْتُلِفَ بِهِ فَإِنَّ اللهَ رَازِقُه " 0 فَأَتَيْتُهُ الْيَوْمَ الأَوَّلَ وَالثَّاني وَالثَّالِث؛ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ تَسْأَلُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنه؛ فَقُلْتُ: مَا تُرِيدِينَ مِنه، أَنَا ثَابِت 00؟ فَقَالَتْ: أُرِيتُ في مَنَامِي كَأَنيَِّ أُرْضِعُ ابْنَاً لَهُ يُقَالُ لَهُ محَمَّد؛ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: فَأَنَا ثَابِتٌ وَهَذَا ابْني محَمَّد، وَإِذْ دِرْعُهَا ـ أَيْ صَدْرُهَا ـ يَتَعَصَّرُ مِنْ لَبَنِهَا " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 2838]
الثِّقَةُ فِيمَا عِنْدَ الله؛ تَقْتَضِي اليَأْسَ مِمَّا عِنْدَ النَّاس وَقَال أَعْرَابِيٌّ لاَبْنِهِ: أَلاَ أُوصِي بِكَ الأَمِيرَ زِيَاد 00؟ فَقَالَ الاَبْن: يَا أَبَتِ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلحَيِّ إِلاَّ الوَصِيَّة؛ فَهُوَ وَالميِّتُ سَوَاء وقِيلَ لِصَالحِ بنِ مِسْمَار: أَلاَ تُوصِي بِابْنِكَ وَعِيَالِك 00؟! فَقَال: إِني لأَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَن أُوصِيَ بهِمْ غَيرَه 00!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاء " 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 وَفَاةُ الصَّالحِين: 1877]
وَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قَبْلَ مَوْتِه: أَلاَ تَتْرُكُ لأَوْلاَدِكَ شَيْئَا 00؟ فَقَالَ رَحِمَهُ الله: " إِنْ كَانُواْ صَالحِين؛ فَاللهُ يَتَوَلىَّ الصَّالحِين، وَإِنْ كَانُواْ غَيرَ ذَلِك؛ فَلاَ أَترُكُ لهُمْ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى مَعْصِيَةِ الله " 0 [الإِمَامُ السُّيُوطِيُّ بِنَحْوِهِ في " شَرْحِ سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " عِنْدَ الحَدِيثِ رَقْم: 3666]
كَانَ لِلْقُرَظِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَمْلاَكٌ بِالمَدِينَة، فَبَاعَهَا فَحَصَّلَ مِنهَا مَالاً وَفِيرَا؛ فَقِيلَ لَهُ: ادَّخِرْ لِوَلَدِك؛ فَقَالَ رَحِمَهُ الله: لاَ، وَلَكِن أَدَّخِرُهُ لِنَفْسِي عِنْدَ رَبِّي، وَأَدَّخِرُ رَبِّي لِوَلَدِي " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 69/ 5] احْتَضَرَ أَعْرَابيٌّ فَبَكَى؛ فَقِيلَ لَهُ: أَتخَافُ ذُنُوبَك 00؟ فَقَالَ أَمَّا ذُنُوبي؛ فَأَرْجُو اللهَ لَهَا، وَلَكِن أَخَافُ عَلَى بَنَاتي؛ فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الصَّالحِين: الَّذِي تَرْجُوهُ لِذُنُوبِكَ ارْجُهُ لِبَنَاتِك 00 ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ ﴿الشُّورَى/6﴾
الَّذِينَ يُسَافِرُونَ بحُجَّةِ لُقْمَةِ العَيْشِ وَيَتْرُكُونَ أَوْلاَدَهُمْ عُرْضَةً لِلاَنحِرَاف إِنَّ السَّفَر مِن أَجْلِ لُقمَةِ العَيْشِ لاَ شِيَةَ فِيه؛ فَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَافَرَ مِن أَجْلِهَا، أَمَّا الَّذِين يُسَافِرونَ وَيَتْرُكُونَ أَوْلاَدَهُمْ عُرْضَةً لِلفَسَادِ وَالاَنْحِرَاف؛ بِحُجَّةِ لُقْمَةِ العَيْش؛ فَقَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيدَا؛ الحَمْدُ للهِ القَائِل: ﴿وفي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون﴾ ﴿الذَّارِيَات/22﴾
وَلَمْ يَقُل: وَفي الأَرْضِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون؛ وَإِلاَّ قَالَ قَوْم: الرِّزْقُ في السُّعُودِيَّة، وَقَالَ آخَرُون: الرِّزْقُ في الكُوَيْت، وَقَالَ آخَرُون: الرِّزْقُ في أُورُوبَّا، وَلَتَنَازَعُواْ فِيمَا بَيْنَهُمْ 00!! فَسَفَرُكَ لَنْ يَزِيدَ في رِزْقِكَ قَيْدَ أُنمُلَة، فَالرَّازِقُ هُنَا؛ هُوَ الرَّازِقُ هُنَاك 00 تَعَدَّدَتِ الأَسْبَابُ وَالرِّزْقُ وَاحِدُ صَحِيحٌ أَنَّكَ سَتَجِدُ هُنَاكَ المالَ الكَثِير؛ وَلَكِنَّ الرِّزقَ لَيْسَ مَالاً فَقَطْ 00 فَالتَّرْبِيَة الحَسَنَةُ رِزْق؛ مَنْ سَيرَبى أَوْلاَدَكَ إِنْ سَافَرْت 00؟!! وَمُكْثُكَ وَسْطَ أَهْلِكَ رِزْق؛ مَنْ لَكَ في غَيْبَتِهِمْ وَمَنْ لهُمْ في غَيْبَتِك 00؟! ﴿ءَاللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُون﴾ ﴿يُونُس: 59﴾
سَتَأْتِيهِمْ بِالمالِ إِنْ سَافَرْت، لكِنْ مِن أَيْنَ تَأْتِيهِمْ بِالأَخْلاَقِ الحَمِيدَة 00؟!! بَلَغَكَ ضِيقُ العَيْشِ في بِلاَدِنَا؛ وَلَمْ يَبْلُغْكَ أَنَّ الاَنحِرَافَ أَقْرَبُ إِلَيْهِمْ مِن حَبْلِ الوَرِيد، إِنَّكَ لأَنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيد 00!!! رِجَالُ الأَعْمَال، وَانْشِغَالُهُمْ بِالمَال، وَإِهْمَالُهُمْ لِلزَّوْجَةِ وَالعِيَال لَقَدْ حَكَى أَحَدُهُمْ يَوْمَاً فَقَال: " إِنِّي لاَ أَرَى أَوْلاَدِيَ بِالشَّهْر " 0 قَالُواْ: وَكَيْفَ ذَلِك 00؟! قَال: لأَنِّي أَعُودُ إِلى المَنْزِلِ وَهُمْ نَائِمُون، وَيَذْهَبُونَ إِلى المَدْرَسَةِ وَأَنَا نَائِم 00!! وَإِنْ لَمْ تخَفْ عَلَى أَوْلاَدِكَ فَخَفْ عَلَى زَوْجَتِك؛ مِنْ فِتنِ هَذِهِ الأَيَّامِ الَّتي عَمَّ فِيهَا مِنَ الخَبَث؟!
إِنَّهَا حَقَّاً مَأْسَاة؛ وَذَلِكَ أَنَّ اعْتِقَادَنا في الأَسْبَابِ أَصْبَحَ أَقْوَى منَ اعْتِقَادِنَا في الله 00!! وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْنَا عَنْ مَآسٍ يَنْدَى لَهَا الجَبِين؛ عَنِ الفِتنِ الَّتي تَتَعَرَّضُ لَهَا زَوْجَاتُ الغَائِبِين؛ وَذَلِكَ أَنَّ المَرْأَةَ المُتَزَوِّجَةَ مِنَ الصَّعْبِ عَلَيْهَا جِدَّاً أَنْ تجِدَ نَفْسَهَا بِغَيرِ زَوْج 00!! نَعُوذُ بِكَ اللهُمَّ مِنَ الفَوَاحِشِ أَنْ تَقَعَ فِينَا أَوْ نَقَعَ فِيهَا 00 اللهُمَّ آمِين ،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،؛،
عَفَافُ النَّفْس:
========= رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللهَ عَلَيْه عَن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قال: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاني، وَأَلحَفْتُ عَلَيْه؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا أَنْكَرَ مَسْأَلَتَكَ يَا حَكِيم، إِنَّمَا هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْو، وَإِنَّمَا هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاس، وَيَدُ اللهِ فَوْقَ يَدِ المُعْطِي، وَيَدُ المُعْطِي فَوْقَ يَدِ السَّائِل، وَيَدُ السَّائِلِ أَسْفَلُ الأَيْدِي " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 6048]
عَن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاني، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَاني؛ ثُمَّ قَالَ لي: " يَا حَكِيم؛ إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْو؛ فَمَن أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ [أَيْ بِعَفَافٍ بِلاَ جَشَع]؛ بُورِكَ لَهُ فِيه، وَمَن أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ [أَيْ بِطَمَعٍ وَتَهَافُت] لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيه، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَع، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى "؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أَرْزَأُ [أَيْ لاَ أَسْأَلُ] أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئَا، حَتىَّ أُفَارِقَ الدُّنْيَا؛ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَدْعُو حَكِيمَاً لِيُعْطِيَهُ العَطَاءَ فَيَأْبى أَنْ يَقْبَلَ مِنهُ شَيْئَا،
ثمَّ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ؛ فَأَبى أَنْ يَقْبَل؛ فَقَالَ [أَيْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ]: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِين، إِنيِّ أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللهُ لَهُ مِنْ هَذَا الفَيْء [أَيِ الغَنِيمَةِ] فَيَأْبى أَنْ يَأْخُذَه 00 فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتىَّ تُوُفِّيَ " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3143 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1035 / عَبْد البَاقِي] حَقًّا وَاللهِ؛ إِنَّهُمْ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللهَ عَلَيْه 00!!
كَيْفَ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطَاً وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ رَجُلاً لَمْ يُعْطِه، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِليّ؛ فَقُمْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلاَن؛ وَاللهِ إِني لأَرَاهُ مُؤْمِنَا 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَوْ مُسْلِمَا " 00 فَسَكَتُّ قَلِيلاَ، ثمَّ غَلَبَني مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلاَن؛ وَاللهِ إِني لأَرَاهُ مُؤْمِنَا 00؟!
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَوْ مُسْلِمَا " 00 فَسَكَتُّ قَلِيلاَ، ثمَّ غَلَبَني مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلاَن؛ وَاللهِ إِني لأَرَاهُ مُؤْمِنَا 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَوْ مُسْلِمَاً يَعْني " 00 فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنيِّ لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْهُ؛ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ في النَّارِ عَلَى وَجْهِه " 00 أَيْ: أُعْطِيهُ تَأْلِيفَاً لِقَلبِه 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (1478)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 150]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَاللهِ مَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ وَلاَ أَمْنَعُكُمُوه، إِن أَنَا إِلاَّ خَازِن، أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْت " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: (5566)، وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُد بِرَقْم (2949)، رَوَاهُ أَحْمَدُ بِرَقْم: 27372]
عَمْرُو بْنُ تَغْلِب عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِب: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتيَ بمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَه، فَأَعْطَى رِجَالاً وَتَرَكَ رِجَالاَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُواْ؛ فَحَمِدَ اللهَ ثمَّ أَثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَال: " أَمَّا بَعْد 00 فَوَاللهِ إِنيِّ لأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُل، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِليَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِن أُعْطِي أَقْوَامَاً لِمَا أَرَى في قُلُوبهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَع، وَأَكِلُ أَقْوَامَاً إِلى مَا جَعَلَ اللهُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنى وَالخَيْر 00 فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِب " 0 يَقُولُ عَمْرُو بْنُ تَغْلِب: فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمْرَ النَّعَم " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (923)، وَالحَدِيثُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 20149]
وَعَن عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: " إِنيِّ أُعْطِي قَوْمَاً أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامَاً إِلى مَا جَعَلَ اللهُ في قُلُوبهِمْ مِنَ الخَيْرِ وَالغِنى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ 000 إِلخ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3145 / فَتْح]
زِينَةُ الفَقْرِ العَفَاف عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَا أَبَا ذَرّ: كَيْفَ أَنْتَ وَمَوْتٌ يُصِيبُ النَّاس؛ حَتىَّ يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيف يَعْني الْقَبر 00؟ قُلْتُ: مَا خَارَ اللهُ لي وَرَسُولُه، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعٌ يُصِيبُ النَّاس؛ حَتىَّ تَأْتيَ مَسْجِدَكَ فَلاَ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلىَ فِرَاشِك، وَلاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلىَ مَسْجِدِك 00؟ قُلْتُ: مَا خَارَ اللهُ لي وَرَسُولُه، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلَيْكَ بِالْعِفَّة " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 2666]
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ عَزَّ وَجَلّ، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ، وَمِنَ الخُيَلاَءِ مَا يُحِبُّ اللهُ عَزَّ وَجَلّ، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ؛ فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتي يُحِبُّ اللهُ عَزَّ وَجَلّ؛ فَالْغَيْرَةُ في الرِّيبَة، وَأَمَّا الْغَيرَةُ الَّتي يَبْغُضُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ؛ فَالْغَيْرَةُ في غَيرِ رِيبَة، وَالاِخْتِيَالُ الَّذِي يُحِبُّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَال ـ أَيْ مُفَاخَرَتُهُ تَهْدِيدَاً لأَعْدَاءِ الله ـ وَعِنْدَ الصَّدَقَة ـ أَيْ تَظَاهُرُهُ بِالْغِنى رَغْمَ فَقْرِهِ حَتىَّ لاَ يُتَصَدَّقَ عَلَيْه ـ وَالاِخْتِيَالُ الَّذِي يَبْغُضُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ؛ الخُيَلاَءُ في الْبَاطِل " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " بِرَقْم: (2221)، كَمَا حَسَّنَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: 2558]
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: " دَخَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الْكَعْبَة؛ فَإِذَا هُوَ بِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَحِمَهُ الله؛ فَقَالَ لَهُ: سَلْني حَاجَةً 00؟ قَالَ رَحِمَهُ الله: إِنيِّ أَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَن أَسْأَلَ في بَيْتِهِ غَيْرَه؛ فَلَمَّا خَرَجَا؛ قَالَ لَهُ هِشَام: الآنَ فَسَلْني حَاجَةً؛ فَقَالَ لَهُ سَالِم: مِن حَوَائِجِ الدُّنْيَا أَمْ مِن حَوَائِجِ الآخِرَةِ 00؟ فَقَالَ هِشَام: مِن حَوَائِجِ الدُّنْيَا؛ قَالَ رَحِمَهُ الله: وَاللهِ مَا سَأَلْتُ الدُّنْيَا مَنْ يَمْلِكُهَا؛ فَكَيْفَ أَسْأَلُهَا مَنْ لاَ يَمْلِكُهَا " 00؟! [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 467/ 4]
صَدَقَ تَعَالىَ؛ عِنْدَمَا قَالَ: ﴿يحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّف﴾ ﴿البَقَرَة/273﴾ كَانَتْ لِلإِمَامِ الحَافِظِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ حُظْوَةٌ عِنْدَ الخَلِيفَةِ أَبي جَعْفَرَ المَنْصُور؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيه: " لَوْ أَنَّكَ سَأَلتَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنْ يُقْطِعَكَ قَطِيعَةً [أَيْ أَرْضَاً تَنْتَفِعُ بِهَا] فَسَكَتَ يَرْحَمُهُ الله؛ فَأَلحَّ عَلَيْه؛ فَقَالَ لَه: يَا بُنيّ؛ إِنَّكَ لَتَسْأَلُني أَن أَسْأَلَهُ شَيْئَاً قَدِ ابْتَدَأَني هُوَ بِهِ غَيْرَ مرَّةٍ فَلَمْ أَفْعَلْ " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 348/ 6]
عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " المُؤْمِنُونَ في الدُّنْيَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَجْزَاء: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ، وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ الله، وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَع؛ تَرَكَهُ للهِ عَزَّ وَجَلّ " 0 [رَوَاهُ ابْنُ الخَطِيبِ في " المِشْكَاةِ " بِرَقْم: (3854)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 10666]
عَن عِيَاضٍ المجَاشِعِيِّ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في إِحْدَى الخُطَب: " وَأَهْلُ الجَنَّةِ ثَلاَثَة: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّق، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2865 / عَبْد البَاقِي] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ إِنيِّ أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنى " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2721 / عَبْد البَاقِي] وَقَدْ قِيلَ في الأَمْثَال: " زِينَةُ الفَقْرِ العَفَاف " 0
قَالَ الحَسَنُ بْنُ حَمَّاد: " دَخَلَ أَبُو أُسَامَةَ عَلَى ابْنِ المُبَارَك، فَوَجَدَ في وَجْهِه عَبْدُ اللهِ أَثَرَ الضُّرّ، فَسَأَلَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَكَتَبَ إِلَيْهِ [بِتَصَرُّف]: خِلٌّ خَلاَ مِنْ مَالِهِ * وَمِنَ المُرُوءةِ مَا خَلاَ وَبِرَغْمِ رِقَّةِ حَالِهِ * لاَ يَرْتَضِي أَنْ يَسْأَلاَ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 410/ 8]
كُنَّا عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَائِشَةَ في مَسْجِدِهِ، إِذْ طَرَقَهُ سَائِلٌ، فَسَأَلَهُ شَيْئَاً، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْطِيه، فَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى السَّائِلُ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: لاَ تَظُنُّ أَنيِّ دَعَوْتُكَ ضِنَّةً مِنيِّ بِمَا أَعْطَيْتُكَ، إِنَّ هَذَا الْفَصَّ شِرَاؤُهُ عَلَيَّ خَمْسُمِاْئَة دِينَار، فَانْظُرْ كَيْفَ تُخْرِجُه؛ فَضَرَبَ السَّائِل بِيَدِهِ إِلىَ الخَاتَمِ فَكَسَرَه، وَرَمَى بِالفَصِّ إِلَيْهِ وَقَال: بَارَكَ اللهُ لَكَ في فَصِّكَ، هَذِهِ الْفِضَّةُ تَكْفِيني لِقُوتي وَقُوتِ عِيَالي اليَوْم " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 359/ 13]
الصَّدَقَاتُ أَوْسَاخُ النَّاس عَن أَسْلَمَ بْنِ ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَرْقَمِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: ادْلُلْني عَلَى بَعِيرٍ مِنَ المَطَايَا أَسْتحْمِلُ عَلَيْهِ أَمِيرَ المُؤْمِنِين ـ أَيْ لِيُحَمِّلَهُ لي طَعَامَاً لأَهْلِي ـ فَقُلْتُ: نَعَمْ، جَمَلاً مِنَ الصَّدَقَة؛ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَرْقَم: أَتُحِبُّ أَنَّ رَجُلاً بَادِنَاً ـ أَيْ سَمِينَاً ـ في يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيْهِ ـ أَيْ إِبْطَيْه ـ ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ 00؟ فَغَضِبْتُ وَقُلْت: يَغْفِرُ اللهُ لَك، أَتَقُولُ لي مِثْلَ هَذَا 00؟! فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَرْقَم: إِنَّمَا الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يَغْسِلُونَهَا عَنهُمْ " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح 0 ر: 807، رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ في المُوَطَّأ]
إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ في كِتَابِهِ الحَكِيم: ﴿وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ ﴿الشَّرْح/8﴾ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَهُوَ يَعِظُهُ: " يَا غُلاَم؛ إِنيِّ مُعَلِّمُكَ كَلِمَات: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْك، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تِجَاهَك، وَإِذَا سَأَلْتَ فَلْتَسْأَلِ الله، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2669، وَالأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي المِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: 2516، 315] اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين؛ فَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَنِ النَّاسِ أَجْمَعِين 0
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ حَوْلَ هَذَا المَعْنىَ: " فَاللهُ سُبْحَانَهُ هُوَ المُعْطِي عَلَى الحَقِيقَة؛ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَرْزَاقَ وَقَدَّرَهَا، وَسَاقَهَا إِلىَ مَنْ يَشَاءُ مِن عِبَادِه؛ فَالمُعْطِي هُوَ الَّذِي أَعْطَاه، وَحَرَّكَ قَلْبَهُ لِعَطَاءِ غَيْرِه؛ فَهُوَ الأَوَّلُ وَالآخِر، وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا المَعْنىَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُواْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوك: لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَك، وَلَوِ اجْتَمَعُواْ عَلَى أَنْ يَضُرُّوك: لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْك، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُف " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2669، وَالأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي المِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: 2516، 315]
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَنفَعُ في الحَقِيقَةِ إلاََّ اللهُ عَزَّ وَجَلّ، وَلاَ يَضُرُّ غَيْرُه 00 فَمَنْ سَلَكَ هَذَا المَسْلَكَ العَظِيمَ اسْتَرَاحَ مِن عُبُودِيَّةِ الخَلْقِ وَنَظَرِهِ إلَيْهِمْ، وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ لَوْمِهِ وَذَمِّهِ إيَّاهُمْ، وَتَجَرَّدَ التَّوْحِيدُ في قَلْبِهِ؛ فَقَوِيَ إيمَانُهُ وَانْشَرَحَ صَدْرُهُ وَتَنَوَّرَ قَلْبُه، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُه " 0
الفَقِيرُ العَفِيف عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ تَعَالى إِذَا أَنعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً؛ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ النِّعْمَةِ عَلَيْه، وَيَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَالتَّبَاؤُس، وَيُبْغِضُ السَّائِلَ المُلْحِف، وَيحِبُّ الحَيِيَّ الْعَفِيفَ المُتَعَفِّف " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيحِ " بِرَقْم: (2591)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيّ] وَفي الأَثَر: " إِنَّ اللهَ يحِبُّ ثَلاَثَة، وَحُبُّهُ لِثَلاَثَةٍ أَشَدّ: يحِبُّ الغَنيَّ السَّخِيّ، وَحُبُّهُ لِلفَقِيرِ السَّخِيِّ أَشَدّ، وَيحِبُّ الفَقِيرَ المُتَوَاضِع، وَحُبُّهُ لِلغَنيِّ المُتَوَاضِعِ أَشَدّ، وَيحِبُّ الغَنيَّ العَفِيف، وَحُبُّهُ للفَقِيرِ العَفِيفِ أَشَدّ " 0
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنِّي لأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّة: الشَّهِيد، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيه، وَفَقِيرٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّف، وَإِنيِّ لأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّار: سُلْطَانٌ مُتَسَلِّط، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لاَ يُؤَدِّي حَقَّه، وَفَقِيرٌ فَخُور " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ بِنَحْوِه، وَحَسَّنَهُ العَلاَّمَةُ أَحْمَد شَاكِر في " مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ " بِرَقْم: (9460)، وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (10507)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 43262]
لاَ تَسْأَلَنَّ مِنِ ابْنِ آدَمَ حَاجَةً * وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لاَ تحْجَبُ فَاللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ * أَمَّا ابْنُ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ: " أَعْظَمُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ قَدْرَاً وَحُرْمَةً عِندَ الخَلْق: إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِمْ بِوَجْهِ مِنَ الْوُجُوه، فَإِن أَحْسَنْتَ إلَيْهِمْ مَعَ الاِسْتِغْنَاءِ عَنهُمْ كُنتَ أَعْظَمَ مَا يَكُونُ عِندَهُمْ، وَمَتىَ احْتَجْتَ إلَيْهِمْ وَلَوْ في شَرْبَةِ مَاء: نَقَصَ قَدْرُكَ عِندَهُمْ؛ بِقَدْرِ حَاجَتِكَ إلَيْهِمْ، وَهَذَا مِن حِكْمَةِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ لِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله، وَلاَ يُشْرَكُ بِهِ شَيْء " 0
لاَ يمْلِكُ العَبْدُ مَنحَكَ نِصْفَ خَرْدَلَةٍ * إِلاَّ بِأَمْرِ الَّذِي سَوَّاكَ مِنْ طِينِ فَارْغَبْ إِلى الله مِمَّا في خَزَائِنِهِ * فَإِنَّمَا هُوَ بَينَ الكَافِ وَالنُّونِ أَمَا تَرَى كُلَّ مَنْ تَرْجُو وَتَسْأَلُهُ * مِنَ الخَلاَئقِ مِسْكِينَ ابْنَ مِسْكِينِ فَاسْتَغْنِ بِاللهِ عَنْ دُنيَا المُلُوكِ كَمَا * اسْتَغْنى المُلُوكُ بِدُنيَاهُمْ عَنِ الدِّينِ ﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب، وَالأَخِيرُ لأَبي الْعَتَاهِيَة، كَمَا يُنْسَبُ لاَبْنِ المُبَارَك، وَالأَوَّلُ لآخَرَ﴾
فَاسْتغْنِ باللهِ عَمَّا في خَزَائِنِهِمْ * إِنَّ الغَنيَّ مَنِ اسْتَغْنى عَنِ النَّاسِ مِن أَقْوَالِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَوْلُه: " مَنِ اسْتَغْنىَ بِاللهِ افْتَقَرَ النَّاسُ إِلَيْه " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 240/ 4]
عِزَّةُ نَفْسِ المُؤْمِن عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: جَاءَ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " يَا مُحَمَّد؛ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّت، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُه، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مجْزِيٌّ بِه، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا محَمَّد؛ شَرَفُ المُؤْمِن: صَلاَتِهِ بِاللَّيْل، وَعِزُّهُ: اسْتِغْناؤُهِ عَنِ النَّاس " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: 7929، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد ص: 219/ 10، رَوَاهُ الحَاكِم]
وَكَمَا قِيلَ: " احْتَجْ إِلىَ مَن شِئْتَ تَكُن أَسِيرَه، وَاسْتَغْنِ عَمَّن شِئْتَ تَكُن نَظِيرَه، وَأَحْسِن إِلىَ مَن شِئْت تَكُن أَمِيرَه " 0 [ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى الْكُبْرَى] مَن عَفَّ خَفَّ عَلَى الصَّدِيقِ لِقَاؤُهُ * وَأَخُو الحَوَائِجِ وَجْهُهُ مَمْلُولُ ﴿ثَعْلَب﴾ فَلاَ تُثْقِلْ عَلَى أَخِيك، وَخُذْ عِبرَةً مِنَ الشَّاةِ؛ الَّتي إِن أَفْرَطَ وَلَدُهَا في مَصِّ ضَرْعِهَا نَطَحَتْه!!
الصَّبرُ وَالدُّعَاء؛ خَيرٌ مِنَ الوُقُوفِ بِبَابِ الأَغْنِيَاء عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَقِلُّواْ الدُّخُولَ عَلَى الأَغْنِيَاء " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7869] أَشَدُّ مِنْ فَاقَةٍ وَجُوعٍ * إِغْضَاءُ حُرٍّ عَلَى خُضُوعٍ ﴿محَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيّ﴾
وللهِ دَرُّ شَاعِرِ الفُقَهَاءِ وَفَقِيهِ الشُّعَرَاء؛ إِذْ يَقُولُ عَنَ الوُقُوفِ بِبَابِ الأَغْنِيَاء: لَقَلْعُ ضِرْسٍ وَضرْبُ حَبْسٍ * وَنَزْعُ نَفْسٍ وَرَدُّ أَمْسٍ وَيَوْمُ كَرْبٍ وَحَمْلُ ضَرْبٍ * وَخَوْضُ حَرْبٍ بِغَيرِ تُرْسٍ وَأَكْلُ ضَبٍّ وَصَيْدُ دُبٍّ * وَصَرْفُ حَبٍّ بِأَرْضِ خِرْسٍ وَحَرُّ نَارٍ وَشَرُّ جَارٍ * وَبَيْعُ دَارٍ بِرُبْعِ فِلْسٍ أَحَبُّ مِنْ وَقْفَةِ الكَرِيمِ * لنَيْلِ شَيْءٍ بِبَابِ نحْسٍ ﴿اِلإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِتَصَرُّف﴾ وَالأَرْضُ الخِرْس: هِيَ الأَرْضُ البُورُ الَّتي لاَ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَة 0
أَلَمْ تَسْمَعْ أَوْفى شَاعِرٍ دَبَّ وَدَرَجَ فَوقَ صَعِيد الأَرضِ وَتحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ السَّمَوْءَ ل؛ وَهُوَ يَقُول: إِذَا أَنْتَ لَمْ تَدْفَعْ عَنِ النَّفْسِ ضَيْمَهَا * فَليْسَ إِلى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ ﴿السَّمَوْءل﴾ فَنَفْسَكَ أَكْرِمْهَا فَإِنَّكَ إِنْ تَهُن * عَلَيْكَ فَلَنْ تَلْقَى لهَا قَطُّ مُكْرِمَا ﴿حَاتِمٌ الطَّائِيّ﴾ لَئِنْ كَانَ إِكْرَامِي صَدِيقِيَ وَاجِبَاً * فَإِكْرَامُ نَفْسِي لاَ محَالَةَ أَوْجَبُ ﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾
إِذَا اسْتَمَرَّ عَلَى حَمْلِ الأَذَى أَسَدٌ * تَنْسَى الكِلاَبُ وَيَنْسَى أَنَّهُ أَسَدُ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ فَلَوْ رَضِيَ الأُسُودُ بِقُوتِ كَلْبٍ * فَليْسَ الفَضْلُ إِلاَّ في الأَسَامِي وَكَمَا قَالُواْ في الأَمْثَال: " مَنْ رَبَطَ رَقَبَتَهُ بحَبْل؛ لاَ يَلُومَنَّ مَنْ يَسْحَبُه، وَمَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ جِدَارَاً؛ بَالَتْ عَلَيْهِ الكِلاَب " 00!!