موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 6061-6100
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء

صفحات 6061-6100
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

كَمْ قَدْ مَرِضْتُ فَلَمْ أَجِدْ ثَمَنَ الدَّوَاءِ مِنَ المَرَضْ كَمْ بِتُّ يَوْمَاً جَائِعَاً مَعَ قُدْرَتي أَن أَقْتَرِضْ النِّيلُ يَا ابْنَ النِّيلِ فَاضَ بخَيْرِهِ لِمَ لَمْ تَفِضْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَهَكَذَا: شَرَّدَتْنَا الأَيَّام، وَاسْتَلْوَى بِنَا الحَظُّ وَضَاعَتِ الأَحْلاَم 00!!

خُلِقَ السُّرُورُ لِمَعْشَرٍ خُلِقُواْ لَهُ ? - وَخُلِقْتَ لِلعَبَرَاتِ وَالأَحْزَانِ وَمنَعَّمٍ لَمْ يَلْقَ إِلاَّ لَذَّةً * في طَيِّهَا شَجَنٌ مِنَ الأَشْجَانِ وَالنَّاسُ غَادٍ في الشَّقَاءِ وَرَائِحٌ * يَشْقَى لَهُ الرُّحَمَاءُ وَهْوَ يُعَاني ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَوَّلِ فَهُوَ لِبَكْرِ بْنِ النَّطَّاح﴾ لَيْتَنا كُنَّا طُيُورَا * نَرْعَ نَهْرَاً أَوْ غَدِيرَا نَرْشُفِ المَاءَ النَّمِيرَا * نَلْقُطِ الحَبَّ النَّثِيرَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي، أَوْ جُبرَان خَلِيل جُبرَان﴾

أَلاَ مَوْتٌ يُبَاعُ فَأَشْتَرِيهِ * فَعَيْشِي قَدْ غَدَا لاَ خَيْرَ فِيهِ أَلاَ رَحِمَ المُهَيْمِنُ نَفْسَ حُرٍّ * تَصَدَّقَ بِالوَفَاةِ عَلَى أَخِيهِ ﴿المُهَلَّبُ بْنُ أَبي صُفْرَة بِتَصَرُّف﴾ وَكَمَا قَالَ أَحَدُ الحُكَمَاء: " أَشَدُّ مِنَ المَوْت؛ مَا إِنْ نَزَلَ بِكَ أَحْبَبْتَ لأَجْلِهِ المَوْت، وَأَحْلَى مِنَ الحَيَاة؛ مَا إِنْ فَارَقْتَهُ أَبْغَضْتَ لأَجْلِهِ الحَيَاة " 0

لَوْ كَانَ أَمْرِي في يَدِي * لَوَدِدْتُ لَوْ لَمْ أُولَدِ ﴿لِلشَّاعِرِ الْعَظِيم / محْمُود غُنيم، أَوْ لِصَدِيقِهِ محَمَّدٍ الأَسْمَر﴾ فَكُلَّ يَوْمٍ أَقُولُ * غَدَاً الضِّيقُ يَنْفَكُّ وَدَوْمَاً غَدِي وَأَمْسِي * وَيَوْمِي كُلُّهَا ضَنْكُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

المَلَكُ الكَرِيم: إِنَّ الهُمُومَ وَالأَحْزَان؛ مَثَلُهَا مَثَلُ الحَجَرِ الَّذِي يُرْمَى لأَعْلَى؛ لَهُ نِهَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا، وَبَعْدَهَا يَبْدَأُ في السُّقُوط، وَمَثَلُهَا أَيْضَاً؛ مَثَلُ البَدْرِ الَّذِي يَبْدَأُ هِلاَلاً، ثُمَّ يَظَلُّ يَكْبرُ وَيَكْبر، حَتىَّ إِذَا مَا تَمَّ وَاكْتَمَل؛ بَدَأَ في النُّقْصَان، وَحَوْلَ هَذَا المَعْنى قَالَ الشَّاعِرُ قَدِيمَاً: وَإِذَا غَلاَ شَيْءٌ عَلَيَّ تَرَكْتُهُ * فَيَكُونُ أَرْخَصَ مَا يَكُونُ إِذَا غَلاَ ﴿محْمُود الوَرَّاق﴾

فَالدَّاعِيَةُ يَنْبَغِي أَنْ لاَ يَنْصَهِرَ أَمَامَ الهُمُومِ وَالأَحْزَان، مَثَلُهُ في ذَلِكَ مَثَلُ المَاء، مَهْمَا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ النِّيرَان، وَبَلَغَ المَبْلَغَ في الغَلَيَان؛ لاَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِن إِطْفَائِهَا إِذَا مَا صُبَّ عَلَيْهَا 00!!

فَكُنْ مِثْلَ كُوبِ الذَّهَب؛ انْكِسَارُهُ بَطِيء، وَإِذَا مَا انْكَسَرَ فَإِصْلاَحُهُ يَسِير 00!! وَلاَ تَكُنْ كَكُوبِ الفَخَّار؛ الَّذِي انْكِسَارُهُ سَرِيع، وَإِذَا مَا انْكَسَرَ فَإِصْلاَحُهُ أَمْرٌ عَسِير 00!!

فَرِفْقَاً بِقَلْبٍ صَرِيعِ الأَسَى * كَفَاهُ الزَّمَانُ وَعُدْوَانُهُ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّهُ وَاتِرِي * وَمَا انْفَكَّ تَنْزِلُ أَحْزَانُهُ وَإِنَّ الزَّمَانَ كَمَا تَعْلَمُونَ * يَمُوتُ وَلَمْ يُرْوَ ظَمْآنُهُ يَلِينُ فَتُنْسَى إِسَاءَ اتُهُ * وَيَقْسُو فَيُنْكَرُ إِحْسَانُهُ كَتَمْتُ الشِّكَاةَ عَلَى أَنَّهَا * لَرَاحَةُ قَلْبي وَسُلْوَانُهُ وَأَمْسَكْتُ عَيْنيَّ أَنْ تَدْمَعَا * وَفي القَلْبِ قَدْ ثَارَ بُرْكَانُهُ أَقُولُ لَهُ خَشْيَةَ الشَّامِتِينَا * تجَلَّدْ فَلِلْمَجْدِ أَثْمَانُهُ تمَاسَكْ قَلِيلاً فَلَسْتَ الَّذِي * تَلِينُ لَدَى الخَطْبِ عِيدَانُهُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

فَاحْتَسِبِ اللهَ فِيمَا أَصَابَك، وَقَدِيمَاً قِيل: " مَن عَتَبَ عَلَى الدَّهْرِ طَالَتْ مَعْتَبَتُه " 0 كَمِ الدَّهْرُ أَبْكَى قَبْلَ عَيْنِكَ شَاعِرَاً * وَأَضْحَكَهُ وَالحُكْمُ للَّهِ دُونَهُ وَمَنْ سَبَّهُ قَدْ صَارَ بِاللهِ كَافِرَاً * وَمَن عَانَدَ الأَيَّامَ أَبْدَى جُنُونَهُ

نحْسٌ مُسْتَمِرّ فَيَا صَاحِبي هَوِّن عَلَى نَفْسِكَ الأَسَى * فَفِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يَنْبَلِجُ الفَجْرُ ﴿قَالَ عَنْتَرَةُ ابْنُ شَدَّاد: وَفي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يُفْتَقَدُ الْبَدْرُ، وَالْبَاقِي زِيَادَاتٌ مِن عِنْدِي﴾ الشَّيْطَانُ الرَّجِيم: بَلْ قُلْ: وَفي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يَنْبَلِجُ الفَقْرُ

المَلَكُ الكَرِيم: لَقَدْ قِيلَ في الأَمْثَال " إِنْ كُنْتَ سِنْدَانَاً فَاصْبِرْ، وَإِنْ كُنْتَ مِطْرَقَةً فَأَوْجِع " 00!! الشَّيْطَانُ الرَّجِيم: وَاللهِ مَا الصَّبْرُ إِلاَّ قَسْوَة 00!! ‍‍ المَلَكُ الكَرِيم: دَعْكَ مِنِ اصْبِرْ، تجَلَّدْ 00 الشَّيْطَانُ الرَّجِيم: مَا فَتَّ في عَضُدِ الحَزِينِ وَهَدَّهُ * شَيْءٌ كَقَوْلِكَ لِلحَزِينِ تجَلَّدِ وَإِذَا الفَتى لَبِسَ الأَسَى فَكَأَنَّمَا * بِصَنِيعِهِ قَدْ قَالَ لِلْبُؤْسِ اقْعُدِ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾

المَلَكُ الكَرِيم: لَيْسَتْ مُصِيبَتُكَ الَّتي بِكَ بَلْ مُصِيبَتُكَ القُنُوطْ فَلَطَالَمَا سَقَطَ الشُّجَاعُ وَقَامَ مِنْ بَعْدِ السُّقُوطْ ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ ثُمَّ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ لِبَعْضِهَا بَعْدَ يَأْسِهَا: دَعُوه 00 فَإِنَّ النَّفْسَ تَهْدَأُ بَعْدَ حِينٍ * إِذَا لَمْ تَلْقَ بِالجَزَعِ انْتِفَاعَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ الشَّيَاطِينُ: بَلْ قُولُواْ: وَإِنَّ النَّفْسَ تجْزَعُ بَعْدَ حِينٍ * إِذَا لَمْ تَلْقَ بِالصَّبْرِ انْتِفَاعَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾

فَالنَّحْسُ أَمْرٌ مُؤَكَّدْ * وَالسَّعْدُ إِحْدَى الأَمَانيانِ لاَ ذُو الصَّلاَحِ مخَلَّدْ * وَلاَ أَخُو الشَّرِّ فَانيانِ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ وَهَكَذَا 00 أُرِيدُ أَضْحَكُ لِلدُّنيَا وَيَمْنَعُني * أَن عَاقَبَتْني عَلَى بَعْضِ ابْتِسَامَاتياتِ وَمَا حَيَاةُ امْرِئٍ أَمْسَتْ مَدَامِعُهُ * مَقْسُومَةً بَينَ أَنَّاتٍ وَآهَاتِ


فَكَمْ قَدْ حُرِمْنَا وَكَمْ قَدْ ظلِمْنَا * إِلى أَنْ نَسِينَا مَذَاقَ السَّعَادَة ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

حَتىَّ إِنَّهُ لَوْ قِيلَ لي هَلُمَّ إِلى السَّعَادَةِ لَقُلْتُ: حَسْبي الْيَوْمَ مَا أَنَا فِيه 00 مِنْ سُوءِ حَظِّي أَنَّ نَفْسِيَ لاَ تَني * لَكِنَّهَا مُنِيَتْ بِحَظٍّ أَسْوَدِ يَا لَيْتَ شعْرِي كَمْ أَقُولُ لهَا انهَضِي * وَتَقُولُ أَحْدَاثُ الزَّمَانِ لهَا اقْعُدِيدِ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر بِتَصَرُّف﴾ يَبْدُو أَنيِّ لِلأَبَد؛ سَأَعِيشُ في كَبَد 00 كُلَّمَا طَيْرُ السَّعَادَة * بِالقُرْبِ مِنيِّ اسْتَقَرَّا وَأَرَدْتُ أَن أَصْطَادَه * نَفَرَ مِنيِّ وَفَرَّا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ أَيْنَمَا يَذْهَبُ الحَزِينُ يَلْقَى جِنَازَة، في كُلِّ وَادٍ بَنُو سَعْد 00!! مَا غَادَرَتْني نَكْبَةٌ إِلاَّ وَأَتْبَعَهَا أُخَرْ هَمٌّ يَزُولُ بِمِثْلِهِ كَالشَّوْكِ يُنْزَعُ بِالإِبَرْ

﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي // رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ فَلَقَدْ كَانَ كُلُّ مَا حَوْلي يَقُولُ لي: لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لاَ يحِبُّ الفَرِحِين؛ حَتى أَنِّي لَمْ أَعُدْ أُفَكِّرُ في الفَرَجِ خَشْيَةَ أَن يَهْرَبَ لمجَرَّدِ عِلْمِهِ أَني أُفَكِّرُ فِيه 00!! إِلى اللهِ أَشْكُو أَنَّني كُلَّ لَيْلَةٍ * إِذَا نِمْتُ لَمْ أَعْدِمْ طَوَارِقَ أَوْهَامِيامِ فَإِنْ كَانَ شَرَّاً فَهْوَ لاَ بُدَّ وَاقِعٌ * وَإِنْ كَانَ خَيرَاً فَهْوَ أَضْغَاثُ أَحْلاَمِ ﴿أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ التُّنُوخِيّ﴾ نحْسٌ مُسْتَمِرّ 00 حَتى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِليَّ أَنَّي لَوْ تَاجَرْتُ في الأَكْفَانِ لمَا مَاتَ أَحَد، وَلَوْ عَمِلْتُ " مِسَحَّرَاتي " لَمَا طَلَعَ هِلاَلُ العِيد 00!! مَا أَبْعَدَ الخَيْرَ في الدُّنيَا لِطَالِبِهِ * وَأَقْرَبَ الشَّرَّ مِنْ نَفْسٍ تحَاذِرُهُ

﴿محْمُود سَامِي البَارُودِي أَوْ محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ كَمْ شَاعِرٍ في مِصْرَ فَذٍّ لَيْسَ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِه فَتَرَاهُ لَيْلَ نَهَارَ يَشْكُو في الْقَصَائِدِ ظُلْمَ قَوْمِه النَّاسُ بَعْدَ الْعِيدِ تُفْطِرُ وَهْوَ مُضْطَرٌّ لِصَوْمِه ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

وَلِذَا كُنْتُ كَثِيرَاً مَا أَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ القَائِل: إِنَّ * حَظِّي * كَدَقِيقٍ * فَوْقَ شَوْكٍ بَعْثَرُوهُ ثمَّ * قَالُواْ * لِحُفَاةٍ * يَوْمَ رِيحٍ اجْمَعُوهُ فَلَمَّا * لَمْ * يَسْتَطِيعُواْ * قَالَ قَوْمٌ اتْرُكُوهُ إِنَّ مَنْ كَانَ شَقِيَّاً * أَنْتُمُ لَنْ تُسْعِدُوهُ لدَرَجَةِ أَنيِّ قُلْتُ وَأَنَا في مُقْتَبَلِ العُمُر: يَا لَيْتَمَا رَجَعَ الزَّمَانُ الأَوَّلُ * زَمَنُ الشَّبَابِ الضَّاحِكُ المُتَهَلِّلُ عَهْدٌ تَرَحَّلَتِ البَشَاشَةُ إِذْ مَضَى * وَأَتَى الأَسَى فَأَقَامَ لاَ يَتَرَحَّلُ

لَوْ كَانَتِ الأَيَّامُ تَعْقِلُ مِثْلَنَا * عَاتَبْتُهَا لَكِنَّهَا لاَ تَعْقِلُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي 0 بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَخِير﴾ وَهَلْ يَفْرَحُ بِالعِيد؛ إِنْسَانٌ غَيرُ سَعِيد؟! كَانَ يَأْتي عَلَيَّ الهِلاَلُ تِلْوَ الهِلاَلِ تِلْوَ الهِلاَل؛ وَأَنَا عَلَى هَذَا الحَال؛ وَلِذَا كُنْتُ إِذَا رَمَقَهُ بَصَرِي شَخَصَ إِلَيْهِ وَقَال: يَا ابْنَ الظَّلاَمِ أَمَا تَعِبْتَ مِنَ السُّرَى * أَبَدَاً تَرُوحُ عَلَى الأَنَامِ وَتَغْتَدِيدِ شَيَّبْتَ نَاصِيَةَ القُرُونِ وَلَمْ تَزَلْ * طِفْلاً تُطَالِعُنَا بِوَجْهٍ أَمْرَدِ قَالُواْ عَجِبْنَا مَا لِشِعْرِكَ نَائِحَاً * في العِيدِ مَا هَذَا بحَالِ مُعَيِّدِ مَا حِيلَةُ العُصْفُورِ قَصُّواْ رِيشَهُ * وَرَمَوْهُ في قَفَصٍ وَقَالُواْ غَرِّدِ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾

عِيدٌ بِأَيَّةِ حَالٍ عُدْتَ يَا عِيدُ * بمَا مَضَى أَمْ بِأَمْرٍ فِيهِ تَجْدِيدُ أَتَيْتَ لِلنَّاسِ لاَ لي إِنَّني تَعِسٌ * قَسَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ الدَّهْرِ يَا عِيدُ وَكَيْفَ أَفْرَحُ وَالأَحْدَاثُ محْزِنَةٌ * في القَلْبِ هَمٌّ وَفي العَيْنَيْنِ تَسْهِيدُ مَا لي وَلِلْعِيدِ هَيَّا يَا زَمَانُ بِنَا * فَكَيْفَ يَشْهَدُهُ قَوْمٌ مَنَاكِيدُ ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِلْمُتَنَبيِّ، وَالْبَاقِي لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي﴾

أَتَى الزَّمَانَ بَنُوهُ في شَبِيبَتِهِ * فَسَرَّهُمْ وَأَتَينَاهُ عَلَى الهَرَمِ ﴿المُتَنَبيِّ﴾ أَلَمْ تَرَ أَنِّي مِنْ ثَلاَثِينَ حَجَّةً * أَرُوحُ وَأَغْدُو دَائِمَ الحَسَرَاتِ ﴿دِعْبِلٌ الخُزَاعِيّ﴾ تَشَكَّى زُهَيرٌ مِن ثمَانِينَ حَجَّةً * وَإِنيِّ لأَشْكُو مُذْ بَلَغْتُ ثمَانِيَا

فَيَا مَنْ لِقَلْبٍ لاَ تَنَامُ همُومُهُ * وَيَا مَنْ لِعَينٍ لاَ تَنَامُ اللَّيَالِيَا المَوْهُوبُونَ وَالمَوْهُومُون المَلَكُ الكَرِيم: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيرِ حِسَاب؛ فَاتَّقِ اللهَ وَاصْبِرْ 0 وَمَنْ لَمْ يَذُقْ مُرَّ التَّعَلُّمِ سَاعَةً * تجَرَّعَ ذُلَّ الجَهْلِ طُولَ حَيَاتِهِ ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيّ﴾ خَلِيلِيَ إِنَّ العِلْمَ صَعْبٌ مِرَاسُهُ * وَإِنَّ عَزِيزَ الْقَوْمِ فِيهِ يُهَانُ وَهَكَذَا البَدْرُ لاَ يَظْهَرُ دَائِمَاً إِلاَّ في الظَّلاَم، وَالأَحْجَارُ الْكَرِيمَةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ تحْتَ الأَقْدَام 00!! إِنَّ نجَاحَ المَوْهُومِين؛ لاَ يُقَلِّلُ أَبَدَاً مِنْ شَأْنِ المَوْهُوبِين؛ فَالبرْمِيلُ الْفَارِغُ هُوَ الَّذِي يحْدِثُ الرَّنِين!!

﴿قُلْ لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيث﴾ ﴿المَائِدَة/100﴾ فَمَا كُلُّ مَنْ نَظَمَ القَصَائِدَ شَاعِرٌ * وَلاَ كُلُّ مَنْ قَالَ النَّسِيبَ مُتَيَّمُ ﴿رَبُّ السَّيْفِ وَالْقَلَم / محْمُود سَامي البَارُودِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ لَيْسَ التَّكَحُّلُ في العَيْنَيْنِ كَالكَحَلِ* وَلاَ الجَبَانُ إِذَا مَا كَرَّ كَالبَطَلِ فَالصُّبْحُ يُغْني عَنِ المِصْبَاحِ يَا وَلَدِي * وَفي ضِيَا الشَّمْسِ مَا يُغْنِيكَ عَنْ زُحَلِ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ وَالأَخِيرُ لِلْمُتَنَبيِّ، وَالثَّاني لِلشَّرِيفِ الرَّضِيِّ بِتَصَرُّف، وَالثَّالِثُ لاَبْنِ الرُّومِيّ﴾ وَيَبِينُ عِتْقُ الخَيْلِ مِن أَصْوَاتهَا ﴿المُتَنَبيِّ﴾ وَكَمْ مِنْ جِبَالٍ قَدْ عَلا شُرُفَاتِهَا * رِجَالٌ فَزَالُواْ وَالجِبَالُ جِبَالُ

وَالبَيْضُ الفَاسِدُ دَائِمَاً هُوَ الَّذِي يَطْفُو عَلَى سَطْحِ المَاء 00!!

وَلِذَا أَصْبَحَتْ مِصْر: أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالْبَحْر 00 فَوْق الرَّأْسِ يَحْمِلُ * الأَقْذَارَ وَالأَعْفَان وَتَدُوسُ أَرْجُلُهْ * اليَاقُوتَ وَالمَرْجَان وَهَكَذَا يَسْفُلُ * الرَّاجِحُ في المِيزَان ﴿أَفْكَارٌ جَيِّدَةٌ قَرَأْتُهَا في شِعْرِ ابْنِ الرُّومِيِّ فَقُمْتُ بِنَظْمِهَا وَتَهْذِيبِهَا﴾ وَهَذَا هُوَ شَأْنُ الدُّنيَا: إِذَا أَقْبَلَتْ بَاضَ الحَمَامُ عَلَى الوَتَدْ * وَإِن أَدْبَرَتْ بَصَقَ الحِمَارُ عَلَى الأَسَدْ


وَيُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ المَاءِ مِنْ سَقَمٍ * وَتُنْكِرُ العَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدِ ﴿المُتَنَبيِّ﴾ وَمَن أَرَادَ هِجَاءَ الحُسْنِ قَالَ لَنَا * الشَّمْسُ نَمَّامَةٌ وَاللَّيْلُ قَوَّادُ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لاَبْنِ المُعْتزّ﴾

نمَّامَةٌ: لأَنهَا تَفْضَحُ العِبَاد، وَقَوَّادٌ: لأَنَّهُ سِتْرٌ عَلَى الزُّنَاةِ وَالعُصَاة، وَالعِيَاذُ بِالله 00!! كَمْ مِنْ كَوَادِرَ في الصُّحُفْ * لَيْسَتْ جَوَاهِرَ بَلْ صَدَفْ فَكَلاَمُهُمْ غَثٌّ وَمُضْطَرِبٌ وَأَكْثَرُهُ حَشَفْ وَيُقَالُ عَنهُمْ هَؤُلاَءِ هُمُ النَّوَابِغُ لِلأَسَفْ فَنُّ الْكِتَابَةِ كَانَ يُوجَدُ في الزَّمَانِ المُنْصَرِفْ أَيَّامَ كَانَ الشَّعْبُ يَنْتَظِرُ المَقَالَةَ في شَغَفْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ غَيرَ أَنَّ الأَدَبَ الرَّاقِيَ دَائِمَاً؛ هُوَ الَّذِي يَفْرِضُ في النِّهَايَةِ نَفْسَه؛ فَالبَيْضَةُ لاَ تَكْسِرُ الحَجَر، وَإِنْ يَبْغِ عَلَيْكَ قَوْمُكَ لاَ يَبْغِ عَلَيْكَ الْقَمَر 00 فَيَا ضَاربَاً حَجَرَاً بِالْعَصَا * ضَرَبْتَ عَصَاكَ وَلَيْسَ الحَجَرْ

فَاصْبِرْ 00 ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئَاً وَيجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيرَاً كَثِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء/19﴾

وَالمحَنُ وَالشَّدَائِدُ هِيَ الَّتي تَصْنَعُ الرِّجَال، فَرُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَة، وَرُبَّمَا صَحَّتِ الأَجْسَامُ بِالعِلَلِ!! كَالرَّوْضِ أَضْحَكَهُ الغَمَامُ البَاكِي ﴿ابْنُ زَيْدُون﴾ فَلاَ يُوجَدُ شَاعِرٌ وَلاَ أَدِيبٌ وَلاَ كَاتِبٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْض، أَبْدَعَ في التِّرَاجِيدْيَا وَالأَدَبِ السَّاخِر؛ مِن غَيرِ أَنْ يُعَانيَ مُرَّ المُعَانَاة، وَيَرَى المَوْتَ عَلَى قَيْدِ الحَيَاة، وَلَوْلاَ المَوْجُ مَا كَانَتْ بحُور، وَلَوْلاَ الظُّلْمَةُ مَا عُرِفَ نُور، وَكَمَا قَالُواْ في الأَمْثَالِ السَّائِرَة: النَّائِحَةُ الثَّكْلَى لَيْسَتْ كَالمُسْتَأْجَرَة 0 صَبرَاً آلَ يَاسِر

فَلَئِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ فَاصْبرْ لهَا * عَظُمَتْ مُصِيبَةُ مُبْتَلٍ لاَ يَصْبِرُ


قَدْ يُنعِمُ اللهُ بِالبَلْوَى وَإِن عَظُمَتْ * وَيَبْتَلِي اللهُ بَعْضَ القَوْمِ بِالنِّعَمِ ﴿أَبُو تَمَّام﴾ وَالدَّهْرُ يحْزِنُنَا لِيَوْمِ سُرُورِنَا * وَاليُسْرُ لَنْ تَلْقَاهُ قَبْلَ عَسِيرِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَمَنْ تَكُنِ العَلْيَاءُ هِمَّةَ نَفْسِهِ * فَكُلُّ الَّذِي يَلْقَاهُ فِيهَا محَبَّبُ ﴿محْمُود سَامِي الْبَارُودِي﴾ وَمَنْ صَحِبَ الدُّنيَا بِعِفَّةِ رَاهِبِ * فَأَيَّامُهُ محْفُوفَةٌ بِالمَصَائِبِ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي أَوِ الشَّاعِرُ الْقَرَوِي﴾

لاَ تحْسَبَنَّ طَرِيقَ الجَنَّةِ مَفرُوشَاً بِالوُرُودِ وَالشُّمُوع، بَلْ بِالشَّوْكِ وَالدُّمُوع، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَة، وَسِلْعَةُ اللهِ الجَنَّة، وَلَوْ كَانَتْ رَخِيصَةً؛ لَنَالَهَا كُلُّ النَّاس 00!! أَلَمْ تَنْظُرْ إِلى الأَنْبِيَاءِ كَمْ كُذِّبُواْ وَعُذِّبُواْ وَافْتَقَدُواْ النَّاصِرَ وَالمُعِين، حَتىَّ أَتَاهُمْ مِنَ اللهِ النَّصْرُ المُبِين؟ وَلِذَا قَالَ سَيِّدُنَا لُقْمَانُ لاَبْنِهِ وَهْوَ يَعِظُهُ: ﴿وَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَانهَ عَنِ المُنْكَرِ وَاصْبرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُور﴾ ﴿لُقمَان: 17﴾ لأَنَّ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الدَّعْوَةِ فَلاَ بُدَّ وَأَنْ يُبْتَلَى؛ وَلِذَا قَالَ عَزَّ وَجَلّ: ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالحَقِّ وَتَوَاصَواْ بِالصَّبْرِ﴾ ﴿العَصْر/3﴾

وَكَأَنَّ الآيَةَ تَقُولُ بِلِسَانِ الحَال: " مَن أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ إِلى الحَقّ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّى بِالصَّبر " 0 مِنْ وَاجِبِ النَّاسِ أَنْ يَتُوبُواْ * لَكِنَّ تَرْكَ الذُّنُوبِ أَوْجَبْ وَالدَّهْرُ في صَرْفِهِ عَجِيبٌ * وَغَفلَةُ النَّاسِ عَنهُ أَعْجَبْ وَالصَّبْرُ في النَّائِبَاتِ صَعْبٌ * لَكِنْ فَوَاتُ الثَّوَابِ أَصْعَبْ وَكُلُّ مَا تَرْتجِي قَرِيبٌ * وَالمَوْتُ مِنْ دُونِ ذَاكَ أَقرَبْ الرَّاحَةُ دَائِمَاً؛ لاَ تَأْتِي إِلاَّ بِطُلُوعِ الرُّوح عَلَى قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأْتِي العَزَائِمُ ﴿المُتَنَبيِّ﴾ لَوْلاَ المَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كُلُّهُمُ * فَالجُودُ يُفْقِرُ وَالإِقْدَامُ قَتَّالُ ﴿المُتَنَبيِّ﴾ لَنْ يُدْرِكَ المجْدَ مَنْ لَمْ يَرْكَبِ الخَطَرَا * وَلاَ يَنَالُ العُلاَ مَنْ قَدَّمَ الحَذَرَا

وَمَن أَرَادَ العُلاَ عَفْوَاً بِلاَ تَعَبٍ * قَضَى الحَيَاةَ وَلَمْ يُدْرِكْ بِهَا الوَطَرَا ﴿صَفِيُّ الدِّينِ الحِلِّيّ﴾ فَالمجْدُ لاَ يَبْنِيهِ بَانِيهِ بِأَسْمَنْتٍ وَمَاءْ يُبْنى بِأَشْلاَءِ الضَّحَايَا ثُمَّ يُطْلَى بِالدِّمَاءْ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾ فَمَهْرُ المجْدِ غَالٍ * وَبَعْضُ المَهْرِ مَوْتُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني أَوْ محْمُود غُنَيْم﴾ وَالآمَالُ لاَ تُنَالُ * إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ

فَمَن أَرَادَ أَكْلَ التِّينِ فَلْيَتَحَمَّلِ الأَشْوَاك؛ فَالرَّاحَةُ دَائِمَاً لاَ تَأْتِي إِلاَّ بَعْدَ طُلُوعِ الرُّوح، وَهَكَذَا 0 أُعِدَّتِ الرَّاحَةُ الكُبْرَى لِمَنْ تَعِبَا * وَفَازَ بِالمجْدِ مَنْ لَمْ يَأْلُهُ طَلَبَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ النَّاسُ جَارٌ في الحَيَاةِ لِغَايَةٍ * وَمُضَلَّلٌ يجْرِي بِغَيرِ عِنَانِ وَالمجْدُ في الدُّنيَا وَلَيْسَ بهَيِّنٍ * عُلْيَا المَرَاتِبِ لَمْ تُتَحْ لجَبَانِ فَاصْبرْ عَلَى نُعْمَى الحَيَاةِ وَبُؤْسِهَا * نُعْمَى الحَيَاةِ وَبُؤْسُهَا سِيَّانِ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾

وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يُرَوِّضُ نَفْسَهُ * عَلَى نَائِبَاتِ الدَّهْرِ حِينَ تَنُوبُ ﴿أَبُو الْعَتَاهِيَة 0 بِتَصَرُّف﴾ فَإِنْ تَأَزَّمَ أَمْرٌ فَانْتَظِرْ فَرَجَاً * فَأَضْيَقُ الأَمْرِ أَدْنَاهُ مِنَ الفَرَجِ ﴿المِصْرَاعُ الأَخِيرُ فَقَطْ لأَبي العَتَاهِيَة﴾ سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ سَتَنْجَلِي ﴿ابْنُ شَبْرَمَة بِتَصَرُّف﴾ وَتحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبنُ الصَّرِيحُ ﴿نَضْلَة، وَقِيلَ أَبُو محْجَنِ الثَّقَفِيّ﴾

وَلَرُبَّ دَاهِيَةٍ يَضِيقُ بِهَا الفَتى * ذَرْعَاً وَعِنْدَ اللهِ مِنهَا المَخْرَجُ ضَاقَتْ فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا * فُرِجَتْ وَكَانَ يَظُنُّهَا لاَ تُفْرَجُ ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ الله﴾ ﴿حَتىَّ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا﴾ ﴿يُوسُف/110﴾ اصْبِرْ قَلِيلاً يَا أَخِي * فَالصَّبْرُ مِفْتَاحُ الفَرَجْ أَنىَّ سَتُصْبِحُ نَاقِدَاً * لَوْ لَمْ تَعِشْ بَيْنَ الهَمَجْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

اصْبِرْ لَعَلَّ اللهَ يحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَا، وَعَمَّا قَلِيلٍ سَوْفَ يُؤْتي أَدَبُكَ أُكُلَهُ وَلَوْ بَعْدَ حِين 00!! وَإِنَّ امْرَاً يَسْعَى ثَلاَثِينَ حَجَّةً * إِلى مَنهَلٍ مِنْ وِرْدِهِ لَقَرِيبُ ﴿أَبُو الْعَتَاهِيَة﴾ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْر، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْب، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرَا " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالظِّلاَلِ بِرَقْمَيْ: 6806، 315، رَوَاهُ أَحْمَد: 2800، وَالبَيْهَقِيُّ في الشُّعَب: 10000]

اصْبِرْ عَلَى الزَّمَنِ الْعَصِيبْ * فَلِكُلِّ مجْتَهِدٍ نَصِيبْ وَتَعَلَّمِ الصَّبْرَ الجَمِيلَ إِذَا نَظَرْتَ إِلى الحَبِيبْ سَتَجِيءُ أَيَّامٌ غَدَاً أَصْفَى مِنَ اللَّبَنِ الحَلِيبْ فَالصَّبْرُ يَأْتي دَائِمَاً مِنْ بَعْدِهِ فَرَجٌ قَرِيبْ مَنْ كَانَ في كَنَفِ الإِلَهِ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يخِيبْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

القَصَائِدُ الوَرْدِيَّة وَيُوَاصِلُ المَلاَكُ قَوْلَهُ فَيَقُول: أَيُّهَذَا الشَّاكِي وَمَا بِكَ دَاءٌ * كُنْ جَمِيلاً تَرَى الوُجُودَ جَمِيلاَ إِنَّ شَرَّ الجُنَاةِ في الأَرْضِ نَفْسٌ * تَتَمَنىَّ قَبْلَ الرَّحِيلِ الرَّحِيلاَ فَتَرَى الشَّوْكَ في الغُصُونِ وَتَعْمَى * أَنْ تَرَى الزَّهْرَ فَوْقَهُ إِكْلِيلاَ هُوَ عِبْءٌ عَلَى الحَيَاةِ ثَقِيلٌ * مَنْ يَظُنُّ الحَيَاةَ عِبْئَاً ثَقِيلاَ أَعْقَلُ النَّاسِ في الحَيَاةِ أُنَاسٌ * عَلَّلُوهَا فَأَحْسَنُواْ التَّعْلِيلاَ قُلْ لِقَوْمٍ يَسْتَنْرِفُونَ المَآقِى * هَلْ شَفَيْتُمْ مَعَ البُكَاءِ غَلِيلاَ

كُلُّ مَنْ يجْمَعُ الهُمُومَ عَلَيْهِ * أَخَذَتْهُ الهُمُومُ أَخْذَاً وَبِيلاَ كُنْ مَعَ الفَجْرِ نَسْمَةً تُوسِعُ الأَزْ * هَارَ شَمَّاً وَتَارَةً تَقْبِيلاَ لاَ سَمُومَاً مِنَ السَّوَافي اللَّوَاتي * تَمْلأُ الأَرْضَ في الظَّلاَمِ عَوِيلاَ كُنْ بُلْبُلاً في عُشِّهِ يَتَغَنىَّ * وَمَعَ الكَبْلِ لاَ يُبَالي الكُبُولاَ لاَ غُرَابَاً يُطَارِدُ الجِيَفَ في الأَرْ * ضِ وَبَوْمَاً في اللَّيْلِ يَبْكِي الطُّلُولاَ أَدْرَكَتْ كُنهَهَا طُيُورُ الرَّوَابي * فَمِنَ العَارِ أَنْ تَظَلَّ جَهُولاَ تَتَغَنىَّ وَعُمْرُهَا بَعْضُ عَامٍ * أَفَتَبْكِي وَقَدْ تَعِيشُ طَوِيلاَ كُلَّمَا أَمْسَكَ الغُصُونَ سُكُونٌ * صَفَّقَتْ لِلْغُصُونِ حَتىَّ تَمِيلاَ

فَتَعَلَّمْ حُبَّ الطَّبِيعَةَ مِنهَا * وَاتْرُكِ القَالَ لِلْوَرَى وَالقِيلاَ فَالَّذِي يَتَّقِي العَوَاذِلَ يَلْقَى * دَائِمَاً في كُلِّ شَخْصٍ عَذُولاَ فَإِذَا مَا وَجَدْتَ في الرَّوْضِ ظِلاًّ * فَتَفَيَّأْ بِهِ إِلى أَنْ يحُولاَ وَمَصِيرُ الوَرْدِ في الرِّيَاضِ ذُبُولٌ * كُن حَكِيمَاً وَاسْبِقْ إِلَيْهِ الذُّبُولاَ وَتَرَقَّبْ إِذَا السَّمَاءُ اكْفَهَرَّتْ * مَطَرَاً في السُّهُولِ يحْبي السُّهُولاَ كُلُّ نجْمٍ إِلى الأُفُولِ وَلَكِن * آفَةُ النَّجْمِ أَنْ يَخَافَ الأُفُولاَ مَا أَتَيْنَا إِلى الحَيَاةِ لِنَشْقَى * فَأَرِيحُواْ أَهْلَ العُقُولِ العُقُولاَ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

وَيُوَاصِلُ المَلاَكُ قَوْلَهُ فَيَقُول: كُنْ بَلْسَمَاً إِنْ صَارَ غَيرُكَ أَرْقَمَا * وَتُرُجَّةً إِنْ صَارَ غَيرُكَ عَلْقَمَا لاَ تَطْلُبنَّ محَبَّةً مِن أَحْمَقٍ * فَالمَرْءُ لَيْسَ يحِبُّ حَتىَّ يَفْهَمَا أَحْسِنْ وَإِنْ لَمْ تَلْقَ عُمْرَكَ شَاكِرَاً * أَيَّ الجَزَاءِ الغَيْثُ يَبْغِي إِن هَمَى كَرِهَ الدُّجَى فَاسْوَدَّ إِلاَّ شُهْبَهُ * بَقِيَتْ لِتَضْحَكَ مِنهُ كَيْفَ تجَهَّمَا لَوْ تَعْشَقُ البَيْدَاءُ أَمْسَتْ أَرْضُهَا * زَهْرَاً وَصَارَ سَرَابُهَا الخَدَّاعُ مَا فَالْهُ بِوَرْدِ الرَّوْضِ عَن أَشْوَاكِهِ * وَانْسَ العَقَارِبَ إِنْ رَأَيْتَ الأَنجُمَا

لاَحَ الجَمَالُ لِعَاقِلٍ فَأَحَبَّهُ * وَرَآهُ * ظِنِّينٌ * فَظَنَّ * وَرَجَّمَا فَارْفُقْ بِإِخْوَانِ الحَمَاقَةِ إِنَّهُمْ * مَرْضَى فَإِنَّ الحُمْقَ شَيْءٌ كَالعَمَى وَاعْمَلْ لإِسْعَادِ الوَرَى وَهَنَائِهِمْ * إِنْ شِئْتَ تَسْعَدْ في الحَيَاةِ وَتَنعَمَا مَنْ ذَا يُكَافِئُ زَهْرَةً فَوَّاحَةً * أَمْ مَنْ يُثِيبُ البُلْبُلَ المُتَرَنِّمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ في الأَرْضِ إِلاَّ حَاقِدٌ * لَتَبَرَّمَتْ بِوُجُودِهِ وَتَبرَّمَا يَا صَاحِ خُذْ رُوحَ المحَبَّةِ عَنهُمَا * إِنيِّ وَجَدْتُ الحُبَّ شَيْئَاً قَيِّمَا لَوْ مَا شَذَتْ هَذِي وَهَذَا مَا شَدَا * عَاشَتْ مُذَمَّمَةً وَعَاشَ مُذَمَّمَا

أَحْبِبْ يَصِيرُ الكُوخُ قَصْرَاً نَيرَاً * أَبْغِضْ يَصِيرُ القَصْرُ سِجْنَاً مُظْلِمَاً جأَيْقِظْ شُعُورَكَ بِالمحَبَّةِ إِن غَفَا * لَوْلاَ الشُّعُورُ النَّاسُ كَانُواْ كَالدُّمَى مَا الكَأْسُ لَوْلاَ الخَمْرُ غَيرَ زُجَاجَةٍ * وَالصَّدْرُ لَوْلاَ الحُبُّ إِلاَّ أَعْظُمَا لاَ تحْقِدَنَّ عَلَى الغَنيِّ لِفَاقَةٍ * مَاتَ الرَّسُولُ وَلَمْ يُوَرِّثْ دِرْهَمَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

كَمْ تَشْتَكِي وَتَقُولُ إِنَّكَ مُعْدِمُ * وَالأَرْضُ مِلْكُكَ وَالسَّمَا وَالأَنجُمُ وَلَكَ الحُقُولُ وَزَهْرُهَا وَأَرِيجُهَا * وَنَسِيمُهَا وَالبُلْبُلُ المُتَرَنِّمُ وَالمَاءُ حَوْلَكَ فِضَّةٌ رَقْرَاقَةٌ * وَالشَّمْسُ فَوْقَكَ عَسْجَدٌ يَتَضَرَّمُ وَالنُّورُ يَرْسِمُ في السُّفُوحِ وَفي الذُّرَى * صُوَرَاً مُزَخْرَفَةً وَحِينَاً يَهْدِمُ وَكَأَنَّهُ الفَنَّانُ يَعْرِضُ عَابِثَاً * آيَاتِهُ قُدَّامَ مَنْ يَتَعَلَّمُ وَكَأَنَّهُ بِصَفَائِهِ وَبَرِيقِهِ * بَحْرٌ تَحُومُ بِهِ الطُّيُورُ الحُوَّمُ

لاَ تَشْكُوَنَّ إِلى العِبَادِ فَإِنَّمَا * تَشْكُو الرَّحِيمَ إِلى الَّذِي لاَ يَرْحَمُ هَشَّتْ لَكَ الدُّنيَا فَمَا لَكَ وَاجِمَاً * وَتَبَسَّمَتْ فَعَلاَمَ لاَ تَتَبَسَّمُ إِنْ كُنْتَ * مُكْتَئِبَاً لِعِزٍّ قَدْ مَضَى * هَيْهَاتَ يُرْجِعُهُ إِلَيْكَ تَوَجُّمُ أَوْ كُنْتَ تُشْفِقُ مِن حُلُولِ مُصِيبَةٍ * هَيْهَاتَ يَمْنَعُ أَنْ تَحُلَّ تَجَهُّمُ أَوْ كُنْتَ جَاوَزْتَ الشَّبَابَ فَلاَ تَقُلْ * شَاخَ الزَّمَانُ فَإِنَّهُ لاَ يَهْرَمُ

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل