كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حَرَّةِ المَدِينَة ـ أَيْ في أَرْضٍ بِالمَدِينَةِ ذَاتِ حِجَارَةٍ سُود ـ فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُد، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا أَبَا ذَرّ " 00 قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله؟
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا يَسُرُّني أَنَّ عِنْدِيَ مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبَاً، تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ؛ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَار، إِلاَّ شَيْئَاً أَرْصُدُهُ لِدَيْن، إِلاَّ أَن أَقُولَ ـ أَيْ أَفْعَلَ ـ بِهِ في عِبَادِ اللهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ـ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِه ـ ثمَّ مَشَى فَقَال: إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ القِيَامَة، إِلاَّ مَنْ قَالَ ـ أَيْ فَعَلَ ـ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا 00 عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِن خَلْفِه ـ أَيْ تَصَدَّقَ بِه يَمِينَاً وَشِمَالاً ـ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، ثُمَّ قَالَ لي: مَكَانَكَ لاَ تَبْرَحْ حَتىَّ آتِيَك " 00 ثُمَّ انْطَلَقَ في سَوَادِ اللَّيْلِ حَتىَّ تَوَارَى، فَسَمِعْتُ صَوْتَاً قَدِ ارْتَفَع؛ فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُرِضَ
لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لي: " لاَ تَبرَحْ حَتىَّ آتِيَكَ " فَلَمْ أَبْرَحْ حَتىَّ أَتَاني، قُلْتُ يَا رَسُولَ الله، لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَاً تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَه 00؟! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَهَلْ سَمِعْتَه " 00؟ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ذَاكَ جِبرِيل، أَتَاني فَقَال: مَنْ مَاتَ مِن أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئَاً؛ دَخَلَ الجَنَّة " 00 قُلْتُ وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَق 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَق " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (6444)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 991]
عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالي، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَحْدَه، وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسَان، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَد؛ فَجَعَلْتُ أَمْشِي في ظِلِّ القَمَر، فَالْتَفَتَ فَرَآني؛ فَقَالَ " مَنْ هَذَا " 00؟! قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ جَعَلَني اللهُ فِدَاءَك، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا أَبَا ذَرّ، تَعَال " 00 فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَال: " إِنَّ المُكْثِرِينَ هُمُ المُقِلُّونَ يَوْمَ القِيَامَة، إِلاَ مَن أَعْطَاهُ اللهُ خَيرَاً، فَنَفَحَ فِيهِ ـ أَيْ تَصَدَّقَ مِنهُ ـ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَينَ يَدَيْهِ وَوَرَاءه، وَعَمِلَ فِيهِ خَيرَاً " 00 فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ لي:
" اجْلِسْ هَا هُنَا " 00 يَقُولُ أَبُو ذَر: فَأَجْلَسَني في قَاعٍ ـ أَيْ وَادٍ وَاسِعٍ مُنخَفِضٍ ـ حَوْلَهُ حِجَارَة، فَقَالَ لي: " اجْلِسْ هَا هُنَا حَتىَّ أَرْجِعَ إِلَيْك " 00 فَانْطَلَقَ في الحَرَّةِ حَتىَّ لاَ أَرَاه، فَلَبِثَ عَنيِّ فَأَطَالَ اللُّبْث، ثمَّ إِني سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُول: " وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنى "؟! فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتىَّ قُلْتُ: يَا نَبيَّ الله، جَعَلَني اللهُ فِدَاءَك، مَنْ تُكَلِّمُ في جَانِبِ الحَرَّة 00؟ مَا سَمِعْتُ أَحَدَاً يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئَاً 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم، عَرَضَ لي في جَانِبِ الحَرَّةِ ـ أَيْ تِلْكَ الأَرْضِ ـ قَال:
بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئَاً دَخَلَ الجَنَّة، قُلْتُ يَا جِبْرِيل، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنى؟! قَالَ نَعَمْ، قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنى 00؟! قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الخَمْر " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (6443)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 991] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " مَا يَسُرُّني أَنَّ لي أُحُدَاً ذَهَبَاً، تَأْتي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ ـ أَيْ لَيْلَةٌ ثَالِثَةٌ ـ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَار، إِلاَّ دِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 991]
عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " جَلَسْتُ إِلى مَلإٍ مِنْ قُرَيْش، فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالهَيْئَة، حَتىَّ قَامَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ ثمَّ قَال: بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفٍ ـ أَيْ بحِجَارَةٍ ـ يُحْمَى عَلَيْهِ في نَارِ جَهَنَّم، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ، حَتىَّ يخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ ـ أَيْ مِنْ لَوْحِ كَتِفِه ـ وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتىَّ يخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ، يَتَزَلْزَل، ثمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلى سَارِيَة ـ أَيْ عَمُودٍ مِن أَعْمِدَةِ المَسْجِد ـ وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْه، وَأَنَا لاَ أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَقُلْتُ لَهُ: لاَ أُرَى القَوْمَ إِلاَّ قَدْ كَرِهُواْ الَّذِي قُلْت 00؟!
قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئَا؛ قَالَ لي خَلِيلي 00 قُلْتُ مَنْ خَلِيلُك 00؟ قَال: النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00: " يَا أَبَا ذَرّ؛ أَتُبْصِرُ أُحُدَاً " 00؟ فَنَظَرْتُ إِلى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ ـ أَيْ أُبْصِرُهُ وَهُوَ جِهَةَ الشَّمْس ـ وَأَنَا أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرْسِلُني في حَاجَةٍ لَه، قُلْتُ نَعَمْ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبَاً، أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلاَّ ثَلاَثَةَ دَنَانِير " 00 وَإِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْقِلُون، إِنَّمَا يجْمَعُونَ الدُّنْيَا، لاَ وَاللهِ لاَ أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلاَ أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِين، حَتىَّ أَلْقَى الله " 0
[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 1048] عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: انْتَهَيْتُ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ في ظِلِّ الكَعْبَة، فَلَمَّا رَآني قَال: " هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَة " 00 فَجِئْتُ حَتىَّ جَلَسْت، فَلَمْ أَتَقَارَّ ـ أَيْ فَلَمْ أَسْتَقِرَّ ـ أَنْ قُمْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله، فِدَاكَ أَبي وَأُمِّي ـ أَيْ أَفْدِيكَ بِأَبي وَأُمِّي ـ مَنْ هُمْ 00؟
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هُمُ الأَكْثَرُونَ أَمْوَالاَ، إِلاَّ مَنْ قَالَ ـ أَيْ فَعَلَ ـ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ـ أَيْ أَنْفَقَهُ ـ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِه، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلاَ بَقَرٍ وَلاَ غَنَمٍ لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا؛ إِلاَّ جَاءتْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَه، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا، حَتىَّ يُقْضَى بَيْنَ النَّاس " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 990]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَوْ كَانَ لي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبَاً: لَسَرَّنِي أَنْ لاَ تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلاَثُ لَيَالٍ؛ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْء، إِلاَّ شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْن " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (6445)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 991] عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " قَدِمْتُ المَدِينَة، فَبَيْنَا أَنَا في حَلْقَةٍ فِيهَا مَلأٌ مِنْ قُرَيْش؛ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ أَخْشَنُ الجَسَدِ أَخْشَنُ الوَجْه، فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَال: [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 992]
بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفٍ ـ أَيْ حِجَارَةٍ ـ يُحْمَى عَلَيْهِ في نَارِ جَهَنَّم، فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ، حَتىَّ يخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفَيْه ـ أَيْ مِنْ لَوْحِ كَتِفِهِ النَّاتِئِ في ظَهْرِهِ مِنَ الخَلْف ـ وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفَيْه، حَتىَّ يخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيَيْهِ، يَتَزَلْزَل، فَوَضَعَ القَوْمُ رُءوسَهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدَاً مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئَا ـ أَيْ رَدَّ عَلَيْه ـ فَأَدْبَرَ وَاتَّبَعْتُه، حَتىَّ جَلَسَ إِلى سَارِيَة ـ أَيْ إِلى عَمُودٍ مِن أَعْمِدَةِ المَسْجِد ـ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلاَءِ إِلاَّ كَرِهُواْ مَا قُلْتَ لهُمْ 00؟!
قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئَا، إِنَّ خَلِيليَ أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاني فَأَجَبْتُه، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَتَرَى أُحُدَاً " 00؟ فَنَظَرْتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْس، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَثُني في حَاجَةٍ لَه، فَقُلْتُ أَرَاه، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا يَسُرُّني أَنَّ لي مِثْلَهُ ذَهَبَاً، أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلاَّ ثَلاَثَةَ دَنَانِير " 00 ثمَّ هَؤُلاَءِ يجْمَعُونَ الدُّنْيَا لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئَا، قُلْتُ ـ أَيِ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْس: مَا لَكَ وَلإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ لاَ تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ 00؟! قَالَ لاَ وَرَبِّك، لاَ أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا وَلاَ أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِين، حَتىَّ أَلحَقَ بِاللهِ وَرَسُولِه " 00!!
وَمِنْ سِيَاقِ الحَدِيثِ وَبَعْضِ عِبَارَاتِه، وَالرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ لَهُ يَتَّضِحُ لَنَا: أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ هُوَ أَبُو ذَرٍّ الغِفَارِيّ، الرَّاوِي العُمْدَةُ لِهَذِهِ الأَحَادِيثِ وَأَشْبَاهِهَا، وَتُؤَيِّدُني في ذَلِكَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَة: عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: كُنْتُ في نَفَرٍ مِنْ قُرَيْش، فَمَرَّ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُول: " بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِكَيٍّ في ظُهُورِهِمْ، يخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ، وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ، يخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ " 00 ثمَّ تَنَحَّى فَقَعَد، قُلْتُ مَنْ هَذَا 00؟! قَالُواْ: هَذَا أَبُو ذَرّ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْل 00؟!
قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: مَا قُلْتُ إِلاَّ شَيْئَاً قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قُلْتُ: مَا تَقُولُ في هَذَا العَطَاء 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: خُذْهُ؛ فَإِنَّ فِيهِ اليَوْمَ مَعُونَة، فَإِذَا كَانَ ثَمَنَاً لِدِينِكَ فَدَعْه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 992] غَنِيَّانِ وَفَقِيرَانِ في مَوْقِفِ الحِسَاب عَنِ الإِمَامِ عَليٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تُوُفِّيَ غَنِيَّانِ وَفَقِيرَان، فَقَالَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ لأَحَدِ الغَنِيَّين: مَا قَدَّمْتَ لنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعيَالِك 00؟ فَقَالَ يَا رَبّ: خَلَقْتَني وَإِيَّاهُمْ سَوَاءً، وَتَكَفَّلْتَ بِرِزْق كُلِّ دَابَّة، وَقُلْتَ:
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضَاً حَسَنَاً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافَاً كَثِيرَة﴾ ﴿البَقَرَة: 245﴾
فَقَدَّمْتُ لِهَذَا، وَعَلِمْتُ أَنَّكَ رَازِقٌ عِيَالي مِنْ بَعْدِي؛ فَقَالَ لَهُ جَلَّ جَلاَلُه: اذْهَبْ؛ فَلَوْ تَعْلمُ مَالَكَ عِنْدِي لَضَحِكْتَ كَثِيرَاً وَلبَكَيْتَ قَلِيلاً، ثُمَّ قَالَ لِلغَنيِّ الآخَر: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِك 00؟ فَقَالَ يَا رَبّ؛ كَانَ لي عِيَالٌ تخَوَّفْتُ عَليْهِمُ العَيْلَة، فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أَخْلُقْكَ وَإِيَّاهُمْ سَوَاءً، وَتَكَفَّلْتُ بِرِزْقِ كُلِّ دَابَّة 00؟!
قَالَ بَلَى، وَلَكِنْ تخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ العَيْلَة ـ أَيِ الفَقْر ـ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُهُ لَهُ: قَدْ أَصَابَهُمْ مَا حَذَرْتَ عَلَيْهِمْ، فَاذْهَبْ، فَلوْ تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِي؛ لَضَحِكْتَ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتَ كَثِيرَا، ثمَّ قَالَ لأَحَدِ الفَقِيرَين: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعيَالِك 00؟ فَقَالَ يَا رَبّ: قَدْ خَلَقْتَني صَحِيحَاً فَصِيحَاً، وَعَلَّمْتَني أَسْمَاءَكَ وَدُعَاءَك، وَلوْ كُنْتَ أَكْثَرْتَ لي؛ لخَشِيتُ أَنْ يُشْغِلَني عَنْ طَاعَتِك، قَدْ رَضِيتُ عَنْكَ يَا رَبّ؛ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: وَأَنَا رَاضٍ عَنْكَ فَاذْهَبْ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِي؛ لَضَحِكْتَ كَثِيرَاً وَلبَكَيْتَ قَلِيلاَ، وَقِيلَ لِلفَقِيرِ الآخَر: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لعِيَالِك 00؟
فَقَالَ يَا رَبّ، مَا أَعْطَيْتَني شَيْئَاً تَسْأَلُني عَنه؛ فَيَقُولُ لَهُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُه: أَلَمْ أَخْلُقْكَ صَحِيحَاً فَصِيحَاً، وَخَلَقْتُكَ سَمِيعَاً بَصِيرَا، وَقُلْتُ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكمْ 00؟! فَيَقُولُ بَلَى يَا رَبّ، وَلَكِني نَسِيت؛ فَيَقُولُ لَهُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُه: وَأَنَا أَنْسَاكَ اليَوْمَ فَاذْهَبْ؛ فَلَوْ تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِي؛ لَضَحِكْتَ قَلِيلاً وَلبَكَيْتَ كَثِيرَا " 0 [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ " ص: (123/ 3)، أَخْرَجَهُ الطَّبرَانيُّ، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 17109] جَانِبٌ مِن حَيَاةِ البُؤَسَاء
وَهَذِهِ مجْمُوعَةٌ مِنَ القِصَصِ الوَاقِعِيَّة، الَّتي تَعْكِسُ جَانِبَاً مِن حَيَاةِ بَعْضِ الفُقَرَاءِ المُعَذَّبِينَ في الأَرْض، الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الشَّقَاءُ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدَا، حَتىَّ نَشْعُرَ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الهُمُومِ وَالأَحْزَان، وَالجُوعِ وَالحِرْمَان، وَالذُّلِّ وَالهَوَان: الَّذِي تَقْشَعِرُّ مِنهُ الأَبْدَان، وَتَشِيبُ لَهُ الوُلدَان 00!! وَمنَعَّمٍ لَمْ يَلْقَ إِلاَّ لَذَّةً * في طَيِّهَا شَجَنٌ مِنَ الأَشْجَانِ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾
لَوْ وَجَدَ الوَاحِدُ مِنهُمْ مَا يَأْكُلُهُ في يَوْمِهِ؛ لَنَغَّصَ عَلَيْهِ طَعَامَهُ الخَوْفُ مِنَ غَدِهِ وَالتَّفْكِيرُ فِيه 00!! وَصَدَقَ مَنْ قَال:
" لَئِنْ كَانَ بِالأَمْسِ ذِكْرُ الأَمْواتِ حَيَاةَ القُلُوب؛ فَقَدْ صَارَ اليَوْمَ ذِكْرُ الأَحْيَاءِ مَمَاتَ القُلُوب " وَالنَّاسُ صِنْفَانِ مَوْتَي في حَيَاتِهِمُ * وَآخَرُونَ بِبَطْنِ الأَرْضِ أَحْيَاءُ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ صَدَقَتْ لَعَمْرِي نُبُوءةُ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُول: يَا لَيْتَني مَكَانَه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7115 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2907/ 157/ عَبْد البَاقِي]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا؛ حَتىَّ يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى القَبر، فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَني كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا القَبْر؛ وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ ـ أَيْ دَاء ـ إِلاَّ البَلاَء " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2907/ 157/ عَبْد البَاقِي] قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ حَدَثَتْ مَعَ الشَّيْخ كِشْك رَحِمَهُ الله اسْتَمِعْ إِلى الشَّيْخِ رَحْمَهُ اللهُ وَهْوَ يحْكِيهَا بِنَفْسِهِ عَلَى المِنْبرِ فَيَقُول:
" وَاللهِ لَقَدْ فَتَّ في عَضُدِيَ الأَسَى؛ عِنْدَمَا أَرْسَلَتْ إِليَّ أُسْرَةٌ مُسْلِمَةٌ تَدْعُوني لِزِيَارَتِهَا، وَرَبُّ هَذِهِ الأُسْرَةِ رَجُلٌ طَرِيحُ الفِرَاش، وَكُنْتُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذِهِ الأُسْرَةَ بحَاجَةٍ إِلى طَبِيب، لَكِنَّهَا لاَ تجِدُ مَا تُعْطِيهِ لِلطَّبِيب؛ فَصَحِبْتُ مَعِي طَبِيبَاً مُسْلِمَاً، وَذَهَبْنَا لِعِيَادَةِ هَذَا الرَّجُل، الأُسْرَةُ مُكَوَّنَةٌ مِنْ سَبْعَةِ أَفرَادٍ يَعِيشُونَ في حُجْرَةٍ وَاحِدَة، دَخَلنَا عَلَى المَرِيضِ فَحَيَّيْنَاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلاَمِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا؛ فَأَعَدْنَا عَلَيْهِ الكَلاَمَ وَأَلقَيْنَا عَلَيْهِ السَّلاَمَ فَرَدَّ بِصُورَةٍ غَيرِ مَفْهُومَة، وَهُوَ لاَ يَكَادُ يُسْمِعُنَا ممَّا كَانَ يخَالِطُهَا مِنَ البُكَاء، فَسَأَلنَا: لِمَ يَرُدُّ هَكَذَا 00؟!
فَقَالُواْ: إِنَّهُ كَانَ قَدْ أُصِيبَ بِضَغْطٍ في الدَّم، ثُمَّ تَفَاقَمَ الأَمْرُ فَأُصِيبَ بِشَلَلٍ نِصْفِيٍّ في الفَم؛ فَقَدَ إِثْرِهِ الكَلاَم؛ وَلِذَا يَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ المُتَعَثِّرَة، فَسَأَلَهُمُ الطَّبِيب: لمَاذَا لَمْ تُعْطُوهُ دَوَاءَ ارْتِفَاعِ ضَغْطِ الدَّم 00؟! فَقَالُواْ بِلِسَانِ الأَسَى: ظَلَلْنَا نُعْطِيهِ الدَّوَاءَ حَوْلَينِ كَامِلَين، فَقَالَ لهُمْ: وَمُنْذُ كَمْ وَهُوَ مَرِيض 00؟ قَالُواْ: مُنْذُ أَرْبَعِ سَنَوَات، فَسَأَلهُمْ عَنْ سَبَبِ الاَنْقِطَاع؛ حَتىَّ آلَ بِهِ الأَمْرُ إِلى هَذِهِ الحَالَةِ الحَرِجَة: مِنَ الشَّلَلِ وَفُقْدَانِ الكَلاَم 00؟!
فَقَالُواْ بِبَالِغِ الأَسَف: وَاللهِ مَا بخِلْنَا عَلَيْه، وَلَقَدْ بِعْنَا مَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ مِن أَثَاثِ البَيْت، حَتىَّ عَجَزْنَا عَنِ مُوَاصَلَةِ العِلاَج؛ لأَنَّا لاَ نمْلِكُ ثمَنَ الدَّوَاء 00!! مَنِ المَسْئُولُ عَن هَؤُلاَء 00؟!! ثُمَّ انخَرَطَ الشَّيخُ وَالنَّاسُ في البُكَاء " 0 وَسُبْحَانَ الله 00 مَنْ لاَ يَمْلِكُ ثَمَنَ اللُّقْمَة؛ فَكَيْفَ يَمْلِكُ ثَمَنَ الدَّوَاء 00؟! [الشِّيخ عَبْدُ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبِ المِنْبرِيَّةِ " بِتَصَرُّف 0 ص: 164/ 3] قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ حَدَثَتْ مَعَ الشَّيْخِ الشَّعْرَاوِي رَحِمَهُ الله وَهَذِهِ قِصَّةٌ ذَكَرَهَا الشِّيخ الشَّعْرَاوِي في تَفسِيرِهِ لِلآيَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ فَقَال:
" عِنْدَمَا كُنَّا طَلَبَةً في الجَامِعَة؛ رَأَى أَحَدُنَا شَيْخَاً كَبِيرَاً طَاعِنَاً في السِّنِّ كَفِيفَ البَصَر، يُرِيدُ أَنْ يَعْبرَ الطَّرِيقَ مُعَرِّضَاً حَيَاتَهُ لِلخَطَر؛ فَذَهَبَ إِلَيْهِ هَذَا الصَّدِيقُ الرَّفِيق، وَعَبرَ بِهِ الطَّرِيق، ثُمَّ سَأَلَهُ قَائِلاً: أَيْنَ تُرِيدُ يَا جَدِّي 00؟ قَال: أَرِيدُ البَيْتَ الفُلاَنيّ، فَقَامَ هَذَا الشَّابُّ بِتَوْصِيلَهِ إِلى حَيْثُ يُرِيد، حَتىَّ أَوْقَفَهُ عَلَى بَابِ الشَّقَّةِ الَّتي يُرِيدُهَا، وَقَبْلَ أَنْ يَضْغَطَ لَهُ عَلَى الجَرَس؛ أَخْرَجَ مِنْ جَيْبِهِ عَشْرَةَ جُنَيْهَاتٍ وَوَضَعَهَا في يَدِ الرَّجُل؛ فَإِذَا بِهِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى السَّمَاءِ وَيَقُول: " أَلاَ يُعْجِزُكَ شَيْءٌ أَبَدَا " 00؟
ثُمَّ قَالَ لِهَذَا الشَّابّ: خُذْ بِيَدِي يَا بُنيَّ إِلى المَكَانِ الَّذِي رَأَيْتَني فِيهِ أَوَّلَ مَرَّة وَلَمْ يَطْرُقِ البَاب، وَكَأَنَّهُ مَا ذَهَبَ إِلى هُنَاكَ إِلاَّ لِيَقْترِضَ هَذَا المَبْلَغ 00!! [الإِمَامُ الشَّعْرَاوِيُّ في " تَفسِيرُ " للآيَةِ " 3 " مِنْ سُورَةِ الأَحْزَاب بِاخْتِصَار]
بَعْضُ نَوَادِرِ الْفُقَرَاء
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لاَ يُصِيبُ غَيرِي، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَن أُصِيبَ مِنْ امْرَأَتي شَيْئَاً يُتَابَعُ بي حَتىَّ أُصْبِح ـ أَيْ فَيَسْتَمِرُّ بيَ الجِمَاعُ حَتىَّ الصُّبْح ـ فَظَاهَرْتُ مِنْهَا حَتىَّ يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَان، فَبَيْنَا هِيَ تَخْدُمُني ذَاتَ لَيْلَةٍ؛ إِذْ تَكَشَّفَ لي مِنْهَا شَيْء؛ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ الخَبر، وَقُلْتُ امْشُوا مَعِي إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ قَالُوا لاَ وَاللهِ؛ فَانْطَلَقْتُ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَة " 00؟
ـ أَيْ تَتَحَمَّلُ عَاقِبَةَ ذَلِكَ يَا سَلَمَة ـ قُلْتُ أَنَا بِذَاكَ يَا رَسُولَ الله 00 مَرَّتَينِ وَأَنَا صَابِرٌ لأَمْرِ الله؛ فَاحْكُمْ فيَّ مَا أَرَاكَ الله؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " حَرِّرْ رَقَبَة " 00 قُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا: وَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتي؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَين " 00 قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وَهَلْ أَصَبْتُ الَّذِي أَصَبْتُ إِلاَّ مِنَ الصِّيَام 00؟
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَأَطْعِمْ وَسْقَاً مِنْ تَمْرٍ بَينَ سِتِّينَ مِسْكِينَاً " 00 قُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقّ؛ لَقَدْ بِتْنَا وَحْشَيْنِ مَا لَنَا طَعَام؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَانْطَلِقْ إِلى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَني زُرَيْق، فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْك؛ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينَاً، وَسْقَاً مِنْ تَمْر، وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا " 00 فَرَجَعْتُ إِلى قَوْمِي فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمْ الضِّيقَ وَسُوءَالرَّأْي، وَوَجَدْتُ عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأْي، وَقَدْ أَمَرَني أَوْ أَمَرَ لي بِصَدَقَتِكُمْ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 2213]
وَفي رِوَايَةٍ أَخْرَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَال: " فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاه، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسَةِ عَشَرَ صَاعَاً، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " تَصَدَّقْ بِهَذَا " 00 قَالَ يَا رَسُولَ الله؛ عَلَى أَفْقَرَ مِنيِّ وَمِن أَهْلِي 00؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُك " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 2217]
عَن عَبْدِ اللهِ الهَوْزَنِيِّ قَال: لَقِيتُ بِلاَلاً مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَلَب، فَقُلْتُ يَا بِلاَل؛ حَدِّثْني كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم 00؟
قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: مَا كَانَ لَهُ شَيْء، كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَلي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الإِنْسَانُ مُسْلِمَاً فَرَآهُ عَارِيَاً؛ يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي لَهُ الْبُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُه، حَتىَّ اعْتَرَضَني رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ فَقَال: يَا بِلاَل؛ إِنَّ عِنْدِي سَعَةً؛ فَلاَ تَسْتَقْرِضْ مِن أَحَدٍ إِلاَّ مِنيِّ فَفَعَلْت، فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ؛ تَوَضَّأْتُ ثمَّ قُمْتُ لأُؤَذِّنَ بِالصَّلاَة، فَإِذَا المُشْرِكُ قَدْ أَقْبَلَ في عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّار، فَلَمَّا أَنْ رَآني قَالَ يَا حَبَشِيّ؛ قُلْتُ يَا لَبَّاه، فَتَجَهَّمَني وَقَالَ لي قَوْلاَ غَلِيظَاً ـ أَيِ اسْتَقْبَلَني بِوَجْهٍ عَبُوسٍ وَقَالَ لي قَوْلاَ غَلِيظَاً ـ وَقَالَ لي:
أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَينَ الشَّهْر 00؟
قُلْتُ قَرِيب، قَال: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَع ـ أَيْ أَرْبَعُ لَيَالٍ ـ فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْك؛ فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِك؛ فَأَخَذَ في نَفْسِي مَا يَأْخُذُ في أَنْفُسِ النَّاس ـ أَيْ دَخَلَني الخَوْفُ مِمَّا سَمِعْت ـ حَتىَّ إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى أَهْلِه، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله؛ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنَّ المُشْرِكَ الَّذِي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَالَ لي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنيِّ، وَلاَ عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي؛ فَأْذَنْ لي أَنْ آبَقَ إِلى بَعْضِ هَؤُلاَءِ الأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُواْ ـ أَيْ فَأْذَنْ لي في الهُرُوبِ إِلى إِخْوَانِنَا الَّذِينَ أَسْلَمُواْ
بِالمَدِينَة ـ حَتىَّ يَرْزُقَ اللهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَقْضِي عَنيِّ، فَخَرَجْتُ حَتىَّ إِذَا أَتَيْتُ مَنْزِلي؛ فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابي وَنَعْلِي وَمِجَنيِّ عِنْدَ رَأْسِي، حَتىَّ إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الأَوَّلِ أَرَدْتُ أَن أَنْطَلِق؛ فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: " يَا بِلاَل، أَجِبْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 00 فَانْطَلَقْتُ حَتىَّ أَتَيْتُه، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنّ، فَاسْتَأْذَنْتُ؛ فَقَالَ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَبْشِرْ؛ فَقَدْ جَاءَكَ اللهُ بِقَضَائِك " 00 ثمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَلَمْ تَرَ الرَّكَائِبَ المُنَاخَاتِ الأَرْبَع " 00؟
فَقُلْتُ بَلَى، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامَاً، أَهْدَاهُنَّ إِليَّ عَظِيمُ فَدَك؛ فَاقْبِضْهُنَّ وَاقْضِ دَيْنَك " 00 فَفَعَلْت، فَذَكَرَ الحَدِيثَ 000 ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلى المَسْجِد، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ في المَسْجِد، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا فَعَلَ مَا قِبَلَك " 00؟
قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَلَمْ يَبْقَ شَيْء ـ أَيْ مِنَ الدَّيْن ـ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَفَضَلَ شَيْء " 00 قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " انْظُرْ أَنْ تُرِيحَني مِنْهُ؛ فَإِنيِّ لَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِن أَهْلِي حَتىَّ تُرِيحَني مِنْه " 00 فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَةَ دَعَاني فَقَال: " مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَك " 00؟
قُلْتُ هُوَ مَعِي، لَمْ يَأْتِنَا أَحَد ـ أَيْ مِنَ السَّائِلِينَ أَوْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِين ـ فَبَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المَسْجِدِ وَقَصَّ الحَدِيث، حَتىَّ إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ ـ أَيْ مِنَ الْغَدِ ـ دَعَاني قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَك " 00؟ قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ الله؛ فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى؛ شَفَقَاً مِن أَنْ يُدْرِكَهُ المَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِك " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 3055] التَّاجِرُ المَوْصِلِيّ
وَعَن أَبي القَاسِمِ بْنِ حُبَيْشٍ قَال: لَقَدْ جَرَتْ في هَذِهِ الدَّار ـ وَأَشَارَ إِلى دَار ـ قَضِيَّةٌ عَجِيبَة: " كَانَ يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّار؛ رَجُلٌ مِن التُّجَّار، مِمَّنْ يُسَافِرُ إِلى الكُوفَةِ في تجَارَةِ الخَزّ ـ أَيِ الحَرِير ـ فَاتَّفَقَ أَنَّهُ جَعَلَ جَمِيعَ مَا مَعَهُ مِنَ الخَزِّ في خُرْج ـ أَيْ في كِيسَينِ مُتَدَلِّيَينِ عَلَى ظَهْرِ حِمَار ـ وَسَارَ مَعَ القَافِلَة، فَلَمَّا نَزَلَتِ القَافِلَة؛ أَرَادَ إِنْزَالَ الخُرْجِ عَنِ الحِمَارِ، فَثَقُلَ عَلَيْه؛ فَرَآهُ شَابٌّ كَانَ بجَانِبِهِ فَأَعَانَه عَلَى إِنْزَالِه، ثُمَّ جَلَسَ يَأْكُل، فَاسْتَدْعَى ذَلِكَ الشَّابَّ لِيَأْكُلَ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَن أَمْرِه؛ فَأَخْبرَهُ أَنَّهُ مِن أَهْلِ الكُوفَة، وَأَنَّهُ خَرَجَ لحَاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ بِغَيرِ نَفَقَةٍ وَلاَ زَاد،
فَقَالَ لَهُ الرَّجُل: أَنَا تَاجِرٌ مِنَ المَوْصِل، فَكُنْ رَفِيقِي؛ آنَسُ بِكَ وَتُعِينُني عَلَى سَفَرِي، وَنَفَقَتُكَ وَمُؤْنَتُكَ عَلَيّ 00؟ فَقَالَ لَهُ الشَّابّ: وَأَنَا أَيْضَاً أَخْتَارُ صُحْبَتَكَ، وَأَرْغَبُ في مُرَافَقَتِك، فَسَارَ مَعَه في سَفَرِهِ وَخَدَمَهُ أَحْسَنَ خِدْمَة، إِلى أَنْ وَصَلاَ إِلى تِكْرِيت، فَنزَلَتِ القَافِلَةُ خَارِجَ المَدِينَة، وَدَخَلَ النَّاسُ إِلى قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، فَقَالَ التَّاجِرُ لِذَلِكَ الرَّجُل: احْفَظْ حَوَائِجَنَا حَتىَّ أَدْخُلَ المَدِينَةَ وَأَشْتَرِيَ مَا نحْتَاجُ إِلَيْه، فَدَخَلَ المَدِينَةَ وَقَضَى جَمِيعَ حَوَائِجِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يجِدِ القَافِلَةَ وَلاَ الشَّابّ؛ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمَّا رَحَلَتْ القَافِلَةُ رَحَلَ مَعَهُمْ؛ فَلَمْ يَزَلْ يَسِيرُ وَيُجِدُّ في السَّيرِ إِلى أَن
أَدْرَكَ القَافِلَةَ بَعْدَ جَهْدٍ عَظِيم، فَسَأَلهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ فَقَالُواْ: مَا رَأَيْنَاهُ وَلاَ جَاءَ مَعَنَا، وَلَكِنَّهُ رَحَلَ عَلَى أَثَرِكَ حِينَ أَطَلْتَ المَغِيب، فَظَنَنَّا أَنَّكَ أَمَرْتَهُ، فَكَرَّ الرَّجُلُ رَاجِعَاً إِلى تِكْرِيت، وَسَأَلَ في الطَّرِيقِ عَنِ الشَّابِّ فَلَمْ يجِدْ لَهُ أَثَرَاً، وَلاَ سَمِعَ لَهُ خَبرَاً، فَيَئِسَ مِنهُ وَرَجَعَ إِلى المَوْصِل ـ بَلَدِهِ ـ مَسْلُوبَ المَال، فَوَصَلَهَا نَهَارَاً فَقِيرَاً جَائِعَاً حَرَضَاً في شِدَّةِ الإِعْيَاء، فَاسْتَحْيَا أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارَاً فَتَشْمَتَ بِهِ الأَعْدَاء، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَمَاتَتِهِمْ 00 كُلُّ المَصَائِبِ قَدْ تَمُرُّ عَلَى الفَتى * فَتَهُونُ غَيرَ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ﴿ابْنُ أَبي عُيَيْنَة﴾