موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 4300-4339
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 4300-4339
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرَاً حِينَ قُتِلَ القُرَّاء ـ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَزِنَ حُزْنَاً قَطُّ أَشَدَّ مِنْه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1300 / عَبْدُ الْبَاقِي] وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً قَال: " فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ؛ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ 000 إِلخ الحَدِيثِ بِنَحْوِه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6394 / فَتْح]

عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ؛ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُصِيبُواْ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَة، كَانُواْ يُدْعَوْنَ القُرَّاء، فَمَكَثَ شَهْرَاً يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ " [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ المَسَاجِدِ 0 بَاب: اسْتِحْبَابِ القُنُوتِ في جَمِيعِ الصَّلاَةِ إِذَا نَزَلَتْ بِالمُسْلِمِينَ نَازِلَة بِرَقْم: 677]

وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ في مَوْتِ الصَّدِيقِ هَذَانِ الْبَيْتَانِ: وَمَا ليَ لاَ أَبْكِي عَلَى صَاحِبي وَلَوْ * تَقَدَّمَ يَوْمِي يَوْمَهُ لَبَكَانِيَا فَإِنْ يَكُ أَفنَتْهُ اللَّيَالي بِمَوْتِهِ * فَذِكرَاهُ فِينَا سَوْفَ تُفْني اللَّيَالِيَا ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِلْخَنْسَاءِ بِتَصَرُّف، وَالثَّاني لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي﴾

يَا سَعْدُ لَوْ كُنْتُ دَمْعَاً فِيكَ مُنْسَكِبَا * قَضَيْتُ نَحْبي وَلَمْ أَقْضِ الَّذِي وَجَبَا ﴿أَبُو طَالِبٍ المَأْمُونيّ﴾ أَيْنَ مُؤنِسُ الدَّارِ * وَصَاحِبُ أَسْرَارِي مَنْ وَقَفَ جَانِبي * حِينَ قَلَّتْ أَنصَارِي أَيْنَ أَحْبَابٌ لَنَا يَا قَوْمُ أَيْنَا * فَارَقُونَا فَكَأَنَّا مَا الْتَقَيْنَا °°°°°°°°°°°*°

أَمَّا المُصَابُ فَكَانَ شَرَّ مُصَابِ * يَا فَجْعَةَ الإِخْوَانِ وَالأَصْحَابِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ كَمْ مِن أَخٍ لي صَالِحٍ * بَوَّأْتُهُ بِيَدَيَّ لَحْدَا ذَهَبَ الَّذِينَ أُحِبُّهُمْ * وَبَقِيتُ مِثْلَ السَّيْفِ فَرْدَا ﴿عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِب﴾ تَوَلىَّ إِخْوَتي وَبِقِيتُ فَرْدَاً * وَحِيدَاً في دِيَارِهِمُ شَرِيدَا ﴿الشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيّ﴾ حَقَّاً وَاللهِ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك 00!!

وَكَمْ تَطِيشُ سِهَامُ المَوْتِ مخْطِئَةً * عَنيِّ وَتُصْمِي أَخِلاَّئِي وَإِخْوَاني ﴿الشَّرِيفُ المُرْتَضَى﴾ يُفَارِقُني مَنْ لاَ أَطِيقُ فِرَاقَهُ * وَيَصْحَبُني في النَّاس مَنْ لاَ أَطِيقُهُ


وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ * لَعَمْرُ أَبِيكَ إِلاَّ الفَرْقَدَانِ ﴿عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِب﴾

فَتىً كَانَ أَنعَمَ مِنْ جَاهِلٍ * فَأَصْبَحَ أَتْعَسَ مِنْ شَاعِرِ أَضَاعَ الغِنى وَأَضَاعَ الصِّحَابَا * وَرُبَّ مَرِيضٍ بِلاَ زَائِرِ أَشَدُّ مِنَ الدَّهْرِ مَكْرَاً بَنُوهُ * فَوَيْلٌ لِمَنْ لَيْسَ بِالمَاكِرِ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود سَامِي البَارُودِي﴾ تَذَكُّرٌ وَحَنِين وَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقِّ مَا قِيلَ في ذِكْرَى الصَّدِيق: عَامٌ مَضَى لَوْ أنَّهُ يَتَكَلَّمُ * لَرَوَى لَنَا عَجَبَ العَجَائِبِ عَنْكُمُ

المجْدُ مَطْلَبُكُمْ وَأَنْتُمْ سُهَّدٌ * وَالمجْدُ حُلْمُكُمُ وَأَنْتُمْ نُوَّمٌ وَحَسِبْتُمُ شُمَّ الجِبَالِ سَلاَلِمَاً * نُصِبَتْ لَكُمْ كَيْ تَصْعَدُواْ فَصَعَدْتمُ وَبَكَى الأَحِبَّةُ حَوْلَكُمْ وَجُفُونُكُمْ * تَعْصِي البُكَا حُزْنُ الجَبَابِرِ أَبْكَمُ وَكَذَا الحَيَاةُ قَدِيمُهَا وَجَدِيدُهَا * ذِكْرَى نُسَرُّ بِهَا وَأُخْرَى تُؤْلِمُ ﴿الأَبْيَاتُ الثَّلاَثَةُ الأُولى إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّف﴾

وَهَوَّنَ حُزْني عَن خَلِيلِيَ أَنَّني * إِذَا شِئْتُ لاَقَيْتُ الَّذِي مَاتَ صَاحِبُه ﴿نَهْشَلُ بْنُ حَرَّى بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ أَلاَ أَيُّهَا المَوْتُ الَّذِي لَيْسَ تَارِكِي * أَرِحْنى فَقَدْ أَفنَيتَ كُلَّ خَلِيلِ أَرَاكَ بَصِيرَاً بالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ * كَأَنَّكَ تَنْحُو نَحْوَهُمْ بِدَلِيلِ ﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾

فَقْدُ المُقْرِئ يَا مُقْرِئَ الشَّرْقِ هَذَا الصَّوْتُ مِنْ ذَهَبِ * سَلِمْتَ لِلدَّينِ يَا قُمْرِيَّةَ العَرَبِ يَا مُرْسِلَ الصَّوْتِ تَهْتَزُّ القُلُوبُ لَهُ * وَتَسْبَحُ الرُّوحُ في دُنيَا مِنَ العَجَبِ لاَ زَالَ تَرْتِيلُنَا لِلذِّكْرِ في وَخَمٍ * حَتىَّ بَدَا مِنْكَ في أَثْوَابِهِ القُشُبِ جَعَلْتَ لِلذِّكْرِ وَالْقُرَّاءِ مَنْزِلَةً * في النَّاسِ تَسْمُو عَلَى الأَلقَابِ وَالرُّتَبِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

تَرَكَ الدُّنيَا صَلاَحْ * وَمَضَى عَنَّا وَرَاحْ عَصَفَ المَوْتُ بِنَجْمٍ * في سَمَاءِ الدِّين لاَحْ يُعْلِنُ الحَقَّ قَوِيَّاً * لَيْسَ يَخْشَى لَوْمَ لاَحْ بُلبُلٌ بِالذِّكْرِ شَادٍ * طَارَ مَبْسُوطَ الجَنَاحْ مَا عَلاَ في الجَوِّ حَتىَّ * خَرَّ مخْضُوبَ الجِرَاحْ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

فَقْدُ الخَطِيبِ وَالشَّيْخ ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنْظَرِين﴾ ﴿الدُّخَان/29﴾ حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة: " بِفَقْدِ المُؤْمِنِ أَرْبَعِينَ صَبَاحَاً " 00 أَيْ أَنَّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ يَبْكِيَانِ عَلَى المُؤْمِنِ أَرْبَعِينَ صَبَاحَا 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3679]

أَهَاجَ لَنَا الحُزْنُ العُيُونَ البَوَاكِيَا * وَأَسْهَدَ مَوْتُ الشَّيْخِ مِنَّا المَآقِيَا أَلاَ قَاتَلَ اللَّهُ البُكَاءَ فَإِنَّهُ * بمَا في فُؤَادِي كَانَ لِلقَوْمِ وَاشِيَا لَقَدْ بِتُّ يُضْنِيني حَدِيثُ أَقَارِبي * إِذَا مَا رَأَواْ دَمْعِي عَلَى الخَدِّ جَارِيَا سَيَرْثَى لِحَالي اللاَّئِمُونَ عَلَى الْبُكَا * إِذَا حَمَلُواْ في قَلْبِهِمْ بَعْضَ مَا بِيَا أَأَسْلُو وَفي السُّلْوَانِ نَارٌ وَلَوْعَةٌ * وَأَكْتُمُ وَالكِتْمَانُ يُدْمِي فُؤَادِيَا طَلَبْنَا عَلَى البَلْوَى مُعِينَاً فَفَاتَنَا * يُوَاسِيكَ مَنْ يحْتَاجُ فِيكَ مُوَاسِيَا أَيَا مَوْتُ لَوْ تَدْرِي فَجِيعَتَنَا بِهِ * لَقَدْ كُنْتَ جَبَّارَاً وَقَدْ كُنْتَ قَاسِيَا

بَكَيْنَاهُ بِالآلامِ مِلْءَ نُفُوسِنَا * وَبِالحُزْنِ قَتَّالاً وَبِالدَّمْعِ جَارِيَا فَأَبْكِي عَلَيْهِ تَارَةً إِنْ ذَكَرْتُهُ * وَأَبْكِي إِذَا أَبْصَرْتُ في النَّاسِ بَاكِيَا وَمَا ليَ لاَ أَبْكِي عَلَى مَنْ لَوَ انَّهُ * تَقَدَّمَ يَوْمِي يَوْمَهُ لَبَكَانِيَا أُصِبْنَا مِنَ الدُّنيَا بِمَا لَوْ قَلِيلُهُ * أُصِيبَتْ بِهِ الأَيَّامُ صَارَتْ لَيَالِيَا وَمَنْ لَمْ تُضَرِّسْهُ المَنُونُ بِنَابهَا * يَظُنُّ شِكَايَاتِ النُّفُوسِ تَشَاكِيَا فَيَا مَنْ لِقَلْبٍ لاَ تَنَامُ همُومُهُ * وَيَا مَنْ لِعَينٍ لاَ تَنَامُ اللَّيَالِيَا تمُرُّ اللَّيَالي لَيْلَةٌ إِثْرَ لَيْلَةٍ * وَأَحْزَانُ قَلْبي بَاقِيَاتٌ كَمَا هِيَا فَمَا تُنْبِتُ الغَبرَاءُ غَيرَ مَصَائِبٍ * وَمَا تُمْطِرُ الأَفْلاَكُ إِلاَّ دَوَاهِيَا

لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الْفَتى كَيْفَ يَتَّقِي * إِذَا هُوَ لَمْ يجْعَلْ لَهُ اللهَ وَاقِيَا أَحَقَّاً خَطِيبَ العَصْرِ لَسْتَ بِعَائِدٍ * إِلَيْنَا وَأَنْ لاَ مُلْتَقَى بِكَ ثَانِيَا تَقِيٌّ عَهِدْنَاهُ إِلى البِرِّ مُسْرِعَاً * إِذَا غَيرُهُ في البِرِّ أَبْدَى تَوَانِيَا سَخِيٌّ إِذَا ضَاقَ الزَّمَانُ عَلَى الفَتى * وَجَاءَ لَهُ يَلْقَى المُنى وَالأَمَانِيَا وَلَيْسَ لَعَمْرِي مَنْ يَبِيتُ عَلَى النَّدَى * كَمَنْ بَاتَ مِنْ ثَوْبِ الفَضَائِلِ عَارِيَا يَجُودُ إِذَا ضَنَّ الأَنَامُ بِمَالِهِمْ * وَإِن عُدْتَ مِنْ دَارٍ لَهُ عُدْتَ رَاضِيَا

وَلَيْسَ لَعَمْرِي مَنْ يَبِيتُ عَلَى النَّدَى * كَمَنْ بَاتَ مِنْ ثَوْبِ الفَضَائِلِ عَارِيَا قَضَى عُمْرَهُ يَسْعَى لِكُلِّ فَضِيلَةٍ * وَيَعْشَقُ في صُنعِ الجَمِيلِ التَّفَانِيَا قَضَى عُمْرَهُ مِثْلَ الزُّهُورِ فَعُمْرُهَا * قَصِيرٌ وَلَكِنْ تَتْرُكُ العِطْرَ زَاكِيَا لَئِنْ شِئْتَ إِحْصَاءً لِكُلِّ صِفَاتِهِ * لأَعْجَزْتَ عَنْ سَرْدِ الصِّفَاتِ المَعَانِيَا

عَلَيْهِ سَلاَمُ اللهِ كَمْ كَانَ ذَا تُقَىً * وَكَمْ كَانَ ذَا بِرٍّ وَكَمْ كَانَ حَانِيَا وَلَيْسَ لَعَمْرِي مَنْ يَمُوتُ عَلَى الهُدَى * كَمَنْ مَاتَ مِنْ ثَوْبِ الفَضَائِلِ عَارِيَا ﴿بَعْضُهَا لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي، وَأَكْثَرُهَا لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي، وَالْبَيْتُ الْعَاشِرُ لِلْخَنْسَاء﴾

تَسَاوَتِ النَّاسُ في البَلوَى سوَى العَرَبِ تَسَاوَتِ النَّاسُ في البَلوَى سوَى العَرَبِ * هَيْهَاتَ مَا هَانَ قَوْمٌ مِثْلَمَا هَانُواْ أَمَنْ يَمُوتُ وَلاَ سِتْرٌ يُظَلِّلُهُ * كَمَن عَليْهِ أَكَالَيلٌ وَتِيجَانُ لاَ تَضْحَكُواْ وَبِأَرْضِ الشَّامِ نَائِحَةٌ * وَلاَ تَنَامُواْ وَفي لُبْنَانَ سَهْرَانُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾

قِفْ نَبْكِ أَعْلاَمَ الهُدَى قِفْ نَبْكِ أَعْلاَمَ الهُدَى * وَنُوفِّهِمْ حَقَّ الرِّثَاء لاَ صَوْتَ بَعْدُ وَلاَ صَدَى * غَيْرَ التَنَهُّدِ وَالبُكَاء ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي // رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ لَعَمْرُكَ مَا وَارَى التُّرَابُ محَمَّدَاً * وَلَكِنَّهُ وَارَى تُرَابَاً وَأَعْظُمَا

أَمَا تَرَى أَنَّ سَيْفَ الحَقِّ قَدْ صَدَأَا * وَأَنَّ دِينَ الهُدَى وَالشَّرْعِ قَدْ رُزِئَا وَأَنَّ شَمْسَ المَعَالي وَالعُلَى غَرَبَتْ * وَأَنَّ نُورَ التُّقَى وَالعِلْمِ قَدْ طُفِئَا يَرْمِي بِلَفْظٍ يُزِيلُ السُّقْمَ أَيْسَرُهُ * فَلَو يُعَالَجُ مَلْسُوعٌ بِهِ بَرِئَا وَحُرِّ وَعْظٍ يُذِيبُ الصَّخْرَ أَهْوَنُهُ * حَتىَّ لَوِ اخْتَارَ مَقْرُورٌ بِهِ دَفِئَا المَوْتُ حَقٌّ يَذُوقُ الْكُلُّ سَكْرَتَهُ * وَلاَ يُحَابي يَصِيدُ اللَّيْثَ وَالرَّشَأَا مَا غَادَرَ المَوْتُ عَدْنَانَاً وَلاَ مُضَرَاً * وَلَمْ يَذَرْ يَعْرُبَاً كَلاََّ وَلاَ سَبأَا يَا لَيْتَ أُذْنيَ قَدْ صُمَّتْ وَلاَ سَمِعَتْ * في رُزْئِهِ مِنْ فَمِ الدَّاعِي لَهُ نَبَأَا ﴿كَمَالُ الدِّينِ حَسَنُ بْنُ مُظَفَّرٍ الشَّيْبَانيّ﴾

كَلمَةُ تَأْبِينٍ لفَقِيدِ المُسْلِمِين / الإِمَامِ الشَّعْرَاوِي لَقَدْ كُنْتُ كَثِيرَاً مَا أَقُول: أَنَا دَعْوَةُ الرَّجُلِ الصَّالِح / الإِمَامِ محَمَّد متْوَليِّ الشَّعْرَاوِي: وَذَلِكَ أَنيِّ بَصُرْتُ بِهِ يَوْمَاً في إِحْدَى الإِشَارَاتِ فَأَشَرْتُ لأُمِّيَ عَلَيْه، وَسَاقَتْني قَدَمَايَ مَسْرُورَاً إِلَيْه، فَإِذَا بِهِ يَفْتَحُ بَابَ سَيَّارَتِهِ وَيَضُمُّني بَيْنَ ذِرَاعَيْه، وَيَدْعُو لي بِالخَير 00!!

وَمِنْ بَرَكَاتِهِ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ أَنْ يَكُونَ تَأْبِينيَ فِيه: هُوَ أَوَّلَ شَيْءٍ نَشَرْتُهُ في حَيَاتي، وَكَانَ بجَرِيدَةِ اللِّوَاءِ الإِسْلاَمِيِّ عَقِبَ وَفَاتِهِ بِأُسْبُوع، وَهَذَا هُوَ نَصُّ التَّأْبِين: " كَان رَجُلاً بحَقّ؛ يَصدُقُ فِيهِ قَولُهُ تَعَالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَّدُنَّا عِلْمَا﴾ ﴿الكَهْف/65﴾

كَانَ رَحِمَهُ اللهُ بحْرَاً لاَ سَاحِلَ لَه، حَدِيثُهُ تَطْرَبُ لَهُ النُّفُوس، وَلاَ تَنْفَدُ في شَرْحِهِ الدُّرُوس، يُشْفَى بِهِ مَنْ في قَلْبِهِ مَرَض 00 فَمُطَالِبٌ بِإِعَادَةٍ وَمُطَالِبٌ * بِزِيَادَةٍ وَمُكَبِّرٌ وَمُهَلِّلُ إِنْ تَقْصِدْهُ في الْفُتْيَا؛ فَعَلَى الخَبِيرِ سَقَطْت، وَإِنْ تَقْصِدْهُ في التَّفْسِيرِ فَهُوَ ابْنُ بجْدَتِهَا؛ فَتَبَارَكَ مَن آتَاهُ الحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ البَيَان 0 وَيَبِينُ عِتْقُ الخَيْلِ مِن أَصْوَاتهَا ﴿المُتَنَبيِّ﴾

سَلاَمٌ عَلَى التَّفْسِيرِ بَعْدَ إِمَامِنَا * سَلاَمٌ عَلَى أَيَّامِهِ النَّضرَاتِ عَلَى الدِّينِ وَالدُّنيَا عَلَى العِلْمِ وَالحِجَا * عَلَى البرِّ وَالتَّقْوَي عَلَى الحَسَنَاتِ أَبَانَ لَنَا القُرْآنَ حُكْمَاً وَحِكْمَةً * وَفَرَّقَ بَينَ النُّورِ وَالظُّلُمَاتِ فَفِىالغَرْبِ مَهْمُومٌ وَفي الشَّرْقِ جَازِعٌ * وَفي مِصْرَ بَاك دَائِمُ الحَسَرَاتِ وَلَيْسَ البُكَا يُوفِيهِ حَقَّاً وَلَو بَكَتْ * عَلَيهِ عُيُون الشِّعْرِ بِالعَبَرَاتِ لَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى عَادِيَ المَوْتِ بَعْدَهُ * فَأَصْبَحْتُ أَخْشَى أَنْ تَطُولَ حَيَاتي ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم 0 بِتَصَرُّف﴾

كَانَتْ تُعَدُّ بِلاَدُنَا بِكَ شَيْخَنَا * بَينَ المحَافِلِ زَهْرَةَ البُلْدَانِ لَوْ كَانَ لِلذِّكْر الحَكيمِ بَقِيَّةٌ * لَمْ تَأْتِ بَعْدُ رُثِيتَ في القُرآنِ وَأَنَا الَّذِي أُرْثِي النُّجُومَ إِذَا هَوَتْ * فَتَعُودُ بِالأَفْلاَكِ لِلدَّوَرَانِ ﴿وَالأَخِيرُ لأَمِيرِ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي ـ البَيْتَانِ الأَوَّلُ وَالأَخِيرُ فَقَطْ﴾ عَمَّرَ فِينَا عُمُرَاً طَوِيلاً حَتىَّ حَسَدَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِ الأَرْضَ فَاسْتَأْثَرَتْ بِه 00!! فَرَحِمَهُ اللهُ وَأَحسَنَ مَثوَاهُ، كَانَ وَلاَ زَالَ وَسَيَظَلُّ عِنْدَ النَّاسِ وَجِيهَا 00 إِلى اللهِ أَشْكُو أَنَّ كُلَّ قَبِيلَةٍ * مِنَ النَّاسِ أَفْني المَوْتُ خِيرَةَ أَهْلِهَا

فَلَمْ أَسَلْ قَطُّ عَنْ قَوْمٍ عَرَفْتُهُمُ * بِالجُودِ وَالفَضْلِ إِلاَ قِيلَ قَدْ زَالُواْ ﴿أَبُو العَتَاهِيَة 0 بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ وَهَكَذَا بَكَيْنَا مَرَّتَين: مَرَّةً عَلَى الأَحْيَاءِ غَيرِ الأَوْفِيَاء، وَأُخْرَى عَلَى الأَوْفِيَاءِ غَيرِ الأَحْيَاء 00 وَمَا حَيَاةُ امْرِئٍ أَمْسَتْ مَدَامِعُهُ * مَقْسُومَةً بَينَ أَحْيَاءٍ وَأَمْوَاتِ

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7904] عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تَذْهَبُونَ الخَيِّرَ فَالخَيِّر " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 2935، 1781، رَوَاهُ الحَاكِم]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7904] عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّل، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْر: [أَيْ بَقِيَّةٌ لا خَيرَ فِيهَا]، لاَ يُبَالِيهِمُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6434 / فَتْح)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في ((مُسْنَدِهِ)) بِرَقْم: 17274]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنَ الجَفْنَة: [أَيْ: لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ الجَيِّدُ مِنْ بَينِ التَّمْرِ الَّذِي اخْتَلَطَ فِيهِ الجَيِّدُ بِالرَّدِيء]؛ فَلَيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ، وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: 8337، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4038]

أَفي كُلِّ يَوْمٍ لِلمَنِيَّةِ غَارَةٌ * تُغِيرُ عَلَى سِرْبِ النُّفُوسِ فَتَخْطَفُ لَئِنْ كَانَ فَقْدُ النَّاسِ للبَدْرِ مُؤْسِفَاً * فَيَزْدَادُ في اللَّيْلِ البَهِيمِ التَّأَسُّفُ لَقَدْ كُنْتَ حَقَّاً في حَيَاتِكَ كَعْبَةً * يُلاَذُ بِهَا وَاليَوْمَ ذِكْرُكَ مُصْحَفُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلُ وَالأَخِيرُ لِصَفِيِّ الدِّينِ الحِلِّيِّ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

أَيْ: كُنْتَ في حَيَاتِكَ كَالكَعْبَةِ قِبْلَةً لِلْمُسْلِمِين، وَصَارَ ذِكْرُكَ ـ أَيْ تَفْسِيرُكَ الْيَوْمَ ـ مُصْحَفَاً مُفَسَّرَاً يَقْرَأُهُ وَيَسْمَعُهُ المُسْلِمُون 0 مَا مَاتَ إِلاَّ مَنْ تَطَاوَلَ عُمْرُهُ فَأُذِيقَ ثُكْلَكْ لاَ ذَاقَ ثُكْلَكَ ذَائِقٌ حَتىَّ نَرَى في النَّاسِ مِثْلَكْ ﴿ابْنُ الرُّومِيّ﴾

يمُوتُ بمَوْتِهِ خَلقٌ كَثِيرُ لَعَمْرُكَ مَا الرَّزِيَّةُ فقْدُ مَالٍ * ولاَ فَرَسٌ يَمُوتُ ولاَ بَعِيرُ وَلَكِنَّ الرَّزيَّةَ فَقْدُنَا مَن * يمُوتُ بِمَوْتِهِ خَلقٌ كَثِيرُ وَلَكن حَسْبنَا أَنَّهُ مَا مَاتَ إِلاَّ وَالعَالَمُ العَرَبيُّ ـ مِنَ الخَلِيجِ إِلى المحِيطِ ـ يَعْرِفُونَه كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهمْ

فَبَعْضُ النَّاسِ يُدْفَنُ في تُرَابٍ * وَبَعْضُ النَّاسِ يُدْفَنُ في الحَشَايَا ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ وَهَكَذَا: مَوْتُ الكَرِيمِ حَيَاةٌ لاَ نَفَادَ لَهَا * قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ في النَّاسِ أَحْيَاءُ ﴿مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّ، وَكُنيَتُهُ: أَبُو محْفُوظٍ الْكَرْخِيّ﴾

وَأَخِيرَاً لاَ يَسَعُني إِلاَّ أَن أَقُولَ لَه: ذِكْرَاكَ فِينَا رَغْمَ مَوْتِكَ حَيَّةٌ * مَهْمَا تَغِبْ عَنَّاً فَلَسْتَ بغَائِبِ فَقْدُ الأَدِيبِ وَالعَالِمِ وَالصَّحَفِيّ وَلَكِن أُنَاشِدُكُمُ اللهَ مَعْشَرَ القُرَّاء؛ أَلاَّ تَتَمَثَّلُواْ بهَا إِلاَّ فِيمَنْ يَسْتَحِقّ: مَا زَالَ يَعْتَنِقُ اليَرَاعَةَ بِالْغَدَاةِ وَبِالعَشِيّ حَتىَّ انْتَهَى السَّفَرُ الطَّوِيلُ وَفَازَ بِالنَّوْمِ الهَنيّ فَرَثَاهُ بِالْعَبَرَاتِ كُلُّ أَخٍ أَدِيبٍ عَبْقَرِيّ

المَشْرِقَانِ عَلَيْكَ يَنْتَحِبَانِ * قَاصِيهِمَا في مَأْتَمٍ وَالدَّاني ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ يَا كَوْكَبَاً مَا كَانَ أَقَصَرَ عُمْرَهُ * وَكَذَاكَ عُمْرُ كَوَاكِبِ الأَسْحَارِ طَالَ السُّرَى وَفَقَدْنَا بَعْدَكَ الرَّشَدَا عُدْ لِلأَحِبَّةِ أَوْ فَابْعَثْ لَنَا أَحَدَا * طَالَ السُّرَى وَفَقَدْنَا بَعْدَكَ الرَّشَدَا هَا رُبْعُ قَرْنٍ تَقَضَّى مُذْ رَحَلتَ وَمَا * زَالَتْ سَفِينَتُنَا تجْرِي بِغَيرِ هُدَى لِلْمَوْتِ فِينَا سِهَامٌ وَهْيَ صَائِبَةٌ * مَنْ فَاتَهُ اليَوْمَ سَهْمٌ لَمْ يَفُتْهُ غَدَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾

يَا سَيِّدِي إِنَّا نَسِيرُ بِقَفْرَةٍ * طَالَ الطَّرِيقُ بِهَا وَقَلَّ المَاءُ وَللهِ مَنْ قَالَ في الأَزْجَال: " بمُوتُهْ مَاتِ الكَلاَمْ * وِيَامَا أَمْتَعْنَا كَلاَمُه " " وِمِين دَامِتْ لُهْ أَيَّامْ * لَمَّا تِدُومْ أَيَّامُهْ " ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

" لَوْ كَانِ الزَّمَانْ بِيْعُودْ * كُنْتِ أَفْرَحْ وَاتهَنىَّ " " لَكِن عُمْرُهْ مَا بِيْجُودْ * وِيْرَجَّعْ مَا رَاحْ مِنَّا " ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾ فَمَا كَانَ زَيْدٌ مَوْتُهُ مَوْتَ وَاحِدٍ * وَلَكِنَّهُ بُنيَانُ قَوْمٍ تهَدَّمَا ﴿عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيب﴾

وَكَمْ حَاوَلَ الأَنْذَالُ إِطْفَاءَ نُورِهِ * فَلاَ شَمْسُهُ غَابَتْ وَلاَ ضَوْءهُ خَبَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ كُنْتُ إِذَا مَا ذَهَبْتُ لِزِيَارَتِهِ: أُحَدِّقُ فِيهِ وَفي المَكْتَبَة * كَمَا تَفْعَلُ الْقِطَّةُ الطَّيِّبَة


وَكُنْتُ إِذَا حَدَّثتُ أَلْقَاهُ شَاعِرَاً * لَبِيبَاً رَفِيعَ الحِسِّ وَالذَّوْقِ وَالفَنِّ فَلاَ يجِدُ المُصْغِي إِلَيْهِ سَآمَةً * وَمَا قَالَ إِلاَّ قُلْتُ مِنْ طَرَبٍ زِدْني

فَقْدُ الشَّاعِر وَلَكِن أُنَاشِدُكُمُ اللهَ مَعَاشِرَ القُرَّاءِ أَلاَّ تَتَمَثَّلُواْ بهَا إِلاَّ فِيمَنْ يَسْتَحِقّ: عَهِدْتُكَ شَاعِرَاً فَذَّاً بَلِيغَاً * سَمَتْ آيَاتُهُ مَبْنىً وَمَعْنى فَمَا أَحْلَى قَصِيدَكَ في عِتَابٍ * يُسَاقُ إِلى الصَّدِيقِ وَقَدْ تجَنىَّ وَمَنْ قَرَأَ التَّغَزُّلَ مِنْكَ يَوْمَاً * يحِسُّ بِلَوْعَةِ القَلْبِ المُعَنى كَذَلِكَ كَانَ لِلشُّعَرَاءَ تَاجَاً * فَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ عَلَيْهِ أَثْنى فَلَمْ يَتَمَلَّقِ الحُكَّامَ يَوْمَاً * وَلاَ بِمَدِيحِهِمْ يَوْمَاً تَغَنىَّ خَلاَ المَيْدَانُ إِلاَّ مِن نَقِيقٍ * بِهِ شُعَرَاؤُنَا طَلَعُواْ عَلَيْنَا فَلاَ الأَذْهَانُ تَفْهَمُ مَا قَرَأْنَا * وَلاَ الآذَانُ تَهْضِمُ مَا سَمِعْنَا

فَإِنَّا لاَ نَرَى التَّجْدِيدَ هَدْمَاً * لِمَا عَهِدَ الجُدُودُ بِهِ إِلَيْنَا

وَلَكِنَّا نُؤَيِّدُهُ بِنَاءً * وَنُكْبِرُهُ إِذَا مَا كَانَ فَنَّا وَلَيْسَ تَطَاوُلاً في غَيْرِ نُضْجٍ * بِهِ تَعِبُواْ وَنحْنُ بِهِ تَعِبْنَا فَمَا تجْدِيدُهُمْ إِلاَّ انحِرَافَاً * وَلَمْ نَعْرِفْ مَنِ المَسْئُولُ مِنَّا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ فَإِنْ تَفُقِ الأَنَامَ وَأَنْتِ مِنهُمْ * فَإِنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ ﴿المُتَنَبيِّ﴾ هَلاَّ أَتَاكَ حَدِيثُ القَوْمِ حِينَ مَضَواْ * في مِصْرَ يَسْتَنْكِرُونَ الضَّادَ وَالدِّينَا مِنْ جَانِبِ الخُلْدِ في ظِلِّ النَّبِيِّينَا * رُوحٌ أَطَلَّتْ عَلَى أَرْجَاءِ وَادِينَا تَأَلَّقَتْ في رُبَا الإِسْلاَمِ مَعْرِفَةً * وَأَشْرَقَتْ في فَمِ الدُّنيَا عَنَاوِينَا قَدْ فَاتَ صَاحِبَهَا التَّكْرِيمُ عَن حَسَدٍ * حَيَّاً فَسُقْنَاهُ بَعْدَ المَوْتِ تَأْبِينَا

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل