كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
فَيَا إِخْوَانِي حَفِظَكُمُ اللهُ؛ لَوْ كَانَ المَالُ يَنْفَعُ في كُلِّ شَيْءٍ لنَفَعَتْ قَارُونَ أَمْوَالُهُ حِينَ خَسَفَ اللهُ بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ عِنْدَمَا طَغَى وَبَغَى 00!!
أَحْفَادُ قَارُون وَلاَ زَالَتْ تَعِيشُ بَيْنَنَا بَقِيَّةٌ مِن أَبْنَاءِ قَارُون، يَأْكُلُونَ مَا تَشْتَهِي النُّفُوس، وَيَلْبِسُون أَحْسَنَ مَلْبُوس، وَيُعَلِّقُونَ فَقْرَ النَّاسِ عَلَى أَوْتَادٍ؛ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا في السَّمَاء 00!! إِنِ اسْتَوَواْ فَسِكِّين، وَإِنِ اعْوَجُّواْ فَمِنْجَل، يَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَل 00!! وَذَلِكَ لأَنَّهُمُ اتخَذُواْ الدُّنيَا مُسْتَعْمَرَة، وَلَمْ يَتَّخِذُوهَا قَنْطَرَة، إِلى بَرِّ الآخِرَة 0 يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ القَيِّم / عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين:
" وَقَدْ عُرِضَتْ الدُّنيَا عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحَذَافِيرِهَا، فَوَكَزَهَا في صَدْرِهَا بِاليَدَينِ وَردَّهَا عَلَى عَقِبَيْهَا، ثمَّ عُرِضتْ بعْدهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَتَعَرَّضَتْ لهُمْ؛ فَمِنهُمْ مَنْ سَلَكَ سَبيلَهُ وَأَمَاطَهَا عَنهُ وَهُمُ القَلِيل، وَمِنهُمْ مَنِ استَعْرَضَهَا وَقَالَ مَا فِيكِ 00؟
قَالَتْ فيَّ الحَلاَلُ وَالشُّبهَةُ وَالمَكرُوهُ وَالحَرَام 00 فَقَالُواْ: هَاتي حَلاَلَكِ وَلاَ حَاجَةَ لَنَا في البَاقِي، فَأَخَذُواْ حَلاَلَهَا، ثمَّ تَعَرَّضَتْ لِمَنْ بَعدَهُمْ، فَطَلَبُواْ حَلاَلَهَا فَلَمْ يَجِدُوه، فَطَلَبُواْ مَكرُوهَهَا وَشُبَهَهَا فَقَالَتْ: قَدْ أَخَذَهُ مَنْ قَبلَكُمْ، فَقَالواْ: هَاتي حَرَامَكِ، فَأَخَذُوه، فَطَلَبَهُ مَنْ بَعْدَهُمْ فَقَالَتْ: هُوَ في أَيْدِي الظَّلَمَةِ قَدِ اسْتَأَثَرواْ بِهِ عَلَيْكُمْ، فَتَحَيَّلواْ عَلَى تحْصِيلِهِ مِنهُمْ بِالرَّغبَةِ وَالرَّهبَة؛ فَلاَ يمُدُّ فَاجِرٌ يَدَهُ إِلى شَيْءٍ مِنَ الحرَام؛ إِلاَّ وَجَدَ أَفْجَرَ مِنهُ وَأَقْوَى قَدْ سَبَقَهُ إِلَيْه " 00!! [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِينَ " بِالبَابِ الثَّالِثِ وَالعِشْرِين]
عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ـ قَالَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً ـ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ؛ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُون ـ أَيْ يَشْهَدُونَ وَلَيْسُواْ أَهْلاً لِلشَّهَادَة ـ وَيخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُون، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَن " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6428، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2535، وَالحَدِيثُ في الكَنْزِ بِرَقْم: 32453، 32457] يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُون: أَيْ يَشْهَدُونَ وَلَيْسُواْ أَهْلاً لِلشَّهَادَة، أَوْ يَعْرِضُونَ الشَّهَادَةَ مِن غَيرِ أَنْ يُطْلَبَ مِنهُمْ 0
وَهَذِهِ الفِئَةُ مِنْ شِرَارِ الأَغْنِيَاء، سَمَّاعُونَ لِلكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْت ـ أَيِ الكَسْبِ الحَرَام ـ عَصَا مُوسَى الْتِهَامَا، وَحُوتُ يُونُسَ الْتِقَامَا 00!! أَيَشْتَكِي الفَقْرَ غَادِينَا وَرَائِحُنَا * وَنحْنُ نمْشِى عَلَى أَرْضٍ مِنَ الذَّهَبِ
رَحِمَ اللهُ الفارُوقَ عُمَر، الَّذِي مَا كَانَ يَشْبَعُ وَفي المُسْلِمِينَ جَائِع، وَلاَ يَكْتَسِي وَفي المسْلِمِينَ حُفاةٌ عُرَاةٌ مُشرَّدُونَ بِالشَّوَارِع، يَنَامُونَ عَلى الأَرْصِفَة، أَجْسَادُهُمْ عَارِيَة، وَبُطُونُهُمْ خَاوِيَة، وَثِيَابُهُمْ بَالِيَة، فَالأَثْرِيَاءُ اليَوْمَ يَزْدَادُونَ ثَرَاءً، وَالفُقَرَاءُ يَزْدَادُونَ فَقْرَاً 00!! قَوْمٌ يَبْحَثُونَ عَنِ المَلاَلِيمِ وَلاَ يجِدُونَهَا، وَقَوْمٌ مَعَهُمُ المَلاَيِينُ وَيُبَدِّدُونَهَا 00!!
فِئَةٌ تَبْحَثُ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ عَنِ المَالِ مِنْ شِدَّةِ الفَاقَة، وَأُخْرَى تُرِيدُ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ إِنْفَاقَة 00!! تَبَّاً لهَا مِنْ دُنيَا 00 تحْرِمُ الفُقَرَاءَ وَتُعْطِي الأَغْنِيَاء 00!! أَلاَ إِنمَا الأَيَّامُ تجْرِي عَلَى الوَرَى * فَتَحْرِمُ ذَا كَدٍّ وَتُكْرِمُ مَنْ تَرَى ﴿محْمُود سَامِي البَارُودِي بِتَصَرُّف﴾ " فِيهْ نَاسْ بِتِتْعَبْ مِن غِيرْ مَا تِكْسَبْ * وِنَاسْ بِتِكْسَبْ مِن غِيرْ مَا تِتْعَبْ " ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ مَا النَّاسُ إِلاَّ عَامِلاَنِ فَعَامِلٌ * قَدْ مَاتَ مِن عَطَشٍ وَآخَرُ يَغْرَقُ ﴿صَالحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوس﴾ جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ مِن عَهْدِ نُوحْ * شُعُوبٌ تجِيءوَأُخْرَى تَرُوحْ وَدُنيَا تَضِجُّ بسُكَّانهَا * فَهَذَا يُغَني وَهَذَا يَنُوحْ
فَمَتى بَنى بَانٍ حَقِيقَةَ أَمْرِنَا * جَعَلَ المَآتِمَ حَائِطَ الأَفْرَاحِ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ يَقُولُ صَاحِبُ الإِحْيَاء، في أَمْثَالِ هَؤُلاَء، مِنَ الأَغْنِيَاءِ الأَغْبِيَاء: " فَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ وَاللهِ اشْتَرَوا الأَمَانَةَ بِأَمْوَالهمْ، فَأَصَابُواْ آلاَفَاً، مَاذَا صَنَعُواْ بِهَا 00؟! وَسَّعُواْ بهَا دُورَهُمْ، وَضَيَّقُواْ قُبُورَهُمْ، أَسْمَنُواْ بَرَاذِينَهُمْ، وَأَهزَلُواْ دِينَهُمْ ـ بَرَاذِينُهُمْ أَيْ بِغَالهُمْ ـ وَأَتعَبُواْ أَنْفُسَهُمْ بِالغُدُوِّ وَالرَّوَاح إِلى بَابِ السُّلطَان، يَتَعَرَّضُونَ للبَلاَء، وهُمْ مِنَ اللهِ في عَافِيَة، يَقُولُ أَحَدُهُمْ: تَبِيعُني أَرْضَ كَذَا؛ وَأَزِيدُكَ كَذَا وَكَذَا 00؟
يَتَّكِئُ عَلَى شِمَالِه، وَيَأْكُلُ مِن غَيرِ مَالِه، حَدِيثُهُ سُخْرَة، وَمَالُهُ حَرَام، حَتىَّ إِذَا أَخَذَتْهُ الكِظَّةُ ـ أَيِ التُّخْمَةُ ـ وَنَزَلَتْ بِهِ البِطْنَة؛ قَالَ يَا غُلاَم؛ ائْتِني بِشَيْءٍ أَهْضِمُ بِهِ طَعَامِي، يا لُكَع 00 أَطَعَامَكَ تَهْضِمُ أَمْ دِينَك 00؟! أَيْنَ حَقُّ الفَقِير، أَيْنَ حَقُّ الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِين، أَيْنَ حَقُّ اليَتِيمِ الَّذِي أَوْصَاكَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ خَيْرَا "؟ [الإِحْيَاءُ بَابُ فَوَائِدِ الجُوع: 969] الحَدِيثُ عَنِ الفَقِيرِ وَالمحْتَاج؛ يَتَسَبَّبُ لِبَعْضِ الأَغْنِيَاءِ في إِزْعَاج كُلُواْ وَاشْرَبُواْ أَيُّها الأَغْنيَاءُ * وَإِنْ مَلأَ السِّكَكَ الجَائِعُون وَلاَ تَلْبِسُواْ الثَّوْبَ إِلاَّ جَدِيدَاً * وَإِنْ لَبِسَ الخِرَقَ البَائِسُون
وَحُوطُواْ قُصُورَكُمُ بِالرِّجَالِ * وَحُوطُواْ رِجَالَكُمُ بِالحُصُون فَلاَ يَنْظُرُواْ لِلجِيَاعِ الضِّيَاعِ * وَلاَ يَنْظُرُواْ للَّذِي تَصْنَعُون وَإِنْ سَاءَكُمْ أَنهُمْ في الوُجُودِ * وَأَزْعَجَكُمْ أَنَّهُمْ يَصْرُخُون مُرُواْ فَتَصُولَ الجنُودُ عَلَيْهِمْ * تُعَلِّمُهُمْ كَيْفَ فَتْكُ المَنُون فَهُمْ مُعْتَدُونَ وَهُمْ مجْرِمُونَ * وَهُمْ مُقْلِقُونَ وَهُمْ مُزْعِجُون إِذَا الجُنْدُ لَمْ يَحْرُسُوكُمْ وَأَنْتُمْ * كِرَامُ البِلاَدِ فَمَنْ يحْرُسُون وَإِن هُمُ لَمْ يَقْتُلُواْ الأَشْقِيَاءَ * فَيَا لَيْتَ شِعْرِيَ مَنْ يَقْتُلُون وَلاَ يُحْزِنَنَّكُمُ مَوْتهُمْ * فَإِنَّهُمُ لِلشَّقَا يُخْلَقُون وَيَا فُقَرَاءُ لِمَاذَا التَّشَكِّي * دَعُواْ الأَغْنِيَاءَ وَمَا يَكْنِزُون فَكَنزُ القَنَاعَةِ يَكْفِيكُمُ * أَلاَ تَسْتَحُونَ أَلاَ تخْجَلُون
﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّف﴾
فُقَرَاء، لَكِنْ ظُرَفَاء وَاسْتمِعْ مَعِي لِهَذَا الشَّاعِرِ الَّذِي بَلَغَ مِنْْ فَرْطِ قَنَاعَتِهِ أَنْ مَدَحَ الفَقْرَ عَلَى عِلاَتِهِ وَذَمَّ الْغِنى فَقَال: أَقُولُ لنَفْسِي وَيحَكِ المَالُ نَافعٌ * فَتُقْسِمُ أَنَّ الأَجْرَ وَالزُّهْدَ أَنْفَعُ لَعَمْرُكَ مَهْمَا يَرْتَفِعْ صَاحِبُ الغِنى * فَإِنَّ أُولي الإِخْلاَصِ وَالزُّهْدِ أَرْفَعُ بَلْ وَصَارَ يَفْخَرُ ـ رَغْمَ فَقْرِهِ ـ عَلَى الغَنيِّ وَيَقُولُ لَه:
أَرَدْتَ عَلَيَّ تَفْتَخِرُ * بمَالِكَ أَنْتَ غَبيُّ فَأَنْتَ إِلَيْهِ مفْتَقِرُ * وَأَنَا عَنهُ غَنيُّ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ غَنيٌّ بِلاَ مَالٍ عَنِ النَّاسِ كُلِّهِمْ * وَليْسَ الغِنى إِلاَّ عَنِ الشَّيْءِ لاَ بِهِ مَنْ كَثُرَ مَالُهُ؛ كَثُرَتْ همُومُه
إِنَّ مَنْ كَثُرَ مَالُه؛ كَثُرَتْ همُومُه 00 كَمْ مِن غَنيٍّ عِنْدَهُ الأَمْوَالُ أَكْوَام، وَعَيْنُهُ لاَ تَنَام 00!! وَالسَّعَادَةُ الحَقِيقِيَّةُ لَيْسَتْ في المَال، إِنمَا هِيَ في رَاحَةِ البَال، وَاسْمَعُواْ مَعِي ـ يَا أَهْلَ العُقُول ـ لهَذَا الشَّاعِرِ مَاذَا يَقُول: إِني نَظَرْتُ إِلى الحَمَائِمِ في الرُّبَى * فَعَجِبْتُ مِن حَالِ الأَنَامِ وَحَالِهَا فَغَبطْتُهَا في أَمْنِهَا وَسَلاَمِهَا * وَوَدِدْتُ لَوْ أُعْطِيتُ رَاحَةَ بَالِهَا وَجَعَلْتُ مَذْهَبَهَا لِنَفْسِيَ مَذْهَبَاً * وَنَسَجْتُ أَخْلاَقِي عَلَى مِنوَالِهَا رَاحَةُ البَال: خَيرٌ مِنْ كَثْرَةِ المَال
وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَه اللهُ أَنَّهُ قَال: " اخْتَارَ الفُقَرَاء؛ ثَلاَثَةَ أَشْيَاء، وَاخْتَارَ الأَغْنِيَاء؛ ثَلاَثَة أَشْيَاء، اخْتَارَ الفُقَرَاء: رَاحَةَ البَدَن، وَفَرَاغَ القَلْب، وَخِفَّةَ الحِسَاب، وَاخْتَارَ الأَغْنِيَاء: تَعَبَ البَدَن، وَشُغْلَ القَلْب، وَشِدَّةَ الحِسَاب " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بَابِ فَضِيلَةِ الفَقرِ عَلَى الغِني: 1561] فَرَاحَة البَال؛ ثَرْوَةٌ لاَ تُقَدَّرُ بِمَال، أَبْصَرَهَا ذَلِكَ الشَّاعِرُ فَقَال: وَطَائِرٌ صَغِيرْ * يجْلِسُ فَوْقَ العُشّ كَأَنَّهُ أَمِيرْ * يجْلِسُ فَوْقَ العَرْش
لاَ أَحَدَ يَقَعُ مِنْ فَوْقِ الحَصِيرَة وَمَا أَظْرَفَ قَوْلِ هَذَا الأَعْرَابيّ: خَرَجْتُ مِنَ المَنَازِلِ وَالقِبَابِ * فَلَمْ يَصْعُبْ عَلَي أَحَدٍ حِجَابِي
وَمَا حَاسَبْتُ يَوْمَاً قَهْرَمَانَاً * محَاسَبَةً فَغَالَطَ في حِسَابِي وَلاَ خِفْتُ الذِّئَابَ عَلَى نِعَاجِي * وَلاَ خِفْتُ اللُّصُوصَ عَلَى دوابِّي فَمَنزِليَ الفَضَاءوَسَقْفُ بَيْتي * سَمَاءُ اللهِ أَوْ قِطَعُ السَّحَابِ فَأَنْتَ إِذَا أَرَدْتَ دَخَلْتَ بَيْتي * وَأَنْتَ إِذَا أَرَدْتَ قَرَعْتَ بَابِي فَهَذَا هُوَ حَالُ الفَقِير 00 يَبِيتُ مِلْءَ جُفُونِهِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يخَافُ عَلَيْه 00!! وَصَدَقَ مَنْ قَالَ في الأَمْثَال: " لاَ أَحَدَ يَقَعُ مِنْ فَوْقِ الحَصِيرَة " 00 أَيْ مَا جَلَبَ المَضَرَّة؛ إِلاَّ النَّوْمُ عَلَى الأَسِرَّة: وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّرَفِ وَالرَّفَاهِيَة، وَالفَخْفَخَةِ المُغَالِيَة 00!! صَعَالِيكُ الشُّعَرَاء وَقَالَ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ؛ في بَائِسٍ مِنَ البُؤَسَاء:
شَاعِرٌ مِنْ يَوْمِهِ صِفْرُ اليَدِ * غَارِقٌ في دَيْنِهِ لِلأَبَدِ مَنْ رَآهُ قَالَ كَمْ ثَرْوَتُهُ * وَهْيَ صِفْرٌ عَنْ شِمَالِ العَدَدِ يُنْفِقُ في يَوْمِهِ مَا عِنْدَهُ * تَارِكَاً للهِ تَدْبِيرَ الغَدِ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ وَبَاتَ أَعْرَابِيٌّ هُوَ وَكَلبُهُ جَائِعَيْن، حَتىَّ عَوَى كَلْبُهُ طِوَالَ اللَّيْلِ مِنْ شِدَّةِ الجُوع، وَمَعَ ذَلِكَ رَأَى في نَفْسِهِ أَمِيرَاً لِلمُؤْمِنِينَ فَأَنْشَأَ يَقُول: تَشَكَّى إِليَّ الكَلبُ شِدَّةَ مَا بِهِ * وَبي مِثْلُ مَا بِالكَلْبِ أَوْ بيَ أَكْثَرُ كَأَنيِّ أَمِيرُ المُؤْمِنِِينَ مِنَ الغِنى * وَأَنْتَ كَأَنَّكَ حِينَ تَسْأَلُ جَعْفَرُ أَيْ بِرَغْمِ فَقْرِنَا وَجُوعِنَا؛ فَإِنَّكَ جَعَلْتَني مِن حَيْثُ لاَ تَدْرِي أَمِيرَاً لِلْمُؤمِنِين؛ بِرَفْعِكَ إِليَّ حَاجَتَك، كَمَا يَرْفَعُ النَّاسُ حَوَائِجَهُمْ إِلَيْه " 0
البُحْتُرِيُّ الشَّاعِر وَتُذَكِّرُنِي هَذِهِ الحَادِثَةُ أَيْضَاً؛ بحَادِثَةٍ مُشَابِهَةٍ حَدَثَتْ مَعَ البُحْتُرِيِّ الشَّاعِر: كَانَ بِالصَّحْرَاءِ وَقَدِ اشْتَدَّ بِهِ الجُوع، وَبِيَدِهِ حَرْبَة، يَنْتَظِرُ أَنْ يَتَعَطَّفَ عَلَيْهِ غَزَالٌ فَيَقْتُلَهُ وَيَأْكُلَه، فَطَلَعَ عَلَيْهِ ذِئْبٌ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَه، فَقَالَ في نَفْسِهِ: أَنَا جَائِعٌ أُرِيدُ غَزَالاً آكُلُه، وَأَنْتَ يَا ذِئْبُ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَني 00؟! فَطَعَنَهُ بِالحَرْبَةِ فَأَنْفَذَه، ثُمَّ رَقَّ إِلَيْهِ بَعْدَ قَتْلِهِ فَرَثَاهُ قَائِلاً: طَوَاهُ الطِّوَى حَتىَّ لَقَدْ مَلَّ عَيْشَهُ * فَمَا فِيهِ إِلاَّ العَظْمُ وَالرُّوحُ وَالجِلدُ رَآنِي وَبِي مِنْ شِدَّةِ الجُوعِ مَا بِهِ * بِبَيْدَاءَ لَمْ تُعْرَفْ بِهَا عِيشَةٌ رَغْدُ
فَمَا ازْدَادَ إِلاَّ جُرْأَةً وَصَرَامَةً * وَأَيْقَنْتُ أَنَّ الأَمْرَ مِنهُ هُوَ الجِدُّ فَأَعْلَنْتُهَا حَرْبَاً ضَرُوسَاً وَصَيْحَةً * وَلَمْ يُثْنِني عَنهُ وَعِيدٌ وَلاَ وَعْدُ وَأَوْغَرْتُهُ رُمحِي فَجَاءَ بِمَقْتَلٍ * كَمَا كَوْكَبٍ يَنْقَضُّ وَاللَّيْلُ مُسْوَدُّ ﴿البُحْتُرُيّ﴾ فَخَرَّ مُضَرَّجَاً بِدَمٍ كَأَنيِّ * هَدَمْتُ بِهِ بِنَاءً مُشْمَخِرَّا وَقُلْتُ لَهُ يَعَزُّ عَلَيَّ أَنيِّ * قَتَلْتُ أَخِي مجَالَدَةً وَفَخْرَا وَلَكِنْ رُمْتَ شَيْئَاً لَمْ يَرُمْهُ * سِوَاكَ فَلَمْ أُطِقْ يَا لَيْثُ صَبْرَا عِلاَجُ الفَقْرِ مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنَّة أَوَّلاً بِالتَّقْوَى: وَهِيَ مخَافَةُ اللهِ تَعَالى وَمُرَاقَبَتُهُ وَاتِّقَاءُ غَضَبِه، وَقُلْتُ بِأَنَّ فِيهَا عِلاَجَاً لِلْفَقْرِ لأَنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ يَقُول:
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو هَذِهِ الآيَة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مخْرَجَا {2﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرَا} ﴿الطَّلاَق﴾ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا أَبَا ذَرّ؛ لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُواْ بِهَا لَكَفَتْهُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3819]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مُطِرَ قَوْمٌ إلاَ بِرَحْمَة، وَلاَ قُحِطُواْ إِلاَّ بِسَخْطَة " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الضَّعِيفِ " وَفي " الضَّعِيفَةِ " بِرَقْم: (4467)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 21592]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنَّهُ قَال: " لَوْ أَنَّ عِبَادِي أَطَاعُوني: لأَسْقَيْتُهُمُ المَطَرَ بِاللَّيْل، وَأَطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَار، وَلَمَا أَسْمَعْتُهُمْ صَوْتَ الرَّعْد " [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 8695، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِين، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنّ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ في قَوْمٍ قَطُّ حَتىَّ يُعْلِنُوا بِهَا؛ إِلاَّ فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُون، وَالأَوْجَاعُ الَّتي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ في أَسْلاَفِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا المِكْيَالَ وَالمِيزَانَ إِلاَّ أُخِذُوا بِالسِّنِين؛ وَشِدَّةِ المَئُونَة، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ؛ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاء، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُواْ، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ؛ إِلاَّ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّاً مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُواْ بَعْضَ مَا في أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ الله، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ الله؛ إِلاَّ جَعَلَ اللهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 4019]
فَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَصْنَعْ لَهُ * وَيَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لاَ يحْتَسِبْ وَخَيرُ مَثَلٍ لَنَا في ذَلِكَ الصَّحَابَة، انْظُرْ كَيْفَ صَبرُواْ عَلَى الْفَقْرِ حَتىَّ أَنعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ بِالْغِنى 00 عَن أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ فَيحْتَالُ أَحَدُنَا حَتىَّ يَجِيءَ بِالمُدّ ـ أَيْ لاَ يَجِيءُ بِهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُس ـ وَإِنَّ لأَحَدِهِمُ اليَوْمَ مِائَةَ أَلْف " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 4669 / فَتْح]
قَالَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ في " سُنَنِهِ ": " شَبَّرْتُ قِثَّاءةً بِمِصْرَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ شِبْرَاً، وَرَأَيْتُ أُتْرُجَّةً عَلَى بَعِيرٍ بِقِطْعَتَيْن، قُطِّعَتْ وَصُيِّرَتْ عَلَى مِثْلِ عِدْلَيْن " 00 أَيْ خُرْجَين 0 [الإِمَامُ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ في " سُنَنِهِ " بِرَقْم: 1599] عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ إِنْ كُنْتَ لاَ تَدْرِي * سَيَأْتِيكَ بِالأَرْزَاقِ مِن حَيْثُ لاَ تَدْرِي وَكَيْفَ تخَافُ الفَقْرَ وَاللهُ رَازِقٌ * وَقَدْ رَزَقَ الإِنْسَانَ وَالحُوتَ في البَحْرِ وَلَوْ كَانَتِ الأَرْزَاقُ تَأْتِي بِقُوَّةٍ * لَمَا أَكَلَ العُصْفُورُ شَيْئَاً مَعَ النَّسْرِ
هَلْ آيَةُ الدُّخَان؛ في آخِرِ الزَّمَان، أَمْ هِيَ شَيْءٌ قَدْ كَان عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:
" إِنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارَاً قَال: " اللهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُف " 0 فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ ـ أَيْ أَبَادَتْ ـ كُلَّ شَيْء؛ حَتىَّ أَكَلُواْ الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَالجِيَف، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الجُوع؛ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا محَمَّد، إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُواْ؛ فَادْعُ اللهَ لهُمْ 00 يَقُولُ عَبْدُ اللهُ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: قَالَ اللهُ تَعَالى:
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ {10﴾ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿11﴾ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿12﴾ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ﴿13﴾ ثُمَّ تَوَلَّواْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ ﴿14﴾ إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴿15﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} ﴿الدُّخَان﴾ فَالبَطْشَةُ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالبَطْشَة، وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّوم " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 1007]
وَاللِّزَامُ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِه، وَمِن أَرْجَحِ مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ؛ القَتْلُ الَّذِي كَانَ في المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْر، وَيُرَجِّحُ هَذَا عِنْدِي؛ الحَدِيثُ التَّالي، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامَاً﴾ ﴿الفُرْقَان/77﴾
عَنْ مَسْرُوقٍ الهَمَدَانيِّ قَال: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ في كِنْدَة ـ أَيْ في اليَمَنِ ـ فَقَال: يجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ المُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ المُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَام؛ فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَكَانَ مُتَّكِئَاً؛ فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَال: مَن عَلِمَ؛ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ؛ فَلْيَقُلْ: اللهُ أَعْلَم؛ فَإِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لمَا لاَ يَعْلَمُ لاَ أَعْلَم، فَإِنَّ اللهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أَجْر، وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ ﴿ص﴾ وَإِنَّ قُرَيْشَاً أَبْطَأُواْ عَنِ الإِسْلاَم؛ فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبيُّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم؛ فَقَال:
" اللهُمَّ أَعِنيِّ عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُف " 00 فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ ـ أَيْ قَحْطٌ ـ حَتىَّ هَلَكُواْ فِيهَا، وَأَكَلُواْ المَيْتَةَ وَالعِظَام، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَان؛ فَجَاءهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا محَمَّد، جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُواْ؛ فَادْعُ الله، فَقَرَأَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ {10﴾ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿11﴾ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿12﴾ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ﴿13﴾ ثمَّ تَوَلَّواْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مجْنُونٌ ﴿14﴾ إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} ﴿الدُّخَان﴾
يَقُولُ ابْنُ مَسْعُود: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاء 00؟! ثمَّ عَادُواْ إِلى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ ﴿الدُّخَان: 16﴾ يَوْمَ بَدْر، وَ ﴿لِزَامَاً﴾ يَوْمَ بَدْر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (4774 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2798 / عَبْد البَاقِي] عَنْ مَسْرُوقٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:
" بَيْنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ في المَسْجِدِ الأَعْظَمِ قَال: إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَة؛ نَزَلَ دُخَانٌ مِنَ السَّمَاء؛ فَأَخَذَ بِأَسْمَاعِ المُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، وَأَخَذَ المُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَام؛ قَالَ مَسْرُوقٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئَاً فَاسْتَوَى جَالِسَاً؛ فَأَنْشَأَ يُحَدِّث، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا أَيُّهَا النَّاس؛ مَنْ سُئِلَ مِنْكُمْ عَن عِلْمٍ هُوَ عِنْدَهُ فَلْيَقُلْ بِه، فَإِنْ لَمْ يَكُن عِنْدَهُ فَلْيَقُلْ: اللهُ أَعْلَم؛ فَإِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لاَ تَعْلَم: اللهُ أَعْلَم؛ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أَجْرٍ وَمَا
أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِين} ﴿ص﴾ إِنَّ قُرَيْشَاً لَمَّا غَلَبُواْ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْه؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اللهُمَّ أَعِنيِّ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُف " 0 فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُواْ فِيهَا العِظَامَ وَالمَيْتَةَ مِنَ الجَهْد؛ حَتىَّ جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى بَيْنَهُ وَبَينَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجُوع؛ فَقَالُواْ: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُون﴾ ﴿الدُّخَان﴾
فَقِيلَ لَهُ ـ أَيْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إِنَّا إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُواْ؛ فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُواْ؛ فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِين {10﴾ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيم ﴿11﴾ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُون ﴿12﴾ أَنىَّ لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُبِين ﴿13﴾ ثمَّ تَوَلَّواْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مجْنُون ﴿14﴾ إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُون ﴿15﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبرَى إِنَّا مُنْتَقِمُون} ﴿الدُّخَان﴾ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " فَلَوْ كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَا كُشِفَ عَنْهُمْ " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 4104، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
لاَحِظْ يَرْحَمُكَ الله؛ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يُنْكِرْ آيَةَ الدُّخَان، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ فَقَطْ؛ أَنْ تَكُونَ هِيَ المَقْصُودَةَ بِهَذِهِ الآيَة، لاَ سِيَّمَا أَنَّهُ تُوجَدُ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ تَنُصُّ عَلَى ثُبُوتِ مجِيءِ الدُّخَان، في آخِرِ الزَّمَان إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمَ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُه عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَزِيدُ في العُمْرِ إِلاَّ البرّ، وَلاَ يَرُدُّ القَدَرَ إِلاَّ الدُّعَاء، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمَ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُه " 0 [حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4022، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: 731]
الغَلاَءُ غَضَبٌ مِنَ الله عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ إِذَا غَضِبَ عَلَى أُمَّةٍ لَمْ يُنزِلْ بهَا عَذَابَ خَسْفٍ وَلاَ مَسْخ، غَلَتْ أَسْعَارُهَا، وَتحْبَسُ أَمْطَارُهَا، وَيَلِي عَلَيْهَا أَشْرَارُهَا " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الضَّعِيفِ " بِرَقْم: (1549)، رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرْ، وَهُوَ في " الْكَنْزِ " بِرَقْم: 21597] وَفي رِوَايَةٍ: " غَلَتْ أَسْعَارُهَا وَقَصُرَتْ أَعْمَارُهَا " 0
[ضَعَّفَهَا الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الضَّعِيفَةِ بِرَقْم: (1837)، وَرَوَاهَا الدَّيْلَمِيُّ في الفِرْدَوْس، وَهِيَ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 21611]
ضَاعَتِ الأَخْلاَق؛ فَضَاقَتِ الأَرْزَاق يَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك؛ حَيْثُ كَانَ كَثِيرَاً مَا يَقُولُ في خُطَبِهِ المِنْبرِيَّة: " ضَاعَتِ الأَخْلاَق؛ فَضَاقَتِ الأَرْزَاق " 0 [الشِّيخ عَبْدُ الحَمِيد كِشْك في الخُطَبُ المِنْبرِيَّةِ] ثَانِيَاً بِالاَسْتِغْفَار:
وَذَلِكَ بِاسْتِنْبَاطِهِ مِنَ الحَدِيثِ السَّابِق، فَمَا دَامَتِ الذُّنُوبُ تُضَيِّقُ الأَرْزَاق؛ فَتَوْسِيعُهَا يَكُونُ بِالتَّوْبَةِ وَالاَسْتِغْفَار، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ جَلَّ جَلاَلُه: ﴿اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارَا {10﴾ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارَا ﴿11﴾ وَيمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيجْعَلْ لَكُمْ أَنهَارَا} ﴿نُوح﴾ وَسَمَاءٌ مِدْرَار: أَيْ كَثِيرَةُ الأَمْطَار 0
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن أَكْثَرَ مِنَ الاِسْتِغْفَار؛ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجَاً، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرَجَاً، وَرَزَقَهُ مِن حَيْثُ لاَ يَحْتَسِب " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2234، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] فَإِنْ كُنتَ في نِعْمَةٍ فَارْعَهَا * فَإِنَّ المَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَمْ ﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِب﴾ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ جَلَّ جَلاَلُه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير﴾ ﴿الشُّورَى: 30﴾ وَقَوْلَهُ جَلَّ جَلاَلُه: ﴿فَأَهْلَكنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ ﴿الأَنعام: 6﴾ ثَالِثَاً بِالدُّعَاء: لاَ يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلاَّ الدُّعَاء
هَكَذَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ سَالِفِ الذِّكْرِ أَيْضَاً 0 عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ المِنْبر، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يخْطُب، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمَاً فَقَال: يَا رَسُولَ الله، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُل؛ فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا 00؟
فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فَقَال: " اللهُمَّ اسْقِنَا، اللهُمَّ اسْقِنَا، اللهُمَّ اسْقِنَا " 00 قَالَ أَنَس:
وَلاَ وَاللهِ، مَا نَرَى في السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلاَ قَزَعَةً ـ أَيْ وَلاَ قِطْعَةً ـ وَلاَ شَيْئَاً، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ ـ أَيْ جَبَلٍ بِالمَدِينَة ـ مِنْ بَيْتٍ وَلاَ دَار، فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْس ـ أَيْ مُسْتَدِيرَةً كَمَا قَالَ ابْنُ حَجَر ـ فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاء انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، وَاللهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتَّاً ـ أَيْ سِتَّ لَيَاليَ وَأَيَّام ـ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ في الجُمُعَةِ المُقْبِلَة، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُب، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمَاً فَقَال: يَا رَسُولَ الله، هَلَكَتِ الأَمْوَال، وَانْقَطَعَتِ السُّبُل؛ فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا 00؟
فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَال: " اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ ـ أَيْ عَلَى التِّلاَلِ وَالجِبَال ـ وَالآجَامِ وَالظِّرَاب ـ أَيِ الغَابَاتِ وَالمُرْتَفَعَات ـ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَر " 00 فَانْقَطَعَتْ، وَخَرَجْنَا نمْشِي في الشَّمْس " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (1013)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: 897] وَفي رِوَايَةٍ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَة؛ إِذْ جَاءهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، قُحِطَ المَطَر ـ أَيِ احْتُبِسَ ـ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا 00؟
فَدَعَا فَمُطِرْنَا، فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلى مَنَازِلِنَا ـ أَيْ مِنْ شِدَّةِ المَطَر ـ فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلى الجُمُعَةِ المُقْبِلَة؛ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا 00؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا " 00 فَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَقَطَّعُ يَمِينَاً وَشِمَالاً، يُمْطَرُونَ ـ أَيْ سُكَّانُ المُدُنِ المجَاوِرَة ـ وَلاَ يُمْطَرُ أَهْلُ المَدِينَة " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: 1015]