موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 3940-3979
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:

صفحات 3940-3979
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اللهُمَّ لاَ تجْعَلْ قَبْرِي وَثَنَاً يُعْبَد؛ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اتخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَنَائِزِ وَالمِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: 126، 750، أَخْرَجَهُ الإِمَامَانِ مَالِكٌ في المُوَطَّأ، وَأَحْمَدُ في مُسْنَدِه] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنَاً؛ لَعَنَ اللهُ قَوْمَاً اتَّخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7352، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

تَعْلِيقٌ لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ الله: " وَوَجْهُ الدِّلاَلةِ أَنَّ قَبرَ رَسُولِ اللهِ أَفْضَلُ قَبرٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْض، وَقَدْ نَهَى عَنِ اتخَاذِهِ عِيدَا؛ فَقَبرُ غَيرِهِ أَوْلى بِالنَّهْيِ كَائِنَاً مَنْ كَان " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة 0 بَيرُوت 0 ص: 192/ 1]

كَلاَمٌ قَيِّم لاَبْنِ القَيِّم رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ بِتَصَرُّفٍ وَاخْتِصَارٍ في كِتَابِهِ الرَّيَّانِ " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ مِنْ مَصَائِدِ الشَّيْطَانِ " عَنِ الصُّوفِيَّةِ وَعُبَّادِ القُبُورِ وَالأَضْرِحَةِ وَتَقْدِيسِهِمْ لهَا: " وَمِنْ بِدَعِهِمْ: تَفْضِيلُهَا ـ أَيْ تَفْضِيلُ الأَضْرِحَةِ ـ عَلَى خَيرِ البِقَاعِ وَأَحَبِّهَا إِلى الله: فَإِنَّ عُبَّادَ القُبُورِ يُعْطُونهَا مِنَ التَّعظِيمِ وَالاَحْتِرَامِ وَالخُشُوعِ وَرِقَّةِ القَلبِ وَالعُكُوفِ عَلَيْهَا مَا لاَ يُعْطُونَهُ لِلمَسَاجِدِ وَلاَ يحصُلُ لهُم فِيهَا نَظِيرُهُ وَلاَ قَرِيبٌ مِنهُ 00!! شُرِعَتْ زِيَارَةُ القُبُورِ لِتَذَكُّرِ الآخِرَةِ وَالإِحْسَانِ إِلى المَزُورِ بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْه؛ فَيَكُونُ الزَّائِرُ محْسِنَا إِلى نَفْسِهِ وَإِلى المَيِّت، فَقَلَبَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ الأَمْرَ وَجَعَلُواْ المَقصُودَ بِالزِّيَارَةِ الشِّركَ بِالمَيِّتِ وَدُعَاءهُ وَسُؤَالَهُ حَوَائِجَهُمْ؛ فَصَارُواْ مُسِيئِينَ إِلى نُفُوسِهِمْ وَإِلى المَيِّت!! [ابْنُ القَيِّمِ في إِغَاثَةِ اللهْفَانِ بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة 0 بَيرُوت ص: 198،194/ 1]

وَيُوَاصِلُ ابْنُ القَيِّمِ كَلاَمَهُ قَائِلاً: " فَلَوْ رَأَيتَهُمْ إِذَا رَأَوْهَا منْ مَكَان بَعيد؛ فَوَضَعُواْ لهَا الجبَاهَ وَتَضَرَّعُواْ بمَن لاَ يُبْدِئُ ولاَ يُعِيد، فَتَرَاهُمْ حَوْلَ القَبرِ رُكَّعَا سُجَّدَا يَبْتَغُونَ فَضْلاَ مِنَ المَيْتِ وَرِضوَانَا، فَلغَيرِ اللهِ بَلْ للشَّيْطَانِ مَا يُرَاقُ هُنَاكَ مِنَ العَبرَات، وَيَرْتَفِعُ مِنَ الأَصْوَات، وَيُطْلَبُ مِنَ الحَاجَاتِ وَيُسْأَلُ مِنْ تَفْرِيجِ الكُرُبَات، ثمَّ انْثَنَواْ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلَ القَبرِ طَائِفِينَ تَشْبِيهَا لَهُ بِالبَيْتِ الحَرَام، ثُمَّ أَخَذُواْ في التَّقْبِيلِ والاَسْتِلاَم،

ثُمَّ عَفَّرُواْ في أَعْتَابِهِ الجِبَاهَ وَالخُدُود، الَّتي يَعْلَمُ اللهُ أَنَّهَا لاَ تُعَفَّرُ كَذَلِكَ في السُّجُود، ثُمَّ تَرَاهُمْ قَرَّبواْ لِذَلِكَ الوَثَنِ القَرَابِين، كَأَنَّهُمْ لَيْسُواْ بِمُسْلِمِين، وَلاَ يَعْبُدُونَ رَبَّ العَالَمِين، وَلَمْ يَسْمَعُواْ قَبْلَ ذَلِكَ عَن عُبَّادِ الأَصْنَامِ مِنَ الكَفَرَةِ وَالمُشْرِكِين " وَبِنَاءُ الأَضْرِحَةِ في المَسَاجِدِ وَتَعْظِيمُهَا يُشْبِهُ مَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى في كَنَائِسِهِمْ أَيْضَاً مِنْ بَابِ التَّعْظِيم 0

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنِيسَةً رَأَتهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لهَا مَارِيَة، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِح، أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِح؛ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدَاً وَصَوَّرُواْ فِيهِ تِلكَ الصُّوَر، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلقِ عِنْدَ الله " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (434 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 528 / عَبْد البَاقِي] الطَّرِيقُ إِلى النَّارِ مَفْرُوشٌ بِالنَّوَايَا الحَسَنَة

وَجَدِيرٌ بِالذِّكْرِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ بِدَايَةَ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ كَانَتْ بِالتَّعْظِيمِ المُبَالَغِ فِيهِ لأَوْلِيَاءِ اللهِ وَالصَّالحِين 0 عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَقَدْ ذَكَرَ وَدَّاً وَسُوَاعَاً وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا فَقَالَ عَنهُمْ: " أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوح، فَلَمَّا هَلَكُواْ أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُواْ إِلى مجَالِسِهِمُ الَّتي كَانُواْ يجْلِسُونَ أَنْصَابَاً وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُواْ فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتىَّ إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ العِلْمُ ـ أَيْ وَتَلاَشَى ـ عُبِدَتْ " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ التَّفْسِيرِ بَابِ: وَدَّاً وَلاَ سُوَاعَاً بِرَقْم: 4920]

عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ كَانُواْ يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِد؛ أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُواْ القُبُورَ مَسَاجِد؛ إِنيِّ أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِك " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 532 / عَبْد البَاقِي] عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ عَنْ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرَا: " كَانَتْ هَذِهِ الآلهَةُ يَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ ثمَّ اتخَذَهَا العَرَبُ بَعْدَ ذَلِك " 0 [ابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ 0 طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر 0 بَيرُوت: 99/ 29] تَلبِيسُ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ الله

عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ مُوسَى عَنْ محَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرَا كَانُوا قَوْمَا صَالحِينَ مِنْ بَني آدَم، وَكَانَ لهمْ أَتْبَاع يَقْتَدُونَ بهِمْ، فَلَمَّا مَاتُواْ قَالَ أَصْحَابهُم الَّذِينَ كَانُواْ يَقْتَدُونَ بهِمْ: لَوْ صَوَّرنَاهُمْ كَانَ أَشْوَقَ لَنَا إِلى العِبَادَة إِذَا ذَكَرْنَاهُمْ بِالهَيْثَم ـ أَيْ بِالكَثِيب ـ فَلَمَّا مَاتُواْ وَجَاءَ آخَرُونَ دَبَّ إلَيْهِمْ إِبْلِيسُ فَقَال: إِنمَا كَانُواْ يَعْبدُونَهُمْ وَبِهِمْ يُسْقَوْنَ المَطَرَ فَعَبَدُوهُمْ " 0 [ابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ 0 طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر 0 بَيرُوت: 99/ 29] عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أَبِيهِ عَن عِكْرِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:

" كَانَ بَينَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشْرةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى الإِسْلاَم " 0 [ابْنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ 0 طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر 0 بَيرُوت 0 ص: 99/ 29] عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَة؛ فَأَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِني نَذَرْتُ أَن أَنحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَة 00؟ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِن أَوْثَانِ الجَاهِلِيَّةِ يُعْبَد " 00؟ قَالُواْ لاَ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِن أَعْيَادِهِمْ " 00؟ قَالُواْ لاَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" أَوْفِ بِنَذْرِك؛ فَإِنَّهُ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ وَلاَ فِيمَا لاَ يمْلِكُ ابْنُ آدَم " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في (الجَامِعِ) وَفي (سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ) بِكِتَابِ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ بَابِ: الوَفَاءِ بِالنَّذْر بِرَقْم: 3313] الأَمْرُ جِدُّ خَطِير؛ لِدَرَجَةِ نَبْشِ القُبُور وَرَاعَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ وَضْعِهِ لحَجَرِ أَسَاسِ الدَّوْلَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ بِالمَدِينَة؛ فَلاَ يَلِيقُ بِالصَّلاَةِ أَنْ تُقَامَ في مَقْبرَة؛ وَلِذَا أَمَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَبْشِ القُبُورِ الَّتي كَانَتْ بِسَاحَةِ المَسْجِدِ قَبْلَ بِنَائِه 00

عَن أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ نَزَلَ في عُلْوِ المَدِينَةِ في حَيٍّ يُقَالُ لهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْف، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثمَّ أَرْسَلَ إِلى مَلإِ بَني النَّجَّارِ فَجَاءواْ مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ قَالَ أَنَس: وَكَأَنيِّ أَنْظُرُ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ وَمَلأُ بَني النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتىَّ أَلْقَى ـ أَيْ نَزَلَ ـ بِفِنَاءِ أَبي أَيُّوبَ، فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَة، وَيُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَم، ثمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلى مَلإِ بَني النَّجَّارِ فَجَاءواْ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" يَا بَني النَّجَّارِ ثَامِنُوني حَائِطَكُمْ هَذَا " 00؟ ـ أَيِ اعْرِضُواْ عَلَيَّ لَهُ ثَمَنَاً ـ فَقَالُواْ: لاَ وَاللهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلى الله 00 فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ المُشْرِكِين، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَب، وَكَانَ فِيهِ نخْل، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِع، فَصَفُّواْ النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُواْ عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ المَنَاقِبِ بَابِ: مَقْدِمِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَقْم: (3932)، الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ المَسَاجِدِ بِرَقْم: 524] عِضَادَتَيْهِ أَيْ: عَمُودَيْ بَوَّابَتِهِ 0

النَّهْيُ عَنْ تَشْرِيفِ الأَضْرِحَةِ سَدَّاً لِلذَّرَائِع وَلِذَا نهَى أَيْضَاً عَنْ طِلاَءِ القَبرِ أَوِ البِنَاءِ عَلَيْهِ أَوْ حَتىَّ الكِتَابَةِ عَلَيْهِ سَدَّاً لِلذَّرَائِع: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " نهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يجَصَّصَ القَبر ـ أَيْ يُطْلَى بمَا يُشْبِهُ الجِبْس ـ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْه، وَأَنْ يُبْنى عَلَيْه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: النَّهْيِ عَنْ تجْصِيصِ القَبْرِ وَالجُلُوسِ عَلَيْه بِرَقْم: 970] عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نهَى أَنْ يُبْنى عَلَى القَبْر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 1564]

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " نهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى القَبْرِ شَيْء " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: 12799، كَمَا صَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 1563] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " نهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْنى عَلَى القَبْرِ أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ أَوْ يُجَصَّصَ ـ أَيْ يُطْلَى ـ أَوْ يُكْتَبَ عَلَيْه " 0 [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم 0 انْظُرِ المُسْتَدْرَكَ بِرَقْم: 1369، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: 2027]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ القُبُور، وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرُج " 0 [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2030، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] كَلاَمٌ آخَرُ لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَةَ في ذَلِك:

يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَة: " وَلِذَا نهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاَةِ في المَقْبرَةِ مُطْلَقَاً وإِنْ لَمْ يَقْصِدِ المُصَلِّي بَرَكَةَ البُقْعَةِ بِصَلاَتِهِ كَمَا يَقْصِدُ بِصَلاَتِهِ بَرَكَةَ المَسَاجِد، كَمَا نهَى عَنِ الصَّلاَةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبهَا؛ لأَنهَا أَوْقَاتٌ يَقصِدُ المشْرِكُونَ الصَّلاَةَ فِيهَا لِلشَّمْس؛ فَنَهَى أُمَّتَه عَنِ الصَّلاَةِ حِينَئِذ وَإِن لَمْ يَقْصِدِ المُصَلي مَا قَصَدَهُ المُشْرِكُونَ سَدَّاً لِلذَّرِيعَة " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة 0 بَيرُوت 0 ص: 185/ 1]

النَّهْيُ عَنِ الدَّفْنِ في الْبُيُوت عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اجْعَلُواْ مِنْ صَلاَتِكُمْ في بُيُوتِكُمْ، وَلاَ تَجْعَلُوهَا عَلَيْكُمْ قُبُورَاً كَمَا اتَّخَذَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى في بُيُوتِهِمْ قُبُورَاً " 0 [قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر: " هَذَا حَدِيثٌ نَظِيفُ الإِسْنَادِ حَسَنُ المَتْن " 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 30/ 8]

الصَّلاَةُ إِلى القَبر عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَينَ الْقُبُور " 0 [قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، وَلَهُ طُرُق 0 انْظُرْ هُنَالِكَ الحَدِيثَ رَقْم: 126] عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِد؛ إِلاَّ المَقْبَرَةَ وَالحَمَّام " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في أَحْكَامِ الجَنَائِزِ بِرَقْم: 126، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 745]

عَن أَبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تُصَلُّواْ إِلى القُبُورِ وَلاَ تجْلِسُواْ عَلَيْهَا " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: الجُلُوسِ عَلَى القَبْر بِرَقْم: 972، وَالحَدِيثُ في " كَنْزِ العُمَّالِ " بِرَقْم: 42574]

رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَال رَضِيَ اللهُ عَنهُ: القَبْرَ القَبْرَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَة " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الصَّلاَةِ بَابِ: هَل تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكَانهَا مَسَاجِدَ بِرَقْم: 427]

يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ الرَّيَّانِ " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا الحَدِيث: " وَفِعْلُ أَنَس رَضِيَ اللهُ عَنهُ لاَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِقَادِهِ جَوَازَهُ؛ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ لَمْ يَرَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ قَبر، أَو ذَهِلَ عَنهُ فَلَمَّا نَبَّهَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ تَنَبَّه " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَانِ " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة 0 بَيرُوت 0 ص: 186/ 1] وَعَدَمُ أَمْرِهِ بِالإِعَادَةِ لاَ يَعْني التَّهَاوُنَ بِشَأْنِ المَسْأَلَة، وَإِنمَا لأَنَّهُ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الخَطَأ 00

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَن أُمَّتيَ الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 2045] وَشَأْنُهُ أَيْضَاً شَأْنُ مَنْ صَلَّى في ثَوْبٍ نجِسٍ وَلَمْ يَنْتَبِهْ إِلاَّ بَعْدَ الصَّلاَة:

وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى في ثَوْبِهِ دَمَاً وَهُوَ يُصَلِّي وَضَعَهُ وَمَضَى في صَلاَتِه، وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ وَالشَّعْبيّ: إِذَا صَلَّى وَفي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ، أَوْ لِغَيْرِ القِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثمَّ أَدْرَكَ المَاءَ في وَقْتِهِ لاَ يُعِيد " 0

[الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الوُضُوءِ بَابِ: إِذَا أُلقِيَ عَلَى ظَهْرِ المُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلاَتُه بِرَقْم: 240] سُبُلُ الوِقَايَةِ مِن عَذَابِ القَبر 1 ـ ترْكُ النَّمِيمَةِ وَالاَسْتِتَارُ في البَوْل 00

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَرَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ فَقَال: " إِنهُمَا لَيُعَذَّبَان، وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِير؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ ـ أَيْ يَحْتَرِزُ ـ مِنَ البَوْل، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَة " 00 ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْن، فَغَرَزَ في كُلِّ قَبرٍ وَاحِدَة؛ قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ فَعَلتَ هَذَا 00؟!

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ الوُضُوءِ بِرَقْم: (218)، الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الطَّهَارَةِ بِرَقْم: 292] عَن أَنَسٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تَنَزَّهُواْ مِنَ الْبَوْل؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنه " [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين 0 وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي الإِرْوَاءِ، بِرَقْمَيْ: 5313، 280، رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَالْبَزَّار]

2 ـ حِفْظُ سُورَةِ تَبَارَكَ وَقِرَاءتُهَا كُلَّ لَيْلَة:

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ مَا هِيَ إِلاَّ ثَلاَثُونَ آيَةً: شَفَعَتْ لِرَجُلٍ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ وَأَدْخَلَتْهُ الجَنَّة " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3838]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ سُورَةً في القُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً؛ شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتىَّ غُفِرَ لَه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك﴾ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: (3786)، وَفي " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 1400]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ مَا هِيَ إِلاَّ ثَلاَثُونَ آيَةً؛ خَاصَمَتْ عَنْ صَاحِبِهَا حَتىَّ أَدْخَلَتْهُ الجَنَّة وَهِيَ ﴿تَبَارَك﴾ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (5957/ 3644)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الأَوْسَط]

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سُورَةُ تَبَارَكَ هِيَ المَانِعَةُ مِن عَذَابِ القَبر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (3643، 1140)، رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْه]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " يُؤْتَى الرَّجُلُ في قَبْرِهِ، فَتُؤْتَى رِجْلاَهُ فَتَقُولُ رِجْلاَه: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيل؛ كَانَ يَقُومُ يَقْرَأُ بي سُورَةَ المُلْك، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ صَدْرِهِ ـ أَوْ بَطْنِهِ ـ فَيَقُول: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيل؛ كَانَ يَقْرَأُ بي سُورَةَ المُلْك، ثُمَّ يُؤْتَى رَأْسُهُ فَيَقُول: لَيْسَ لَكُمْ عَلَى مَا قِبَلِي سَبِيل؛ كَانَ يَقْرَأُ بي سُورَةَ المُلْك، فَهِيَ المَانِعَة، تَمْنَعُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، وَهِي في التَّوْرَاةِ سُورَةُ المُلْك، مَنْ قَرَأَهَا في لَيْلَةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْيَب " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3839]

3 ـ أَدَاءُ الزَّكَاة، وَكَثْرَةُ الصَّدَقَات:

عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ عَن أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُور، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَةِ في ظِلِّ صَدَقَتِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (3484)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير] 4 ـ المَوْتُ يَوْمَ الجُمُعَة:

عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَة؛ إِلاَّ وَقَاهُ اللهُ فِتنَةَ القَبر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6646، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: 5773، 1074] 5 ـ المَوْتُ شَهَادَةً في سَبِيلِ الله:

قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَا رَسُولَ الله: " مَا بَالُ المُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ في قُبُورِهِمْ إِلاَّ الشَّهِيد 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ " بِرَقْم: 2053]

6 ـ المَوْتُ رِبَاطَاً في سَبِيلِ الله:

عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ مَاتَ مُرَابِطَاً في سَبِيلِ اللهِ أَمَّنَهُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ القَبر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ الصَّحِيح "، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَاني] الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزِيَارَتُهُ لِقَبرِ أُمِّه

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اسْتَأْذَنْتُ رَبي أَن أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَن أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لي " 0

[الإِمَامُ مُسْلِمٌ في كِتَابِ الجَنَائِزِ بَابِ: اسْتِئْذَانِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ في زِيَارَةِ قَبرِ أُمِّه بِرَقْم: 976] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: زَارَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَال: " اسْتَأْذَنْتُ رَبيِّ في أَن أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ في أَن أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لي؛ فَزُورُواْ القُبُورَ فَإِنهَا تُذَكِّرُ المَوْت " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (976)، وَالغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " بِكِتَابِ ذِكرِ المَوْتِ: (1880)، الكَنْزِ بِرَقْم: 42586] وَبِنَصِّ الحَدِيث: فَزِيَارَةُ قَبرِ الكَافِرِ لاَ حَرَجَ فِيهَا، إِنمَا الحَرَجُ كُلُّ الحَرَجِ في الاَسْتِغْفَارِ لَه 00

وَعَدَمُ الإِذْنِ في الاَسْتِغْفَارِ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمْ أَنهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم﴾ [التَّوْبَة: 113] فَالكَافِرُ شَقِيٌّ لاَ حَظَّ لَهُ، وَشَقَاؤُهُ لَيْسَ في عَذَابِهِ فَحَسْب، وَلَكِنْ في حِرْمَانِهِ حَتىَّ مِنْ دُعَاءِ وَشَفَاعَةِ الصَّالحِينَ وَاسْتِغْفَارِهِمْ، حَتىَّ وَلَوْ كَانَ ابْنَ نَبيٍّ أَوْ أَبَاه 00!!

اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " رَحِمَكَ اللهُ وَغَفَرَ لَكَ يَا عَمّ، وَلاَ أَزَالُ أَسْتَغْفِرُ لَكَ حَتىَّ يَنهَاني الله " 00 فَأَخَذَ المُسْلِمُونَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَوْتَاهُمُ الَّذِينَ مَاتُواْ وَهُمْ مُشْرِكُون؛ فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ:

﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمْ أَنهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم﴾ ﴿التَّوْبَة/113﴾ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3290]

عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَال: " سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْتَغْفِرُ لأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَان؛ فَقُلْت: لاَ تَسْتَغْفِرْ لأَبَوَيْكَ وَهُمَا مُشْرِكَان 00؟! فَقَال: أَوَلَيْسَ قَدِ اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِك 00؟!

فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمْ أَنهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيم {113﴾ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيم} ﴿التَّوْبَة﴾ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3289]

﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ أَبَدَاً حَتىَّ تُؤْمِنُواْ بِاللهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المَصِير﴾ ﴿المُمْتَحِنَة/4﴾

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل