كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَرْوَاحُهُمْ في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثمَّ تَأْوِي إِلى تِلْكَ القَنَادِيل، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلاَعَةً فَقَالَ هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئَاً 00؟ قَالُواْ أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا 00!؟
فَفَعَلَ ذَلِكَ بهِمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ـ أَيْ سَأَلهُمْ ثَلاَثَ مَرَّات ـ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُواْ مِن أَنْ يُسْأَلُواْ قَالُواْ: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا في أَجْسَادِنَا حَتى نُقْتَلَ في سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى؛ فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُواْ " 00!! [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَخْرٍ بِرَقْم: 3500] يَهُونُ القَتْلُ في سَبِيلِ اللهِ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ مَصِيرُ الشُّهَدَاء عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ـ أَيْ أَبُوهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ يَوْمَ أُحُد: لَقِيَني رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا جَابِرُ مَا لي أَرَاكَ مُنْكَسِرَاً 00؟
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ اسْتُشْهِدَ أَبي وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنَاً؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاك 00؟ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدَاً قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحَاً ـ أَيْ وَجْهَاً لِوَجْه ـ فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِك 00؟ قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِيني فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً؛ فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَه: إِنَّهُ سَبَقَ مِني أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يَرْجِعُون، قَالَ يَا رَبّ: فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " 00!! ﴿آلِ عِمْرَان/169﴾
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 190 // ابْنُ مَاجَةَ في صَخْرٍ بِرَقْم: 186] شَرُّ النَّاسِ العُلَمَاءِ إِذَا فَسَدُواْ 00!! لاَ تحْقِرَنَّ صَغِيرَةً إِنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى الجَبَان: لَيْسَ لَهُ مَكَان 00 في هَذَا الزَّمَان 00!! ظَلَمْتَ أَخَاكَ وَمَا أَنْصَفتَهُ لَوْ نَظَرْتَ إِلى سَوْأَتِهِ الوَحِيدَة، وَعَمِيتَ عَنْ محَاسِنِهِ العَدِيدَة يَا رَبِّ نُسْبى هَكَذَا وَنُبَادُ فَإِلى مَتى يَتَطَاوَلُ الأَوْغَادُ وَإِلى مَتى تُدْمِي الجِرَاحُ قُلُوبَنَا وَإِلى مَتى تَتَقَرَّحُ الأَكْبَادُ نَصْحُو عَلَى صَوْتِ الرَّصَاصِ كَأَنَّنَا بَقَرٌ يُسَاقُ لِذَبحِهِ وَيُقَادُ يَتَسَامَرُ الأَعْدَاءُ في أَوْطَانِنَا وَنَصِيبُنَا التَّشْرِيدُ وَالإِبْعَادُ نُشْرَى كَأَنَّا في المحَافِلِ سِلْعَةٌ وَنُبَاعُ كَيْ يَتَمَتَّعَ الأَسْيَادُ
فَإِنْ يَكُنِ الفِعْلُ الَّذِي سَاءَ وَاحِدَاً فَأَفْعَالُهُ الَّلاَئِي سَرَرْنَ أُلُوفُ نَعَمْ إِنَّكَ يَا هَذَا تَسُرُّنَا بِالزِّيَارَة وَلَكِنَّكَ لِمَاذَا تَضُرُّنَا بِالسِّيجَارَة قَدْ يَكُونُ مِن حَقِّكَ أَنْ تُدَخِّن، وَلَكِنْ لَيْسَ مِن حَقِّكَ أَنْ تخْنُقَني 00!! °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*° إِذَا رَأَيْتَ ثَنَايَا الذِّئْبِ بَادِيَةً فَلاَ تَظُنَّنَّ أَنَّ الذِّئْبَ يَبْتَسِمُ
إِنَّ العَدُوَّ وَإِن أَبْدَى مُسَالَمَةً إِذَا رَأَى مِنْكَ يَوْمَاً غَفْلَةً وَثَبَا إِذَا وَتَرْتَ امْرَءً افَاحْذَرْ عَدَاوَتَهُ مَنْ يَزْرَعِ الشَّوْكَ لاَ يحْصُدْ بِهِ عِنَبَا °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*° عَن عِيَاضٍ المجَاشِعِيِّ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ في إِحْدَى الخُطَب:
" وَأَهْلُ الجَنَّةِ ثَلاَثَة: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّق، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ " 0 [000] رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2865 / عَبْد البَاقِي] وَفَدَتِ الوُفُودِ مِنْ كُلِّ بَلَد، عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حِينَ تَوَلى مَنْصِبَ الخِلاَفَة، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَفْدُ أَهْلِ الحِجَاز، فَاشْرَأَبَّ مِنهُمْ غُلاَمٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّم؛ فَقَالَ عُمَر: مَهْلاً يَا غُلاَم، لِيَتَكَلَّمْ مَن هُوَ أَسَنُّ مِنْك 00 فَقَالَ الغُلاَم: إِنَّمَا المَرْءُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين بِأَصْغَرَيْه: قَلْبِهِ وَلِسَانِه، وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ بِالسِّن؛ لَكَانَ في هَذِهِ الأُمَّةِ مَن هُوَ أَحَقُّ مِنْكَ بِمَجْلِسِك 00!!
فَقَالَ عُمَر: صَدَقْت، تَكَلَّمْ لاَ فَضَّ اللهُ فَاك 00 فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ نحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَة، لاَ وَفْدُ المَرْزَئَة ـ أَيْ جِئْنَا مِن أَجْلِ التَّهْنِئَة، لاَ مِن أَجْلِ طَلَبِ المَال ـ قَدِمْنَا إِلَيْكَ مِنْ بَلَدِنَا نحْمَدُ الله الَّذِي مَنَّ بِكَ عَلَيْنَا، لَمْ تخْرِجْنَا إِلَيْكَ رَغْبَةٌ وَلاَ رَهْبَة؛ لأَنَّا قَدْ أَمِنَّا في أَيَّامِكَ مَا خِفْنَا، وَأَدْرَكْنَا مَا طَلبْنَا، فَقَالَ لَهُ عُمَر: عِظْنَا يَا غُلاَم 00
فَقَالَ نَعَمْ 00 إِنَّ نَاسَاً غَرَّهُمْ حِلْمُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَطُولُ أَمَلِهِمْ وَحُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ؛ فَلاَ يَغُرَّنَّكَ حِلْمُ اللهِ عَلَيْك، وَلاَ طُولُ أَمَلِكَ وَلاَ حُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَيْك؛ فَتَزِلَّ قَدَمُك، فَنَظَرَ عُمَرُ في سِنِّ الغُلاَم؛ فَإِذَا هُوَ ابْنُ اثْنَتيْ عَشْرَةَ سَنَة 00!! [000] الأُسْتَاذ أَحْمَد زَكِي صَفْوَت في " جَمْهَرَةِ خُطَبِ العَرَب " طَبْعَةِ المَكْتَبَةِ العِلْمِيَّةِ بِتَصَرُّفٍ وَاخْتِصَار 0 رَقْم: (399) مَثَلُ المُتَكَبِّرِ كَوَاقِفٍ فَوْقَ جَبَل 00 يَرَى النَّاسَ صِغَارَاً، وَيَرَوْنَهُ صَغِيرَا 00!! لَنْ تَكُونَ وَرِعَاً حَتىَّ تَدَعَ بَعْضَ الحَلاَل؛ مخَافَةَ الوُقُوعِ في الحَرَام 00!!
كُلٌّ مِنْكُمْ يَطْلُبُ مِنَ ابْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَإِسْمَاعِيلَ في بِرِّهِ بِأَبِيهِ وَمَنْ مِنْكُمْ كَإِبْرَاهِيم 00!!؟ ازْرَعْ جَمِيلاً وَلَوْ في غَيرِ مَوْضِعِهِ فَلاَ يَضِيعُ جَمِيلٌ أَيْنَمَا زُرِعَا الكَلبُ الحَيُّ خَيرٌ مِنَ الأَسَدِ المَيِّت 00!! لاَ تُضَيِّعْ وَقتَكَ في البُكَاءِ عَلَى اللَّبَنِ المَسْكُوب؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَا انْكَسَرَ يمْكِنُ إِصْلاَحُه 00!! لَوْ كَانَ المَالُ يَنْفَعُ في كُلِّ شَيْءٍ لَنَفَعَتْ قَارُونَ أَمْوَالُه 00!! المَرْأَةُ فَرَس، وَالرَّجُلُ فَارِس، وَالحُبُّ عِنَانٌ بَيْنَهُمَا 00!! مَنِ اتخَذَ الغُرَابَ لَهُ دَلِيلاً سَيُنْزِلُهُ عَلَى جِيَفِ الكِلاَبِ مَنْ بَلَغَ السَّبْعِينَ اشْتَكَى مِن غَيرِ عِلَّة 00!! دَارِهِمْ مَا دُمْتَ في دَارِهِمْ، وَأَرْضِهِمْ مَا دُمْتَ في أَرْضِهِمْ 00
وَإِنْ لَمْ تَكُن إِلاَّ الأَسِنَّةُ مَرْكَبَاً فَمَا حِيلَةُ المُضْطَرِّ إِلاَّ رُكُوبهَا قَصِيدَة: " كُلُواْ وَاشْرَبُواْ أَيُّهَا الأَغْنِيَاء وَإِنْ مَلأَ السِّكَكَ الجَائِعُون " إِنَّ اللهَ قَسَّمَ المَوَاهِبَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاق، وَالذَّكِيُّ حَقَّاً هُوَ مَنْ يَعْرِفُ مَا هِيَ مَوْهِبَتُهُ فَيَعْتَنيَ بهَا 00!! العَدُوُّ لاَ يَصِيرُ حَبِيبَاً حَتىَّ يَصِيرَ الحِمَارُ طَبِيبَاً 00!! لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في " فَتْحِ البَارِي " بِرَقْم: (2095، 2363، 2365،) الإِمَامُ مُسْلِمٌ في " صَحِيحِهِ / عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (1552، 1553، 1716، 1913، 2613، 2613، 2616، 2617/ 2/1914، 2617/ 2/1914/ 2، 2617/ 2/1914/ 3، 2617/ 2/1914/ 4، 2630، 2638/ 2)
الإِمَامُ ابْنُ مَاجَةَ في " سُنَنِهِ " بِرَقْم: (237، 240، 252، 2235، 2491 /المَرْفُوعُ فَقَطْ، 2505د، 3373، 3377، 3384، 3790، 3793، 3865، 3934د، 4035، 4035، 4038 /دُونَ قَوْلِهِ فَمُوتُواْ ـ عِنْدَ: إِلى اللهِ أَشْكُو أَنَّ كُلَّ قَبِيلَة مِنَ النَّاسِ أَفْني المَوْتُ خِيرَةَ أَهلِهَا، 4241، 4300) 0 سَمَّيْتُهَا بِالمُعَلَّقَاتِ تَشْبِيهَاً لَهَا بِالمُعَلَّقَاتِ العَشْرِ الَّتي كَانَ العَرَبُ يُعَلِّقُونَهَا عَلَى خِيَامِهِمْ لجَوْدَتِهَا
الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ في " سُنَنِهِ " بِرَقْم: (1046، 1297، 1298، 1459، 1584، 1716، 1811، 2380، 2387، 2408، 2483، 2494، 2524، 2527، 2528، 2530، 2535، 2536، 2537، 2598، 2602، 2629، 2675، 4941، 4942، 4943، 5128) 0 °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*° [المِشْكَاةُ بِرَقم: 4507، 4508، 4511، 4863] [الإِرْوَاءُ: 140 // 1] [الإِرْوَاءُ: 279 // 6] [الإِرْوَاءُ: 150، 150 // 7] [انْظُرِ الكَنْز: ح 0 ر: 6999، 7000، 7001، 13538، 32031، 43223، 43545] [انْظُرْ صَحِيحَ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ لِلأَلبَانيِّ طَبْعَةَ الرِّيَاض: 337 // 3] [انْظُرْ صَحِيحَ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ لِلأَلبَانيِّ طَبْعَةَ الرِّيَاض: 509 ـ 521 // 2] [انْظُرْ الخُطَبَ المِنْبَرِيَّة 0 كِشْك: 15 // 5]
[انْظُرْ الخُطَبَ المِنْبَرِيَّة 0 كِشْك: 17 // 10] [نَفَائِسُ اللَّطَائِف لِلدُّكتُور نَايِف 0 طَبْعَةُ بَيرُوت 0 المَكتَبَةُ العُمَرِيَّة 0 ص: 9 ـ 10] [نَفَائِسُ اللَّطَائِف لِلدُّكتُور نَايِف 0 طَبْعَةُ بَيرُوت 0 المَكتَبَةُ العُمَرِيَّة 0 ص: 111] اصْبِرْ عَلَى كَيْدِ الحَسُودِ فَإِنَّ صَبْرَكَ قَاتِلُه فَالنَّارُ تَأكُلُ بَعْضَهَا إِنْ لَمْ تجِدْ مَا تَأكُلُه وَأَغيَظُ مَنْ نَادَاكَ مَنْ لاَ تجِيبُهُ شَكَا أَحَدُ أَصْحَابِ المَطَاعِمِ لِفَضِيلَةِ الشّيخ كِشك [رَحِمَهُ الله] أَنَّ الزَّبَائِنَ يَأكُلُونَ وَلاَ يَدْفَعُونَ الحِسَاب، قَالَ الشَّيْخُ وَلِمَ 00!؟ قَالَ لأَنِّي وَضَعْتُ لاَفِتَةً مَكتُوبٌ عَلَيْهَا: " إِنمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله " 00!!
فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ احْمِلْ هَذِهِ اللاَفِتَةِ وَضَعْ مَكَانهَا لاَفِتَةً مَكتُوبٌ عَلَيْهَا: " ادْفَعْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَن "00!! بِالمَسْرَحِيَّة: أَنَا ادِّيتْ لأَهْلِي خَلفِيَّة؛ يَا تَرَى هَتْفَرَّحْهُمْ بِيَّا وَلاَ هَتْفَرَّحْهُمْ فِيَّا " 00!؟ لاَ تَحْرِمَنِّيَ يَا عَمِّي مِنِ امْرَأَةٍ عَيْني تَقَرُّ بِهَا في الخَلْقِ وَالخُلُقِ أَنْسَى بِهَا مُرَّ مَا قَدْ مَرَّ مِنْ محَنٍ وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ الجَدْبِ بِالوَرَقِ أَبْكِي إِذَا غَضِبَتْ حَتىَّ إِذَا رَضِيَتْ بَكَيْتُ بَعْدَ الرِّضَا خَوْفَاً مِنَ الغَضَبِ قيل لأَرابيٍّ فِي احْتِضَارِه بمنْ توصي بامْرَأَتِكَ ـ وكانت قد تزوجت أَربعةَ قبله ـ فقال إِلَى الخامس الأَشقى (عَلَيهِ لعنةُ الله) 00!! وَقيلَ لآخَرَ مَاتَ اليَومَ طبَّالٌ وَزَمَّارٌ ومغنٍّ فقال لاَ شك أَنَّ في جهنمَ فرحْ 00!!
وَكَأَنَّهُ يَقُولُ بِذَلِكَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئسَ المَصِير 00!! ﴿يَاسِر الحَمَدَاني ـ مِصْر﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" لَمْ يَتَكَلَّمْ في المَهْدِ إِلاَّ ثَلاَثَة: عِيسَى ابْنُ مَرْيم، وَصَاحِبُ جُرَيْج، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلاً عَابِدَاً، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ يَا جُرَيْج، فَقَالَ يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتي 00؟! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ يَا جُرَيْج، فَقَالَ يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتي 00؟! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ يَا جُرَيْج، فَقَالَ أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتي 00؟!
فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ فَقَالَت: اللهُمَّ لاَ تمِتْهُ حَتى يَنْظُرَ إِلى وُجُوهِ المُومِسَات؛ فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجَاً وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بحُسْنِهَا فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ؛ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيَاً كَانَ يَأْوِي إِلى صَوْمَعَتِهِ ـ أَيْ صَوْمَعَةِ جُرَيْجٍ ـ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ؛ فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُواْ صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُواْ يَضْرِبُونَهُ؛ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ 00؟! قَالُواْ زَنَيْتَ بهَذِهِ البَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ، فَقَالَ أَيْنَ الصَّبيُّ 00؟
فَجَاءواْ بِهِ، فَقَالَ ـ أَيْ جُرَيْج: دَعُوني حَتى أُصَلِّيَ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبيَّ، فَطَعَنَ في بَطْنِهِ وَقَال: يَا غُلاَمُ مَن أَبُوك 00؟
قَالَ فُلاَنٌ الرَّاعِي؛ فَأَقْبَلُواْ عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَقَالُواْ: نَبْني لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَب، قَالَ لاَ، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ فَفَعَلُواْ، وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِن أُمِّه، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ ـ أَيْ هَيْئَةٍ ـ حَسَنَة؛ فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللهُمَّ اجْعَلِ ابْني مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْه، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَال: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلْني مِثْلَه، ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِع " 00 قَالَ ـ أَيْ أَبُو هُرَيْرَة: فَكَأَني أَنْظُرُ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ في فَمِه، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((
وَمَرُّواْ بجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونهَا وَيَقُولُون: زَنَيْتِ، سَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُول: حَسْبيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ؛ فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْني مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَال: اللهُمَّ اجْعَلْني مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الحَدِيثَ ـ أَيِ الأُمُّ وَوَلَدُهَا ـ فَقَالَتْ: حَلْقَى ـ أَيْ أَوْجَعَ اللهُ حَلقَكَ؛ مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الهَيْئَةِ فَقُلْتُ: اللهُمَّ اجْعَلِ ابْني مِثْلَهُ فَقُلْتَ: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلْني مِثْلَه، وَمَرُّواْ بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ، سَرَقْتِ؛ فَقُلْتُ: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْني مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللهُمَّ اجْعَلْني مِثْلَهَا 00؟!!
قَالَ ـ أَيِ الغُلاَم: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارَاً فَقُلْتُ: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلْني مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ؛ فَقُلْتُ اللهُمَّ اجْعَلْني مِثْلَهَا " 0 البُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ في كِتَابِ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاء بَابِ قَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَاذْكُرْ في الكِتَابِ مَرْيمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِن أَهْلِهَا مَكَانَاً شَرْقِيَّاً﴾ ﴿مَرْيم/16﴾ حَدِيثٌ رَقْم: (3436)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ بِنَصِّهِ في كِتَابِ البِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَاب، بَابٍ تَقْدِيمِ بِرِّ الوَالِدَيْنِ عَلَى التَّطَوُّعِ بِالصَّلاَةِ وَغَيرِهَا 0 حَدِيثٌ رَقْم: (2550) 0 وَصِيَّتي
هِجْرَةُ الرَّسُولِ دُرُوسٌ وَعِبر:
تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَلَهُ الحَمدُ دَائِمَاً وَأَبَدَا، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يحْبي وَيمِيتُ وَهْوَ حَيٌّ لاَ يمُوت، يُسَبِّحُ بحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءَاً مِنَ الذّرَّاتِ وَحَتى المجَرَّات 00!! إِلهِي لكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنتَ أَهْلهُ * علَى نِعَمٍ مَا كُنتُ قطُّ لهَا أَهْلاَ إِذَا زِدْتُّ عِصْياناً تزِدْني تَفضُّلاَ * كَأَنِّيَ بِالعِصْيَان أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ نُسِيءُ إِلَيْهِ وَيحْسِنُ إِلَيْنَا؛ فَمَا قَطَعَ إِحْسَانَهُ وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا 00!! اللهُمَّ خُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ كَمَا تُرْضِينَا 00!!
أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا * في الأَرْضِ كُنتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً * حَتى أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً * وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني وَاللهِ لَوْ عَلِمُواْ بمَا كَسَبَتْ يَدِي * لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلقَاني يَا رَبِّ سَاعِدْنِي عَلَى نَفسِي بِمَا * تَرْضَى وَسَاعِدْنِي عَلَى الشَّيْطَانِ
إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنتَ رَغْمَ إِسَاءَتي * إلَيكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكرُ فَمَنْ كانَ مُعْتَذِرَاً إِلَيْكَ بحُجَّةٍ * فَعُذرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذرُ {{{{{{{
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَه اللهُ هَادِيَاً وَمُبَشِّرَاً وَنَذِيرَا، وَدَاعِيَاً إِلى اللهُ بِإِذنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيرَا، اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسلِيمَاً كَثِيرَا 00 أَنْتَ الذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا * بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلقَاكَا أَنْتَ الذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى * وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً * وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ * صُمُّ الحَصَى للهِ فِي يمْنَاكَا وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكتَهُ * وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا
مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى * أَنْ يجْمَعَ الكُتَّابُ مِنْ مَعْنَاكَا صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى * مَا اشْتَاقَ مُشْتَاقٌ إِلىَ رُؤْيَاكَا اللهمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَورَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقتَ مِنَ البَشَر0 ثمَّ أَمَّا بَعْد فَسَوْفَ أَتَنَاوَلُ في هَذَا البَحْثِ جَانِبَاً مِن حَيَاةِ صَاحِبِ السِّيرَةِ العَطِرَة، أَلاَ وَهُوَ حَادِثُ الهِجْرَة، وَمَا يَتَخَلَّلُهَا مِنَ العِظَةِ وَالعِبرَة 0 هَذَا 00 مَعَ مُرَاعَاةِ عَدَمِ التَّطْوِيل، وَعَلَى اللهُ قَصْدُ السَّبِيل، عَلَيْهِ تَوَكَّلنَا وَهُوَ نِعْمَ الوَكِيل 0 ﴿البَاحِث / يَاسِر أَحْمَد محْمُود 0 الشَّهِير بِيَاسِرٍ الحَمَدَاني﴾ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم الهِجْرَةُ لُغَةً
يُقَالُ الهِجْرَةُ وَالهُجْرَة: وَهِيَ مُفَارَقَةُ الوَطَن، وَالخُرُوجُ مِن أَرْضٍ لأَرْض، وَالسَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَاب 0 [2779]ـ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ؛ يمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ؛ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلى أَهْلِهِ " 00!! [الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ 0 في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ العَالَمِيَّةُ بِرَقمَي: 2779، 3554]
فَهِيَ لَفْظَةٌ مُرْتَبِطَةٌ بِالمَشَقَّةِ فَمِنهَا الهَجْرُ وَالهِجْرَانُ وَمَا فِيهِمَا مِنَ المَشَقَّةِ وَالحَنِين، وَالمَهْجُورُ وَمَا يُلاَقِيهِ وَيُعَانِيهِ مِنَ الأَنِين، وَمِنهَا وَمِنهَا التَّهْجِيرُ أَيِ الخُرُوجُ بِالهَجِير، الهَجِيرُ أَوِ الهَاجِرَة: أَيْ مُنْتَصَفِ النَّهَار، عِنْدَ بَدْءِ تَنَحِّي الظِّلِّ مِنْ تحْتِ الشَّيْء؛ وَمِنهُ قَوْلُ جَابِر: " كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ " 00!! [الإِمَامُ البُخَارِيّ 0 في مَوْسُوعَةِ صَخْرٍ بِرَقم: 532] فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبهِمْ
وَيحْلُو لي أَن أُرَدِّدَ في مِثْلِ هَذَا المَقَامِ الكَرِيم: أَبْيَاتَاً لِشَاعِرِنَا العَظِيم / هَاشِم الرِّفَاعِي، قَالهَا في مُنَاسَبَةِ الاَحْتِفَالِ بِالعَامِ الهِجْرِيِّ الجَدِيدِ، في فَترَةٍ سَادَ فِيهَا الظُّلْمُ وَالاَسْتِبْدَاد؛ فَأَنْشَدَ وَأَجَادَ الإِنْشَاد: عِيدٌ عَلَى الوَادِي أَتَى مخْتَالاَ * يحْكِي الرَّبِيعَ بَشَاشَةً وَجَمَالاَ إِنَّا لَنَذْكُرُ بِالمُحَرَّمِ فِتيَةً * بِكِفَاحِهِمْ ضَرَبُواْ لَنَا الأَمْثَالاَ خَرَجُواْ لِيَثرِبَ هَارِبِينَ بِدِينِهِمْ * قَدْ فَارَقُواْ أَصْحَابهُمْ وَالآلاَ وَلِنُصْرَةِ الحَقِّ الذِي خَرَجُواْ لَهِ * بَذَلُواْ النُّفُوسَ وَقَدَّمُواْ الأَمْوَالاَ وَمَنِ ابْتَغَى الإِصْلاَحَ في دُنيَا الوَرَى * رَكِبَ الشَّدَائِدَ وَامْتَطَى الأَهْوَلاَ
كَمْ مَرَّ بِالوَادِي حَكِيمٌ ضَائِعٌ * يَبْكِي عُلاَهُ وَيَشْتَكِي الإِذْلاَلاَ فَالنِّيلُ عَبْدٌ وَالكِنَانَةُ في أَسَىً * وَالشَّعْبُ يَشْكُو الجُوعَ وَالإِقْلاَلاَ مَا أَنْتَ إِلاَ عِيدُ كُلِّ مُعَذَّبٍ * في الأَرْضِ قَدْ ذَاقَ الضَّنى أَشْكَالاَ أَمْسَى وَأَصْبِحَ في القُيُودِ مُكَبَّلاً * وَقَدِ ارْتَدَى مِنْ بُؤْسِهِ سِرْبَالاَ أَحْدَاثُ الهِجْرَة
لَمَّا ازْدَادَ إِيذَاءُ المُؤْمِنِينَ في مَكَّةَ وَرَأَواْ أَنهُمْ قَدْ أُحِيطَ بهِمْ وَضَاقَ بهِمْ ذَرْعَاً بَدَأُواْ في الهِجْرَة، وَكَانَتْ هِجْرَتهُمْ بَادِئَ بَدْءٍ إِلى الحَبَشَة، حَتى بَدَأَتِ المُبَشِّرَاتُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ اللهَ جَاعِلٌ لَهُ مُتَنَفَّسَاً في أَرْضِ يَثرِب؛ فَطَفِقَتْ جُمُوعُ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في شَدِّ الرِّحَالِ إِلَيْهَا لَمَّا رَأَوْهَا قَدْ حَسُنَتْ مُسْتَقَرَّاً وَمُقَامَا 0 إِنهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدَا قال ابْنُ إِسْحَاقَ بِاخْتِصَار:
" لَمَّا رأت قريش أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارا ـ يَعْني المَدِينَة ـ وأصابوا منهم منعة؛ فَحَذَروا خروج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليهم وعرفوا أنهم قد أُجمِعَ لحربهم؛ فاجتمعوا له في دار الندوة، وهي دار قصي بن كلاَب التي كانت قريش لاَ تقضي أمرا إلاَ فيها، يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين خافوه، غدوا في اليوم الذي اتعدوا له، وكان ذلك اليوم يسمى يوم الرحمة، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بتلة ـ أَيْ عَبَاءةٌ مُوَشَّاة ـ فوقف على باب الدار فلما رأوه واقفا على بابها قالوا من الشيخ 00؟
قال شيخ من أهل نجد، سَمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى أن لاَ يعدمكم منه رأيا ونصحا، قالوا أجل فادخل معهم، وقد اجتمع فيها أشراف قريشٍ فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم؛ فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن قد اتبعه من غيرنا؛ فأجمعوا فيه رأيا 00؟ فتشاوروا ثم قال قائل منهم: احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله زهيرا والنابغة وَمن مَضَى منهم من هَذَا المَوتِ حَتى يصيبَه مَا أَصَابهم، فقال الشيخ النجدي لاَ والله ما هذا لكم برأي، والله لئن حبستموه كما تقولون ليُخْرِجَنَّ أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينزعوه من أيديكم ثُمَّ يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم 00 ما هذا لكم برأيٍ فانظروا في غيره 00
فتشاوروا ثم قال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلاَدنا؛ إِذَن والله ما نبالي أين ذهب ولاَ حيث وقع إِذَن، وفرغنا منه فأصلحنا أمرنا وَأُلفَتَنَا كما كانت؛ فقال الشيخ النجدي لاَ والله ما هذا لكم برأي؛ أَلَم تَرَوا حسنَ حَديثه وَحَلاَوَةَ مَنطقه وَغَلَبَته عَلَى قلوب الرجَال بمَا يَأتي به؛ وَالله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حيٍّ من العرب فيغلِب عليهِم بِذلِك مِن قولِهِ وحدِيثِهِ حتى يتابعوه عليه ثُمَّ يسير بهم إليكم حتى يطأكم بهم في بلاَدكم فيأخذ أمركم من أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد، فقال أبو جهل بن هشام والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد، قالوا وما هو يا أبا الحكم 00؟
قال أرى أن يُنفَذَ من كل قَبيلَة فَتى شَابا جليدا نسيبا وسيطا فينا ـ أَيْ حَسِيبَاً شَرِيفَاً ـ ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها حصول رجل واحدٍ فيقتُلُوهُ فنستريحُ منهُ؛ فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دَمُهُ في القبائل جميعا فلم يقدر بنُو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بالعقلِ ـ أَيْ بِالدِّيَةِ ـ فَعَقَلنَاهُ لهم 00 فقال الشيخ النَّجدي القول ما قال الرجل، هذا الرأي الذي لاَ رأي غيرَه، فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له " 00!! [السِّيرَةُ لاَبْنِ هِشَام 0 الطَّبْعَةُ الأُولى لِدَارِ الجَبَل 0 بَيرُوت: 5 ـ 9/ 3] وَفَاءُ الأَنْبِيَاء 00 حَتى مَعَ الأَعْدَاء
فأتى جبريل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال لاَ تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكانهم قال لعلي بن أبي طالب نم على فراشي وتسج ببردي هذا الحضرميِّ الأخضر؛ فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، وكان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينام في برده ذلك إذا نام، وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ أَنهُمْ لَمَّا اجتمعوا له وفيهم أبو جهل بن هشام قال وهم على بابه ـ أَيْ يُعَرِّضُ المَلعُونُ بِرَسُولِ اللهِ قَائِلاً ـ إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم منْ بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجِنان الأردن، وإن لَمْ تفعلوا كان ذبحٌ ثم بعثتم من بعد موتكم ثم جُعِلَتْ لكم نارٌ تحرقون فيها، وخرج
عليهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخذ حفنة من تراب في يده ثُم قال أنا أقول ذلك، أنت أحدهم، وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه فلاَ يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هؤلاَء الآيات: " يَسِ، وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ، عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، تَنزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ، لِتُنْذِرَ قَوْمَاً مَّا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ، لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُون، إِنَّا جَعَلْنَا في أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلى الأذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ، وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدَّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدَّاً فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُون " 00!! ﴿يَسِ/1 ـ 9﴾
حتى فرغ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هؤلاَء الآيات وَلَمْ يبق منهم رجل إلاَ قد وضع على رأسه ترابا ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال ما تنتظرون ها هنا 00؟ قالوا محمدا، قال خيبكم الله؛ قد والله خرج عليكم محمدٌ ثم ما ترك منكم رجلاَ إلاَ وقد وضع على رأسه تراباً وانطلق لحاجته؛ أفما ترون ما بكم 00!؟ فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليَّا على فِرَاشِهِ مُسَجِّيَاً ـ أَيْ مُغَطَّىً ـ ببرد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائماً عليه برده؛ فلم يبرحوا كذلك ـ أَيْ ظَنُّواْ أَنَّ ذَلِكَ الآتيَ مِنْ شِيعَتِهِ وَيُرِيدُ تَضْلِيلَهُمْ فَكَذَّبُوه ـ حتى أصبحوا فقام عليٌّ رضي الله عنه عنِ الفِرَاشِ فقالُواْ والله لقد كان صدقنا الذي حدثنا " 00!!
حَدِيثُ الهِجْرَةِ في البُخَارِي [000] عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلاَ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ـ أَيِ الإِسْلاَمَ ـ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ؛ إِلاَ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُليَ المُسْلِمُون؛ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرَاً نحْوَ أَرْضِ الحَبَشَة، حَتى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الغِمَاد ـ مَوْضِعَاً أَسْفَلَ مَكَّةَ في طَرِيقِ الحَبَشَة ـ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ القَارَةِ ـ اسْمُ قَبِيلَةِ ابْنِ الدُّغُنَّة ـ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْر 00؟
فَقَالَ أَبُو بَكْر: أَخْرَجَني قَوْمِي؛ فَأُرِيدُ أَن أَسِيحَ في الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَة: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لاَ يَخْرُجُ وَلاَ يُخْرَج؛ إِنَّكَ تَكْسِبُ المَعْدُوم، وَتَصِلُ الرَّحِم، وَتحْمِلُ الكَلّ ـ أَيِ العِبْءَ الثَّقِيل ـ وَتَقْرِي الضَّيْف، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقّ؛ فَأَنَا لَكَ جَارٌ 00 ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِك، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَة، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً في أَشْرَافِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لاَ يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلاَ يُخْرَج؛ أَتُخْرِجُونَ رَجُلاً يَكْسِبُ المَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِم، وَيحْمِلُ الكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ 00!؟
فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَقَالُواْ لاَبْنِ الدَّغِنَة: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ في دَارِه، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ وَلاَ يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلاَ يَسْتَعْلِنْ بِه؛ فَإِنَّا نخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءنَا وَأَبْنَاءنَا، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبي بَكْر، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ في دَارِهِ، وَلاَ يَسْتَعْلِنُ بِصَلاَتِهِ وَلاَ يَقْرَأُ في غَيْرِ دَارِه، ثُمَّ بَدَا لأَبي بَكْرٍ ـ أَيْ رَأَى غَيرَ ذَلِكَ ـ فَابْتَنى مَسْجِدَاً بِفِنَاءِ دَارِهِ وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ القُرْآن، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ ـ أَيْ يَنْدَفِعُونَ إِلَيْهِ ـ وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْه، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً: