موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 6101-6140
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء

صفحات 6101-6140
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

انْظُرْ فَمَا زَالَتْ تُطِلُّ عَلَى الوَرَى * صُوَرٌ تَكَادُ لِحُسْنِهَا تَتَكَلَّمُ مَا بَينَ أَشْجَارٍ كَأَنَّ غُصُونَهَا * أَيْدٍ تُصَفِّقُ تَارَةً وَتُسَلِّمُ وَعُيُونِ مَاءٍ دَافِقَاتٍ في الثَّرَى * تَشْفِي السَّقِيمَ كَأَنَّمَا هِيَ زَمْزَمُ بِحَدِيقَةٍ فُتنَ النَّسِيمُ بِحُسْنِهَا * فَغَدَا يُدَنْدِنُ تَارَةً وَيُرَنِّمُ وَكَأَنَّهُ صَبٌّ بِبَابِ جَمِيلَةٍ * مُتَوَسِّلٌ مُسْتَعْطِفٌ مُسْتَرْحِمُ وَالجَدْوَلُ الجَذْلاَنُ يَضْحَكُ لاَهِيَاً * وَالنَّرٌجِسُ الوَلْهَانُ مُغْفٍ يَحْلُمُ وَعَلَى الصَّعِيدِ خَمِيلَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ * وَعَلَى الهِضَابِ لِكُلِّ حُسْنٍ مَبْسِمُ

صُوَرٌ وَآيَاتٌ تَفِيضُ بَشَاشَةً * وَكَأَنَّ بَارِئَهَا بِهَا يَتَبَسَّمُ أَتَزُورُ رُوحُكَ جَنَّةً فَتَجُوزَهَا * كَيْ مَا تَزُورَكَ بِالظُّنُونِ جَهَنَّمُ وَتَرَى الحَقِيقَةَ مُشْرِقَاً إِصْبَاحُهَا * فَتَعَافُهُ سَفَهَاً لِمَا تَتَوَهَّمُ يَا مَنْ يُؤَرِّقُهُ غَدٌ في يَوْمِهِ * قَدْ بِعْتَ مَا تَدْرِي بِمَا لاَ تَعْلَمُ قُمْ بَادِرِ اللَّذَّاتِ قَبْلَ فَوَاتِهَا * مَا كُلُّ يَوْمٍ مِثْلَ هَذَا مَوْسِمُ أَحْبَابَنَا مَا أَجْمَلَ الدُّنيَا بِكُمْ * لاَ تَقْبُحُ الدُّنيَا وَفِيهَا أَنْتُمُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

فَيَا مَنْ تَعَوَّدَ أَنْ يَرْقُبَ * مِنَ العَيْشِ جَانِبَهُ الأَسْوَدَا إِذَا نَعَبَ الْبُومُ فَوْقَ الرُّبى * فَكَمْ بُلْبُلٍ فَوْقَهَا غَرَّدَا ﴿نِعْمَةُ الحَاجّ 0 بِتَصَرُّف﴾

وَهُنَا وَبَعْدَ هَذِهِ القَصَائِدِ الوَرْدِيَّة؛ دَارَ بَيْني وَبَينَهُ الحِوَارُ التَّالي: قُلْتُ السَّمَاءُ كَئِيبَةٌ مُتَجَهِّمَا * قَالَ ابْتَسِمْ يَكْفِي التَّجَهُّمُ في السَّمَا قُلْتُ الَّتي كَانَتْ بِقَلْبي جَنَّةً * قَدْ صَيرَتْهُ بِالصُّدُودِ جَهَنَّمَا قَالَ ابْتَسِمْ وَاهْنَأْ فَلَوْ قَارَنْتَهَا * قَضَّيْتَ عُمْرَكَ كُلَّهُ مُتَأَلِّمَا قُلْتُ العِدَى في ظُلْمِنَا بَلَغُواْ المَدَى * أَأُسَرُّ وَالأَعْدَاءُ حَوْليَ في الحِمَى قَالَ ابْتَسِمْ مَا دَامَ بَيْنَكَ وَالرَّدَى * شِبرٌ فَإِنَّكَ بَعْدُ لَنْ تَتَبَسَّمَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

تَصَبرْ أَيُّهَا المَرْءُ اللَّبِيبُ * لَعَلَّكَ بَعْدَ صَبْرِكَ لاَ تخِيبُ إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى اليَأْسِ القُلُوبُ * وَضَاقَ لِمَا بِهِ الصَّدْرُ الرَّحِيبُ وَعَمَّتْنَا المَصَائِبُ وَاسْتَقَرَّتْ * وَأَرْسَتْ في أَمَاكِنِهَا الخُطُوبُ وَلَمْ تَرَ لاَنْكِشَافِ الضُّرِّ وَجْهَاً * وَلاَ أَغْنى بِحِيلَتِهِ الأَرِيبُ أَتَاكَ عَلَى قُنُوطٍ مِنْكَ غَوْثٌ * يَمُنُّ بِهِ اللَّطِيفُ المُسْتَجِيبُ وَكُلُّ النَّائِبَاتِ إِذَا تَوَالَتْ * تَوَلَّتْ وَانجَلَى فَرَجٌ القَرِيبُ ﴿أَبُو حَاتِم / هَكَذَا في المُسْتَطْرَف﴾

فَكَمْ لَيْلَةٍ بِتَّ في كُرْبَةٍ * يَكَادُ الرَّضِيعُ لَهَا أَنْ يَشِيبْ فَمَا أَصْبَحَ الصُّبْحُ حَتىَّ أَتَى * مِنَ اللهِ نَصْرٌ وَفَتْحٌ قَرِيبْ وَهَكَذَا 00 بِبَقِيَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ في الحُشَاشَة، وَبِهَذِهِ الأَشْعَارِ الَّتي تَفِيضُ بِالْبَشَاشَة؛ كَانَ يَضْمَحِلُّ الْيَأْسُ مِنْ طَرِيقِي وَيَتَلاَشَى 00

تَعَوَّدْتُ أَعْشَقُ كُلَّ مَا يُطْلِقُ العَقْلاَ * وَأَتْبَعُ أَقْوَالَ الأَئِمَّةِ وَالنَّقْلاَ وَسَائِلَةٍ أَيُّ المَذَاهِبِ مَذْهَبي * وَهَلْ كَانَ فَرْعَاً في الدِّيَانَاتِ أَمْ أَصْلاَ فقُلْتُ لَهَا لَمْ يَقْتنِ المَرْءُ مَذْهَبَاً * وَإِنْ جَلَّ إِلاَّ كَانَ في عُنْقِهِ غُلاَّ أَنَا آدَمِيٌّ كَانَ يحْسِبُ أَنَّهُ * هُوَ الكَائِنُ الأَسْمَى وَشِرْعَتُهُ الفُضْلَى وَأَنَّ لَهُ الدُّنيَا الَّتي هُوَ بَعْضُهَا * وَأَنَّ لَهُ الأُخْرَى إِذَا صَامَ أَوْ صَلَّى تَتَلْمَذْتُ لِلإِنْسَانِ حِينَاً قَدِ انْقَضَى * فَلَقَّنَني غَيَّاً وَعَلَّمَني جَهْلاَ

إِلى أَنْ رَأَيْتُ البَدْرَ يَسْطَعُ في الدُّجَى * لِذِي مُقْلَةٍ حَسْرَى وَذِي مُقْلَةٍ جَذْلى وَعَايَنْتُ كَيْفَ النَّهْرُ يَبْذُلُ مَاءَهُ * فَمَا يَبْتَغِي شُكْرَاً وَلاَ يَدَّعِي فَضْلاَ وَكَيْفَ تُغَذِّي الأَرْضُ الأَمَ نَبْتِهَا * وَأَقْبَحَهُ شَكْلاً كَأَحْسَنِهِ شَكْلاَ وَهِمْتُ بِمَا اخْتَارَ الغَدِيرُ لِنَفْسِهِ * وَيَا حُسْنَ مَا اخْتَارَ الغَدِيرُ وَيَا أَحْلَى تجِئُ إِلَيْهِ الطَّيرُ ظَمْئَى فَتَرْتَوِي * وَإِنْ وَرَدَتْهُ الإِبْلُ لَمْ يَزْجُرِ الإِبْلاَ وَيَطَّهَّرُ الذِّئْبُ الأَثِيمُ بِمَائِهِ * فَلَمْ يُعْدِهِ إِثْمٌ وَلاَ طُهْرُهُ يَبْلَى ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

مَرَارَةُ المَأْسَاة، وَحَرَارَةُ المُوَاسَاة وَأَحْيَانَاً كَانَ يَأْتِيني هَذَا المَلاَكُ في صُورَةِ صَدِيقٍ لي شَاعِرٍ، طَالَمَا شَجَّعَني يُقَالُ لَهُ عَمْرو 00 وَلاَ بُدَّ مِنْ شَكْوَى إِلى ذِي مُرُوءَ ةٍ * يُوَاسِيكَ أَوْ يُسْلِيكَ أَوْ يَتَوَجَّعُ ﴿بَشَّارُ بْنُ بُرْد﴾ وَالصَّدِيقُ الوَفيُّ لاَ يَظْهَرُ إِلاَّ عِنْدَ الآلاَم؛ كَالفُوسْفُورِ الَّذِي لاَ يُضِيءُ إِلاَّ وَقْتَ الظَّلاَم 00!! وَمَا أَكْثَرَ الإِخْوَانَ حِينَ تَعُدُّهُمْ * وَلَكِنَّهُمْ في النَّائِبَات قَلِيلُ وَلاَ خَيرَ في وُدِّ امْرِئٍ مُتَمَلِّقٍ * إِذَا الرِّيحُ مَالَتْ مَالَ حَيْثُ تمِيلُ ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيِّ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

وَلِذَا قِيل: جَزَى اللهُ النَّوَائِبَ كُلَّ خَيرٍ * عَرَفْتُ بِهَا عَدُوِّي مِنْ صَدِيقِي إِنَّ المَعَادِنَ في الشَّدَائِدِ تَظْهَرُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

أَتَاني هَذَا الصَّدِيقُ الغَالي، في إِحْدَى اللَّيَالي، وَدَارَ بَيْنَنَا الحِوَارُ التَّالي ـ وَكُنْتُ أَحْكِي وَأَشْكِي وَأَبْكِي؛ مِنْ سُوءِ الحَالِ وَقِلَّةِ المَالِ وَتحَطُّمِ الآمَال؛ فَنَهَضَ وَاحِدٌ مِمَّنْ ضَمَّهُمُ المجْلِسُ وَقاَل: رِفْقاً بِنَا وَبِنَفْسِكَ يَا يَاسِر، أَمَا مَلَلْتَ مِنَ الشَّكْوَى 00؟! وَسُبْحَانَ مَنْ لاَ يَمَلّ 00؟! فَقَالَ عَمروٌ وَقَدْ رَقَّ لِمَا سَمِعَ وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الدَّمْعِ حُزْنَاً عَلَى صَاحِبِه: لَكَ لاَ تَشْكُو وَلاَ تَتَبَرَّمُ * وَصَدْرُكَ فَيَّاضٌ وَفَمُّكَ مُلْجَمُ يَفِيضُ لِسَانُ المَرْءِ إِنْ ضَاقَ صَدرُهُ * وَيَطْفَحُ مَا بِالقِدْرِ وَالقِدْرُ مُفْعَمُ فَلَمْ أَرَ مِثْلَكَ بَينَ لحيَيْهِ جَنَّةٌ * وَبَينَ حَشَاهُ وَالتَّرَاقِي جَهَنَّمُ

لَقَدْ كَانَ في شَكْوَى مَآسِيكَ رَاحَةٌ * وَلَكِنَّمَا تَشْكُو لِمَنْ لَيْسَ يَرْحَمُ لَعَمْرِي بِقَلْبي مِثْلُ مَا أَنْتَ وَاجِدٌ * فنَمْ عَلَّنَا في النَّومِ بِالمجْدِ نحْلُمُ فَقُلْتُ هَدَاك يَا عَمْرُو مِن أَخٍ * فَذَلِكَ لاَ يُغْني فَلَيْتَكَ دِرْهَمُ فَمَا أَنَاْ مِمَّنْ تخْطِئُ العَينُ مِثْلَهُ * وَلكِنْ تَعَامَى القَوْمُ عَنِّيَ أَوْ عَمُواْ سَلَوتُ عَنِ العَلْيَاءِ رَغْمَ الَّذِي مَضَى * فَمَا ليَ بَعْدَ سُلُوِّهَا لَسْتُ أَنعَمُ وَعُدْتُ لِرُشْدِي وَاتَّهَمْتُ فَضَائِلِي * عَلَى أَنَّهَا شَمْسٌ تُضِيءُ وَأَنجُمُ وَطَلَّقْتُ آمَالي وَقُلْتُ لَهَا انهَضِي * فَإِنَّ سَبِيلَ اليَأْسِ أَهْدَى وَأَقْوَمُ لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي بِأَيَّةِ مَنْطِقٍ * بمِصْرَ حُظُوظُ النَّابِغِينَ تُقَسَّمُ

فكَمْ رَصَدَ الأَفْلاَكَ في مِصْرَ أَكْمَهٌ * وَزَلْزَلَ أَعْوَادَ المَنَابِرِ أَبْكَمُ دَفَنْتُ بِهَا أَحْلى سِنِينيَ سَاكِنَاً * كَمَا سَكَنَتْ أَهْرَامُهَا وَالمُقَطَّمُ تَعَللَّتُ دَهْرَاً بِالمُنى فَإِذَا بِهَا * قَوَارِيرُ مِنْ مَسِّ الصِّبَا تَتَحَطَّمُ شُهُورَاً وَأَيَّامَاً مَشَيْتُ وَأَخْمُصِي * عَلَى الشَّوْكِ مِنْ طُولِ السُّرَى تَتَوَرَّمُ كَأَنِّي إِطَارٌ دَائِرٌ حَوْلَ نَفسِهِ * يَطُولُ بِهِ المَسْعَى وَلاَ يَتَقَدَّمُ فُصُولاً بَدَأَنَاهَا وَسَوْفَ نُعِيدُهَا * دَوَالَيْكَ وَاللَّحْنُ المُكََرَّرُ يُسْأَمُ وَمَنْ يَكُ ذَا قُرْبَى وَصِهْرٍ فَإِنَّني * بِمِصْرَ غَرِيبٌ لاَ قَرِيبٌ وَلاَ حَمُو أَيُذْوَى شَبَابي بَينَ جُدْرَانِ حُجْرَةٍ * إِذَا قُورِنَتْ فَغَيَابَةُ الجُبِّ أَرْحَمُ

أَكَادُ مِنَ الصَّمْتِ المُخَيِّمِ فَوْقَهَا * إِذَا حُسِبَ الأَحْيَاءُ لَمْ أَكُ مِنهُمُ أُصَاحِبُ مَنْ لاَ يُصْحَبُونَ وَإِنَّني * بَعِيدٌ بِإِحْسَاسِي وَرُوحِيَ عَنهُمُ أَلاَ سَاعَةً يَمْحُو بِهَا الدَّهْرُ ذَنْبَهُ * فَقَدْ طَالَمَا أَشْكُو وَمَا أَتَأَلَّمُ وَمَا صَدَّعَ القَلْبَ العَظِيمُ وَإِنَّمَا * تَصَدَّعَ قَلْبي بِالَّذِي هُوَ أَعْظَمُ حَمَلْنَا عَلَى الأَقْدَارِ وَهْيَ بَرِيئَةٌ * وَقُلْنَا هِيَ الأَقْدَارُ تُعْطِي وَتَحْرِمُ وَرُبَّ أُمُورٍ يخْجِلُ الحُرَّ ذِكْرُهَا * يَضِيقُ بِهَا صَدْرِي الفَسِيحُ وَأَكْتُمُ فَيَا لَيْتَني أَغْضَيْتُ جَفْني عَلَى القَذَى * وَعَلَّمْتُ نَفْسِي بَعْضَ مَا ليْسَ تَعْلَمُ ﴿66 % مِنَ الْقَصِيدَةِ لمحْمُود غُنَيْم، وَ 22 % مِنهَا للأَسْمَر، 6 % لاَبْنِ زَيْدُون﴾

أَقَمْتُ لِسُوءِ حَظِّي في بِلاَدٍ * تحَارُ لِفَهْمِ مَا فِيهَا العُقُولُ كَرِهْتُ بِهَا جَمِيعَ النَّاسِ حَتىَّ * كَأَنَّ الطَّائِرَ الغِرِّيدَ غُولُ بِلاَدٌ لاَ يَعِيشُ بِهَا كَرِيمٌ * وَلاَ يَحْيى بِهَا إِلاَّ بخِيلُ وَبَاعُ المُصْلِحِينَ بِهَا قَصِيرٌ * وَبَاعُ المُفْسِدِينَ بِهَا طَوِيلُ وَلَيْسَ المَوْتُ فِيهَا مُسْتَحِيلاً * وَلَكِنَّ البَقَاءَ المُسْتَحِيلُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر بِتَصَرُّف، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَخِير﴾ وَطَنٌ رَفَعْنَاهُ لأَعْلَى مُرْتَقَى * فَأَبَى سِوَى أَنْ يَسْتَكِينَ إِلى الشَّقَا أَفَكُلَّمَا جَاءَ الزَّمَانُ بمُصْلِحٍ * لأُمُورِهِمْ قَالُواْ عَلَيْهِ تَزَنْدَقَا فَكَأَنمَا لَمْ يَكْفِهِمْ مَا قَدْ جَنَواْ * وَكَأَنَّمَا لَمْ يَكْفِهِ أَن أَخْفَقَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّف﴾

بِلاَدٌ تَفِرُّ مِنَ الصَّالحَاتِ * فِرَارَ السَّلِيمِ مِنَ الأَجْرَبِ يُهَانُ بِهَا العَبْقَرِيُّ الأَدِيبُ * وَيُكْرَمُ فِيهَا الحَقِيرُ الغَبيبِ ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾ بُعْدُ المَسَافَات، بَينَ الإِمْكَانِيَّاتِ وَالطُّمُوحَات آهٍ ثُمَّ آهٍ ثُمَّ آه؛ تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاة 00 نَظَرْتُ إِلى أَمْوَالي * فَيَئِسْتُ مِن آمَالي فَطُمُوحِيَ كَبِيرٌ * وَلَكِنْ بَاعِي قَصِيرٌ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَالمَالُ مِنَ العِلْمِ * كَالمَاءِ مِنَ الزَّرْعِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ صَحِيحٌ أَنَّ المَالَ لَيْسَ هَدَفَاً لِلعُلَمَاء، غَيرَ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ تُغْنِيهِمْ عَنِ السُّؤَالِ وَتُعِينُهُمْ عَلَى التَّحْصِيل 0 وَيَرْحَمُ اللهُ سُفيَانَ الثَّوْرِيّ؛ حَيْثُ كَانَ يَقُولُ عَنْ فَضْلِ الغِنى وَالمَالِ في يَدِ العُلَمَاء:

" كَانَ المَالُ فِيمَا مَضَى يُكْرَه، أَمَّا اليَوْمَ فَهْوَ تِرْسُ المُؤْمِن، لَوْلاَ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ لَتَمَنْدَلَ بِنَا هَؤُلاَءِ المُلُوك ـ أَيْ جَعَلُونَا مَنَادِيلَ لأَوْسَاخِهِمْ، نحِلُّ لهُمْ مَا حَرَّمَ الله، وَنحَرِّمُ لهُمْ مَا أَحَلَّ الله ـ فَمَنْ كَانَ في يَدِهِ مِن هَذَا المَالِ شَيْءٌ فَليُصْلِحْه؛ فَإِنَّا في زَمَان؛ مَنِ احْتَاجَ فِيه؛ كَانَ أَوَّلَ مَا يَبْذُلُ دِينُه " [ابْنُ الخَطِيبِ في " المِشْكَاةِ " بِرَقْم: 5291] همُومٌ ثِقَال مَاذَا تَبَقَّى لَنَا يَا مِصْرُ مَا تَرَكَتْ * فِينَا المَصَائِبُ عَظْمَاً غَيرَ مَكْسُورِ


لَعِبَ البِلاَ بِمَعَالمِي وَرُسُومِي * وَقُبِرْتُ حَيَّاً تحْتَ رَدْمِ هُمُومِيومِ ﴿أَبُو الْعَتَاهِيَة﴾

لَقَدْ أَنْشَبَتْ حَادِثَاتُ الزَّمَانِ * * مخَالِبَهَا بي وَأَنيَابَهَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾

وَمَنْ تَعْلَقْ بِهِ حُمَةُ الأَفَاعِي * يَعِشْ إِن عَاشَ مُعْتَلاًّ سَقِيمَا ﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ بِتَصَرُّف﴾ أَظَلَّنَا الْغَمّ، وَأَذَلَّنَا الهَمّ، وَنَزَلَ بِنَا الْعَذَابُ الجَمّ، وَلَمْ يُوَاسِنَا خَالٌ وَلاَ عَمّ 00!! ذَهَبْتُ أَشْكُو لِعَمِّي؛ فَزَادَ بِرَدِّهِ هَمِّي، وَذَهَبْتُ أَشْكُو لخَالي؛ فَوَجَدْتُ حَالَهُ أَسْوَأَ مِن حَالي، وَكَمَا قَالُواْ في الأَمْثَالِ: " يَا حَامِلَ هَمِّ النَّاسِ مَنْ يحْمِلُ هَمَّك " 00؟! لهْفِي عَلَى حَاجَةٍ في النَّفْسِ هَامَ بِهَا * قَلْبي وَقَصَّرَ عَن إِدْرَاكِهَا بَاعِي ﴿محْمُود سَامِي البَارُودِي﴾ لَوْ كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ * مَا كُنْتَ تَلْقَى امْرَأً في الكَوْنِ مَهْمُومَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

فَيَا لَكِ دُنيَا حُسْنُهَا بَعْضُ قُبْحِهَا * وَيَا لَكَ كَوْنَا قَدْ حَوَى بَعْضُهُ الكُلاَّ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنيَا بِأَيْدِينَا * إِلاَّ بَقِيَّةُ دَمْعٍ في مَآقِينَا كانَتْ مَنَازِلُنَا بالعِزِّ شَامخَةً * لاَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ إِلاَّ في مَغَانِينَا فَلمْ نَزَلْ وَصُرُوفُ الدَّهْرِ تَقْلِبُنَا * ظَهْرَاً لِبَطْنٍ هُنَا بَدَأَتْ مَآسِينَا حَتىَّ غَدَوْنَا لِمَنْ نُعْطِيهِ نَسْأَلُهُ * وَلاَ قَرِيبٌ وَلاَ خِلٌّ يُوَاسِينَا ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم بِتَصَرُّف﴾ دُنيَا رَأَيْنَا بِهَا الهَوَانَا * بِالأَمْسِ كَانَتْ عَلَى هَوَانَا


فَيَا لَشَجَا حَلْقٍ بِهِ المُرُّ عَالِقٌ * وَيَا لأَسَى قَلْبٍ مِنَ الحُزْنِ مَلآنِ تَعَوَّضْتُ مِنْ ضِحْكٍ بِضَنْكٍ وَمِن هَوَىً * بِهُونٍ وَمِن إِخْوَانِ صِدْقٍ بِخَوَّانِ

﴿ابْنُ خَفَاجَةَ الأَنْدَلَسِيّ﴾

فَكُنَّا وَكُنَّا غَيرَ أَنَّا تَضَعْضَعَتْ * قُوَانَا وَأَيُّ النَّاسِ لاَ يَتَضَعْضَعُ تَقَضَّتْ خَيَالاَتٌ وَجَاءَتْ حَقِيقَةٌ * تُصَدِّعُ مِن أَكْبَادِنَا مَا تُصَدِّعُ أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَخُطُّ مُؤَلَّفَاً * وَلاَ أَشْتَكِي فِيهِ وَلاَ أَتَوَجَّعُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لمحَمَّدٍ الأَسْمَر، وَالأَخِيرُ لِلْمُتَنَبيِّ﴾ فَضَاقَتْ بِآمَالي بِلاَدٌ عَرِيضَةٌ * فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَضِيقُ بِها اللَّحْدُ عَرَفْتُ نُجُومَ الأُفْقِ وَهْيَ كَثِيرَةٌ * وَحُبِّبَ لي وَجْهُ الدُّجَى وَهْوَ مُسْوَدُّ وَقَائِلَةٍ وَالدَّمْعُ يَمْلأُ جَفْنَهَا * أَمِثْلُكَ يَبْكِي أَيُّهَا الرَّجُلُ الجَلْدُ وَمَا نحْنُ في الأَيَّامِ إِلاَّ سَفِينَةٌ * فَيَخْفِضُهَا جَزْرٌ وَيَرْفَعُهَا مَدُّ

بِلاَدٌ تَرَبَّى المجْدُ في حُجُرَاتِهَا * صَغِيرَاً فَلَمَّا شَبَّ مَاتَ بِهَا المجْدُ وَإِنْ سَاءَ عَيْشُ المَرْءِ في أَوَّلِ الصِّبَا * فَأَغْلَبُ ظَنيِّ أَنَّهُ سَيِّءٌ بَعْدُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ تَأَمَّلتُ مَا قَدْ مَضَى مِن عُمُرْ * وَنَقَّلْتُ في ذِكْرَيَاتي البَصَرْ حَيَاةٌ بِأَيَّامِهَا مَا يَسُوءُ * عَلَى أَنَّ في بَعْضِهَا مَا يَسُرْ بَلَوْنَا بِهَا خُلُقَ الأَصْدِقَاءِ * وَكَمْ قَدْ وَجَدْنَا بهَا مِن عِبَرْ وَدَارَ الزَّمَانُ بِأَحْدَاثِهِ * * وَمَرَّ عَلَى عِقْدِنَا فَانْتَثَرْ وَرُحْتُ أَخُوضُ غُمَارَ الحَيَاةِ * * وَدُونَ الحَيَاةِ زِحَامُ البَشَرْ فَأَعْثُرُ بِالمَكْرِ وَالإِحْتِيَالِ * * وَأُمْنى عَلَى عِفَّتي بِالضَّرَرْ مَوَاجِعُ مَا أَدْرَكَتْهَا الشُّيُوخُ * مَرَرْنَا بِهَا في رَبِيعِ العُمُرْ

خَبرْنَا الأَسَىكَيْفَ يُدْمِي القُلُوبَا * وَيَعْصِرُهَا قَبْلَ أَنْ يَنحَسِرْ إِذَا مَا تمَنىَّ رُجُوعَ الشَّبَابِ * * أُنَاسٌ تَمَنَّيْتُ عَهْدَ الصِّغَرْ وَلَيْسَ الخَلِيُّ كَمِثْلِ الشَّجِيِّ * كَمَا الصَّفْوُ لَيْسَ كَمِثْلِ الكَدَرْ وَرُحْنَا إِلى النِّيلِ نَشْكُو إِلَيْهِ * فَأَبْدَى حَنَانَ الرَّحِيمِ الأَبَرْ نَبُثُّ أَبَا مِصْرَ مَا نَالَنَا * فَيَغْرَقُ في دَمْعِهِ المُنحَدِرْ ﴿الْقَصِيدَةُ بِأَكْمَلِهَا لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي، بِاسْتِثْنَاءِ رُبْعِهَا الثَّاني فَهُوَ لِلشَّاعِرِ المَهْجَرِي عَقْلٍ الجُرّ﴾

يَا نَهْرُ ذَا قَلْبي أَرَاهُ كَمَا أَرَاكَ مُكَبَّلاَ وَالفَرْقُ أَنَّكَ سَوْفَ تَنْشَطُ مِن عِقَالِكَ وَهْوَ لاَ شَرُّ البَلِيَّةِ مَا يُضْحِكُ فَقَالَ لي عَمْرٌو: الَّذِي يَأْكُلُ الحُلْوَ يَأْكُلُ المُرّ 00!!

مَنْ يَصْحَبِ الدَّهْرَ يَأَكُلْ * فِيهِ سَمِينَاً وَغَثَّا فَالْبِسْهُ يَوْمَاً جَدِيدَاً * وَيَوْمَاً آخَرَ رَثَّا ﴿بَدِيعُ الزَّمَانِ الهَمَذَانيّ﴾ فَقُلْتُ لَهُ: وَأَيْنَ هُوَ الجَدِيدُ يَا عَمْرو؛ وَثَوْبِي كَمَا تَرَى: تَتَغَنىَّ إِحْدَى نَواحِيهِ صَوْتَاً * فتَشُقُّ الأُخْرَى عَلَيْهِ الجُيُوبَا فَإِذَا مَا لُمْتُهُ قَالَ مَهْلاً * لاَ يَكُونُ الكَرِيمُ إِلاَّ طَرُوبَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ فَلَقَدْ أَهْزَلْتُ حَتىَّ * محَتِ الشَّمْسُ خَيَاليالِ وَلَقَدْ أَفْلَسْتُ حَتىَّ * حَلَّ أَكْلِي لِعِيَاليالِ


الفَقْرُ يَقْتُلُني وَيَمْلأُ كَاسِي * وَبَدَأْتُ أُشْهِرُ في الْوَرَى إِفْلاَسِي لاَ الجَيْبُ يَعْمُرُ بِالنُّقُودِ وَلاَ يَدِي * فِيهَا فُلُوسٌ مِثْلَ كُلِّ النَّاسِ الفُولُ أَكْلِي مَا حَيِيتُ وَإِنَّني * مُتَحَرِّقٌ شَوْقَاً إِلى القُلْقَاسِ

قَدْ كِدْتُ يَا قَوْمِي أَصِيحُ مُنَهِّقَاً * وَتخَلَّعَتْ مِن أَكْلِهِ أَضْرَاسِي البَطْنُ خَالٍ كَالجُيُوبِ وَأَشْتَهِي * مَا في المَسَامِطِ مِنْ لحُومِ الرَّاسِ وَإِذَا مَشَيْتُ رَأَيْتَني مُتَهَالِكَاً * وَأَكَادُ أَلفِظُ جَائِعَاً أَنْفَاسِي وَأَمُرُّ بِالحَاتي فَأَهْتِفُ قَائِلاً * كَمْ ذَا يُكَابِدُ مُفْلِسٌ وَيُقَاسِي وَيَظَلُّ يَنخَلِعُ الحِذَاءُ بمِشْيَتي * فَمَقَاسُ صَاحِبِهِ خِلاَفُ مَقَاسِي لَوْ كَانَ هَذَا الفَقْرُ شَخْصَاً مِثْلَنَا * لَقَطَعْتُ مِنهُ رَأَسَهُ بِالفَاسِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

فَقَالَ عَمْرو: لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْك؛ تَتَبَسَّم 00 حَتىَّ وَأَنْتَ تَتَأَلَّم 00!! فَقُلتُ لَهُ: لَيْسَ تَبَسُّمَاً يَا عَمْرو، وَلَكِنَّهُ الحُزْنُ عِنْدَمَا يَزِيدُ عَن حَدِّهِ؛ يَنْقَلِبُ إِلى ضِدِّهِ 00

كَمَا تُكْسِبُ الحُمَّى الخُدُودَ احْمِرَارَهَا ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ نَعَمْ إِنَّ كِتْمَاني هُمُومِيَ مُؤْلِمُ * وَلَكِنَّ إِظْهَارِي هُمُومِيَ أَعْظَمُ فَبي كُلُّ مَا يُبْكِي العُيُونَ أَقَلُّهُ * وَإِنْ كُنْتُ مِنهُ دَائِمَاً أَتَبَسِّمُ وَتَضْحَكُ سِنُّ المَرْءِ وَالقَلْبُ مُوجَعٌ * وَيَرْضَى الفَتى عَن حَظِّهِ وَهْوَ مُفْعَمُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لِتَمِيمِ بْنِ المُعِزِّ المِصْرِيّ 0 بِتَصَرُّف، الأَخِيرُ فَقَطْ لِدِيكِ الجِنّ 0 بِتَصَرُّف﴾ وَشَرُّ البَلِيَّةِ مَا يُضْحِكُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَكَمْ فِيكِ يَا مِصْرُ مِنْ مِضْحِكَاتٍ * وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كَالبُكَاءِ ﴿المُتَنَبيِّ بِتَصَرُّف﴾ كُلُّ المَصَائِبِ قَد تَمُرُّ عَلَى الْفَتى * فَتهُونُ غَيرَ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ﴿ابْنُ أَبي عُيَيْنَة﴾

وَحَسْبُكَ مِنْ نَكْبَةٍ بِامْرِئٍ * تَرَى حَاسِدِيهِ لَهُ رَاحِمِينَا وَقَدِيمَاً قِيل: " مَهْمَا كَانَتْ مَرَارَةُ الدَّوَاء؛ فَأَمَرُّ مِنهُ الدَّاء، وَأَمَرُّ مِنَ الدَّاء: شَمَاتَةُ الأَعدَاء " 00 لِذَلِكَ لاَ تَكَادُ تَرَاني إِلاَّ مُتَبَسِّمَاً 00 حَرِيصٌ عَلَى أَنْ تُرَى بي كَآبَةٌ * فَيَفْرَحَ وَاشٍ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبُ ﴿الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ بِتَصَرُّف﴾ وَتجَلُّدِي * لِلشَّامِتِينَ أُرِيهُمُ * أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لاَ أَسْتَسْلِمُ ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ فَقَطْ لأَبي ذُؤَيْبٍ الهَذَليّ 0 بِتَصَرُّف﴾ فَقَالَ أَنْتَ إِنْسَانٌ * أَمْثَالُكَ قَلِيلُونَا فَقُلْتُ أَعْلَمُ لَكِنْ * لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ هَذَا 00 وَمَنْ رَأَى مَا رَأَيْتُ؛ قَالَ أَكْثَرَ مِمَّا قُلتُ 00!!

قَالَ الجِدَارُ لِلْمِسْمَار: آذَيْتَ وَآنَيْتَ وَضَاقَتْ بِكَ أَنْفَاسِي 00!! قَالَ المِسْمَار: مِنْ شِدَّةِ الطَّرْقِ عَلَى رَاسِي 00!! اليَأْسُ وَالإِحْبَاطُ مِنْ نَاحِيَة، وَالفَقْرُ مِنْ نَاحِيَة 00 بِكُلٍّ ابْتُلِينَا وَكُوِينَا، وَتَدَاوَيْنَا فَمَا شُفِينَا 00!! وَاليَأْسُ مَوْتٌ غَيرَ أَنَّ صَرِيعَهُ * يَبْقَى وَأَمَّا نَفْسُهُ فَتَزُولُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ فَكَمْ قَدْ حُرِمْنَا وَكَمْ قَدْ ظُلِمْنَا * وَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنَ الحَادِثَاتِ أَرُوحُ وَأَغْدُو وَلَكِن حَزِينَاً * وَبَعْضُ الحَيَاةِ كَمِثْلِ المَمَاتِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ أُصِبْنَا مِنَ الدُّنيَا بِمَا لَوْ قَلِيلُهُ * أُصِيبَتْ بِهِ الأَيَّامُ صَارَتْ لَيَالِيَا تمُرُّ اللَّيَالي لَيْلَةٌ إِثْرَ لَيْلَةٍ * وَأَحْزَانُ قَلْبي بَاقِيَاتٌ كَمَا هِيَا

فَمَا تُنْبِتُ الغَبرَاءُ غَيرَ مَصَائِبٍ * وَمَا تُمْطِرُ الأَفْلاَكُ إِلاَّ دَوَاهِيَا وَمَنْ لَمْ يُعَانِ الظُّلْمَ طُولَ حَيَاتِهِ * يَظُنُّ شِكَايَاتِ النُّفُوسِ تَشَاكِيَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ عِنْدَمَا تَبْكِي الشُّمُوعُ بِالدُّمُوع وَلَكُمْ أَنْ تَتَخَيَّلوا بُؤْسَ حَالِ فَتىً: ضَنَّتْ عَلَيْهِ بِالبُكَاءِ عُيُونُهُ فَبَكَى جَبِينُه ﴿شَفِيق مَعْلُوف﴾ فَكَمْ قَدْ هَدَّنَا التَّعَب، في بَسَاتِينِ الحِكْمَةِ وَالأَدَب 00 مَنْ يَلقَ مَا لاَقَيْتُ مِن أَشْوَاكِهَا * يَيْأَسْ وَيَزْهَدْ طَيِّبَ الثَّمَرَاتِ ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾

وَلِذَا جَاءَ الحَدِيثُ ذَا شُجُون، يُبْكِي العُيُونَ وَيُقَرِّحُ الجُفُون، كَلاَمٌ في ظَاهِرِهِ وَأَلفَاظٌ وَعِبَارَات، وَآلاَمٌ في بَاطِنِهِ عِنْدَهَا تَتَحَدَّرُ العَبرَات، فَهَذِهِ الحِكْمَةُ وَهَذِهِ دُمُوعُهَا، عِنْدَمَا تَبْكِي شُمُوعُهَا!! إِنَّ * لِلَّيْلِ * دُمُوعَاً * لاَ * تَرَاهَا * المُقْلَتَانِ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ وَليسَتْ دُمُوعِي مِثْلَ غَيْرِيَ مِنْ مَاءٍ * وَلَكِنْ مَزِيجٌ مِنْ دُمُوعٍ وَدِمَاءٍ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ فَأَحْيَانَاً أُسْلِمُ رَأْسِيَ إِلى الفِكْر؛ فَلاَ أَنْتَبِهُ إِلاَّ وَالعَيْنَانِ تجْرِيَان 00!! لَوْ جِئْتَني وَرَأَيْتَني لَظَنَنْتَني * مَيْتَاً وَمِن عَيْنَيْهِ سَالَتْ رُوحُهُ ﴿الشَّاعِرُ القَرَوِي / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي 0 بِتَصَرُّف﴾ أَظَلُّ كَأَني في جَحِيمٍ مِنَ الأَسَى * وَإِنْ كنْتُ مِنْ دَمْعِي شَبِيهَ غَرِيقِ

﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ حَتىَّ لَقَدْ صِرْتُ كَالشُّمُوعِ * مِنِ احْتِرَاقِي وَمِنْ دُمُوعِي ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ حَتىَّ كَادَتْ أَنْ تَبْيَضَّ عَيْنَايَ مِنَ الحُزْن؛ وَلَوْلاَ الدُّمُوع: لاَحْتَرَقَتِ الضُّلُوع 00!! فَنهَارِيَ أَصْبَحَ كَاللَّيْلِ مِنْ شِدَّةِ السَّوَاد، وَلَيْلِيَ أَصْبَحَ كَالنَّهَارِ مِنْ شِدَّةِ السُّهَاد 00!! أَيَنَامُ قَلْبٌ لاَ تَنَامُ همُومُهُ وَمَا النَّوْمُ إِلاَّ التِقَاءَ الجُفُونِ * فَكَيْفَ أَنَامُ وَلاَ تَلْتَقِيقِ


خَلِيلِيَ هَلْ طَالَ الدُّجَى أَمْ تَقَيَّدَتْ * كَوَاكِبُهُ أَمْ ضَلَّ عَنْ نَهْجِهِ الْغَدُ أَمْ مُسِخَ النَّهَارُ لَيْلاً وَأَنَا لاَ أَدْرِي 00؟! أَمِ الشَّمْسُ قَدْ مُسِخَتْ كَوْكَبَاً * فَجَاءَتْ لَنَا في عِدَادِ النُّجُومِ ﴿ابْنُ المُعْتَزّ 0 بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

أَلاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلاَ انجَلِ * بِصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ ﴿امْرُؤُ القَيْس﴾ رَمَتْني * اللَّيَالي * عَنْ * قِسِيِّ * النَّوَائِبِ * فَمَا * أَخْطَأَتْني مُرْسَلاَتُ * المَصَائِبِ أُقَضِّي نهَارِي * بِالأَمَاني الكَوَاذِبِ * وَآوِي * إِلى * لَيْلٍ * بَطِيئِ * الكَوَاكِبِ ﴿ابْنُ زَيْدُون﴾ لَوْ كَانَ مَا بيَ في صَخْرٍ لَفَتَّتَهُ * فَكَيْفَ يحْمِلُهُ خَلْقٌ مِنَ الطَّينِ فَقَالَ عَمْرو: طَالَتْ شِكَاتُكَ أَيُّهَا الغِرِّيدُ * فَانعَبْ إِذَا لَمْ يَنْفَعِ التَّغْرِيدُ عِشْرُونَ عَامَاً في الكِنَانَةِ صبْحُنَا * فِيهَا الأَنِينُ وَلَيْلُنَا التَّسْهِيدُ سُبْحَانَكَ اللهُمَّ كَمْ مِن حِكْمَةٍ * لَكَ ضَلَّ فِيهَا الرَّأْيُ وَهْوَ سَدِيدُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنيم﴾ أَيَّامٌ لاَ تُنْسَى

فَقُلتُ لَهُ: نَعَمْ يَا عَمْرو؛ مُنْذُ بِضْعَةَ عَشَرَ عَامَاً وَأَنَا أَطْرُقُ أَبْوَابَ المَشَاهِيرِ مِنَ الدُّعَاةِ وَالكُتَّاب، بِالجَوَامِعِ وَالجَامِعَاتِ وَدَارِ العُلُومِ وَالآدَاب، وَأَبْوَابَ الصُّحُفِ وَالمجَلاَتِ وَمَرَاكِزِ رِعَايَةِ الشَّبَاب؛ أَبحَثُ عَنْ فُرْصَةٍ لِلْوُصُولِ إِلى صَحِيفَةٍ أَوْ مجَلَّةٍ أَكْتُبُ فِيهَا، حَتىَّ رَجَعْتُ في النِّهَايَةِ بِخُفَّيْ حُنَين، وَتَأَكَّدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَسِيرُ في أَحَدِ طَرِيقَيْن: إِمَّا طَرِيقٍ مَسْدُود، أَوْ طَرِيقٍ لَيْسَ لَهُ آخِر 00!! سَعَيْتُ بِلاَ جَدْوَى طَوِيلاً وَلاَ أَمَلْ * وَلاَقَيْتُ في مَسْعَايَ مَا لَيْسَ يُحْتَمَلْ لَقَدْ بَلِيَا خُفَّا حُنَينٍ مِنَ السُّرَى * بِلاَ نَاقَةٍ يَا صَاحِ عُدْنَا وَلاَ جَمَلْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

قَطَعْنَا الأَرْضَا، طُولاً وَعَرْضَا، خَلْفَ سَرَابٍ بِقِيعَة؛ حَتىَّ بَلَغْنَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَا 00!! فَقَدْ طَوَّفْتُ بِالآفَاقِ حَتىَّ * رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإِيَابِ ﴿امْرُؤُ القَيْس﴾ ضَاقَتْ عَلَيَّ بِوُسْعِهَا الآفَاقُ خَلِيلَيَ إِن أَجْزَعْ فَقَدْ ظَهَرَ العُذْرُ * وَإِن أَسْتَطِعْ صَبْرَاً فَمِنْ شِيمَتي الصَّبْرُ فَشَرَّقْتُ حَتىَّ اجْتَزْتُ سَبْعِينَ وِجْهَةً * وَغَرَّبْتُ حَتىَّ قِيلَ هَذَا هُوَ الخِضْرُ ﴿البَيْتُ الأَوَّلُ لاِبْنِ زَيْدُون﴾ كَرَحَّالَةٍ طَافَ المَدَائِنَ وَالقُرَى * كَسَتْهُ يَدُ الأَيَّامِ حُلَّةَ خَائِبِ

وَلَمْ أَكُنْ لأَنْسَى مَا كَانَ يَنْتَابُني مِنَ الذُّعْرِ أَثْنَاءَ عُبُورِيَ البَوَّابَات، وَدُخُوليَ إِلى هَذِهِ الكُلِّيَّات؛ لأُقَابِلَ تِلْكَ الشَّخْصِيَّات، وَكَأَنَّني مِنَ الخَوْفِ لِصٌّ محْتَال؛ فَأَنْظُرُ ذَاتَ اليَمِينِ لأَنْظُرَ ذَاتَ الشِّمَال!! إِنْ لاَحَ طَيْفٌ قُلْتُ يَا عَينُ انْظُرِي * أَوْ عَمَّ صَمْتٌ قُلْتُ يَا أُذْنُ اسْمَعِي خَوْفَاً مِنْ زَبَانِيَةِ جَهَنَّم، وَأَنَا أُنْشِدُ في سِرِّيَ قَصِيدَةَ النَّمْلَةِ وَالمُقَطَّم 00!! أَنَاخَ بيَ الخَوْفُ حَتىَّ كَأَنِّي * أَسِيرُ عَلَى الحَبْلِ فَوْقَ المحِيطِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ كَلُّ هَذَا وَأَنَا أَحْمِلُ كُتُبي وَدَفَاتِرِي الضَّخْمَة، وَأَطُوفُ بِهَا عَلَى دُورِ النَّشْرِ وَالمُؤَسَّسَاتِ الْفَخْمَة 0 حِمْلِي لَهَا حَطَّ عَنيِّ * * حِمْلَ السِّنِينَ الثِّقَالِ ﴿جُورْج صَيْدَح﴾

الغَابَةُ السَّمْرَاءُ مِن حَوْلي يُغَلِّفُهَا الضَّبَابْ تَهَبُ السِّيَادَةَ لِلْقَوِيِّ وَمَنْ لَهُ ظُفْرٌ وَنَابْ وَأَنَا وَرَاءَ الغِيلِ تَطْلُبُني الأَسِنَّةُ وَالحِرَابْ مُتَرَقِّبٌ لِلْهَوْلِ يَرْعَشُ في يَدِي هَذَا الكِتَابْ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي؟﴾ كُنْتُ أَذْهَبُ إِلَيْهِمْ 00 وَتَعْلَمُ نَفْسِي أَنَّهُمْ مِثْلُ غَيرِهِمْ * وَلَكِنَّني أَسْتَدْفِعُ اليَأْسَ رَاجِيَا فَكَمْ مَرَّةٍ أَحْسَنْتُ ظَنيَ فِيهِمُ * فَكَلَّفَني إِحْسَانيَ الظَّنَّ غَالِيَا ﴿الأَوَّلُ لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي، وَالأَخِيرُ لهَاشِمٍ الرِّفَاعِيّ﴾ وَكَمْ مِنْ بَرْقٍ خُلَّبٍ لَقِيتُهُ مِنهُمْ، كَانَ يَدْهُنُ لي مِنْ قَارُورَةٍ فَارِغَة، وَعَدَني وَعْدَاً حَسَنَاً، وَلَكِنْ لَيْتَهُ كَانَ وَعْدَاً غَيرَ مَكْذُوب 00!!

أَنَاْ الْغَنيُّ وَأَمْوَالي المَوَاعِيدُ ﴿المُتَنَبيِّ﴾

تجِدُ الوَاحِدَ مِنهُمْ؛ في كِبرِ فِرْعَوْنَ وَعُجْبِ قَارُونَ وَكَأَنَّهُ قَدِ اقْتَحَمَ العَقَبَة 00!! يَدَّعِي أَنَّهُ مَالِكُ العِيرِ وَمَلِكُ النَّفِير، وَهُوَ لاَ في العِيرِ وَلاَ النَّفِير 00!! إِنْ في صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيه، فَالوَاحِدُ مِنهُمْ: ذُو نَفْخَةٍ وَكَأَنَّ اللهَ أَنْشَأَهُ * مِسْكَاً وَسَائِرُ خَلقِ اللهِ مِنْ طِينِ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي 0 وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ بَيْتٍ لاَبْنِ حَيُّوسْ﴾ فَتَرَاهُ مِنْ كِبْرِهِ؛ يَكَادُ يخْرِقُ الأَرْضَ أَوْ يَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاَ 00 وَكَأَنمَا الدُّنيَا لِفَرْطِ غُرُورِهِ * كَمُلَتْ بِهِ وَبِغَيْرِهِ لاَ تَكْمُلُ وَيَظُنُّ أَنَّ الوَرْدَ يَنْشُرُ عِطْرَهُ * مِن أَجْلِهِ وَلَهُ يُغَنيِّ البُلبُلُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي﴾ أَكَادُ مِنْ كِبْرِهِ أَقُولُ لَهُ:

انْظُرْ إِليَّ وَلاَ تُغْضِبْكَ فَلْسَفَتي * وَعُدَّهَا ليَ مِنْ بَعْضِ الحَمَاقَاتِ تَكَلَّمْ؛ فَقَدْ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكَلَّمْ 00 فَإِذَا مَا تَكَلَّمَ؛ وَجَدْتُهُ عِجْلاً جَسَدَاً لَهُ خُوَار، كَمَثَلِ الحِمَارِ يحْمِلُ الأَسْفَار 00!! عَلَمٌ وَمِنْ أَدَبِ العُلُومِ عَدِيمُ * مَا كُلُّ مَنْ شَرِبَ المُدَامَ نَدِيمُ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني، وَالآخَرُ لِشَاعِرٍ آخَر﴾ يُظْهِرُونَ الخَوْفَ عَلَى العَرَبِيَّة؛ وَمَا خَوْفُهُمْ عَلَيْهَا إِلاَّ كَخَوْفِ الدِّبَّةِ الَّتي قَتَلَتْ صَاحِبَهَا 00!! طُبُولٌ جَوْفَاء، تَسْمَعُ لهَا طَحْنَاً وَلاَ تَرَى طَحِينَا، كَالبِرْمِيلِ الفَارِغ؛ لاَ تجِدُ مِنهُ إِلاَّ رَنِينَا 00!!

كَأَنَّهُمْ جُذْوَةٌ مِنْ نَار، وَلَكِنَّهَا كَنَارِ الحُبَاحِب؛ فَنَثْرُهِمْ تُصِيبُكَ بِدُوَارٍ كَدُوَارِ المَرَاكِب، وَأَبْيَاتُ شِعْرِهِمْ أَوْهَنُ مِنْ بَيْتِ العَنَاكِب، أَبْدَلُواْ الحِمَارَ وَالبَعِيرَ بِالخِنزِيرَةِ وَالتِّمْسَاحَةِ وَخَرَجُواْ في مَوَاكِب، وَلَمْ يَزَلِ المَرْكُوبُ أَفْضَلَ مِنَ الرَّاكِب 00!!

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " إِنَّكُمْ في زَمَانٍ، الصَّلاَةُ فِيهِ طَوِيلَة، وَالخُطْبَةُ فِيهِ قَصِيرَة، وَعُلَمَاؤُهُ كَثِير، وَخُطَبَاؤُهُ قَلِيل، وَسَيَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ؛ الصَّلاَةُ فِيهِ قَصِيرَة، وَالخُطْبَةُ فِيهِ طَوِيلَة، خُطَبَاؤُهُ كَثِير، وَعُلَمَاؤُهُ قَلِيل " 0

[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (285/ 7)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِيرِ] وَبَغَّضَني في عِليَةِ القَوْمِ * أَنهُمْ * ثِيَابٌ بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ كُلِّ سَافِلِ كَمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونهَا 00 لَوْ أَنهُمْ كَانُواْ يَعْقِلُون 00!! رُءوسٌ ضِخَامٌ كَمِثْلِ الْعُجُولْ * سِوَى أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا عُقُولْ وَمِن عَجَبٍ أَنَّ إِعْلاَمَنَا * يَدُقُّ لأَمْثَالِهِمْ بِالطُّبُولْ فَتَسْمَعُ مِنهُمْ كَلاَمَاً عَجِيبَاً * تَكَادُ الجِبَالُ لَهُ أَنْ تَزُولْ وَشَعْبُ الْكِنَانَةِ شَعْبٌ جَهُولْ * يُقَابِلُ إِسْفَافَهُمْ بِالْقَبُولْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَكَمْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَجَرٍ بِلاَ ثَمَرٍ * وَفي السَّمَا كَمْ غَمَامَاتٍ بِلاَ مَطَرٍ ﴿جُبرَان خَلِيل جُبرَان بِتَصَرُّف﴾

عَلَى الشِّعْرِ عِبْءٌ هَذِهِ الحَشَرَاتُ * إِذَا كَانَ لاَ ظِلٌّ وَلاَ ثمَرَاتُ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني، وَالآخَرُ لِشَاعِرٍ آخَر﴾ كُنْتُ أَظُنُّ بِذَهَابي إِلى وَادِيهِمْ؛ أَنيِّ حَامِلٌ التَّمْرَ إِلى البَصْرَة، فَوَجَدْتُني بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْع 00!! وَالغَرَابَةُ أَنهُمْ كَانُواْ يُقِرُّونَ لي بِالمَوْهِبَة، وَلَكِنْ لَمْ يَأْخُذُواْ بِيَدِي؛ حَتىَّ أَنيِّ كُنْتُ أُوشِكُ وَهُمْ يَقُولُونَ لي: " إِنَّا نَرَاكَ نَابِغَةً؛ وَنَرَاكَ عَبْقَرِيَّاً " أَن أَقُولُ لهُمْ: " وَلَكِنيِّ أَرَاكُمْ قَوْمَاً تجْهَلُون " 0 وَبَعْضُهُمْ كَانَ لاَ يَخْفَى عَلَى أَحَد؛ مَا في نَظْرَتِهِ مِنَ الغِلِّ وَالحَسَد 00!!

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل