موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 5277-5316
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:

صفحات 5277-5316
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

" أَفَتَصْبِر " 00؟ قَال: يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّهُ لَيْسَ لي قَائِدٌ , وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ائْتِ المِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ , ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْن , ثُمَّ ادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَات " 0 قَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَوَاللهِ مَا تَفَرَّقْنَا وَطَالَ بِنَا الحَدِيثُ حَتىَّ دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ قَطّ " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 17242، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الصَّغِيرِ وَاللَّفْظُ لَهُ]

عَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنيِّ أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْك؛ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنهَا 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَا شِئْت؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: الرُّبُع 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك "؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: النِّصْف 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك "؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: الثُّلُثَين 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك "؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا رَسُولَ الله؛ أَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَك 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِذَنْ تُكْفَى هَمَّك، وَيُغْفَرَ لَكَ ذَنْبُك " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3578]

مِنْ رَوَائِعِ دَعَوَاتِ الدُّعَاةِ الصَّالحِين، وَالأُدَبَاءِ وَالشُّعَرَاءِ المجِيدِين مِنَ الدَعَوَاتِ الَّتي كُنْتُ أَدْعُو بِهَا في المحَنِ قَوْلي: اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ ضَالاًّ فَاهْدِني وَإِنْ كُنْتُ عَلَى هُدَىً فَأَعِنيِّ، وَاجْعَلْني عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّكَ كَمَا أَنْتَ عِنْدَ حُسْنِ ظَنيِّ 00!! فَكَمْ قَدْ حُرِمْنَا وَكَمْ قَدْ ظلِمْنَا * إِلى أَنْ نَسِينَا مَذَاقَ السَّعَادَة ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

نَشْكُو للَّهِ مَوَاجِعَنَا * الظُّلْمُ أَقَضَّ مَضَاجِعَنَا قَدْ مَلأَتْ لَيْلاً وَنَهَارَاً * صَرَخَاتُ النَّاسِ مَسَامِعَنَا في كُلِّ طَرِيقٍ نَسْلُكُهُ * نَتَخَيَّلُ فِيهِ مَصَارِعَنَا مِنْ زَمَنٍ نَبْكِي لَمْ يَمْسَحْ * أَحَدٌ في مِصْرَ مَدَامِعَنَا فَمَتى الإِعْلاَمُ سَيُنْصِفُنَا * كَيْ نَأْخُذَ فِيهِ مَوَاقِعَنَا ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾ فَيَا رَبِّ لاَ تُغْلِقْ في وَجْهِي بَابَك، وَلاَ تَقْطَعْ عَنيِّ أَسْبَابَك 00

يَا مَن إِلَيْهِ المُشْتَكَى * أَشْكُو لِمَن إِلاَّ لَكَا ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ حَتىَّ لَمْ أَجِدْ لي مَسْلَكَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ يَا كَاشِفَ الضُّرّ، يَا مَنْ لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأَرْضِ وَلاَ في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم؛ إِنيِّ مَسَّنيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين، فَلاَ تَجْعَلْني بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيَّا، فَبي مِنَ المَصَائِب؛ مَا لَوْ حُمِّلَ لِلْجِبَالِ لأَبَيْنَ أَنْ يحْمِلْنَهَا 00!!

شَكَوْتُ هُمُومِي إِلى اللهِ رَبيِّ * فَقَدْ ضَاقَ مِنْ كَثْرَةِ الهَمِّ قَلْبي وَبَلَّتْ دُمُوعِي رِدَائِي وَثَوْبي * فَيَا رَبِّ فَرِّجْ هُمُومِي وَكَرْبي ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ غَاضِبَاً عَلَيَّ فَارْضَ عَنيِّ، وَإِنْ كُنْتَ رَاضِيَاً عَنيِّ فَأَرْضِني!!

يَا رَبِّ عَامِلْني بجُودِكَ لاَ بِمَا كَسَبَتْ يَدِي إِنيِّ جَعَلْتُكَ وِجْهَتي يَا ذَا الجَلاَلِ وَمَقْصِدِي أَنَاْ مَا بَغَيْتُ وَلاَ اعْتَدَيْتُ وَلاَ أَعَنْتُ المُعْتَدِي إِنْ كُنْتُ حِدْتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِنَّني لَمْ أَبْعُدِ ذَلِّلْ لِعَبْدِكَ كُلَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ وَمُعَقَّدِ قَدْ طَالَ صَبرِي في الحَيَاةِ عَلَى الأَذَى وَتجَلُّدِي ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ إِلَهِي لاَ تُعَذِّبْني فَإِنيِّ * مُقِرٌّ بِالَّذِي قَدْ كَانَ مِنيِّ ﴿أَبُو العَتَاهِيَة﴾

أَعْلَمُ رَبِّي أَنِّي لاَ أَسْتَحِقّ، وَلَكِنَّ الكَرِيمَ يُعْطِي حَتىَّ مَنْ لاَ يَسْتَحِقّ 00!! إِلَهِي أَقِلْ عَثْرَةَ العَاثِرِ * فَمَا أَجْمَلَ الْعَفْوَ بِالْقَادِرِ بَلِيتُ فَأَبْقِ عَلَى سَائِرِي * فَإِنِّيَ في الرَّمَقِ الآخِرِ ﴿ابْنُ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّف﴾ اللهُمَّ أَصْلِحْ الحَاكِمِينَ وَحَكِّمِ الصَّالحِين، وَانْصِفِ المَظْلُومِينَ وَأَهْلِكِ الظَّالِمِين 00!!

اللهُمَّ إِنيِّ نَاشَدْتُكَ بِكُلِّ دَمْعَةِ أَسَىً ذَرَفْتُهَا أَنْ تُفَرِّجَ عَنيِّ مَا أَنَا فِيه؛ تَخَلَّى عَنَّا النَّاسُ فَلاَ تَتَخَلَّ عَنَّا!! وَلَمَّا قَسَا قَلْبي وَضَاقَتْ مَذَاهِبي * جَعَلتُ رَجَائِي نحْوَ عَفْوِكَ سُلَّمَا ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ أَنْتَ رُكْنيَ الرَّكِين، وَأَنْتَ حَبْلِيَ المَتِين، إِلَيْكَ أَلجَأُ وَبِكَ أَسْتَعِين 00!! يَا مَن أَلُوذُ بِهِ فِيمَا أُؤَمِّلُهُ * وَمَن أَعُوذُ بِهِ مِمَّا أُحَاذِرُهُ لاَ يجْبرُ النَّاسُ عَظْمَا أَنْتَ كَاسِرُهُ * وَلاَ يُصِيبُونَ عَظْمَا أَنْتَ جَابِرُهُ ﴿المُتَنَبيِّ﴾ يَا خَفِيَّ الأَلْطَاف؛ نجِّنَا مِمَّا نخَاف 0 إِلَهِي لَيْسَ لي إِلاَّكَ عَوْنَاً * فَكُن عَوْني عَلَى هَذَا الزَّمَانِ


عَظُمَتْ مَصَائِبُنَا عَلَى أَنْ نَصْبرَا * وَيَصُونُنَا إِيمَانُنَا أَنْ نَضْجَرَا فَانْصِفْ عِبَادَكَ مِن عِبَادِكَ رَبَّنَا * وَاخْسِفْ بِكُلِّ مَنِ افْتَرَى وَتجَبَّرَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الفَاتِحِين﴾ ﴿الأَعْرَاف/89﴾ مَنْ يَنْصُرُ العَبْدَ إِن خَذَلَهُ مَوْلاَهُ 00؟ سَامحْني يَا رَبّ؛ فَلَقَدْ طَالَ صَبرُنَا حَتىَّ ضَاقَ صَدْرُنَا 00 يَفِيضُ لِسَانُ المَرْءِ إِنْ ضَاقَ صَدْرُهُ * وَيَطْفَحُ مَا بِالقِدْرِ وَالقِدْرُ مُفْعَمُ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾ فَاجْعَلْ لَنَا مِن هَذَا الهَمِّ فَرَجَا، وَمِن هَذَا الضِّيقِ مخْرَجَا 00!!

يَا رَبِّ هَيِّئْ لَنَا مِن أَمْرِنَا رَشَدَا * فَكَمْ تَعِبْنَا وَلَمْ نَرْبحْ سِوَى التَّعَبِ

وَكَمْ حُقُوقٍ لَنَا ضَاعَتْ بِلاَ عِوَضٍ * وَكَمْ ظُلِمْنَا بِلاَ ذَنْبٍ وَلاَ سَبَبِ مَا كُنْتُ آمُلُ أَنْ يَمْتَدَّ بي زَمَني * حَتىَّ يُشَاتِمَني قِرْدٌ بِلاَ ذَنَبِ مَنْ لِلأَدِيبِ سِوَاكَ يَصُونُ هَيْبَتَهُ * في ظِلِّ جِيلٍ بِلاَ دِينٍ وَلاَ أَدَبِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني 0 بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الثَّاني مِنَ الْبَيْتِ الأَوَّلِ فَهُوَ لِشَاعِرٍ آخَر﴾ مَاذَا تَبَقَّى لَنَا يَا رَبِّ مَا تَرَكَتْ * فِينَا المَصَائِبُ عَظْمَاً غَيرَ مَكْسُورِ لَيْسَ بَعْدَ المَوْتِ مَوْتُ فَلاَ تَتْرُكَنيِّ في الوَبَالِ كَأَنَّني * إِلى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القَارُ أَجْرَبُ ﴿النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ رَبَّنَا لاَ تحَمِّلنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا 00!!

وَلاَ تَترُكْنَا يَا رَبِّ كَاليَتَامَى الَّذِينَ مَاتَتْ أُمُّهُمْ، وَسُجِنَ أَبُوهُمْ 00!! يَا رَبِّ لَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا؛ فَاسْتَجِبْ لَنَا كَمَا وَعَدْتَنَا 00؟!! حَتىَّ مَتى يَا رَبِّ نَبْقَى هَكَذَا * وَنَظَلُّ نحْتَمِلُ الأَذَى مِنْ ذَا وَذَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ ﴿فَهَلْ إِلىَ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيل﴾ ﴿غَافِر/11﴾ ضَاقَتْ عَلَيْنَا الأَرْضُ بمَا رَحُبَت، وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنَ الحُلْقُومِ وَالحُلْقُومُ خَرَج؛ فَعَجِّلِ اللهُمَّ بِالفَرَج 00!! ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿يُونُس/85﴾ ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئَاً﴾ ﴿المَائِدَة/41﴾ فَمَا لي ظُلِمْتُ وَمَا لي حُرِمْتُ * وَضُيِّعْتُ في زُمْرَةِ الضَّائِعِينَا

أَشْكُو بَثِّي وَحُزْني إِلى الله، رَبِّ لَقَدْ نَزَلَتْ بي هُمُومٌ تَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُوْلي القُوَّة، وَأَنَا ضَعِيفٌ لاَ حَوْلَ لي وَلاَ قُوَّة؛ فَأَخْرِجْني مِن غَيَابَةِ الهُمُوم؛ يَا حَيُّ يَا قَيُّوم 00!! أَلَمْ يَأْنِ لهَذَا الجَرِيح ـ الَّذِي تَعْصِفُ بِهِ رِيح، وَتَقْذِفُهُ رِيح ـ أَلَمْ يَأْنِ لَهُ أَنْ يَسْتَرِيح 00؟!! اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنيِّ صَلَوَاتِي وَدَعَوَاتي، وَخَلِّصْني مِنَ الهُمُومِ الَّتي أَفْسَدَتْ عَلَيَّ حَيَاتي 00!! عَصَيْنَا وَأَجْرَمْنَا فَعَاقَبْتَ عَادِلاً * وَحَكَّمْتَ فِينَا اليَوْمَ مَنْ لَيْسَ يَرْحَمُ


تَرَفَّقْ أَيُّهَا المَوْلى عَلَيْنَا * فَإِنَّ الرِّفْقَ بِالجَانِي عِتَابُ ﴿المُتَنَبيِّ﴾ بِكَ أَسْتَجِيرُ وَمَنْ يُجِيرُ سِوَاكَا * فَارْحَمْ ضَعِيفَاً يحْتَمِي بحِمَاكَا

يَا رَبِّ تُبْتُ إِلَيْكَ فَاقْبَلْ تَوْبَتي * أَنْتَ المجِيبُ لِكُلِّ مَنْ نَادَاكَا اللهُمَّ اجْعَلهُ ابْتِلاَءً لاَ غَضَبَاً 00 وَإِنْ كَانَ ابْتِلاَءً فَأَنَا رَاضٍ لأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى محَبَّتِك، وَلَكِن عَافِيَتُكَ أَوْسَعُ لي، وَإِنْ كَانَ غَضَبَاً فَأَنَا رَاضٍ لأَنَّهُ بِذُنُوبي، وَلَكِن عَفْوُكَ أَوْسَعُ لي 00!! يَهُونُ جَمْرُ الغَضَى؛ إِنْ نِلْتُ مِنْكَ الرِّضَى 00 فَلَيْتَكَ تَحْلُو وَالحَيَاةُ مَرِيرَةٌ * وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالأَنَامُ غِضَابُ وَلَيْتَ الَّذِي بَيْني وَبَيْنَكَ عَامِرٌ * وَبَيْني وَبَينَ العَالَمِينَ خَرَابُ إِذَا نِلْتُ مِنْكَ الْوُدَّ فَالكُلُّ هَينٌ * وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابُ تُرَابُ ﴿أَبُو فِرَاسٍ الحَمَدَانيّ، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَخِيرِ فَهْوَ لِلْمُتَنَبيّ﴾

أَعُوذُ بِكَ اللهُمَّ مِنَ الخَوْفِ إِلاَّ مِنْك، وَمِنَ الذُّلِّ إِلاَّ لَك، وَمِنَ الاِفْتِقَارِ إِلاَّ إِلَيْك 00 محْنَةُ أَبي أَيُّوبَ الْكَاتِب أَلاَ تَعْرِفُ حِكَايَةَ أَبي أَيُّوبَ الكَاتِب 00؟ كَانَ قَدْ سُجِنَ وَطَالَ بِهِ السِّجْن؛ فَكَتَبَ إِلى أَخِيهِ الحَسَنِ بْنِ وَهْبٍ يَشْكُو لَهُ ظُلْمَةَ السِّجْن؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَخُوه: اصْبِرْ أَبَا أَيُّوبَ صَبْرَاً طَيِبَاً * فَإِذَا جَزِعْتَ عَنِ الهُمُومِ فَمَنْ لهَا فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو أَيُّوب: صَبَّرْتَني وَوَعَظْتَني وَأَنَا لهَا * وَسَتَنْجَلِي بَلْ لاَ أَقُولُ لَعَلَّهَا فَلَمْ تَمْضِ سِوَى أَيَّامٍ مَعْدُودَات؛ حَتىَّ أَظهَرَ اللهُ بَرَاءتَهُ وَأُفْرِجَ عَنهُ، وَخَرَجَ في مَوْكِبٍ عَظِيمٍ شَهِدَهُ كُلُّ العُلَمَاءِ وَالأَعْيَان، وَكَانَ يَوْمَاً مَشْهُودَا 00

[الْقِصَّةُ ذَكَرَهَا التَّنُوخِيُّ في كِتَابِ الفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّة، وَالطَّرْطُوشِيُّ في سِرَاجِ المُلُوك 0 بِتَصَرُّف] فَاحْتَسِبِ اللهَ فِيمَا أَصَابَك 00 وَاعْمَلْ بِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/153﴾

المَصَائِبُ الأُخْرَى:

كَلاَمٌ كَاللُّجَين؛ لِلإِمَامِ الحُسَين لَمَّا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضِ العِرَاق؛ فَزِعَ النَّاسُ إِلىَ الإِمَامِ الحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ فَقَالَ لهُمْ: " مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعَ بِكُمْ رَبُّكُمْ؛ أَقْلَعَ المُذْنِبُ وَأَنْفَقَ المُمْسِك " 0 [ابْنُ عَبْدِ رَبِّه في العِقدِ الفَرِيد 0 طَبْعَةِ دَارِ الكُتُبِ العِلمِيَّة 0 بَيرُوت 0 ص: 143/ 3] فَأَحْسَنُ شَيْءٍ في المَصَائِبِ أَنَّهَا * تُذَكِّرُنَا بِاللهِ عِنْدَ نُزُولِهَا عَن أَبي إِدْرِيسَ الخَوْلاَنيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " كُلُّ شَيْءٍ أَسَاءَ المُؤْمِنَ فَهْوَ مُصِيبَة "0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الضَّعِيفَةِ بِرَقْم: 4113، رَوَاهُ ابْنُ السُّنيّ]

إِنَّ المَصَائِبَ لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى المَالِ فَحَسْب؛ فَالفَتَاةُ الَّتي تحِبُّهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا غَيْرُكَ مِنَ المَصَائِب، وَالصَّفقَةُ الَّتي تَنْتَظِرُهَا ثمَّ تَطِيرُ مِنْ يَدِكَ مِنَ المَصَائِب، وَالْوَظِيفَةُ المَرْمُوقَةُ الَّتي تَفْقِدُهَا مِنَ المَصَائِب!! وَقِسْ عَلَى هَذَا كُلَّ الأُمُور 0 الزَّلاَزِلُ وَالْكَوَارِثُ وَالْفَيَضَانَات عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أُمَّتي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَة، لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ في الآخِرَة، عَذَابُهَا في الدُّنْيَا: الْفِتَنُ وَالزَّلاَزِلُ وَالْقَتْل " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِأَرْقَام: 1396، 959، 4278]

وَمِمَّا قِيلَ في الْفَيَضَانَاتِ قَوْلُ شَاعِرِنَا الرَّقِيق / هَاشِم الرِّفَاعِي؛ في فَيَضَانٍ أَصَابَ قِنَا: أَكَانَ فَنَاءُ الكَوْنِ مَبْدَؤُهُ قِنَا * قِنَا يَا إِلَهِي خَافِيَاتِ الْعَوَاقِبِ وَهَلْ تِلكَ لِليَوْمِ العَظِيمِ دَلاَئِلٌ * سَيَتْبَعُهَا بَعْدُ انْتِثَارُ الكَوَاكِبِ فَلَمْ أَدْرِ هَلْ سَيْلُ المِيَاهِ الَّذِي بَدَا * يُهَدِّدُنَا أَمْ ذَاكَ سَيْلُ المَصائِبِ قِنَا هَلْ رَأَيْتِ الحَشْرَ كَيْفَ لِهَوْلِهِ * يَفِرُّ الفَتى عَنْ صَحْبِهِ وَالأَقَارِبِ قَضَواْ لَيْلَهُمْ قَدْ كَحَّلَ النَّوْمُ جَفْنَهُمْ * عَلَى أَمَلٍ بِالخَيْرِ لاَ بِالنَّوَائِبِ وَكَادُواْ وَهَوْلُ النَّائِبَاتِ يَلُفُّهُمْ * عَلَيْهِمْ تَضِيقُ الأَرْضُ ذَاتُ المَنَاكِبِ حَنَانَيْكَ رَبَّ العَالَمِينَ فَقَدْ كَفَى * لَنَا وَلَهُمْ مَا قَدْ بَدَا مِنْ مَتَاعِبِ

فَلَيْسَ لَهُمْ مِن أَمْرِكَ اليَوْمَ عَاصِمٌ * سِوَى رَحْمَةٍ تَجْلُو ظَلاَمَ الغَيَاهِبِ وَمَا قَوْمُ نُوحٍ هُمْ فَمَا بَالُ مَوْتهِمْ * عَلَى يَدِ طُوفَانٍ مِنَ المَاءِ سَاكِبِ وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ تمَثَّلتُ بِهِمَا في الزِّلزَالِ الَّذِي ضَرَبَ كَابُولَ فَأَهْلَكَ قُرَىً بِأَكْمَلِهَا: أَكَابُولُ هَلْ حَانَ وَقتُ النُّشُورِ * وَزُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالهَا وَهَلْ بَعَثَ اللهُ مَنْ في القُبُورِ * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثقَالهَا أَمَّا الزَّلاَزِلُ فَمِن أَجْمَلِ وَأَرَقَّ مَا قِيلَ فِيهَا قَوْلُ الْقَائِل: مَا زُلْزِلَتْ مِصْرُ مِنْ كَيْدٍ أُرِيدَ بِهَا * وَإِنَّمَا رَقَصَتْ مِنْ شِعْرِنَا طَرَبَا

حَتىَّ دُوَارُ الْبَحْرِ فِيهِ أَجْر عَن أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " المَائِدُ في الْبَحْر ـ أَيْ رَاكِبُهُ ـ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْء: لَهُ أَجْرُ شَهِيد، وَالْغَرِق: لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْن " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 2493]

فَضْلُ الصَّبرِ عَلَى جَارِ السَّوْء عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " ثَلاَثَةٌ يحِبُّهُمْ اللهُ عَزَّ وَجَلّ، وَثَلاَثَةٌ يُبْغِضُهُمْ اللهُ عَزَّ وَجَلّ " 00 قُلْتُ: مَنِ الثَّلاَثَةُ الَّذِينَ يحِبُّهُمْ اللهُ عَزَّ وَجَلّ 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " رَجُلٌ غَزَا في سَبِيلِ الله، فَلَقِيَ العَدُوَّ مجَاهِدَاً محْتَسِبَاً، فَقَاتَلَ حَتىَّ قُتِل، وَأَنْتُمْ تجِدُونَ في كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفَّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوص﴾ ﴿الصَّف/4﴾ وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ وَيحْتَسِبُه؛ حَتىَّ يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاهُ بمَوْتٍ أَوْ حَيَاة 00

وَرَجُلٌ يَكُونُ مَعَ قَوْمٍ، فَيَسِيرُونَ حَتىَّ يَشُقَّ عَلَيْهِمُ الكَرَى أَوْ النُّعَاس: [أَيْ يَغْشَاهُمُ النُّعَاس وَيَغْلِبُهُمْ]، فَيَنْزِلُونَ في آخِرِ اللَّيْل؛ فَيَقُومُ إِلىَ وُضُوئِهِ وَصَلاَتِه 00 قُلْتُ: مَنِ الثَّلاَثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمْ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: الفَخُورُ المُخْتَال، وَأَنْتُمْ تجِدُونَ في كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يحِبُّ كُلَّ مخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ ﴿لُقْمَان/18﴾ وَالبَخِيلُ المَنَّان، وَالتَّاجِرُ وَالبَيَّاعُ الحَلاَّف " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 21340، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 5385، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو جَارَه؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اذْهَبْ فَاصْبِرْ " 0 فَأَتَاهُ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاَثَاً؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ في الطَّرِيق " 0 فَطَرَحَ مَتَاعَهُ في الطَّرِيق؛ فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَه؛ فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ: فَعَلَ اللهُ بِهِ وَفَعَلَ وَفَعَل؛ فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَه: ارْجِعْ؛ لاَ تَرَى مِنيِّ شَيْئَاً تَكْرَهُه " 0 [قَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد: حَسَنٌ صَحِيح 0 ح / ر: 5153]

وَعَن أَبي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو جَارَه؛ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اطْرَحْ مَتَاعَكَ في الطَّرِيق " 0 فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بِهِ فَيَلْعَنُونَهُ ـ أَيْ يَلْعَنُونَ ذَلِكَ الجَارَ الجَائِر ـ فَجَاءَ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاس ـ أَيْ مَا أَكْثَرَ مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاس ـ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَمَا لَقِيتَهُ مِنهُمْ " 00؟ قَالَ يَلْعَنُونَني؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَقَدْ لَعَنَكَ اللهُ قَبْلَ النَّاس " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]

لَقَدْ لَقِيتُ في مِصْرَ عَذَابَاً مخْتَلِفَاً أَلْوَانُه، وَأًسْمِعْتُ مِنَ النَّاسِ أَذَىً كَثِيرَا؛ وَلِذَا كُنْتُ كَثِيرَاً مَا أُرَدِّدُ هَذَيْنِ البَيْتَين: حَتىَّ مَتى يَا رَبِّ أَبْقَى هَكَذَا * وَأَظَلُّ أَحْتَمِلُ الأَذَى مِنْ ذَا وَذَا قَوْمٌ لَوِ الشَّيْطَانُ أَبْصَرَ فِعْلَهُمْ * لاَحْتَاطَ خَوْفَاً مِنهُمُ وَتَعَوَّذَا ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾

المُصِيبَةُ في المَالِ وَالتِّجَارَة عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَزَالُ البَلاَءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ في جَسَدِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِه: حَتىَّ يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: 494، كَمَا صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7846]

عَنْ لجْلاَجٍ العَامِرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ العَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِه؛ ابْتَلاَهُ اللهُ في جَسَدِه، أَوْ في مَالِه، أَوْ في وَلَدِه، ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِك؛ حَتىَّ يُبَلِّغَهُ المَنْزِلَةَ الَّتي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ تَعَالى " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " برَقْم: 3090]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ بِمَالِهِ أَوْ في نَفْسِه، فَكَتَمَهَا وَلَمْ يَشْكُهَا إِلىَ النَّاس؛ كَانَ حَقَّاً عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَه " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (256/ 10)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في " الأَوْسَطِ " بِرَقْم: 6570] وَقَالَ ثَابِت: أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ بْن مُطَرِّف بمُصِيبَةٍ، فرَأَيْتُهُ أَحْسَنَ النَّاسِ عَزَاءً وَصَبرَاً؛ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَال: يَا أَبَا محَمَّد: أَتَأْمُرُني أَن أُرِيَ الشَّيطَانَ مِنْ نَفْسِي مَا يَسُرُّه 00؟!

وَاللهِ يَا أَبَا محَمَّد؛ لَوْ كَانَتْ ليَ الدُّنيَا كُلُّهَا، ثمَّ أَخَذَهَا اللهُ مِنيِّ، ثمَّ سَقَاني يَوْمَ القِيَامَةِ شَرْبَةَ مَاء؛ رَأَيْتُها ثمَنَاً لِتِلْكَ الشَّرْبَة " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ الخَامِسَ عَشَر] وَقَدْ قِيلَ في المَأْثُورَات: " مَنْ بَلَغَ غَايَةَ مَا يحِبّ؛ فَليَتَوَقَّعْ غَايَةَ مَا يَكرَه "!! أَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَصْعَدَ المَلاَئِكَةُ إِلى بَارِئِهَا فَتَقُولَ لَه: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرَاً نِعْمَ العَبْد؟ وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ مَعَك؛ أَلَيْسَ اللهُ مَعَ الصَّابِرِين 00؟!

كَانَ سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يمُرُّ في طَرِيقِهِ بِعَبْدٍ صَالح، كَانَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ وَجَدَهُ يُصَلِّي، فَمَرَّ بِهِ يَوْمَاً فَوَجَدَهُ مُمَزَّقَاً كُلَّ مُمَزَّق؛ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا رَبّ؛ عَبْدُكَ فُلاَنٌ تَتْرُكُهُ يحْدُثُ لَهُ هَذَا وَأَنْتَ تَسْمَعُ وَتَرَى 00؟! قَالَ جَلَّ جَلاَلُه: يَا مُوسَى؛ إِنَّهُ طَلَبَ مَنزِلَةً مَا كَانَ لِيُدْرِكَهَا بِغَيرِ هَذَا 00!! فَتَقَبَّلِ البَلاَءَ بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَكُلُّهُ تَكْفِيرٌ لِسَيِّئَاتِك 00

وَاصْنَعْ كَذَلِكَ الأَعْرَابيِّ الأَحْدَب، الَّذِي جِيءَ بِهِ لِيُجْلَد، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤمِنِين: وَاللهِ لأَضرِبَنَّكَ حَتىَّ يَزُولَ حَدَبُك ـ وَالحَدَبُ هُوَ انحِنَاءُ الظَّهْرِ وَتَقَوُّسُه ـ فَقَالَ لَهُ الأَعْرَابيّ: وَأَنَا وَاللهِ لأَصْبِرَنَّ صَبْرَ مَنْ يَرْجُو زَوَالَ حَدَبِه 0 مُصِيبَةُ مَن أُكِلَ حَقُّه

عَن خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: كُنْتُ قَيْنَاً في الجَاهِلِيَّةِ ـ أَيْ حَدَّادَاً ـ وَكَانَ لي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِم؛ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَال: لاَ أَقْضِيكَ حَتىَّ تَكْفُرَ بمُحَمَّد، فَقُلْتُ: لاَ وَاللهِ لاَ أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتىَّ يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ يَبْعَثَك، قَالَ ـ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ مَا يَسْتَحِقّ: فَدَعْني حَتىَّ أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَأُوتَى مَالاً وَوَلَدَاً ثُمَّ أَقْضِيَك؛ فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدَاً {77﴾ أَطَّلَعَ الغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدَا ﴿78﴾ كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدَّا} ﴿مَرْيم﴾

[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2425 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2795 / عَبْد البَاقِي]

قَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْس: " ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْتَصِفُونَ مِنْ ثَلاَثَة: حَلِيمٌ مِن أَحْمَق، وَبَرٌّ مِنْ فَاجِر، وَشَرِيفٌ مِنْ دَنيء " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: 8460] مُصِيبَةُ فَقْدِ الشَّيْء المَرْءُ يجْمَعُ وَالزَّمَانُ يُفَرِّقُ * وَيَظَلُّ يَرْقَعُ وَالخُطُوبُ تُمَزِّقُ ﴿صَالحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوس﴾ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾ ﴿البَقَرَة/284﴾

وَعَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءَاً يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿النِّسَاء/123﴾ 00؟ فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: مَا سَأَلَني عَنهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَذِهِ مُعَاتَبَةُ اللهِ العَبْدَ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنَ الحُمَّى وَالنَّكْبَة، حَتىَّ البِضَاعَةُ يَضَعُهَا في كُمِّ قَمِيصِهِ فَيَفْقِدُهَا فَيَفْزَعُ لَهَا؛ حَتىَّ إِنَّ العَبْدَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يخْرُجُ التِّبْرُ الأَحْمَرُ مِنَ الكِير " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: (2991)، رَوَاهُ أَحْمَد 0 الكَنْز: 8647] سَمَاحَةُ الصَّالحِين

فَلاَ تُضَيِّعْ وَقْتَكَ في البُكَاءِ عَلَى اللَّبَنِ المَسْكُوب؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَا انْكَسَرَ يمْكِنُ إِصْلاَحُه 00!! يُرْوَى عَنْ بَعْضِ الصَّالحِينَ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَاً وَفي كُمِّهِ صُرَّةٌ فَافْتَقَدَهَا، فَإِذَا هِيَ قَدْ أُخِذَتْ مِنْ كُمِّهِ فَقَال: بَارَكَ اللهُ لَهُ فِيهَا؛ لَعَلَّهُ أَحْوَجُ إِلَيْهَا مِنيِّ 00!! مِنْ نَوَادِرِ الشُّعَرَاءِ وَالأُدَبَاءِ في المَفْقُودَات مِن أَظْرَفِ مَا قِيلَ في المَفْقُودَاتِ قَوْلُ شَاعِرِنَا الْعَظِيم / محْمُود غُنِيم؛ في سَاعَةٍ فُقِدَتْ مِنهُ، فَاسْتَخْدَمَ التَّوْرِيَةَ قَائِلاً: يَا سَاعَةً مَا أَنْتِ أَوَّلَ سَاعَةٍ * ضَيَّعْتُهَا في أُولَيَاتِ حَيَاتي مَا دُمْتُ ضَيَّعْتُ السِّنِينَ فَمَا أَنَا * بِمُعَاتِبٍ نَفْسِي عَلَى السَّاعَاتِ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾

وَأَذْكُرُ أَنيِّ قَدْ ضَاعَتْ مِنيِّ مجْمُوعَةُ أَوْرَاقٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِي؛ فَكُنْتُ كُلَّمَا اشْتَدَّ إِلَيْهَا حَنِيني، وَأَعْيَاني الْبَحْثُ عَنهَا تَمَثَّلْتُ بِهَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرَاً مِنْهَا إِنَّا إِلى رَبِّنَا رَاغِبُون﴾ ﴿القَلَم/32﴾ فَإِذَا مَا طَرَقَني طَارِقٌ مِنَ الجَزَعِ فَيَئِسْتُ مِنْ رُجُوعِهَا؛ قُلْتُ لِنَفْسِي: لاَ تهْتَمِّي وَلاَ تحْزَني 00 فَمَنْ سَرَّهُ أَلاَ يَرَى مَا يَسُوئُهُ * فَلاَ يَتَّخِذْ شَيْئَاً يخَافُ لَهُ فَقْدَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ وَلَمْ أَزَلْ عَلَى أَمَل 00 لَعَلَّ يَدَ الأَيَّامِ تجْمَعُ بَيْنَنَا * وَتَرْحَمُ أَكْبَادَاً تَكَادُ تَذُوبُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾

وَكَثِيرَاً مَا كُنْتُ أَقُول: اللهُمَّ يَا مَنْ جَمَعْتَ بَينَ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ؛ اجْمَعْ بَيْني وَبَينَ مَا ضَاعَ مِنيِّ 0 وَقَدْ يجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَينِ بَعْدَمَا * يَظُنَّانِ كُلَّ الظَّنِّ أَنْ لاَ تَلاَقِيَا ﴿قَيْسُ بْنُ المُلَوَّحِ الْعَامِرِيّ 0 بِتَصَرُّف، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الحَادِيَ عَشَرَ فَهُوَ لجَمِيل بُثَيْنَة﴾ وَهَذِهِ مُذَكِّرَاتٌ وَحَوَاشٍ كُنْتُ وَضَعْتُهَا عَلَى رِسَالَةِ قَطْرِ النَّدَى وَبَلِّ الصَّدَى لاَبْنِ هِشَام، جَاءَتْ إِلى بَيْتي بَعْضُ قُوَى الظُّلْمِ وَالطُّغْيَان، وَذَهَبُواْ بِهَا في خَبر كَان، وَكَأَنَّ سِيبَوَيْهِ وَابْنَ هِشَام؛ مِنَ المَطْلُوبِينَ أَوِ الهَارِبِينَ مِنَ الأَحْكَام 00!!

فَكُنْتُ أَتَعَجَّبُ لِهَذِهِ الْعُقُول؛ وَأَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَأَقُول: رُدُّواْ عَلَيَّ قَبِيحَاً عِنْدَكُمْ حَسَنَاً * عِنْدِي أَرَى مَا ازْدَرَيْتُمْ مِنهُ كُبَّارَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَني بِهِمْ جَمِيعَا﴾ ﴿يُوسُف/83﴾ ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِير﴾ ﴿الشُّورَى/29﴾

الحَمْدُ للهِ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ ضَالَّتي عَن أَبي القَاسِمِ بْنِ حُبَيْشٍ قَال: لَقَدْ جَرَتْ في هَذِهِ الدَّار ـ وَأَشَارَ إِلى دَارٍ قَرِيبَة ـ قِصَّةٌ عَجِيبَة، قَال: " كَانَ يَسْكُنُ في هَذِهِ الدَّارِ رَجُلٌ مِن التُّجَّار، مِمَّنْ يُسَافِرُ إِلى الكُوفَةِ في تجَارَةِ الخَزّ ـ أَيِ الحَرِير ـ فَاتَّفَقَ أَنْ جَعَلَ جَمِيعَ مَا مَعَهُ مِنَ الخَزِّ في خُرْج ـ أَيْ في كِيسَينِ مُتَدَلِّيَينِ عَلَى ظَهْرِ حِمَار ـ وَسَارَ مَعَ القَافِلَة، فَلَمَّا نَزَلَتِ القَافِلَة؛ أَرَادَ إِنْزَالَ الخُرْجِ عَنِ الحِمَار،

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل