موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 41-81
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ

صفحات 41-81
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: أَمَّا عُثْمَان؛ فَكَأَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ [أَيْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ اليَوْم] وَأَمَّا أَنْتُمْ؛ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُواْ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ؛ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنُه " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 4515 / فَتْح] عَنِ القَاسِمِ بْنِ أَبي بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنه: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنَاً مُتَعَمِّدَاً مِنْ تَوْبَة؟ فَقَال: " هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتي في سُورَةِ النِّسَاءِ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (4762 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3023 / عَبْد البَاقِي] وَآيَةُ النِّسَاءِ المَدَنِيَّةُ هِيَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَاً مُتَعَمِدَاً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدَاً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابَاً عَظِيماً﴾ ﴿النِّسَاء/93﴾

" لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامَاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6862 / فَتْح] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَرْجِعُواْ بَعْدِي كُفَّارَاً؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6868، 7077 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 65 / عَبْد البَاقِي]

انْظُرْ يَرْحَمُكَ اللهُ كَيْفَ جَعَلَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القَتْلَ كُفْرَاً 0 عَن أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَة، فَصَبَّحْنَا القَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ؛ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتىَّ قَتَلْتُه؛ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لي: " يَا أُسَامَة؛ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ " 00؟

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلاَّ الله " 00؟ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتىَّ تَمَنَّيْتُ أَنيِّ لَمْ أَكُن أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْم " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6872 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 96 / عَبْد البَاقِي] انْظُرْ يَرْحَمُكَ الله؛ هَذَا فِيمَنْ قَتَلَ كَافِرَاً قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ فَكَيْفَ بِمَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا يَقُولُهَا 00؟!

عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُل [أَيِ ابْنَ الزُّبَير] فَلَقِيَني أَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: أَيْنَ تُرِيد؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُل؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: ارْجِعْ؛ فَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " إِذَا الْتَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ في النَّار " 0 قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ هَذَا القَاتِل؛ فَمَا بَالُ المَقْتُول 00؟

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّهُ كَانَ حَرِيصَاً عَلَى قَتْلِ صَاحِبِه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6875 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2888 / عَبْد البَاقِي] هَذَا عَمَّنْ قَتَلَ مُسْلِمًا؛ فَمَاذَا عَمَّنْ قَتَلَ وَافِدَاً عَلَى بِلاَدِ الإِسْلاَمِ مِن غَيرِ المُسْلِمِين 00؟

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدَاً؛ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّة، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3166 / فَتْح]

يَقُولُ الإِمَامُ الشَّوْكَانيُّ في " نَيْلِ الأَوْطَار ": " المُعَاهِدُ هُوَ الرَّجُلُ مِن أَهْلِ دَارِ الحَرْبِ يَدْخُلُ إِلى دَارِ الإِسْلامِ بِأَمَانٍ ـ أَيْ بِوَعْدٍ بِحِمَايَتِهِ " تَأْشِيرَة " ـ فَيَحْرُمُ عَلَى المُسْلِمِينَ قَتْلُهُ بِلاَ خِلاَفٍ بَينَ أَهْلِ الإِسْلاَمِ حَتىَّ يَرْجِعَ إِلى مَأْمَنِه؛ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَإِن أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتىَّ يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُون﴾ ﴿التَّوْبَة/6﴾ [الإِمَامُ الشَّوْكَانيُّ في نَيْلِ الأَوْطَارِ بَابِ القَتْل 0 طَبْعَةِ دَارِ الجِيل 0 بَيرُوت 0 ص: 155/ 7]

أَمَّا إِنْ كَانَ ثَمَّةَ تَقْصِيرٌ مِنْ بَعْضِ وُلاَةِ الأَمْر 00 عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورَاً تُنْكِرُونَهَا " 0 قَالُواْ: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَدُّواْ إِلَيْهِمْ، حَقَّهُمْ وَسَلُواْ اللهَ حَقَّكُمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7052 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1843 / عَبْد البَاقِي]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئَاً فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرَاً؛ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7053 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1849 / عَبْد البَاقِي]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ رَأَى مِن أَمِيرِهِ شَيْئَاً فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الجَمَاعَةَ شِبْرَاً فَيَمُوتُ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7143 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1849 / عَبْد البَاقِي]

عَن حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْس " 0 قَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللهُ عَنه: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِن أَدْرَكْتُ ذَلِك 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِير، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1847 / عَبْد البَاقِي]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7070 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 98 / عَبْد البَاقِي]

عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أَحَدِ التَّابِعِينَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ أَنَّهُ قَال: " إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ لَنْ تَزَالُواْ بخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ في آخَر؛ فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُواْ مُلُوكَاً؛ يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوك، وَيَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوك " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 4359 / فَتْح،، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِرَقم: 18739] [يَاسِر الحَمَدَاني 0 ]

الْبَهَائِيَّة، وَادعَاءُ الأُلُوهِيَّة

============== البهائية: نسبة إِلى بهاء الله، وهو حسين علي المازندراني، الذي سَمَّى نفسه بهاء الله، وكان له دور كبير في مساندة الحركة البابية، وتخطيطه لَها من وراءِ ستارٍ مستغلاَ لكل الظروف والشخصيات في دعمها لتحقيق مآربه، وهو مختفٍ حتى لاَ ينكشف أمره 0 وقد تعاون مع الروس وعملاَئهم عندما كان في إيران، ولما انتقل إلى تركيا ثم فلسطين أخذ في التعاون مع المؤسسات اليهودية العالمية، والاَستعمار الاَنجليزى 0 ولما وجد أن أخاه يزاحمه على زعامة الحركة بعد هلاَك الباب همّ بقتله، ودبر مذبحة من أشنع ما عرف في التاريخ، قضى فيها على أعوان أخيه قتلاَ بالسواطير والجنازير المسمومة في وحشية يندى لها جبين الإنسان خزيَاً وعارا 0 بعد أن هلك الباب ادعى البهاء أنه خليفة القائم (الباب) ثم ادعى أنه القائم نفسُه، ثم تقدم خطوة أخرى فادعى أن القائم (الباب) كان ممهدا له، فلهذا هو القيُّوم، ثُم انتحل مقام النبوة، وأخيرَاً ادعى الأُلُوهِيَّةَ وَالرُّبُوبِيَّة، وأنه مظهر الحقيقة الإلهية، التي لَمْ تصل إلى كمالها الأعظم إلاَّ حينما تجسدت فيه، وأن كل الظهورات الإلهية التي سبقت منذ آدم مرورا بالأنبياء جميعا؛ كانت درجاتٍ أدنى حتى وصلت إلى كمالها في تجسدها في شخصه؛ وذلك لأنهم يؤمنون بالحلول [أَيْ أَنَّ الرَّبَّ جَلَّ جَلاَلُهُ يَحُلُّ في جَسَدِه] 0 وكان البهاء يغطى وجهه بقناع؛ مُوهِمَاً من يلقاه أن بهاء الله يعلوه، وقد ترك البهاءُ بعضَ الكتب والرسائل منها: 1 ـ الإيقان، وقد كتبه لما كان في بغداد تأييدا لدعوى " الباب " 0 2 ـ وله عدة رسائل، بعضها كتبه بالعربية وبعضها بالفارسية، ومن أسماء هذه الرسائل: " الألواح "، " الاَشراقات "، " الهيكل "، " الكلمات الفردوسية "، " العهد " 0 3 ـ وأشهر كتبه " الأَقْدَس " 00 وقد كتبه في السنوات الأخيرة من حياته؛ ادعى أن الأحكام التي وردت فيه نزلت من سماء المشيئة الإلهية، وأن جميع ما نزل في الكتب المقدسة قد نسخ لعدم انسجامِهِ مع احتياجات الإنسان المعاصر، وَالْكِتَابُ " الأَقْدَسُ " مجموعةٌ من الخواطر تتحدث عن الإلهام والحلاَل والحرام، والمواعظِ ومخاطبةِ الملوك، وبعضِ الألغاز التي تشير إلى الحروف مثل قوله: يا أرض الطاء لاَ تحزني من شىء قد جعلك الله مطلع فرح العالمين يا أرض الخاء نسمع فيك صوت الرجال فى ذكر ربك الغني المتعال [كَلاَمٌ رَكِيكٌ لاَ يَرْقَى حَتىَّ لِدَرَجَةِ الشِّعْرِ الحُرِّ فَضْلاً عَنِ المُقَفَّى المَوْزُون] وبعد موته آل أمر الحركة إلى ابنه العباس عبد البهاء، ومن بعده إِلى حفيده شوقي رباني، ثم آل الأمر إلى أحد اليهود الأمريكان، وكان اسمه ميسون 0 ومن عقائدهم أنهم يعبدون البهاء، ويتوجهون إلى قبره بالعبادة، ويحجون إليه، ومن كلاَمه فى ذلك: " من تَوَجَّهَ إلىَّ فقد توجه إلى المعبود، أما الذين يتوجهون بعبادتهم إلى الله، فإنما يتوجهون بها إلى وهم أفك الظنون " 0 والصلاَة عندهم تسع ركعات في الصباح والزوال والآصال، أَوْقَاتُهَا طلوع الشمس وتوسطها ومغيبها، ويقدسون العدد (9) لأنه مجموع حروف (بهاء / بحِسَابِ الجُمَّل) 0 والقبلة كانت في حياة البهاء إلى قصره، وبعد موته إلى قبره، والصوم (19) يوما، والزكاة لمن يملك مائة مثقال من الذهب؛ يؤخذ منه 19 مثقالاَ 0 والحج إلى قصر البهاء في حياته، وإلى قبره بعد موته 0 والزواج للرجل أن يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَتَين، ولم يحرم من النساء إلاَ الأمُّ فقط، وإذا اقترن الزوجان عاما ولم يتفقا انفصلاَ بالطلاَق، والربا مباح، والجهاد محرم، وهم يكفرون بالآخرة متابعة لأسلاَفهم مِنَ البابيَّةِ والباطنيَّة، ولهم تأويلاَت كثيرة ترجع جميعها إلى الكفر باليوم الآخر 0 هَذِهِ المَقَالَةُ هِيَ بحْثٌ مخْتَصَرٌ لِلدُّكْتُور / محَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الجُيُوشِيّ قَامَ بِتَهْذِيبِهِ وَاخْتِصَارِهِ وَالتَّعْلِيقِ الْيَسِيرِ عَلَيْهِ الْكَاتِب / يَاسِرٌ الحَمَدَانيّ بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني

مَنْ تَأَنىَّ نَالَ مَا تَمَنىَّ:

مِن أَدَقِّ وَأَرَقِّ الحِكَمِ الَّتي قِيلَتْ في التَّأَنيِّ قَوْلُهُمْ: " مَنْ تَأَنىَّ نَالَ مَا تَمَنىَّ " 0 وَقَوْلُهُمْ: إِذَا أَتَاكَ أَحَدُ الخَصْمَينِ وَقَدْ فُقِئَتْ عَيْنُه؛ فَلاَ تَقْضِينَّ لَهُ حَتىَّ يَأْتِيَكَ الخَصْمُ الآخَر؛ فَلَعَلَّهُ فُقِئَتْ عَيْنَاه 00!! وَهَذَا مَا قَالَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر: عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " إِذَا جَاءكَ الخَصْمَانِ فَلاَ تَقْضِ لِلأَوَّلِ حَتىَّ تَسْمَعَ مِنَ الآخَر؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يَبِينَ لَكَ القَضَاء " 0 وَمِنَ الْكَلِمَاتِ المَأْثُورَةِ الَّتي يَتَنَاقَلُهَا النَّاسُ عَنِ التَّأَنيِّ قَوْلُهُمْ: كُنْ كَالنَّجَّارِ المَاهِر، الَّذِي يَقِيسُ عَشْرَ مَرَّات؛ لِيَقْطَعَ مَرَّةً وَاحِدَة 00!! فَإِنَّ الشَّخْصَ الَّذِي يَتَّخِذُ قَرَارَهُ بِصُعُوبَة: محَالٌ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ بِسُهُولَة 0 وَمِن أَطْرَفِ الأَمْثَالِ الَّتي قِيلَتْ في مَدْحِ التَّأَنيِّ وَذَمِّ الْعَجَلَةِ قَوْلُهُمْ: أَيْنَ كُنْتِ يَا " لاَ " عِنْدَمَا قُلْتُ " نَعَمْ " 00؟! وَأَمَّا عَنِ الأَشْعَار؛ فَمِن أَجْمَلِ مَا قِيلَ في التَّأَنيِّ: قَوْلُ الشَّاعِرِ القَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيم الخُورِي: إِذَا رُمْتَ أَمْرَاً فَلاَ تَعْجَلَنَّ * وَإِلاَّ نَدِمْتَ عَلَى فِعْلِهِ فَمَا كَبْوَةُ المَرْءِ قَتَّالَةً * إِذَا كَانَ يَمْشِي عَلَى مَهْلِهِ وَقَوْلُ بَهَاءِ الدِّينِ الزُّهَير: احْسِبْ حِسَابَكَ لِلخُرُوجِ مُقَدَّمَاً قَبْلَ الدُّخُول وَمِمَّا يَنْبَغِي الإِشَارَةُ إِلَيْه: أَنَّ العَرَبَ قَدْ أَطْلَقُواْ مُسَمَّيَاتٍ كَثِيرَةً عَلَى الأَنَاةِ وَالتَّأَنيِّ: مِنهَا: التُّؤَدَةُ، وَالتَّرَيُّث، وَالرِّفْق، وَالتَّرَفُّق 0

أَمَّا عَنِ الأَدَبِ النَّبَوِيِّ الَّذِي جَرَى مجْرَى الحِكَمِ وَالأَمْثَالِ عَنِ الأَنَاةِ وَالتُّؤَدَةِ وَالرِّفْق: قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح: عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " التَّأَنيِّ مِنَ الله، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَان " 0 وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في غَايَةِ المَرَامِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنَاً مَا؛ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمَاً مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنَاً مَا؛ عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمَاً مَا " 0

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح: عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرَاً؛ أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْق " 0 وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " التُّؤَدَةُ في كُلِّ شَيْءٍ خَير، إِلاَّ في عَمَلِ الآخِرَة " 0 وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ الَّذِي حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسٍ رَضِي اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " السَّمْتُ الحَسَنُ وَالتُّؤَدَةُ وَالاِقْتِصَاد: جُزْءٌ مِن أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءَاً مِنَ النُّبُوَّة " 0 [السَّمْتُ الحَسَن: لِينُ الجَانِبِ وَحُسْنُ المَعْشَر، وَالاِقْتَصَاد: الاِعْتِدَالُ وَالتَّوَسُّط] وَتَحِيَّاتي لِهَذَا البرْنَامجِ الهَادِفِ وَالمُفِيدِ، وَمِنْ نَجَاحٍ إِلى نَجَاحٍ لِلأُسْتَاذَة جِيهَانَ الرِّيدِي 0 يَاسِر الحَمَدَاني

التَّقْلِيدُ الأَعْمَى

إِنَّ شَبَابَنَا الْيَوْمَ نَظَرَ إِلى الْغَرْبِ بِطَرْفٍ مَفْتُون؛ وَلِذَا عِنْدَمَا أَخَذَ مِنهُ أَخَذَ أَسْوَأَ مَا عِنْدَهُ 00 نَظَرَ إِلى كُلِّ شَيْءٍ عَار: وَاتخَذَهُ شِعَار 00!! فَتَشَبَّهُواْ بِالغَرْبِ حَتىَّ أَوْشَكُواْ * أَنْ يَعْبُدُوهُ عِبَادَةَ الأَصْنامِ تَقْلِيدَ أَعْمَىً قَلَّدُواْ وَلِذَا فَقَدْ * تَبِعُواْ نِظَامَهُمُ بِغَيرِ نِظَامِ كُلَّ هَذَا لِيَكُونُواْ مِثْلَهُمْ، وَشَتَّانَ بَيْنَ جَرَّةِ الجُبْنِ القَدِيمِ وَجَرَّةِ العَسَل 00!!

فَلوْ لَبِسَ الحِمَارُ لَنَا حَرِيرَاً * لَقَالَ النَّاسُ يَا لَكَ مِن حِمَارِ حَتىَّ في اللَّعِبِ مِنْ شِدَّةِ خَيْبَتِنَا لاَ نَسْتَطِيعُ تَقْلِيدَهُمْ فِيه 00!! عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرَاً شِبْرَاً، وَذِرَاعَاً بِذِرَاع، حَتىَّ لَوْ دَخَلُواْ جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7320 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2669 / عَبْد البَاقِي]

وَهَذِهِ العِبَارَةُ الأَخِيرَة: بحَثْتُ عَنهَا في مَعَاجِمَ كَثِيرَة، حَتىَّ عَثَرْتُ عَلَيْهَا أَخِيرَاً في كُتُبِ الحَيَوَان، بَدَأْتُ أُفَكِّرُ مَا هُوَ السَّيِّئُ في حَيَاةِ الضَّبِّ حَتىَّ يَضْرِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ المَثَل 00؟!

اتَّضَحَ الآتي 00 أَوَّلاً: الضَّبُّ هَذَا حَيَوَانٌ كَالتِّمْسَاحِ في الشَّكْل، أَمَّا مِن حَيْثُ الطُّولِ فَهُوَ نِصْفُ مِتْرٍ تَقْرِيبًا، يُؤْكَلْ لَحْمُه، إِلاَّ أَنَّهُ حَيَوَانٌ ضَعِيف، لَيْسَ لَهُ فَكٌّ كَفَكِّ التِّمْسَاحِ وَلا مخَالِبُ كَمَخَالِبِ النَّمِرِ يُدَافِعُ بِهَا عَنْ نَفْسِه؛ فَمَاذا يَصْنَع 00؟! يَأْوِي إِلى جُحْرِهِ الحَيَّاتِ وَالعَقَارِبَ وَالثَّعَابِين؛ وَمِن هُنَا ضَرَبَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ المَثَل فَقَال: " حَتىَّ لَوْ دَخَلُواْ جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ " 0

وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى التَّقْلِيدَ الأَعْمَى 00!! يَا أُمَّةً ضَحِكَت مِنْ جَهْلِهَا الأُمَمُ في كُلِّ يَوْمٍ نَرَى لِلْغَرْبِ خَارِقَةً وَلَيْسَ لِلشَّرْقِ إِلاَّ السَّمْعُ وَالبَصَرُ القَوْمُ يَبْتَكِرُونَ المُعْجِزَاتِ لَهُمْ وَنحْنُ نمْدَحُ مَا اخْتَرَعُواْ وَمَا ابْتَكَرُواْ فَهَلْ بِذَا الشَّرْقُ قَدْ أَدَّى رِسَالَتَهُ وَهَلْ تَرَى أَنْبِيَاءَ الغَرْبِ قَدْ ظَهَرُواْ وَاأَسَفَا عَلَى قَوْمِي 00

تَقَدَّمَ كُلُّ بَطِيءِ الخُطَا * وَهُمْ وَحْدَهُمْ رَجَعُواْ القَهْقَرَى أَذَلَّهُمُ كُلُّ شَعْبٍ ذَلِيلٍ * وَكَانَ لَهُمْ أَمْسِ مُلكُ الثَّرى وَمَن خَطَبَ المجْدَ شَدَّ الرِّحَالاَ * إِلَيْهِ وَخَاضَ الدَّمَ الأَحْمَرَا نَعَمْ نحْنُ أَبْنَاءُ حَضَارَةٍ عَاشَتْ خَمْسَةَ آلافِ سَنَة، وَوَهَبَنَا اللهُ حَضَارَةً أَعْظَمَ مِنهَا هِيَ الحَضَارَةُ الإِسْلاَمِيَّة، وَلَكِن هَلْ كُلُّ مَا نَمْلِكُهُ مِنَ المجْدِ هُوَ افْتِخَارُنَا بِالآبَاءِ وَالأَجْدَاد 00؟! مَنِ اتَّكَلَ عَلَى شَرَفِ آبَائِهِ فَقَدْ عَقَّهُمْ 00 مَنْ يَقْتَرِبْ مِن أَمْسِ يَبْعُدْ عَن غَدٍ * وَيَعِشْ مَعَ المَوْتَى وَيُصْبِحْ مِنهُمُ


إِنِ افْتَخَرْتُمْ بِآبَاءٍ ذَوِي حَسَبٍ * نِعْمَ الأَبَاءُ وَلَكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدُواْ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ؛ مَاتُواْ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَات 00!! جَنَواْ لَكُمُ أَنْ تُمْدَحُواْ وَجَنَيْتُمُ * لَهُمْ أَنْتُمُ أَنْ يُشْتَمُواْ في المَقَابِرِ لأَنْ تَكُونَ أَحْسَابُنَا عَارَاً عَلَيْنَا؛ خَيرٌ مِن أَنْ نَكُونَ عَارَاً عَلَى أَحْسَابِنَا، بِئْسَ السَّالِفِينَ بَدَلا 0 وَهَكَذَا: جَعَلْنَا مِنَ القَدَرِ " شَمَّاعَةً " عَلَّقْنَا عَلَيْهَا تخُلُّفَنَا عَنْ سَائِرِ الأُمَم 00!!

نِمْنَا فَخِلْنَا كُلَّ طَرفٍ نَائِمَاً * مَا أَجْهَل الوسْنَانَ بِاليَقظَان تَعِسَ الَّذِى رَضِىَ الأَمَانِيَ ثَرْوَةً * إنَّ الأَمَانيَ ثَرْوَةُ الكَسْلاَنِ مَا بَالُ قَوْمِى نَائِمِين عَنِ العُلاَ * وَلَقَدْ تَنَبَّهَ لِلْعُلاَ الثَّقَلاَنِ لَوْ تَعْقِلُونَ عَمِلْتُمُ لِخَلاَصِكُمْ * مِنْ عَالَمِ الجَبَرُوتِ وَالطُّغْيَانِ حَرْبٌ تُلاحِقُنَا بِغَيرِ هَوَادَةٍ * يجْني الشُّيُوخُ بِهَا عَلَى الشُّبَّانِ وَمَدِينَةٍ زَهْرَاءَ آمِنَةِ الحِمَى * هُدِمَتْ مَنَازِلُهَا عَلَى السُّكَّانِ

خَرِسَتْ بَلاَبِلُهَا الشَّوَادِي في الرُّبى * وَعَلاَ صِيَاحُ البُومِ وَالغِرْبَانِ سَحَقَ القَوِيُّ بِهَا الضَّعِيفَ وَدَاسَهُ * وَمَشَى عَلَى أَرْضٍ مِنَ الأَبْدَانِ بِئْسَ الوَغَى يَجْني الجُنُودُ حُتُوفَهُمْ * في سَاحِهَا وَالفَخْرُ لِلتِّيجَانِ مَا بَالُكُمْ لاَ تَغْضَبُون لِدِينِكُمْ * غَضْبَاتِ مَلْطُومِ الجَبِينِ مُهَانِ يَا قَوْمُ هُبُّواْ وَانهَضُواْ نحْوَ الْعُلاَ * وَتَشَبَّهُواْ بِالصِّينِ وَاليَابَانِ يَا أُمَّةً لَعِبَتْ بِدِينِ نَبِيِّهَا * وَشَفِيعِهَا كَتَلاَعُبِ الصِّبْيَانِ

تَرَكَ المَسِيحِيُّونَ مَا أُمِرُواْ بِهِ * وَالمُسْلِمُونَ بَغَوْاْ عَلَى القُرْآنِ لاَ ذَنْبَ لِلأَقْدَارِ في إِذْلاَلِنَا * هَذَا جَزَاءُ الغَافِلِ المُتَوَانِي

الحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَان:

============== مِن أَرْوَعِ مَا قَالَهُ اللهُ تَعَالى في ذَمِّ الَّذِينَ لاَ يَسْتَحُون، وَالَّذِينَ لا يَسْتَحْيُون [كِلاَهُمَا صَحِيح]: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ ﴿النِّسَاء/108﴾

مِن أَرْوَعِ مَا قَالَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحَيَاءِ مَا رَوَاهُ أَبُو 00000 عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِي اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَان، وَالإِيمَانُ في الجَنَّة، وَالبَذَاءُ مِنَ الجَفَاء، وَالجَفَاءُ في النَّار " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ وَسُنَنيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقَاً، وَخُلُقُ الإِسْلاَمِ الحَيَاء " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (2149، 940)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4181]

وَمِن أَرْوَعِ مَا قَالَهُ الشُّعَرَاءُ في الحَيَاءِ قَوْلُ بَاحِثَةِ البَادِيَة: إِنَّ الفَتَاةَ حَدِيقَةٌ وَحَيَاؤُهَا * كَالمَاءِ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بَقَاؤُهَا لا خَيرَ في حُسْنِ الفَتَاةِ وَعِلْمِهَا * إِنْ كانَ مِن غَيْرِ الحَيَاءِ رِدَاؤُهَا

وَمِن أَرْوَعِ مَا قِيلَ مِنَ الأَمْثَالِ في الحَيَاءِ المَذْمُوم ـ وَهُوَ الخَجَلُ المُفْرِطُ الَّذِي قَدْ يُضَيِّعُ حُقُوَقَ المَرْءِ قَوْلُ العَرَب: " جُعِلَتِ الخَيْبَةُ في الهَيْبَة " 0

وَلَمَّا كَانَ اسْمُ البَرْنَامج " أَمْثَالٌ وَأَشْعَار " قَرَّرْتُ أَن أَخْتِمَ هَذِهِ المُقْتَطَفَات: بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ عَنِ الحَيَاء، لأَبي مَاضِي يَذُمُّ فِيهِ قِلَّةَ حَيَاءِ بَعْضِ الشُّعَرَاء، وَابْتِذَالِهِمْ بِالشِّعْرِ في طَلَبِ العَطَاء: يَقُولُ أَبُو مَاضِي: أَنَاْ لَمْ أَجِئْ بِقَصِيدَةٍ خَمْرِيَّةٍ * مَا لي وَلِلتَّشْبِيبِ بِالصَّهْبَاءِ لا تَسْأَلُوني مَدْحَ كُلِّ مُتَوَّجٍ * إِنِّي نَبَذْتُ سَفَاسِفَ الشُّعَرَاءِ بَاعُواْ لأَجْلِ المَالِ مَاءَ حَيَائِهِمْ * مَاذَا تَكُونُ النَّقْسُ دُونَ حَيَاءِ لَمْ يَفْهَمُواْ مَا الشِّعْرُ إِلاَّ أَنَّهُ * قَدْ بَاتَ مَرْقَاةً إِلى الإِثْرَاءِ وَلِذَاكَ مَا لاقَيْتَ غَيْرَ مُشَبِّبٍ * بِالغَانِيَاتِ وَطَالِبٍ لِعَطَاءِ ضَاقَتْ بِهِ الدُّنيَا الرَّحِيبَةُ فَانْثَنى * بِالشِّعْرِ يَسْتَجْدِي بَني حَوَّاءِ شَقِيَ القَرِيضُ بِهِمْ وَمَا سَعِدُواْ بِهِ * لَوْلاهُمُ لَغَدَا مِنَ السُّعَدَاءِ إِعْدَاد / يَاسِر الحَمَدَاني 0 Yasser_Elhamadany@Hotmail.Com

الدِّينُ النَّصِيحَة:

========== مِن أَجْمَلِ مَا قِيلَ في فَضْلِ النُّصْحِ وَالتَّوْجِيهِ وَأَجْرِ النَّاصِحِين؛ قَوْلُ رَبِّ الْعَالمِين: ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المُصْلِحِين﴾ ﴿الأَعْرَاف/170﴾ وَمِنَ الأَمْثَالِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتي تُقَالُ عِنْدَ افْتِقَادِ المُسْتَمِعِ الْعَاقِلِ لِلنُّصْح: أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيد 00؟! وَمِنَ الأَمْثَالِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتي تُقَالُ لِلنَّاصِحِ الخَبِيث: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِين أَوْ نَصَحْتَنَا نَصِيحَةَ إِبْلِيسَ لآدَم وَهَذِهِ بَعْضُ الأَبْيَاتِ الشِّعْرِيَّةِ الَّتي يَكْثُرُ الاِسْتِشْهَادُ بِهَا في النَّصَائِح، يَتَصَّدَّرُهَا قَوْلُ ابْنِ الرُّومِيّ: لاَ تَحْقِرَنَّ أَخَا ضَعْفٍ فَقَدْ نَفَدَتْ * مِنْ قَبْلُ في سَدِّ مَأْرِبَ حِيلَةُ الجُرَذِ وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ بِتَصَرُّف: إِذَا أَنْتَ جِئْتَ الأَمْرَ مِن غَيْرِ بَابِهِ * ضَلَلْتَ وَإِنْ تَدْخُلْ مِنَ الْبَابِ تَهْتَدِ وَقَوْلُ الْقَائِل: وَيُمْكِنُ رَبْطُ الحَبْلِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ * وَلَكِنَّهُ تَبْقَى بِهِ عُقْدَةُ الرَّبْطِ وَقَوْلُ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ، كَمَا وُجِدَ مَنْسُوبَاً أَيْضَاً لأَبي العَتَاهِيَة: تَبْغِي النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا * إِنَّ السَّفِينَةَ لاَ تجْرِي عَلَى اليَبَسِ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ القَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيم الخُورِي: إِنَّ ابْنَ آدَمَ لاَ يُعْطِيكَ نَعْجَتَهُ * إِلاَّ لِيَأْخُذَ مِنْكَ الثَّوْرَ وَالجَمَلاَ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ المُعَاصِرِ عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف: أَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الأَخْطَبُوطْ * وَأَنْ تَتَعَقَّدَ كُلُّ الخُيُوطْ وَلاَ يَرْفُضُ نَصِيحَةَ الْعَاقِل؛ إِلاَّ امْرُؤٌ جَاهِل 00 عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا ذُكِّرْتُمْ بِاللهِ فَانْتَهُواْ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 546، 1319] وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَبْغَضُ الْكَلاَمِ إِلىَ اللهِ عَزَّ وَجَلّ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اتَّقِ الله؛ فَيَقُول: عَلَيْكَ بِنَفْسِك " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2598، رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَان] وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَفي الصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 2257، 482، في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: 380، رَوَاهُ أَحْمَد] فَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَتَقَبَّلَ نُصْحَ النَّاصِحِينَ بِقَبُولٍ حَسَن، وَلاَ يَقُولَ بِقَوْلِ أَبي نُوَاسٍ في فَتْرَةِ مجُونِه: مَا لي وَلِلنَّاسِ كَمْ يَلْحَوْنَني سَفَهَاً * دِيني لِنَفْسِي وَدِينُ النَّاسِ لِلنَّاسِ وَعَلَى النَّاصِحِ أَنْ لاَ يَحْزَنَ كَثِيرَاً عَلَى هَؤُلاَءِ وَأَنْ لاَ يُتْلِفَ بِالبُكَاءِ عَيْنَيْه؛ إِذَا مَا أَدَّى مَا عَلَيْه 00 فَلَقَدْ قِيلَ في الأَمْثَال: " دَعِ امْراَءً اوَمَا اخْتَار؛ وَإِن أَبى إِلاَّ النَّار " 0 وَعَلَيْهِ أَيْضَاً أَنْ يُسِرَّ بِهَا؛ وَأَنْ لاَ يَجْعَلَ مِنَ النَّصِيحَةِ فَضِيحَة، وَأَنْ يَعْمَلَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيّ: تَعَهَّدْني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي * وَجَنِّبْني النَّصِيحَةَ في الجَمَاعَة فَإِنَّ النُّصْحَ بَينَ النَّاسِ نَوْعٌ * مِنَ التَّوْبِيخِ لاَ أَرْضَى اسْتِمَاعَه عَن عِيَاضِ بْنِ غُنمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ لِذِي سُلْطَان؛ فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيَخْلُ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَهَا قَبِلَهَا، وَإِنْ رَدَّهَا؛ كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلالِ الجَنَّةِ بِرَقْم: 1098] كَمَا أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي عَلَى الْعَاقِلِ تَكَلُّفُ النَّصِيحَة: أَيْ أَنْ يَتَصَيَّدَ الأَخْطَاءَ لِلآخَرِين؛ لِكَيْ يَقِفَ مِنهُمْ مَوْقِفَ المُوَجِّهِ وَالنَّاصِحِ الأَمِين 0 عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْقَذَى في عَينِ أَخِيهِ وَيَنْسَى الجِذْعَ في عَيْنِه " 00؟! [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (8013، 33)، رَوَاهُ الإِمَامُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو نُعَيْم] أَيْ تَقَعُ عَيْنُهُ عَلَى الخَطَإِ الصَّغِيرَ فِيمَن أَحَاطُواْ بِهِ؛ وَلاَ تَقَعُ عَيْنُهُ عَلَى عُيُوبِهِ 00!! وَلِذَلِكَ أَيْسَرُ مَا تَكُونُ النَّصِيحَةُ لِلأَطْفَالِ، لِسُرْعَةِ اسْتِجَابَتِهِمْ وَبُعْدِهِمْ عَنِ التَّعَالي 00 قَدْ يَنْفَعُ النُّصْحُ لِلأَطْفَالِ في الصِّغَرِ * وَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الشَّيْبِ وَالكِبَرِ كَالطِّينِ تَشْكِيلُهُ سَهْلٌ إِلى الصُّوَرِ * وَلَيْسَ سَهْلاً إِذَا مَا صَارَ كَالحَجَرِ


الشَّيْطَانُ الأَكْبَرُ

في هَذَا الْعَالَم

إِنَّ العِرَاقَ بَغَى عَلَى الكُوَيْت، وَأَمْرِيكَا بَغَتْ عَلَى العِرَاق، وَهَكَذَا يُسَلِّطُ اللهُ الظَّالمِينَ عَلَى الظَّالمِين، وَلِذَا كَمَا أَنَّهُ لَمْ يخْرُجِ العِرَاقُ مِنَ الكُوَيْتِ إِلاَّ بِالقُوَّة؛ فَلَنْ تخْرُجَ أَمْرِيكَا مِنَ الْعِرَاقِ إِلاَّ بِالقُوَّة 0 حَقَّاً وَاللهِ: الضَّعِيفُ لَيْسَ لَهُ مَكَان، في هَذَا الزَّمَان؛ مَا دَامَتْ أَمْرِيكَا كَالحُوتِ الظَّمْآن، وَتَقُولُ بِمِلْءِ فِيهَا لِلأَكْوَان: أَنَاْ أَمْرِيكَا مَلِكُ الْغَابَة * مَنْ يَمْلِكُ مِنْكُمْ إِغْضَابَه مَن خَاصَمَني لاَ أَرْحَمُهُ * وَحِصَارِي يُغْلِقُ أَبْوَابَه غُولٌ تَصُولُ تُرِيدُ مَنْ تَغْتَالُهُ فَلَيْسَ وَرَاءهَا غَيرُ التَّجَنيِّ * وَلَيْسَ أَمَامَنَا غَيرُ الدُّعَاءِ وَانْفِجَارُ سَفَارَتَيْ أَمْرِيكَا بِكِينيَا وَتَنزَانيَا ـ وَعَدَدٍ مِنَ الدُّوَل ـ يُؤَكِّدُ كَرَاهِيَةَ العَرَبِ وَغَيرِ العَرَبِ لأَمْرِيكَا 00 كُلُّ الصُّدُورِ تَغْلِي * عَلَيْهِمْ غَلَيَانَا عَلَواْ فَتَعَالَواْ، وَكَبرُواْ فَتَكَبَّرُواْ، لاَ يُرِيدُونَ بِأَيَّةِ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ أَنْ تَقُومَ لِلْمُسْلِمِينَ قَائِمَة؛ فَبَعْدَمَا يَصْنَعُونَ هُمُ السِّلاَحَ النَّوَوِيّ؛ يَطْلُبُونَ مِنَّا نحْنُ التَّوْقِيعَ عَلَى مُعَاهَدَةِ حَظْرِ الأَسْلِحَة، وَهُمْ أَوَائِلُ دُوَلِ العَالَمِ في سِبَاقِ التَّسَلُّح 00!! وَكُلُّنَا يَعْرِفُ كَيْفَ اغْتَالَ أُوْلَئِكَ الجُبَنَاءُ يحْيى المَشَدّ، وَسَمِيرَة مُوسَى، وَمُصْطَفَى مُشَرَّفَة، وَغَيرَهُمْ وَغَيرَهُمْ؛ وَمِن هُنَا بَادَرَتْ كُلٌّ مِنَ الهِنْدِ وَبَاكِسْتَانَ بِتَجَارِبهِمَا النَّوَوِيَّة، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُمَا الغَرَقُ فَيَقُولاَ: أَلاَ لَيْتَنَا أُكِلْنَا يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَض 00 لِمَا لَمْ تَكُنْ كُورْيَا كَبَغْدَادَ لُقْمَةً * وَمِصْرَ الَّتي سَاغَتْ لِمَن هُوَ آكِلُ فَهَيْهَاتَ مَا كُلُّ البِلاَدِ كِنَانَةً * وَلاَ شَعْبُهُمْ كَالشَّعْبِ في مِصْرَ غَافِلُ هَذَا هُوَ الغَرْب ـ بِاسْتِثْنَاءِ فَرَنْسَا وَأَلْمَانيَا ـ وَهَكَذَا فَكَّرَ وَقَدَّر 00!! فَمِلَّةُ الكُفْرِ وَاحِدَة، إِنْ كَانَتْ أُورُوبَّا أَوْ أَمْرِيكَا 00 ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض، وَكَأَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُواْ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَة؛ وَلِذَا يُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِمْ بَينَ الحِينِ وَالحِين؛ الأَعَاصِيرَ الَّتي تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا 00 ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم﴾ ﴿الذَّارِيَات/42﴾ كَإِعْصَارِ كَاتْرِينَا؛ الَّذِي رَاحَ فِيهِ آلاَفُ الأَمْرِيكِيِّين؛ وَكَأَنَّهُ قِصَاصُ عَدَالَةِ السَّمَاء؛ مِن هَؤُلاَء 00 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبَاً مِنْ دَارِهِمْ﴾ ﴿الرَّعْد/31﴾ وَكَأَنَّهَا رِسَالَةٌ تَقُولُ لأَمْرِيكَا: إِنْ قَهَرْتِ مَنْ في الأَرْض؛ فَلَنْ تَقْهَرِي مَنْ في السَّمَاء؛ وَانْطِلاَقَاً مِنْ كُلِّ مَا تُمَارِسُهُ مِنْ صُوَرِ الْعَدَاء ـ تِلْكَ الدَّوْلَةُ الشَّمْطَاء ـ كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ الْعَصْمَاء؛ عَلَى سَبِيلِ الهِجَاء؛ لِرَئِيسِهَا الَّذِي تَعْكِسُ تَصَرُّفَاتُهُ الرَّعْنَاء؛ مَا يُكِنُّ في صَدْرِهِ مِنَ الْبَغْضَاء: يَا بُوشُ حَسْبُكَ تَلْفِيقَاً وَتَلْكِيكَا * إِبْلِيسُ في المَكْرِ أَمْسَى لاَ يُبَارِيكَا عَلِمْتُ حُبَّكَ لِلشِّعْرِ الطَّرِيفِ لِذَا * نَظَمْتُ يَا بُوشُ عِقْدَاً في أَهَاجِيكَا الْكُلُّ قَدْ بَاتَ مِنْ ظُلْمٍ تُمَارِسُهُ * يَدْعُو عَلَيْكَ بِصَارُوخٍ يُوَارِيكَا قَدْ قُلْتَ تَفْكِيكِيَ الإِرْهَابَ أَقْدَمَني * وَمَا أَرَدْتَ سِوَى لِلشَّرْقِ تَفْكِيكَا كَأَنَّ بَغْدَادَ إِرْثٌ لاَ تُفَارِقُهُ * أَوْ شَقَّةٌ كُتِبَتْ في الْعَقْدِ تَمْلِيكَا يَا بُوشُ هَلْ مَنْظَرُ الْقَتْلَى لَهُ طَرَبٌ * لَدَيْكَ أَمْ رُؤْيَةُ الأَشْلاَءِ تُسْلِيكَا لاَ الْعَقْلُ يَا بُوشُ يُجْدِي مَعْكَ قَطُّ وَلاَ * وَخْزُ الضَّمِيرِ وَلاَ الإِيمَانُ يُثْنِيكَا يَا مَنْ تُقَاضِي جَمِيعَ النَّاسِ إِنْ ظَلَمُواْ * لَقَدْ ظَلَمْتَ فَهَلْ قَاضٍ يُقَاضِيكَا لاَ بَارَكَ اللهُ في شَعْبٍ يُعِينُكَ في * ظُلْمِ الْوَرَى كُلَّمَا أَفْسَدْتَ يُعْلِيكَا كَأَنَّني بِكَ إِنْ قَدْ مُتَّ لاَ أَحَدٌ * تَلْقَاهُ يَا بُوشُ بَعْدَ المَوْتِ يَرْثِيكَا وَإِن غَرِقْتَ كَفِرْعَوْنٍ فَمَا أَحَدٌ * في النَّاسِ يَوْمَئِذٍ يَا بُوشُ يُنْجِيكَا مَنْ في الجَبَابِرِ طُولُ الظُّلْمِ خَلَّدَهُ * كَمَا طَوَى المَوْتُ هِتْلَرَ سَوْفَ يَطْوِيكَا لَوْ كُنْتَ تُبْدِي لِفِعْلِ الخَيرِ بَادِرَةً * يَا بُوشُ يَوْمَاً لَقُلْنَا اللهُ يَهْدِيكَا لَكِنْ نَقُولُ لَنَا رَبٌّ سَيَنْصُرُنَا * عَلَيْكَ يَا بُوشُ يَوْمَاً مَا وَيُخْزِيكَا غَدَاً تُحَاسَبُ لاَ تَلْقَى المَعُونَةَ في * ذَا الْيَوْمِ مِنْ دَوْلَةٍ أُخْرَى تُجَارِيكَا فَمِحْوَرُ الشَّرِّ لاَ كُورْيَا طَوَتْهُ وَلاَ * سُورْيَا وَلَكِنْ بِرِيطَانيَا وَأَمْرِيكَا يَاسِر الحَمَدَاني ـ

الفَنَّانَاتُ التَّائِبَاتُ

الغَافِلاَت، وَمَا يُرْمَينَ بِهِ مِنَ الاَتِّهَامَات ==== ==== ==== ==== ==== ==== لَقَدْ كُنْتُ في لِقَاءٍ مَعَ بَعْضِ الشَّخْصِيَّات، مِنْ مُدِيرِي إِحْدَى القَنَوَات؛ فَتَطَرَّقُواْ في الحَدِيثِ عَنِ الفَنَّانَاتِ المحَجَّبَات، وَقَالُواْ كَلاَمَاً في غَايَةِ العَجَبِ، نَسَبُوهُ إِلى الدُكْتُورِ الشَّهِيرٍ ﴿000000﴾ الَّذِي يَكْتُبُ في الدِّينِ وَالأَدَبِ، وَفي كَيْفِيَّةِ إِعْدَادِ الرَّسَائِلِ وَالكُتُبِ 00 وَلَسْتُ أَقُولُ مَن هُوَ فَاعْرِفُوهُ وَهَلْ في الأَرْضِ غَيرُ الأَرْضِ أَرْضُ وَصَفَ هَذَا الدُّكْتُورُ المَشْهُور؛ الفَنَّانَاتِ التَّائِبَات؛ بِأَنَّهُنَّ في الدِّينِ مُحْدَثَات 00!! إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، يُذَكِّرُني هَذَا بِقَوْلِ أَصْحَابِ لُوطٍ وَهُمْ يَتَهَكَّمُون: ﴿أَخْرِجُواْ آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ ﴿النَّمْل/56﴾ وَقَوْلِ المَلإِ مِن قَوْمِ فِرْعَوْن: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ في الأَرْض﴾ ﴿الأَعْرَاف/127﴾ أُمُورٌ يَضْحَكُ السُّفَهَاءُ مِنهَا وَيَبْكِي مِن عَوَاقِبِهَا الحَكِيمُ


إِذَا وَصَفَ الطَّائِيَّ بِالبُخْلِ مَادِرٌ وَعَيَّرَ قُسَّاً بِالفَهَاهَةِ بَاقِلُ وَقَالَ الدُّجَى لِلشَّمْسِ مَا لَكِ قِيمَةٌ وَفَاخَرَتِ الشُّهْبَ الحَصَى والجَنَادِلُ فَهُبيِّ رِيَاحَ المَوْتِ هَيَّا وَأَطْفِئِي سِرَاجَ حَيَاةٍ هَانَ فِيهَا الأَفَاضِلُ وَالجَنَادِلُ: هِيَ الحِجَارَة 0 جَاءَ في كِتَابِ " العَائِدُونَ إِلى الله " لِلشَّيْخ عَبْدِ العَزيزِ المسْنَد، في قِصَّةِ رُجُوعِ الفَنَّانَة هَالَة فُؤَاد: " وَهَكَذَا عَادَتْ هَالَةُ إِلى رَبِّهَا، وَأَعْلَنَتْ قَرَارَهَا الأَخِيرَ بِاعْتِزَالِ التَّمْثِيل، تِلْكَ المِهْنَةِ المَهِينَة، الَّتي تَجْعَلُ مِنَ المَرْأَةِ دُمْيَةً رَخِيصَةً يَتَلاَعُبُ بِهَا أَصْحَابُ الشَّهَوَات، إِلاَّ أَنَّ هَذَا القَرَارَ لَمْ يَرُقْ لِكَثِيرٍ مِنَ تُجَّارِ أَصْحَابِ القَنَوَات، الَّذِينَ يُرَوِّجُونَ بِضَاعَتَهُمْ بِالجِنْسِ وَإِثَارَةِ الغَرَائِز ـ فَمِنهُمْ مَنْ رَمَاهَا بِالجُنُون، وَمِنهُمْ مَنِ ادَّعَى أَنَّهَا تَرَكَتِ التَّمْثِيلَ بِسَبَبِ مَرَضِهَا وَعَجْزِهَا عَنِ المُوَاصَلَة، وَتَرُدُّ عَلَى هَؤُلاَءِ وَتَقُول: إِنَّ هُنَاكَ مِن أَعْلاَمِ الفَنّ، مِمَّن هُمْ أَكْثَرُ مِني نجُومِيَّةً وَشُهْرَةً؛ قَدْ تَعَرَّضُواْ لِتَجَارِبَ أَقْسَى بِكَثِيرٍ مِمَّا تَعَرَّضْتُ لَهُ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَّعِظُواْ 00!! ثُمَّ تُضِيفُ تِلْكَ الفَنَّانَةُ الفَاضِلَةُ وَتَقُول: وَالغَرِيبُ أَنَّ هَذَا الوَسَطَ قَدِ انْقَسَمَ إِزَاءَ قَرَارِيَ هَذَا إِلى قِسْمَين: فَبَعْضُهُمْ جَاءوْني يُهَنِّئُون، وَبَعْضُهُمْ اتَّهَمَني بِالجُنُون، وَهَؤُلاَءِ أَقُولُ لَهُمْ: إِذَا كَانَ الاَمْتِثَالُ لأَوَامِرِ اللهِ جُنُونَاً، فَإِنّيَ لاَ أَمْلِكُ إِلاَ أَن أَدْعُوَ لَكُمْ بِالجُنُون " 0 الَّتي تَرْتَدِي الحِجَابَ تَقُولُونَ عَلَيْهَا محْدَثَةُ دِين، بِئْسَمَا تَأْمُرُكُمْ بِهِ عُقُولُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ عَاقِلِين 0 وَصَدَقَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى إِذْ يَقُول: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمَا﴾ ﴿النِّسَاء/27﴾ أَمَّا عَنْ كَوْنِ قَائِلِهَا دُكْتُورَاً شَهِيرَا، قَدْ كَانَ فِينَا مَرْجُوَّاً قَبْلَ هَذَا؛ فَأَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ بِهَذَا الحَدِيثِ الشَّرِيف: عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ سَيِّدِنَا مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَاً: " إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنَاً يَكْثُرُ فِيهَا المَال، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتى يَأْخُذَهُ المُؤْمِنُ وَالمُنَافِق، وَالرَّجُلُ وَالمَرْأَة، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِير، وَالْعَبْدُ وَالحُرّ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُول: مَا لِلنَّاسِ لاَ يَتَّبِعُونَني وَقَدْ قَرَأْتُ القُرْآن، مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَه؛ فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِع؛ فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلاَلَة، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الحَكِيمِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلاَلَةِ عَلَى لِسَانِ الحَكِيم، وَقَدْ يَقُولُ المُنَافِقُ كَلِمَةَ الحَقّ، قُلْتُ لِمُعَاذ: مَا يُدْرِيني رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ الحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلاَلَة، وَأَنَّ المُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الحَقّ؟ قَالَ بَلَى ـ أَيْ بَلَى سَيَكُون ـ اجْتَنِبْ مِنْ كَلاَمِ الحَكِيمِ المُشْتَهِرَات، الَّتي يُقَالُ لَهَا: مَا هَذِهِ؟! وَلاَ يُثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِع، وَتَلَقَّ الحَقَّ إِذَا سَمِعْتَه؛ فَإِنَّ عَلَى الحَقِّ نُورَاً " 0 صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (4611) 0 ﴿يَاسِرُ الحَمَدَاني﴾ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ ـ الاَسْمُ الرَّسْمِي // يَاسِر أَحْمَد محْمُود أَحْمَد ـ الاَسْمُ الأَدَبي // يَاسِر الحَمَدَاني 0 ـ المُؤَهِّلُ الدِّرَاسِي: تخَرَّجْتُ مِن أَحَدِ مَعَاهِدِ الدُّعَاةِ التَّابِعَةِ لِلْجَمْعِيَّة الشَّرْعِيَّة، وَالَّتي اعْتُمِدَتْ مُؤَخَّرَاً مِنَ الحُكُومَةِ بِتَقْدِير جَيِّد 0 النَّشَاطُ الدِّيني وَالأَدَبي: طُبِعَتْ وَنُشِرَتْ لي عِدَّةُ مُؤَلَّفَات، وَهِيَ عَلَى التَّرْتِيب: 1 التَّبرُّجُ وَالسُّفُور، وَغَلاَءُ المُهُور، وَأَسْبَابُ تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور طُبِعَتْ مِنهُ الطَّبْعَةُ الأُولى عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الكِمِّيَّة ﴿2000م﴾ 2 الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالقَدَر: طُبِعَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الطَّبْعَةُ مِنَ الأَسْوَاق ﴿2001م﴾ 3 التَّبرُّجُ وَالسُّفُور، وَغَلاَءُ المُهُور، وَأَسْبَابُ تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور طُبِعَتْ مِنهُ الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ في دَارِ هَاشِم لِلتُّرَاث، وَنَفَدَتِ الكِمِّيَّة ﴿2003م﴾ 4 الرِّضَا بِقِسْمَةِ الأَرْزَاق: طُبِعَ في دَارِ الكُتُبِ العِلْمِيَّة 0 بَيرُوت العَامَ المَاضِي ﴿2004م﴾ " الرِّضَا بِقِسْمَةِ الأَرْزَاق " 00 طُبِعَ في دَارِ الكُتُبِ العِلْمِيَّة 0 بَيرُوت 0 العَامَ المَاضِي ﴿2004م﴾ اسْتَشْهَدْتُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ سِتِّمِاْئَةِ بَيْتٍ مِنَ الشِّعْر، وَحَوَاليْ ثَلاَثِمِاْئَةِ أَثَرٍ نَادِرٍ مَا بَينَ حَدِيثٍ وَقِصَّةٍ وَقَوْلٍ مَأْثُورٍ مِن أَقْوَالِ الصَّالحِين، وَالأَنْبِيَاءِ السَّابِقِين، أَوِ الأُدَبَاءِ وَالعُلَمَاءِ وَالمُفَكِّرِين 0 وَأَنْشُرُ بِالصُّحُفِ مَقَالاَتٌ عَدِيدَة، وَيُمْكِنُكُمْ مُتَابَعَتُهَا في هَذِهِ الجَرِيدَة: " آفَاق عَرَبِيَّة " تَارَةً أَكْتُبُ عَنِ التَّعَصُّبِ في بَعْضِ الجَمَاعَات، وَتَارَةً عَنِ الظُّلْمِ وَالتَّنْدِيدِ بِالسَّلْبِيَّات، وَتَارَةً في الاَجْتِمَاعِيَّات، وَتَارَاتٍ كَثِيرَاتٍ في قَضَايَا الأَدَبِ وَاللُّغَوِيَّات، وَرِعَايَةِ المَوْهُوبِينَ وَالمَوْهُوبَات 0 يَاسِر الحَمَدَاني 0

﴿أَرَاذِلُ الشُّعَرَاء﴾

========== إِنَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلى السَّاحَة؛ سَيَرَاهَا مُسْتَبَاحَة؛ بَعْدَمَا أَصْبَحَ الشِّعْرُ اليَوْمَ مِهْنَةَ مَنْ لاَ مِهْنَةَ لَه، وَكُلُّ مَنْ دَقَّ مِسْمَار؛ زَعَمَ بِأَنَّهُ نَجَّار؛ وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَفْكَار؛ عَلَى سَبِيلِ الإِنْكَار؛ لِهَذَا الْبَعْر؛ الَّذِي يَزْعُمُونَ بِأَنَّهُ شِعْر 00 جِيلٌ رَأَى التَّجْدِيدَ في إِعْجَامِهِ * لَمَّا أَحَسَّ العَجْزَ عَن إِعْرَابِهِ

وَمَا أَجْمَلَ مَا قَالَهُ الدُّكْتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة: " مَا كُلُّ مَن أَمْسَكَ بِالْقَلَمِ كَاتِبَاً، وَلاَ كُلُّ مَنْ سَوَّدَ الصُّحُفَ أَدِيبَاً، وَلا كُلُّ مَن أَبْهَمَ التَّعْبِيرَ فَيْلَسُوفَاً " 0 [الدُّكتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في ((هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة " طَبْعَةُ دَارِ السَّلامِ بِالْقَاهِرَة 0 بِرَقْم: 177]

وَعَجْزُهُمْ هَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَهُمْ يحَاوِلُونَ التَّقْلِيلَ مِنْ شَأْنِ الشِّعْرِ العَمُودِي، وَيَتَّهِمُونَ أَهْلَهُ بِالإِغْلاَقِ وَالجُمُودِ، مَثَلُهُمْ في ذَلِكَ مَثَلُ الثَّعْلَبِ وَالعُنْقُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّعْلَبَ رَأَى عُنْقُودَاً فَأَعْجَبَهُ، فَظَلَّ يَقْفِزُ لِيَنَالَهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ؛ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَال: إِنَّهُ حَامِض 00!! وَلِذَا حَاوَلُواْ تَطْوِيرَهُ وَتَيْسِيرَهُ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِم؛ فَأَفْسَدُوهُ عَلَيْنَا، وَلَمْ يَصِلُواْ إِلى شَيْء، وَللهِ مَنْ قَال:

يحَلِّلُونَ بِزَعْمٍ مِنهُمُ عُقَدَاً * وَبِالَّذِي وَضَعُوهُ زَادَتِ العُقَدُ فَلَهُمْ شِعْرٌ: لاَ يَفْهَمُهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسُخُونَ في العِلْمِ، بِرَغْمِ أَنَّ خَيرَ الشِّعْرِ السَّهْلُ المُمْتَنِع، وَشَاعِرُ الشُّعَرَاءِ الفُحُول؛ مَنْ نَفْهَمُ كُلُّنَا مِنْ شِعْرِهِ مَا يَقُول، فَهَؤُلاَءِ جِيلٌ مِنَ الشُّعَرَاء؛ العَبْقَرِيَّةُ عِنْدَهُمْ: أَنْ تَقُولَ مَا لا يُفْهَم، وَإِذَا سَأَلْتَهُمْ قَالُواْ: نحْنُ المجَدِّدُون 00 مجَدِّدُونَ الخَيْبَة 00!!

وَهَلْ في المَوْرُوثِ أَخْطَاء؛ حَتى تَكُونَ لَنَا فِيهِ آرَاء 00؟ وَهَلِ التَّجْدِيدُ بِالهَدْمِ أَمْ بِالبِنَاء 00؟ سَكَتْنَا فَقَالُواْ العِيُّ وَالْعَجْزُ دَاؤُهُمْ * وَأَكْبرُ مَا يُضْني مِنَ القَوْلِ فَاجِرُه وَلَيْسَ قَدِيمَاً مَا تجَدَّدَ نَفْعُهُ * وَلَيْسَ جَدِيدَاً مَا تَغُرُّ مَظَاهِرُه فَيَسْطَعُ نُورُ الشَّمْسِ وَهْيَ قَدِيمَةٌ * فَهَلْ كَانَ ضَوْءُ الكَهْرَبَاءِ يُنَاظِرُه ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ إِنَّ العَيْبَ لَيْسَ في التَّجْدِيد، وَلَكِنَّ العَيْبَ فِيمَنْ يَكْتُبُ وَلا يُجِيد 00!!

فَالجَدِيدُ غَيرُ الجَيِّد: لاَ يَسْتَحِقُّ ثَمَنَ الأَوْرَاقِ الَّتي فِيهَا يُقَيَّد 00 فَلَكَ اللهُ يَا أَمِيرَ الشُّعَرَاء، أَيْنَ أَنْتَ لِتَرُدَّ عَلَى هَؤُلاَء 00؟ أَيْنَ أَنْتَ صَفْقَةٌ لَمْ يَشْهَدْهَا حَاطِب 00 أَيْنَ أَنْتَ إِذْ تَقُول: الشِّعْرُ مِن غَيرِ مَا مَعْنىً يُزَيِّنُهُ * فَإِنَّمَا هُوَ تَقْطِيعٌ وَأَوْزَانُ لَيْتَ الشِّعْرَ كَمَا كَانَا * بِمَعْنَاهُ لا مَبْنَاهُ لا تَقْطِيعَاً وَأَوْزَانَا * مِثْلَمَا الْيَوْمَ نَرَاهُ

ضَيَّعُواْ المَبْنى مِن أَجْلِ المَعْنى، وَلَمَّا لَمْ يَصِلُواْ إِلى شَيْءٍ وَتَأَكَّدَ لَهُمْ ضَعْفُهُمْ؛ ضَيَّعُواْ الاِثْنَينِ مَعَاً 0 هَذَواْ بِشِعْرٍ لَهُمْ مَرِيضِ * فَذَاعَ ذَا عَنهُمُ وَطَارَا فَاسْتَحْسَنُواْ الهَذْيَ في الْقَرِيضِ * وَصَارَ في شِعْرِهِمْ شِعَارَا لِذَا انْزَوَى الشِّعْرُ في الحَضِيضِ * وَكَادَ أَنْ يَشْهَدَ احْتِضَارَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني 0 وَهِيَ في الأَصْلِ فِكْرَةٌ لأَحَدِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِنَظْمِهَا وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا﴾ " وِبحَلْوَنَة في سَلْوَنَة * سَاقُواْ الهَبَلْ عَالشَّيْطَنَة " ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

جَاءَ في لِسَانِ الْعَرَب: " هَذى يَهْذي هَذْيَاً وَهَذَيَانَاً: أَيْ تَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ غَيرِ مَعْقُولٍ في مَرَضٍ أََوْ غَيرِه، وَهَذَى: إِذَا هَذَرَ بِكَلاَمٍ لاَ يُفْهَم " 0 وَاللهِ لَوْ كَانَ خَيْرَاً مَا سَبَقُونَا إِلَيْه 00!! وَأَحْكِي لَكُمْ قِصَّتي مَعَ شِرْذِمَةٍ مِنْ سُفَهَائِهِمْ، أَتَوْني فَقَالَ قَائِلُهُمْ: أَنْتَ لَمْ تَتَقَبَّلِ الشِّعْرَ الحُرَّ أَصْلاً وَذَلِكَ الشِّعْرُ مِثْلُكَ لَيْسَ يَفْهَمُهُ * فَقُلْتُ لَسْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَا

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل