موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 324-363

ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ

صفحات 324-363
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

طُبُولٌ جَوْفَاء رُءوسٌ ضِخَامٌ كَمِثْلِ العُجُولْ سِوَى أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا عُقُولْ وَمِن عَجَبٍ أَنَّ إِعْلاَمَنَا يَدُقُّ لأَمْثَالِهِمْ بِالطُّبُولْ يَبُثُّونَ أَفْكَارَهُمْ في فُصُولْ وَأَغْلَبُ مَا تَحْتَوِيهِ فُضُولْ فَتَسْمَعُ مِنهُمْ كَلاَمَاً عَجِيبَاً تَكَادُ الجِبَالُ لَهُ أَنْ تَزُولْ وَشَعْبُ الْكِنَانَةِ شَعْبٌ جَهُولْ يُقَابِلُ إِسْفَافَهُمْ بِالْقَبُولْ فَلاَ تَعْجَبَنَّ إِذَا مَا رَأَيْتَ بِهَا أَرْؤُسَاً في محِلِّ الرُّجُولْ

لِذَلِكَ شَمْسُ الحَضَارَةِ غَابَتْ وَنجْمُ النُّبُوغِ ابْتَدَا في الأُفُولْ وَأَصْبَحْتُ في الشِّعْرِ أَبْكِي عَلَيْهِمْ وَمَا عُدْتُ أَبْكِي كَغَيْرِي الطُّلُولْ كَمْ فُقِّئَتْ مِنَّا الْعُيُونُ وَنحْنُ نَنْظُرُ في الدَّفَاتِرْ دَهْرٌ مَضَى وَأَنَا في المَكْتَبَاتِ صَبي قَصِيدَةُ الشِّعْرِ أُمِّي وَالْكِتَابُ أَبي بَيْنَ المَرَاجِعِ أَقْضِي الْيَوْمَ في نَهَمٍ حَتىَّ لَقَدْ عَرَفَتْني أَرْفُفُ الْكُتُبِ أَمْتَصُّ ثَدْيَ المَرَاجِعِ غَيْرَ مُنْفَطِمٍ حَتىَّ لَقَدْ عَرَفَتْني أَرْفُفُ الْكُتُبِ حَتىَّ لَقَدْ بَلَغَ مَا قَرَأْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ مِلْيُون بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ الْعَرَبيّ، وَأَكْثَرَ مِنْ مِاْئَتيْ مجَلَّد 00

وَكَثِيرَاً مَا كَانَتْ تُعْجِبُني فِكْرَةٌ فَأَنْظِمُهَا، وَقَدْ أَزِيدُ عَلَيْهَا، وَكُنْتُ أُرَاعِي في ذَلِكَ الأَمَانَةَ الْعِلْمِيَّة، فَكُنْتُ أُحَدِّدُ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أُثْبِتُ نِسْبَتَهَا لِلشَّاعِرِ الأَصْلِيّ، وَللهِ دَرُّ الْقَائِل: وَلاَ أُغِيرُ عَلَى الأَشْعَارِ أَسْرِقُهَا أَعُوذُ بِاللهِ شَرُّ النَّاسِ مَنْ سَرَقَا وَإِنَّ أَحْسَنَ بَيْتٍ أَنْتَ قَائِلُهُ بَيْتٌ يُقَالُ إِذَا أَنْشَدْتَهُ صَدَقَا ﴿طَرَفَةُ بْنُ العَبْد 0 بِتَصَرُّف﴾ تَهَكُّمٌ عَلَى الشِّعْرِ النَّبَضِي وَأَنَا مُتَعَصِّبٌ لِلشِّعْرِ الْعَرَبيِّ تَعَصُّبَاً مَوْضُوعِيَّاً؛ حَتىَّ أَنيِّ قَرَأْتُ فِكْرَةً لأَحَدِ الشُّعَرَاءِ فَأَعْجَبَتْني فَنَظَمْتُهَا وَزِدْتُ عَلَيْهَا قَائِلاً: هَذَواْ بِشِعْرٍ لَهُمْ مَرِيضِ فَذَاعَ ذَا عَنهُمُ وَطَارَا

فَاسْتَحْسَنُواْ الهَذْيَ في الْقَرِيضِ وَصَارَ في شِعْرِهِمْ شِعَارَا لِذَا انْزَوَى الشِّعْرُ في الحَضِيضِ وَكَادَ أَنْ يَشْهَدَ احْتِضَارَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني 0 وَهِيَ في الأَصْلِ فِكْرَةٌ لأَحَدِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِنَظْمِهَا وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا﴾ وَحَتىَّ شُعَرَاءُ التَّفْعِيلَةِ ـ وَرَغْمَ اهْتِمَامِهِمْ بِبَعْضِ الْقَوَاعِدِ ـ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُحَقِّقُواْ الإِبْدَاعَ المَطْلُوب، لأَنَّ الأَسَاسَ في الشِّعْرِ المَوْهِبَةُ قَبْلَ الأَوْزَانِ وَالْقَوَافي؛ وَحَوْلَ تِلِكَ الْفِكْرَةِ قُلْتُ أَيْضَاً مُقْتَبِسَاً: لَيْتَ الشِّعْرَ كَمَا كَانَا بِمَعْنَاهُ لاَ مَبْنَاهُ لاَ تَقْطِيعَاً وَأَوْزَانَا مِثْلَمَا اليَوْمَ نَرَاهُ ﴿وَهِيَ في الأَصْلِ فِكْرَةٌ لأَمِيرِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِنَظْمِهَا بَعْدَ مُعَالجَتِهَا﴾ نحْمَدُ اللهَ عَلَى مَا آتَانَا

سَلَلْتُ الصُّبْحَ مِن غِمْدِ الظَّلاَمِ وَأَنجُمُهُ نَثَرْتُ بِهَا كَلاَمِي لِذَلِكَ صَفْوَةُ الْقُرَّاءِ صَارَتْ تُفَتِّشُ عَنْ مَقَالي بِاهْتِمَامِ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ مِنَ الْبَيْتِ الأَوَّلِ لِشَاعِرٍ عَرَبيٍّ آخَرَ لاَ أَعْرِفُه﴾ وَقُلْتُ أَيْضَاً: لنَا شِعْرٌ يَرُوقُ السَّامِعِينَا كَخَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّاربينَا وَلَوْلاَ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَ حَظَّاً لأَضْحَي آيَةً لِلسَّائلينَا وَقُلْتُ أَيْضَاً: اللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِفَضْلِهِ وَاللهُ يَعْلَمُ حَيْثُ يجْعَلُ رِزْقَهُ وَقُلْتُ أَيْضَاً بِتَصَرُّف: هَلْ يحْسُدُ النَّاسُ شَيْئَاً غَيرَ محْمُودِ لاَ عَاشَ مَن عَاشَ يَوْمَاً غَيرَ محْسُودِ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لِدِعْبِلٍ الخُزَاعِيّ﴾ وَقُلْتُ في ثَنَايَا حِوَارٍ قَصَصِيّ: فَقَالَ أَنْتَ إِنْسَانٌ أَمْثَالُكَ قَلِيلُونَا

فَقُلْتُ أَعْلَمُ لَكِنْ لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَا جَرِيدَةُ آفَاق عَرَبِيَّة يَا رَبِّ أَبْقِ جَرِيدَةَ الآفَاقِ رَيَّانَةَ الأَغْصَانِ وَالأَوْرَاقِ وَاحْفَظْ إِدَارَتَهَا وَكُلَّ فَرِيقِهَا مِنْ فُرْقَةٍ دَبَّتْ بِقَلْبِ رِفَاقِ لَمَّا تَزَلْ مُتَنَفَّسَاً لِلشَّعْبِ مِن هَذَا النِّظَامِ الْفَاسِدِ الخَنَّاقِ لَيْسَتْ مُنَافِقَةً وَلاَ زَمَّارَةً حَتىَّ تَظَلُّمُهَا كَلاَمٌ رَاقِ قَنَاةُ الجَزِيرَة بَهَرْتِ الْوَرَى يَا قَنَاةَ الجَزِيرَة وَأَنْتِ بِكُلِّ احْتِرَامٍ جَدِيرَة وَحُبُّكِ يَزْدَادُ يَوْمَاً فَيَوْمَاً فَسِيرِي عَلَى نَفْسِ تِلْكَ الْوَتِيرَة بِكُلِّ الحَقَائِقِ تَأْتِينَ دَوْمَاً وَفي كُلِّ دَرْبٍ نَرَاكِ الخَبِيرَة فَوَفَّقَكِ اللهُ كَيْمَا تُنِيرِي طَرِيقَ الشُّعُوبِ بِتِلْكَ المَسِيرَة

مُذِيعَاتُهَا لَسْنَ مُسْتَرْجِلاَتٍ وَلَكِن عُرِفْنَ بِطِيبِ السَّرِيرَة وَكَمْ ذَا المُرَاسِلُ فِيهَا يُعَاني لِيَأْتيَ بِالخَبَطَاتِ المُثِيرَة بِرَغْمِ المخَاطِرِ مِن حَوْلِهِ وَرَغْمِ حَرَارَةِ وَقْتِ الظَّهِيرَة تَطِيرُ إِلى كُلِّ قُطْرٍ وَتَأْتي إِلَيْنَا بِأَخْبَارِهِ كَالسَّفِيرَة وَتَفْضَحُ تُوني بْلِيرَ وَبُوشَاً إِذَا قَعَدَا يَقْسِمَانِ الْفَطِيرَة وَلِلْغَرْبِ أَبْدَتْ ضَحَايَا الحُرُوبِ لِكَيْ مَا تُحَرِّكَ فِيهِ ضَمِيرَه تَقُولُ الحَقِيقَةَ مِن غَيرِ خَوْفٍ وَلِلْحَقِّ دَوْمَاً تَكُونُ نَصِيرَة تُصَوِّرُ كَيْفَ تُعَاني الشُّعُوبُ وَلاَ سِيَّمَا الطَّبَقَاتِ الْفَقِيرَة فَأَخْبَارُهَا صَعْقَةٌ لِلأَعَادِي كَصَعْقَةِ بَرْقِ اللَّيَالي المَطِيرَة لِذَلِكَ تَلْتَفُّ مِن حَوْلِهَا بِكُلِّ مَسَاءٍ جُمُوعٌ غَفِيرَة

وَصَارَتْ بِمَا حَقَّقَتْ مِنْ نَجَاحٍ عَلَى رَأْسِ إِعْلاَمِنَا كَالأَمِيرَة لُغَتُنَا الجَمِيلَة كَمْ ذَا في اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة مِنْ مَقْطُوعَاتٍ أَدَبِيَّة لَوْ دَخَلَتْ أَيَّ مُسَابَقَةٍ فَازَتْ بِالْكَأْسِ الذَّهَبِيَّة أَحْيى اللهُ مَن أَحْيَاهَا وَرَعَى كَوْكَبَةً تَرْعَاهَا لُغَةُ الحِكْمَةِ وَالأُدَبَاءِ في كُلِّ مجَالٍ تَلْقَاهَا مَا الضَّعْفُ بِهَا بَلْ هُوَ فِينَا حَفِظَتْ سُنَّتَنَا وَالدِّينَا مَا كَانَتْ يَوْمَاً عَاجِزَةً حَتىَّ تحْتَاجَ التَّحْسِينَا قَالُواْ لُغَةٌ تَقْلِيدِيَّة وَقَوَاعِدُهَا تَعْقِيدِيَّة وَإِذَا حَقَّقْنَا رَغْبَتَهُمْ قَالُواْ لُغَةٌ تجْرِيدِيَّة قَالُواْ تَفْتَقِدُ الأَسْمَاءَا لاَ بَلْ تَفْتَقِدُ الْعُلَمَاءَا لُغَةٌ فَائِقَةٌ عَظَمَتُهَا وَلِذَا تحْتَاجُ الْعُظَمَاءَا الشِّعْرُ الْعَرَبي

كَمْ حِكْمَةٍ نُثِرَتْ في الدِّينِ وَالأَدَبِ وَشِعْرِنَا الْعَرَبي أَغْلَى مِنَ الذَّهَبِ كَمْ كُنْتُ أُنْشِدُ ضَيْفِي مِنْ قَصَائِدِهِ فَكَانَ فَاكِهَةً أَحْلَى مِنَ الرُّطَبِ وَقُلْتُ في دِيبَاجَةِ كِتَابٍ لي بِعُنوَان / هُمُومُ المُسْلِمِين: أُهْدِي لِقُرَّائِي كِتَابي عَن هُمُومِ المُسْلِمِين لِيَكُونَ كَالسُّلْوَانِ لِلإِنْسَانِ ذِي الْقَلْبِ الحَزِين وَلِكُلِّ مَظْلُومٍ يُعَاني أَوْ مَرِيضٍ أَوْ سَجِين آثَارُهُ مخْتَارَةٌ وَكَلاَمُهُ دُرٌّ ثَمِين اقْرَأْ بِهِ بَعْضَ السُّطُورِ تجِدْ بِهَا الخَبرَ الْيَقِين الْيَأْسُ مِفْتَاحُ الْفَشَلْ كُنْ ثَابِتَاً مِثْلَ الجَبَلْ مَهْمَا تُوَاجِهُ يَا بَطَلْ لاَ تَنْدُبَنَّ مُصِيبَةً أَوْ تَبْكِيَنَّ عَلَى طَلَلْ أَوْ تَيْأَسَنَّ لِعَثْرَةٍ فَالْيَأْسُ مِفْتَاحُ الْفَشَلْ

وَكَأَنَّني بِكَ عَنْ قَرِيبٍ سَوْفَ تَرْفُلُ في الحُلَلْ إِنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرَا اصْبِرْ عَلَى الزَّمَنِ الْعَصِيبْ فَلِكُلِّ مجْتَهِدٍ نَصِيبْ وَتَعَلَّمِ الصَّبْرَ الجَمِيلَ إِذَا نَظَرْتَ إِلى الحَبِيبْ سَتَجِيءُ أَيَّامٌ غَدَاً أَصْفَى مِنَ اللَّبَنِ الحَلِيبْ فَالصَّبْرُ يَأْتي دَائِمَاً مِنْ بَعْدِهِ فَرَجٌ قَرِيبْ مَنْ كَانَ في كَنَفِ الإِلَهِ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يخِيبْ وَكَتَبْتُ أَيْضَاً: الدَّهْرُ يحْزِنُنَا لِيَوْمِ سُرُورِنَا وَاليُسْرُ لَنْ تَلْقَاهُ قَبْلَ عَسِيرِ اصْبِرْ إِنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين كُنْ مُسْتَقِيمَاً دَائِمَاً مَهْمَا رَأَيْتَ مِنَ الْعِوَجْ وَاصْبِرْ قَلِيلاً يَا أَخِي فَالصَّبْرُ مِفْتَاحُ الفَرَجْ أَمْ كَيْفَ تُصْبِحُ نَاقِدَاً لَوْ لَمْ تَعِشْ بَيْنَ الهَمَجْ

﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني 0 وَالهَمَجُ هُمْ أَرَاذِلُ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ عُقُولَ لَهُمْ وَلاَ مُرُوءة 0 لِسَانُ الْعَرَب﴾ وَقُلْتُ أَيْضَاً: أَرَى الضِّيقَ مِن خَيْرِ البَشَائِرِ بِالفَرَجْ وَيُوسُفُ لَوْ لَمْ يَدْخُلِ السِّجْنَ مَا خَرَجْ رُحْمَاكَ يَا رَبّ لَقَدْ جَاوَزَ الظَّالِمُونَ المَدَىَ وَسَدُّواْ عَلَيْنَا سَبِيلَ الهُدَى وَآذَواْ عِبَادَكَ يَا رَبَّنَا وَفي الأَرْضِ كَمْ أَغْلَقُواْ مَسْجِدَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني 0 بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الأَوَّلِ مِنَ الْبَيْتِ الأَوَّل﴾ اللُّحْمُ الرَّخِيص لِمَاذَا لاَ تَزِيدُ بِنَا الشُّجُونُ وَقَدْ زَادَ التَّفَسُّخُ وَالمجُونُ لِمَاذَا الْبِنْتُ إِن خَرَجَتْ تُعَرِّي مَفَاتِنَهَا لِتَنهَشَهَا الْعُيُونُ لِمَاذَا يَا ابْنَني هَذَا الَّذِي قَدْ تُظَنُّ لأَجْلِهِ فِيكِ الظُّنُونُ

كَفَى أَنَّ الحِجَابَ يَكُونُ دَوْمَاً عَلَى الحَسْنَاءِ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ وَلَوْ كَانَ الحِجَابُ قَلِيلَ نَفْعٍ لَمَا جُعِلَتْ عَلَى الْعَيْنِ الجُفُونُ وَمِمَّا كَتَبْتُهُ في الحِجَابِ أَيْضَاً: أَلَبِسْتِ ثَوْبَاً ضَيِّقَا قَدْ كَادَ أَنْ يَتَفَتَّقَا وَعَلَى الشَّبَابِ مَرَرْتِ مُعْجَبَةً بِهِ لِيُحَدِّقَا وَيَقُولَ قَائِلُهُمْ لَقَدْ طَلَعَ الصَّبَاحُ وَأَشْرَقَا وَيَقُولَ آخَرُ مَا لِغُصْنِكِ يَا صَبِيَّةُ أَوْرَقَا وَلَرُبَّمَا قَدْ سَارَ خَلْفَكِ ثَالِثٌ لِيُحَمْلِقَا مِثْلَ الحِمَارِ إِذَا رَأَى حُسْنَ الحِمَارَةِ نَهَّقَا إِنَّ الجَمِيلَةَ في تحَجُّبِهَا تَزِيدُ تَأَلُّقَا كَالْبَدْرِ إِن هُوَ بِالنُّجُومِ وَبِالْغُيُومِ تحَلَّقَا حَالٌ يَسُرُّ الْعَدُو، وَيُبْكِي الحَبِيب خُطُوَاتُنَا نحْوَ التَّقَدُّمِ أَصْبَحَتْ مُتَعَثِّرَة

وَالحَلُّ أَصْبَحَ عِنْدَنَا في الزَّارِ أَوْ في المَبْخَرَة كَمْ ذَا نُقَاسِي كَيْ نَرَى بَعْضَ الْعُقُولِ النَّيِّرَة فَشَبَابُنَا مُسْتَهْتِرٌ وَشُعُوبُنَا مُتَأَخِّرَة حَتىَّ مُعَارَضَةُ الْفَسَادِ فَصَائِلٌ مُتَنَاحِرَة وَلِذَاكَ أَصْبَحْنَا نُلَقَّبُ أُمَّةً مُتَأَخِّرَة أَوْضَاعُهَا في كُلِّ شِبْرٍ أَصْبَحَتْ مُتَفَجِّرَة أَعْدَاؤُهَا مِنْ جَهْلِهَا لَعِبُواْ بِهَا لِعْبَ الْكُرَة وَقُلْتُ في أَسْبَابِ ضَعْفِ المُسْلِمِين: تَرَكْتُمْ سُنَّةَ المَبْعُوثِ فِينَا لِذَاكَ سَقَتْكُمُ الأَيَّامُ طِينَا وَقُلْتُ بِالتَّصَرُّفِ في تخَلُّفِ الشَّعْبِ الْعَرَبيِّ وَخُرُوجِهِ عَن أَوَامِرِ الله: إِلى السَّمَاءِ دُعَاهُ كَيْفَ يَرْتَفِعُ وَكَيْفَ بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَنْتَفِعُ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لِلْنُّمَرِيّ﴾

حَالُ المُؤَلِّف؛ في المجْتَمَعِ المُتَخَلِّف نحْنُ الجُلُوسُ عَلَى الرَّصِيفْ الْبَاحِثُونَ عَنِ الرَّغِيفْ الْعَاجِزُونَ عَنِ الْبَقَاءِ الْقَادِرُونَ عَلَى النَّزِيفْ


في كُلِّ وَادٍ نُظْلَمُ وَقُلُوبُنَا تَتَحَطَّمُ لاَ تَضْحَكُ الدُّنيَا لَنَا وَالحَظُّ لاَ يَتَبَسَّمُ


يَا مَن إِلَيْهِ المُشْتَكَى أَشْكُو لِمَن إِلاَّ لَكَا ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ حَتىَّ لَمْ أَجِدْ لي مَسْلَكَا ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لِعِصَام الْغَزَالي 0 بِتَصَرُّف، وَالآخَرَانِ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني / صَاحِبِ الدِّيوَان﴾ وَلِذَا قُلْتُ: تمَنىَّ أُنَاسٌ أَنْ يَنَالُواْ مَكَانَتي وَلَمْ يَعْلَمُواْ كَيْفَ اجْتَرَعْتُ مَرِيرَهَا وَقُلْتُ أَيْضَاً: قَدْ عَانَيْتُ وَقَاسَيْتُ مَا لَوْ قَصَصْتُ عَلَيْكَا لَتَحَدَّرَتْ دُمُوعِي لِهَوْلِهِ مِن عَيْنَيْكَا

وَقُلْتُ أَيْضَاً: الْطُفْ بِحَالي يَا لَطِيفْ وَاعْطِفْ عَلَى عَبْدٍ ضَعِيفْ نَزَفَتْ شَرَايِيني دَمَاً فَإِلىَ مَتىَ هَذَا النَّزِيفْ هَلْ سَوْفَ أَقْضِي طُولَ عُمْرِي بَائِعَاً فَوْقَ الرَّصِيفْ فَمَتىَ يَرَى أَمْثَالُنَا الإِنْصَافَ يَا دُكْتُورْ نَظِيف وَقُلْتُ أَيْضَاً: أَرْضُ الْكِنَانَةِ مُنْجِبَة كَمْ أَنْبَتَتْ مِنْ مَوْهِبَة لَكِنَّمَا تِلْكَ المَوَاهِبُ وَالْعُقُولُ مُعَذَّبَة حَالَةُ الصَّحَافَةِ المُؤْسِفَة؛ في الدُّوَلِ المُتَخَلِّفَة كَمْ مِنْ كَوَادِرَ في الصُّحُفْ لَيْسَتْ جَوَاهِرَ بَلْ صَدَفْ فَكَلاَمُهُمْ غَثٌّ وَمُضْطَرِبٌ وَأَكْثَرُهُ حَشَفْ وَيُقَالُ عَنهُمْ هَؤُلاَءِ هُمُ النَّوَابِغُ لِلأَسَفْ فَنُّ الْكِتَابَةِ كَانَ يُوجَدُ في الزَّمَانِ المُنْصَرِفْ أَيَّامَ كَانَ الشَّعْبُ يَنْتَظِرُ المَقَالَةَ في شَغَفْ

وَقُلْتُ في الخَوْفِ الَّذِي كَانَ يَنْتَابُني في أَحَدِ المَوَاقِف، فَكُنْتُ أَعْبرُهَا وَأَنَا خَائِف: أَنَاخَ بيَ الخَوْفُ حَتىَّ كَأَنِّي أَسِيرُ عَلَى الحَبْلِ فَوْقَ المحِيطِ عِنْدَمَا يَنْتَصِرُ الشَّرُّ عَلَى أَهْلِ الخَير الشَّرُّ أَبْيَضُ زَاهِرٌ وَالخَيْرُ أَسْوَدُ فَاحِمُ وَالْكَوْنُ بحْرٌ زَاخِرٌ لَكِنَّهُ مُتَلاَطِمُ حَقِيقَةُ الدُّنيَا إِنَّمَا الدُّنيَا قَصِيرَة في مَرَاحِلِهَا الأَخِيرَة مِثْلَمَا مَرَّتْ عَلَيْنَا لَيْلَةٌ كَانَتْ مَطِيرَة طَالَمَا أَبْكَتْ عُيُونَاً بَعْدَمَا كَانَتْ قَرِيرَة كَمْ أَذَلَّتْ بَعْدَ عِزٍّ غَادَةً كَانَتْ أَمِيرَة فَهْيَ سِجْنٌ وَقُلُوبُ المُؤْمِنِينَ بِهِ أَسِيرَة أَلاَ مَا لي أَرَاكَ وَقَدْ فُتِنْتَا وَبِالدُّنيَا وَزُخْرُفِهَا جُنِنْتَا

تُنَادِيكَ المَنَايَا كُلَّ يَوْمٍ أَلاَ يَا صَاحِ أَنْتَ أُرِيدُ أَنْتَا بَلَغْتَ فَلاَ تَقُلْ إِنيِّ صَبيٌّ وَفَكِّرْ كَمْ صَبيٍّ قَدْ دَفَنْتَا ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرَانِ لِشَاعِرٍ آخَرَ بِتَصَرُّف﴾ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° تَطَيَّرُواْ بِأَبِيكَ وَطَائِرُهُمْ مَعَهُمْ أَنَا وَابْني (شِعْرٌ تِرَاجِيدِي) أَسَمِعْتَ مَا قَدْ قَالَ عَنيِّ بَعْضُهُمْ يَا بَاسِمُ وَصَفُواْ أَبَاكَ بِأَنَّهُ في شِعْرِهِ مُتَشَائِمُ وَرَمَوْهُ قَوْلاً كَالرَّصَاصِ الْقَلْبُ مِنهُ وَارِمُ وَبِرَغْمِ صِدْقِ جِهَادِهِ في مِصْرَ صَارَ يُهَاجَمُ وَيُمَارِسُونَ ضُغُوطَهُمْ وَمَضَى أَبُوكَ يُقَاوِمُ وَتُدَاسُ قَبْلَ الْفَجْرِ حُرْمَةُ بَيْتِهِ وَيُدَاهَمُ وَيُقَالُ عَنهُ مُغْرِضٌ وَمحَرِّضٌ وَيُحَاكَمُ وَعَلَى محَبَّتِهِ لِمِصْرَ هُنَاكَ صَارَ يُسَاوَمُ

كَمْ قُلْتُ ظُلْمٌ يَنْقَضِي لَكِنَّهُ يَتَفَاقَمُ هَذَا زَمَانٌ لَيْسَ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ محَارِمُ فَيُطَاعُ فيهِ المُرْتَشِي وَيُضَاعُ فِيهِ الْعَالِمُ لَمْ يَنْجُ دَاعٍ مِنهُمُ أَوْ كَاتِبٌ أَوْ نَاظِمُ قَدْ ضَجَّ مِنهُمْ في الْقَصَائِدِ حَافِظٌ وَالجَارِمُ وَعَلَى يَدَيْهِمْ مَاتَ بِالسِّكِّينِ طَعْنَاً هَاشِمُ أَلأَجْلِ هَذَا بِالتَّشَاؤُمِ قَدْ رَمَاني وَاهِمُ أَفَكُلُّ مَنْ ذَمَّ المَفَاسِدَ قِيلَ عَنهُ نَاقِمُ أَنىَّ أُغَنيِّ وَالهَزَائِمُ حَوْلَنَا تَتَرَاكَمُ وَالْكَوْنُ فِيهِ عَقَارِبٌ أَمْثَالُكُمْ وَأَرَاقِمُ فَلَذَاتُ الأَكْبَاد أَنَا وَابْني (شِعْرٌ كُومِيدِي) لَكَمْ في حَيَاتي رَأَيْتُ عِيَالاَ وَلَمْ أَرَ لاَبْنيَ قَطُّ مِثَالاَ فَلاَ أَعْرِفُ النَّوْمَ مِنْ لَعْبِهِ وَلاَ أَسْتَطِيعُ أَخُطُّ مَقَالاَ

وَإِنْ قُلْتُ شَيْئَاً لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلى خَارِجِ الْبَيْتِ شَدَّ الرِّحَالاَ فَأَمْضِي لأُمْسِكَهُ دُونَ جَدْوَى كَأَنيِّ أُرِيدُ أَصِيدُ غَزَالاَ وَإِنْ قُلْتُ عَفْوَاً حَبِيبي تَعَالى تَعَالى عَلَيَّ وَلَمْ يُلْقِ بَالاَ وَيُعْرِضُ عَنيِّ وَيَغْضَبُ مِنيِّ كَأَنيِّ أَطْلُبُ مِنهُ محَالاَ فَأُوعِدُهُ ثُمَّ لَمْ يَلْقَ مِنيِّ سِوَى الْقُبُلاَتِ تَكُونُ نَكَالاَ نُقَدِّمُ تَعْلِيقَنَا مُقَدَّمَاً (انْتِخَابَاتُ الرِّئَاسَةُ في أَمْرِيكَا) لاَ يُعْجِبَنَّكَ رِيشٌ فِيكَ مَنْفُوشُ فَسَوْفَ يُنْتَفُ هَذَا الرِّيشُ يَا بُوشُ رَشَّحْتَ نَفْسَكَ لِلطُّغْيَانِ ثَالِثَةً أَبْشِرْ فَأَنْتَ بِإِذْنِ اللهِ مَقْلُوشُ لَمْ نَكُنْ نَسْتَحِقُّ مِنْكِ هَذَا يَا مِصْر أَيْنَ مَنْ كَانُواْ كِرَامَا أَيْنَ أَخْلاَقُ الْقُدَامَى

كَمْ رَأَيْنَا في بِلاَدِ النِّيلِ آلاَمَاً جِسَامَا مِن عَذَابٍ وَصِعَابٍ كَسَّرَتْ مِنَّا الْعِظَامَا لَيْسَ يَلْقَى مُبْدِعُوهَا مِن أُوْلي الأَمْرِ اهْتِمَامَا كَمْ لَيَالٍ قَدْ سَهِرْنَا لَمْ نَذُقْ فِيهَا مَنَامَا لاَ تَلُمْني في كَلاَمِي أَدْرَكَ الْبَدْرُ التَّمَامَا إِنَّهَا يَا صَاحِ سَاءتْ مُسْتَقَرَّاً وَمُقَامَا وَقُلْتُ أَيْضَاً: تُهَانُ كَرَامَةُ الكُرَمَاءِ فِيهَا وَتُكْرِمُ ذَا المجَانَةِ وَالسَّفِيهَا وَقُلْتُ مُتَصَرِّفَاً: وَلَوْ لَمْ أَكُنْ مِنْ مِصْرَ أَوْ كُنْتُ مُسْلِمَا لَمَا كَانَ كُلُّ غَدٍ أَمَامِيَ مُظْلِمَا فَهُبيِّ رِيَاحَ المَوْتِ هَيَّا وَأَطْفِئي سِرَاجَ حَيَاتي قَبْلَ أَنْ يَتَحَطَّمَا ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لِشَاعِرِ النِّيلِ حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾

وَقُلْتُ أَيْضَاً مُعَرِّضَاً بِرَغْبَتي في السَّفَرِ إِلى بَلَدٍ تُقَدِّرُ أُدَبَاءهَا وَمُبْدِعِيهَا: كَمْ قَدْ ظُلِمْتُ كَثِيرَاً فِيكِ يَا بَلَدِي وَلَمْ أَجِدْ قَوْلَةَ الإِنْصَافِ مِن أَحَدِ وَقُلْتُ أَيْضَاً: فَتىً غَضَّ الإِهَابِ دَفَنْتُمُوهُ بِآمَالٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدُ زَمَانٌ ضَاعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فَلاَ المَأْمُونُ فِيهِ وَلاَ الرَّشِيدُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني، بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الثَّاني مِنَ الْبَيْتِ الأَوَّلِ فَهُوَ لاَبْنِ الرُّومِي﴾ وَقُلْتُ أَيْضَاً: في مِصْرَ قَدْ كَسَّرُواْ جَنَاحِي وَأَمْعَنَ الْكُلُّ في جِرَاحِي وَحِينَ جِئْتُ 00000 طِرْتُ لِفَرْطِ فَرْحِي بِلاَ جَنَاحِ وَمِمَّا قُلْتُهُ فِيمَنْ يَعِيشُونَ تحْتَ خَطِّ الْفَقْر؛ هَذَانِ الْبَيْتَانِ وَمَا بَعْدَهُمَا مِنَ الشِّعْر:

وَمَنْ يَكُ ذَا فَقْرٍ يَعِشْ طُولَ عُمْرِهِ ذَلِيلاً وَلَنْ يَلْقَى مِنَ النَّاسِ رَاحِمَا فَإِمَّا يُقِيمُ عَلَى المَذَلَّةِ رَاضِيَاً وَإِمَّا يُقِيمُ عَلَى المَذَلَّةِ رَاغِمَا خَيْطُ الْفَجْر؛ وَخَطُّ الْفَقْر إِلَهِي هَدَّنَا الْفَقْرُ وَطَالَ بِعَبْدِكَ الصَّبْرُ وَلَمْ تَسْطَعْ لَهُ شَمْسٌ وَلَمْ يَطْلُعْ لَهُ فَجْرُ فَكَمْ في مِصْرَ مِن عِبَرٍ يحَارُ لِفَهْمِهَا الْفِكْرُ يُهَانُ المُبْدِعُونَ بِهَا وَلَيْسَ لهُمْ بهَا سِعْرُ فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ أَدَبٌ وَلاَ نَثْرٌ وَلاَ شِعْرُ طَرِيقُهُمُ بِهَا وَعْرُ كَبِئْرٍ مَا لَهُ قَعْرُ وَأَفْظَعُ مَا يَرَوْنَ بِهَا هُوَ الإِذْلاَلُ وَالْقَهْرُ وَإِنْ مَاتُواْ وَإِنْ قُتِلُواْ فَلَيْسَ لَهُمْ بِهَا ذِكْرُ أَهَذَا مِنْكِ مَا يَرْجُو هُ أَهْلُ الْعِلْمِ يَا مِصْرُ

لِمَا يَشْكُو بَنُوكِ وَأَنْتِ أَرْضٌ كُلُّهَا خَيْرُ لِمَا دَوْمَاً تَفِرُّ بِمِصْرَ مِن أَعْشَاشِهَا الطَّيْرُ فَنَشْكُو أَوْلِيَاءَ أُمُو رِ مِصْرَ لِمَنْ لَهُ الأَمْرُ أَمَا إِنيِّ لِكَثْرَةِ مَا بِمِصْرَ طَغَى بِهَا الشَّرُّ عَلَيْهَا صِرْتُ أَخْشَى أَن يحِينَ كَغَيْرِهَا الدَّوْرُ حَالُ الشَّاعِرِ وَالأَدِيبِ وَالمُؤَلِّف؛ عِنْدَمَا يُمْنى بِمُجْتَمَعٍ جَاهِلٍ مُتَخَلِّف إِلَهِي تَعِبْتُ بِهَذِي الحَيَاةِ وَقَدْ طَالَ صَبرِي وَطَالَ ثَبَاتي كَأَنَّ المَصَائِبَ تَبْحَثُ عَنيِّ وَتَرْشُقُني مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ زَمَانٌ بَغِيضٌ تَمَزَّقْتُ فِيهِ وَقَبْلَ وَفَاتي سَمِعْتُ نُعَاتي فَهَلْ سَوْفَ تَجْمَعُ يَا رَبِّ يَوْمَاً عَلَيَّ أُمُورِيَ بَعْدَ الشَّتَاتِ وَإِن أَغْرَقَ الأَرْضَ طُوفَانُ سُخْطٍ فَهَلْ سَيُقَدَّرُ فِيهِ نجَاتي

فَقَدْ قُصِّفَتْ رِيشَتي دُونَ ذَنْبٍ وَصُبَّ عَلَى الأَرْضِ حِبرُ دَوَاتي بِلاَدٌ بِهَا قَوْلُكَ الحَقَّ طَيْشٌ وَطِيبَةُ قَلْبِكَ شَرُّ الصِّفَاتِ لَقَدْ صِرْتُ مِنْ كَثْرَةِ الجَوْرِ فِيهَا أَوَدُّ الرَّحِيلَ لِعُرْضِ الْفَلاَةِ مَتى يَسْتَرِيحُ مَتى يَا إِلَهِي عِبَادُكَ مِنْ ظُلْمِ هَذِي الْفِئَاتِ لَقَدْ صِرْتُ أَخْشَى عَلَى النِّيلِ مِن أَن يُلاَقِيَ نَفْسَ مَصِيرِ الْفُرَاتِ فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ فِيهِ الزُّبى وَضَاقَ الجَمِيعُ بِظُلْمِ الطُّغَاةِ أَلاَ كَيْفَ تَفْنى حَضَارَةُ قَوْمٍ وَهُمْ يَمْلِكُونَ عَرُوسَ اللُّغَاتِ فَيَا رَبِّ غِثْنَا فَإِنَّا يَئِسْنَا مِنَ الْغَوْثِ عِنْدَ أُوْلاَءِ الرُّعَاةِ وَعَفْوَكَ يَا رَبِّ عَنيِّ لأَنيِّ تَنَاوَلْتُ في الشِّعْرِ بَعْضَ شَكَاتي الشُّعَرَاءُ في مِصْر

كَمْ شَاعِرٍ في مِصْرَ فَذٍّ لَيْسَ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِه فَتَرَاهُ لَيْلَ نَهَارَ يَشْكُو في الْقَصَائِدِ ظُلْمَ قَوْمِه النَّاسُ بَعْدَ الْعِيدِ تُفْطِرُ وَهْوَ مُضْطَرٌّ لِصَوْمِه إِلى اللهِ المُشْتَكَى يَا رَبِّ إِنيِّ مُمْتَعِضْ لَكِنَّني لاَ أَعْتَرِضْ وَلَدَيْكَ يَا رَبيِّ سَنَحْتَسِبُ المَثُوبَةَ وَالْعِوَضْ كَمْ ذَا لَقِيتُ بِمِصْرَ مِن حُزْنٍ وَمِن أَمْرٍ مُمِضْ كَمْ كُنْتُ أُرْفَسُ تَارَةً فِيهَا وَتَارَاتٍ أُعَضْ كَمْ قَدْ مَرِضْتُ فَلَمْ أَجِدْ ثَمَنَ الدَّوَاءِ مِنَ المَرَضْ كَمْ بِتُّ يَوْمَاً جَائِعَاً مَعَ قُدْرَتي أَن أَقْتَرِضْ النِّيلُ يَا ابْنَ النِّيلِ فَاضَ بخَيْرِهِ لِمَ لَمْ تَفِضْ وَقُلْتُ أَيْضَاً في إِيثَارِ المَوْتِ عَلَى الحَيَاةِ في هَذَا الزَّمَنِ الْبَغِيض: فَلَلْمَوْتُ خَيْرٌ مِن حَيَاةٍ ذَمِيمَةٍ إِذَا الْقِرْدُ كَانَ جَلاَلَةَ السُّلْطَانِ ﴿المِصْرَاعُ الثَّاني لي، أَمَّا الأَوَّلُ فَهُوَ لاِبْنِ مَيَّادَة﴾ وَقُلْتُ أَيْضَاً: يَا صَاحِبَ الأَمْرِ قَدْ ضَاقَتْ بِنَا الحَالُ وَمَرَّرَتْ عَيْشَنَا في مِصْرَ أَنْذَالُ وَلَنْ يَزُولَ هَوَانُ الْعِلْمِ في بَلَدٍ فِيهِ أُوْلَئِكَ إِلاَّ إِن هُمُ زَالُواْ

وَقُلْتُ أَيْضَاً مُبَرِّرَاً عَدَاوَتي مَعَ هَذَا الزَّمَان: فَلقَدْ رَمَانِي الدَّهْرُ بِثَالِثَةِ الآثَافِي وَلاَ يَدْرِي مَا في الخُفِّ إِلاَّ اللهُ وَالإِسْكَافِي وَقُلْتُ: فَكَمْ قَدْ حُرِمْنَا وَكَمْ قَدْ ظُلِمْنَا وَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنَ الحَادِثَاتِ أَرُوحُ وَأَغْدُو وَلَكِن حَزِينَاً وَبَعْضُ الحَيَاةِ كَمِثْلِ المَمَاتِ فَكَمْ حُرِمْنَا وَكَمْ ظُلِمْنَا وَكَمْ رَأَيْنَا مِنَ الحَوَادِثْ فَأَتْعَسُ الخَلْقِ فَيْلَسُوفٌ وَكَاتِبٌ مُصْلِحٌ وَبَاحِثْ فَكَمْ قَدْ حُرِمْنَا وَكَمْ قَدْ ظُلِمْنَا إِلى أَنْ نَسِينَا مَذَاقَ السَّعَادَة وَقُلْتُ: فَمَا لي ظُلِمْتُ وَمَا لي حُرِمْتُ وَضُيِّعْتُ في زُمْرَةِ الضَّائِعِينَا ﴿الشَّطْرَةُ الأُولى لي، وَالأَخِيرَةُ لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي﴾

وَمِمَّا قُلْتُهُ أَيْضَاً في الشَّكْوَى وَالأَنِين، مِن هَذَا الزَّمَنِ اللَّعِين: وَليسَتْ دُمُوعِي مِثْلَ غَيْرِيَ مِنْ مَاءٍ وَلَكِنْ مَزِيجٌ مِنْ دُمُوعٍ وَدِمَاءٍ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَقُلْتُ في الإِحْبَاطِ مِنَ الْفَشَلِ المُزْمِن: وَمَا سَعْيِي بِلاَ أَمَلٍ سِوَى مَوْتٍ بِلاَ أَجَلٍ وَقُلْتُ أَيْضَاً: نَظَرْتُ إِلى أَمْوَالي فَيَئِسْتُ مِن آمَالي فَطمُوحِيَ كَبِيرٌ وَلَكنْ بَاعِي قَصِيرٌ وَقُلْتُ أَيْضَاً: الشِّعْرُ في زَمَنِ التَّحَدِّي مَاذَا سَتَفْعَلُ أَيُّهَا العُصْفُورُ في زَمَنِ الصُّقُورْ الشِّعْرُ وَلىَّ في زَمَانِكَ بَعْدَمَا انعَدَمَ الشُّعُورْ وَالقَطَّةُ الشَّقْرَاءُ لَنْ تَقْوَى عَلَى حَرْبِ النُّمُورْ وَقُلْتُ أَيْضَاً: لَقَدْ أَفْنَيْتُ عُمْرِيَ في الغِرَاسِ وَمُتُّ لِشِقْوَتي يَوْمَ الحَصَادِ وَقُلْتُ أَيْضَاً: فَكُلَّ يَوْمٍ أَقُولُ غَدَاً الضِّيقُ يَنْفَكُّ وَدَوْمَاً غَدِي وَأَمْسِي وَيَوْمِي كُلُّهَا ضَنْكُ

وَمِمَّا قُلْتُهُ في الدُّوَلِ النَّامِيَةِ وَقَتْلِهَا لِكُلِّ مَعْنى الاَنْتِمَاء: فَتَاللهِ لَقَدْ كَانَا بِأَيْدِيهِمْ أَنْ نَكُونَا كَخَاتَمِ سُلَيْمَانَا لَكِنَّهُمْ جَعَلُونَا مِثْلَ عَصَا ابْنِ عِمْرَانَا تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَا شَاعِرٌ مِصْرِيّ حَتىَّ مَتى بِدَمِي سَأَبْقَى في الْكِنَانَةِ نَازِفَا بَلَدِي وَلَكِنيِّ أَسِيرُ بِهَا رُوَيْدَاً خَائِفَا يَأْتِيكَ فِيهَا الشَّرُّ يُسْرِعُ طَائِرَاً أَوْ زَاحِفَا كَمْ سِرْتُ فِيهَا مُتْعَبَاً لَمْ أَلْقَ ظِلاًّ وَارِفَا لَكِنْ لَقِيتُ بِهَا مَصَاعِبَ جَمَّةً وَعَوَاصِفَا وَلِذَا تَرَاني بِالرَّبَابَاتِ الحَزِينَةِ عَازِفَا لَمْ أَلْقَ إِلاَّ في الْقَلِيلِ محَبَّةً وَتَعَاطُفَا مِنهُمْ رِفَاقٌ طَابَ مخْبَرُهُمْ وَمَعْدِنُهُمْ صَفَا وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُواْ طَبْعَاً لَهُمْ غَيْرَ الْوَفَا

يَا لَيْتَ كُلَّ الْكَوْنِ كَانَ كَمِثْلِهِمْ مُتَآلِفَا عِنْدَمَا تَبْكِي الشُّمُوع، وَتَسِيلُ مِنهَا الدُّمُوع حَتىَّ مَتى رَبيِّ تَسِيلُ مَدَامِعِي وَأَنَا أَرَى تَهْمِيشَهُمْ لِبَدَائِعِي فَلَقَدْ لَقِيتُ بِمِصْرَ ظُلْمَاً بَيِّنَاً وَإِلَيْكَ يَا رَبيِّ شَكَوْتُ مَوَاجِعِي وَلَرُبَّمَا لاَقَى فَظَائِعَ بَعْضُهُمْ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ كَمِثْلِ فَظَائِعِي فَامْنُن عَلَى نَهْرِي بِغَيْثٍ هَاطِلٍ أُسْقَى بِهِ كَيْ لاَ تَجِفَّ مَنَابِعِي لَوْ كُنْتُ مِنْ بَلَدِي لَقِيتُ رِعَايَةً لَحَظِيتُ مِنْ زَمَنٍ بِصِيتٍ ذَائِعِ لاَقَيْتُ مَا يَكْفِي لِقَتْلِ قَبِيلَةٍ لَوْ لَمْ أُقَابِلْهُ بِصَدْرٍ وَاسِعِ فَمَتى سَيُنْشَرُ لي فَقَدْ تَعِبَتْ مِنَ الْـ إِمْسَاكِ بِالأَقْلاَمِ رَبِّ أَصَابِعِي

وَتَمَقَّقَتْ عَيْني لِطُولِ قِرَاءتي وَتَصَفُّحِي لِدَفَاتِرِي وَمَرَاجِعِي فَالنَّشْرُ سُوقٌ فِيهِ سُوءٌ وَاضِحٌ وَلِذَا بِهِ كَسَدَتْ جَمِيعُ بَضَائِعِي نَقِمُواْ عَلَيَّ لأَنَّ شِعْرِي صَادِقٌ وَلأَنَّهُ شِعْرٌ جَرِيءٌ وَاقِعِي كَثُرَ الْفَسَادُ بِبَرِّنَا وَبِبَحْرِنَا وَلِذَا اتَّجَهْتُ لَهُ بِنَقْدِي اللاَّذِعِ إِنْ كَانَ قُدِّرَ أَن أَمُوتَ مُهَمَّشَاً في مِصْرَ كَلاَّ لَنْ تَمُوتَ رَوَائِعِي إِنيِّ قَدِ اسْتَوْدَعْتُ عِنْدَكَ تِرْكَتي وَلَدَيْكَ رَبيِّ لَنْ تَضِيعَ وَدَائِعِي الصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ يَا مَنْ ضَيَّعْتَ الصَّلاَة لَقَدْ بُحَّ وَاللهِ صَوْتُ الدُّعَاةِ لإِيقَاظِ مَنْ فَرَّطُواْ في الصَّلاَةِ وَمُنْذُ تَرَكْنَا الصَّلاَةَ فَقَدْنَا مَهَابَتَنَا في عُيُونِ الْعُدَاةِ

وَأَوْشَكَ تَحْقِيقُ حُلْمِ الْيَهُودِ مِنَ النِّيلِ حَتىَّ حُدُودِ الْفُرَاتِ وَصِرْنَا نُعَاني لجَوْرِ الزَّمَانِ وَمِنْ قَسْوَةٍ في قُلُوبِ الطُّغَاةِ وَمَا ذَاكَ إِلاَّ بِذَنْبِ الْعُصَاةِ وَتَرْكِ الصَّلاَةِ وَمَنعِ الزَّكَاةِ وَكَيْفَ سَنَهْنَأُ يَوْمَاً وَفِينَا مَنَازِلُ تُبْنى لأَجْلِ الزُّنَاةِ مَفَاسِدُ لَوْ أَنَّنَا قَدْ أَرَدْنَا لَهَا الحَصْرَ نَحْتَاجُ أَلْفَ دَوَاةِ مَعَ اللهِ شَأْنَكُمُ أَصْلِحُوهُ سَيُصْلِحُ مَا بَيْنَكُمْ وَالرُّعَاةِ وَمُدُّواْ لِكُلِّ ضَّعِيفٍ أَتَاكُمْ يَدَاً وَاضْرَبُواْ فَوْقَ أَيْدِي الجُنَاةِ فَعُودُواْ إِلى اللهِ يَا مُسْلِمُونَ يَعُودُ إِلَيْكُمْ سُرُورُ الحَيَاةِ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° أَهْلاً بِكَ يَا شَهْرَ الصِّيَام

أَطَلَّ عَلَى الْكَوْنِ شَهْرُ الصِّيَامْ كَمَا عَوَّدَ النَّاسَ في كُلِّ عَامْ فَأَوْقَدَ رَبيِّ مَصَابِيحَهُ فَأَوْمَتْ إِلَيْنَا السَّمَا بِابْتِسَامْ هِلاَلُكَ فِينَا أَهَمُّ هِلاَلٍ وَأَنْتَ بِصَدْرِ الشُّهُورِ وِسَامْ يُتَابِعُ رُؤْيَتَهُ المُسْلِمُونَا بِكُلِّ اشْتِيَاقٍ وَكُلِّ اهْتِمَامْ يُحَيِّرُنَا رَصْدُهُ كُلَّ عَامٍ كَحَسْنَاءَ وَانْتَقَبَتْ بِالْغَمَامْ وَيَخْتَصِمُ الْفُقَهَاءُ عَلَيْهِ مَعَ الْفَلَكِيِّينَ أَحْلَى اخْتِصَامْ فَإِنَّ الشُّهُورَ كَمِثْلِ النُّجُومِ فَشَهْرُ الصِّيَامِ كَبَدْرِ التَّمَامْ وَتَزْدَادُ فِيهِ المَسَاجِدُ حُسْنَاً وَتَمْتَدُّ بِالخَيْرِأَيْدِي الْكِرَامْ وَتَسْهَرُ فِيهِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي وَتَخْلَعُ في اللَّيْلِ ثَوْبَ الظَّلاَمْ وَيَلْتَمِسُ النَّاسُ مِن خَيْرِهِ لِذَلِكَ يَزْدَادُ فِيهِ الزِّحَامْ

وَيَشْبَعُ فِيهِ الْيَتَامَى الَّذِينَ يَبِيتُونَ لاَ يَجِدُونَ الإِدَامْ وَيَنْسَى الْعِبَادُ بِهِ كُلَّ بُغْضٍ وَيَلْتَحِمُونَ أَشَدَّ الْتِحَامْ فَلِلْمُذْنِبِينَ بِهِ فُرْصَةٌ لِتَرْكِ المَعَاصِي وَهَجْرِ الحَرَامْ يُرَبِّيِ النُفُوسَ عَلَى الصَّالِحَاتِ فَإِنَّ الصِّيَامَ لَهَا كَاللِّجَامْ وَفي ضَبْطِ وَقْتِ الطَّعَامِ يُرَبِيِّ عَلَى دِقَّةِ الْوَقْتِ وَالإِلْتِزَامْ وَيَنْتَظِرُ الْكُلُّ بَعْدَ الْعِشَاءِ صَلاَةَ الْقِيَامِ وَرَاءَ الإِمَامْ وَمَهْمَا تَكَلَّمْتُ عَنْ فَضْلِهِ فَلَنْ يُوفِيَ الحَقَّ فِيهِ الْكَلاَمْ فَمُذْ كَانَ شَهْرُ الصِّيَامِ عَظِيمَاً لِذَا فِيهِ تَجْرِي الأُمُورُ الْعِظَامْ لَقَدْ كَانَ شَهْرَ انْتِصَارٍ لَنَا لِمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ شَهْرَ انهِزَامْ؟


أَرِيحُواْ الْبُطُونَ قَلِيلاً بِهِ وَلاَ تُطْلِقُواْ لِلأَيَادِي الزِّمَامْ شَرَاهَتُنَا فِيهِ لِلأَكْلِ شَيْءٌ يَفُوقُ التَّشَفِّيَ وَالإِنْتِقَامْ فَفِي الأَكْلِ إِسْرَافُنَا قَدْ أَحَا لَ شَهْرَ الصِّيَامِ لِشَهْرِالْتِهَامْ فَلاَ هَمَ لِلنَّاسِ يُذْكَرُ فِيهِ سِوَى طَبْخِ كُلِّ صُنُوفِ الطَعَامْ أَنَا لَمْ أَقُلْ فِيهِ لاَ يَأْكُلُواْ وَلَكِن أَقُولُ كُلُواْ بِانْتِظَامْ لِمَا بَعْدَهُ يَهْجُرُ الدِّينَ قَوْمٌ كَأَنَّ اعْتَرَى طَبْعَهُمْ الاِنْفِصَامْ كَمَا يَفْعَلُ الطِّفْلُ مِنَّا رَضِيعَاً فَأَبْغَضُ شَيْءٍ إِلَيْهِ الْفِطَامْ لِذَلِكَ نُوصَفُ في كُلِّ وَادٍ بِأَنَّا شُعُوبٌ كُسَالى نِيَامْ إِذَا نَحْنُ لَمْ نَحْتَرِمْ دِينَنَا فَكَيْفَ سَنَحْظَى إِذَنْ بِاحْتِرَامْ أَخْلاَقُنَا في رَمَضَان

رَمَضَانُ شَهْرٌ بَاسِمُ وَتَفُوحُ فِيهِ نَسَائِمُ تَتَبَسَّمُ الدُّنيَا لَهُ وَبِهِ يُسَرُّ الْعَالَمُ تَرْكُ الْمَظَالِمِ وَالْفَوَا حِشِ فِيهِ شَيْءٌ لاَزِمُ فَمَعَ الصِّيَامِ الْفُحْشُ في الأَخْلاَقِ لاَ يَتَلاَءمُ وَالمُؤْمِنُ الحَقُّ الَّذِي في صَوْمِهِ يَتَرَاحَمُ مَا بَالُنَا مِنْ دُونِ خَلْقِ اللهِ لاَ نَتَفَاهَمُ وَتَزِيدُ في رَمَضَانَ مِنَّا ثَوْرَةٌ وَشَتَائِمُ مَنْ قَالَ أَنَّا صَائِمُو نَ فَذَاكَ شَخْصٌ وَاهِمُ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ رِسَالَةٌ إِلَى المُفْطِرِينَ في رَمَضَان رَمَضَانُ أَقْبَلَ وَالجَمِيعُ اسْتَبْشَرُواْ إِلاَّ الَّذِي مِن غَيْرِ عُذْرٍ يُفْطَرُ النَّاسُ فِيهِ عَلَى المَسَاجِدِ أَقْبَلُواْ وَهُوَ الْوَحِيدُ عَنِ المَسَاجِدِ مُدْبِرُ

فَتَرَاهُ في رَمَضَانَ يُفْطِرُ عَامِدَاً وَكَأَنَّهُ بِالْفِطْرِ فِيهِ يُؤْجَرُ وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّهُ يَشْكُو إِذَا ذُكِرَتْ مَشَقَّاتُ الصِّيَامِ وَيُكْثِرُ يُبْدِي الظَّمَا لِلنَّاظِرِينَ وَإِن خَلاَ في بَيْتِهِ الْتَقَفَ المِيَاهَ يُجَرْجِرُ وَيَزُجُّ بَيْنَ الصَّائِمِينَ بِنَفْسِهِ عَنْ مَوْعِدِ الإِفْطَارِ لاَ يَتَأَخَّرُ مَهْمَا نَظَرْتَ مُوَبِّخَاً لِصَنِيعِهِ لاَ يَسْتَحِي وَكَأَنَّهُ لاَ يُبْصِرُ يَدْرِي كَرَاهِيَةَ الْعُيُونِ لِفِعْلِهِ وَبِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ مِنهُ يَسْخَرُ وَإِذَا انْتَهَى رَمَضَانُ هَنَّأَ نَفْسَهُ بِصِيَامِ شَهْرٍ لَمْ يَصُمْهُ وَيَفْخَرُ لَمْ يَسْتَطِعْ شَهْرَاً يُهَذِّبُ نَفْسَهُ الْفُجْرُ مِن أَكْمَامِهِ يَتَفَجَّرُ مَنْ لَيْسَ يَصْبِرُ أَنْ يُغَالِبَ جُوعَهُ فَعَلَى عَذَابِ اللهِ كَيْفَ سَيَصْبِرُ

يَكْفِي بِأَنَّ الصَّائِمِينَ إِذَا دَنَا إِفْطَارُهُمْ فَرِحُواْ بِهِ وَاسْتَبْشَرُواْ وَالمُفْطِرُونَ إِذَا رَأَيْتَ وُجُوهَهُمْ لَعَلِمْتَ كَيْفَ قُلُوبُهُمْ تَتَحَسَّرُ فَوُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ مِن خِزْيِهَا لَكِنَّ وَجْهَ الصَّائِمِينَ مُنَوِّرُ إِنْ كَانَ أَغْلَبُنَا أَضَاعَ صَلاَتَهُ وَصِيَامَهُ بِاللهِ كَيْفَ سَنُنْصَرُ الجَوُّ في رَمَضَانَ حُلْوٌ بَاسِمٌ لَكِنَّهُ بِالمُفْطِرِينَ يُكَدَّرُ شَهْرٌ يَجُودُ بِهِ الْكِرَامُ بِمَالِهِمْ لِيُصِيببَ مِنهُ المُعْدِمُونَ وَيَشْكُرُواْ مَا كَانَ أَحْرَى هَؤُلاَءِ إِذَا أَتَى رَمَضَانُ لَوْ فِيهِ اتَّقَواْ وَتَطَهَّرُواْ

أَرْجُو مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقَصِيدَةَ أَنْ يَنْشُرَهَا قَدْرَ الإِمْكَان، بَينَ أَهْلِ الأَمَانَةِ وَالإِيمَان؛ عَسَى أَنْ يُذَكِّرُواْ بِهَا مَنِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَان؛ فَأَضْمَرُواْ أَنْ يُفْطِرُواْ في رَمَضَان؛ وَالدَّالُّ عَلَى الخَيرِ كَفَاعِلِه "، " وَمَنْ دَعَا إِلى هُدَىً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ مَن عَمِلَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة "، وَ " مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ وَلاَ يُعَلِّمُه؛ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الْكَنْزَ وَلاَ يُنْفِقُ مِنهُ " (الْعِبَارَاتُ الثَّلاَثَةُ: أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ عَنِ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) 0 بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° مَتى نَصْرُ الله؟

حَتىَّ مَتى يَا رَبَّنَا نَتَأَلَّمُ وَنَظَلُّ بِالنَّصْرِ المُؤَزَّرِ نَحْلُمُ أَفَنَصْرُنَا أَمْسَى لِبُعْدِ مَنَالِهِ عَنَّا كَمَا ابْتَعَدَتْ عَلَيْنَا الأَنْجُمُ ظُلْمٌ وَتخْوِيفٌ وَفَقْرٌ مُدْقِعٌ وَالهَمُّ جَمٌّ في الصُّدُورِ وَنَكْتُمُ لَمْ يَلْقَ ظُلْمَاً في الْوَرَى أَحَدٌ كَمَا لَقِيَ المَظَالِمَ وَالهَوَانَ المُسْلِمُ كَلاَّ وَلاَ سَالَتْ دِمَاءٌ مِثْلَمَا في أُمَّةِ الإِسْلاَمِ سَالَ بِهَا الدَّمُ وَكَأَنَّمَا الأَحْزَانُ قَدْ خُلِقَتْ لَنَا أَوْ أَنَّ ذُلَّ المُسْلِمِينَ محَتَّمُ وَكَأَنَّمَا الأَيَّامُ حُبْلَى أَوْشَكَتْ في بَطْنِهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ تَوْأَمُ بِمَصَائِبِ النَّشَرَاتِ يَبْدَأُ يَوْمُنَا وَبِمَا نَرَاهُ في الْكِنَانَةِ يُخْتَمُ هَذَا يَمُوتُ وَلَمْ يجِدْ ثَمَنَ الدَّوَا ءِ وَذَاكَ مَاتَ بِهِ وَذَلِكَ يُظْلَمُ

وَيَظَلُّ يَجْرِي في المحَاكِمِ عُمْرَهُ وَلَقَدْ يَمُوتُ بِسَاحِهَا أَوْ يَهْرَمُ كَمْ في سُجُونِ المُسْلِمِينَ فَظَائِعَاً نَكْرَاءَ لَمْ يَنْطِقْ بِقَسْوَتِهَا فَمُ وَتَوَدُّ جُدْرَانُ السُّجُونِ لِمَا بِهَا مِنْ شِدَّةِ التَّعْذِيبِ لَوْ تَتَكَلَّمُ كَمْ عَالِمٍ شَيْخٍ جَلِيلٍ لَمْ يُصِبْ جُرْمَاً يُكَالُ لَهُ السِّبَابُ وَيُلْطَمُ وَيَجُرُّهُ في السِّجْنِ بَلْ وَيُذِيقُهُ كَأْسَ المَذَلَّةِ تَامِرٌ أَوْ هَيْثَمُ وَفَظَائِعٌ أُخْرَى يَكَادُ لخُبْثِهَا عَنْ ذِكْرِهَا يَنأَى اللِّسَانُ وَيُحْجِمُ اللِّصُّ فِيهِمْ سَيِّدٌ وَمُكَرَّمٌ وَمحَاوِلُ الإِصْلاَحِ شَخْصٌ مجْرِمُ كَمْ مِن أَدِيبٍ قُصِّفَتْ أَقْلاَمُهُ في بَيْتِهِ ثَاوٍ وَفَاهُ مُلْجَمُ لَوْ أَنَّهُمْ نَزَعُواْ الْكِمَامَةَ مَرَّةً عَنهُ لأَصْغَى الْعَالَمُ المُتَقَدِّمُ

جارٍ التحميل