موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 202-241
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ

صفحات 202-241
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

الدَّجَاجَةُ النَّشِيطَة كَانَتْ هَذِهِ الدَّجَاجَةُ تَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ في الحَظِيرَة، فَأَبْصَرَتْ حَبَّةَ قَمْحٍ صَغِيرَة، فَدَارَتْ هَذِهِ الْفِكْرَةُ بِرَأْسِهَا، وَقَالَتْ لِنَفْسِهَا: إِذَا أَنَا أَكَلْتُهَا سَوْفَ أَجُوعُ بَعْدَ وَقْتٍ يَسِير، وَلَكِن إِذَا أَنَا زَرَعْتُهَا سَوْفَ يَكُونُ لَدَيَّ محْصُولٌ كَبِير؛ فَعَرَضَتْ هَذِهِ الخُطَّة؛ عَلَى الإِوَزَّةِ وَالبَطَّة، وَطَلَبَتْ مِنهُمَا أَنْ يُسَاعِدَاهَا في هَذَا الْعَمَل؛ فَقَالَتَا لَهَا إِنَّكِ طَوِيلَةُ الأَمَل، وَإِنَّ الْكَسَلَ أَحْلَى مِنَ العَسَل، فَقَامَتِ الدَّجَاجَةُ فَزَرَعَتْهَا، وَسَقَتْهَا وَرَعَتْهَا، حَتىَّ كَبِرَ المحْصُولُ وَتَرَعْرَع، وَأَصْبَحَ لاَ يَحْتَاجُ إِلاَّ أَنْ يُجْمَع؛ فَقَالَتْ لِلإِوَزَّةِ وَالبَطَّة: سَاعِدَاني في جَمْعِ الحِنْطَة؛ فَقَالَتَا لَهَا: دَعِينَا دَعِينَا؛ نَضْحَكُ مِمَّا تَصْنَعِينَا؛ فَجَمَعَتِ الْقَمْحَ وَحْدَهَا، وَهُمَا وَاقِفَتَانِ يَتَأَمَّلاَنِ نَشَاطَهَا وَجِدَّهَا، حَتىَّ جَمَعَتِ المحْصُول، فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمَا تَقُول: سَاعِدَاني في طَحْنِهِ، وَفي كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ؛ فَقَالَتَا لَهَا: لَنْ نُسَاعِدَكِ في وَزْنِهِ وَلاَ في كَيْلِهِ، وَلَكِنْ سَنُسَاعِدُكِ في أَكْلِهِ؛ فَطَحَنَتِ الْبَعْضَ وَخَزَنَتِ الْبَعْض، لَمَّا رَأَتْ إِصْرَارَهُمَا عَلَى الرَّفْض، ثُمَّ قَعَدَتْ تَأْكُل، وَهُمَا يَنْظُرَانِ إِلى مَا تَفْعَل؛ فَاقْتَرَبَتَا مِنهَا في خَوْفٍ وَوَجَل، وَقَالَتَا: أَلاَ تُرِيدِينَ المُسَاعَدَةَ في هَذَا الْعَمَل 00؟ فَقَالَتْ لَهُمَا: مَنْ لاَ يَعْمَل؛ لاَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَأْكُل 00 °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*° يَاسِر الحَمَدَاني

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

لُغَتُنَا الجَمِيلَة:

======== إِنَّ العَرَبِيَّةَ لَغَنِيَّةٌ، وَإِنَّمَا الفَقِيرُ هُوَ عِلْمُنَا بِهَا، وَمَا ضَاعَ العَرَبُ إِلاَّ يَوْمَ أَنْ ضَاعَتِ العَرَبِيَّة 00!! وَتحْضُرُني في ذَلِكَ قَصِيدَةٌ خَالِدَةٌ قَالَهَا شَاعِرُنَا العَظِيم هَاشِم الرِّفَاعِي؛ لِلرَّدِّ عَلَى يُوسُفَ السِّبَاعِي غَفَرَ اللهُ لَهُ؛ عِنْدَمَا نَادَى بِنِدَائِهِ الشَّهِير، الَّذِي اسْتَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ الجَمَاهِير / حَيْثُ دَعَا إِلى اللُّغَةِ الثَّالِثَة: وَهِيَ نُزُولُ الفُصْحَى لِدَرَجَةٍ تُدَاني العَامِّيَّة؛ بِرَغْمِ أَنَّهَا كَانَتْ آنَذَاكَ بِلاَ تَقَعِّرٍ وَلاَ تَشَدُّق؛ فَقَالَ لَهُ شَاعِرُنَا المُتَأَلِّق: أَشْعَلتَ حَرْبَاً لَمْ تَضَعْ أَوْزَارَهَا * تَرَكَتْ بِكُلِّ صَحِيفَةٍ آثَارَهَا وَحَمَلْتَ حَمْلَتَكَ الجَرِيئَةَ فَانْبرَتْ * أَقْلاَمُ مَن خَاضُواْ وَرَاءَكَ نَارَهَا عَجَبَاً أَتُحْيُونَ التُّرَاثَ بِقَتْلِهَا * وَتُقَوِّمُونَ بهَدْمِهَا مُنهَارَهَا قُلْتُمْ تَشَعَّبَ نَحْوُهَا وَبَيَانهَا * وَاسْتَصْعَبَتْ أَبْنَاؤُنَا أَشْعَارَهَا لاَ تَظْلِمُواْ النَّشْءَالصَّغِيرَ فَإِنَّهُ * مَا كَانَ يَوْمَاً يَكْرَهُ اسْتِظْهَارَهَا رِفْقَاً بِعَابِرَةِ القُرُونِ وَرَحْمَةً * أَتُرِيدُ مِنهَا أَنْ تُفَارِقَ دَارَهَا وَقَالَ هَاشِمٌ أَيْضَاً: تَعَاوَرَتْ لُغَةَ الآبَاءِ أَلسِنَةٌ * مُرِيبَةٌ وَأَثَارَتْ حَوْلهَا الجَدَلاَ لَوْلاَ الحُمَاةُ أَطَالَ اللهُ قَامَتَهُمْ * لأَصْبَحَ الشِّعْرُ في سَمْعِ الوَرَى زَجَلاَ


إِنَّ الَّذِي مَلأَ اللُّغَاتِ محَاسِنَاً * جَعَلَ المحَاسِنَ كُلَّهَا في الضَّادِ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي بِتَصَرُّف﴾ وَقُلْتُ أَنَا: كَمْ ذَا في اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة * مِنْ مَقْطُوعَاتٍ أَدَبِيَّة لَوْ دَخَلَتْ أَيَّ مُسَابَقَةٍ * فَازَتْ بِالْكَأْسِ الذَّهَبِيَّة أَحْيى اللهُ مَن أَحْيَاهَا * وَرَعَى كَوْكَبَةً تَرْعَاهَا لُغَةُ الحِكْمَةِ وَالأُدَبَاءِ * في كُلِّ مجَالٍ تَلْقَاهَا مَا الضَّعْفُ بِهَا بَلْ هُوَ فِينَا * حَفِظَتْ سُنَّتَنَا وَالدِّينَا مَا كَانَتْ يَوْمَاً عَاجِزَةً * حَتىَّ تحْتَاجَ التَّحْسِينَا قَالُواْ لُغَةٌ تَقْلِيدِيَّة * وَقَوَاعِدُهَا تَعْقِيدِيَّة وَإِذَا حَقَّقْنَا رَغْبَتَهُمْ * قَالُواْ لُغَةٌ تجْرِيدِيَّة قَالُواْ تَفْتَقِدُ الأَسْمَاءَا * لاَ بَلْ تَفْتَقِدُ الْعُلَمَاءَا لُغَةٌ فَائِقَةٌ عَظَمَتُهَا * وَلِذَا تحْتَاجُ الْعُظَمَاءَا يَاسِر الحَمَدَاني

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ

يحْلُو لي أَن أُرَدِّدَ في مِثْلِ هَذَا المَقَامِ الكَرِيم؛ أَبْيَاتَاً لِشَاعِرِنَا العَظِيم / هَاشِم الرِّفَاعِي، قَالهَا في غُرَّةِ العَامِ الهِجْرِيِّ الجَدِيد، في فَترَةٍ سَادَ فِيهَا الظُّلْمُ وَالاَسْتِبْدَاد؛ فَأَنْشَدَ وَأَجَادَ الإِنْشَاد: عِيدٌ عَلَى الوَادِي أَتَى مخْتَالاَ * يحْكِي الرَّبِيعَ بَشَاشَةً وَجَمَالاَ إِنَّا لَنَذْكُرُ بِالمُحَرَّمِ فِتيَةً * بِكِفَاحِهِمْ ضَرَبُواْ لَنَا الأَمْثَالاَ خَرَجُواْ لِيَثرِبَ هَارِبِينَ بِدِينِهِمْ * قَدْ فَارَقُواْ أَصْحَابهُمْ وَالآلاَ وَلِنُصْرَةِ الحَقِّ الَّذِي خَرَجُواْ لَهِ * بَذَلُواْ النُّفُوسَ وَقَدَّمُواْ الأَمْوَالاَ وَمَنِ ابْتَغَى الإِصْلاَحَ في دُنيَا الوَرَى * رَكِبَ الشَّدَائِدَ وَامْتَطَى الأَهْوَلاَ كَمْ مَرَّ بِالوَادِي حَكِيمٌ ضَائِعٌ * يَبْكِي عُلاَهُ وَيَشْتَكِي الإِذْلاَلاَ فَالنِّيلُ عَبْدٌ وَالكِنَانَةُ في أَسَىً * وَالشَّعْبُ يَشْكُو الجُوعَ وَالإِقْلاَلاَ مَا أَنْتَ إِلاَّ عِيدُ كُلِّ مُعَذَّبٍ * في الأَرْضِ قَدْ ذَاقَ الضَّنى أَشْكَالاَ أَمْسَى وَأَصْبِحَ في القُيُودِ مُكَبَّلاً * وَقَدِ ارْتَدَى مِنْ بُؤْسِهِ سِرْبَالاَ وَمِنَ الدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِن حَادِثِ الهِجْرَة؛ الصَّدَاقَةُ الصَّادِقَةُ وَالإِخَاء، وَالإِخْلاَصُ النَّادِرُ وَالوَفَاء، في جَمِيعِ مَوَاقِفِ أَبي بَكْرٍ الَّتي وَقَفَهَا، وَالمَشَاهِدِ الَّتي شَهِدَهَا 00 وَرُوِيَ في سِيرَةِ بْنِ هِشَامٍ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنهَا قَالَتْ: " فَوَاللهِ مَا شَعُرْتُ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ أَنَّ أَحَدَاً يَبْكِي مِنَ الفَرَح؛ حَتى رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكِي يَوْمَئِذٍ ـ أَيْ يَوْمَ بُشِّرَ بِالصُّحْبَة ـ ثُمَّ قَال: يَا نَبيَّ الله: إِنَّ هَاتَينِ رَاحِلَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتهُمَا لِهَذَا، فَاسْتَأْجَرَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُرَيْقِط " 0 [ابْنُ هِشَامٍ في " كِتَابِ السِّيرَةِ " طَبْعَةِ دَارِ الجِيل 0 بَيرُوت 0 ص: 11/ 3] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: قُلْتُ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا في الغَار: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا 00 فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا " 0 رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3653 / فَتْح) 0 ﴿إِنَّهَا ذَاتُ النِّطَاقَين﴾ عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بَيْتِ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ [أَيْ طَعَامَاً لَهُ وَلأَبِيهَا]، حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلى المَدِينَة؛ فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلاَ لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ؛ فَقُلْتُ لأَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وَاللهِ مَا أَجِدُ شَيْئَاً أَرْبِطُ بِهِ إِلاَّ نِطَاقِي؛ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَشُقِّيهِ بِاثْنَين؛ فَارْبِطِي بِوَاحِدٍ السِّقَاء، وَبِالآخَرِ السُّفْرَة؛ فَفَعَلْت؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَين " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2979 / فَتْح] عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْر؛ احْتَمَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مَالَهُ كُلَّهُ مَعَهُ [خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ أَوْ سِتَّةَ آلافِ دِرْهَم]، وَانْطَلَقَ بِهَا مَعَه، فَدَخَلَ عَلَيْنَا جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَقَال: وَاللهِ إِني لأَرَاهُ قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ مَعَ نَفْسِهِ، قُلْتُ كَلاَّ يَا أَبَتِ؛ إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثِيرَا؛ فَأَخَذْتُ أَحْجَارَاً فَتَرَكْتُهَا فَوَضَعْتُهَا في كُوَّةِ الِبَيْت؛ كَانَ أَبي رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَضَعُ فِيهَا مَالَه، ثُمَّ وَضَعْتُ عَلَيْهَا ثَوْبًا ثمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْت: يَا أَبَتِ؛ ضَعْ يَدَكَ عَلَى هَذَا المَال، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَال: لا بَأْس، إِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا فَقَدْ أَحْسَن، وَفي هَذَا لَكُمْ بَلاَغ، قَالَتْ أَسْمَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَعَنْ وَالِدَيْهَا: لا وَاللهِ مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئَا، وَلَكِنيِّ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُسْكِنَ الشَّيْخَ بِذَلِك " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيب الأَرْنَؤُوطُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 27002، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم] انْتِقَامُ قُرَيْش يَقُولُ ابْنُ هِشَامٍ في سِيرَتِه: " لَمَّا خَرَجَ بَنُو جَحْشِ بْنُ رِئَابٍ مِنْ دَارِهِمْ؛ عَدَا عَلَيْهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَبَاعَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ بَني جَحْشٍ مَا صَنَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِدَارِهِمْ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَلاَ تَرْضَى يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ يُعْطِيَكَ بهَا اللهُ دَارَاً خَيرَاً مِنهَا في الجَنَّة " 00؟ قَالَ بَلَى، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَذَلِكَ لَك " 0 [ابْنُ هِشَامٍ في " كِتَابِ السِّيرَةِ " طَبْعَةِ دَارِ الجِيل 0 بَيرُوت: 28/ 3] يَاسِر الحَمَدَاني

سَيِّدَةُ الأَحِبَّة، وَأَغْلَى الغَالِيَات

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّة، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُه، وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِه، فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ؛ إِنَّهُمُ الأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِاليَسِير 00؟! فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدَّاً لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، وَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " إِنَّ أَبَرَّ البِرّ؛ صِلَةُ الوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2552 / عَبْد البَاقِي] وَفي رِوَايَةٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً أَنَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ لِلأَعْرَابِيّ: " أَلَسْتَ ابْنَ فُلاَنِ بْنِ فُلاَن 00؟ قَالَ بَلى؛ فَأَعْطَاهُ الحِمَارَ وَقَالَ ارْكَبْ هَذَا، وَالعِمَامَةَ قَالَ اشْدُدْ بِهَا رَأْسَك؛ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِه: غَفَرَ اللهُ لَك؛ أَعْطَيْتَ هَذَا الأَعْرَابيَّ حِمَارَاً كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْه، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَك 00؟! فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " إِنَّ مِن أَبَرِّ البرّ؛ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيه، بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ ـ أَيْ بَعْدَ أَنْ يَمُوت ـ وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقَاً لِعُمَر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2552 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّة؛ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوْ احْفَظْه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 3663] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لاَ شَكَّ فِيهِنّ: دَعْوَةُ المَظْلُوم، وَدَعْوَةُ المُسَافِر، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِه " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 3862] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا؛ إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 2377] وَمَا أَجْمَلَ قَوْلَ عِصَام الْغَزَالي؛ في أَغْلَى الْغَوَالي: وَلي أُمٌّ إِذَا غَضِبَتْ فَثَارَتْ * عَلَيَّ تَلُومُني لَكِنْ بِلِينِ وَإِنْ رَضِيَتْ عَلَيَّ وَقَبَّلَتْني * تَأَلَّقَ تحْتَ قُبْلَتِهَا جَبِينيينِ وَقَوْلَ ابْنِ زَيْدُون؛ في قَلْبِهَا الحَنُون: خَفَضْتُ جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ رَحْمَتي بِهَا * وَهَانَ لأُمِّيَ أَن أَذِلَّ وَأَخْضَعَا أَرُوحُ أَمِيرَاً في البِلاَدِ محَكَّمَاً * وَأَغْدُو شَفِيعَاً في الذُّنُوبِ مُشَفَّعَا وَقَوْلَ هَاشِمٍ الرِّفَاعِي؛ في صَاحِبَةِ الأَمْرِ المُطَاعِ: عِيدُ الأُمُومَةِ وَالرَّبِيعِ تجَمَّعَا * عِيدَانِ قَدْ طَلَعَا عَلَى الدُّنيَا مَعَا أُمِّي غَرَسْتِ الحُبَّ في أَحْشَائِنَا * وَمَلأْتِ بِالقِيَمِ الرَّفِيعَةِ أَضْلُعَا يَا مَنْ سَهِرْتِ اللَّيْلَ في تمْرِيضِنَا * تَتَوَجَّعِينَ إِذَا سَمِعْتِ تَوَجُّعَا فَإِذَا فَرِحْنَا تُظْهِرِينَ بَشَاشَةً * وَإِذَا مَرِضْنَا تَذْرِفِينَ الأَدْمُعَا لَوْ كَانَ غَيرُ اللهِ يُعْبَدُ بَيْنَنَا * لَوَجَدْتِنَا يَا أُمُّ حَوْلَكِ رُكَّعَا يَاسِر الحَمَدَاني

أَحَقَّاً قَدْ مَات؛ الشّيخ أَحْمَد دِيدَات،

حُجَّةُ المُنَاظَرَات؟!

" كَان رَجُلاً بحَقّ؛ يَصدُقُ فِيهِ قَولُهُ تَعَالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَّدُنَّا عِلْمَا﴾ ﴿الكَهْف/65﴾ كَانَ رَحِمَهُ اللهُ صَاحِبَ أُسْلُوبٍ أَمْنَعَ مِن أَنْفِ الأَسَد، لاَ يَشُقُّ غُبَارَهُ أَحَد 00 إِنْ تَقْصِدْهُ في الْفِكْرِ الإِسْلاَمِيِّ فَعَلَى الخبِيرِ سَقَطْت، وَإِنْ تَقْصِدْهُ في الْعَقِيدَةِ فَهُوَ ابْنُ بجْدَتِهَا 0 وَيَبِينُ عِتْقُ الخَيْلِ مِن أَصْوَاتهَا فَتَبَارَكَ مَن آتَاهُ الحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ البَيَان 0 عَمَّرَ فِينَا عُمُرَاً طَوِيلاً حَتىَّ حَسَدَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِ الأَرْضَ فَاسْتَأْثَرَتْ بِه 00!! فَرَحِمَهُ اللهُ وَأَحسَنَ مَثْوَاهُ، كَانَ وَلاَ زَالَ وَسَيَظَلُّ عِنْدَ النَّاسِ وَجِيهَا 00 إِلى اللهِ أَشْكُو أَنَّ كُلَّ قَبِيلَةٍ * مِنَ النَّاسِ أَفْني المَوْتُ خِيرَةَ أَهْلِهَا * فَلَمْ أَسَلْ قَطُّ عَنْ قَوْمٍ عَرَفْتُهُمُ * بِالجُودِ وَالفَضْلِ إِلاَ قِيلَ قَدْ زَالُواْ ﴿أَبُو العَتَاهِيَة﴾ وَهَكَذَا بَكَيْنَا مَرَّتَين: مَرَّةً عَلَى الأَحْيَاءِ غَيرِ الأَوْفِيَاء، وَأُخْرَى عَلَى الأَوْفِيَاءِ غَيرِ الأَحْيَاء 00 وَمَا حَيَاةُ امْرِئٍ أَمْسَتْ مَدَامِعُهُ * مَقْسُومَةً بَينَ أَحْيَاءٍ وَأَمْوَاتِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7904] عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تَذْهَبُونَ الخَيِّرَ فَالخَيِّر " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 2935، 1781، رَوَاهُ الحَاكِم] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7904] عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّل، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْر: [أَيْ بَقِيَّةٌ لا خَيرَ فِيهَا]، لاَ يُبَالِيهِمُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6434 / فَتْح)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في ((مُسْنَدِهِ)) بِرَقْم: 17274] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنَ الجَفْنَة: [أَيْ: لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ الجَيِّدُ مِنْ بَينِ التَّمْرِ الَّذِي اخْتَلَطَ فِيهِ الجَيِّدُ بِالرَّدِيء]؛ فَلَيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ، وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: 8337، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4038] أَهَاجَ لَنَا الحُزْنُ العُيُونَ البَوَاكِيَا * وَأَسْهَدَ مَوْتُ الشَّيْخِ مِنَّا المَآقِيَا طَلَبْنَا عَلَى البَلْوَى مُعِينَاً فَفَاتَنَا * يُوَاسِيكَ مَنْ يحْتَاجُ فِيكَ مُوَاسِيَا أُصِبْنَا مِنَ الدُّنيَا بِمَا لَوْ قَلِيلُهُ * أُصِيبَتْ بِهِ الأَيَّامُ صَارَتْ لَيَالِيَا وَمَنْ لَمْ تُضَرِّسْهُ المَنُونُ بِنَابهَا * يَظُنُّ شِكَايَاتِ النُّفُوسِ تَشَاكِيَا فَيَا مَنْ لِقَلْبٍ لاَ تَنَامُ همُومُهُ * وَيَا مَنْ لِعَينٍ لاَ تَنَامُ اللَّيَالِيَا تمُرُّ اللَّيَالي لَيْلَةٌ إِثْرَ لَيْلَةٍ * وَأَحْزَانُ قَلْبي بَاقِيَاتٌ كَمَا هِيَا فَمَا تُنْبِتُ الغَبرَاءُ غَيرَ مَصَائِبٍ * وَمَا تُمْطِرُ الأَفْلاَكُ إِلاَّ دَوَاهِيَا عَلَيْكَ سَلاَمُ اللهِ كَمْ كُنْتَ ذَا تُقَىً * وَكَمْ كُنْتَ ذَا بِرٍّ وَكَمْ كُنْتَ حَانِيَا وَلَيْسَ لَعَمْرِي مَنْ يَمُوتُ عَلَى الهُدَى * كَمَنْ مَاتَ مِنْ ثَوْبِ الفَضَائِلِ عَارِيَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي؟﴾ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

يَاسِر الحَمَدَاني

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

مَقَامَاتُ بَدِيعِ الزَّمَانِ الحَمَدَاني:

==================

أَنْقِذُونَا بِالتَّغْيِير؛ فَإِنَّا في الرَّمَقِ الأَخِير:

====================== إِنَّني في ظِلُّ مَا تَشْهَدُهُ مِصْرُ مِن هَذَا التَّحَرُّكِ المَيْمُون، وَالَّذِي نَرْجُو أَلاَّ يَكُون: ضِحْك عَلَى الذُّقُون، أَتَقَدَّمُ بِهَذِهِ الأُنْشُودَةِ رَاجِيَاً وَمُؤَمِّلاً أَنْ يَقْرَأَهَا المُرَشَّحُون، وَأَنْ يُحَقِّقُواْ مَا أَمَّلَهُ فِيهِمُ المِصْرِيُّون، وَهِيَ لِلشَّاعِرِ الثَّائِرِ الَّذِي يَسْتَحْوِذُ دَائِمَاً عَلَى الأَسْمَاعِ / الأُسْتَاذُ هَاشِم الرِّفَاعِي، وَالَّذِي اغْتَالُوهُ فِيمَا مَضَى، عَقِبَ الثَّوْرَةِ في ظُرُوفٍ غَامِضَة، وَهُوَ في رَيْعَانِ الصِّبَا لِتَنْدِيدِهِ بِالظُّلْمِ وَالاسْتِبْدَاد، وَالرِّشْوَةِ وَالْفَسَاد؛ فَاسْتُشْهِدَ في سَبِيلِ هَذَا الجِهَاد: أَيُّهَا الأَشْبَالُ في النِّيلِ السَّعِيدْ * جَدِّدُواْ الآمَالَ لِلشَّعْبِ الشَّرِيدْ ابْدَأُواْ وَاللهُ يَرْعَى الأَوْفِيَاءْ * في حِمَى الرَّحْمَنِ في ظِلِّ اللِّوَاءْ جَاءَ عَهْدُ النُّورِ وَانْجَابَ الظَّلاَمْ * وَتَعَالى ذِكْرُنَا بَينَ الأَنَامْ حَقِّقُواْ حُلْمَ الْعُرُوبَةِ في الرَّخَاءْ * مِصْرُ نَادَتْ فَاسْتَجِيبُواْ لِلنِّدَاءْ أَدْرِكُواْ الأَوْطَانَ يَا رَكْبَ الأَمَلْ * كُلُّ مَنْ سَارَ عَلَى الدَّرْبِ وَصَلْ أَنْقِذُواْ إِخْوَانَكُمْ مِن هَؤُلاَءْ * فَحَيَاةُ الذُّلِّ وَالمَوْتُ سَوَاءْ كَلِمَةُ شُكْر: إِنَّني بِالأَصَالَةِ عَنْ نَفْسِي، وَبِالنِّيَابَةِ عَنْ سَائِرِ الكُتَّاب؛ أَشْكُرُ القَائِمِينَ عَلَى هَذَا الْبَاب، الَّذِي يُبْرِزُ لَنَا مَوَاهِبَ مِنَ الشَّبَاب؛ جَدِيرَةً بِالإِعْجَاب 00 أَدَامَ اللهُ لَنَا حَفَاوَةَ الأُسْتَاذ عِصَام، بِهَذِهِ النُّخْبَةِ مِنَ الأَقْلاَم، الَّتي نجِدُ بِهَا مِنَ الاَبْتِسَام؛ مَا يخَفِّفُ مَا بِنَا مِن آلاَم؛ فَمَا طَفَا سُوءُ الأَدَب؛ إِلاَّ عِنْدَمَا اخْتَفَى سُوقُ الأَدَب، وَلَوْلاَ الْكِتَابَة، لَمَا احْتَمَلَ كُلُّ مُعَذَّبٍ عَذَابَه، فَنَشْكُرُ أُسْرَةَ التَّحْرِير؛ وَنَرْجُوهَا أَنْ لاَ يحْدُثَ لِهَذَا البَابِ المُثِير: أَيُّ تَأْجِيلٍ آخَرَ أَوْ تَأْخِير، وَأَعَانَكُمُ اللهُ عَلَى حَمْلِ الأَمَانَة، وَبَارَكَ لَنَا فِيكُمْ وَفي المُشَاغِب خَانَة 0 يَاسِر الحَمَدَاني:

إِيرَان؛ بَينَ المِطْرَقَةِ وَالسِّنْدَان

إِنَّ إِيرَانَ الْيَوْمَ أَصْبَحَتْ حَدِيثَ السَّاعَة؛ فَكُلُّ الْعَالَمِ يُقَدِّرُهَا عَلَى هَذِهِ الشَّجَاعَة؛ حَيْثُ لَمْ تَفْزَعْ مِنَ الْفَزَّاعَة ـ وَلَمْ تَلْعَقِ الأَقْدَامَ بِالتَّمَلُّقِ مِثْلَ جَمَاعَة ـ بَلْ تُلْقِي بِتَهْدِيدَاتِ الْفَزَّاعَةِ في " الْبَلاَّعَة " لاَ تخْشَى الحِصَارَ وَلاَ المجَاعَة 00!! إِيرَانُ لاَ تَتَرَاجَعِي * فِيمَا مَضَيْتِ وَتَابِعِي إِنْ قِيلَ هَيَّا أَقْلِعِي * لاَ تُقْلِعِي بَلْ أَسْرِعِي وَعَلَى الطَّرِيقِ تَقَدَّمِي * قُولي لَهُمْ رَبيِّ مَعِي وَإِذَا أَخَافَكِ خَائِفٌ * فَلِمِثْلِهِ لاَ تَسْمَعِي إِنَّ المُوَحِّدَ لاَ يَخَا * فُ مِنَ الشُّجَاعِ الأَقْرَعِ هَيَّا اصْنَعِيهَا وَاصْفَعِي * أَقْفَاءهُمْ ثُمَّ اصْفَعِي لَكِ في قُلُوبِ المُسْلِمِينَ مَكَانَةٌ في الأَضْلُعِ الْقُدْسُ أَوْ بَغْدَادُ لَنْ * يُسْتَنْقَذَا بِالأَدْمُعِ إِنَّ الْعَرِينَ بِغَيْرِ مَا * أَسَدٍ بِهِ لَمْ يُمْنَعِ هَيَّا اثْأَرِي لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَدُوِّ الأَبْقَعِ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾

الدَّوْلَةُ الإِسْلاَمِيَّةُ الوَحِيدَةُ الَّتي لَهَا جَيْشٌ يحَارِبُ اليَهُودَ فَوْقَ أَرْضِ فِلَسْطِين: جَيْشُ حِزْبُ اللهِ المُوَالي لإِيرَان، إِيرَانُ الَّتي سَبَقَ مِنْ قبلُ أَنْ وَقَفَتْ في وَجْهِ زِمَمِ الأُمَمِ المُتَحَدَّةِ وَتحَدَّتِ العَالَمَ كُلَّهُ وَبَعَثَتْ بِالسِّلاَحِ إِلى أَبْنَاءِ البُوسْنَةِ العُزَّل؛ لِلتَّصَدِّي لمجْرِمِي الحَرْبِ مِنْ سَفَّاحِي الصِّرْب، هَذِهِ الشَّجَاعَةُ الَّتي جَلَبَتْ عَلَيْهَا المَتَاعِب، لَمْ تُبَالِ أَنْ يُقَالَ عَنهَا أَنَّهَا دوْلَةٌ تَرْعَى الإِرْهَابَ وَلاَ أَخْلَدَتْ إِلى الأَرْضِ وَآثَرَتِ السَّلاَمَةَ وَرَضِيَتِ الدَّنِيَّةَ في دِينِهَا ـ كَمَا فَعَلَ غَيرُهَا ـ بَلْ مَضَتْ في طَرِيقِهَا مُصْعِدَةً لاَ تَلْوِي عَلَى شَيْء 00!!

تِلْكَ هِيَ البُطُولَةُ النَّادِرَةُ الَّتي تَنحَني لَهَا الرِّقَاب، إِيتُوني بِدَوْلَةٍ عَرَبِيَّةٍ وَاحِدَةٍ عَمِلَتْ مِعْشَارَ مَا عَمِلَتْه 00؟! عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الفِضَّةِ وَالذَّهَب، خِيَارُهُمْ في الجَاهِليَّةِ خِيَارُهُمْ في الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُواْ " 0 [رَوَاهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2638 / عَبْد البَاقِي] وَتَعَالَ بِنَا اليَوْمَ وَانْظُرْ إِلى العَرَبِ كَيْفَ يَرُدُّونَ الجَمِيلَ لَهَا 00؟! فَمَا انْثنَتْ وَلاَ اسْتَحَواْ 00!!

بِأَفْعَالِنَا خَطَأٌ لُغَوِيٌّ * يُحَيِّرُ إِصْلاَحُهُ سِيبَوَيْه نُحَارِبُ أَعْدَاءَ أَعْدَاءِنَا * كَأَنَّ المُضَافَ المُضَافُ إِلَيْه ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ إِنَّ مَوَاقِفَهَا تَزِيدُ مِنْ قَدْرِهَا في عَيْني وَفي كُلِّ عَيْن، وَلَكَأَنيِّ بِهَا تَقُولُ بِلِسَانِ الحَالِ لِشَانِئِيهَا: خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيرَ مُسَوَّدِ * وَمِنَ البَلاَءِ تَفَرُّدِي بِالسُّؤْدَدِ وَمِنَ العَجَب: تخَوِّفُنَا أَمْرِيكَا مِن إِيرَان 00!! يُخَوِّفُنَا مِن عَدُوٍّ بَعِيدٍ * عَدُوٌّ عَلَى صَدْرِنَا جَاثِمُ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾

بِاسْمِ الحَضَارَةِ وَالتَّعْمِيرِ قَدْ دَخَلُواْ * وَمَا هُمُ غَيرُ سَفَّاكٍ وَسَفَّاحِ اللِّصُّ أَصْبَحَ يَرْتَدِي في عَهْدِنَا ثَوْبَ المُقَاتِلْ إِنَّ أَمْرِيكَا هِيَ الشَّيْطَانُ الأَكْبَرُ في هَذَا الْعَالَم 00 العِرَاقُ بَغَى عَلَى الكُوَيْت، وَأَمْرِيكَا بَغَتْ عَلَى العِرَاق، وَهَكَذَا يُسَلِّطُ اللهُ الظَّالمِينَ عَلَى الظَّالمِين، وَلِذَا كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجِ العِرَاقُ مِنَ الكُوَيْتِ إِلاَّ بِالقُوَّة؛ فَلَنْ تخْرُجَ أَمْرِيكَا مِنَ الْعِرَاقِ إِلاَّ بِالقُوَّة 0

حَقَّاً وَاللهِ: الضَّعِيفُ لَيْسَ لَهُ مَكَان، في هَذَا الزَّمَان؛ مَا دَامَتْ أَمْرِيكَا كَالحُوتِ الظَّمْآن، وَتَقُولُ بِمِلْءِ فِيهَا لِلأَكْوَان: أَنَاْ أَمْرِيكَا مَلِكُ الْغَابَة * مَنْ يَمْلِكُ مِنْكُمْ إِغْضَابَه مَن خَاصَمَني لاَ أَرْحَمُهُ * وَحِصَارِي يُغْلِقُ أَبْوَابَه ﴿عِصَام الْغَزَالي﴾ غُولٌ تَصُولُ تُرِيدُ مَنْ تَغْتَالُهُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ فَلَيْسَ وَرَاءهَا غَيرُ التَّجَنيِّ * وَلَيْسَ أَمَامَنَا غَيرُ الدُّعَاءِ

وَانْفِجَارُ سَفَارَتَيْ أَمْرِيكَا بِكِينيَا وَتَنزَانيَا ـ وَعَدَدٍ مِنَ الدُّوَل ـ يُؤَكِّدُ كَرَاهِيَةَ العَرَبِ وَغَيرِ العَرَبِ لأَمْرِيكَا 00 كُلُّ الصُّدُورِ تَغْلِي عَلَيْهِمْ غَلَيَانَا عَلَواْ فَتَعَالَواْ، وَكَبرُواْ فَتَكَبَّرُواْ، لاَ يُرِيدُونَ بِأَيَّةِ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ أَنْ تَقُومَ لِلْمُسْلِمِينَ قَائِمَة؛ فَبَعْدَمَا يَصْنَعُونَ هُمُ السِّلاَحَ النَّوَوِيّ؛ يَطْلُبُونَ مِنَّا نحْنُ التَّوْقِيعَ عَلَى مُعَاهَدَةِ حَظْرِ الأَسْلِحَة، وَهُمْ أَوَائِلُ دُوَلِ العَالَمِ في سِبَاقِ التَّسَلُّح 00!!

وَكُلُّنَا يَعْرِفُ كَيْفَ اغْتَالَ أُوْلَئِكَ الجُبَنَاءُ يحْيى المَشَدّ، وَسَمِيرَة مُوسَى، وَمُصْطَفَى مُشَرَّفَة، وَغَيرَهُمْ وَغَيرَهُمْ؛ وَمِن هُنَا بَادَرَتْ كُلٌّ مِنَ الهِنْدِ وَبَاكِسْتَانَ بِتَجَارِبهِمَا النَّوَوِيَّة، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُمَا الغَرَقُ فَيَقُولاَ: أَلاَ لَيْتَنَا أُكِلْنَا يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَض 00 لِمَا لَمْ تَكُنْ كُورْيَا كَبَغْدَادَ لُقْمَةً * وَمِصْرَ الَّتي سَاغَتْ لِمَن هُوَ آكِلُ فَهَيْهَاتَ مَا كُلُّ البِلاَدِ كِنَانَةً * وَلاَ شَعْبُهُمْ كَالشَّعْبِ في مِصْرَ غَافِلُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

هَذَا هُوَ الغَرْب، هَكَذَا فَكَّرَ وَقَدَّر 00!! إِذَا رَأَيْتَ ثَنَايَا الذِّئْبِ بَادِيَةً * فَلاَ تَظُنَّنَّ أَنَّ الذِّئْبَ يَبْتَسِمُ ﴿المُتَنَبيِّ بِتَصَرُّف﴾ فَمِلَّةُ الكُفْرِ وَاحِدَة، إِنْ كَانَتْ أُورُوبَّا أَوْ أَمْرِيكَا 00 ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض، وَكَأَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُواْ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَة؛ وَلِذَا يُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِمْ بَينَ الحِينِ وَالحِين؛ الأَعَاصِيرَ الَّتي تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم﴾ ﴿الذَّارِيَات/42﴾

كَإِعْصَارِ كَاتْرِينَا؛ الَّذِي رَاحَ فِيهِ آلاَفُ الأَمْرِيكِيِّين؛ وَكَأَنَّهُ قِصَاصُ عَدَالَةِ السَّمَاء؛ مِن هَؤُلاَء 00 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبَاً مِنْ دَارِهِمْ﴾ ﴿الرَّعْد/31﴾ وَكَأَنَّهَا رِسَالَةٌ تَقُولُ لأَمْرِيكَا: إِنْ قَهَرْتِ مَنْ في الأَرْض؛ فَلَنْ تَقْهَرِي مَنْ في السَّمَاء 00!!

مَلْحُوظَة: لِلْعِلْمِ فَإِيرَانُ لَيْسَتْ كُلُّهَا شِيعَة، وَالشِّيعَةُ لَيْسُواْ كُلُّهُمْ رَوَافِضَ يَلْعَنُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَر، وَلَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ نُسَوِّيَ بَينَ الغَرْبِ المُشْرِك، الَّذِي نُقَبِّلُ يَدَ مَنْ يَبْتَسِمُ لَنَا مِنهُ ابْتِسَامَة، وَبَينَ مَنْ يَقُولُونَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، إِنْ كَانُواْ كُفَّارَاً؛ فَهُمْ بِمَثَابَةِ الحُلَفَاء، وَقَدْ حَالَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اليَهُود، وَإِنْ كَانُواْ مُسْلِمِين: فَلْنَضَعْ أَيْدِيَنَا في أَيْدِيهِمْ لِقِتَالِ اليَهُود؛ وَفي الحَالَتَينِ لاَ يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ، وَمَن أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفَاً فَكَافِئُوه؛ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَان 00؟!

فَرَّحْتَنَا يَا جَيْشَ حِزْبِ اللهِ * فَأَدِمْ عَلَيْنَا النَّصْرَ مِنْهُ إِلَهِي لاَ زَالَ يَقْصِفُ لِلْيَهُودِ حُصُونَهُمْ * بِبَسَالَةٍ جَلَّتْ عَنِ الأَشْبَاهِ وَلِذَا جُمُوعُ المُسْلِمِينَ تَرَاهُمُ * أَثْنَواْ عَلَيْهِ بِأَلْسُنٍ وَشِفَاهِ لِلصِّدْقِ وَالإِخْلاَصِ فِيهِ فَإِنَّهُ * لَمْ يَسْعَ قَطُّ لِمَنْصِبٍ أَوْ جَاهِ مَا لَمْ يَجِئْ بِالسِّلْمِ طَوْعَاً أَهْلَهُ * لاَ شَكَّ سَوْفَ يَجِيءُ بِالإِكْرَاهِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ وَأَيَّاً كَانَ الأَمْر؛ فَفَرَحُنَا بِانْتِصَارِهِمْ شَيْءٌ لاَ غُبَارَ عَلَيْه؛ فَلَقَدْ فَرِحَ الصَّحَابَةُ مِنْ قَبْلِنَا بِانْتِصَارِ الرُّومِ المُشْرِكِين؛ عَلَى الْفُرْسِ الْوَثَنِيِّين 00

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ في قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّوم {2﴾ في أَدْنى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون ﴿3﴾ في بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون ﴿4﴾ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم} ﴿الرُّوم﴾ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ، كَانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّوم؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَان، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِس؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَاب، فَذَكَرُوهُ لأَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُون " 0

فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لَهُمْ ـ أَيْ لِلْمُشْرِكِين ـ فَقَالُواْ: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلاً؛ فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا؛ فَجَعَلَ أَجَلاً خَمْسَ سِنِين، فَلَمْ يَظْهَرُواْ؛ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَلاَ جَعَلْتَهَا إِلى دُونِ العَشْر " 00 ثمَّ ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْد، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّوم {2﴾ في أَدْنى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون ﴿3﴾ في بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُون ﴿4﴾ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم} ﴿الرُّوم﴾ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: 2495، 2770، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

وَبَعْد إِنَّ اللهَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى تَوْحِيدِنَا تحْتَ رَايَةِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ اللَّهُمْ كَمَا رَزَقْتَنَا كَلِمَةَ التَّوْحِيد؛ فَارْزُقْنَا تَوْحِيدَ الْكَلِمَة، وَانْزَعِ الْغِلَّ وَالتَّعَصُّبَ مِنْ نُفُوسِ هَذِهِ الأُمَّة 00 بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني:

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

الأَمِينُ غَيرُ الأَمِين

غَضِبَ مِنيِّ بَعْضُ إِخْوَاني؛ وَفَسَّرُواْ مُهَاجَمَتي لِلْفَسَادِ وَالمُفْسِدِينَ بِأَنَّهُ سُلُوكٌ عُدْوَاني، وَالشَّرُّ لِلشَّرِّ خُلِق 00 يَقُولُ أَمِيرُ الشُّعَرَاءِ في نَهْجِ الْبُرْدَة: وَالشَّرُّ إِنْ تَلْقَهُ بِالخَيْرِ ضِقْتَ بِهِ * ذَرْعَاً وَإِنْ تَلْقَهُ بِالشَّرِّ يَنْصَرِمِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِم﴾ ﴿النِّسَاء/148﴾ عَنْ مجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " هُوَ الرَّجُلُ يَنْزِلُ بِالرَّجُلِ فَلاَ يُحْسِنُ ضِيَافَتَه؛ فَيَخْرُجُ مِن عِنْدِهِ فَيَقُول: أَسَاءَ ضِيَافَتي وَلَمْ يُحْسِن " 0 [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة] وَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿إِلاَّ مَنْ ظُلِم﴾: " إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ فَانْتَصَرَ يِجَهَرُ بِالسُّوء " 0 [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الآيَة] إِيَّاكَ وَطَرِيقَ الظَّالمِين هَذِهِ حِكَايَةُ أَمِينُ شُرْطَةٍ كَتَبْتُ أَحَثُّهُ عَلَى عَدَمِ الظُّلْم، وَهُوَ لَدَيْهِ ابْنٌ رَضِيعٌ اسْمُهُ أَدْهَم: إِذَا كُنْتَ تَخْشَى عَلَى أَدْهَمَا * فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَظْلِمَا فَيَحْصُدَ مَا قَدْ جَنَاهُ أَبُوهُ * وَيَلْقَاهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُفْطَمَا فَلاَ تَقْبِضَنَّ عَلَى أَيِّ شَخْصٍ * بِظَنِّكَ مِنْ دُونِ أَنْ تَفْهَمَا وَلاَ تَبْطِشَنَّ بِكُلِّ بَرِيءٍ * بِحُجَّةِ أَنَّكَ حَامِي الحِمَى حَتىَّ أَظْهَرَ اللهُ لَنَا كَذِبَ زَعَامَاتِه، وَأَبْدَتْ لَنَا الأَيَّامُ بَعْضَ كَرَامَاتِه؛ فَكَتَبْتُ فِيه؛ مُنَدِّدَاً بِسُلُوكِهِ غَيرِ النَّزِيه: في الحَيِّ شُرْطِيٌّ أَبَانَ اللهُ مِنهُ مَعَايِبَه فَضَحَتْهُ فِيمَا بَيْنَنَا أَخْطَاؤُهُ المُتَعَاقِبَة دَوْمَاً يُعَدِّدُ بَيْنَنَا سُلْطَاتِهِ وَمَنَاصِبَه وَيَظَلُّ يَدْهُنُ لِلْجَمِيعِ مِنَ الْوُعُودِ الْكَاذِبَة لِيُبَادِرُواْ وَيُحَقِّقُواْ أَغْرَاضَهُ وَمَآرِبَه حَتىَّ عَرَفْنَا بِالتَّتَبُّعِ مَكْرَهُ وَمَقَالِبَه وَبِأَنَّ كُلَّ ظُنُونِنَا بِالأَمْسِ كَانَتْ خَائِبَة وَكَتَبْتُ فِيهِ أَيْضَاً: نَذْلٌ خَبِيثٌ مَاكِرٌ وَمُخَادِعُ في الاَحْتِيَالِ عَلَى الخَلاَئِقِ بَارِعُ وَيُبَرِّرُ الْكِذْبَ الَّذِي قَدْ صَاغَهُ * بِالْكِذْبِ في الأَقْوَالِ وَهْوَ يُدَافِعُ يَنْسَلُّ كَالثُّعْبَانِ مُخْتَفِيَاً وَفي * أَحْشَائِهِ لِلْخَلْقِ سُمٌّ نَاقِعُ لَمْ يَسْعَ قَطُّ مَعَ امْرِئٍ في حَاجَةٍ * إِلاَّ إِذَا كَانَتْ لَدَيْهِ مَنَافِعُ إِنْ كَانَ فَرْدُ الأَمْنِ فِينَا هَكَذَا * أَخْلاَقُهُ فَالْعَدْلُ فِينَا ضَائِعُ هَذَا سُلُوكٌ في الْكِنَانَةِ سَائِدٌ * وَبِكُلِّ مُجْتَمَعٍ رَدِيءٍ شَائِعُ لَكِنَّ مِصْرَ الظُّلْمُ فِيهَا زَائِدٌ * وَبِبَحْرِهَا دُونَ الْبُحُورِ زَوَابِعُ يَاسِر الحَمَدَاني

الإِرْهَابُ وَالأَسْبَابُ المُؤَدِّيَةُ إِلَيْه،

وَكَيْفِيَّةُ القَضَاءِ عَلَيْه إِنَّ الحُكُومَةَ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ تُرِيدُ أَنْ تُلْقِيَ التَّبِعَةَ في هَذَا الأَمْرِ عَلَى الجَمَاعَات، مُتَجَاهِلَةً مَا بِدَاخِلِهَا مِنَ السَّلْبِيَّات، وَالجَمَاعَاتُ في المُقَابِلِ تُرِيدُ أَنْ تُلْقِيَ التَّبِعَةَ في هَذَا الأَمْرِ عَلَى الحُكُومَة 00!! فَالتَّيَّارُ الإِسْلاَمِيُّ يُرِيدُ مِمَّنْ يَتَعَرَّضُ لهَذِهِ المُشْكِلَةِ أَنْ يُهَاجِمَ الحُكُومَة، وَالحُكُومَةُ في المُقَابِلِ تُرِيدُ مِمَّنْ يَتَعَرَّضُ لهَذِهِ المُشْكِلَةِ أَنْ يُهَاجِمَ التَّيَّارَ الإِسْلاَمِيّ، وَلِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْم؛ فَأَحْبَبْتُ أَن أَتَعَرَّضَ بِإِنْصَافٍ لِهَذِهِ الْقَضِيَّة، وَلاَ أَكُونَ مُتَحَيِّزَاً إِلى فِئَة، لاَ إِلى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلى هَؤُلاَء 00 فَالحُكُومَةُ غَشُومَة * وَالجَمَاعَاتُ غَشِيمَة لَقَدْ كُنْتُ كَثِيرَاً مَا أَقُولُ لِلْمُتَدَيِّنِين: " أَسَأْتمْ الظَنَّ بِالحُكُومَة؛ فَأَسَاءتْ مُعَامَلَتَهَا لَكُمْ، وَمَنْ شَاتمَ القَوْمَ شَاتَمَوه " 00!! حَتىَّ رَأَيْتُ مِنَ الظُّلْمِ مَا لاَ يُطَاق، وَعَرَفْتُ أَنَّ الحُكُومَةَ فِيهَا مِنهُ مَا يَمْلأُ الآفَاق 00!! وَبَغَّضَنَا في عِلْيَةِ القَوْمِ أَنَّهُمْ * ثِيَابٌ بهَا مَا شِئْتَ مِنْ كُلِّ سَافِلِ وَهَذَا هُوَ مَا جَعَلَني أُعِيدُ النَّظَرَ في هَذِهِ المُلاَبَسَات؛ فَتَبَيَّنَ لي بَعْدَ التَّحَرِّيَّات: أَنَّ كَبْتَ الحُرِّيَّات، وَالزَّجَّ بِكُلِّ بِالمُتَدَيِّنِينَ في السُّجُونِ وَالمُعْتَقَلاَت؛ هُوَ الَّذِي أَدَّى إِلى كُلِّ هَذِهِ التَّوَتُّرَات 00 خَرَجَ أُنَاسٌ عَلَى أَحَدِ الخُلَفَاء؛ فَاسْتَفْتَوُاْ الإِمَامَ مَالِكَاً في صَلْبِ هَؤُلاَء: أَيَجُوزُ أَمْ لاَ 00؟! فَقَالَ نَعَمْ 00 إِن خَرَجُواْ عَلَى مِثْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز 00!! فَسُئِلَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُواْ مِثْلَه 00؟! فَقَالَ رَحِمَهُ الله: فَدَعِ الظَّالِمِينَ لِلظَّالِمِين؛ يَنْتَقِمُ اللهُ بِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْض 0 إِنَّ الإِرْهَابَ وَلِيدُ الظُّلْم؛ فَبِالظُّلْمِ يَسْتَحِيلُ المَظْلُومُ إِلى ظَالِم، لاَ يُفَكِّرُ إِلاَّ في الاَنْتِقَامِ وَالجَرَائِم، وَإِنَّ الَّذِي تَصْنَعُهُ حُكُومَاتُنَا الإِسْلاَمِيَّةُ مَعَ المُتَدَيِّنِينَ مِنَ الشَّبَاب؛ بحُجَّةِ الحَرْبِ عَلَى الإِرْهَاب؛ لاَ يخْتَلِفُ كَثِيرَاً عَمَّا تَصْنَعُهُ أَمْرِيكَا تحْتَ نَفْسِ الأَسْبَاب 00!! أَعْلَنُواْ عَلَى الإِسْلاَمْ * الحَرْبَ بِاسْمِ الإِرْهَابْ أَذَاقُواْ حَتىَّ الحَمَامْ * فِيهَا صُنُوفَ الْعَذَابْ صَدَقَ أَحَدُ الْكُتَّابِ عِنْدَمَا قَال: " يَقْبِضُونَ عَلَى طَارِق عَلِي وَطَارِق أَحْمَد وَطَارِق حسين؛ من حُبِّهِمْ في قَانُونِ الطَّوَارِق " 00!! المجْرِمُ وَاحِدٌ وَالمُتَّهَمُونَ عَشْرَة 00!! يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بِمَلْءِ السُّجُونِ بِالْعِبَاد؛ سَيُعَالجُونَ أَزْمَةَ السُّكَّانِ وَالتَّعْدَاد 0 المُتَّهَمُ في كُلِّ مَكَانٍ بَرِيءٌ حَتىَّ تَثْبُتَ إِدَانَتُه، إِلاَّ في مِصْر: فَالبَرِيءُ بِهَا مُتَّهَمٌ حَتىَّ تَثْبُتَ بَرَاءتُه 0 تُذَكِّرُكَ أَفَاعِيلُهُمْ بِالثَّعْلَبِ الَّذِي كَانَ لاَ يُقَابِلُ الْقِرْدَ مِن غَيرِ أَنْ يَصْفَعَه، وَيَقُولُ لَهُ أَيْنَ الْقُبَّعَة 00؟! فَشَكَا الْقِرْدُ لِلأَسَدِ ظُلْمَ الثَّعْلَبِ وَإِرْهَابَه؛ فَقَالَ لَهُ مَلِكُ الْغَابَة: إِنَّهُ سَوْفَ يَلْقَاكَ بَعْدَ قَلِيل، وَسَوْفَ يَأْمُرُكَ بِصُعُودِ نخْلَةٍ مِن هَذَا النَّخِيل، وَسَيَقُولُ لَكَ هَاتِ لي تَمْرَة؛ وَإِنَّكَ لَوْ أَطَعْتَ أَمْرَه؛ وَجِئْتَهُ بِتَمْرَةٍ حَمْرَاء؛ سَيَضْرِبُكَ وَيَقُولُ لَكَ أُرِيدُهَا صَفْرَاء، وَلَوْ جِئْتَهُ بِتَمْرَةٍ صَفْرَاء؛ سَيَضْرِبُكَ وَيَقُولُ لَكَ أُرِيدُهَا حَمْرَاء؛ فَإِذَا مَا لَقِيتَهُ فَكُنْ مِنَ الأَذْكِيَاء؛ وَقُلْ لَهُ: تُرِيدُهَا صَفْرَاءَ أَمْ حَمْرَاء 00؟ فَلَقِيَهُ الثَّعْلَب، وَطَلَبَ مِنهُ ذَلِكَ المَطْلَب، فَقَالَ لَهُ الْقِرد: تُرِيدُهَا صَفْرَاءَ أَمْ حَمْرَاء 00؟ فَصَفَعَهُ صَفْعَةً مُوجِعَة؛ وَقَالَ لَهُ: أَيْنَ الْقُبَّعَة 00؟!! فَلَيْسَ وَرَاءهُمْ غَيْرُ التَّجَنيِّ * وَلَيْسَ أَمَامَنَا غَيْرُ الدُّعَاءِ

وَصَدَقَ أَيْضَاً وَاللهِ مَنْ قَالَ مُتَهَكِّمَاً: قَامَتْ مُظَاهَرَةٌ في أَحَدِ المَيَادِينِ احْتِجَاجَاً عَلَى الْفَسَاد؛ فَحَضَرَتِ الشُّرْطَةُ في لَمْحِ الْبَصَرِ عَلَى غَيرِ المُعْتَاد، فَفَرَّ المُوَاطِنُون؛ كَيْ لاَ يُرْمَى بِهِمْ في السُّجُون، فَصَادَفُواْ قِرْدَاً يجْرِي بَينَ الحُشُود؛ فَاسْتَوْقَفُوهُ وَسَأَلَهُ أَحَدُ الجُنُود: لِمَ تجْرِي وَنحْنُ لاَ نَقْبِضُ عَلَى الْقُرُود؛ فَقَال: حَتىَّ يَتَأَكَّدُواْ أَنيِّ قِرْدٌ سَتَكُونُ قَدْ مَرَّتْ سَنَة، وَنَسِيتُ مَن أَنَا 00!! إِنَّ زَبَانِيَةَ جَهَنَّمَ أَوْ زُوَّارَ الفَجْر: الَّذِينَ تَسْتَعْمِلُهُمُ الحُكُومَةُ في هَذَا الأَمْر؛ يَظُنُّونَ أَنَّ الحُكُومَةَ اخْتَارَتْهُمْ لِشَجَاعَتِهِمْ وَبَسَالَتِهِمْ؛ بَيْنَمَا تَمَّ اخْتِيَارُهُمْ في الحَقِيقَةِ لِبَشَاعَتِهِمْ وَنَذَالَتِهِمْ، وَلأَنَّهُمْ فِئَة؛ نِسْبَةُ الضَّمِيرِ فِيهَا وَاحِدٌ في المِئَة، لاَ يَتَوَرَّعُونَ عَنْ ظُلْمِ الأَبْرِيَاء، وَسَبِّ الشُّرَفَاء، وَضَرْبِ الْعُلَمَاء، وَلأَنَّهُمْ وَجَدُواْ فِيهِمُ الطَّاعَةَ الْعَمْيَاء؛ فَكَثِيرَاً مَا يَعْتَدِي مِنهُمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ قَلْب؛ بِالشَّتْمِ وَالسَّبِّ وَالضَّرْب؛ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَنْب؛ لِيُثْبِتُواْ لِلشَّعْب؛ أَنَّ الأَمْنَ مُسْتَتِبّ 00!! القَيْدُ يَعَضُّ عَلَى القَدَمَين * وَسَجَائِرُ تُطْفَأُ في العَيْنَين وَدَمٌ في الأَنْفِ وَفي الشَّفَتَين وَرُبَّ أُمُورٍ يخْجِلُ الحُرَّ ذِكْرُهَا * يَضِيقُ بِهَا الصَّدْرُ الفَسِيحُ وَتُكْتَمُ هَرَبَ أَحَدُ المَسَاجِينِ في زَحْمَةِ الزِّيَارَات، فَبَدَأَتْ حَالَةُ الطَّوَارِئِ في السِّجْنِ عَلَى أَشُدِّهَا، حَتىَّ إِنهُمْ بَعَثُواْ في طَلَبِ أُخْتِهِ وَأُمِّهِ وَأَخِيه، وَهَدَّدُواْ أَخَاهُ بِاغْتِصَابِ أُخْتِهِ إِنْ لَمْ يخْبِرْهُمْ بمَكَانِ أَخِيهِ الهَارِب، سَمِعَ بِذَلِكَ أَخُوه؛ فَقَرَّرَ تَسْلِيمَ نَفْسِهِ رَحْمَةً بِأَهْلِه؛ فَمَاذَا كَانَ مِن إِدَارَةِ السِّجْن 00؟ أَذَاقُوهُ أَلوَانَ العَذَاب، حَتىَّ إِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّام؛ جَمَعُواْ كُلَّ المَسَاجِينِ في سَاحَةٍ وَاسِعَة، ثُمَّ أَخْرَجُوهُ عَارِيَ الجَسَدِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّه، كَانَ جِسْمُهُ مُسْوَدَّاً مِنْ كَثرَةِ الضَّرْبِ وَالتَّعْذِيب، وَبَعْدَ يَوْمَينِ مَاتَ السَّجِينُ مِنْ شِدَّةِ مَا رَآهُ مِنَ التَّعْذِيب، فَوَضَعُواْ جُثَّتَهُ أَمَامَ أَعْينِ النَّاس، وَوَضَعُواْ بجُوَارِهَا زُجَاجَةَ سُمٍّ فَارِغَة، وَقَامُواْ بِالإِبْلاَغِ عَنِ انْتِحَارِه 00!! بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ثمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ﴾ ﴿البرُوج/10﴾ عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَام؛ عَلَى أُنَاسٍ مِنَ الأَنْبَاطِ بِالشَّام، قَدْ أُقِيمُواْ في الشَّمْس؛ فَقَالَ مَا شَأْنُهُمْ 00؟! قَالُواْ: حُبِسُواْ في الجِزْيَة؛ فَقَالَ هِشَام: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: " إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ في الدُّنْيَا " 0 وَلَمْ يَكْتَفِ هِشَامٌ بِإِنْكَارِ المُنْكَرِ بِاللِّسَانِ الفَصِيح؛ بَلْ يَقُولُ عُرْوَةُ في آخِرِ هَذَا الأَثَرِ الصَّحِيح: " فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَدَّثَهُ؛ فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّواْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2613 / عَبْد البَاقِي] وَالأَنْبَاطُ هُمْ أُنَاسٌ مِنَ الْعَجَم ـ أَيْ مِن غَيرِ الْعَرَب ـ كَانُواْ يَأْتُونَ لِيَعْمَلُواْ بِالأُجْرَةِ في الزِّرَاعَةِ بِبِلاَدِ الإِسْلاَم، أَيَّامَ كَانَ الإِسْلاَمُ دُسْتُورَنَا، الَّذِي نَسُوسُ بِهِ أُمُورَنَا 0 وَلَمْ تَكْتَفِ الحُكُومَةُ بِمَا سُقْنَاهُ مِنَ الْكَلاَم، بَلْ وَصَوَّرَتْنَا في المُسَلْسَلاَتِ وَالأَفْلاَم: أَنَّنَا إِرْهَابِيُّونَ وَمُتَطَرِّفُونَ وَأَئِمَّةٌ في الإِجْرَام، وَالرَّاقِصَةُ وَالعَاهِرَةُ مُوَاطِنَةٌ صَالحَةٌ تَعْمَلُ للهِ وَالوَطَنِ وَالإِسْلاَم، بَلْ وَأَشَدُّ مِنَّا حِرْصَا، وَالأَعْمَالُ في هَذَا أَكْثَرُ مِن أَنْ تُحْصَى 00 سَمَّمُواْ عُقُولَ النَّاسِ هُنَا وَهُنَاك؛ حَتىَّ صَارَ المُوَاطِنُ البَسِيطُ يخَافُ مِنْ كُلِّ ذِي لحْيَةٍ وَسِوَاك 0 أَمَّا إِنْ كَانَتْ بِنَا بَعْضُ العُيُوبِ فَنَحْنُ لَسْنَا مَلاَئِكَة، وَمِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يحْدُثَ لَنَا ذَلِكَا؛ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ لجِهَادِنَا هَذَا خَسَائِر، لاَ سِيَّمَا عِنْدَمَا نحْيى في مجْتَمَعٍ يُقَدِّسُ المَادِّيَّاتِ وَالمَظَاهِر، الدِّينُ فيهِ في وَادٍ، وَالنَّاسُ في وَادٍ آخَر 00!! بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني:

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

الحَاكِمُ بِأَمْرِ الشَّيْطَان

إِنَّ مَنْ يُلاَحِظُ السِّينَارْيُوهَاتِ الَّتي يَسِيرُ عَلَيْهَا النِّظَامُ الأَمْرِيكِي ـ في التَّخْطِيطِ وَالتَّكْتِيكِ ـ يَكْتَشِفُ أَنَّ وَسِيلَتَهُمْ في الهَيْمَنَةِ وَالسَّيْطَرَة؛ وَاحِدَةٌ غَيرُ مُتَغَيِّرَة، فَمَا فَعَلُوهُ مَعَ الرَّئِيسِ الْعِرَاقِيِّ المخْلُوع؛ لاَ يخْتَلِفُ عَمَّا يُرِيدُونَ فِعْلَهُ مَعَ سُورِيَّا وَإِنِ اخْتَلَفَ المَوْضُوع: أَلاَ وَهُوَ الزَّجُّ بِالدَّوْلَةِ المُسْتَهْدَفَة؛ في دَائِرَةِ الخَطَإِ لأَخْذِهَا أَخْذَةً مُتَعَسِّفَة، فَكَمَا شَجَّعَتْ صَدَّامَاً في اعْتِدَائِهِ عَلَى الْكُوَيْت، ثُمَّ حَاسَبَتْهُ وَقَالَتْ لَهُ لِمَ اعْتَدَيْت؛ ظَلَّتْ تَضْغَطُ عَلَى سُورِيَّا حَتىَّ اضْطَرَّتْهَا فِيمَا يَبْدُو لِقَتْلِ الحَرِيرِي؛ لِتَسْهُلَ إِدَانَتُهَا بِهَذَا الحَدَثِ الخَطِيرِ، وَسَائِلُ الشَّيْطَانِ كَثِيرَة؛ لِلسَّيْطَرَةِ عَلَى الدُّوَلِ الْفَقِيرَة، وَهَكَذَا سَارَ بُوشُ الْوَجِيه؛ في الاَعْتِدَاءِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ عَلَى نَفْسِ طَرِيقِ أَبِيه، فَمِنْ تِلْكَ العَصَا هَذِهِ العُصَيَّة، وَلاَ تَلِدُ الحَيَّةُ إِلاَّ الحَيَّة، وَالْعِرَاقُ في الحَالَتَينِ هُوَ الضَّحِيَّة؛ وَلِذَا أَنْشَدْتُ أَقُول ـ في هَذَا الْغُول: يَا بُوشُ حَسْبُكَ بَلْطَجَةً وَتَلْكِيكَا * إِبْلِيسُ في المَكْرِ أَمْسَى لاَ يُبَارِيكَا عَلِمْتُ حُبَّكَ لِلشِّعْرِ الطَّرِيفِ لِذَا * نَظَمْتُ يَا بُوشُ عِقْدَاً في أَهَاجِيكَا الْكُلُّ قَدْ بَاتَ مِنْ ظُلْمٍ تُمَارِسُهُ * يَدْعُو عَلَيْكَ بِقُنْبُلَةٍ تُوَارِيكَا شَنَنْتَ حَرْبَاً عَلَى بَغْدَادَ ظَالِمَةً * بَدَا لِكُلِّ الْوَرَى فِيهَا تجَنِّيكَا وَقُلْتَ تَفْكِيكِيَ الإِرْهَابَ أَقْدَمَني * وَمَا أَرَدْتَ سِوَى لِلشَّرْقِ تَفْكِيكَا يَا بُوشُ هَلْ مَنْظَرُ الْقَتْلَى لَهُ طَرَبٌ * لَدَيْكَ أَمْ رُؤْيَةُ الأَشْلاَءِ تُسْلِيكَا لاَ الْعَقْلُ يَا بُوشُ يُجْدِي مَعْكَ قَطُّ وَلاَ * وَخْزُ الضَّمِيرِ وَلاَ الإِيمَانُ يُثْنِيكَا يَا مَنْ تُقَاضِي جَمِيعَ النَّاسِ إِنْ ظَلَمُواْ * لَقَدْ ظَلَمْتَ فَهَلْ قَاضٍ يُقَاضِيكَا لاَ بَارَكَ اللهُ في شَعْبٍ يُعِينُكَ في * ظُلْمِ الْوَرَى كُلَّمَا أَفْسَدْتَ يُعْلِيكَا كَأَنَّني بِكَ إِنْ قَدْ مُتَّ لاَ أَحَدٌ * تَلْقَاهُ يَا بُوشُ بَعْدَ المَوْتِ يَرْثِيكَا وَإِن غَرِقْتَ كَفِرْعَوْنٍ فَمَا أَحَدٌ * في النَّاسِ يَوْمَئِذٍ يَا بُوشُ يُنْجِيكَا مَنْ في الجَبَابِرِ طُولُ الظُّلْمِ خَلَّدَهُ * كَمَا طَوَى المَوْتُ هِتْلَرَ سَوْفَ يَطْوِيكَا لَوْ كُنْتَ تُبْدِي لِفِعْلِ الخَيرِ بَادِرَةً * يَا بُوشُ يَوْمَاً لَقُلْنَا اللهُ يَهْدِيكَا لَكِنْ نَقُولُ لَنَا رَبٌّ سَيَنْصُرُنَا * عَلَيْكَ يَا بُوشُ يَوْمَاً مَا وَيُخْزِيكَا غَدَاً تُحَاسَبُ لاَ تَلْقَى المَعُونَةَ في * ذَا الْيَوْمِ مِنْ دَوْلَةٍ أُخْرَى تُجَارِيكَا فَمِحْوَرُ الشَّرِّ لاَ كُورْيَا طَوَتْهُ وَلاَ * سُورْيَا وَلَكِنْ بِرِيطَانيَا وَأَمْرِيكَا بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني:

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

الشَّاعِرُ المَغْرُور

======== إِنَّ الشِّعْرَ وَالأَدَب؛ لَيْسَ فَقَطْ كَلاَمَاً مِنْ ذَهَب، وَإِنَّمَا هُوَ فِكْرٌ وَإِصْلاَح، لاَ تَفَاهَةٌ وَفُكَاهَةٌ وَمُزَاح، وَقَوْلُنَا أَدْرَكَ شَهْرَزَادَ الصَّبَاح؛ وَلاَ انخِرَاطٌ في الْبُكَاءِ وَالنُّوَاح؛ فَالأُمَّةُ في حَاجَةٍ إِلى غَيرِ هَذَا الْكَلاَمِ المُبَاح 00 يَقُولُ ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ الْعَرَب؛ عَنْ مَعْنى الأَدَب: " الأَدَب: الَّذِي يَتَأَدَّبُ بِهِ الأَدِيب؛ وَسُمِّيَ أَدَبَاً لأَنَّهُ يَأْدِبُ النَّاسَ إِلى المحَامِدِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المَقَابِح، وَالأَدَبُ هُوَ الظَّرْفُ وَحُسْنُ التَّنَاوُل " 0 [ابْنُ مَنْظُورٍ بِاخْتِصَارٍ في " لِسَانِ العَرَب " ص: 206/ 1] لَعَمْرُكَ إِنَّ المَكْرُمَاتِ أَصَابِعٌ * وَأَشْعَارُنَا في المَكْرُمَاتِ خَوَاتِمُ وَلَوْلاَ خِلاَلٌ سَنَّهَا الشِّعْرُ مَا دَرَى * بُغَاةُ النَّدَى مِن أَيْنَ تُؤْتَى المَكَارِمُ فَالشِّعْرُ لَيْسَ فَقَطْ حُسْنَ المَقَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَيْضَاً حُسْنُ الْفِعَالِ؛ وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ التَّالِيَاتِ لِلشَّاعِرٍ المُتَعَالي / 0000000، الَّذِي لَمْ يَصِلْ بِالمَوْهِبَةِ وَإِنَّمَا بِالمَالِ، الْعُلُوُّ لَيْسَ بِالتَّعَالي، يَا صَاحِبَ المَقَامِ الْعَالي، وَلاَ بِالْغِنى وَالتَّرَف؛ فَدَعْ عَنْكَ هَذَا الْقَرَف؛ فَمَهْمَا ادَّعَيْتَ الشَّرَف؛ فَمِثْلُكَ لاَ يُصَدَّقُ حَتىَّ وَإِن حَلَف 00!! عَلَيْكَ يُصِيبُنَا الأَسَفُ * وَمِنَّا الدَّمْعُ يَنْذَرِفُ عَلَى عِلْمٍ بِلاَ أَدَبٍ * وَعَقْلٍ حَشْوُهُ خَرَفُ فَثَوْبُكَ كُلُّهُ رُقَعٌ * وَشِعْرُكَ كُلُّهُ حَشَفُ وَبَيْتُكَ مِثْلُ بَيْتِ الْعَنْ * ْكَبُوتِ هَوَتْ بِهِ السُّقُفُ وَمَهْمَا قُلْتُ مِنْ كَلِمٍ * فَقَدْرُكَ دُونَ مَا أَصِفُ وَلَوْ صُوِّرْتَ مِنْ ذَهَبٍ * فَقَدْ أَزْرَى بِكَ الصَّلَفُ وَسَوْفَ تَظَلُّ محْتَقَرَاً * وَإِنْ نَشَرَتْ لَكَ الصُّحُفُ وَلَسْتُ أَقُولُ مَن أَعْني * فَكُلُّ النَّاسِ قَدْ عَرَفُواْ حَتىَّ اخْتِيَارَاتُهُ الَّتي يُرَصِّعُ بِهَا أَشْعَارَه؛ لَيْسَتْ جَوَاهِرَ بَلْ حِجَارَة، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِالنُّبُوغِ شَاعِرٌ لاَ يُحْسِنُ حَتىَّ اخْتِيَارَه 00؟! ظَنَنْتُ بِأَنَّهُ صَدِيقٌ فَاضِل؛ فَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى الْقَائِل: مَنِ اتَّخَذَ الْغُرَابَ لَهُ دَلِيلاً * سَيُنْزِلُهُ عَلَى جِيَفِ الْكِلاَبِ يَاسِر الحَمَدَاني: E :

الْفَسَادُ الإِدَارِيُّ وَالرُّوتِينُ في الدُّوَلِ المُتَخَلِّفَة

======================== سَبَبُ الْكِتَابَةِ في هَذَا المَوْضُوع؛ أَنيِّ وَمُنْذُ أُسْبُوع: ذَهَبْتُ لاِسْتِخْرَاجِ كَعْبِ عَمَلْ؛ فَكِدْتُ لِثِقَلِ الرُّوتِينِ أَن أَفْقِدَ في الْوَظِيفَةِ الأَمَل، وَأَن أَتْرُكَ الجَمَلَ بِمَا حَمَل؛ حَيْثُ طَلَبُواْ مِنيِّ المجِيءَ بِرَقْمِي التَّأْمِيني؛ فَجَعَلْتُ أَسْأَلُ ذَاتَ الشِّمَالِ وَذَاتَ الْيَمِينِ؛ حَتىَّ انْتَهَى بِيَ بحْثِي وَتخْمِيني؛ إِلى مِشْوَارٍ سَاخِنٍ في الصَّيْفِ؛ فَكِدْتُ ـ وَكُنْتُ صَائِمًا ـ أَن أَلْقَى فِيهِ حَتْفِي، حَتىَّ وَصَلْتُ وَقَدْ وَقَعَ في ظَنيِّ أَنَّ وَزْني قَدْ قَلَّ إِلىَ النِّصْفِ، فَلَقِيتُ مجْمُوعَةً مِنَ المُوَظَّفِين: مُتَعَنِّتِينَ مُتَعَسِّفِين، يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِقَرَف، وَيَتَعَامَلُونَ مَعْكَ بِصَلَف 00!!

وَبَعْدَ طُولِ الاِنْتِظَار، وَسْطَ عُصْبَةٍ مِنَ الأَشْرَار، يُعَامِلُونَ المُوَاطِنَ بِمُنْتَهَى الاِسْتِهْتَار ـ وَكَأَنَّهُ أَحَدُ الخُدَّام ـ أَخَذْتُ رَقْمَاً مُكَوَّنَاً مِنْ سَبْعَةِ أَرْقَام؛ فَطَرَأَتْ عَلَى ذِهْني عَلاَمَةُ اسْتِفْهَام؛ تُشِيرُ إِلى جِهَازِنَا الإِدَارِيِّ بِأَصَابِعِ الاِتِّهَام: أَلَمْ يَكُ مِنَ الأَيْسَرِ الحُصُولُ عَلَيْهِ بِالتِّلِيفُون 00؟! بَدَلاً مِن هَذَا الْعَذَابِ الهُون، الَّذِي تَتَقَرَّحُ مِنهُ الجُفُون 00!! أَوِ الحُصُولُ عَلَيْهِ مِنْ شَبَكَةِ النِّتّ؛ لِتَيْسِيرِ الإِجْرَاءَاتِ وَسُرْعَةِ الْبَتّ 00؟! أَوْ كِتَابَتُهُ عَلَى بِطَاقَةِ الرَّقْمِ الْقَوْمِي؛ عَذَّبْتُمُونَا في الْفِطْرِ وَالصَّوْمِ؛

فَمَتى تُرِيحُونَ المُوَاطِنَ يَا قَوْمِي 00؟! وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات؛ مُنَدِّدَاً بِتِلْكَ السَّلْبِيَّات: أَحُكُومَةٌ مُتَخَلِّفَة * وَمُدِيرَةٌ مُتَعَجْرِفَة كُلٌّ تَسَبَّبَ في الْفَسَادِ مُوَظَّفٌ وَمُوَظَّفَة يَتَعَامَلُونَ بِصُورَةٍ لَيْسَتْ لِمِصْرَ مُشَرِّفَة وَعَلَى المَكَاتِبِ يَضْحَكُونَ كَأَنَّهُمْ في مَضْيَفَة وَلِذَاكَ يَبْحَثُ كُلُّ مَنْ يَحْتَاجُهُمْ عَنْ مَعْرِفَة مَا عَادَ يَكْفِي في الْعِمَالَةِ أَنْ تَكُونَ مُثَقَّفَة لاَ بُدَّ مِنْ أَهْلِ الأَمَانَةِ وَالْيَدِ المُتَعَفِّفَة

مَلْحُوظَة: كَلِمَةُ " مُتَعَجْرِفَة " كَلِمَةٌ صَحِيحَة؛ فَفي لِسَانِ الْعَرَب: " فُلاَنٌ يَتَعَجْرَفُ عَلَى فُلاَن: إِذَا كَانَ يُرْكِبُهُ بِمَا يَكْرَه، وَتَعَجْرَفَ فُلاَنٌ عَلَيْنَا: أَيْ تَكَبَّر، كَمَا يُقَال: رَجُلٌ فِيهِ تعَجْرُفٌ: أَيْ كِبْر " 0 ﴿لِسَانُ الْعَرَب 0 بِتَصَرُّفٍ وَاخْتِصَار: 234/ 9﴾ بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°*°

الْقِطَطُ السِّمَان

========= لَقَدْ كَثُرَ الحَدِيثُ عَنِ الْفَسَادِ في هَذَا الزَّمَان، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ الْفَسَادُ ذُكِرَ في الْقُرْآن؛ فَقَالَ تَعَالى: ﴿ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ ﴿الرُّوم/41﴾ فَأَرَدْتُ أَن أَكْتُبَ شَيْئَاً في هَذِهِ الْقِطَطِ السِّمَان، الَّتي انْتَشَرَتْ في هَذَا الزَّمَان؛ بِأَعْدادٍ مخِيفَةٍ تَفُوقُ الحَصْر، حَتىَّ صَارَتْ صُورَةً لِمِصْر،

مَصُّواْ دِمَاءَ الْفُقَرَاء، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ محَاسَبَتَهُمْ لأَنَّهُمْ كُبَرَاء، تُطَالِعُنَا الصُّحُفُ بِسُقُوطِهِمْ بَينَ الحِينِ وَالآخَر، وَهَذَا الشَّعْبُ مَغْلُوبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَصَابِر؛ فَكَتَبْتُ مُوَبِّخَا؛ لِصَبْرِهِ عَلَى هَذَا الْفَسَادِ الَّذِي بَاضَ وَفَرَّخَا ـ وَبِالطَّبْعِ أَنَا لاَ أَقْصِدُ بِذَلِكَ الشُّرَفَاء ـ الَّذِينَ يخَافُونَ اللهَ في الْفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاء، كَمُحَافِظَيِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَقِنَا، اللَّذَيْنِ طَابَا أَصْلاً وَمَعْدِنَا، وَإِنَّمَا قَصَدْتُ الَّذِينَ أَدْرَكُواْ المُنى، وَلَمْ يَلْتَفِتُواْ لَنَا؛ وَبِدَوْرِي كَشَاعِرٍ كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات؛ مُنَدِّدًا بِكُلِّ صُوَرِ الْفَسَادِ السَّلْبِيَّات:

أَرِيحُونَا فَقَدْ ظَهَرَ الْفَسَادُ * وَضَجَّتْ مِنهُ في مِصْرَ الْعِبَادُ مَضَتْ سَبْعُونَ عَامَاً في انْتِظَارٍ * وَلَمَّا تَنْتَهِي السَّبْعُ الشِّدَادُ قَرَاصِنَةٌ أَبَادُواْ خَيْرَ مِصْرٍ * كَأَنَّهُمُ احْتِلاَلٌ أَوْ جَرَادُ سِوَى أَنَّ الجَرَادَ يَسُدُّ جُوعَاً * وَلَكِنْ مَا لجُوعِهِمُ انْسِدَادُ يَظَلُّ الشَّعْبُ طُولَ الْعَامِ يَسْقِي * بِأَرْضٍ مَا لَهَا أَبَدَاً حَصَادُ أَرِيحُواْ شَعْبَ مِصْرَ وَفَارِقُوهُ * فَوَاللَّهِ لَقَدْ شَكَتِ الْبِلاَدُ إِذَا في قُرْبِكُمْ لَمْ يُرْجَ نَفْعٌ * فَحَتْمَاً سَوْفَ يَنْفَعُ الاِبْتِعَادُ

عَجِبْتُ لمِصْرَ تُسْرَقُ مِنْ قُرُونٍ * وَمَا لِكُنُوزِهَا أَبَدَاً نَفَادُ أَشِيرُواْ لِلْفَسَادِ وَحَاصِرُوهُ * فَأَوَّلُ صَحْوَةِ الشَّعْبِ انْتِقَادُ فَإِنَّهُمُ رَمَادٌ فَوْقَ جَمْرٍ * فَهَلْ يَبْقَى إِذَا نُفِخَ الرَّمَادُ يَاسِر الحَمَدَاني

الْكُلُّ شِعَارُهُ نَفْسِي نَفْسِي

إِنَّ أَقْسَى مَا مَرَّ بي أَقْسَى هَذِهِ المحَاوَلاَتِ المَرِيرَة؛ صَدْمَتي في الشَّخْصِيَّاتِ الشَّهِيرَة، وَأَشَدُّ مَا يَكُونُ وَقْعُ الصَّدْمَةِ في الْقُلُوب؛ عِنْدَمَا تُصْدَمُ في الإِنْسَانِ المَوْهُوب 00 فَقُولُواْ لي بِاللهِ عَلَيْكُمْ: عَلَى أَيِّ بَابٍ أَطْلُبُ الإِذْنَ بَعْدَمَا * حُجِبْتُ عَنِ البَابِ الَّذِي أَنَا حَاجِبُه ﴿التُّوتُ الْيَمَانيّ﴾ بِالمِلْحِ نُصْلِحُ مَا نخْشَى تَغَيُّرَهُ * فَكَيْفَ بِالمِلْحِ لَوْ حَلَّتْ بِهِ الغِيرُ الْوَاحِدُ مِنهُمْ قَدْ يَعْتَذِرُ عَنْ بَعْضِ لِقَاءَاتِ التِّلِيفِزْيُون، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُفَكِّرْ في التَّنوِيهِ بِأَصْدِقَائِهِ رَغْمَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ مَوْهُوبُون؛ أَيْنَ مَا قَرَأْنَاهُ عَنْ شَهَامَةِ الْعَرَب، وَمَا عُرِفُواْ بِهِ مِنَ الإِيثَار 00؟! أَيْنَ مَا دَرَسْنَاهُ في كُتُبِ الأَدَب؛ عَنِ المُرُوءةِ مِنَ الأَخْبَارِ وَالأَشْعَار 00؟! يَرْحَمُ اللهُ ذَلِكَ الحَكِيمَ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ صَدِيقَانِ كَانَا لاَ يَفْتَرِقَان؛ فَسَأَلَ رِفَاقَهُ: مَا بَالُهُمَا كَمُوسَى وَهَارُونَ لاَ يَفْتَرِقَان 00؟! فَقِيلَ لَهُ: صَدِيقَان؛ فَقَال: " فَمَا بَالي أَرَى أَحَدَهُمَا غَنِيَّاً وَالآخَرَ فَقِيرَا " 00؟!! يَرحَمُ اللهُ زَمَانَاً؛ كَانَ الأُدَبَاءُ فِيهِ ثَمَراً بِلاَ شَوْك؛ فَقَدْ أَصْبَحُواْ الْيَوْمَ شَوْكَاً بِلاَ ثَمَر، وَكَانَتْ قُلُوبهُمْ رَقِيقَةً؛ فَصَارَتْ أَقْسَى مِنَ الحَجَر، وَكَانَ شِعَارُهُمْ: لاَ عَاشَ مَن عَاشَ لِنَفْسِهِ فَقَطْ، أَمَّا شِعَارُهُمْ في هَذَا الزَّمَان: نَفْسِي نَفْسِي وَمِنْ بَعْدِيَ الطُّوفَان، فَنيَ الْعَصِيرُ وَبَقِيَ الثَّجِير 00!! وَكُنَّا نَسْتَطِبُّ إِذَا مَرِضْنَا * فَصَارَ سِقَامُنَا بِيَدِ الطَّبِيبِ اخْتَفَى سُوقُ الأَدَب، وَطَفَا سُوءُ الأَدَب 00 عَلَى مَنْ تَقْرَأُ مَزَامِيرَكَ يَا دَاوُد 00؟! غَزَلْتُ لهُمْ غَزْلاً رَقِيقَاً فَلَمْ أَجِدْ * لِغَزْليَ نَسَّاجَاً فَكَسَّرْتُ مِغْزَلي * وَلَوْ أَنَّ قَوْمِي أَنْطَقَتْني رِمَاحُهُمْ * نَطَقْتُ وَلَكِنَّ الرِّمَاحَ قِصَارُ ﴿عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِب 0 بِتَصَرُّف﴾

وَهَكَذَا: فَحِينَمَا ذَهَبْتُ أَتَلَفَّتُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَال؛ حَتىَّ أَجِدَ أَخَاً أَوْ نِصْفَ أَخٍ يَقِفُ بجَانِبي في محْنَتي ـ وَالمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيه، وَرُبَّ أَخٍ لَكَ لَمْ تَلِدْهُ أُمُّك ـ لَمْ أَجِدْ 00 وَلَوْ أَنىِّ عَثَرْتُ عَلَى صَدِيقٍ * لأَنْسَتْني الصَّدَاقَةُ بَعْضَ هَمِّي صَحِبْتُ بمِصْرَ بَعْضَ النَّاسِ جَهْلاً * بِهِ وَنَبَذْتُهُ مِنْ بَعْدِ عِلْمِ زَعَمْتُ بِأَنَّهُ خِلٌّ وَفىٌّ * فَكَذَّبَتِ اللَّيَالي فِيهِ زَعْمِي صَدَقَ المُتَنَبيِّ عِنْدَمَا قَال: شَرُّ البِلاَدِ مَكَانٌ لاَ صَدِيقَ بِهِ * وَشَرُّ مَا يَكْسِبُ الإِنْسَانُ مَا يَصِمُ وَلِذَا كَتَبْتُ قَائِلاً: أَيْنَ مَنْ كَانُواْ كِرَامَا * أَيْنَ أَخْلاَقُ الْقُدَامَى كَمْ رَأَيْنَا في بِلاَدِ النِّيلِ آلاَمَاً جِسَامَا مِن عَذَابٍ وَصِعَابٍ * كَسَّرَتْ مِنَّا الْعِظَامَا لَيْسَ يَلْقَى مُبْدِعُوهَا * مِن أُوْلي الأَمْرِ اهْتِمَامَا كَمْ لَيَالٍ قَدْ سَهِرْنَا * لَمْ نَذُقْ فِيهَا مَنَامَا لاَ تَلُمْني في كَلاَمِي * أَدْرَكَ الْبَدْرُ التَّمَامَا إِنَّهَا يَا صَاحِ سَاءتْ * مُسْتَقَرَّاً وَمُقَامَا يَاسِر الحَمَدَاني

المَوْهُوبُونَ وَالمَوْهُومُون

لَقَدْ كَتَبْتُ هَذِهِ المَقَامَةَ المَيْمُونَة؛ مِن أَجْلِ المَوَاهِبِ المَدْفُونَة، وَالجَوَاهِرِ المَكْنُونَة؛ لأَقُولَ لِهَذِهِ الْعُقُولِ النَّيِّرَات: لاَ تَذْهَبْ أَنْفُسُكُمْ حَسَرَات 0 إِنَّ البَدْرَ دَائِمَاً لاَ يَظْهَرُ إِلاَّ في الظَّلاَم، وَالأَحْجَارُ الْكَرِيمَةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ تحْتَ الأَقْدَام 00!! ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئَاً وَيجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيرَاً كَثِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء/19﴾ وَالمحَنُ وَالشَّدَائِدُ هِيَ الَّتي تَصْنَعُ الرِّجَال، وَالأَجْسَامُ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بَعْدَ اعْتِلاَل 00!! فَطَرِيقُ الجَنَّةِ لَيْسَ مَفرُوشَاً بِالوُرُودِ وَالشُّمُوع، بَلْ بِالشَّوْكِ وَالدُّمُوع، وَمَن أَرَادَ أَكْلَ التِّينِ فَلْيَتَحَمَّلْ مَا تُسَبِّبُهُ لَهُ الأَشْوَاكُ مِنَ الجُرُوح؛ فَالرَّاحَةُ دَائِمَاً لاَ تَأْتِي إِلاَّ بَعْدَ طُلُوعِ الرُّوح، وَلاَ يُوجَدُ كَاتِبٌ وَلاَ أَدِيبٌ وَلاَ شَاعِر، أَبْدَعَ في التِّرَاجِيدْيَا وَالأَدَبِ السَّاخِر؛ مِن غَيرِ أَنْ يُعَانيَ مُرَّ المُعَانَاة، وَيَرَى المَوْتَ عَلَى قَيْدِ الحَيَاة، وَلَوْلاَ ظَلاَمُ الْفَجْر، لَمَا ظَهَرَ جَمَالُ الْبَدْر 00!! وَنجَاحُ المَوْهُومِين؛ لاَ يُقَلِّلُ أَبَدَاً مِنْ شَأْنِ المَوْهُوبِين؛ فَالبرْمِيلُ الْفَارِغُ هُوَ الَّذِي يحْدِثُ الرَّنِين!! ﴿قُلْ لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيث﴾ ﴿المَائِدَة/100﴾ وَصَدَقَ الحُكَمَاء ـ عِنْدَمَا قَالُواْ في تجَاهُلِ الْعُلَمَاء: البَيْضُ الفَاسِدُ هُوَ الَّذِي يَطْفُو عَلَى سَطْحِ المَاء؛ وَلِذَا أَصْبَحَتْ مِصْر: أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالْبَحْر 00 فَوْق الرَّأْسِ يَحْمِلُ * الأَقْذَارَ وَالأَعْفَان وَتَدُوسُ أَرْجُلُهْ * اليَاقُوتَ وَالمَرْجَان وَهَكَذَا يَسْفُلُ * الرَّاجِحُ في المِيزَان ﴿أَفْكَارٌ جَيِّدَةٌ قَرَأْتُهَا في شِعْرِ ابْنِ الرُّومِيِّ فَقُمْتُ بِنَظْمِهَا وَتَهْذِيبِهَا﴾ وَكَتَبْتُ أَيْضَاً هَذِهِ الأَبْيَاتِ عَلَى سَبِيلِ المُوَاسَاةِ لهَؤُلاَءِ الْعَبَاقِرَة، وَكَمَا قَالُواْ في الأَمْثَالِ السَّائِرَة: النَّائِحَةُ الثَّكْلَى لَيْسَتْ كَالمُسْتَأْجَرَة: زَمَنٌ بِهِ فِرَقُ الذُّبَابْ * قَدْ أَصْبَحَتْ فَوْقَ السَّحَابْ الرُّؤْيَةُ انعَدَمَتْ بِهِ وَبجَوِّهِ كَثُرَ الضَّبَابْ النَّاسُ تَرْغَبُ في الْقُشُورِ بِهِ وَتَزْهَدُ في اللُّبَابْ مَا فِيهِ أَرْخَصُ قَطُّ مِنْ دِيوَانِ شِعْرٍ أَوْ كِتَابْ زَمَنٌ بِهِ أَهْلُ التُّرَاثِ لِفَقْرِهِمْ أَكَلُواْ التُّرَابْ وَيُوَاجِهُ الأُدَبَاءُ فِيهِ كُلَّ أَنوَاعِ الصِّعَابْ حَقُّ المُؤَلِّفِ صَارَ بِالإِكْرَاهِ يُغْتَصَبُ اغْتِصَابْ أَمْسَى فَرِيسَةَ نَاشِرٍ فَظٍّ لَهُ ظُفْرٌ وَنَابْ زَمَنٌ عَجِيبٌ يَا صَدِيقِي مِنهُ شَعْرُ الرَّأْسِ شَابْ

بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني

بَعْضَ الاَهْتِمَام؛ يَا هَيْئَةَ النَّقْلِ الْعَامّ

==================== بَدَلاً مِن أَنْ تُيَسِّرَ هَيْئَةُ النَّقْلِ الْعَامِّ عَلَى النَّاس؛ وَبَدَلاً مِن أَنْ يَكُونَ لَدَيْهَا إِحْسَاس؛ بِمَا يُعَانِيهِ الشَّعْبُ مِنَ الإِفْلاَس؛ رَفَعَتْ قِيمَةَ التَّذْكَرَة، في سَيَّارَاتِ الْغَازِ المُطَوَّرَة، وَفي سَيَّارَاتِ المِيني بَاص، الَّتي لَيْسَ لِلْمُوَاطِنِ عَنهَا مَنَاص 00!! لَيْتَ هَؤُلاَءِ الخُبَرَاء؛ يَنْظُرُونَ بِعَينِ الرَّأْفَةِ إِلى الْفُقَرَاء، الَّذِينَ يَقِفُونَ بِالسَّاعَاتِ في الْعَرَاء، وَهُمْ تَصْطَكُّ أَسْنَانُهُمْ وَيَنْتَفِضُونَ رَعْشَا؛ في انْتِظَارِ المَرْكَبَةِ ذَاتِ الخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ قِرْشَا، الَّتي يَوْمُهَا بخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة، وَإِذَا أَتَتْ تَأْتي مُتَهَالِكَةً مُدَخِّنَة، وَكَأَنَّهَا قَدْ مَرَّتْ عَلَيْهَا بِلاَ إِصْلاَحٍ سِنُون، وَتَأْتي كَالْفُلْكِ المَشْحُون، النَّازِلُ مِنهَا مَعْجُون، وَالرَّاكِبُ فِيهَا مجْنُون، وَلْيَتَحَمَّلِ المُوَاطِنُ المَطْحُون 00!! وَتَعْلِيقَاً مِنيِّ عَلَى تِلْكَ السَّلْبِيَّات؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات: طَالَتْ بِنَا التَّوَسُّلاَتْ * يَا هَيْئَةَ المُوَاصَلاَتْ كَمْ قَدْ شَكَوْنَا لَمْ نجِدْ * مِنْكُمْ سِوَى المُمَاطَلاَتْ مَتى يَكُونُ بَيْنَنَا * وَبَيْنَكُمْ تَفَاعُلاَتْ مَتى سَتَبْحَثُونَ مَا * يُصِيبُنَا مِنْ مُشْكِلاَتْ مَتى نَرَى قَرَارَكُمْ * يَخْلُو مِنَ المجَامَلاَتْ

بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني

E :

ثَمَانِ سَنَوَات؛ يَا وَزَارَةَ الاتِّصَالات؟!

إِنَّهَا حَادِثَة؛ عَلَى الطُّرَافَةِ أَكْثَرِ مِنَ الحُزْنِ بَاعِثَة؛ حَتىَّ إِنيِّ لأَعْذُرُ الْقَارِئَ لَوْ ظَنَّهَا قِصَّةً عَابِثَة: لَقَدْ قَدَّمْنَا مُنْذُ سَبْعَةِ أَعْوَامٍ أَوْ ثمَانِيَة؛ طَلَبَاً لِلْحُصُولِ عَلَى هَاتِفٍ مِنْ سِنْتِرَالٍ بمَدِينَةِ الزَّهْرَاءِ النَّائِيَة، وَلَمَّا لَمْ يَأْتِنَا رَدٌّ تَقَدَّمْنَا بِنَفْسِ الطَّلَبِ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَة؛ وَسَأَلْنَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ عَنْ سِرِّ هَذَا التَّأْخِير؛ فَلَمْ يُقَدَّمْ لَنَا تَفْسِير، تَارَةً يَقُولُونَ بَعْدَ دُخُولِ " المجَارِي "، وَتَارَةً يَقُولُونَ خِلاَلَ الْعَامِ الجَارِي، إِلى آخِرِ تِلْكَ الْوُعُود الْكَاذِبَة، وَالَّتي تُنْذِرُ بِسُوءِ الْعَاقِبَة، أَنَا وَاللهِ لا أَدْرِي: هَلْ أَتَكَلَّمُ عَن هَذَا الأَمْرِ، أَمْ عَنِ المُكَالمَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ المجَّانِيَّة، كَطَلَبِ الْدَّلِيل، وَالَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ تَعْدِيل، وَلَكِنَّهُ تَعْدِيلٌ سَخِيفٌ وَثَقِيل: لَقَدِ اتَّصَلْتُ يَوْمَاً بِالدَّلِيلِ الأَغَرّ؛ لمَعْرِفَةِ هَاتِفِ إِحْدَى دُورِ النَّشْر، مِن إِحْدَى الْكَبَائِنِ المُنْتَشِرَة؛ فَكِدْتُ أُصَابُ بِالحَسْرَة؛ حَيْثُ تمَّ سَحْبُ سَبْعَةِ جُنَيْهَاتٍ مِنْ كَارْتيَ الْغَالي، وَسَمِعْتُ صَوْتَ النِّدَاءِ الآلي؛ يَشْكُرُني عَلَى اتِّصَالي 00!! لَيْتَ شِعْرِي؛ مَا الأَمْرُ يَا أُوْلي الأَمْرِ 00؟! هَلْ هَذَا مُقَدِّمَةٌ لجَعْلِ الْقِيمَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ قِرْشَاً 00!! الشَّعْبُ يَا هَؤُلاَءِ لَمْ يَعُدْ يحْتَمِلُ بَطْشَاً وَلاَ هَبْشَاً وَلاَ نَهْشَاً 00؟! نحْنُ لَسْنَا مِنْ دُعَاةِ التَّشْهِير، وَلَكِنْ نُطَالِبُ الحُكُومَةَ بِالتَّغْيِير، وَبِالتَّيْسِيرِ عَلَى الْفَقِير، وَأَنْ يَكُونَ لَدَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الرِّفْقِ بِالمُوَاطِن، لاَ سِيَّمَا أَنَّهَا هِيَ الَّتي أَبْطَأَتْ وَتَلَكَّأَتْ حَتىَّ اضْطُرِرْنَا لاِسْتِعْمَالِ الْكَبَائِن، أَتِلْكَ هِيَ التَّعْدِيلاَت؛ الَّتي نَنْتَظِرُهَا مِنْكِ يَا شَرِكَةَ الاِتِّصَالاَت 00؟! وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَات؛ مُنَدِّدًا بِتِلْكَ السَّلْبِيَّات: لِمَ يَا وَزَارَةَ الاِتِّصَالْ * في بُطْئِكُمْ ضُرِبَ المِثَالْ فَتَقَرَّحَتْ أَقْدَامُنَا مِنْ مَشْيِهَا لِلسِّنْتِرَالْ كَمْ ذَا صَبَرْنَا في انْتِظَارِ حُقُوقِنَا وَالصَّبْرُ طَالْ حَتىَّ أُصِيبَتْ نَفْسُنَا بِالْيَأْسِ مِنْكُمْ وَالمَلاَلْ تَسْوِيفُكُمْ ظُلْمٌ مَرِيرُ الطَّعْمِ لَيْسَ لَهُ احْتِمَالْ مَرَّتْ سِنُونَ وَمَا أَخَذْنَا مِنْكُمُ غَيرَ المِطَالْ إِنيِّ أُنَاشِدُكُمْ بِرَبِّ الْعَرْشِ هَلْ هَذَا حَلاَلْ لِمَتى سَيَبْقَى بَيْنَكُمْ وَالنَّاسِ هَذَا الاِنْفِصَالْ وَمَتى يُعَالَجُ في الحُكُومَةِ مِثْلُ هَذَا الاِخْتِلاَلْ نَرْجُو الْعِنَايَةَ مِنْكُمُ وَالْبَتَّ في هَذَا المَقَالْ يَاسِر الحَمَدَاني:

جَمَاعَةُ الإِخْوَانِ المحْظُوظَة

كَثُرَتْ عَلَيْنَا الحَمْلاَتُ الهُجُومِيَّة؛ مِنَ أَجْهِزَةِ الإِعْلاَمِ الحُكُومِيَّة، بَدَا هَذَا وَاضِحًا وُضُوحَ الشَّمْس، بِدُونِ أَيِّ غُمُوضٍ أَوْ لَبْس، وَكَأَنَّ جِهَازَنَا الإِعْلاَمِي؛ قَدْ دَأَبَ عَلَى النَّيْلِ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ إِسْلاَمِي، ظَهَرَ هَذَا في كَلامِ رَئِيسِ إِحْدَى شَبَكَاتِ الإِذَاعَة / الأُسْتَاذ (0000)، وَالَّذِي أَتَى كَلامُهُ كَالمُعْتَاد؛ مُنَافِيًا لِلنَّزَاهَةِ وَالحِيَاد، تَارَةً بِرَمْيِ الإِخْوَانِ بِالتُّهَمِ الجِسَامِ، وَتَارَةً بِالطَّعْنِ في وَصْفِهِمْ بِالتَّيَّارِ الإِسْلاَمِي، بِكَلاَمٍ سَمِجٍ بِلاَ حُجَجٍ مَنْ سَمِعَهُ مَلّ، وَمَنْ تَبِعَهُ ضَلّ، وَتَارَةً بِالنَّيْلِ مِنْ شِعَارِ الإِسْلاَمِ هُوَ الحَلّ، وَالَّذِي أَقَرَّتْهُ محْكَمَةُ الْقَضَاءِ الإِدَارِي، بِرِئَاسَةِ المُسْتَشَارِ / فَارُوق عَبْد الْقَادِر، نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَوَجْهَ المُخْلِصِينَ مِنَ الْكَوَادِر، وَكَأَنَّ كُلَّ مَن أَحَبَّ أَنْ تُلْتَقَطَ لَهُ صُورَة؛ يَقِفُ وَيَقُولُ جَمَاعَةُ الإِخْوَانِ المحْظُورَة، أَوْ أَنَّهَا شَجَاعَة؛ أَنْ يُهَاجِمَ الإِخْوَانُ في شَبَكَاتِ الإِذَاعَة؛ وَنَقُولُ لهَذِهِ النَّوْعِيَّةِ مِنَ الْبَشَرِ أَبْشِرُواْ؛ فَلِسُوءِ حَظِّكُمْ؛ عَرَفَ الجَمِيعُ النِّفَاقَ في لَفْظِكُمْ؛ فَمُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ 00!! يَا أَيُّهَا الأَوْبَاشُ لي مَلْحُوظَة * كَلِمَاتُكُمْ مَفْضُوحَةٌ محْفُوظَة قَدْ أَثْبَتَتْ كُلُّ النَّتَائِجِ فَوْزَنَا * كَجَمَاعَةٍ دِينِيَّةٍ محْظُوظَة تَيَّارُنَا مَا خَاضَ فَرْزَاً لَمْ يَنَلْ * فَوْزَاً بِهِ مَا لَمْ يُحَطْ " بِالْبُوظَة " تَهَانِينَا الحَارَّة؛ لِلإِخْوَانِ عَلَى هَذِهِ النَّتِيجَةِ السَّارَّة، وَلاَ تحْزَني يَا دُكْتُورَة مَكَارِم؛ لمَا تَعَرَّضْتِ لَهُ مِنْ سَيْلِ الاِنْتِهَاكَاتِ الْعَارِم؛ فَأَهْلُ الأَدَبِ وَالمَكَارِم؛ لَمْ تُرْعَ لهُمْ قَطُّ محَارِم؛ وَكَثِيرَاً مَا يَتَعَرَّضُونَ لِلظُّلْمِ وَالهَوَان؛ فَبَارَكَ اللهُ في كُلِّ مَن وَقَفَ بجَانِبِ الإِخْوَان ـ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلى أُسْوَان ـ وَالمِصْرِيُّونَ دَائِمًا عَلَى الخَيرِ أَعْوَان، وَلاَ بَارَكَ في كُلِّ مَنْ بَاعَ وَطَنَهُ مِن أَجْلِ بَطْنِه، وَأَعَانَ الحُكُومَةَ عَلَى طَحْنِه، وَجَعَلَ نَفْسَهُ كَالْكَبْشِ يُقَادُ مِنْ قَرْنِه، أَوْ كَالجَحْشِ يُرْكَبُ مِن أَجْلِ تِبْنِه 00 أَمَّا الدُّكْتُور عَبْد الحَيِّ الْفَرَمَاوِي ـ وَهُوَ مِن أَبْرَزِ الشَّخْصِيَّات؛ فَأُهْدِي لَهُ هَذِهِ الأَبْيَات: حَزِنَتْ جَمِيعُ النَّاسِ لِلْفَرَمَاوِي * فَالشَّيْخُ لِلإِصْلاَحِ فِعْلاً نَاوِي تَلْقَى بِهِ كَرَمَ الصَّعِيدِ وَجُودَهُ * رَغْمَ انَّهُ في أَصْلِهِ بَحْرَاوِي لَوْ أَنَّ تَوْزِيعَ المَنَاصِبِ في يَدِي * لجَعَلْتُهُ في مَقْعَدِ الطَّنْطَاوِي أَمَّا الدُّكْتُور جَمَال حِشْمَتْ وَمَا حَدَثَ في دَائِرَتِهِ مِنِ انْتِهَاكَات؛ فَأُهْدِي إِلَيْهِ هَذِهِ الأَبْيَات: الْيَوْمَ بِالتَّزْوِيرِ أَفْلَتُّمْ غَدَاً لَنْ تُفْلِتُواْ للَّهِ سَيْفٌ لِلْعَدَالَةِ في الخَلاَئِقِ مُصْلَتُ لاَ تَفْرَحُواْ أَوْ تَفْخَرُواْ أَوْ تَسْخَرُواْ أَوْ تَشْمَتُواْ لاَ تَأْسَ إِنْ قَدْ أَسْقَطُوكَ وَلاَ تَلِن يَا حِشْمَتُ مِنْ قَبْلُ كَمْ قَدْ أَسْقَطُواْ مِنْ فَائِزٍ وَتَعَنَّتُواْ كَالأُسْتَاذ حَازِم أَبي إِسْمَاعِيل، وَعَدَدٍ غَيرِ قَلِيل، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل 0 يَاسِر الحَمَدَاني 0

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل