موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 5838-5877
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:

صفحات 5838-5877
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

اعْلَمْ يَا بُنيَّ أَنَّ تَقَدُّمَ أَيَّةِ أُمَّةٍ مَبْنيٌّ عَلَى الاَقْتِصَاد، وَتَطْهِيرِ جَمِيعِ قِطَاعَاتِهَا مِنَ الرِّشْوَةِ وَالفَسَاد، وَالاَرْتِقَاءِ بِمُسْتَوَى الخَدَمَاتِ في جَمِيعِ المُؤَسَّسَات، بِدَايَةً بِأَقْسَامِ الشُّرْطَةِ وَالمُسْتَشْفَيَات، وَانْتِهَاءً بِالتَّعْلِيمِ وَالمُوَاصَلاَت، فَالإِصْلاَحُ لَيْسَ بِالشِّعَارَات، وَلاَ بِالْقَرَارَاتِ الَّتي لاَ تُطَبَّق، وَإِنَّمَا عِنْدَمَا يَرَى المُوَاطِنُ هَذَا الإِصْلاَحَ يَتَحَقَّق، عِنْدَئِذٍ سَوْفَ يَسْمَعُ لِوُعُودِ الحُكُومَةِ وَيُصَدِّق، عِنْدَمَا يخْتَفِي

الاَبْتِزَاز؛ مِنْ كُلِّ جِهَاز، وَتَرْتَقِي فِيهِ الخِدْمَةُ إِلى المُسْتَوَى المُمْتَاز 0

رَابِعَاً: بِإِرْسَالِ الْبَعَثَاتِ إِلى الدُّوَلِ المُتَقَدِّمَةِ لاَكْتِسَابِ المَهَارَاتِ الإِدَارِيَّة، وَلِمَعْرِفَةِ أَحْدَثِ الطُّرُقِ المُثْلَى لمُكَافَحَةِ الفَسَادِ ومحَارَبَتِه، وَكَيْفِيَّةِ التَّعَرُّفِ عَلَى العُضْوِ الفَاسِدِ لِبَتْرِهِ مِنَ المجْتَمَع؛ إِنْ كُنَّا جَادِّينَ في محَاوَلَةِ الإِصْلاَحِ وَحَرْبِ الفَسَاد 0

وَلْيَتَّقِ اللهَ كُلُّ حَاكِمٍ في شَعْبِه، وَكُلُّ مَسْئُولٍ في مُوَظَّفِيه؛ فَيُعَاقِبَ المُسِيءَ وَيُكَافِئَ المحْسِن، لأَنَّ الحُكُومَاتِ كَالرَّأْس، وَالشُّعُوبُ كَالجَسَد؛ وَلَنْ يَسْتَقِيمَ الجَسَد؛ إِذَا لَمْ تَسْتَقِمِ الرَّأْس 0 وَقَدْ قِيل: اثْنَانِ إِنْ صَلُحَا؛ صَلُحَ أَمْرُ النَّاسِ في الدِّينِ وَالدُّنيَا:" الأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاء " فَالْعَالِمُ إِنْ كَانَ غَشِيمَاً؛ أَضَلَّ النَّاس، وَالحَاكِمُ إِنْ كَانَ غَشُومَاً؛ أَذَلَّ النَّاس 0

فَلاَ بُدَّ مِنْ تحْكِيمِ الصَّالحِين، وَإِصْلاَحِ الحَاكِمِين، حَتىَّ لاَ يَنْطَبِقَ عَلَيْنَا هَذَا الحَدِيث: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَال: " بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبهَا فَضَرَبهَا؛ فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْث، فَقَالَ النَّاس: سُبْحَانَ الله 00 بَقَرَةٌ تَكَلَّم 00؟!

فَإِنيِّ أُومِنُ بِهَذَا، أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر، وَمَا هُمَا ثَمَّ ـ أَيْ وَمَا كَانَا هُنَاك ـ وَبَيْنَمَا رَجُلٌ في غَنَمِهِ؛ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاة؛ فَطُلِبَ حَتىَّ كَأَنَّهُ ـ أَيْ كَأَنَّ الرَّجُلَ ـ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ؛ فَقَالَ لَهُ الذِّئْب هَذَا: اسْتَنْقَذْتَهَا مِنيِّ؛ فَمَنْ لهَا يَوْمَ السَّبُع، يَوْمَ لاَ رَاعِيَ لهَا غَيْرِي " 00؟! [البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3471)، وَمُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2388]

فَمُشْكِلَةُ الدُّوَلِ النَّامِيَةِ هِيَ أَنَّ المَسْئُولِينَ لَيْسُواْ بِصَالحِين، وَأَنَّ الصَّالحِينَ لَيْسُواْ بمَسْئُولِين 00!! اللهُمَّ حَكِّمِ الصَّالحِينَ وَأَصْلِحِ الحَاكِمِين 00 تَضَخُّمُ جِهَازِ الحُكُومَةِ الَّذِي لاَ يَعْمَل

وَأَنْ يُسْتَغْنى عَنِ العَمَالَةِ الزَّائِدَة في كُلِّ مُؤَسَّسَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ حُكُومِيَّة، في نَظِيرِ تَعْوِيضِهِمْ وَلَوْ بِالتَسْوِيَةِ المُبَكِّرَةِ لِمَعَاشِهِمْ، أَوْ إِعْطَائِهِمْ أَكْشَاكَاً مُعْفَاةً مِنَ الضَرَائِب، وَالاَسْتِفَادَةِ بهَذِهِ المُرَتَّبَاتِ الضَّخْمَةِ في إِصْلاَحِ شُئُونِ البِلاَد، وَتَطْوِيرِ الجَيْشِ وَالمَرَافِقِ وَالبُحُوثِ العِلْمِيَّةِ وَالبَعْثَات 0

وَأَنْ يَتَّقِيَ اللهَ الشَّعْبُ وَيُسَاعِدَ بَعْضُهُ بَعْضَاً عَلَى ذَلِك؛ فَالمُسْلِمُ لِلْمُسْلِمِ كَالبُنيَانِ المَرْصُوص؛ وَالحُكُومَةُ وَحْدَهَا لَنْ تَصْنَعَ شَيْئَاً بِدُونِ رَغْبَةِ الشَّعْبِ الحَقِيقِيَّةِ في الإِصْلاَح، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنهُمْ 00!!

الطُّيُورُ المُهَاجِرَة أَمَّا الطُّيُورُ المُهَاجِرَة، مِنَ العُلَمَاءِ وَالعَبَاقِرَة؛ فَلاَ يَسَعُنَا إِلاَّ أَن نَقُولَ لَهُمْ: أَيَا أَيُّهَا العُلَمَاءُ إِنَّ بِلاَدَكُمْ * تُنَادِيكُمُ لَوْ تَسْمَعُونَ المُنَادِيَا ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾

وَأَنَا وَاثِقٌ مِنْ تَلْبِيَتِهِمْ لِنِدَاءِ المُنَادِي؛ لَوْ رَأَواْ أَنَّ الحُكُومَةَ فِعْلاً جَادَّةٌ في إِصْلاَحِ الْبِلاَدِ 00 وَلْنَعْلَمْ جَيِّدَاً أَنَّنَا لَوْ قَاطَعْنَا الخَمْرَ فَلَمْ نَشْرَبْهَا؛ لَنْ نَلْقَى بَيْنَنَا خَمَّارَة، وَلَوْ قَاطَعْنَا الزِّنَا؛ سَتَخْتَفِي شُقَقُ الدَّعَارَة، وَلَنْ تَتَحَقَّقَ هَذِهِ الأُمُور؛ إِلاَّ بِتَكَاتُفِ الشَّعْبِ عَلَى محَارَبَةِ غَلاَءِ المُهُور 0 خَامِسَاً: تَسَامحِ المُسْلِمِينَ فِيمَا بَيْنَهُم 0

وَلاَ بُدَّ مِنْ تَسَامحِ المُسْلِمِينَ فِيمَا بَيْنَهُم ـ حُكُومَةً وَشَعْبَاً ـ فَالَّذِي يَفْعَلُهُ المُسْلِمُونَ في المُسْلِمِين؛ لاَ يخْتَلِفُ كَثِيرَاً عَمَّا يَفْعَلُهُ أَعْدَاءُ المُسْلِمِينَ في المُسْلِمِين 00!! وَالَّذِي تَفْعَلُهُ الحُكُومَاتُ الإِسْلاَمِيَّةُ في رِجَالِ الدِّينِ بِاسْمِ الحَرْبِ عَلَى الإِرْهَاب؛ لاَ يخْتَلِفُ كَثِيرَاً عَمَّا تَفْعَلُهُ أَمْرِيكَا في العِرَاقِيِّيِنَ بِنَفْسِ الأَسْبَاب 0 ﴿ادْفَعْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ ﴿فُصِّلَت/34﴾

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في هَذِهِ الآيَة: الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَب، وَالعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءة، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ الله، وَخَضَعَ لهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَليٌّ حَمِيم " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في تَفْسِيرِهِ لآخِرِ آيَةٍ تحْتَ رَقْم: 4815 / فَتْح] سَادِسَاً: الاِهْتِمَامُ بِتَسْلِيحِ الجَيْشِ خُفْيَةً عَلَى أَعْلَى مُسْتَوَىً يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْه 0

وَأَنْ نَأْخُذَ بمَا أَخَذَ بِهِ محَمَّد عَلِي في بِنَاءهِ لِلدَّوْلَةِ الحَدِيثَة؛ ممَّا جَعَلَ المُؤَرِّخِينَ يَعُدُّونَ عَصْرَهُ أَزْهَى عَصْر؛ شَهِدَتهُ مِصْر، وَبِنَاءُ الجَيْشِ هُوَ الَّذِي جَعَلَ أَمْرِيكَا مَعْرِفَةً بَعْدَمَا كَانَتْ نَكِرَة؛ فَعَوَّلَتْ عَلَيْهَا إِسْرَائِيلُ وَتَمَادَتْ في ظُلْمِهَا وَغَيِّهَا:

الحَلُّ هُوَ بِنَاءُ تَرْسَانَةٍ قَوِيَّة، فَعَلَيْنَا الاَهْتِمَامُ وَتَشْجِيعُ البُحُوثِ الذَّرِّيَّةِ وَالنَّوَوِيَّة، وَتُكنُولُوجْيَا الكُمْبُيُوتَر وَالصِّنَاعَاتِ الإِلِكْتُرُونِيَّة، خَاصَّةً مَا لَهُ عَلاَقَةٌ بِالدِّفَاعَاتِ العَسْكَرِيَّة، وَوَسَائِلِ التَّحَكُّمِ عَنْ بُعْد: كَالأَقْمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ وَغَيرِهَا مِنَ الأَجْهِزَةِ المُتَطَوِّرَة، وَصَوَارِيخ أَرْض جَوّ، وَأَرْض أَرْض بِأَنوَاعِهَا وَمُضَادَّاتِهَا، وَالاَهْتِمَامُ بِكُلِّ مَا يَجْعَلنَا نَتَكَلَّم أَوْ نَتَفَاوَضُ مِنْ مُنطَلَقِ القُوَّة 00

مَا عَجِيبٌ فَنَاءُ شَعْبٍ ضَعِيفٍ * بَلْ بَقَاءُ الضَّعِيفِ شَيْءٌ عُجَابُ وَإِذَا كَانَتِ الجِبَالُ بِلاَ جَيْ * ـشٍ غَزَاهَا قَبْلَ النُّسُورِ الذُّبَابُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ عَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة﴾ ﴿الأَنْفَال/60﴾ أَلاَ وَإِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْي 00 ثَلاَثَ مَرَّات " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 2813]

دَوْرُ العُلَمَاءِ وَالدُّعَاةِ وَالمُفَكِّرِين فَإِلى مَتي يُضَيِّعُونَ الوَقْتَ في تَثْبِيتِ المَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَة، وَلَيْتَهُمْ في ذَلِكَ يُقَدِّمُونَ الجَدِيدَ في الرَّقَائِقِ وَالأَقْوَالِ المَأْثُورَة 00؟! وَفي نَفْسِ الوَقْتِ الَّذِي نَدْعُو فِيهِ المُسْلِمِينَ إِلى التَّقَدُّم؛ عَلَيْنَا أَنْ نَدْعُوَ المُتَقَدِّمِينَ إِلى الإسْلاَم، وَمَنْ سَافَرَ إِلى أَمْرِيكَا وَالدُّوَلِ الْغَرْبِيَّة؛ عَرَفَ تَعَطُّشَهُمْ إِلى الإِسْلاَم؛ فَعَلَيْنَا تَكْثِيفَ الدَّعْوَةِ إِلى الإسْلاَمِ في هَذِهِ البِلاَدِ 0

هَذَا عَن عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ وَالشَّرِيعَة؛ أَمَّا عَن عُلَمَاءِ الكِيمْيَاءِ وَالْفَلَكِ وَالطَّبِيعَة: فَإِلى مَتى يَتْرُكُونَ التَّعَاوُنَ مَعَ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلاَمِيَّة؛ وَيَتَعَاوَنُونَ مَعَ أَمْرِيكَا وَشُرَكَائِهَا، أَلَمْ يَسْمَعُواْ المَثَلَ القَائِل: " رِيقُ العَدُوِّ سُمٌّ قَاتِل " 00؟!

فَأَحَقُّ النَّاسِ بِعِلْمِكَ الغَزِير، وَفِكْرِكَ المُسْتَنِير ـ أَيُّهَا الْعَالِمُ الْكَبِير؛ أُولَئِكَ المُسْتَضْعَفُونَ المُسْتَذَلُّونَ الضِّعَاف، الَّذِينَ يُذَبَّحُونَ ذَبْحَ الخِرَاف، بِالعِرَاقِ وَالشِّيشَانِ وَكُوسُوفُو وَالفِلِيبِّينَ وَفِلَسْطِين، الَّذِينَ يجَاهِدُونَ رَغْمَ قِلَّةِ جُهْدِهِمْ أَعْدَاءَ اللهِ وَرَسُولِه؛ لإِقَامَةِ دَوْلَةِ المُوَحِّدِينَ في بِلاَدِ المُلْحِدِين 0 اسْتَوْرَدُواْ عُلَمَاءَ الذَّرَّة، وَاسْتَوْرَدْنَا رَاقِصَاتِ البَالِيه

أَمَّا دَوْرُ الحُكُومَاتِ الإِسْلاَمِيَّة: فَهُوَ تَبَنيِّ هَذِهِ المَوَاهِبِ عَلَى أَوْسَعِ نِطَاق، وَخَاصَّةً في مجَالِ الطَّاقَةِ الذَّرِّيَّة، يَكْفِي أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الاَتحادَ السُّوفِيتيَّ عِنْدَما انهار؛ كُلُّ دُوَلِ العَالَمِ ـ وَعَلَى رَأْسِهَا إِسْرَائِيل ـ أَخَذَتْ عُلَمَاءَ الذَّرَّة، الَّذينَ كَانَ الواحِدُ مِنهُمْ يَعِيشُ عِيشَةَ مَلِكٍ في رُوسْيَا 00!!

وَكَانَ أَقَلُّ مَنْ مَعَهُ لَهُ عِشْرُونَ طَبَّاخَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾

أَمَّا ـ نحْنُ العَرَب ـ فَكُلُّ مَا أَخَذْنَاهُ رَاقِصَاتُ البَالِيه، صحيحٌ أَنَّنَا لَسْنَا الَّذِينَ اسْتَورَدْنَاهُمْ، لَكِنِ الَّذِينَ استَوْرَدُوهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُواْ عَلى يَقِينٍ بِأَنَّنَا سَنُشَاهِدُهُمْ لَمَا اسْتَوْرَدُوهُمْ 00!! وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ تَارِيخَ مِصْرَ الحَدِيثَةِ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا النِّظَامَ ـ أَعْني نِظَامَ البَحْثِ عَنِ النَّوَابِغِ وَالمَوْهُوبِينَ وَتَقْدِيرَهُمْ ـ هُوَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ محَمَّد عَلِي في تَأْسِيسِهِ لِمِصْرَ الحَدِيثِة،

وَالَّذِي أَخَذَتْ بِهِ كُلُّ الدُّوَلِ المُتَقَدِّمَة؛ حَيْثُ بَنَواْ تَقَدُّمَ بِلاَدِهِمْ عَلَى أَكْتَافِ النَّابِغِينَ وَالمَوْهُوبِين 0 لَيْتَنَا قَلَّدْنَاهُمْ في رِعَايَتِهِمْ لِلْمَوْهُوبِين 00!! عِنْدَمَا وَجَدُواْ أَدِيسُونَ الشَّابَّ الضَّعِيف ـ الَّذِي أَصْبَحَ فِيمَا بَعْدُ في غِنىً عَنِ التَّعْرِيف ـ يَبِيعُ الصُّحُفَ عَلَى الرَّصِيف؛ قَامُواْ بِتَبَنيِّ مَا لَدَيْهِ مِنْ مَوَاهِبَ وَقُدُرَات، فَظَلَّ يُبْدِعُ وَيخْتَرِعُ وَمَا مَات؛ حَتىَّ تَرَكَ مِنَ المُخْتَرَعَات؛ مَا يَصِلُ إِلى المِئَات 00!!

الدُّوَلُ الْعَرَبِيَّةُ دُوَلٌ طَارِدَةٌ لِلْعُلَمَاءِ وَالمُبْدِعِين إِنَّ الدُّوَلَ الْعَرَبِيَّةَ تُعَدُّ دُوَلاً طَارِدَةً لِلْعُلَمَاءِ وَالمُبْدِعِين؛ نَظَرَاً لِمَا يُعَانُونَ فِيهَا مِنَ الذُّلِّ وَالهَوَان، وَتَدَهْوُرِ حُقُوقِ الإِنْسَان، هَلْ لَوْ كَانْ في بِلاَدِنَا خَير، كَانَ يَهْجُرُهَا الطِّير 00؟!

يُشِيرُونَ بِالبَنَانِ إِلى عُظَمَاءِ الغَرْب، وَإِذَا مَا مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ بِعَظِيم؛ بَدَءُ واْ يَبْحَثُونَ فِيهِ عَنِ القِطَطِ الفَاطِسَةِ وَيخْتَلِقُونَ لَهُ الأَخْطَاء، كَاليَهُودِيِّ الَّذِي إِذَا لَقِيَ لحْمَاً رَخِيصَاً قَالَ إِنَّهُ مُنْتِن 00!!

وَإِذَا مَا سَدَدْنَا الأَبْوَابَ في وُجُوهِهِمْ؛ سَوْفَ يَتَّجِهُونَ إِلى الدُّوَلِ الغَرْبِيَّةِ لِلاَسْتِفَادَةِ بِنِتَاجِهِمُ العِلْمِيِّ وَالأَدَبيّ، وَلاَ لَوْمَ في هَذَا عَلَى العَالِمِ وَالأَدِيبِ وَالعَبْقَرِيّ؛ فَحَيَاةُ العَالِمِ في الخَارِج؛ أَفْضَلُ مِنْ مَوْتِهِ في الدَّاخِل، وَالمَوْهُوبُونَ في ذَلِكَ مَعْذُورُون؛ أَهَذَا خَيرٌ أَمْ أَنْ يُصَابُواْ بِالجُنُون، أَوْ أَنْ يخْرُجُواْ عَلَى القَانُون، فَيُصْبِحُواْ نُزَلاَءَ السُّجُون 00!!

نحْنُ الآنَ سَبْعُونَ مِلْيُونَاً، لَوْ خَرَجَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ عَبْقَرِيٌّ وَاحِد؛ لأَصْبَحَ فِينَا سَبْعُونَ أَلْفَ عَالِمٍ عَبْقَرِيّ في السِّيَاسَةِ وَالفِكْر، أَوِ الأَدَبِ وَالشِّعْر، الَّذِي يَرْقَى بِالمَشَاعِرِ وَيُثَبِّتُ الأَخْلاَقِيَّات، وَلَكَانَ مِنَّا عُلَمَاءُ في الفَضَاءِ وَالذَّرَّةِ وَسَائِرِ التَّخَصُّصَات؛ لِمَ لاَ يَكُونُ ابْني أَوِ ابْنُكَ زُوَيْل، أَوْ أَدِيسُون، أَوْ صَلاَحَ الدِّين 00؟!

لِمَ لاَ يَكُونُ ابْني أَوِ ابْنُكَ ابْنَ الْقَيِّمِ أَوِ ابْنَ تَيْمِيَةَ أَوِ الشَّافِعِيّ 00؟!

لِمَ لاَ يَكُونُ ابْني أَوِ ابْنُكَ أَحْمَد شَوْقِي أَوِ المُتَنَبيِّ أَوْ أَبَا مَاضٍ أَوْ محْمُود غُنيم 00؟! لَمْ يُولَدْ أَحَدٌ مِن هَؤُلاَءِ في فَمِهِ مِلْعَقَةٌ مِنْ ذَهَب، كُلُّهُمْ تَقْرِيبَاً كَانُواْ مِنَ الطَّبَقَةِ الفَقِيرَة: الإمامْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ كَانَ حَمَّالاً، وَأَدِيسُون كَانَ بَائِعَاً لِلصُّحُف، وَفُلاَنٌ وَفُلاَن 000 إِلخ 0

لَقَدْ سَمِعْتُ بِبرْنَامَج " هَمْسَة عِتَاب " الَّذِي تُذِيعُهُ مَوْجَةُ البرْنَامجِ العَامّ: قِصَّةَ شَابٍّ حَصَلَ عَلَى المَاجِيسْتِير في عِلْمِ الذَّرَّة مِنْ كُلِّيَّةِ العُلُومِ بِتَقْدِيرٍ ممْتَاز، تُرَى أَيْنَ عَيَّنَتْهُ الحُكُومَة 00؟ هَلْ في مَعَامِلِ الذّرَّةِ وَالطَّاقَةِ النَّوَوِيَّة، وَفي مجَالِ تخَصُّصِه 00؟ كَلاَّ، بَلْ تَمَّ تَعْيِينُهُ بِالصَّرْفِ الصِّحِّي في مِنْطَقَةِ قَنَاةِ السُّوَيْس؛ فَكَتَبَ شَاكِيَاً: مَاذَا أَفْعَلُ هُنَاكَ؟!

هَلْ أَرْسَلُواْ بي إِلى هُنَاكَ لأَحَلِّلَ لهُمْ ذَرَّاتِ الصَّرْفِ الصِّحِّيّ " 00؟! أُمُورٌ يَضْحَكُ السُّفَهَاءُ مِنهَا * وَيَبْكِي حِينَ يَسْمَعُهَا الحَكِيمُ لَكَ اللهُ يَا أَبَا الْعَلاَء، وَيَرْحَمُكَ اللهُ يَا أَبَا الْعَيْنَاء

كَيْفَ تَغْفُلُ عَن هَذَا وَزَارَةُ البَحْثِ العِلْمِيّ، وَوَزَارَةُ الكَهْرَبَاءِ وَالطَّاقَة، وَوَزَارَةُ القُوَى العَامِلَة، وَمَا أَكْثَرَ الوَزَارَاتِ وَالهَيْئَاتِ وَالمُؤَسَّسَات، أَيْنَ هِيَ مِن أَمْثَالِ هَذِهِ اَلكَوَادِرِ النَّوَادِرِ الَّذِين يَضِيعُونَ بِالمِئِات؛ فَلاَ بُدَّ مِن إِصْلاَحِ تِلْكَ الْوَزَارَات؛ حَتىَّ نُرَدِّدَ لاَ قَوْلَ أَبي العَلاَءِ في ازْدِرَاء؛ عِنْدَمَا قَالَ في أَحَدِ الوُزَرَاء: هُوَ الوَزِيرُ وَلاَ أَزْرٌ يُشَدُّ بِهِ * مِثْلُ العَرُوضِ لَهُ بحْرٌ بِلاَ مَاءِ ﴿أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ﴾

وَتحْضُرُني في ذَلِكَ أَيْضَاً أُطْرُوفَةٌ لأَبي العَيْنَاء، صَاحِبِ النَّوَادِرِ الشَّهِيرَةِ بَينَ الأُدَبَاء، يَقُولُ فِيهَا:" ذَهَبْتُ إِلى السُّوقِ يَوْمَاً لأَشْتَرِيَ حِمَارَاً، فَأَرَدْتُ أَن أُمَازِحَ النَّخَّاسَ فُقُلْتُ لَهُ: أُرِيدُ حِمَارَاً: لاَ هُوَ بِالصَّغِيرِ المُحْتَقَر، وَلاَ بِالكَبِيرِ المُشْتَهَر، إِن أَكثَرْتُ عَلَفَهُ شَكَر، وَإِنْ قَتَّرْتُ عَلَيْهِ صَبر، إِن خَلاَ الطَّرِيقُ تَدَفَّقَا، وَإِنْ كَثُرَ الزِّحَامُ تَرَفَّقَا " 00!!

فَأَطْرَقَ النَّخَّاسُ مَلِيَّاً ثُمَّ قَال:" إِذَا مَسَخَ اللهُ الوَزِيرُ فُلاَن؛ أَصَبْتَ طَلَبَك " 00!!

مِمَّا يُزَهِّدُ قَلْبي فِيكِ يَا بَلَدِي * أَسْمَاءُ مُعْتَمِدٍ تَعْلُو وَمُعْتَضِدِ أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ في غَيرِ مَوْضِعِهَا * كَالقِطِّ يحْكِي انْتِفَاخَاً صُورَةَ الأَسَدِ ﴿ابْنُ رَشِيقٍ بِتَصَرُّف﴾ الْعَوْدَةُ لِلتُّرَاثِ وَغَرْسُ الْقِرَاءةِ في الشَّبَاب سَابِعَاً: الاَهْتِمَامُ بِالشَّبَابِ وَتَثْقِيفُهُمْ بِالثَّقَافَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَالتُّرَاثِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ النَّافِعَة 0

تَعَالَ وَانْظُرْ إِلى القُدْوَةِ في عُيُونِ شَبَابِنَا اليَوْم: تجِدُ مَنْ قُدْوَتُهُ فُلاَن [0000000] لاَعِبُ الكُرَةِ الشَّهِير، وَمَنْ قُدْوَتُهُ فُلاَن ﴿المُغَنيِّ المجْنُون﴾ وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون 00!!

فَلاَبُدَّ مِنْ تَوْجِيهِ أُوْلَئِكَ الشَّبَاب، وَإِعَادَةِ رَسْمِ الْقُدْوَةِ في عُيُونِهِمْ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ بِتَصْحِيحِ أَوْضَاعِ المُبْدِعِين ـ لاَ سِيَّمَا غَيرِ الأَكَادِيمِيِّيِن ـ وَوَضْعِهِمْ في الأَمَاكِنِ الَّتي يَسْتَحِقُّونَهَا، لأَنَّ سُوءَ أَحْوَالِ الْعَبَاقِرَةِ وَالْعُلَمَاء؛ هُوَ الَّذِي دَفَعَ هَؤُلاَءِ الأَبْنَاء؛ لاَلْتِمَاسِ الْقُدْوَةِ في أَهْلِ الْغِنَاء 0

ثَامِنَاً: تَصْفِيةُ الحُكُومَاتِ العَرَبِيَّةِ لخِلاَفَاتِهَا فِيمَا بَيْنَهَا، وَأَنْ يَنْتَقِلَ انْتِمَاؤُهُمْ إِلى الدِّينِ الوَاحِدِ وَالعُرُوبَةِ الصَّمِيمَة 00 وِحْدَةُ العَالَمِ الإِسْلاَمِي عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوِ اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَة " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 441]

يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانَاً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/103﴾

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " الزَمُواْ هَذِهِ الجَمَاعَة؛ فَإِنَّهَا حَبْلُ اللهِ الَّذِي أَمَرَ بِه، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ في الجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ في الفُرْقَة، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئَاً قَطُّ إِلاَّ جَعَلَ لَهُ مُنْتَهًى، وَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ تَمّ، وَإِنَّهُ صَائِرٌ إِلى نُقْصَان، وَإِنَّ أَمَارَةَ ذَلِكَ أَنْ تُقْطَعَ الأَرْحَام، وَيُؤْخَذَ المَالُ مِن غَيْرِ حَقِّه، وَتُسْفَكَ الدِّمَاء، وَيَشْتَكِي ذُو القَرَابَةِ قَرَابَتَهُ؛ وَلاَ يَعُودُ عَلَيْهِ بِشَيْء، وَيَطُوفُ السَّائِلُ مَا بَيْنَ الجُمْعَتَيْنِ مَا يُوضَعُ في يَدِهِ شَيْء، فَبَيْنَمَا هُم كَذَلِكَ إِذْ خَارَتِ الأَرْضُ خُوَارَ البَقَر، إِذْ قَذَفَتْ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا، فَلاَ يُنْتَفَعُ بَعْدَهُ بِذَهَبٍ وَلاَ فِضَّة " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ وَالطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]

يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ هُبُّواْ * فَإِنَّهُ قَدْ دَنَا الحَصَادُ زَمَانُكُمْ كُلُّهُ وُحُوشٌ * إِنْ لَمْ تَصِيدُواْ بِهِ تُصَادُواْادُ وَحَّدْتمُ اللهَ مِنْ قَدِيمٍ * فَأَيْنَ يَا قَوْمِ الاَتحَادُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾

اللَّيَالي غَادِيَاتٌ رَائِحَة * بِالدَّوَاهِي وَأَرَاكُمْ تَنْظُرُون مَا اتَّعَظْتُمْ بِمَا كَانَ البَارِحَة * لاَ وَلاَ أَنْتُمْ غَدَاً مُتَّعِظُون يَا لَهَوْلِ الخَطْبِ يَا لَلْفَادِحَة * أُمَّةٌ تَفْنى وَأَنْتُمْ تَلْعَبُون ﴿أَبُو مَاضِي 0 بِتَصَرُّف﴾ تَذُوبُ حُشَاشَاتُ العَوَاصِمِ حَسْرَةً * إِذَا دَمِيَتْ مِنْ كَفِّ بَغْدَادَ إِصْبَعُ وَلَوْ صُدِّعَتْ مِنْ سَفْحِ لُبْنَانَ صَخْرَةٌ * لَدَكَّ ذُرَا الإِسْلاَمِ هَذَا التَّصَدُّعُ لَقَدْ كَانَ حُلْمَاً أَنْ نَرَى الشَّرْقَ وَحْدَةً * وَمِنْ جُمْلَةِ الأَحْلاَمِ مَا يُتَوَقَّعُ

فَلَيْسَتْ حُدُودُ الأَرْضِ تَفْصِلُ بَيْنَنَا * لَنَا الشَّرْقُ حَدٌّ وَالعُرُوبَةُ مَوْضِعُ

﴿عَلِي الجَارِم﴾ أَلَيْسَ تجْمَعُنَا في ظِلِّهِ لُغَةٌ * أُمٌّ وَتَمْضِي بِنَا نَحْوَ المُنى سُنَنُ أَوَاصِرُ الدَّمِ وَالقُرْبى تُقَرِّبُنَا * فَكَيْفَ تُبْعِدُنَا الأَحْدَاثُ وَالمحَنُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ في الْبَيْتِ الثَّاني﴾ لَقَدْ أَدْرَكَ آبَاؤُنَا وَأَجْدَادُنَا قِيمَةَ الاَتِّحَادِ فَأُثِرَ عَنهُمْ قَوْلُهُمْ: " الاَتِّحَادُ قُوَّة " 0

احْتَضَرَ أَعْرَابيٌّ حَكِيم؛ فَجَمَعَ أَبْنَاءهُ حَوْلَهُ لِيُوْصِيَهُمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يجْمَعُواْ حُزْمَةً مِنَ العِصِيّ، فَجَمَعُوهَا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْزِمُوهَا فَحَزَمُوهَا، فَأَعْطَاهَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمْ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَهَا، فَعَجَزُواْ جَمِيعَاً، فَأَمَرَ بِتَفْرِيقِهَا فَفُرِّقَتْ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ ثَلاَثَةَ عِصِيٍّ فَكَسَرُوهَا، فَقَالَ الأَبُ الحَكِيم: هَكَذَا أَنْتُمْ إِذَا كُنْتُمْ جَمِيعَاً، وَهَكَذَا أَنْتُمْ إِذَا تَفَرَّقْتُمْ 00!!

شَاوَرَ مَلِكُ الرُّومِ وُزَرَاءَهُ وَمُسْتَشَارِيهِ في الاِنْقِضَاضِ عَلَى المُسْلِمِينَ بَعْدَ فِتْنَةِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ وَوَقْعَتيْ صِفِّينَ وَالجَمَل، فَاسْتَصْوَبُواْ رَأْيَه، حَتىَّ جَاءَ رَجُلٌ مِن أَعْقَلهِمْ وَأَعْرَفِهِمْ بِطَبِيعَةِ المُسْلِمِينَ وَكَانَ غَائِبَاً، فَعَابَ رَأْيَهُمْ وَلَكِنْ بِتَجْرِبَةٍ عَمَلِيَّة: أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُواْ بِكَلبَينِ وَذِئْب،

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل