موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 5798-5837
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:

صفحات 5798-5837
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (8727)، وَحَسَّنَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4010] عَيْني أَطَلَّتْ لحَالِ المُسْلِمِينَ بَكَتْ * كَمْ بَينَ أُمَّتِنَا وَالنَّصْرِ مِن حِقَبِ إِنيِّ رَجَوْتُكَ يَا رَبيِّ عَلَى ثِقَةٍ * بِأَنَّ مَنْ يَرْتجِي الرَّحْمَنَ لَمْ يَخِبِ يَا رَبِّ هَيِّئْ لَنَا مِن أَمْرِنَا رَشَدَاً * فَكَمْ تَعِبْنَا وَلَمْ نَرْبحْ سِوَى التَّعَبِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني 0 بِاسْتِثْنَاءِ المِصْرَاعِ الثَّاني مِنَ الْبَيْتِ الأَخِير﴾

أَصْلِحُواْ أُمُورَ دِينِكُمْ؛ يُصْلِحِ اللهُ أُمُورَ دُنيَاكُمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَة " 00 قَالُواْ: فَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ نَصْنَع 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" تَرْجِعُونَ إِلى أَمْرِكُمُ الأَوَّل " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (3165)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِيرِ وَالأَوْسَط]

احفظ اللهَ يحْفَظك، وَكَأَنِّي بِقَائِلٍ يَقُول: يَا رَبّ؛ كَيْفَ أَحْفَظُكَ وَأَنْتَ رَبُّ العَالمِين 00؟!! حِفظُكَ للهِ بِأَنْ تحْفَظَ حُدُودَه، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تعَالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُواْ اللهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ ﴿محَمَد: 7﴾ ﴿وَقَالَ اللهُ إِنيِّ مَعَكُمْ لَئِن أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي﴾ ﴿المَائِدَة/12﴾

ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِ المُسْلِمِينَ اليَوْمَ لاَ يُصَلُّون، وَالرُّبْعُ الَّذِي يُصَلِّي؛ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِهِ لاَ يَعْمَلُ بِالصَّلاَة، أَوْ لاَ يُؤَدِّي الزَّكَاة؛ كَمَا أَمَرَ الله: [رُبْعَ الْعُشْر] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:

" مَنَعَتِ العِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2896 / عَبْد البَاقِي]

وَالقَفِيز: مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لَدَى أَهْلِ العِرَاق، وَالمُدِيّ: مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لَدَى أَهْلِ الشَّام، وَكَذَلِكَ الإِرْدَبّ: مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لَدَى أَهْلِ مِصْر 0

أَحَجَّاجُ إِمَّا أَنْ تَمُنَّ بِرَدِّهِ * عَلَيَّ وَإِلاَّ الآنَ فَاقْتُلْني مَعَهْ أَحَجَّاجُ لاَ تَفْجَعْ بِهِ إِنْ قَتَلْتَهُ * أَبَاهُ وَزَوْجَتَهُ وَأَبْنَاءَ أَرْبَعَة أَحَجَّاجُ لاَ تَتْرُكْ عَلَيْهِ جَمَاعَةً * مِنَ الأَهْلِ وَالجِيرَانِ يَبْكُونَ مَصْرَعَه ﴿بِنْتُ عَبَّادِ بْنِ أَسْلَمَ البَكْرِيّ﴾ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° مَهْلاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ لاَ تَأْكُلْ مَعَهْ * إِنَّ اسْتَهُ مِنْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ وَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِيهَا إِصْبَعَهْ * يُدْخِلُهَا حَتىَّ يُوَارِي أَشْجَعَهْ وَكَأَنَّمَا يَطْلُبُ شَيْئَاً ضَيَّعَهْ ﴿لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَة﴾ °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° مَتى يَبْلُغُ البُنيَانُ يَوْمَاً تَمَامَهُ * إِذَا كُنْتَ تَبْنِيهِ وَغَيْرُكَ يَهْدِمُه ﴿صَالِحُ بْنُ عَبْدِ القُدُّوس؟﴾

وَهَكَذَا المُسْلِمُون: لاَ يُصَلُّون 00 لاَ يُزَكُّون، لِمَحَارِمِ اللهِ يَنْتَهِكُون 00 يَزْنُونَ أَوْ يَأْكُلُونَ الحَرَامَ وَيَظْلِمُون، وَحَتىَّ في إِيمَانِهِمْ يُشْرِكُون 00!! وَحَتىَّ يَكُونَ النَّصْرُ حَلِيفَنَا؛ لاَ بُدَّ مِن عَقْدِ صُلْحٍ مَعَ الله، وَأَنْ نُعِيدَ تَرْمِيمَ إِيمَانِنَا؛ لِقَوْلِهِ جَلَّ جَلاَلُهُ: ﴿وَكَانَ حَقَّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِين﴾ ﴿الرُّوم/47﴾ عَن أُمَّ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَهُوَ مُغْضَب؛ فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَك 00؟

فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ:" وَاللهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئَا؛ إِلاَّ أَنَّهُمْ يُصَلُّون " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 650 / فَتْح] وَعَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَقَدْ فَتَحَ الفُتُوحَ قَوْمٌ؛ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمُ الذَّهَبَ وَلاَ الفِضَّة، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ العَلاَبيُّ وَالآنِكُ وَالحَدِيد " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2909 / فَتْح]

وَالمَقْصُودُ بِالعَلاَبيِّ وَالآنِكِ وَالحَدِيد: أَيْ أَدَوَاتُ الحَرْبِ وَالسّلاَح 0 عَن أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ؛ فَالدَّمَارُ عَلَيْكُمْ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (585، 1351)، وَأَوْقَفَهُ غَيرُ الأَلْبَانيِّ عَلَى أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ] وَكَمَا يَقُولُ فَضِيلَةُ الشَّيْخ عَبْدُ الحَمِيد كِشْك:

" بَدَلاً مِن أَنْ يجَاهِدُواْ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى؛ جَاهَدُواْ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الأَهْلِي هِيَ العُلْيَا وَكَلِمَةُ الزَّمَالِكِ السُّفْلَى " 00!! وَإِسْرَائِيلُ إِذَا عَقَدَتِ العَزْمَ عَلَى غَزْوِ مِصْرَ لَنْ نُغنيَ لَهَا أَوْ نُلاَعِبَهَا كُرَة، لَكِنَّهَا الحَرْب، نَارٌ وَدِمَارٌ وَفَظَائِعُ كَفَظَائِعِ الصِّرْب؛ وَلاَ بُدَّ أَنْ نُعِدَّ لَهَا العُدَّةَ مِنَ الآن 0 مَتى يَعُودُ المِصْرِيُّونَ إِلى أَخْلاَقِ الزَّمَنِ الجَمِيل؟! أَتَدْرُونَ مَاذَا أَذَاعَ التِّلِيفِزْيُونُ المِصْرِيُّ بَعْدَ فَضِيحَةِ مُونِيكَا وَكِلِينْتُونَ المُدَوِّيَة 00؟!

سَلَّطَ المُخْرِجُ العَبْقَرِيُّ الكَامِيرَا عَلَى وَجْهِ كِلِينْتُونَ وَهُوَ يَعْلُوهُ الحُزْنُ وَالأَسَى ثُمَّ أَذَاعَ بَعْدَهَا رَأْسَاً أُغْنِيَةَ مَهَا البَدْرِي: " إِنْتَ عَنْدِي أَهَمّ صَدَّقني، إِنْتَ عَنْدِي أَهَمّ " 00!! أَيْ مِصْرُ مَعَكَ يَا كِلِينْتُون؛ فَلاَ تَبْتَئِسْ وَلاَ تحْزَن، وَإِنْ لَمْ تُوَفَّقْ مَعَ مُونِيكَا فَلَدَيْنَا في مِصْرَ أَلفُ مُونِيكَا 00!! وَهَكَذَا المجْرِمُ الخَطِيرُ * في قَوْمِنَا فَاتِحٌ كَبِيرُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضٍ﴾

هَلْ تَعْلَمُونَ مَاذَا فَعَلَتِ البُوتِيكَاتُ وَمحِلاَّتُ الخِرْدَوَاتِ وَالإِكْسِسْوَارَاتِ الحَرِيمِي عِنْدَنَا 00؟ رُبَّمَا كَانَ المَوْضُوعُ لاَ يَسْتَحِقُّ التَّعْلِيقُ لَوْ كَانَ المَسْئُولُ عَنهُ يُمَثِّلُ حَالَةً فَرْدِيَّة، لَقَدْ تحَوَّلَ اسْمُ الْعَشَرَاتِ مِنهَا إِلى " بُوتِيك مُونِيكَا " 00؛ لِيَكُونَ الاَسْمُ مَصْيَدَةً في يَدِ أَصْحَابِ الْبُوتِيكَات؛ تَقَعُ فِيهَا الْفَتَيَاتُ الصَّغِيرَات 00!! بَلَغْنَا عَنَانَ السَّمَاء، في التَّبَجُّحِ وَقِلَّةِ الحَيَاء 00!!

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ أَنْ يَأْتيَ زَمَانٌ: يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، وَيَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاس ـ أَيْ بَقِيَّةٌ رَدِيئَةٌ لاَ خَيرَ فِيهَا ـ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ [أَيْ فَسَدَتْ] وَاخْتَلَفُواْ وَكَانُواْ هَكَذَا: وَشَبَّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَينَ أَصَابِعِه " 00 قَالُواْ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُون، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَدَعُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَأَبي دَاوُد]

وَمَعْنى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُون ": أَيْ تَأْخُذُونَ المَعْرُوفَ وَتَتْرُكُونَ هَذَا المُنْكَرَ مِن أَخْلاَقِهِمْ 0 قَالَ تَعَالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ﴿المَائِدَة/105﴾ وَمَعْنى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَدَعُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ ": أَيْ لاَ عَلَيْكُمْ إِذَا خَشِيتُمْ تَطَاوُلاً أَوْ سَفَالَة ـ مِن هَذِهِ الحُثَالَة ـ أَنْ تَدَعُوهُمْ وَمَا يَعْمَلُون، وَأَنْ تَكْتَفُواْ بِدَعْوَةِ ذَوِي الْقُرْبىَ وَجِيرَانِكُمْ وَمَنْ تَعْرِفُونَهُ مِنهُمْ وَتَأْنَسُونَ مِنهُ رُشْدَاً 00 قَالَ تَعَالى: ﴿خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِين﴾ ﴿الأَعْرَاف/199﴾

جَرَائِمُ لَمْ يَكُ يَعْرِفُهَا المِصْرِيُّون حَضَرْتُ خُطْبَةً في إِحْدَى الجُمُعَاتِ لخَطِيبٍ أَعْرِفُه، فَذَكَرَ كَشَاهِدِ عَيَانٍ قِصَّةً رَآهَا بِنَفْسِه، هَذِهِ أَحْدَاثُهَا:

كَانَتْ تَسِيرُ بِالطَّرِيقِ فَتَاةٌ في السَّادِسَةَ عَشْرَةَ مِن عُمْرِهَا، عَائِدَةً مِنَ المَدْرَسَة، وَإِذْ بِوِسَادَةٍ تَسْقُطُ أَمَامَهَا مِن إِحْدَى الشُّرُفَات، فَرَفَعَتِ الفَتَاةُ رَأْسَهَا؛ فَإِذَا بِسَيِّدَةٍ تُلَوِّحُ لَهَا بِيَدٍ وَتمْسِكُ بِالأُخْرَى حَبْلاً مُعَلَّقَةً فِيهِ سَلَّة، فَتَنَاوَلَتِ الفَتَاةُ الوِسَادَةَ وَوَضَعَتْهَا في السَّلَّة، فَإِذْ بِالخَبِيثَةِ تُفْلِتُ الحَبْلَ لِتَسْقُطَ السَّلَّة؛ فَتُضْطَرُّ الفَتَاةُ المِسْكِينَةُ لِلصُّعُودِ بِنَفْسِهَا ـ وَلَوْلاَ طَلَبي لِتِلكَ لَمَا أُعْطِيتُ هَذِه ـ فَصَعِدَتِ

الفَتَاة، فَشَكَرَتهَا الخَبِيثَةُ وَقَدَّمَتْ لَهَا كُوبَاً مِن عَصِير، وَمَا أَدْرَاكَ مَا في العَصِير؟! وَمَا أَن غَابَتِ الفَتَاةُ عَنِ الوَعْيِ حَتىَّ قَامُواْ بِبَقْرِ بَطْنِهَا وَاسْتِخْرَاجِ كُلْيَتِهَا، ثمَّ خَيَّطُواْ بَطْنَهَا وَغَادَرُواْ الشَّقَّةَ عَلَى الفَوْر، يَقُولُ هَذَا الخَطِيبُ مُعَلِّقَاً: لَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الحَادِثَةُ ـ حَسْبَ قَوْلِ الصُّحُف: سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً في أَمَاكِنَ مخْتَلِفَة، دُونَ الْوُصُولِ إِلى شَيْء 00!!

وَذَكَرَ أَيْضَاً قِصَّةً مُشَابهَةً حَدَثَتْ مَعَ رَجُلٍ رَأَى مُشَاجَرَةً في الطَّرِيق، فَأَرَادَ التَّدَخُّلَ لِيَكُفَّ الشَّرَّ وَالأَذَى ـ وَإِن أَرَدْتَ المحَاجَزَة: فَقَبْلَ المُنَاجَزَة ـ فَجَاءَ تْهُ طَعْنَةٌ بِمِطْوَاةٍ مِن أَحَدِهِمْ، نُقِلَ بَعْدَهَا عَلَى وَجْهِ السُّرْعَةِ لِلمُسْتَشْفَى، وَلَكِنَّ الأَجَلَ كَانَ أَسْرَع؛ فَخَرَجَتْ نَفْسُهُ قَبْلَ الوُصُولِ إِلَيْهَا، فَقَامُواْ بِانْتِزَاعِ قَرَنِيَّتَيْهِ وَخَيَّطُواْ عَيْنَيْهِ وَلَصَقُواْ عَلَيْهِمَا شَرِيطَاً لاَصِقَاً، وَكَفَّنُوهُ وَسَلَّمُوهُ لأَوْلاَدِه، وَلَوْلاَ

أَنَّهُمْ أَصَرُّواْ عَلَى النَّظَرِ إِلى وَالِدِهِمْ لَمَا اكْتَشَفُواْ هَذِهِ الجَرِيمَةَ البَشِعَة!! فَتَيَاتُ المَدَارِس، وَتَحَرُّشُ الأَبَالِس

إِنَّ مَنْ يَتَتَبَّعُ التَّغْيِير؛ الَّذِي طَرَأَ عَلَى الشَّعْبِ المِصْرِيِّ في الْعِقْدِ الأَخِير؛ يَتَأَكَّدُ أَنَّا سَائِرُونَ في مُنْزَلَقٍ خَطِير، وَأَعْرِضُ عَلَى حَضَرَاتِكُمْ حَادِثَةً وَقَعَتْ مَعَ صَدِيقٍ رَقِيق، وَشَاعِرٍ لِشِعْرِهِ بَرِيقٌ وَرَحِيق، وَهُوَ رَجُلٌ كَبِير، وَجَدِيرٌ بِكُلِّ احْتِرَامٍ وَتَقْدِير، يحْتَرِمُهُ كُلُّ الْعَامِلِينَ مِنَ المُدِيرِ إِلى الْغَفِير، وَنَظَرَاً لأَنَّ الشِّعْرَ لاَ يَفْتَحُ بَيْتَاً، وَلاَ يَشْتَرِي سَمْنَاً وَلاَ زَيْتَاً؛ وَلاَ يَكْسُو وَلَدَاً وَلاَ بِنْتَاً؛ لِذَلِكَ اشْتَرَى حَافِلَةً

يَنْقِلُ عَلَيْهَا أَبْنَاءَ المَدَارِس، بَدَأَتِ المُشْكِلَةُ مِنْ شَهْرِ مَارِس، عِنْدَمَا تجَمَّعَ عَلَيْهِ الأَبَالِس، الَّذِينَ يَنْقِلُونَ التِّلْمِيذَاتِ وَضَغَطُواْ عَلَيْهِ بِشِدَّة؛ لِيَرْفَعَ أُجْرَةَ الاِشْتِرَاكِ عِنْدَه، فَمَا كَانَ مِن أُسْتَاذِنَا إِلاَّ أَنَّهُ رَفَضَ الضَّغْط، وَلَمْ يَسْتَجِبْ لِهَؤُلاَءِ الرَّهْط؛ فَلَجَأُواْ إِلى الأُسْلُوبِ المُغْرِي ـ

وَانْظُرْ إِلى الاَنحِدَارِ الَّذِي وَصَلَ إِلَيْهِ المجْتَمَعُ المِصْرِي ـ هَدَاهُمْ طَبْعُهُمُ الخَسِيس، وَزَيَّنَ لَهُمْ إِبْلِيس؛ فِكْرَةً غَايَةً في الْقَذَارَة، أَنْ يَشْتَرُواْ جِهَازَ فِيدْيُو لِعَرْضِ أَفْلاَمِ الإِثَارَة، بَلْ وَلَمْ يَكْتَفُواْ بهَذِهِ الحُلُول؛ حَتىَّ لجَأَ مِنهُمْ شَخْصٌ غَيرُ مَسْئُول، إِلى عَرْضِ مَنَاظِرَ أَقْذَرَ مِنهَا عَلَى المحْمُول، وَالمَمْنُوعُ مَرْغُوبٌ وَيَسْرِقُ الْعُقُول، لاَ سِيَّمَا عُقُولَ بَنَاتٍ في سِنِّ المُرَاهَقَة، وَلِيُظْهِرُواْ لَهُ المَزِيدَ مِن عَدَمِ المُوَافَقَة؛ بَدَأُواْ

بَالتَّحَرُّشِ يَتَسَبَّبُونَ لَهُ في بَعْضِ المُضَايَقَة، إِلى أَن وَصَلَ الأَمْرُ بِهَؤُلاَءِ الذِّئَاب؛ إِلى التَّطَاوُلِ عَلَى الأُسْتَاذ محَمَّد عَبْد الْوَهَاب، أَيْنَ أَجْهِزَةُ الرَّقَابَةِ وَشُرْطَةُ الآدَاب، أَيْنَ هُمْ مِن أُوْلَئِكَ الأَوْغَاد، الَّذِينَ يَعِيثُونَ في الأَرْضِ الْفَسَاد، أَيْنَ شُرْطَةُ الجَوَازَاتِ لِيُرَحِّلُواْ مَنِ انْتَهَتْ إِقَامَتُهُ في الْبِلاَد، وَيَسْتَعْرِضُ عَلَى ابْنِ الْبَلَدِ الْفُتُوَّة، وَتَمْتَدُّ يَدُهُ عَلَى رَجُلٍ كَبِيرٍ لاَ حَوْلَ لَهُ وَلاَ قُوَّة 00؟!

وَتَعْقِيبَاً مِنيِّ عَلَى تِلْكَ الحَادِثَةِ المُؤَثِّرَة؛ كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ المُعَبِّرَة: قَدْ كَانَ يَمْدَحُ أَهْلَ مِصْرَ الْعَالَمُ * وَيَقُولُ شَعْبٌ طَيِّبٌ وَمُسَالِمُ قَدْ كَانَ بَيْنَهُمُ إِخَاءٌ صَادِقٌ * وَكَأَنَّمَا أَبْنَاءُ مِصْرَ تَوَائِمُ كَانَتْ حُقُوقُ ذَوِي الحُقُوقِ مَصُونَةً * وَتُصَانُ لِلرَّجُلِ الْكَبِيرِ محَارِمُ وَالْيَوْمَ صَارَ أَخُو الْفَضِيلَةِ وَالتُّقَى * إِن عَاشَ بَيْنَ النَّاسِ لاَ يَتَلاَءمُ وَيُهَانُ بَيْنَهُمُ وَيُشْتَمُ عِرْضُهُ * وَبِدُونِ أَسْبَابِ الهُجُومِ يُهَاجَمُ

لَوْ يَتْرُكُونَ الْعُنْفَ كَيْ يَتَفَاهَمُواْ * إِنَّ الْبَهَائِمَ يَا أَخِي تَتَفَاهَمُ فَتَرَاهُمُ حَوْلَ الضَّعِيفِ تَفَرْعَنُواْ * وَلِنَهْشِهِ مِثْلَ الذِّئَابِ تَزَاحَمُواْ أَمَعَ الْقَوِيِّ نَعَامَةٌ أَوْ أَرْنَبٌ * وَمَعَ الضَّعِيفِ ثَعَالِبٌ وَضَرَاغِمُ الظُّلْمُ أَصْبَحَ سَائِدَاً حَتىَّ لَقَدْ * ضَاقَتْ بِظُلْمِ الظَّالمِينَ محَاكِمُ مِن عُصْبَةٍ لِلشَّرِّ تَفْتِكُ بِالْوَرَى * يَقْتَادُهَا فَظٌّ وَضِيعٌ ظَالِمُ رَكِبُواْ سَفِينَتَةَ بِكُلِّ حَمَاقَةٍ * حَتىَّ لَقَدْ غَرِقَتْ وَمَعْهَا الطَّاقَمُ

مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْعَفْوَ يُصْلِحُ مِنهُمُ * قُولُواْ لَهُ يَا صَاحِ إِنَّكَ وَاهِمُ لاَ بُدَّ مِنْ رَدٍّ وَرَدْعٍ صَارِمٍ * وَلمِثْلِهِمْ يَجِبُ الْعِقَابُ الصَّارِمُ جُرْحُ الجُلُودِ لَهُ مَرَاهِمُ جَمَّةٌ * وَالْقَلْبُ مَا لِلْجُرْحِ فِيهِ مَرَاهِمُ المَدْرَسَةُ الَّتي شَهِدَتْ تِلْكَ الحَادِثَة: مَدْرَسَة مِصْر الجَدِيدَة الثَّانَوِيَّة لِلْبَنَات بِنَفَقِ الْعُرُوبَة 0

لَقَدْ تَغَيَّرَتِ الْبِيئَةُ المِصْرِيَّةُ بِصُورَةٍ عَجِيبَةٍ مُقْلِقَة، وَصَارَتْ تُنْذِرُ بحُلُولِ كَارِثَةٍ قَرِيبَةٍ محَقَّقَة 00

كَانَ الشّيخ كِشْك كَثِيرَاً مَا يَقُولُ في خُطَبِهِ:" ضَاعَتِ الأَخْلاَق؛ فَضَاقَتِ الأَرْزَاق " الْقَضَاءُ عَلَى الرِّشْوَةِ وَالْفَسَاد ثَانِيَاً: بِالإِقْلاَعِ عَنِ الرِّشْوَةِ وَمحَارَبَتِهَا 0 نَظَرْتُ لأَغْلَبِ المُسْتَخْدِمِينَا * فَلَمْ أَرَ فِيهِمُ حُرَّاً أَمِينَا وَلَوْلاَ ذَاكَ مَا لَبِسُواْ حَرِيرَاً * وَلاَ شَرِبُواْ خُمُورَ الأَنْدَرِينَا تَنَسَّكَ مَعْشَرٌ مِنهُمْ وَعُدُّواْ * مِنَ الزُّهَّادِ وَالمُتَوَرِّعِينَا وَقِيلَ لَهُمْ دُعَاءٌ مُسْتَجَابٌ * وَقَدْ مَلَئُواْ مِنَ السُّحْتِ البُطُونَا

وَأَصْبَحَ هَمُّهُمْ تحْصِيلَ تِبرٍ * وَكَانَتْ رَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ نُونَا فَاليَوْمَ أَصْبَحَ تخْلِيصُ كُلِّ شَيْءٍ مَرْهُونَاً بِالرِّشْوَةِ أَوِ المحْسُوبِيَّة، وَكَمَا قُلْتُ في أَزْجَالي: " بِالوَاسْطَة وِبِالفُلُوسْ * تِشْترِي وِتْبِيعْ في النُّفُوسْ " ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَانيّ﴾ ثمَّ يَتَسَاءلُ عَوَامُّ المُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِك: لِمَ لاَ يَنْصُرُنَا اللهُ عَلَى أَعْدَائِنَا، وَهُوَ مُطَّلِعٌ عَلَى أَحْوَالِنَا؟! مَنْ ذَا الَّذِي رَكِبَ الْفَسَادَ فَسَادَا ﴿أَبُو الْفَتْحِ الْبُسْتيّ﴾

وَخَيرُ فِكْرَةٍ ـ لاَ تُكَلِّفُ الدَّوْلَةَ شَيْئَاً ـ هَدَاني اللهُ إِلَيْهَا في مُكَافَحَةِ الرِّشْوَةِ وَالفَسَاد؛ هِيَ في الخُطُوَاتِ التَّالِيَة: 1 ـ اخْتِيَارُ شَخْصٍ لاَ يُطْعَنُ في أَمَانَتِه 0 2 ـ إِعْطَاؤُهُ مَكَانَاً في قَلْبِ المَدِينَةِ المُرَادُ تَطْهِيرُهَا مِنَ الْفَسَاد، وَسَوْفَ يُسَدِّدُ ثَمَنَهُ لِلدَّوْلَة 0 3 ـ تَزْوِيدُ هَذَا المَكَانِ بِغُرْفَةِ مُرَاقَبَةٍ تِلِيفِزْيُونِيَّةٍ تُسَاعِدُهُ في مُهِمَّتِه 0

4 ـ تَزْوِيدُ هَذَا الشَّخْصِ بِثَلاَثِ كَامِيرَاتٍ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ لأَيِّ شَخْصٍ إِخْفَاؤُهَا لِتَسْجِيلِ حَالَةِ التَّلَبُّسِ لِلْجُرْثُومَةِ المُرَادِ اسْتِئْصَالُهَا: كَمُوَاطِنٍ بَلْطَجِي، أَوْ مُوَظَّفٍ مُرْتَشٍ، أَوْ ضَابِطٍ يَسْتَخْدِمُ الْبَطْشَ وَالتَّعْذِيبَ إِلخ 0

5 ـ يَتِمُّ الإِعْلاَنُ في أَجْهِزَةِ الإِعْلاَمِ عَن هَذَا المَكَانِ أَنَّهُ مُؤَسَّسَةٌ لِشَكَاوَى المُوَاطِنِين 0

6 ـ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَتَقَدَّمَ المُوَاطِنُ إِلى تِلْكَ المُؤَسَّسَةِ بِشَكْوَاه؛ يَتِمُّ أَخْذُ التَّعَهُّدَاتِ وَالضَّمَانَاتِ الْقَانُونِيَّةِ عَلَيْهِ الَّتي يُقِرُّ فِيهَا بِصِدْقِ شَكْوَاهُ وَبِالتَّعَاوُنِ الْكَامِلِ مَعَ هَذَا الجِهَازِ في ضَبْطِ هَذَا المجْرِم 0

7 ـ يَتِمُّ تَزْوِيدُهُ بِإِحْدَى هَذِهِ الْكَامِيرَاتِ الْكَافِيَةِ ـ بَعْدَ أَخْذِ التَّعَهُّدِ عَلَيْهِ بِرَدِّهَا مَرَّةً أُخْرَى ـ ثُمَّ يُعِيدُ الْكَرَّةَ بِالذَّهَابِ إِلى ذَلِكَ الْعُضْوِ الْفَاسِد، فَإِنْ تَكَرَّرَ خَطَأُهُ ـ وَهَذَا مَا سَيَحْدُثُ غَالِبَاً ـ تَمَّ الإِبْلاَغُ عَنهُ وَفَصْلُهُ نِهَائِيَّاً مِن هَذَا المَنْصِبِ الَّذِي لاَ يَسْتَحِقُّه، وَتَغْرِيمُهُ غَرَامَةً تُقَدَّرُ بِقَدْرِ جَرِيمَتِهِ وَتَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ سِعْرِ الصَّرْف، وَتَكُونُ بِأَثَرٍ رَجْعِيّ، وَمِن هَذِهِ الْغَرَامَاتِ يَتِمُّ الإِنْفَاقُ عَلَى

المَبْنى وَدَفْعُ رَوَاتِبِ المُوَظَّفِينَ وَقِيمَةُ الأَرْض، وَمَا زَادَ ـ وَمَا أَكْثَرَ اللُّصُوصَ وَالمُرْتَشِين ـ يُسْتَخْدَمُ في تَطْوِيرِ هَذَا الجِهَاز، وَمَا زَادَ يُسْتَخْدَمُ في رِعَايَةِ الْكَوَادِرِ النَّادِرَة؛ مِنْ فُضَلاَءِ العُلَمَاءِ الْعَبَاقِرَة، وَالخَيِّرِينَ مِنَ المُبْتَكِرِينَ غَيرِ الْقَادِرِين، وَبهَذَا تَعْلُو رَايَةُ الحَقّ، وَتُسْتَأْصَلُ جُذُورُ الْفَسَاد 0 وَلَكِنْ فَقَطْ: تُوجَدُ النِّيَّةُ الحَقِيقِيَّةُ لَدَى الْبِلاَد؛ في محَارَبَةِ الْفَسَاد 00!!

وَأَخِيرَاً وَلَيْسَ آخِرَاً: بَثُّ المَوَادِّ الدِّينِيَّةِ وَالْوَعْظِيَّةِ عَبْرَ أَجْهِزَةِ الإِعْلاَم؛ الَّتي تُسَاعِدُ عَلَى إِرْسَاءِ قَوَاعِدِ هَذَا الْكَلاَم، وَتُنَفِّرُ المُوَاطِنَ مِنَ الدَّخْلِ الحَرَام، وَنَشْرُ اللاَّفِتَاتِ الدِّينِيَّة، وَالمُلْصَقَاتِ الَّتي يُكْتَبُ عَلَيْهَا مِنَ الأَحَادِيثِ وَالأَشْعَارِ وَالْعِبَارَاتِ مَا يُنَفِّرُ المُوَاطِنَ مِنْ تِلْكَ السُّلُوكِيَّات 0 عِنْدَئِذٍ يَنْصُرُنَا اللهُ عَلَى أَعْدَائِنَا

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَيَشُدُّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيمْنَعُونَ مَا في أَيْدِيهِمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3180 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1370 / عَبْد البَاقِي]

مرَّ نَبيُّ اللهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِرَجُل يَدْعُو وَيَتَضَرَّع؛ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا رَبّ؛ ارْحَمْهُ فَإِنيِّ قَدْ رَحِمْتُه، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالى إِلَيْه: لَو دَعَاني حَتىَّ تَنْقَطِعَ قُوَاهُ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حَتىَّ يَنْظُرَ في حَقِّي عَلَيْه " [ابْنُ القَيِّمِ في إِغَاثَةِ اللهْفَان بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة 0 ص: 88/ 1] كَيْفَ نُرِيدُ اللهَ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَنَا وَنَحْنُ لاَ نَسْتَجِيبُ لَهُ 00؟! ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ﴿الأَنْفَال/24﴾

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَر، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلى السَّمَاءِ يَا رَبّ، يَا رَبّ؛ وَمَطْعَمُهُ حَرَام، وَمَشْرَبُهُ حَرَام، وَمَلْبَسُهُ حَرَام، وَغُذِّيَ بِالحَرَام؛ فَأَنىَّ يُسْتَجَابُ لِذَلِك " 00؟! [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1015 / عَبْد البَاقِي]

وَلَوْ نَصَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ في كُلِّ مَوْضِعٍ لأَصْبَحَ كُلُّ النَّاسِ مُسْلِمِين، وَلَوْ كَانَ اللهُ يُرِيدُهُمْ كَذَلِكَ لخَلَقَهُمْ مُسْلِمِينَ مِن أَوَّلِ مَرَّة، وَلَكِنَّ اللهَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَيَعْلَمَ الكَاذِبِين، وَلِيرْفَعَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الكَافِرِين؛ وَلِتَكُونَ أَعْمَالُنَا شَاهِدَةً عَلَيْنَا 00!! بِطَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ الرَّسُول؛ تَنْكَشِفُ الْغُمَّةُ وَتَزُول

وَإِذَا نَظَرْنَا إِلى الدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِن غَزْوَةِ أُحُدٍ وَجَدْنَا أَنَّ اللهَ تَعَالى لَمْ يَنْصُرِ المُسْلِمِينَ في أُحُدٍ لأَنَّهُمْ عَصَوُاْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أَمْرٍ وَاحِد؛ فَكَيْفَ وَقَدْ عَصَيْنَاهُ في أَكْثَرِ أُمُورِنَا؟!! وَلي أَن أَسْأَلَ سُؤَالاً وَجِيهَاً: أَيُّنَا أَضَلُّ سَبِيلاً: نحْنُ اليَوْمَ أَمْ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُواْ كُفَّارَاً يَعْبُدُونَ أَحْجَارَاً أَوْ أَصْنَامَاً يَصْنَعُونَهَا مِنَ الحَلْوَى إِذَا جَاعُواْ أَكَلُوهَا 00؟!!

أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ بِالطَّبْعِ أَشَدُّ كُفرَاً وَنِفَاقَاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنْزَلَ الله، وَمَعَ ذَلِكَ فَتَحُواْ الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا بِالإِسْلاَم 00!! كُلُّ الشُّعُوبِ العَرَبِيَّةِ تَشْكُو حُكَّامَهَا، وَتُلْقِي التَّبِعَةَ عَلَيْهِمْ في ذَلِك، وَمِن أَنْفُسِكُمْ يُوَلِّي عَلَيْكُمْ، وَللهِ دَرُّ أَبي الطَّيِّبِ المُتَنَبيِّ حَيْثُ يَقُول: سَادَاتُ كُلِّ أُنَاسٍ مِنْ نُفُوسِهِمُ * وَسَادَةُ المُسْلِمِينَ البُهْمُ وَالغَنَمُ ثَالِثَاً: بِالإِصْلاَحَاتِ الحَقِيقِيَّة 0

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل