موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 5757-5797
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:

صفحات 5757-5797
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

وَلَقَدْ قَرَأْتُ وَلاَ فَخْرَ أَكْثَرَ مِنْ مِاْتَيْ مجَلَّدٍ مِن خَيرِ مَا كُتِب، في الرَّقَائِقِ وَالأَدَب، وَأَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ مِليُون بَيْتٍ مِن خَيرِ مَا قَالَتِ العَرَب؛ فَلَمْ أَرَ قَطُّ في شِعْرِهِمْ مَا يَدْعُو إِلى الزَّنْدَقَةِ أَوِ الإِلحَاد، أَوْ حَتىَّ مَا يخْدِشُ جَانِبَ الاِعْتِقَاد، وَلاَ في كِتَابَاتِ ابْنِ المُقَفَّعِ وَلاَ في شِعْرِ بَشَّار، كَمَا هُوَ الحَالُ في أَشْعَارِ نِزَار، وَمَا يَتَخَلَّلُهَا مِنَ التَّهَتُّكِ وَالاَسْتِهْتَار، الَّذِي هُوَ إِلى الْفِسْقِ وَالمجُونِ وَالْفُجْر: أَقْرَبُ مِنهُ إِلى الإِلحَادِ وَالْكُفْر 00

وَهَكَذَا: فَمَا عَاشَ حُكَمَاءُ العَرَبِ إِلاَّ جِيَاعَاً ضِيَاعَاً مُشَرَّدِين، فَهَلْ سَمِعْتَ عَن حَكِيمٍ مِن حُكَمَائِهِمْ أَوْ شَاعِرَاً مَوْهُوبَاً إِلاَّ أَنْ يَكُونَ نِبْطِيَّاً، أَوْ عَبْدَاً مَمْلُوكَاً لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْء 00!! كَمْ شَاعِرٍ في مِصْرَ فَذٍّ لَيْسَ يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِه فَتَرَاهُ لَيْلَ نَهَارَ يَشْكُو في الْقَصَائِدِ ظُلْمَ قَوْمِه ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ فَهُمْ دَائِمَاً قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في الأَرْضِ يخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَهُمُ النَّاس؛ وَلِذَا اتخَذَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِهِمْ رُءُوسَاً جُهَّالاً فَأَفْتَوْهُمْ بِغَيرِ عِلْمٍ فَضَلُّواْ وَأَضَلُّواْ كَثِيرَاًً، وَضَلُّواْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل 0

عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامَاً؛ يُرْفَعُ فِيهَا العِلْم، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْل " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7065 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2672 / عَبْد البَاقِي]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعَاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَاد، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاء؛ حَتىَّ إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسَاً جُهَّالاً، فَسُئِلُواْ فَأَفْتَوْا بِغَيرِ عِلْمٍ فَضَلُّواْ وَأَضَلُّواْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (100 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2673 / عَبْد البَاقِي]

وَلأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاء: يَكُونُ بِقَبْضَِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ رَفْعِ الْعِلْم 00 عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَظَرَ إِلىَ السَّمَاءِ يَوْمَاً فَقَال: " هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْم " [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ] عَن أَبي أُمَيَّةَ اللَّخْمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الأَصَاغِر " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (2207، 695)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]

فَإِلى مَتى نُهِينُ عُلَمَاءنَا حُكَمَاءنَا وَنحْنُ الَّذِينَ نَزَلَ فِينَا القُرْآنُ الْعَظِيم 00؟! شَبِعْنَا تَقْرِيعَاً وَسُخْرِيَّة، وَمَقَالاَتٍ عَنْتَرِيَّة قَدْ يَقُولُ قَائِل: لَقَدْ مَلَلْنَا العَزْفَ عَلَى هَذِهِ الرَّبَابَةِ الحَزِينَة، وَشَبِعْنَا تَقْرِيعَاً وَسُخْرِيَّة، وَمَقَالاَتٍ عَنْتَرِيَّة؛ فَمَا هُوَ الحَلُّ إِذَن 00؟ إِنَّ أَيَّةَ أَمَّةٍ إِذَا آذَنَتْ شَمْسُ حَضَارَتِهَا بِالمَغِيب؛ فَهَذَا يَعْني: أَنَّ عَلَى أَنْقَاضِهَا أُمَّةً أُخْرَى سَتُشْرِقُ شَمْسُهَا مِنْ جَدِيد، فَكُلُّ حَضَارَةٍ لَهَا فَتْرَةُ شَبَابٍ وَفَتْرَةُ شَيْخُوخَة، وَإِنَّ أُمَّةَ الإِسْلاَمِ عَاشَتْ عَصْرَهَا الذَّهَبي، وَالَّذِي نَرْجُو أَنْ يَعُودَ بَعْدَ طُولِ رُكُود، وَيَظْهَرَ في الأَبْنَاء: مَنْ يُعِيدُ مجْدَ الآبَاء، الَّذِينَ أَنَارُواْ الأَرْضَ بِالعِلْمِ وَالعُلَمَاء 00

جِيلٌ عِنْدَمَا تُقَلِّبُ بَصَرَكَ فِيه ثمَّ تَعُودُ فَتُقَلِّبُهُ في جِيلِ اليَوْم؛ يَنْقَلِبُ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئَاً وَهُوَ حَسِير وَمِمَّا يُذْكَرُ لِنِزَارٍ مِن حَسَنَاتِهِ (غَفَرَ اللهُ لَهُ) قَوْلُه: " إِذَا كُنَّا قَدْ فَشِلْنَا فَلاَ غَرَابَة؛ فَلأَنَّا تَسَلَّحْنَا بِالخَطَابَة، وَبِالعَنْتَرِيَّاتِ الَّتي مَا قَتَلَتْ ذُبَابَة " طَرْحُ بَعْضِ الحُلُول؛ سَرِيعَةِ المَفْعُول: فَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُفَكِّرَ في حُلُول، فَلاَ بُدَّ أَنْ نُفَكِّرَ في الحَلِّ المَعْقُول 0 أَوَّلاً: بِالْعَوْدَةِ الحَقِيقِيَّةِ إِلىَ الإِسْلاَم 0

إِنَّ الإسْلاَمَ هُوَ الحَلُّ في الوَقْتِ الحَالي وفي كُلِّ وَقْت؛ بِالعَوْدَةِ إِلى تَعَاليمِهِ القَوِيمَة والتَّمَسُّكِ بِمَبَادِئِهِ السَّامِيَة، فَمَا تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الدُّوَلُ إِلاَّ بِإِتْقَانِ العَمَل، وَرِعَايَةِ حُقُوقِ الإِنْسَان 000 إِلخ الإِسْلاَمُ هُوَ سِرُّ نَهْضَةِ الْغَرْبِ قَدِيمَاً وَحَدِيثَاً فَقَدِيمَاً تَقَدَّمُواْ بِمَا دَرَسُوهُ عَلَى يَدِ المُسْلِمِينَ في جَامِعَاتِ قُرْطُبَةَ وَإِشْبِيلِيَّة، وَبِمَا تَرْجَمُوهُ عَنَّا، وَتَقَدَّمُواْ حَدِيثَاً؛ لأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِالقُرْآن وَلاَ يَعْلَمُونَ بِهِ، أَمَّا المُسْلِمُونَ فَيَعْلَمُونَ بِهِ وَلاَ يَعْمَلُونَ بِهِ!!

فَلَمْ يخْطِئِ الإِمَامُ المُصْلِحُ محَمَّد عَبْدُه عِنْدَمَا قَالَ فِيهِمْ: " وَجَدْتُ هُنَاكَ إِسْلاَمَاً بِلاَ مُسْلِمِين، وَهُنَا وَجَدْتُ مُسْلِمِين بِلاَ إِسْلاَم " 0 وَصَدَقَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عِنْدَمَا وَصَفَهُمْ فَقَال:" إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالاً أَرْبَعَاً: إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَة ـ أَيْ أَعْقَلُ النَّاس ـ وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَة، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّة، وَخَيرُهُمْ لمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيف، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَة: وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ المُلُوك " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2898 / عَبْد البَاقِي] وَفي رِوَايَةٍ: " وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2898 / عَبْد البَاقِي]

لَيْتَ المُسْلِمِينَ عَمَدُواْ إِلى هَذِهِ السُّلُوكِيَّاتِ فَنَقَلُوهَا إِلى بِلاَدِهِمْ 00 وَلَرُبَّمَا انْتَفَعَ الفَتى بِعَدُوِّهِ * كَالسُّمِّ أَحْيَانَاً يَكُونُ دَوَاءَ ا ﴿الطِّغْرَائِيّ﴾ لَيْتَهُمْ قَلَّدُوهُمْ في التُّكْنُولُوجْيَا وَالطِّبّ، كَمَا قَلَّدُوهُمْ في المُوضَةِ وَالمِيني جِيبّ 00!! وَلَكِنَّهُمْ لِلأَسَف: أَخَذُواْ مِنهُمْ أَسْوَأَ مَا عِنْدَهُمْ، نَظَرُواْ إِلى كُلِّ شَيْءٍ عَار: وَاتخَذُوهُ شِعَار! فَتَشَبَّهُواْ بِالغَرْبِ حَتىَّ أَوْشَكُواْ * أَنْ يَعْبُدُوهُ عِبَادَةَ الأَصْنامِ تَقْلِيدَ أَعْمَىً قَلَّدُواْ وَلِذَا فَقَدْ * تَبِعُواْ نِظَامَهُمُ بِغَيرِ نِظَامِ ﴿محْمُود غُنَيْم بِتَصَرُّف﴾

كُلَّ هَذَا لِيَكُونُواْ مِثْلَهُمْ، وَشَتَّانَ بَيْنَ جَرَّةِ الجُبْنِ القَدِيمِ وَجَرَّةِ العَسَل 00!! فَلوْ لَبِسَ الحِمَارُ مِنَ الحَرِيرِ * لَقَالَ النَّاسُ يَا لَكَ مِن حِمَارِ حَتىَّ في اللَّعِبِ مِنْ شِدَّةِ خَيْبَتِنَا لاَ نَسْتَطِيعُ تَقْلِيدَهُمْ فِيه 00!! أَلَسْنَا قَدْ أَهَنَّاهُ فَهَانَا * وَقُلْنَا كُنْ فِرِنْجِيَّاً فَكَانَا ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ ** مَا المَرْءُ إِلاَّ حَيْثُ يجْعَلُ نَفْسَهُ ** ﴿أَبُو فِرَاسٍ الحَمَدَاني﴾

جُحْرُ الضَّبِّ وَسِرُّ ضَرْبِ المَثَلِ بِه عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرَاً شِبْرَاً، وَذِرَاعَاً بِذِرَاع، حَتىَّ لَوْ دَخَلُواْ جُحْرَ ضَبّ؛ تَبِعْتُمُوهُمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7320 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2669 / عَبْد البَاقِي]

وَهَذِهِ العِبَارَةُ الأَخِيرَة: بحَثْتُ عَنهَا في مَعَاجِمَ كَثِيرَة، حَتىَّ عَثَرْتُ عَلَيْهَا أَخِيرَاً في كُتُبِ الحَيَوَان، بَدَأْتُ أُفَكِّرُ مَا هُوَ السَّيِّئُ في حَيَاةِ الضَّبِّ حَتىَّ يَضْرِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ المَثَل 00؟!

اتَّضَحَ الآتي 00 أَوَّلاً: الضَّبُّ هَذَا حَيَوَانٌ كَالتِّمْسَاحِ في الشَّكْل، أَمَّا مِن حَيْثُ الطُّولِ فَهُوَ نِصْفُ مِتْرٍ تَقْرِيبَاً، يُؤْكَلْ لَحْمُه، إِلاَّ أَنَّهُ حَيَوَانٌ ضَعِيف، لَيْسَ لَهُ فَكٌّ كَفَكِّ التِّمْسَاح، وَلاَ مخَالِبُ كَمَخَالِبِ النَّمِر، يُدَافِعَ بِهَا عَنْ نَفْسِه؛ فَمَاذا يَصْنَع 00؟! يَأْوِي إِلى جُحْرِهِ الحَيَّاتِ وَالعَقَارِبَ وَالثَّعَابِين؛ وَمِن هُنَا ضَرَبَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ المَثَلَ فَقَال: " حَتىَّ لَوْ دَخَلُواْ جُحْرَ ضَبّ؛ تَبِعْتُمُوهُمْ " 0

أَمَّا شُرَّاحُ الحَدِيث؛ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ تِلْكَ النُّقْطَةَ مِنهُمْ إِلاَّ المَنَاوِيُّ في " فَيْضِ القَدِيرِ " فَقَال: " وَخَصَّ جُحْرَ الضَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشِدَّةِ ضِيقِه، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاِقْتِفَائِهِمْ آثَارَهُمْ، وَاتِّبَاعِهِمْ مَنَاهِجَهِمْ؛ لَوْ دَخَلُواْ في مِثْلِ ذَلِكَ الضِّيقِ الرَّدِيءِ لَوَافَقُوهُمْ " 0 [المَنَاوِيُّ في " فَيْضِ القَدِيرِ " طَبْعَةِ المَكْتَبَةِ التِّجَارِيَّةِ الْكُبرَى بِمِصْر 0 ص: 261/ 5]

وَفي حَدِيثٍ آخَرَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبرَاً بِشِبر، وَذِرَاعَاً بِذِرَاع؛ حَتىَّ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ، وَحَتىَّ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ جَامَعَ أُمَّهُ بِالطَّرِيقِ لَفَعَلْتُمُوه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 5067، 1348، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8404] وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى التَّقْلِيدَ الأَعْمَى 00!!

خُطُوَاتُنَا نحْوَ التَّقَدُّمِ أَصْبَحَتْ مُتَعَثِّرَة كَمْ ذَا نُقَاسِي كَيْ نَرَى بَعْضَ الْعُقُولِ النَّيِّرَة فَشَبَابُنَا مُتَخَلِّفٌ وَشُعُوبُنَا مُتَأَخِّرَة وَلِذَاكَ أَصْبَحْنَا نُلَقَّبُ أُمَّةً مُتَأَخِّرَة أَوْضَاعُهَا في كُلِّ شِبْرٍ أَصْبَحَتْ مُتَفَجِّرَة أَعْدَاؤُهَا مِنْ جَهْلِهَا لَعِبُواْ بِهَا لِعْبَ الْكُرَة ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ يَا أُمَّةً ضَحِكَت مِنْ جَهْلِهَا الأُمَمُ في كُلِّ يَوْمٍ نَرَى لِلغَرْبِ خَارِقَةً * وَلَيْسَ لِلشَّرْقِ إِلاَّ السَّمْعُ وَالبَصَرُ القَوْمُ يَبْتَكِرُونَ المُعْجِزَاتِ لَهُمْ * وَنحْنُ نَمْدَحُ مَا اخْتَرَعُواْ وَمَا ابْتَكَرُواْرُ

﴿محْمُود غُنَيْم 0 بِتَصَرُّف﴾ وَاأَسَفَا عَلَى قَوْمِي 00 تَقَدَّمَ كُلُّ بَطِيءِ الخُطَا * وَهُمْ وَحْدَهُمْ رَجَعُواْ القَهْقَرَى أَذَلَّهُمُ كُلُّ شَعْبٍ ذَلِيلٍ * وَكَانَ لَهُمْ أَمْسِ مُلكُ الثَّرى وَمَن خَطَبَ المجْدَ شَدَّ المَطَايَا * إِلَيْهِ وَخَاضَ الدَّمَ الأَحْمَرَا ﴿محْمُود غُنَيْم﴾ الْقَدَرُ لَيْسَ شَمَّاعَةً لِنُعَلِّقَ عَلَيْهِ أَخْطَاءنَا وَهَكَذَا: جَعَلْنَا مِنَ القَدَرِ " شَمَّاعَةً " عَلَّقْنَا عَلَيْهَا تخُلُّفَنَا عَنْ سَائِرِ الأُمَم 00!!

نِمْنَا فَخِلْنَا كُلَّ طَرْفٍ نَائِمَاً * مَا أَجْهَلَ الْوسْنَانَ بِالْيَقظَانِ

قَالُواْ: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَة؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاه 00؟! إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِن أَخِيهِ مَا يُعْجِبُه: فَليَدْعُ لَهُ بِالبرَكَة " 0 ثُمَّ دَعَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ؛ فَأَمَرَ عَامِرَاً أَنْ يَتَوَضَّأ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيهِ إِلىَ المِرْفَقَين، وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِه، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْه " 0 [وَدَاخِلَةُ الإِزَار: الجُزْءُ الدَّاخِلِيُّ مِنهُ مِمَّا يَلِي الجَسَد، وَالَّذِي يُلَفُّ عَلَيْهِ سَائِرُ الإِزَار 0 لِسَانُ العَرَب: 240/ 11، صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَة وَفي الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَمِشْكَاةِ المَصَابِيحِ، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]

سَحَقَ القَوِيُّ بِهَا الضَّعِيفَ وَدَاسَهُ * وَمَشَى عَلَى أَرْضٍ مِنَ الأَبْدَانِ بِئْسَ الْوَغَى يَجْني الجُنُودُ حُتُوفَهُمْ * في سَاحِهَا وَالفَخْرُ لِلتِّيجَانِ مَا بَالُكُمْ لاَ تَغْضَبُون لِدِينِكُمْ * غَضَبَاتِ مَلْطُومِ الجَبِينِ مُهَانِ قُومُواْ عَلَيْهِمْ طَالِبُواْ بِحُقُوكِمْ * وَتَشَبَّهُواْ بِالصِّينِ وَاليَابَانِ يَا أُمَّةً لَعِبَتْ بِدِينِ نَبِيِّهَا * مِنْ بَعْدِهِ كَتَلاَعُبِ الصِّبْيَانِ تَرَكَ المَسِيحِيُّونَ مَا أُمِرُواْ بِهِ * وَالمُسْلِمُونَ بَغَوْاْ عَلَى القُرْآنِ

لاَ ذَنْبَ لِلأَقْدَارِ في إِذْلاَلِنَا * هَذَا جَزَاءُ الْغَافِلِ المُتَوَاني ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَرُ وَآخَرُون 0 بِتَصَرُّف﴾ وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ الإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ الله 00 فَقَالَ قَوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلاً * وَأَصْبَحَ الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ يَرْوِيهَا: ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم؟﴾ " لَنْ يُصْلِحَ آخِرَ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلاَّ مَا أَصْلَحَ أَوَّلهَا " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " إِغَاثَةِ اللهْفَان " بِالطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِ المَعْرِفَة 0 بَيرُوت 0 ص: 200/ 1]

مَا بَالُ رَمَضَان؛ لَمْ يَعُدْ شَهْرَ انْتِصَارَاتٍ كَمَا كَان في نَفْسِ هَذَا الوَقْتِ مِنْ كُلِّ عَامٍ وَفي رَمَضَان؛ تُضْرَبُ دَوْلَةٌ مُسْلِمَةٌ وَتُهَان: مَرَّةً العِرَاقُ وَأُخْرَى أَفْغَانِسْتَان؛ فَمَا بَالُ رَمَضَانَ لَمْ يَعُدْ شَهْرَ انْتِصَارَاتٍ كَمَا كَان 00؟! وَيجِيبُ رَمَضَانُ قَائِلاً: أَنَا كَمَا أَنَا لَمْ أَتَغَيَّرْ، إِنَّ نُفُوسَكُمْ هِيَ الَّتي تَغَيَّرَتْ 00

﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتىَّ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ ﴿الرَّعْد/11﴾

قَدْ يَقُولُ قَائِل: لِمَ لاَ يَنْصُرُنَا اللهُ كَمَا نَصَرَ الصَّحَابَة 00؟!! وَهَذَا أَقُولُ لَهُ: وَمَنْ نحْنُ حَتىَّ نُقَارَنَ بِالصَّحَابَة، الَّذِينَ نَظَرُواْ إِلى الدُّنيَا فَعَبَرُوهَا وَحَمِدُواْ اللهَ عَلَى السَّلاَمَة، أَمَّا المُسْلِمُونَ اليَوْمَ فَنَظَرُواْ إِلى الدُّنيَا فَعَمَرُوهَا حَتىَّ نَسُواْ يَوْمَ القِيَامَة 00!!

الصَّحَابَةُ الَّذِينَ يُوجَدُ اليَوْمَ في المُسْلِمِينَ مَنْ يَسُبُّهُمْ، وَيُحَقِّرُ مِنْ شَأْنِهِمْ 00!! عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لاَ تَسُبُّواْ أَصْحَابي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبَاً؛ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3673 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْمَيْ: 2540، 2541 / عَبْد البَاقِي]

وَعَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: قَالَتْ لي عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: " يَا ابْنَ أُخْتي، أُمِرُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لأَصْحَابِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبُّوهُمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3022 / عَبْد البَاقِي]

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ يَقُول: " إِنَّا لَنَطْعَنُ عَلَى أَقْوَامٍ؛ لَعَلَّهُمْ قَدْ حَطُّواْ رِحَالَهُمْ في الجَنَّةِ مِن أَكْثَرَ مِنْ مِاْئَةِ سَنَة " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 269/ 13] لِمَاذَا يَا عَبَاقِرَةَ الْكِتَابَة * تَرَكْتُمْ مَنْ يَنَالُ مِنَ الصَّحَابَة وَلَوْ ذُدْتُمْ عَنِ الإِسْلاَمِ يَوْمَاً * سَيَحْسِبُ كُلُّ زِنْدِيقٍ حِسَابَه فَأَيْنَ الأَزْهَرُ المَيْمُونُ مِنهُمْ * لِيَصْفَعَهُمْ وَأَيْنَ هِيَ الرَّقَابَة لِهَذَا الحَدِّ في الإِعْلاَمِ ضَاعَتْ * لِقَدْرِ الدِّينِ في مِصْرَ المَهَابَة ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

أَصْحَابُ الْفِكْرِ المَسْمُوم كَيْفَ يَنْصُرُنَا اللهُ وَفِينَا مَنْ أَنْكَرَ عَذَابَ القَبر، وَمَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَة، وَمَنْ طَعَنَ في البُخَارِي؟! عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ وَفي رِوَايَةٍ: خَطَبَنَا ـ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالى وَأَثْنى عَلَيْه، فَذَكَرَ الرَّجْمَ فَقَال: لاَ تُخْدَعُنَّ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالى، أَلاَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَه، وَلَوْلاَ أَنْ يَقُولَ قَائِلُون: زَادَ عُمَرُ في كِتَابِ اللهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ:

لَكَتَبْتُهُ في نَاحِيَةٍ مِنْ المُصْحَف: شَهِدَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَفي رِوَايَةٍ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَفُلاَنٌ وَفُلاَن: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِه، أَلاَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالدَّجَّال، وَبِالشَّفَاعَةِ وَبِعَذَابِ القَبْر، وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتَحَشُواْ " 0 [امْتَحَشُواْ: أَيْ تَفَحَّمُواْ 0 ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في " ظِلاَلِ الجَنَّة " برَقْم: (393)، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَعِ ": فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْد 0 وَهُوَ سَيِّءُ الحِفْظ 0 وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَات 0 ص: (289/ 10)، رَوَاهُ أَحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " برَقْم: 157]

عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَلاَ إِنيِّ أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَه؛ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُول: عَلَيْكُمْ بهَذَا القُرْآنِ فَمَا وَجَدْتمْ فِيهِ مِن حَلاَلٍ فَأَحِلُّوه، وَمَا وَجَدْتمْ فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ أَبي دَاوُدَ برَقْم: 4604، وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ برَقْم: 12، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 17174]

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ المِقدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنيِّ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُول: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلاَلاً اسْتَحْلَلنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامَاً حَرَّمْنَاه؛ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ كَمَا حَرَّمَ الله " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَفي الجَامِعِ برَقْمَيْ: 2664، 4422، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 17194]

وَفي حَدِيثٍ آخَرَ لأَبي رَافِعٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ أَلفَيَنَّ ـ أَيْ لاَ أَلقَينَّ ـ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئَاً عَلَى أَرِيكَتِه، يَأَتِيهِ الأَمْرُ مِن أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنهُ فَيَقُول: لاَ أَدْرِي 00 مَا وَجَدْنَاهُ في كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاه " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَفي ابْنِ مَاجَةَ برَقْم: 4605، 13]

عَن أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر: إِنَّا نَجِدُ صَلاَةَ الحَضَرِ وَصَلاَةَ الخَوْفِ في الْقُرْآن، وَلاَ نَجِدُ صَلاَةَ السَّفَرِ في الْقُرْآن؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَر: يَا ابْنَ أَخِي؛ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ نَعْلَمُ شَيْئَاً، وَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل " 0

[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُننيِ الإِمَامَينِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: 1434، 1066] ثمَّ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي يُؤْمِنُونَ بِهِ إِنْ كَانُواْ صَادِقِينَ سَلْهُمْ مَنِ الَّذِي أَتَانَا بِه 00؟ سَيَقُولُونَ: أَتَانَا بِهِ رَسُولُ الله؛ قُلْ لَهُمْ: فَكَيْفَ تُكَذِّبُونَهُ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون 00؟! فَسَيُنغِضُونَ إِلَيْكَ رُءوسَهُمْ 00!!

ثمَّ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي يُؤمِنُونَ بِهِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ يَقُول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُواْ، وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب﴾ ﴿الحَشْر: 7﴾ وَيَقُولُ أَيْضَاً: ﴿فَليَحْذَرِ الَّذِينَ يخَالِفُونَ عَن أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ [النُّور: 63] انظُرْ: مجَرَّدُ المُخَالَفَةِ لِسُنَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوجِبُ العَذَابَ الأَلِيمَ فَكَيْفَ بمَنْ يُنْكِرُهَا 00؟

﴿قُلْ لاَ تَعْتَذِرُواْ لَنْ نُؤمِنَ لَكُمْ؛ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِن أَخْبَارِكُمْ، وَسَيرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُه، ثمَّ تُرَدُّونَ إِلى عَالَمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [التَّوْبَة: 94] صَحَافَةٌ أُصِيبَتْ بِالإِفْلاَسِ الفِكْرِيّ يَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْدِ الحَمِيد كِشْك عِنْدَمَا قَالَ في حَادِثَةٍ مُشَابهَةٍ نُشِرَتْ بِالصُّحُف:

" 000 إِعْلاَمُ مِصْرَ الَّذِي أُصِيبَ بِالإِفْلاَسِ الفِكْرِيّ؛ فَلاَ يَنْشُرُ إِلاَّ مَا يُصَادِمُ العَقِيدَة، لَوْ كَانَ الإِعْلاَمِيُّونَ عِنْدَنَا يُعَظِّمُونَ حُرُمَاتِ الله؛ مَا نَشَرُواْ هَذِهِ السُّمُومَ عَلَى النَّاس " 0 [فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " بِتَصَرُّف: 140/ 9]

اللهُمَّ إِنْ كَانُواْ ضَالِّينَ فَاهْدِهِمْ، أَمَّا إِنْ كَانُواْ يُضِلُّونَ النَّاسَ عَلَى عِلمٍ فَلاَ تمِتهُمْ حَتىَّ تُرِيَنَا فِيهِمْ آيَةً أَوْ تُصِيبَهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم، وَاصْرِفِ اللهُمَّ كَيْدَهُمْ عَن عَوَامِّ المُسْلِمِين، اللهُمَّ آمِين 0 فَكَيْفَ لاَ يَنزِلُ بِنَا غَضَبُ اللهِ وَنحْنُ أَحْسَنُ حَسَنَاتِنَا سَيِّئَة، وَأَصْغَرُ سَيِّئاتِنَا كَبِيرَة 0 وَلَيْسَ بِعَامِرٍ بُنيَانُ قَوْمٍ * إِذَا أَخْلاَقُهُمْ كَانَتْ خَرَابَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ كَيْفَ تُنْصَرُ أُمَّةٌ لاَ يُنْصَرُ فِيهَا الضَّعِيف

وَهَذَا حَدِيثٌ أُهْدِيهِ لِلْعَامِلِينَ بِأَقْسَامِ الشُّرْطَةِ عَلَى وَجْهِ الخُصُوص، وَلِلْعَامِلِينَ بِوَزَارَتيِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالْعَدْلِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُوم؛ لأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ وَكَلَ اللهُ إِلَيْهِمْ نُصْرَةَ المَظْلُوم: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:" لَمَّا رَجَعَتْ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرَةُ البَحْر؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" أَلاَّ تُحَدِّثُوني بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الحَبَشَة " 00؟

قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوس؛ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاء، فَمَرَّتْ بِفَتىً مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَينَ كَتِفَيْهَا، ثمَّ دَفَعَهَا،

فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا؛ فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ؛ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَر؛ إِذَا وَضَعَ اللهُ الْكُرْسِيّ، وَجَمَعَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِين، وَتَكَلَّمَتِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ بمَا كَانُواْ يَكْسِبُون؛ فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدَاً؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً؛ لاَ يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ " 0

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل