موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 5637-5676
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:

صفحات 5637-5676
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

فُقْتُمْ وَاللهِ يَا قَوْمِي * أَصْحَابَ الكَهْفِ في النَّوْمِ بأَيْدِيكُمُ نُورَانِ * في السُّنَّةِ وَالقُرْآنِ فَمَا الَّذِي أَدَّى بِكُمْ * إِلى غَيَابَاتِ الظُّلَمْ ﴿فِكْرَةٌ لأَمِيرِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِنَظْمِهَا﴾ خَرَجْتُمْ مِنْ قَلْعَةِ الإِسْلاَمِ فَاسْتَفْرَدَكُمْ أَعْدَاؤُكُمْ وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول: إِنَّهُ لاَ يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلاَّ هَالِك، فَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِن هُمُ الظَّالِمُون 00!! ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ﴿يُونُس/23﴾ ﴿اسْتِكْبَارَاً في الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئ، وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِه﴾ ﴿فَاطِر/43﴾ ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يخْرُجُ إِلاَّ نَكِدَا﴾ ﴿الأَعْرَاف/58﴾

وَلِذَا أَتَى اللهُ بُنيَانَهُمْ مِنَ القَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ العَذَابُ مِن حَيْثُ لاَ يَشْعُرُون 00!! ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ ﴿النَّحْل/61﴾

﴿إِنْ يَعْلَمِ اللهُ في قُلُوبِكُمْ خَيرَاً يُّؤْتِكُمْ خَيرَاً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ﴿الأَنْفَال/70﴾ فَنَحْنُ قَوْمٌ: إِنَّمَا استزلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ ذُنُوبهِمْ؛ وَلِذَا ابْتَلاَنَا اللهُ بِمَنْ يَسُومُنَا سُوءَ العَذَاب، وَكَمَا قَدْ قِيلَ في الأَثَر:" الظَّالِمُ سَيْفِي: أَنْتَقِمُ بِهِ، ثُمَّ أَنْتَقِمُ مِنه " 0

فَمَا مَثَلُ الَّذِي أَصَابَنَا إِلاَّ كمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِن أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/117﴾ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون﴾ ﴿الأَعْرَاف/96﴾ وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بحُكْمِ مُوسَى رَضِيَ بحُكْمِ فِرْعَوْن، وَقَدْ قِيل: " جَوِّعْ كَلبَكَ يَتْبَعْك " 0 ثُمَّ عَلَى اللهِ تَعْتِبُون، وَأَنتُمْ الظَّالِمُون، هَلْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرَاً مِمَّا تَعْمَلُون 00؟!

إِن أَنْتُمْ إِلاَّ تَظُنُّون 00 ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتىَّ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ ﴿الرَّعْد/11﴾ عَن أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لاَ يَزَالُ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ وُلاَتُهُ مَا لَمْ تُحْدِثُواْ أَحْدَاثَاً، فَإِذَا فَعَلْتُمْ سَلَّطَ عَلَيْكُمْ شِرَارَ خَلْقِهِ فَيَلْحَتُوكُمْ كَمَا يُلْحَتُ الْقَضِيب " 00 أَيْ يُقَلَّمُونَكُمْ وَيَبْرُونَكُمْ كَمَا يُقَلَّمُونَ الْقَلَمَ وَيُبْرُونَهُ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: 1119] فَدَعُواْ الشَّرَّ يَدَعْكُمْ، فَالشَّرُّ لِلشَّرِّ خُلِق 00 فَبِاللهِ عَلَيْك؛ شَعْبٌ بِهَذَا الحَال:

إِلى السَّمَاءِ دُعَاهُ كَيْفَ يَرْتَفِعُ * وَكَيْفَ بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَنْتَفِعُ ﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ ليَاسِرٍ الحَمَدَاني / المُؤَلِّف، وَالآخَرُ لِلْنُّمَرِيّ﴾ أَرَى القَوْمَ في شَرْقِ البِلاَدِ وَغَرْبِهَا * كَأَصْحَابِ كَهْفٍ في عَمِيقِ سُبَاتِ بِأَيْدِيهِمُ نُورَانِ ذِكْرٌ وَسُنَّةٌ * فَمَا بَالُهُمْ في حَالِكِ الظُّلُمَاتِ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ يَا وَيْحَ قَوْمِي نَسُواْ اللهَ الكَبِيرَ فَلَمْ * يَذْكُرْهُمُ اللهُ نِسْيَانَاً بِنِسْيَانِ وَاليَوْمَ دَارَ عَلَيْنَا الدَّهْرُ دَوْرَتَهُ * حَتىَّ أُكِلنَا كَشَاةٍ بَينَ ذؤْبَانِ ﴿محْمُود غُنَيْم﴾

رَكَنُواْ إِلى الضَّلاَلَةِ لاَ يَبْغُونَ عَنهَا حِوَلاَ، بِئْسَ لِلسَّالِفِين بَدَلاَ، أَمْوَاتٌ غَيرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُون؛ وَمِن هُنَا قُلْتُ لِذَلِكَ الشَّاعِرِ الَّذِي رَأَيْتُهُ وَهُوَ بَاخِعٌ نَفْسَهُ مِن أَجْلِهِمْ: هَوِّن عَلَى نَفْسِكَ يَا أَخِي؛ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِين يَسْمَعُون، وَهَؤُلاَءِ صُمٌ بُكْمٌ لاَ يَعْقِلُون، إِن هُمْ إِلاَّ كَالأَنعَامِ بَلْ أَضَلُّ سَبِيلاَ، أَفَتَنعِقُ بِمَنْ لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً اوَنِدَاءَا، هَلْ يجْدِي فِيهِمْ قَوْلُكَ: يَا قَوْمِ هَيَّا أَفِيقُواْ مِنْ سُبَاتِكُمُ * صَاحَ الأَذَانُ وَدَوَّتْ رَنَّةُ الجَرَسِ ﴿محْمُود غُنَيْم 0 بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ أَلِشَعْبِ العَرَبِ تَقُول: لَقَدْ قَامَ كُلُّ العَالَمْ * وَلاَ زِلْتَ أَنْتَ نَائِمْ

﴿فِكْرَةٌ لأَحَدِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِنَظْمِهَا﴾ لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حَيَّاً * وَلَكِنْ لاَ حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي وَلَوْ نَارَاً نَفَخْتَ بهَا أَضَاءَتْ * وَلَكِن أَنْتَ تَنْفُخُ في رَمَادِ ﴿عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يَكْرِب، وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَكَم﴾ وَفِّرُواْ أَشْعَارَكُمْ مَعْشَرَ الشُّعَرَاء؛ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يَسْمَعُواْ لَكُمْ، وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اسْتَجَابُواْ لَكُمْ 00!! بِلاَدٌ كُلُّ مَا فِيهَا يُبَشِّرُني * بِأَنَّ النَّصْرَ مِنَّا لَيْسَ يَقْتَرِبُ ﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾ لَيْتَ شِعْرِي 00 مَاذَا أَفْعَلُ لَوْ سَافَرْتُ إِلى أَحَدِ البِلاَدِ الأُورُوبِّيَّةِ فَسَأَلَني أَحَدُهُمْ: شَيْخَ القَوَافي مَا لِقَوْمِكَ أَصْبَحُواْ * لاَ الحُزْنُ يجْمَعُهُمْ ولاَ الأَفْرَاحُ

عَبِثَتْ بِهِمْ أَهْوَاؤُهُمْ فَتَفَرَّقُواْ * شِيَعَاً ولَيْسَ مَعَ الخِلاَفِ نجَاحُ صَارُواْ وَهُم لاَ يمْلِكُونَ زِمَامَهُمْ * كَالفُلِكِ تجْرِي مَا لهَا مَلاَّحُ


مَرَّتْ عَلَيْنَا سِنُونٌ كُلُّهَا نِقَمُ * مَا كَانَ أَسْعَدَهَا لَوْ أَنَّهَا نِعَمُ كَأَنَّمَا خَصَّنَا بِالذُّلِّ بَارِئُنَا * أَوْ أَقْسَمَ الدَّهْرُ لاَ يَعْلُو لَنَا عَلَمُ وَالمَوْتُ أَجْمَلُ مِن عَيْشٍ عَلَى مَضَضٍ * إِنَّ الحَيَاةَ بِغَيرِ كَرَامَةٍ عَدَمُ ﴿إِيلِيَّا أَبُو مَاضِي بِتَصَرُّف﴾

دُمُوعُ المُسْلِمِين كَأَنيِّ بِالخَنْسَاءِ لَوِ اطَّلَعَتْ عَلَى حَالِنَا لَقَالَتْ: فَقَدْتُ تجَلُّدِي وَبَكَيْتُ دَهْرَا * وَعِشْتُ أُرَدِّدُ الأَنْفَاسَ حَرَّى وَمِثْلِي إِنْ بَكَتْ بَكَتِ المَآقِي * وَيُنْشَرُ دَمْعُهَا في الْكَوْنِ شِعْرَا

وَلي فِيمَا تجِيءُ بِهِ اللَّيَالي * عَزَاءٌ يُلْهِمُ المَكْلُومَ صَبْرَا فَكُلُّ العُرْبِ لي أَهْلٌ كِرَامٌ * وَكُلُّ فَتىً أُطَالِعُ فِيهِ صَخْرَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾


فُؤَادِي يَذُوبُ مِنَ التَّحَسُّرِ عِنْدَمَا * أَرَى فَيْئَنَا فِيمَنْ سِوَانَا مُقَسَّمَا نَدِمْنَا عَلَى مَا ضَاعَ لَوْ كَانَ مُجْدِيَاً * لِطَالِبِ مجْدٍ ضَاعَ أَنْ يَتَنَدَّمَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ مِنْ مُقْلَتيَّ تَدَفَّقَتْ عَبَرَاتي * فَنَظَمْتُ مِن حَبَّاتِهَا أَبْيَاتياتِ أَقْسَمْتُ لاَ حُبَّاً شَكَوْتُ وَلاَ هَوَىً * يُدْمِي القُلُوبَ فَيُرْسِلُ الآهَاتِ كَلاَّ فَلَسْتُ مِنَ الَّذِينَ شَقَاؤُهُمْ * وَهَنَاؤُهُمْ بمَشِيئَةٍ لِفَتَاةِ لَكِنَّني أَبْكِي وَحُقَّ ليَ البُكَا * مَجْدَاً أَضَعْنَاهُ بِطُولِ سُبَاتِ

مَنْ لي بِقَبرِ ابْنِ الوَلِيدِ أَبُثُّهُ * حُزْني وَأُسْمِعُهُ أَنِينَ شَكَاتي يَا قَوْمِ بَعْضَاً مِنْ صَوَابٍ إِنَّنَا * نَمْشِي بِلَيْلٍ حَالِكِ الظُّلُمَاتِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ قَدْ أَثْخَنَتْ قَوْمِي جِرَاحٌ جَمَّةٌ * فَمَتى يُتِيحُ لَهَا الإِلَهُ طَبِيبَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

وَهَذِهِ أُنْشُودَةُ أُمٍّ فِلَسْطِينِيَّةٍ قَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا؛ فَقَالَتْ تُوصِي وَلِيدَهَا وَهِيَ تُرْضِعُهُ وَتُهَدْهِدُهُ كَيْ يَنَام: أَشْدُو بِأُغْنِيَتي الحَزِينَةِ ثُمَّ يَغْلِبُني البُكَاءْ وَأَمُدُّ كَفِّي لِلسَّمَاءِ لأَسْتَحِثَّ خُطَى السَّمَاءْ


نَمْ يَا بُنيَّ وَلاَ تُشَارِكْني المَرَارَةَ وَالمحَن نَمْ يَا بُنيَّ فَسَوْفَ أُرْضِعُكَ الجِرَاحَ مَعَ اللَّبن


نَمْ كَيْ أَنَالَ عَلَى يَدَيْكَ مُنىً وَهَبْتُ لَهَا الحَيَاة

يَا مَنْ رَأَى الدُّنيَا وَلَكِنْ مَا رَأَى فِيهَا أَبَاه


سَتَمُرُّ أَعْوَامٌ طِوَالٌ في الأَنِينِ وَفي العَذَابْ وَأَرَاكَ يَا وَلَدِي قَوِيَّ الجِسْمِ مَوْفُورَ الشَّبَابْ وَهُنَاكَ تَسْأَلُني كَثِيرَاً عَن أَبِيكَ وَكَيْفَ غَابْ هَذَا سُؤَالٌ يَا صَغِيرِي لَمْ أُعِدَّ لَهُ جَوَابْ


فَإِذَا عَرَفْتَ جَرِيمَةَ الجَانِي وَمَا اقْتَرَفَتْ يَدَاهْ فَانْثُرْ عَلَى قَبْرِي وَقَبْرِ أَبِيكَ بَعْضَاً مِنْ دِمَاهْ


لاَ تَرْحَمِ الجَاني إِذَا ظَفِرَتْ بِهِ يَوْمَاً يَدَاكْ فَهْوَ الَّذِي جَلَبَ الشَّقَاءَ لَنَا وَلَمْ يَرْحَمْ أَبَاكْ


لاَ تُصْغِ يَا وَلَدِي إِلى مَا لَفَّقُوهُ وَرَدَّدُوهْ مِن أَنَّهُمْ جَاءُ واْ إِلى الوَطَنِ الذَّلِيلِ فَحَرَّرُوهْ


كَذَبُواْ وَقَالُواْ يَا بُنيَّ عَلَى بُطُولَتِهِ خِيَانَة

وَأَمَامَنَا التَّقْرِيرُ هَا هُوَ عَنهُ يَنْطِقُ بِالإِدَانَة

وَهُمُ الَّذِينَ يُقَدِّسُونَ الفَرْدَ مِنْ دُونِ الإِلَهْ وَيُسَبِّحُونَ بِحَمْدِهِ وَيُقَدِّمُونَ لَهُ الصَّلاَةْ فَإِلى مَتى وَالظَّالِمُونَ نِعَالُهُمْ فَوْقَ الجِبَاه كَشِيَاهِ جَزَّارٍ وَهَلْ تَسْتَنْكِرُ الذَّبْحَ الشِّيَاه مَاتَ الشَّهِيدُ بِنَا فَلَمْ نَسْمَعْ بِصَوْتٍ قَدْ بَكَاهْ وَسَعَواْ إِلى الشَّاكِي الحَزِينِ فَأَلجَمُواْ بِالرُّعْبِ فَاهْ


حَكَمُواْ بِمَا شَاءُجواْ وَسِيقَ أَبُوكَ في أَصْفَادِهِ قَدْ كَانَ يَرْجُو رَحْمَةً بِبَنِيهِ مِنْ جَلاَّدِهِ مَا كَانَ يَا وَلَدِي أَبُوكَ يَخُونُ حُبَّ بِلاَدِهِ لَكِنَّهُ حُكْمُ المُدِلِّ بِجُنْدِهِ وَعَتَادِهِ


هَذَا الَّذِي قَالُوهُ في الإِعْلاَمِ مَسْمُومُ المَذَاقْ لَمْ يَبْقَ مَسْمُوعَاً سِوَى صَوْتِ التَّمَلُّقِ وَالنِّفَاقْ

ثمَّ تَوَجَّهَ الشَّاعِرُ بِالحَدِيثِ إِلى كُلِّ مُسْلِمٍ وَعَرَبيٍّ قَائِلاً: سَأَظَلُّ أَذْكُرُ صَرْخَةَ المحْزُونِ وَالمُسْتَنْجِدِ وَهُنَاكَ في فَصْلِ الشِّتَاءِ وَحَوْلَ دِفْءِ المَوْقِدِ أَرْوِي لأَوْلاَدِي الصِّغَارِ حَدِيثَ حُكْمٍ أَسْوَدِ مَلأَتْ مَرَارَتُهُ فَمِي وَطَوَتْ سَلاَسِلُهُ يَدِيدِ


أَنَاْ يَا أَخِي في مِصْرَ أَرْسُفُ في السَّلاَسِلِ وَالقُيُودْ قَدْ ضِقْتُ ذَرْعَاً يَا أَخِي بِالمجْدِ وَالعَهْدِ الجَدِيدْ بِالنَّارِ يحْكُمُنَا الطُّغَاةُ وَبِالمَشَانِقِ وَالحَدِيدْ نَصَبُواْ لَنَا أَغْلاَلَهُمْ فَمَضَتْ تُطَوِّقُ كُلَّ جِيدْ لاَ نَرْتَضِي هَذَا الهَوَانَ وَلاَ مُعَامَلَةَ العَبِيدْ ثمَّ قَالَ مُنَدِّدَاً بِالظَّلَمَةِ وَالطُّغَاةِ الَّذِينَ حَكَمُواْ مِصْرَ آنَذَاك:

إِنيِّ كَفَرْتُ بِمِصْرَ بِالأَهْرَامِ بِالنِّيلِ الحَبِيبْ

في أَرْضِ آبَائِي أَعِيشُ كَأَنَّني فِيهَا غَرِيبْ


أَأَظَلُّ أَمْضِي في الحَيَاةِ بِلاَ لِسَانٍ أَوْ فَمِ أَبْكِي عَلَى حُرِّيَّتي بِالدَّمْعِ أَقْطُرُ وَالدَّمِ وَأَعِيشُ عَيْشَ الذُّلِّ عَيْشَ العَبْدِ عَيْشَ الأَبْكَمِ أَلْقَى الهَوَانَ وَأَنحَني لِلْمُسْتَبِدِّ المجْرِمِ وَأَرَى البِلاَدَ ذَلِيلَةً وَأَقُولُ يَا مِصْرُ اسْلَمِي ﴿الأُنْشُودَةُ بِأَكْمَلِهَا لِلشَّاعِرِ الْعَظِيم / هَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ وَأَخْتِمُ دُمُوعَ المُسْلِمِينَ بهَذِهِ الْقَصِيدَةِ العَصْمَاء، الَّتي احْتَفَلَ بِمَوْلِدِهَا قَبْلَ أَهْلِ الأَرْضِ أَهْلُ السَّمَاء: مَا لي وَلِلنَّجْم يَرْعَاني وَأَرْعَاهُ * أَمْسَى كلاَنَا يَعَافُ الْغَمْضَ جَفْنَاهُ إِنيِّ تَذَكَّرْتُ وَالذِّكْرَى مُؤَرِّقَةٌ * مجْدَاً تَلِيدَاً بِأَيْدِينَا أَضَعْنَاهُ

وَأُمَّةٍ حَكَمَتْ كَوْنَاً بِأَكْمَلِهِ * فَأَصْبَحَتْ تَتَوارَى في زَوَايَاهُ قَالُواْ تَعُودُ إِلى الإِسْلاَمِ كَبْوَتُنَا * وَيَظْلِمُ السَّيْفَ مَن خَانَتْهُ كَفَّاهُ أَنَّى اتَّجَهْتَ إِلى الإِسْلاَمِ في بَلَدٍ * تجِدْهُ كَالطَّيرِ مَقْصُوصَاً جَنَاحَاهُ بِاللهِ سَلْ خَلْفَ بحْرِ الرُّومِ عَن عَرَبٍ * بِالأَمْسِ كَانُواْ هُنَا وَاليَوْمَ قَدْ تَاهُواْ وَطُفْ بِبَغْدَادَ وَاسْأَلْ عَنْ مَقَابِرِهَا * عَلَّ امْرَأً مِنْ بَني العبَّاسِ تَلْقَاهُ إِنيِّ لأَشْعُرُ إِذْ أَغْشَى مَعَالِمَهُمْ * بِأَنَّني رَاهِبٌ يَغْشَى مُصَلاَّهُ تِلْكُمْ مَعَالِمُ خُرْسٌ كُلُّ وَاحِدَةٍ * مِنهُنَّ قَامَتْ خَطِيبَاً فَاغِرَاً فَاهُ اللهُ يشْهَدُ مَا قَلَّبْتُ سِيرَتَهُمْ * يَوْمَاً وَأَخْطَأَ دَمْعُ الْعَيْنِ مجْرَاهُ

أَيْنَ الرَّشِيدُ وَقَدْ مَرَّ الغَمَامُ بِهِ * فَحِينَ جَاوَزَهُ قُدُمَاً تحَدَّاهُ مَاضٍ تَعِيشُ عَلَى أَنْقَاضِهِ أُمَمٌ * وَتَسْتَمِدُّ القُوَى مِن وَحْيِ ذِكْرَاهُ لاَ دَرَّ دَرُّ امْرِئٍ يُطْرِي أَوَائِلَهُ * فَخْرَاً وَيُطْرِقُ إِنْ سَاءَ لْتَهُ مَا هُو اسْتَرْشَدَ الغَرْبُ مَاضِيَهُ فَأَرْشَدَهُ * وَنحْنُ كَانَ لَنَا مَاضٍ نَسِينَاهُ مَا بَال شَمْلِ بِلاَدِ العُرْبِ مُنْصَدِعَاً * رَبَّاهُ وَحِّدْ صُفُوفَ العُرْبِ رَبَّاهُ ﴿محْمُود غُنَيْم 0 بِتَصَرُّف﴾ مَتى تخْرُجُ مِن أَصْلاَبِ المُسْلِمِين؛ يَا صَلاَحَ الدِّين؟ عَن أَبي عِنَبَةَ الخَوْلاَنِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَزَالُ اللهُ يَغْرِسُ في هَذَا الدِّينِ غَرْسَاً؛ يَسْتَعْمِلُهُمْ في طَاعَتِه " 0

[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 8] مَنْ مِنَّا نَسِيَ قُطُز 00؟ أَوْ خَالِدَ بْنَ الوَلِيد 00؟ أَوِ العِمْلاَقَ صَلاَحَ الدِّين، قَاهِرَ الصَّلِيبِيِّين 00؟ نَادَيْتُهُ قُمْ لَنَا نحْتَاجُكَ الآنَا * فَفِي غِيَابِكَ فَاضَ النَّهْرُ أَحْزَانَا وَأَقْفَرَ الرَّوْضُ وَارْتَاعَتْ بَلاَبِلُهُ * أَنَّى نَظَرْنَا نَرَى بُومَاً وَغِرْبَانَا مَرَارَةُ الذُّلِّ مَلَّتْ مِنْ بَلاَدَتِنَا * وَهَلْ يَحُسُّ بِطَعْمِ الذُّلِّ مَن هَانَا فَقَالَ هَبْ أَنَّني لَبَّيْتُ دَعْوَتَكُمْ * وَجِئتُ أَقْطَعُ تَارِيخَاً وَأَزْمَانَا وَقُمْتُ مِنْ مَرْقَدِي حَتىَّ أُعَاوِنَكُمْ * لِكَيْ نُعِيدَ مِنَ الأَمجَادِ مَا كَانَا هَلْ تَقْبَلُونَ مجِيئِي في بِلاَدِكُمُ * وَهَلْ أَعُودُ كَمَا قَدْ كُنْتُ سُلْطَانَا

لأَبْنيَ الجَيْشَ بَدْءَاً مِن عَقِيدَتِهِ * وَأَشْحَذَ العَزْمَ إِخْلاَصَاً وَإِيمَانَا أُثِيرُ في النَّاسِ طَاقَاتٍ مُعَطَّلَةً * وَأَنْصِبُ العَدْلَ بَينَ النَّاسِ مِيزَانَا أُوَسِّدُ الأَمْرَ لِلأَتْقَى وَأُنْصِفُهُ * وَلاَ أُقِيمُ عَلَى الأَغْنَامِ ذُؤبَانَا أَخْتَارُ حَاشِيَةً بِاللهِ مُؤْمِنَةً * فَلَسْتُ فِرْعَوْنَ كَيْ أَحْتَاجَ هَامَانَا وَقَالَ لي وَالأَسَى يَكْسُو مَلاَمحَهُ * وَلاَ يُطِيقُ لهَوْلِ الخَطْبِ كِتمَانَا مَنْ في المُلُوكِ سَيُعْطِيني دُوَيْلَتَهُ * وَهَلْ سَأَلْقَى عَلَى ذَا الأَمْرِ أَعْوَانَا وَلَوْ تَمَسَّكَ بي مِنْ بَيْنِكُمْ نَفَرٌ * وَأَصْبَحُواْ في سَبِيلِ القُدْسِ فُرْسَانَا هَلْ يَسْمَحُونَ بحِزْبٍ تِلْكَ دَعْوَتُهُ * هَلْ يَقْبَلُونَ صَلاَحَ الدِّينِ عُنوَانَا

وَقَالَ لي إِنَّكُمْ بِعْتُمْ قَضِيَّتَكُمْ * بِاسْمِ السَّلاَمِ فَذُوقُواْ الذُّلَّ أَلْوَانَا إِن عُدْتُ سَيْفِي سَيُلْقَى في مَتَاحِفِكُمْ * أَمَّا حِصَاني فَلَنْ يَرْتَادَ مَيْدَانَا وَرُبّمَا قَدْ دَفَعْتُمْ لِلسِّبَاقِ بِهِ * أَوْ بِعْتُمُوهُ لِشَرِّ الخَلْقِ إِنْسَانَا وَقَدْ يمُوتُ اكْتِئَابَاً في مَزَارِعِكُمْ * وَالعَجْزُ يَفْتِكُ بِالأَحْرَارِ أَحْيَانَا

أَمَّا أَنَا رُبَّمَا قَامَتْ صَحَافَتُكُمْ * بحَمْلَةٍ تَزْدَرِي عَهْدِي الَّذِي كَانَا وَرُبمَا أَلْصَقُواْ بي أَيَّ مَنْقَصَةٍ * وَصَيَّرُوني أَمَامَ النَّاسِ خَوَّانَا فَهَلْ تُرِيدُ صَلاَحَ الدِّينِ يَا وَلَدِي * حَتىَّ يُقَدَّمَ لِلأَعْدَاءِ قُرْبَانَا ﴿وَحِيد دَهْشَان بِتَصَرُّف﴾

المُسْلِمُونَ قَادِمُون؛ يَا أَبْنَاءَ صِهْيُون إِنيِّ لأُوشِكُ أَن أَعْتَدَّ وِحْدَتَنَا * دِينَاً وَأَنَّ افْتِرَاقَ الشَّمْلِ إِلحَادُ مَا عُذْرُنَا إِنْ بَقِينَا أُمَّةً شِيَعَاً * لِكُلِّ جَيْشٍ بِهَا جُنْدٌ وَقُوَّادُ في كُلِّ وَادٍ لِلاِسْتِعْمَارِ قَاعِدَةٌ * لَهَا أَسَاسَانِ تَدْمِيرٌ وَإِفْسَادُ عَجَائِبُ الدَّهْرِ لاَ تُحْصَى وَأَعْجَبُهَا * أَنْ يُخْلِيَ الْغَابَ لِلذُّؤْبَانِ آسَادُ كَادَ الأَعَادِي لَنَا يَوْمَ اللِّقَاءِ وَلَوْ * أَنَّا وَقَفْنَا لَهُمْ صَفَّاً لَمَا كَادُواْ الضَّعْفُ أَوْجَدَ إِسْرَائِيلَ مِن عَدَمٍ * وَلَنْ يَدُومُ لإِسْرَائِيلَ إِيجَادُ وَإِنَّمَا الْقَدَرُ المحْتُومُ لاَحِقُهُمْ * يَوْمَاً وَلِلْقَدَرِ المحْتُومِ مِيعَادُ إِنيِّ أُسِيءُ إِلى الأَوْغَادِ قَاطِبَةً * إِنْ قُلْتُ عَن عُصْبَةِ الصِّهْيُونِ أَوْغَادُ

هُمْ أَحْرَزُواْ النَّقْصَ حَتىَّ مَا لِغَيرِهِمُ * في النَّقْصِ نُونٌ وَلاَ قَافٌ وَلاَ صَادُ أَبْنَاءَ يَعْرُبَ ذُودُواْ عَنْ كَرَامَتِكُمْ * إِنَّ الكَرِيمَ عَنِ الأَعْرَاضِ ذَوَّادُ الَّلاَجِئُونَ سِقَامٌ في مَفَاصِلِنَا * وَلاَ شِفَاءَ لَهُ إِلاَّ إِذَا عَادُواْ أَلقُواْ بِصِهْيُونَ في عُرْضِ الفَلاَةِ فَهُمْ * مِن عَهْدِ فِرْعَوْنَ أَفَّاقُونَ شُرَّادُ يَا يَوْمَ رَدِّ فِلَسْطِينَ السَّلِيبَةِ مَا * لِلْعُرْبِ غَيرُكَ في الأَيَّامِ أَعْيَادُ لاَ يحْسَبُ القَوْمُ أَنَّ نِسَاءَ نَا عَقِمَتْ * شَعْبُ العُرُوبَةِ لِلأَبْطَالِ وَلاَّدُ لاَ زَالَ فِينَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِنَا * لِخَالِدٍ وَصَلاَحِ الدِّينِ أَنْدَادُ في السِّلْمِ لَوْ سُئِلُواْ أَمْوَالَهُمْ بَذَلُواْ * في الحَرْبِ لَوْ سُئِلُواْ أَرْوَاحَهُمْ جَادُواْ ﴿محْمُود غُنَيْم 0 بِتَصَرُّف﴾

يَا ابْنَةَ الإِسْلاَمِ يَا أَنْدَلُسِيَّة * لَمْ تَزَلْ فِيكِ مِنَ الْعُرْبِ بَقِيَّة حُرَّةٌ شَامخَةُ الرَّأْسِ أَبِيَّة * لَمْ تُفَرِّقْهَا مَسَاعٍ أَجْنَبِيَّة ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي بِتَصَرُّف﴾

وَمِمَّا كَتَبْتُهُ تَعْلِيقَاً عَلَى خَبرِ الإِعْلاَنِ عَنْ قِيَامِ الدَّوْلَةِ الفِلَسْطِينِيَّة: إِنَّ المُشْكِلَةَ لَيْسَتْ في كَلِمَةٍ تُقَال، أَوْ صَيْحَةٍ تُطْلَق، وَإِنَّمَا هِيَ في حَالٍ مَرِير، يحْتَاجُ إِلى تَغْيِير 00 وَهَلْ يخْرِجُ الأَمْوَاتَ مِن أَجْدَاثِهِمْ * إِذَا سُمِّيَتْ بِاسْمِ القُصُورِ المَقَابِرُ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ أَمَّا المُغَفَّلُونَ الَّذِينَ يَتَحَدَّثُونَ عَنِ السَّلاَمِ وَالصُّلْح؛ أَيُّ سَلاَمٍ مَعَ مَنْ تَعَدَّواْ عَلَى المُقَدَّسَاتِ وَالأَعْرَاضِ وَالحُرُمَات 00؟!

طَرِيقُ الْعَوْدَة إِنَّ ضَعْفَ المُسْلِمِينَ الْيَوْمَ لَمْ يَعُدْ عَلَيْنَا خَافِيَاً، شِئْنَا أَمْ أَبَيْنَا 00 عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِين، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنّ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ في قَوْمٍ قَطُّ حَتىَّ يُعْلِنُوا بِهَا؛ إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ في أَسْلاَفِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا المِكْيَالَ وَالمِيزَانَ إِلاَّ أُخِذُواْ بِالسِّنِين؛ وَشِدَّةِ المَئُونَة،

وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُواْ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ؛ إِلاَّ مُنِعُواْ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاء، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُواْ، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِه؛ إِلاَّ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّاً مِن غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُواْ بَعْضَ مَا في أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ الله، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ الله؛ إِلاَّ جَعَلَ اللهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِأَرْقَام: 7978، 106، 4019]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:" إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَر، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْع، وَتَرَكْتُمُ الجِهَاد؛ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُه، حَتىَّ تَرْجِعُواْ إِلى دِينِكُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (423، 11)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 3462] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا وَالرِّبَا في قَرْيَةٍ؛ فَقَدْ أَحَلُّواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَذَابَ الله " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 2261، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (681)، رَوَاهُ الطَّبَرَنيّ]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا ظَهَرَ السُّوءُ في الأَرْض؛ أَنْزَلَ اللهُ بَأْسَهُ بِأَهْلِ الأَرْض، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ قَوْمٌ صَالحُون؛ يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَ النَّاس، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلى رَحْمَةِ اللهِ وَمَغْفِرَتِه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (682، 1372)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ وَأَبُو نُعَيْم] عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعَاصِي يَقْدِرُونَ أَنْ يُغَيِّرُواْ عَلَيْهِمْ وَلاَ يُغَيِّرُواْ إِلاَّ أَصَابَهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُواْ " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: 300]

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة لَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة﴾ ﴿الأَنْفَال/60﴾ فَأَعْدَدْنَا الرَّقْصَ وَالطَّرَب، وَقِلَّةَ الحَيَاءِ وَسُوءَ الأَدَب، فَلاَ غَرَابَةَ فِيمَا أَصَابَنَا وَلاَ عَجَب 00 عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا تَرَكَ قَوْمٌ الجِهَادَ إِلاَّ عَمَّهُمُ اللهُ بِالْعَذَاب " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (2663)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط] فَالجَبَان؛ لَيْسَ لَهُ مَكَان، في هَذَا الزَّمَان 00 وَمَنْ ضَمَّ في جَنْبَيْهِ قَلْبَ نَعَامَةٍ * فَلاَ يَنْتَظِرْ إِلاَّ وُثُوبَ الضَّرَاغِمِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾

حَقٌّ بِأَقْصَى العَالَمِينَ وَقُوَّةٌ * يَتَنَازَعَانِ فَمَن هُنَاكَ الفَائِزُ قَالُواْ السَّلاَمُ فَقُلْتُ بِضْعَةُ أَحْرُفٍ * أَمَّا طِبَاعُ النَّاسِ فَهْيَ غَرَائِزُ مَا دُمْتَ في دُنيَاكَ صَاحِبَ قُوَّةٍ * فَجَمِيعُ مَا تَهْوَاهُ شَيْءٌ جَائِزُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر 0 بِتَصَرُّف﴾ فَإِنيِّ رَأَيْتُ الحَقَّ إِنْ لَمْ تُتَحْ لَهُ * كَتَائِبُ يخْشَى بَأْسُهَا فَهْوَ بَاطِلُ فَلاَ تحْسَبنَّ الحَقَّ يَنْفَعُ وَحْدَهُ * إِذَا مِلْتَ عَنهُ فَهْوَ لاَ شَكَّ مَائِلُ لَعَمرُكَ لَوْ أَغْنى عَنِ الحَقِّ أَنَّهُ * هُوَ الحَقُّ مَا قَامَ الرَّسُولُ يُقَاتِلُ مِنَ العَقْلِ أَنْ لاَ يَطْلُبَ الحَقَّ عَاجِزٌ * فَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ البَسِيطَةِ عَادِلُ فَهَلاَّ نَهَضْتُمْ كُلُّكُمْ وَكَأَنَّمَا * سَيَقْتُلْكُمُ الأَعْدَاءُ إِنْ لَمْ تُقَاتِلُواْلُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر 0 بِتَصَرُّف﴾

مَن عَاشَ بَينَ الكلاَبْ * لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ نَابْ وَمَنْ لاَ ظُفْرَ لَهُ * تَظْفَرُ بِهِ الذِّئَابْ ﴿فِكْرَةٌ لأَمِيرِ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي قُمْتُ بِنَظْمِهَا عَلَى بحْرٍ آخَر﴾ هَلْ بَاتَ يُغْني أَنْ يُقَالَ لَهَا اسْلَمِي * إِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَاسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمِي يَا قَوْمِ إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ * لاَ يَسْتَجِيبُ إِلى دُعَاءِ النُّوَّمِ اليَوْمَ أَلْسِنَةُ المَدَافِعِ وَحْدَهَا * مَقْبُولَةُ الدَّعَوَاتِ طَاهِرَةُ الفَمِ وَالأَرْضُ لِلأَقْوَى المُنَاضِلِ وَحْدَهُ * لَيْسَتْ لأَتْقَاهُمْ وَلاَ لِلأَعْلَمِ وَالحَقُّ لَيْسَ بِبَالِغٍ جُودِيَّهُ * حَتىَّ نجُودَ لَهُ بِطُوفَانِ الدَّمِ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ فَلَقَدْ أَصْبَحْنَا نَعِيشُ في عَالَم؛ مَلِيءٍ بِالمَظَالِم 00!!

وَطَني طَرِيحٌ كَالمُصَابِ بِفَرْشِهِ * وَالدَّاءُ يَطْلُبُ مِبْضَعَاً لاَ مَرْهَمَا قَالُواْ السَّلاَمُ فَقُلْتُ لَفْظٌ لَمْ أَجِدْ * عَنهُ كَأَلْسِنَةِ اللهِيبِ مُتَرْجِمَا ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ لَمْ أَلْقَ أَعْدَلَ مِنْ قَذِيفَةِ مِدْفَعٍ * حُكْمَاً وَأَخْطَبَ مِنْ لِسَانِ النَّارِ


نَارٌ عَلَى جَنَبَاتِ النِّيلِ تحْتَدِمُ * فَلْيُنْصِفِ السَّيْفُ إِنْ لَمْ يُنْصِفِ الكَلِمُ إِنيِّ رَأَيْتُ طِلاَبَ الحَقِّ مَضْيَعَةً * لِلْوَقْتِ إِنْ لَمْ تَذُدْ عَن حَوْضِهِ الهِمَمُ


قُلْنَا وَأَصْغَى السَّامِعُونَ طَوِيلاَ * خَلُّواْ المَنَابِرَ لِلسُّيُوفِ قَلِيلاَ لُغَةُ الأَعَادِي مِنْ دَمٍ أَحْبَارُهَا * فَلتَقْرَءُ واْ دِيوَانَ إِسْرَائيلاَ قَالُواْ مُفَاوَضَةٌ فَقُلْتُ لَهُمْ مَتى * أَجْدَتْ مُفَاوَضَةُ اللِّئَامِ فَتِيلاَ

سَئِمَ الفُؤَادُ الزُّورَ وَالتَّضْلِيلاَ * لاَ نَرْتَضِي غَيْرَ الجِهَادِ سَبِيلاَ سَبْعُونَ عَامَاً بِالمَذَلَّةِ قَدْ مَضَتْ * نَشْكُو عَدُوَّاً في البِلاَدِ نَزِيلاَ كِدْنَا إِذَا ذَكَرَ الجَلاَءَ تَكَرُّمَاً * نَجْرِي لِنُوسِعَ كَفَّهُ تَقْبِيلاَ

قَتَلُواْ الشُّيُوخَ العَاجِزِينَ وَأَعْمَلُواْ * في النِّسْوَةِ التَّعْذِيبَ وَالتَّنْكِيلاَ وَلَرُبَّ طِفْلٍ مُزِّقَتْ أَوْصَالُهُ * قَدْ أَمْطَرُوهُ بِالرَّصَاصِ سُيُولاَ يَا أُخْتَ عَمُّورِيَّةٍ لَبَّيْكِ قَدْ * دَقَّتْ حُمَاتُكِ لِلْحُرُوبِ طُبُولاَ نَادَيْتِ مُعْتَصِمَاً فَكَانَ جَوَابُهُ * جَيْشَاً شَرُوبَاً لِلدِّمَاءِ أَكُولاَ يَتَسَابَقُونَ إِلى الطِّعَانِ كَأَنَّمَا * يَجِدُونَ مُرَّ مَذَاقِهِ مَعْسُولاَ الطَّعْنَةُ النَّجْلاَءُ تَحْكِى عِنْدَهُمْ * طَرْفَاً غَضِيضَاً جَفْنُهُ مَكْحُولاَ

وَيَكَادُ يَحْسِبُهَا الجَرِيحُ بِجِسْمِهِ * ثَغْرَاً فَيُومِئُ نَحْوَهُ تَقْبِيلاَ مَا كَانَ بِالأَلْفَاظِ جَرْسُ جَوَابِهِ * بَلْ كَانَ قَعْقَعَةً وَكَانَ صَلِيلاَ فَلَقَدْ بَحَثْتُ عَنِ السَّلاَمِ فَلَمْ أَجِدْ * كَإِرَاقَةِ الدَّمِ بِالسَّلاَمِ كَفِيلاَ يَا قَوْمِ جِدُّواْ وَاعْمَلُواْ فَعَدُوُّنَا * لاَ يَعْرِفُ التَّصْفِيقَ وَالتَّهْلِيلاَ السَّيْفُ مِفتَاحُ الطَّرِيقِ إِلى العُلاَ * تَعِسَ الَّذِي يَبْغِي سِوَاهُ بَدِيلاَ مَنْ يَسْتَدِلُّ عَلَى الحُقُوقِ فَلَنْ يَرَى * مِثْلَ السُّيُوفِ عَلَى الحُقُوقِ دَلِيلاَ ﴿أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهَا لمحْمُود غُنيم بِتَصَرُّف، وَالْبَاقِي لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي أَيْضَاً بِتَصَرُّف﴾ نَعَمْ غَضِبَتْ أُمَّتُنَا، وَلَكِنْ لِلأَسَف: فَمَا افْتَرَقَتْ لِغَضْبَتِهِ الثُّريَّا * ولاَ اجْتَمَعَتْ لِذَاك بَنَاتُ نَعْشٍ

لَيْسَ بِالمُظَاهَرَاتِ وَالشِّعَارَات، وَلَكِنْ بِالاَخْتِرَاعَاتِ وَالمُبْتَكَرَات هَلْ بِالمُظَاهَرَاتِ وَالهُتَافَاتِ سَنُعِيدُ حُقُوقَنَا 00؟! عَرَفَ العَالَمُ كُلُّهُ أَنَّنَا غِضَابٌ لِمَا يحْدُثُ في فِلَسْطِين، لَكِنَّهَا عَفْوَاً غَضْبَةُ القِطَط، لاَ غَضْبَةَ الأُسُود؛ فَمَاذَا فَعَلَ الفِلِسْطِينِيُّونَ بِغَضَبِنَا 00؟! تحْلُو ليَ الإِجَابَةُ بِهَذِهِ القَصِيدَةِ الجَذَّابَة، الَّتي قَالَهَا شَاعِرُنَا الأَكْبر / الأُسْتَاذ محَمَّدٌ الأَسْمَر؛ عِنْدَمَا خَرَجَتْ جُمُوعُ المِصْرِيِّينَ تُنَدِّدُ بِالاَحْتِلاَل، وَتُبَارِكُ جُهُودَ الحُكُومَةِ لحُصُولِهَا مِنَ المحْتَلِّ عَلَى تَصْرِيح [28] فَبرَايِر الكَذَّاب، الَّذِي ظَاهِرُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَبَاطِنُهُ فِيهِ العَذَاب، فَقَالَ هَذَا الشَّاعِرُ يُنَبِّهُ الشَّبَاب:

وَيْحَ الَّذِينَ اسْتَعْذَبُواْ أَوْهَامَهُمْ * وَمَشَواْ وَرَاءَ زَخَارِفِ الأَقْوَالِ هَلاَّ سَمِعْتُمْ أَوْ رَأَيْتُمْ أُمَّةً * نَالَتْ مَآرِبَهَا بِغَيرِ قِتَالِ قَالُواْ اسْتَقَلَّ النِّيلُ قُلتُ كَذَبْتُمُ * يَا نِيلُ هَلْ أَحْسَسْتَ بِاسْتِقْلاَلِ مَا كُلُّ شَعْبٍ مُسْتَقِلٍّ مُطْلَقَاً * بَلْ بَعْضُ الاَسْتِقْلاَلِ طَيْفُ خَيَالِ بِالجَيْشِ تَمْتَنِعُ البِلاَدُ وَهَلْ تَرَى * مِن غَابَةٍ عَزَّتْ بِلاَ رِئْبَالِ فَابْنُواْ مِنَ الأَفْعَالِ أَعْظَمَ دَوْلَةٍ * وَدَعُواْ المَقَالَ فَلاَتَ حِينَ مَقَالِ ضُمُّواْ الصُّفُوفَ إِلى الصُّفُوفِ وَجَنِّبُواْ * أَرْضَ العُرُوبَةِ ثَوْرَةَ الجُهَّالِ لَمْ يجْلِبِ المُتَظَاهِرُونَ عَلَى الحِمَى * شَيْئَاً سِوَى الفَوْضَى وَسُوءِ الحَالِ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر 0 بِتَصَرُّف﴾

وَاسْمَعْ إِلَيْهِ وَهُوَ يَتَهَكَّمُ عَلَى بَعْضِ شِعَارَاتِهِمْ، الَّتي جَعَلُوهَا شُغْلَهُمُ الشَّاغِل: وَهِيَ مُقَاطَعَةُ بَضَائِعِ المُسْتَعْمِر، وَبَدَلاً مِن أَنْ تُصْبِحَ بَعْضَ حُلُولهِمْ صَارَتْ كُلَّ حُلُولهِمْ: النَّصْرُ في الأَسْوَاقِ لاَ في غَيرِهَا * وَأَرَى قِتَالَ السُّوقِ خَيرَ قِتَالِ ظَهَرَتْ مَيَادِينُ القِتَالِ فَحَارِبُواْ * أَعْدَاءَكُمْ فِيهَا بِسَيْفِ المَالِ وَدَعُواْ تجَارَتهُمْ فَلاَ تَتَعَامَلُواْ * مَعْهُمْ بِقِنْطَارٍ وَلاَ مِثْقَالِ فَشِلَ الجِدَالُ فَهَيِّؤُواْ لِبِلاَدِكُمْ * عَمَلاً نُؤَدِّيهِ بِغَيرِ جِدَالِ لَوْ أَنَّ قَوْمَاً أَدْرَكُواْ آمَالَهُمْ * بِالقَوْلِ نِلْنَا أَعْظَمَ الآمَالِ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر 0 بِتَصَرُّف﴾ فَإِذَا الضَّلاَلُ طَغَى عَلَى صَوْتِ الهُدَى * فَالسَّيْفُ بَعْضُ وَسَائِلِ الإِقْنَاعِ


مَتى تَنْتَظِرْ مِنْ دَوْلَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ * مُؤَازَرَةً تُمْسِكْ بِأَوْهَامِ حَالِمِ فَكُلُّهُمُ في الجَوْرِ غَرْبٌ وَتحْتَهُمْ * يُعَالِجُ محْكُومٌ سَلاَسِلَ حَاكِمِ لُصُوصٌ عَلَى أَدْنى خِلاَفٍ تَرَاهُمُ * عَلاَ صَوْتهُمْ حَوْلَ اقْتِسَامِ الغَنَائِمِ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي 0 بِتَصَرُّفٍ في الْبَيْتِ الأَخِير﴾

وَكَعْكَةُ العِرَاقِ خَيرُ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِك 00 لاَ زَالَ هَذَا العِلْجُ يحْسِبُ أَنَّنَا * بَقَرٌ تُدِرُّ عَلَيْهِ بِالأَلْبَانِ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ وَكَأَنيِّ بِالعِرَاقِيِّينَ لَوِ اسْتُنْطِقُواْ لَنَطَقُواْ قَائِلِينَ في هَؤُلاَءِ الْقَرَاصِنَة: يَلُومُونَنَا جَهْلاً بحُبِّ انْجِلْتِرَا * وَنحْنُ لَعَمْرِي اليَوْمَ بِالحُبِّ أَخْلَقُ

أَمِنَّا اللُّصُوصَ بِهَا عَلَى أَوْطَانِنَا * فَمَا تَرَكَتْ شَيْئَاً بِبَغْدَادَ يُسْرَقُ

﴿إِلْيَاس فَرَحَات﴾ وَطَمَعُ الغَرْبِ في بِلاَدِ المَشْرِقِ لَيْسَ غَرِيبَاً وَلاَ جَدِيدَاً، فَقَبْلَ أَنْ يَطْمَعُواْ في العِرَاق؛ طَمِعُواْ مِنْ قَبْلُ في قَنَاةِ السُّوَيْسِ المِصْرِيَّة، وَاسْتَكْثَرُوهَا عَلَى المِصْرِيِّين، وَكُلُّنَا يَذْكُرُ العُدْوَانَ الثُّلاَثِيَّ عَلَى مِصْر، وَمِن أَرْوَعِ مَا قِيلَ في هَذَا العُدْوَانِ الغَاشِمِ قَوْلُ هَاشِمٍ الرِّفَاعِي: بمِدْفَعِهِ المَغْرُورُ قَدْ صَالَ وَاعْتَدَى * وَرَاحَ عَلَيْنَا بِالقَذَائِفِ وَاغْتَدَى وَحِينَ كَشَفْنَا لِلأَنَامِ قِنَاعَهُ * وَعُرِّيَ عَنْ ثَوْبِ الدَّهَاءِ الَّذِي ارْتَدَى أَقَامَ لَنَا النِّيرَانَ في كُلِّ مَوْطِنٍ * وَإِنْ تَكُ نَارَاً قَدْ أَضَاءَتْ لَنَا الغَدَا

وَحَاوِلُ بِالتَّهْدِيدِ إِذْلاَلَ أُمَّةٍ * وَإِلْقَاءَ شَعْبٍ في الهَوَانِ وَفي الرَّدَى تخَاذُلُنَا وَلَّى مَعَ الأَمْسِ لَمْ نَعُدْ * عَبِيدَاً وَكَمْ ذَا يَصْنَعُ الخَوْفُ سَيِّدَا قَنَاتي وَفي أَرْضِي وَجَدِّي لحَفْرِهَا * أَكَبَّ عَلَى الصَّحْرَاءِ بِالفَأْسِ مجْهَدَا وَفَوْقَ ثَرَاهَا فَاضَ مَاءُ جَبِينِهِ * وَأَدْمَى لَهُ جَلاَّدُهُ الظَّهْرَ وَاليَدَا فَلاَ صَلُحَتْ هَذِي القَنَاةُ وَلاَ جَرَتْ * لِصَالِحِ قَوْمٍ لاَ يَمُرُّونَ سُجَّدَا كَذَلِكَ نَحْمِي النِّيلَ مِنْ كُلِّ طَامِعٍ * وَنَسْعَى إِلى الهَيْجَاءِ كَهْلاً وَأَمْرَدَا طَلَبْنَا حَيَاةً في سَلاَمٍ فَلَمْ نجِدْ * مجَالاً لِكَيْ يَبْقَى لَنَا السَّيْفُ مُغْمَدَا وَوَضْعُ النَّدَى في مَوْضِعِ السَّيْفِ مُفْسِدٌ * تمَامَاً كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدَى

﴿الْقَصِيدَةُ لِلشَّاعِرِ الْعَظِيم / هَاشِم الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَخِيرِ فَهُوَ لِلْمُتَنَبيِّ﴾

وَقَالَ أَيْضَاً مُرَحِّبَاً بِإِلغَاءِ مُعَاهَدَةِ ﴿1936﴾ وَمُنَدِّدَاً بِالمُسْتَعْمِرِ الإِنجِلِيزِيِّ قَائِلاً: نَبْعُ الجِهَادِ يَفِيضُ مِنْ وَادِيكِ * وَسَنَا الخُلُودِ يَشِعُّ مِنْ مَاضِيكِ وَإِلَيْكِ يَنْتَسِبُ الفَخَارُ وَكَيْفَ لاَ * يَا مِصْرُ وَالنِّيلُ العَظِيمُ أَبُوكِ شَيَّدْتِ لِلدُّنيَا صُرُوحَ حَضَارَةٍ * وَأَنَارَ لَيْلَ العَالَمِينَ بَنُوكِ وَبِصَفْحَةِ التَّارِيخِ كَمْ لَكِ أَحْرُفٍ * قَدْ سَطَّرُوهَا بِالدَّمِ المَسْفُوكِ لَكِ في سِجِلِّ المجْدِ ذِكْرٌ مُشْرِقٌ * سَيَظَلُّ تَاجَاً خَالِدَاً يَعْلُوكِ لَوْ تَنْطِقُ الأَهْرَامُ يَوْمَاً لاَنْبرَتْ * تَرْوِي حَدِيثَ المجْدِ عَن أَهْلِيكِ

فَإِلاَمَ نَخْضَعُ أَوْ نَلِينُ لِعُصْبَةٍ * يَا مِصْرُ في الأَغْلاَلِ قَدْ وَضَعُوكِ إِنَّا لَنَأْبى أَنْ نَعِيشَ أَذِلَّةً * وَيَظَلُّ وَادِي النِّيلِ كَالمَمْلُوكِ لعِصَابَةٍ لِلسُّوءِ عَاشُواْ عَالَةً * في كُلِّ قُطْرٍ عِيشَةَ الصُّعْلُوكِ ثُمَّ يُخَاطِبُ إِنْجِلْتِرَا قَائِلاً: أَوَلَيْسَ في " دِنْكَرْكَ " فِتْيَةُ هِتْلَرٍ * يَا دَوْلَةَ الجُبَنَاءِ قَدْ صَفَعُوكِ لَوْلاَ مُؤَازَرَةٌ مِنَ الحُلَفَاءِ مَا * نِلْتِ المُنى يَا لَيْتَهُمْ تَرَكُوكِ يَا مِصْرُ لَمْ تَكُنِ المُعَاهَدَةُ الَّتي * قُطِعَتْ سِوَى قَيْدٍ لَنَا محْبُوكِ حَتىَّ اسْتَبَانَ النُّورُ وَانْقَشَعَ الدُّجَى * وَعَرَفْتِ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَدَعُوكِ


أُوْلَئِكَ تُجَّارُ الحُرُوبِ إِذَا مَحَواْ * بِتَضْلِيلِهِمْ لِلنَّاسِ شَرَّاً تَجَدَّدَا

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل