موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 5517-5556
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:

صفحات 5517-5556
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا قَالَتْ:" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ بَدْر، فَلَمَّا كَانَ بحَرَّةِ الوَبَرَةِ ـ أَيْ مَوْضِعٍ أَقْصَى المَدِينَة ـ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنجْدَة؛ فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْه، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: جِئْتُ لأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَك 00؟ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِه " 00؟

قَالَ لاَ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" فَارْجِعْ، فَلَن أَسْتَعِينَ بمُشْرِك " 00 ثمَّ مَضَى، حَتىَّ إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُل، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّة، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّة: " فَارْجِعْ، فَلَن أَسْتَعِينَ بمُشْرِك " 0 ثُمَّ رَجَع، فَأَدْرَكَهُ بِالبَيْدَاء؛ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّة: " تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِه " 00؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" فَانْطَلِقْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1817 / عَبْد البَاقِي] عَن خُبَيْبِ بْنِ يَسَافَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:

" أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوَاً، أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَلَمْ نُسْلِمْ، فَقُلْنَا: إِنَّا نَسْتَحْيِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدَاً لاَ نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" أَوَ أَسْلَمْتُمَا "

قُلْنَا: لاَ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" فَإِنَّا لاَ نَسْتَعِينُ بِالمُشْرِكِينَ عَلَى المُشْرِكِين " 0 فَأَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا مَعَهُ " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 2292، 1101، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبرَانيُّ في الكَبِير] لَقَدْ أَوْجَعَ الْقَلْبَ حَالُ الْعِرَاقِ * وَكَأْسُ الهَزِيمَةِ مُرُّ المَذَاقِ وَمَا عَادَ يُغْني التَّأَسُّفُ شَيْئَاً * وَلاَ عَادَ يَنْفَعُ دَمْعُ المَآقِي

فَقُبْحَاً لِمَا قَدْ جَنَاهُ عَلَى * أُوْلاَءِ الأَشِقَّاءِ طُولُ الشِّقَاقِ وَلَنْ يَأْتيَ النَّصْرُ حَتىَّ نُبِيدَ * خِصَالَ النِّفَاقِ وَسُوءَ الخَلاَقِ وَإِنَّ الهِلاَلَ وَمَهْمَا اخْتَفَى * سَيَخْرُجُ مِنْ ظُلُمَاتِ المِحَاقِ فَيَا رَبِّ رُحْمَاكَ بِالمُسْلِمِينَا * فَقَدْ بَلَغَتْ رُوحُهُمْ لِلتَّرَاقِي فَلاَ زَالَ في الْبَعْضِ يَا رَبِّ خَيرٌ * وَدِينُكَ يَا رَبِّ في الأَرْضِ بَاقِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ دَوْرُنَا نحْوَ الْعِرَاق

مِمَّا لاَ شَكَّ فِيِهِ أَنَّ العِرَاقَ أَخْطَأَ حِينَ هَاجَمَ الكُوَيْت، وَغَرَّرَ بِشَعْبِهِ وَأَوْرَدَهُمُ المَهَالِك؛ وَذَلِكَ بِوُقُوعِهِ في ذَلِكَ الشَّرَكِ الَّذِي نُصِبَ لَه، وَلَكِنَّهُ في نَفْسِ الوَقْتِ مجْنيٌّ عَلَيْه، فَلَوْ كَانَ صَدَّامٌ يَدْرِي بِمَا سَتَجْرِي بِهِ الأَحْدَاث؛ لَمَا أَقْدَمَ عَلَى غَزْوِ الكُوَيْت، وَلَكِنَّ الأُمُورَ تجْرِي بِمَقَادِير، وَالإِنْسَانُ عَلَى خُطَاهَا يَسِير، وَحَتىَّ إِنْ كَانَ قَدْ أَخْطَأَ بِعَدَمِ التَّرَوِّي؛ فَإِنَّ الخَطَأَ لاَ يُعَالجُ بِالخَطَأ: فَهَذَا لاَ يُعْطِينَا الحَقَّ في أَنْ نَقِفَ مَكْتُوفي الأَيْدِي، وَنحْنُ نَرَاهُ غَارِقَاً في دِمَائِه، وَالأُخُوَّةُ تَقْتَضِي مِنَّا الوُقُوفَ بجَانِبِهِ وَمُسَاعَدَتَهُ حَتىَّ يَتَمَاثَلَ لِلشِّفَاء 00

أَمَّا أَطْفَالُ الْعِرَاق: فَلاَ قِبَلَ لَهُمْ بهَذَا الهُجُومِ الشَّرِس، مِنَ الْفَكِّ المُفْتَرِس 00 ضَاعَتِ الفُلْكُ وَهْيَ لَمْ تَجْنِ ذَنْبَاً * في اشْتِبَاكِ الرِّيَاحِ بِالأَمْوَاجِ بَغْدَادُ يَا بَلَدَ الرَّشِيدْ * وَمَنَارَةَ المجْدِ التَّلِيدْ يَا بَسْمَةً لَمَّا تَزَلْ * زَهْرَاءَ في ثَغْرِ الخُلُودْ يَا مَوْطِنَ الحُبِّ القَدِيمِ وَمَضْرِبَ المَثَلِ الشَّرُودْ يَا سَطْرَ مجْدٍ لِلْعُرُوبَةِ خُطَّ في لَوْحِ الوُجُودْ

لَيْتَ شِعْرِي؛ أَيْنَ ذَلِكَ الشَّاعِرُ الفَصِيحُ الَّذِي قَالَ في محْنَةِ الخَلِيج: وَعَلَى الخَلِيجِ تَمَزَّقَتْ أَوْصَالُنَا * عَادَ التَّتَارُ تَقُودُهُمْ بَغْدَادُ بَغْدَادُ تَفْتِكُ بِالكُوَيْتِ فَخُورَةً * صَدَّامُ يَفْخَرُ أَنَّهُ الجَلاَّدُ وَالنَّارُ تَأْكُلُ خَيرَهُمْ وَخِيَارَهُمْ * ضُرِبَ الشُّيُوخُ وَيُتِّمَ الأَوْلاَدُ

لَكُمُ اللهُ يَا أَطْفَالَ الْعِرَاق أَيْنَ هُوَ الآنَ لِيرَى بَغْدَادَ وَأَبْنَاءَهَا الَّذِينَ يُعَانُونَ مِنْ نَقْصِ الأَغْذِيَةِ وَالأَدْوِيَة، وَالطَّوَاعِينُ وَالأَمْرَاضُ تَقِفُ لَهُمْ بِالمِرْصَاد، أَلاَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكِ يَا بَغْدَاد؛ كَأَنيِّ بِالْعِرَاقِيِّ لَوِ اسْتُنْطِقَ في ذَلِكَ لَقَال: لَقَدْ سَرَقُواْ كُلَّ زَادٍ مَعِي * وَجَاعَ صَغِيرِي مَعَ الجُوَّعِ تَدُورُ اللَّيَالي عَلَى مَنْ بَغَى * وَتَأْتي الدَّعَاوَى عَلَى المُدَّعِي ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ بِتَصَرُّف، وَالثَّاني بِالنَّصّ 0 عِصَام الْغَزَالي﴾ وَغَزْوُ بَلَدٍ مُسْلِمٍ مِنْ بَلَدٍ مُسْلِمٍ مِن عَلاَمَاتِ السَّاعَةِ الَّتي أَخْبرَ عَنهَا الصَّادِقُ المَصْدُوقُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَأَلْتُ رَبيِّ ثَلاَثَاً، فَأَعْطَاني ثِنْتَينِ وَمَنَعَني وَاحِدَة: سَأَلْتُ رَبيِّ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتي بِالسَّنَة ـ أَيْ بِالْقَحْط ـ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتي بِالغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ؛ فَمَنَعَنِيهَا " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2890 / عَبْد البَاقِي] عَن خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:" صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةً فَأَطَالَهَا؛ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ صَلَّيْتَ صَلاَةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا 00؟!

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:" أَجَلْ؛ إِنَّهَا صَلاَةُ رَغْبَةٍ وَرَهْبَة، إِنيِّ سَأَلْتُ اللهَ فِيهَا ثَلاَثَاً؛ فَأَعْطَاني اثْنَتَينِ وَمَنَعَني وَاحِدَة: سَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتي بِسَنَةٍ ـ أَيْ بِقَحْطٍ وَمجَاعَةٍ ـ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّاً مِن غَيرِهِمْ؛ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْض؛ فَمَنَعَنِيهَا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 2175] وَرَوَى الحَاكِمُ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحْوَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِه: " وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَلْبِسَهُمْ شِيَعَاً وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَني " 0

[صَحَّحَهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك]

عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:" إِنَّ اللهَ زَوَى لي الأَرْض؛ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبهَا، وَإِنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَض، وَإِنيِّ سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتي أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّة، وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّاً مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ؛ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَال: يَا محَمَّد؛ إِنيِّ إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدّ، وَإِنيِّ أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّة، وَأَنْ لاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّاً مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ؛ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا، أَوْ مَنْ بَينَ

أَقْطَارِهَا، حَتىَّ يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضَاً، وَيَسْبي بَعْضُهُمْ بَعْضَاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2889 / عَبْد البَاقِي] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ مَرْحُومَة؛ عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 4292] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " عَذَابُ أُمَّتي جُعِلَ بِأَيْدِيهَا في دُنيَاهَا " 0 [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين 0 انْظُرِ " المُسْتَدْرَك " بِرَقْم: (7650)، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: 7441] أَيْنَ تَهْدِيدَاتُكَ يَا صَدَّام؟!

أَيْنَ صَدَّامٌ الَّذِي كَانَ يَقُولُ سَأَفْعَلُ وَأَفْعَلُ بِأَمْرِيكَا 00؟! وَأَيْنَ حُكَّامُ العَرَب ـ أَسْوَأُ حُكَّامٍ عَرَفَهُمُ التَّارِيخ ـ حَيْثُ وَقَفُواْ كَعَادَتِهِمْ مَوْقِفَ المُتَفَرِّج؟! مُلُوكٌ ظَنَنَّاهُمْ صُقُورَاً وَعِنْدَمَا * غُزِينَا وَجَدْنَا صَاحِبَ التَّاجِ هُدْهُدَا ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ حَسِبْنَاهُمْ إِذَا اعْتَرَكُواْ أُسُودَا * فَكَانُواْ في اعْتِرَكِهِمُ دُيُوكَا حُقَّ وَاللهِ لِعِصَامِ الْغَزَالي أَنْ يَقُول: نَعَمْ لِذَوِي المَنَاصِبِ وَالْكَرَاسِي * طَرَاطِيرٌ عَلَى عَيْني وَرَاسِياسِ

الشَّيْطَانُ الأَكْبَرُ في هَذَا الْعَالَم

إِنَّ العِرَاقَ بَغَى عَلَى الكُوَيْت، وَأَمْرِيكَا بَغَتْ عَلَى العِرَاق، وَهَكَذَا يُسَلِّطُ اللهُ الظَّالمِينَ عَلَى الظَّالمِين، وَلِذَا كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجِ العِرَاقُ مِنَ الكُوَيْتِ إِلاَّ بِالقُوَّة؛ فَلَنْ تخْرُجَ أَمْرِيكَا مِنَ الْعِرَاقِ إِلاَّ بِالقُوَّة 0 حَقَّاً وَاللهِ: الضَّعِيفُ لَيْسَ لَهُ مَكَان، في هَذَا الزَّمَان؛ مَا دَامَتْ أَمْرِيكَا كَالحُوتِ الظَّمْآن، وَتَقُولُ بِمِلْءِ فِيهَا لِلأَكْوَان: أَنَاْ أَمْرِيكَا مَلِكُ الْغَابَة * مَنْ يَمْلِكُ مِنْكُمْ إِغْضَابَه مَن خَاصَمَني لاَ أَرْحَمُهُ * وَحِصَارِي يُغْلِقُ أَبْوَابَه ﴿عِصَام الْغَزَالي﴾

غُولٌ تَصُولُ تُرِيدُ مَنْ تَغْتَالُهُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر﴾ فَلَيْسَ وَرَاءَهَا غَيرُ التَّجَنيِّ * وَلَيْسَ أَمَامَنَا غَيرُ الدُّعَاءِ وَانْفِجَارُ سَفَارَتَيْ أَمْرِيكَا بِكِينيَا وَتَنزَانيَا وَعَدَدٍ مِنَ الدُّوَل: يُؤَكِّدُ كَرَاهِيَةَ العَرَبِ وَغَيرِ العَرَبِ لأَمْرِيكَا، كُلُّ الصُّدُورِ تَغْلِي عَلَيْهِمْ غَلَيَانَا عَلَواْ فَتَعَالَواْ، وَكَبرُواْ فَتَكَبَّرُواْ، لاَ يُرِيدُونَ بِأَيَّةِ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ أَنْ تَقُومَ للإِسْلاَمِ قَائِمَة 00 ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُون﴾ ﴿الصَّف/8﴾

صَدَقَ جَلَّ جَلاَلُهُ عِنْدَمَا قَالَ عَن هَذَا الْعُلُوُِّ وَالْعُتُوّ: ﴿وَقَضَيْنَا إِلى بَني إِسْرَائِيلَ في الكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ في الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُواْ كَبِيرَا﴾ ﴿الإِسْرَاء/4﴾ أَبَعْدَمَا يَصْنَعُونَ هُمُ السِّلاَحَ النَّوَوِيّ؛ يَطْلُبُونَ مِنَّا نحْنُ التَّوْقِيعَ عَلَى مُعَاهَدَةِ حَظْرِ الأَسْلِحَة، وَهُمْ أَوَائِلُ دُوَلِ العَالَمِ في سِبَاقِ التَّسَلُّح 00؟!

وَكُلُّنَا يَعْرِفُ كَيْفَ اغْتَالَ أُوْلَئِكَ الجُبَنَاءُ يحْيى المَشَدّ، وَسَمِيرَة مُوسَى، وَمُصْطَفَى مُشَرَّفَة، وَغَيرَهُمْ وَغَيرَهُمْ؛ وَمِن هُنَا بَادَرَتْ كُلٌّ مِنَ الهِنْدِ وَبَاكِسْتَانَ بِتَجَارِبهِمَا النَّوَوِيَّة، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُمَا الغَرَقُ فَيَقُولاَ: أَلاَ لَيْتَنَا أُكِلْنَا يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَض 00

لِمَا لَمْ تَكُنْ كُورْيَا كَبَغْدَادَ لُقْمَةً * وَمِصْرَ الَّتي سَاغَتْ لِمَن هُوَ آكِلُ فَهَيْهَاتَ مَا كُلُّ البِلاَدِ كِنَانَةً * وَلاَ شَعْبُهُمْ كَالشَّعْبِ في مِصْرَ غَافِلُ ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾ هَذَا هُوَ الغَرْب، هَكَذَا فَكَّرَ وَقَدَّر 00!! إِذَا رَأَيْتَ ثَنَايَا الذِّئْبِ بَادِيَةً * فَلاَ تَظُنَّنَّ أَنَّ الذِّئْبَ يَبْتَسِمُ ﴿المُتَنَبيِّ بِتَصَرُّف﴾

فَمِلَّةُ الكُفْرِ وَاحِدَة، إِنْ كَانَتْ أُورُوبَّا أَوْ أَمْرِيكَا 00 ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض، وَكَأَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُواْ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَة؛ وَلِذَا يُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِمْ بَينَ الحِينِ وَالحِين؛ الأَعَاصِيرَ الَّتي تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا 00 ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم﴾ ﴿الذَّارِيَات/42﴾ كَإِعْصَارِ كَاتْرِينَا؛ الَّذِي رَاحَ فِيهِ آلاَفُ الأَمْرِيكِيِّين؛ وَكَأَنَّ عَدَالَةَ السَّمَاء؛ تَقْتَصُّ مِن هَؤُلاَء 00 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبَاً مِنْ دَارِهِمْ﴾ ﴿الرَّعْد/31﴾

وَكَأَنَّهَا رِسَالَةٌ تَقُولُ لأَمْرِيكَا: إِنْ قَهَرْتِ مَنْ في الأَرْض؛ فَلَنْ تَقْهَرِي مَنْ في السَّمَاء؛ وَانْطِلاَقَاً مِنْ كُلِّ مَا تُمَارِسُهُ مِنْ صُوَرِ الْعَدَاء ـ تِلْكَ العَجُوزُ الشَّمْطَاء ـ كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ الْعَصْمَاء؛ وَهَذَيْنِ الْبَيْتَينِ عَلَى سَبِيلِ الهِجَاء؛ لِرَئِيسِهَا الَّذِي تَعْكِسُ تَصَرُّفَاتُهُ الرَّعْنَاء؛ مَا يُكِنُّ في صَدْرِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْبَغْضَاء: قَصَائِدُ في هِجَاءِ الرَّئِيس بُوش لاَ يُعْجِبَنَّكَ رِيشٌ فِيكَ مَنْفُوشُ * فَسَوْفَ يُنْتَفُ هَذَا الرِّيشُ يَا بُوشُ رَشَّحْتَ نَفْسَكَ لِلطُّغْيَانِ ثَالِثَةً * أَبْشِرْ فَأَنْتَ بِإِذْنِ اللهِ مَقْلُوشُ


يَا بُوشُ حَسْبُكَ تَلْفِيقَاً وَتَلْكِيكَا * إِبْلِيسُ في المَكْرِ أَمْسَى لاَ يُبَارِيكَا

عَلِمْتُ حُبَّكَ لِلشِّعْرِ الطَّرِيفِ لِذَا * نَظَمْتُ يَا بُوشُ عِقْدَاً في أَهَاجِيكَا الْكُلُّ قَدْ بَاتَ مِنْ ظُلْمٍ تُمَارِسُهُ * يَدْعُو عَلَيْكَ بِقُنْبُلَةٍ تُوَارِيكَا شَنَنْتَ حَرْبَاً عَلَى بَغْدَادَ ظَالِمَةً * بَدَا لِكُلِّ الْوَرَى فِيهَا تجَنِّيكَا وَقُلْتَ تَفْكِيكِيَ الإِرْهَابَ أَقْدَمَني * وَمَا أَرَدْتَ سِوَى لِلشَّرْقِ تَفْكِيكَا

يَا بُوشُ هَلْ مَنْظَرُ الْقَتْلَى لَهُ طَرَبٌ * لَدَيْكَ أَمْ رُؤْيَةُ الأَشْلاَءِ تُسْلِيكَا لاَ الْعَقْلُ يَا بُوشُ يُجْدِي مَعْكَ قَطُّ وَلاَ * وَخْزُ الضَّمِيرِ وَلاَ الإِيمَانُ يُثْنِيكَا يَا مَنْ تُقَاضِي جَمِيعَ النَّاسِ إِنْ ظَلَمُواْ * لَقَدْ ظَلَمْتَ فَهَلْ قَاضٍ يُقَاضِيكَا لاَ بَارَكَ اللهُ في شَعْبٍ يُعِينُكَ في * ظُلْمِ الْوَرَى كُلَّمَا أَفْسَدْتَ يُعْلِيكَا

كَأَنَّني بِكَ إِنْ قَدْ مُتَّ لاَ أَحَدٌ * تَلْقَاهُ يَا بُوشُ بَعْدَ المَوْتِ يَرْثِيكَا وَإِن غَرِقْتَ كَفِرْعَوْنٍ فَمَا أَحَدٌ * في النَّاسِ يَوْمَئِذٍ يَا بُوشُ يُنْجِيكَا مَنْ في الجَبَابِرِ طُولُ الظُّلْمِ خَلَّدَهُ * كَمَا طَوَى المَوْتُ هِتْلَرَ سَوْفَ يَطْوِيكَا لَوْ كُنْتَ تُبْدِي لِفِعْلِ الخَيرِ بَادِرَةً * يَا بُوشُ يَوْمَاً لَقُلْنَا اللهُ يَهْدِيكَا لَكِنْ نَقُولُ لَنَا رَبٌّ سَيَنْصُرُنَا * عَلَيْكَ يَا بُوشُ يَوْمَاً مَا وَيُخْزِيكَا غَدَاً تُحَاسَبُ لاَ تَلْقَى المَعُونَةَ في * ذَا الْيَوْمِ مِنْ دَوْلَةٍ أُخْرَى تُجَارِيكَا فَمِحْوَرُ الشَّرِّ لاَ كُورْيَا طَوَتْهُ وَلاَ * سُورْيَا وَلَكِنْ بِرِيطَانيَا وَأَمْرِيكَا هَذَا هُوَ بُوش، بُوشُ الَّذِي يَمُنُّ عَلَيْنَا بِالمَعُونَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ لِمِصْر 00

أَتَظُنُّ اللهَ يَرْضَى عَنْكَ إِنْ * كُنْتَ خَوْفَ النَّقْدِ تُعْطِينَا النُّقُودَا أَعِدِ القُدْسَ إِلى أَبْنَائِهَا * وَأَعِدْ شَعْبَ فِلَسْطِينَ الشَّرِيدَا حَرَقُواْ الأَقْصَى وَلَوْ أَمْكَنَهُمْ * جَعَلُواْ الكَعْبَةَ لِلنَّارِ وَقُودَا ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾ الْقِمَامَةُ هِيَ الَّتي تَطْفُو عَلَى السَّطْح طَغَواْ وَبَغَواْ، وَقَالُواْ مَن أَشَدُّ مِنَّا قُوَّة 00!! لاَ تَغْتَرِّي يَا أَمْرِيكَا * بِعُلاَكِ لاَ تَغْتَرِّي فَالْقِمَامَةُ دائِمَاً * تَطْفُو فَوْقَ سَطْحِ البَحْرِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ رَبَّ رِزْقٍ يُصِيبُهُ الجُرَذُ الْيَقْ * ْظَانُ مِنْ شِدْقِ ضَيْغَمٍ مُتَثَائِبْ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي﴾

أَوْزَارَهَا الحَرْبُ قَدْ وَضَعَتْ عَلَى ثِخَنٍ * فَهَذِهِ هُدْنَةٌ لَكِن عَلَى دَخَنٍنِ

﴿المِصْرَاعُ الأَوَّلُ لي، وَالآخَرُ لاَبْنِ سَهْلٍ الأَنْدَلُسِيِّ بِتَصَرُّف﴾ فَصَبرٌ جَمِيل؛ هَذِهِ سُنَّةُ اللهِ في الكَوْن: فَلَيْسَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الحَجَرِ إِلاَّ السُّقُوط، وَلَيْسَ بَعْدَ الإِقْلاَعِ إِلاَّ الهُبُوط، وَلَيْسَ بَعْدَ اكْتِمَالِ البَدْرِ إِلاَّ الهلاَل؛ وَلِذَا فَطِنَ إِلى هَذِهِ الفِكْرَةِ هَذَا الشَّاعِرُ فَقَال: وَإِذَا غَلاَ شَيْءٌ عَلَيَّ تَرَكْتُهُ * فَيَكُونُ أَرْخَصَ مَا يَكُونُ إِذَا غَلاَ ﴿محْمُود الوَرَّاق﴾ وَفي الذِّكْرِ الحَكِيم: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفَاً وَشَيْبَةً يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِير﴾ ﴿الرُّوم/54﴾ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:

" كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُسَمَّى العَضْبَاء، وَكَانَتْ لاَ تُسْبَق، فَجَاءَ أَعْرَابيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ ـ أَيْ جَمَلٍ ـ فَسَبَقَهَا؛ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ وَقَالُواْ: سُبِقَتِ العَضْبَاء؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ حَقَّاً عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يَرْفَعَ شَيْئَاً مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَه " 0 [أَيْ خَفَضَه 0 رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6501 / فَتْح] أَلَمْ يَأْنِ لَكَ الفِرَاق؛ يَا بُوشُ عَنِ العِرَاق؟! أَلَمْ يَكْفِكُمْ مَا سَفَكْتُمْ مِنَ الدِّمَاءِ يَا هَؤُلاَء 00؟! فَالذِّئْبُ يَتْرُكُ شَيْئَاً مِنْ فَرِيسَتِهِ * لِلْجَائِعِينَ وَأَهْلِ الأَرْضِ إِنْ شَبِعَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾

يَا بُوشُ أَقْصِرْ سَوْفَ تَلْبِسُ تَاجَ قَيْصَرَ في المَنَامْ وَلىَّ زَمَانُ القَيْصَرِيَّةِ وَالأَكَاسِرَةِ العِظَامْ رُحْمَاكَ هَلْ شَكَتِ العِرَاقُ إِلَيْكَ مِنْ فَرْطِ الزِّحَامْ سَفَهَاً تحَدَّيْتَ الأَنَامَ فَكُنْتَ سُخْرِيَةَ الأَنَامْ عَجَبي عَلَى بَاغٍ يَقُولُ لِمَنْ بَغَى هَذَا حَرَامْ ﴿محْمُود غُنَيْم بِتَصَرُّف﴾ الحَقُّ مِنْكَ وَمِنْ جُنُودِكَ أَكْبَرُ * فَاحْسِبْ حِسَابَكَ أَيُّهَا المُتَجَبِّرُ فَلَقَدْ نَفُوزُ وَنحْنُ أَضْعَفُ أُمَّةٍ * وَتَئُوبُ مَغْلُوبَاً وَأَنْتَ الأَقْدَرُ فَلَكَمْ نجَا مُتَوَاضِعٌ بِسُكُوتِهِ * وَكَبَا بِفَضْلِ رِدَائِهِ المُتَكَبِّرُ

الْبَاشِقُ وَالْعُصْفُور

يُذَكِّرُني وَاللهِ تَوَسُّلُ الْعَرَبِ وَالمُسْلِمِين؛ إِلى هَؤُلاَءِ الظَّالِمِين؛ بِقَصِيدَةِ البَاشِقِ وَالعُصْفُورِ، الَّتي قَالَهَا الشَّاعِرُ الْعَبْقَرِيُّ سَلِيمٌ الخُورِي؛ في صُورَةِ حِوَارٍ بَينَ الْقَوِيِّ المُسْتَبِدِّ وَالضَّعِيفِ المَقْهُورِ: قَالَ العُصْفُورُ وَقَدْ وَقَعَ بَينَ مخَالِبِ الْبَاشِق ـ أَيِ الصَّقْر: يَا بَاشِقُ ارْحَمْني وَرِقَّ لحَالَتي * دَعْني لأَفْرَاخِي الصِّغَارِ أَطِيرُ فَتُصَفِّقُ الأَوْرَاقُ عِنْدَ سَمَاعِهَا * صَوْتي وَيَهْتِفُ بِالخَرِيرِ غَدِيرُ مَاذَا جَنَيْتُ وَإِنَّني يَا سَيِّدِي * طَيرٌ ضَعِيفٌ جُنحُهُ مَكْسُورُ مَا في حَيَاتي لِلرُّبى ضَرَرٌ وَلاَ * جَوْرٌ وَيَكْفِي أَنَّني عُصْفُورُ مُتَنَقِّلٌ بَينَ الغُصُونِ كَأَنَّني * ظِلٌّ أَظَلُّ مَدَى النَّهَارِ أَدُورُ

إِنيِّ خَطِيبٌ وَالْغُصُونُ مَنَابِرِي * وَالسَّامِعُونَ جَدَاوِلٌ وَزُهُورُ فَرَدَّ الْبَاشِقُ عَلَيْهِ قَائِلاً: خَلِّ الْبُكَاءَ فَلَيْسَ دَمْعُكَ مُشْبِعَاً * جَوْفي وَنَارُ الجُوعِ فِيهِ سَعِيرُ أَنَا إِنْ رَثِيتُ لأَنَّةٍ أَوْ زَفْرَةٍ * أَيَسُدُّ جُوعِيَ أَنَّةٌ وَزَفِيرُ أَنْتَ الْكَبِيرُ عَلَى الْبَعُوضِ تَصِيدُهُ * وَأَنَا عَلَى هَذَا الْكَبِيرِ كَبِيرُ فَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانهَهَا عَن غَيِّهَا * أَوَلَسْتَ أَنْتَ عَلَى الضَّعِيفِ تجُورُ وَاصْبرْ عَلَى حُكْمِ الْقَضَاءِ فَإِنَّمَا * كَأْسُ الْقَضَاءِ عَلَى الجَمِيعِ تَدُورُ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيل﴾ ﴿يُوسُف/18﴾ كَمْ منْ مُلُوكٍ مَضَىرَيبُ المَنُون بهِمْ * قَدْ أَصبَحُواْ عِبَرَاً فِينَا وَأَمْثَالاَ

أَمَّا جُنُودُ التَّحَالُف، فَحَسْبي أَنَّهُمْ جَعَلُواْ مِن أَنْفُسِهِمْ مِنْجَلاً، يحْصُدُ شَعْبَاً أَعْزَلاً: لاَ يُبْغِضُونَ عَدُوَّهُمْ أَوْ يَعْرِفُونَ عَلاَمَ عُودِي ﴿محْمُود غُنَيْم﴾

ضَحَايَا تِلْكَ الحَرْب أَمَّا الشَّعْبُ العِرَاقِيّ: فَأَقَلُّ مَا نُقَدِّمُهُ لَهُ التَّبرُّعَات، واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ مَا دَامَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيه، حَسْبُكَ أَنَّهُمْ: يخَالُونَ الرَّغِيفَ كَقُرْصِ بَدْرٍ * وَأَمَّا اللَّحْمُ قَدْ أَمْسَى حَرَامَا فَإِنْ وَجَدُواْ الرَّغِيفَ بِلاَ هَوَانٍ * تُرَى هَلْ مِثْلُهُمْ يجِدُ الإِدَامَا شِرَاءُ القُوتِ كَالْيَاقُوتِ يَغْلُو * لِذَلِكَ أَصْبَحُواْ دَوْمَاً صِيَامَا ﴿حَافِظ إِبْرَاهِيم﴾ يَا قَوْمِ إِنْ لَمْ تُسْعِفُواْ فُقَرَاءَكُمْ * فَلِمَ ادِّخَارُكُمُ إِذَنْ لِلْمَالِ

أَوَلَسْتُمُ أَبْنَاءَ مَنْ سَارَتْ بِهِمْ * في المَكْرُمَاتِ رَوَائِعُ الأَمْثَالِ إِنيِّ نَظَرْتُ إِلى الذَّخَائِرِ لَمْ أَجِدْ * ذُخْرَاً يَكُونُ كَصَالحِ الأَعْمَالِ وَجَزَاءُ رَبِّ المحْسِنِينَ يجِلُّ عَن * عَدٍّ وَعَنْ وَزْنٍ وَعَنْ مِكْيَالِ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لإِيلِيَّا أَبي مَاضِي، وَالثَّالِثُ لِلأَخْطَلِ بِتَصَرُّف، وَالأَخِيرُ لحَافِظ إِبْرَاهِيم﴾ صَدَّامٌ لَيْسَ شَيْطَانَاً وَلاَ أَنْتُمْ مَلاَئِكَة لاَ دَاعِيَ مِنَ المُبَالَغَةِ في الإِسَاءَ ةِ لِصَدَّام؛ فَلَوْ سَقَطَ أَيُّ زَعِيمٍ عَرَبيّ؛ لِقِيلَ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا قِيلَ في صَدَّام، وَلَنُفِّذَ فِيهِ حُكْمُ الإِعْدَام 00!! أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي فَتَحَ لِلْمِصْرِيِّينَ بِلاَدَه، أَمْ أَنَّا دَائِمَاً مَعَ الغَالِب، وَلَيْسَ لَنَا صَاحِب 00؟!

وَاللهِ مَا تجَرَّأَتْ أَمْرِيكَا عَلَى العِرَاقِ إِلاَّ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ الكُلَّ إِمَّا جُبَنَاء، أَوْ عُمَلاَء 00!! دَمُنَا لَوْ مُرٌّ مَا كَانَتْ * وَلَغَتْ في الجُرْحِ الدِّيدَانُ ﴿عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ نجَامِلُ أَمْرِيكَا عَلَى حِسَابِ العِرَاق، أَمْ أَنَّا تَعَوَّدْنَا أَنْ نُنَافِقَ حَتىَّ وَإِنْ لَمْ تَكُ لَنَا مَصْلَحَةٌ في النِّفَاق 00؟!

صَدَقَ فَضِيلَةُ الشَّيْخ / محَمَّد حَسَّان؛ عِنْدَمَا قَالَهَا كَلِمَةَ حَقٍّ مُدَوِّيَّة: " المُشْكِلَةُ هِيَ أَنَّنَا أَصْبَحْنَا نَثِقُ في قُوَّةِ أَمْرِيكَا؛ أَكْثَرَ مِمَّا نَثِقُ في قُوَّةِ الله " 00!! [الخُطَبُ المِنْبرِيَّة 0 محَمَّد حَسَّان: الثِّقَةُ بِالله] ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون﴾ ﴿يُوسُف/21﴾

بُورِكْتَ يَا شَبَابَ المُقَاوَمَة وَسَيَظَلُّ شَعْبُ العِرَاقِ يَقُولُ لِلأَمْرِيكَان: أَبَدَاً لَنْ تَخْنُقَ آمَالي لَنْ تَبْقَى في وَطَني الغَاليسَأُحَطِّمُ يَوْمَاً أَغْلاَلي فَعِرَاقِي مَا كَانَ صَبِيَّالِتَكُونَ عَلَى الأَرْضِ وَصِيَّا وَتُكَبِّلَ بِالقَيْدِ يَدَيَّا فَسَأَمْلأُ صَدْرَكَ بِالضِّيقِ وَتَرَاني في كُلِّ طَرِيقِ أَسْحَقُ مَن حَاوَلَ تَمْزِيقِي ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " خَيرُ النَّاسِ في الْفِتَن: رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ خَلْفَ أَعْدَاءِ الله، يُخِيفُهُمْ وَيُخِيفُونَه، أَوْ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ في بَادِيَة، يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ تَعَالى الَّذِي عَلَيْه " 0

[قَالَ الذَّهَبيُّ وَالحَاكِم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 3292، 698] فَضِيحَةُ مُونِيكَا وَكِلِينْتُون وَمِمَّا كَتَبْتُهُ في فَضِيحَةِ كِلِينْتُون وَمُونِيكَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيقِ السَّاخِر: س: أَتَدْرُونَ السِّرَّ في تَفَشِّي ظَاهِرَةِ البِغَاءِ وَالدِّعَارَةِ بَينَ الأَمْرِيكِيِّين 00؟ ج: لَقَدْ قِيلَ النَّاسُ عَلَى دِينِ مُلُوكِهِمْ 00 وَإِنْ كَانَ رَبُّ البَيْتِ بِالطَّبْلِ ضَارِبَاً * فَلاَ تَلُمِ الصِّبْيَانَ فِيهِ عَلَى الرَّقْصِ ﴿سِبْطُ بْنُ التَّعَاوِيذِي بِتَصَرُّف﴾ وَهَذَا هُوَ سِرُّ تمَسُّكِ الأَمْرِيكِيِّينَ بِهِ، تَرَكُواْ بَطْشَهُ بِالمُسْتَضْعَفِين، تَارَةً بِالشِّمَالِ وَأُخْرَى بِاليَمِين، وَحَاسَبُوهُ عَلَى الحِنْثِ في اليَمِين 00!!

أَمَّا السِّرُّ في غَضَبِ كِلِينْتُون عَلَى لِيبْيَا وَالعِرَاق: ضَبَطَ عَشِيقَتَهُ مُونِيكَا مَعَ شَابٍّ عِرَاقِيّ؛ لِذَا غَضِبَ عَلَى العِرَاقِ وَاحْتَجَّ بِغَزْوِهَا لِلْكُوَيْت 00!! وَضَبَطَهَا أُخْرَى في وَضْعٍ شَاذٍّ مَعَ آخَرَ لِيبيّ؛ فَغَضِبَ عَلَى لِيبْيَا وَاحْتَجَّ بِطَائِرَةِ لُوكِيربي 00!! وَبَعْد أَعْتَذِرُ لِتَلْوِيثِ سُمْعَةِ لِيبْيَا وَالعِرَاق: بِاسْمِ هَذَا الأَفَّاق 00 أَزَالَ اللهُ دَوْلَتَهُ سَرِيعَاً * فَقَدْ ثَقُلَتْ عَلَى عُنُقِ اللَّيَالي أَتَنْتَقِمُ مِنَ العِرَاقِ عَلَى مَا فَعَلَتْهُ بِكَ مُونِيكَا يَا لَطِيمَ الشَّيْطَان 00؟! وَحُكُومَةٍ ظَلَمَتْ وَقَالَتْ لِلْوَرَى * إِنيِّ رَضِيتُ فَمَا لِعَبْدِي يَغْضَبُ يَا قَالِبي عَرْشِ المَظَالِمِ قَلْبُنَا * لاَ زَالَ في رَمْضَائِهِ يَتَقَلَّبُ

فَخُصُومُنَا حُكَّامُنَا فَلِمَنْ تُرَى * نَشْكُو وَأَيْنَ مِنَ الْقَضَاءِ المَهْرَبُ قَامُواْ لحِفْظِ بِلاَدِنَا مِنْ نَهْبِهَا * فَإِذَا هُمُ فِينَا لُصُوصٌ تَنهَبُ ﴿الشَّاعِرُ الْقَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيمٌ الخُورِي أَوْ إِلْيَاس فَرَحَات﴾ رَئِيسُ الْوِلاَيَاتِ المُتَّحِدَة؛ كَالأَرْنَبِ أَمَامَ زَوْجَتِه بَيْنَمَا أَنَا أَتَصَفَّحُ الصُّحُفَ ذَاتَ يَوْم؛ إِذْ بَصُرْتُ بِمَقَالٍ عَنْ زَوْجَتِهِ [هِيلاَرِي كْلِينْتُون] مُرْفَقٌ بِهِ صُورَتُهَا، فَإِذَا بِهَا عَلَى قَدْرٍ عَالٍ مِنَ الحُسْنِ وَالجَمَال، فَقُلْتُ في نَفْسِي: أَيَكُونُ مَعَكَ القَمَرُ وتَنْظُرُ لِلنُّجُومِ يَا كَبِيرَ المُغَفَّلِين 00؟

ثُمَّ بَدَأْتُ في قِرَاءَ ةِ المَقَال؛ فَإِذَا بِهِ فَضَائِحُ أَغْرَبُ مِنَ الخَيَال، نُشِرَتْ عَن هَذِهِ السَّيِّدَةِ وَعَنْ ضَرْبهَا لِزَوْجِهَا عَلَى رُءوسِ الأَشْهَادِ في صَحْنِ البَيْتِ الأَبْيَض؛ فَقُلْتُ: الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ وَاتَّضَحَتِ الأُمُور، وَلأَمْرٍ مَا بَاعَتِ المَرْأَةُ سِمْسِمَاً مَقْشُورَاً بِغَيرِ مَقْشُور: أَيْ لأَمْرٍ مَا هَجَرَ عُشَّ الزَّوْجِيَّةِ وَأَخْلَدَ إِلى الْفَاحِشَةِ وَالفُجُور، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ بِلِسَانِ المَوْتُور: لَقَدْ خُدِعْتُ وَكَمْ مِنْ زَهْرَةٍ حَسُنَتْ * لِلنَّاظِرِينَ وَسَاءتْ في الخَيَاشِيمِ


أَخَلْقُ الغَزَالِ وَخُلُقُ النَّمِرْ * وَقَلْبُ الذِّئَابِ وَوَجْهُ القَمَرْ وَكَيْفَ يَتِمُّ جَمَالُ الزُّهُورِ * إِذَا لَمْ تَفُحْ بِأَرِيجِ الزَّهَرْ

هِيلاَري تجُرُّ عَلَى زَوْجِهَا * مَآتِمَ تَبْقَى طِوَالَ العُمُرْ فَيَخْلَعُ فِيهَا رِدَاءِ الشَّبَابِ * وَيَلْبِسُ فِيهَا رِدَاءَ الكِبرْ وَبَعْضُ النِّسَاءِ شَبِيهُ السِّبَاعِ * وَبَعْضُ الرِّجَالِ شَبِيهُ الحُمُرْ ﴿محْمُود غُنيم﴾ أَرَأَيْتُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ أَهْوَنَ عَلَى أَمْرِيكَا مِنَّا 00؟! يُضْرَبُ مِنَ امْرَأَتِهِ عَلَى قَفَاهُ وَيَضْرِبُ العَرَبَ عَلَى قَفَاهُمْ 00!! هَكَذَا الدُّنيَا 00 إِذَا أَقْبَلَتْ بَاضَ الحَمَامُ عَلَى الوَتَدْ * وَإِن أَدْبَرَتْ بَصَقَ الحِمَارُ عَلَى الأَسَدْ محْنَةُ كُوسُوفُو

كَتَبْتُ هَذَا المَقَالَ عِنْدَمَا بَدَأَتْ مَذَابِحُ الصِّرْبِ المَلاَعِين؛ في أَهْلِ كُوسُوفُو مِنَ المُسْلِمِينَ المُسْتَضْعَفِين، خَاصَّةً أَنَّهَا جَاءَتْ بَعْدَ مَذَابِحِهِمْ في البُوسْنَة، في ظِلِّ صَمْتِ المجْتَمَعِ الدَّوْليِّ وَحِلْفِ النِّيتُو، الَّذِي سَكَتَ عَلَى مَذَابِحِ البُوسْنَة، وَعِنْدَمَا بَدَأَتْ مَذَابِحُ كُوسُوفُو؛ عَسْكَرَ بجُنُودِهِ عَلَى حُدُودِهَا كَالمُتَفَرِّج، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ إِلاَّ بَعْدَ أَن أَوْشَكُواْ عَلَى الفَنَاء؛ وَلِذَا بَدَأْتُ مَقَالي بِهَذِهِ الأَبْيَات: لَمَّا رَأَتْ أُخْتَهَا بِالأَمْسِ قَدْ خَرِبَتْ * كَانَ الخَرَابُ لَهَا أَعْدَى مِنَ الجَرَبِ أَبِالسِّلاَحِ اسْتَعَدُّواْ في كُوسُوفُو وَلَمْ * يحْمُواْ بِذَلِكَ مِنْ ذَهَبٍ وَلاَ حَطَبِ

كَالنَّخْلِ يَنْبُتُ شَوْكَاً لاَ يَذُودُ بِهِ * مَنْ يَعْتَدُونَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرُّطَبِ ﴿الْبَيْتَانِ الأَخِيرَانِ فَقَطْ لاَبْنِ الرُّومِيِّ بِتَصَرُّف﴾ يَا مجْلِسَ الأَمْنِ جِدٌّ أَنْتَ أَمْ لَعِبُ * وَصُورَةٌ حَيَّةٌ أَمْ هَيْكَلٌ خَشَبُ رُدُّواْ اعْتِبَارَكُمُ يَا قَوْمُ حَسْبُكُمُ * حِلْمَاً فَقَدْ فَقَدَتْ أَحْلاَمَهَا العَرَبُ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنيم﴾ لَمْ يَشْهَدِ التَّارِيخُ مَا شَهِدْنَاهُ في القَرْنِ العِشْرِين، مِنْ بَشَاعَةِ الصِّرْبِ في حَرْبِهَا ضِدَّ المُسْلِمِين 00!! ظَلَلْتُمْ صَامِتِين؛ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ ذَبْحَ الأَبْرِيَاءِ وَالمُسْتَضْعَفِين، عَلَى أَيْدِي الصِّرْبِ المَلاَعِين 00 فَإِلى مَتى يَا غَرْبُ * تَزِنُ بِمِكْيَالَينِ وَلَوْ أُخِذَتِ الصِّرْبُ * لَمَا عَادَتْ مَرَّتَينِ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

قُلُوبُهُمْ سَوْدَاء؛ وَيَتَّهِمُونَنَا بِالْبَغْضَاء صَدَقَ تَعَالىَ عنْدَمَا قَالَ: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتىَّ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ﴾ ﴿البَقَرَة/217﴾ لاَ يُرِيدُونَ بِأَيَّةِ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ أَنْ تَقُومَ لِلإِسْلاَمِ قَائِمَة؛ فَشِعَارُهُمْ: دَمِّرُواْ الإِسْلاَمَ أَبِيدُواْ أَهْلَه، يَلْدَغُونَ لَدْغَةَ الْعَقْرَب؛ في لَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَب، لاَ يُقِيمُونَ العَدْلَ إِلاَّ عَلَى الضُّعَفَاء!! لَيْتَهُمْ غَضِبُواْ عَلَى الصِّرْبِ وَلَوْ مِعْشَارَ غَضْبَتِهِمْ عَلَى الْعِرَاق؛ رَغْمَ أَنَّ الْعِرَاقَ لَمْ تجْرِمْ حَتىَّ مِعْشَارَ جَرَائِمِ الصِّرْب، مَرَدُواْ عَلَى الْبَطْشِ وَاسْتَعْذَبُواْ التَّعْذِيب 00!! لَيْسَ لِلمُسْلِمِ عِنْدَهُمْ دِيَةٌ وَلاَ قِيمَةٌ تُذكَر؛ صَدَقَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى إِذْ يَقُول:

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل