كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
أَوْقَاتُ الحِجَامَةِ المُفَضَّلَة عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " خَيْرُ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمُ سَبْعَةَ عَشَر، وَيَوْمُ تِسْعَةَ عَشَر، وَيَوْمُ إِحْدَى وَعِشْرِين " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7476] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ عَلَى الأَخْدَعَيْن، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِين " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7477]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ كَانَ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاء " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7475]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَل ـ أَيْ أَفْضَل ـ وَفِيهَا شِفَاءٌ وَبَرَكَة، وَتَزِيدُ في العَقْلِ وَفي الحِفْظ؛ فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ يَوْمَ الخَمِيس، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاء، وَالجُمُعَةِ وَالسَّبْت، وَيَوْمَ الأَحَدِ تحَرِّيَاً، وَاحْتَجِمُواْ يَوْمَ الاَثْنَينِ وَالثُّلاَثَاء؛ فَإِنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي عَافىَ اللهُ فِيهِ أَيُّوبَ مِنَ الْبَلاَء، وَضَرَبَهُ بِالْبَلاَءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاء؛ فَإِنَّهُ لاَ يَبْدُو جُذَامٌ وَلاَ بَرَصٌ إِلاَّ يَوْمَ الأَرْبِعَاء، أَوْ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاء " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (3169، 766)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 3487]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَل، وَهِيَ تَزِيدُ في العَقْل، وَتَزِيدُ في الحِفْظ، وَتَزِيدُ الحَافِظَ حِفْظَاً؛ فَمَنْ كَانَ مُحْتَجِمَاً فَيَوْمَ الخَمِيسِ عَلَى اسْمِ الله، وَاجْتَنِبُواْ الحِجَامَةَ يَوْمَ الجُمُعَة، وَيَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَد، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الاَثْنَيْنِ وَالثُّلاَثَاء، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاء؛ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ أَيُّوبُ بِالْبَلاَء، وَمَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلاَ بَرَصٌ إِلاَّ في يَوْمِ الأَرْبِعَاء، أَوْ لَيْلَةِ الأَرْبِعَاء " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 3488]
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " دَخَلَ أَعْرَابيٌّ مِنْ بَني فَزَارَةَ مِنْ بَني أُمِّ قِرْفَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَإِذَا حَجَّامٌ يَحْجِمُهُ بِمَحَاجِمَ لَهُ مِنْ قُرُون، يُشَرِّطُ بِشَفْرَة؛ فَقَال: مَا هَذَا يَا رَسُولَ الله؛ لِمَ تَدَعُ هَذَا يَقْطَعُ عَلَيْكَ جِلْدَك 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَذَا الحَجْمُ وَهُوَ خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 7467]
عَاقِبَةُ الصَّبْرِ عَلَى المَرَض عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَيُّوبَ نَبيَّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَبِثَ بِهِ بَلاَؤُهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَة، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلاَّ رَجُلَينِ مِن إِخْوَانِهِ كَانَا مِن أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، قَدْ كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَان، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَاتَ يَوْم: نَعْلَمُ وَاللهِ لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ذَنْبَاً مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِين، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاك 00؟
قَال: مُنْذُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ الله؛ فَكُشِفَ عَنهُ مَا بِهِ، فَلَمَّا رَاحَا إِلىَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتىَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِك؛ فَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لاَ أَدْرِي مَا تَقُول، غَيرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنيِّ كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَينِ يَتَنَازَعَانِ يَذْكُرَانِ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ؛ فَأَرْجِعُ إِلىَ بَيْتي فَأُكَفِّرَ عَنهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللهُ إِلاَّ في حَقّ،
وَكَانَ يَخْرُجُ لحَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتىَّ يَبْلُغ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمَ أَبْطَأَ عَلَيْهَا فَأَوْحَى اللهُ إِلىَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ في مَكَانِهِ أَنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَاب؛ فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَّتْهُ وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلاَء وَهُوَ أَحْسَنَ مَا كَان، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللهُ فِيك؛ هَلْ رَأَيْتَ نَبيَّ اللهِ هَذَا المُبْتَلَى، وَاللهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحَاً؛ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: فَإِنيِّ أَنَا هُوَ،
وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَان [أَيْ حَوْضَان]، أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِير، فَبَعَثَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ سَحَابَتَين، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتىَّ فَاض، وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى في أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الوَرق حَتىَّ فَاض " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4115]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " بَيْنَا أَيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانَاً: فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَب؛ فَجَعَلَ أَيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يحْثِي في ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ جَلَّ وَعَلاَ: يَا أَيُّوب؛ أَلَمْ أَكُن أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى 00؟! قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: بَلَى وَعِزَّتِك، وَلَكِنْ لاَ غِنىَ بي عَنْ بَرَكَتِك " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 279 / فَتْح]
مَا يَدْعُو بِهِ المَرِيض عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالجُنُونِ وَالجُذَام، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَام " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 1554]
وَمَا أَجْمَلَ مَا قَالَهُ هَذَا الشَّاعِرُ أَبُو الْبَنَات؛ حَيْثُ قَالَ قَبْلَ دُخُولِهِ غُرْفَةَ العَمَلِيَّات: يَا رَبِّ أَدْرِكْني بِغَوْثِكَ إِنَّني * أَصْبَحْتُ لاَ أَرْجُو لَهُنَّ سِوَاكَا وَقَوْلُ هَذَا الشَّاعِرِ الْعَظِيمِ السُّورِي / رَشِيد سَلِيمٍ الخُورِي: يَا رَبِّ رِفْقَاً بي وَخَلِّ شَبَابي * وَارْحَمْ قُلُوبَ أَحِبَّتي وَصِحَابي أَنعِمْ عَلَيَّ مِنَ السَّمَاءِ بِنَجْدَةٍ * رُكْني ضَعِيفٌ وَالعَدُوُّ بِبَابي
وَهَذِهِ كَلِمَةٌ كَثِيرَاً مَا كُنْتُ أَقُولُهَا: " يَا رَبِّي إِنِّي رَاضٍ؛ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ " 0 أَنْزِلْ قَضَاكَ عَلَى الرِّضَا مِنيِّ بِهِ * إِنيِّ وَجَدْتُكَ في البَلاَءِ رَفِيقَا اللهُمَّ اجْعَلهُ بَلاَءً لاَ غَضَبَاً 00!! اللهُمَّ اشْفِ الأَمْرَاض، وَاسْتُرِ الأَعْرَاض، وَتَوَفَّنَا وَأَنْتَ عَنَّا رَاض 00!! ،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛،؛،؛،،؛
مُصِيبَةُ السِّجْنِ وَالحَدِيثُ عَنِ المَظْلُومين:
======================= فَمِنْ سَالِفِ الأَيَّامِ وَالظُّلْمُ في الوَرَى * فَمَا مَاتَ مَظْلُومٌ وَلاَ عَاشَ ظَالِمُ ﴿المُتَنَبيِّ بِتَصَرُّف﴾ وَكَمَا قَالُواْ في الأَمْثَال: المجْرِمُ وَاحِدٌ، وَالمُتَّهَمُونَ عَشْرَة 00!! تَأَمَّلتُ في هَذِي الحَيَاةِ فَلَمْ أَجِدْ * سِوَى صَوْتِ مَظْلُومٍ وَطُغْيَانِ ظَالِمِ وَذِي قُوَّةٍ يَسْطُو بِنَابٍ وَمخْلَبٍ * عَلَى كُلِّ ذِي ضَعْفٍ وَدِيعٍ مُسَالِمِ حَيَاةٌ مِنَ الْغَابِ اسْتَعَارَتْ شَرِيعَةً * فَلاَ يَلْتَقِي فِيهَا الضَّعِيفُ بِرَاحِمِ وَمَنْ ضَمَّ في جَنْبَيْهِ قَلْبَ نَعَامَةٍ * فَلاَ يَنْتَظِرْ إِلاَّ وُثُوبَ الضَّرَاغِمِ
الخَوْفُ وَالرُّعْبُ الَّذِي رَآهُ الصَّحَابَةُ في مَهْدِ الإِسْلاَم، وَالاِضْطِهَادُ الَّذِي تَعَرَّضُواْ لَهُ: الخَوْفُ مِنَ الظَّالمِينَ لاَ شَيْءَ فِيه؛ فَقَدْ خَافَهُمْ أَنْبيَاءُ الله: فَهَذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَدْ حَكَى اللهُ عَنهُ قَوْلَهُ: ﴿فَرَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ [الشُّعَرَاء: 21]
وَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " لَقَدْ ضَرَبُواْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتىَّ غُشِيَ عَلَيْهِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَجَعَلَ يُنَادِي وَيَقُول: وَيْلَكُمْ؛ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ الله؟! قَالُواْ: مَن هَذَا 00؟ قَالُواْ: هَذَا ابْنُ أَبي قُحَافَةَ المجْنُون " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 4424]
وَهَؤُلاَءِ هُمْ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اكْتُبُواْ لي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ مِنَ النَّاس " 00؟ فَكَتَبْنَا لَهُ أَلفَاً وَخَمْسَمِاْئَةِ رَجُل، فَقُلْنَا: نَخَافُ وَنحْنُ أَلفٌ وَخَمْسُمِاْئَة؟! فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا؛ حَتىِّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهُوَ خَائِف " 0 [رَوَاهُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3060 / فَتْح]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: " أَحْصُواْ لي كَمْ يَلْفِظُ الإِسْلاَم " 00؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِاْئَةِ إِلى السَّبْعِمِاْئَة 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُون، لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا " 0 فَابْتُلِيَنَا؛ حَتىَّ جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لاَ يُصَلِّي إِلاَّ سِرَّاً " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 149 / عَبْد البَاقِي]
عَن خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " شَكَوْنَا إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ في ظِلِّ الكَعْبَة، فَقُلْنَا: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا 00؟ أَلاَ تَدْعُو لَنَا 00؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُل، فَيُحْفَرُ لَهُ في الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالمِنْشَار، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْن، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لحْمِهِ وَعَظْمِه، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِه، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْر؛ حَتىَّ يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلى حَضْرَمَوْت، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِه، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون "0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6943 / فَتْح] أَيْ لاَ يَخَافُ اللُّصُوصَ لِوَفْرَةِ الإِيمَانِ في قُلُوبِ النَّاس 0
شَكْوَى مَن عَاصَرُواْ الحَجَّاج عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اصْبِرُواْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتىَّ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 7068 / فَتْح]
وَرُوِيَ عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الوَازِعِ أَنَّهُ قَال: حَدَّثَني شَيْخٌ مِنْ بَني مُرَّةَ قَال: قَدِمْتُ الكُوفَةَ، فَأُخْبِرْتُ عَنْ بِلاَلِ بْنِ أَبي بُرْدَةَ ـ وَكَانَ عَزِيزَاً في قَوْمِهِ فَذَلّ ـ فَقُلْتُ: إِنَّ فِيهِ لَمُعْتَبَرَاً؛ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ محْبُوسٌ في دَارِهِ الَّتي قَدْ كَانَ بَنى، وَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ قَدْ تَغَيَّرَ مِنَ العَذَابِ وَالضَّرْب، وَإِذَا هُوَ في قُشَاشٍ ـ أَيْ في زَبَلٍ ـ فَقُلْتُ: الحَمْدُ للهِ يَا بِلاَل؛ لَقَدْ رَأَيْتُكَ وَأَنْتَ تَمُرُّ بِنَا؛ تُمْسِكُ بِأَنْفِكَ مِن غَيْرِ غُبَار، وَأَنْتَ في حَالِكَ هَذَا اليَوْم 00!!
فَقَالَ مِمَّن أَنْت 00؟ فَقُلْتُ: مِنْ بَني مُرَّةَ بْنِ عَبَّاد 00 فَقَال: أَلاَ أُحَدِّثُكَ حَدِيثَاً عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِه 00؟ قُلْتُ هَاتِ، قَال: حَدَّثَني أَبي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لاَ يُصِيبُ عَبْدَاً نَكْبَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا؛ إِلاَّ بِذَنْب، وَمَا يَعْفُو اللهُ عَنْهُ أَكْثَر " 00 وَقَرَأَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ ﴿الشُّورَى/30﴾ [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: (3252)، وَلَكِن حَسَّنَهُ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: 7732]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ لَيُمْلي لِلظَّالِم، حَتىَّ إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ " 00 ثُمَّ قَرَأَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد﴾ ﴿هُود/102﴾ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (4686 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2583 / عَبْد البَاقِي]
مَا احْتَمَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ظُلْمِ المُشْرِكِين عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا أُوذِيَ أَحَدٌ مَا أُوذِيتُ في الله " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (10505)، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لَقَدْ أُخِفْتُ في اللهِ وَمَا يخَافُ أَحَد، وَلَقَدْ أُوذِيتُ في اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَد، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاَثُونَ مِنْ بَينِ يَوْمٍ وَلَيْلَة؛ وَمَا لي وَلِبِلاَلٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِد ـ أَيْ إِنْسَان ـ إِلاَّ شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلاَل " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 9256، وَصَحَّحَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2472، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْت، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوس؛ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أَيُّكُمْ يجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَني فُلاَن؛ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ محَمَّدٍ إِذَا سَجَد 00؟
فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فَجَاءَ بِه، فَنَظَرَ حَتىَّ سَجَدَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَينَ كَتِفَيْه، وَأَنَا أَنْظُرُ لاَ أُغْني شَيْئَاً، لَوْ كَانَ لي مَنَعَة ـ أَيْ لَوْ أَنَّ لي قُوَّةً وَعِزَّةً في قَوْمِي لَمَنَعْتُهُمْ ـ فَجَعَلُواْ يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ ـ أَيْ يَمِيلُ ـ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ لاَ يَرْفَعُ رَأْسَه، حَتىَّ جَاءتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِه؛ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ ثمَّ قَال: " اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ـ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ـ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ؛ وَكَانُواْ يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ في ذَلِكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَة، ثمَّ سَمَّى: اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبي جَهْل
، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَة، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَة، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَة، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَف، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبي مُعَيْط، وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يُحْفَظْ " 00 فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرْعَى في القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (240 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1794 / عَبْد البَاقِي]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً قَال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَة، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ في مجَالِسِهِمْ؛ إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلاَ تَنْظُرُونَ إِلىَ هَذَا المُرَائِي؛ أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلى جَزُورِ آلِ فُلاَن، فَيَعْمِدُ إِلى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلاَهَا فَيجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتىَّ إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَينَ كَتِفَيْه 00؟
فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَينَ كَتِفَيْه، وَثَبَتَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدَاً؛ فَضَحِكُواْ حَتىَّ مَالَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِك؛ فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ ـ أَيْ بِنْتٌ صَغِيرَة ـ فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدَاً حَتىَّ أَلقَتْهُ عَنْهُ وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلاَةَ قَال:
" اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْش، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْش، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْش، ثمَّ سَمَّى: اللهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَام ـ أَيْ أَبي جَهْل ـ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَة، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَة، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَة، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَف، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبي مُعَيْط، وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيد " 00 فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْر، ثمَّ سُحِبُواْ إِلىَ القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (520 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1794 / عَبْد البَاقِي] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال:
" إِنَّ المَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُواْ في الحِجْر، فَتَعَاقَدُواْ بِاللاَّتِ وَالعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الأُخْرَى، وَنَائِلَةَ وَإِسَاف: لَوْ قَدْ رَأَيْنَا محَمَّدَاً لَقَدْ قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتىَّ نَقْتُلَه، فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا تَبْكِي حَتىَّ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: هَؤُلاَءِ المَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ تَعَاقَدُواْ عَلَيْك: لَوْ قَدْ رَأَوْكَ لَقَدْ قَامُواْ إِلَيْكَ فَقَتَلُوك، فَلَيْسَ مِنهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِك؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا بُنَيَّة؛ أَرِيني وَضُوءَاً " 0
فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ المَسْجِد، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُواْ: هَا هُوَ ذَا، وَخَفَضُواْ أَبْصَارَهُمْ، وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ في صُدُورِهِمْ وَعَقِرُواْ في مجَالِسِهِمْ ـ أَيْ أُسْكِتُواْ وَخَرَسُواْ ـ فَلَمْ يَرْفَعُواْ إِلَيْهِ بَصَرَاً، وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ مِنهُمْ رَجُل؛ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتىَّ قَامَ عَلَى رُءوسِهِمْ، فَأَخَذَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَقَال: " شَاهَتِ الوُجُوه " 00 ثُمَّ حَصَبَهُمْ بِهَا، فَمَا أَصَابَ رَجُلاً مِنهُمْ مِنْ ذَلِكَ الحَصَى حَصَاةٌ إِلاَّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرَاً " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: 2762، 3485، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الحَاكِمُ وَأَحْمَد]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " لَمَّا تُوُفيَ أَبُو طَالِب؛ خَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى الطَّائِفِ مَاشِيَاً عَلَى قَدَمَيْه، يَدْعُوهُمْ إِلى الإِسْلاَمِ فَلَمْ يجِيبُوه؛ فَانْصَرَفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى ظِلَّ شَجَرَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ ثمَّ قَال:" اللهُمَّ إِنيِّ أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتي، وَقِلَّةَ حِيلَتي، وَهَوَاني عَلَى النَّاس، أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين؛ إِلى مَنْ تَكِلُني 00 إِلى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُني 00؟! أَمْ إِلى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي 00؟!
إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلاَ أُبَالي، وَلَكِن عَافِيَتُكَ أَوْسَعُ لي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَات، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنيَا وَالآخِرَة؛ أَنْ يَنزِلَ بيَ غَضَبُك، أَوْ يحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُك، لَكَ العُتْبى حَتىَّ تَرْضَى، وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِك " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع ": فِيهِ مُدَلِّسٌ ثِقَة، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَات 0 ص: (35/ 6)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ] وَمَعْنى إِلى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُني: أَيْ إِلى مُسْتَقبَلٍ مُوحِشٍ مُظْلِمٍ يَعْبَسُ في وَجْهِي 0 بَعْضُ الأَهْوَال؛ الَّتي رَآهَا النَّبي دَانيَال
ذَكَرَ عَلَيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّ بُخْتُنَصَّرَ أُتِيَ بِدَانيَالَ النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ في جُبّ، وَأَضْرَى أَسَدَيْنِ ثُمَّ خَلَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَه، ثمَّ فَتَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّام فَوَجَدَهُ قَائِمَا يُصَلِّي، وَالأَسَدَانِ في نَاحِيَةِ الجُبِّ لَمْ يَعْرِضَا لَه، فَقَالَ لَهُ: مَا قُلْتَ حِينَ دُفِعَا عِلَيْك 00؟
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: قلْتُ الحَمْدُ لله الَّذِي لاَ يَنْسَى مَنْ ذَكَرَه، والحَمْدُ لله الَّذِي لاَ يخِيبُ مَنْ رَجَاه، والحَمْدُ لله الَّذي لاَ يَكِلُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْه إِلى غَيرِه، والحَمْدُ لله الَّذي هُوَ ثِقَتُنَا حينَ تَنْقَطِعُ عَنَّا الحِيَل، والحَمْدُ لله الَّذي هُوَ رَجَاؤُنَا حينَ يَسُوءُ ظَنُّنَا بِأَعْمَالِنَا، والحَمْدُ لله الَّذي يَكْشِفُ عَنَّا ضُرَّنَا بَعْدَ كُرْبَتِنَا، والحَمْدُ للهِ الَّذِي يجْزِي بِالإِحْسَانِ إِحْسَانَا، والحَمْدُ للهِ الَّذِي يجْزِي بِالصَّبرِ نجَاة " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ العِشْرِين] حَتىَّ سَيِّدُنَا سَعْدُ بْنُ أَبي وَقَّاصٍ عَلَى فُرُوسِيَّتِهِ لَمْ يَنْجُ مِنَ الظَّالمِين
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدَاً إِلى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارَاً؛ فَشَكَوْا، حَتىَّ ذَكَرُواْ أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَال: يَا أَبَا إِسْحَاق؛ إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَمَّا أَنَا وَاللهِ؛ فَإِنيِّ كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلاَةَ العِشَاءِ فَأَرْكُدُ في الأُولَيَين ـ أَيْ أُبْطِئُ ـ وَأُخِفُّ في الأُخْرَيَين؛ قَالَ ـ أَيْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاق؛ فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلاً أَوْ رِجَالاً إِلى الكُوفَة؛ فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَة، وَلَمْ يَدَعْ
مَسْجِدَاً إِلاَّ سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفَاً، حَتىَّ دَخَلَ مَسْجِدَاً لِبَني عَبْس؛ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَة، يُكْنى أَبَا سَعْدَةَ قَال: أَمَا إِذْ نَشَدْتَنَا؛ فَإِنَّ سَعْدَاً كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّة ـ أَيْ يَبْعَثُنَا وَيَقْعُدُ هُوَ ـ وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّة، وَلاَ يَعْدِلُ في القَضِيَّة؛ قَالَ سَعْد: أَمَا وَاللهِ؛ لأَدْعُوَنَّ بِثَلاَث: اللهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبَاً، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً؛ فَأَطِل عُمْرَه، وَأَطِل فَقْرَه، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَن؛ وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُول: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُون، أَصَابَتْني دَعْوَةُ سَعْد، قَالَ عَبْدُ المَلِك ـ أَحَدُ رُوَاةِ الحَدِيثِ مِن أَهْلِ الْكُوفَة: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى
عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبر، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي في الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنّ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (755 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 453 / عَبْد البَاقِي] التُّهَمُ الَّتي يُمْنى بِهَا الضُّعَفَاء عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ العَرَب، وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ في المَسْجِد ـ أَيْ خَيْمَةٌ صَغِيرَة ـ فَكَانَتْ تَأْتِينَا فَتُحَدِّثُ عِنْدَنَا، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ: وَيَوْمُ وِشَاحٍ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا * أَلاَ إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي