موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 5037-5076
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:

صفحات 5037-5076
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ حِينَ أُصِيبَتْ أَصَابِعُ طَلْحَةَ وَهُوَ يُدَافِعُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ حَسْ؛ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا طَلْحَة؛ لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللهِ أَوْ ذَكَرْتَ اللهَ لَرَفَعَتْكَ المَلاَئِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتىَّ تَلِجَ بِكَ في جَوِّ السَّمَاء " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (5276، 2797)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]

الجُرُوحُ وَالكُسُورُ وَالإِصَابَات عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لاَ يُكْلَمُ ـ أَيْ يُجْرَحُ ـ أَحَدٌ في سَبِيلِ الله، وَاللهُ أَعْلَمُ بمَنْ يُكْلَمُ في سَبِيلِه؛ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّم، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْك " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2803 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1876 / عَبْد البَاقِي]

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَاتَلَ في سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ ـ أَيْ وَلَوْ مَا بَينَ الحَلْبَتَينِ مِنَ الوَقْت ـ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة، وَمَنْ سَأَلَ اللهَ الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقَاً ثمَّ مَاتَ أَوْ قُتِل؛ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيد، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحَاً في سَبِيلِ اللهِ أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً؛ فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ، لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهَا رِيحُ المِسْك، وَمَن خَرَجَ بِهِ خُرَاجٌ في سَبِيلِ الله؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعَ الشُّهَدَاء " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: (2541)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 1657]

عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى مِنْ قَطْرَتَينِ وَأَثَرَيْن: قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعٍ في خَشْيَةِ الله، وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهَرَاقُ في سَبِيلِ الله، وَأَمَّا الأَثَرَان: فَأَثَرٌ في سَبِيلِ الله، وَأَثَرٌ في فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ الله " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ " بِرَقْم: 1669]

عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ في بَعْضِ المَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ * وَفي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2802 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1796 / عَبْد البَاقِي]

عَن عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَوْ أَنَّ رَجُلاً يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلى يَوْمِ يَمُوتُ هَرِمَاً، في مَرْضَاةِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ؛ لَحَقَرَهُ يَوْمَ القِيَامَة " 0 [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد: 225/ 10، وَصَحَّحهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 5249، 446، رَوَاهُ أَحْمَد]

عَن عَبْدِ اللهِ المُزَنيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلاً لَقِيَ امْرَأَةً كَانَتْ بَغِيَّاً في الجَاهِلِيَّة، فَجَعَلَ يُلاَعِبُهَا حَتىَّ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا؛ فَقَالَتِ المَرْأَةُ مَهْ ـ أَيْ كُفَّ عَنيِّ ـ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ذَهَبَ بِالجَاهِلِيَّةِ وَجَاءنَا بِالإِسْلاَم، فَوَلَّى الرَّجُل، فَأَصَابَ وَجْهَهُ الحَائِطُ فَشَجَّه، ثُمَّ أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" أَنْتَ عَبْدٌ أَرَادَ اللهُ بِكَ خَيْرَاً؛ إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيرَاً عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِه، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرَّاً أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتىَّ يُوَفَّى بِهِ يَوْمَ القِيَامَة " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ 0 ص: 191، 192/ 10، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 1220، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب بِرَقْم: 9817، وَأَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

وَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبي دَاوُد: رَأَيْتُ في يَدِ محمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قُرْحَةً فَأَشْفَقْتُ مِنهَا، فَكَأَنَّهُ رَأَى مَا شَقَّ عَلَيَّ مِنْهَا؛ فَقَالَ لي: أَتَدْرِي مَاذَا للهِ عَلَيَّ في هَذِهِ القُرْحَةِ مِن نِعْمَة 00؟ حِينَ لَمْ يجْعلْهَا في حَدَقَتي وَلاَ طَرْف لِسَاني وَلاَ عَلَى طَرْفِ ذَكَرِي 00؟! فَهَانَتْ عَلَيَّ قُرْحَتُه " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ العِشْرِين]

عَثَرَتْ امْرَأَةُ فَتْحٍ المَوْصِلِيُّ فَانْقَطَعَ ظُفْرُهَا فَضَحِكَتْ، فَقِيلَ لهَا أَمَا تجِدِينَ الوَجَع 00؟! قَالَتْ: " إِنَّ لَذَّةَ ثَوَابِهِ أَزَالَتْ مَرَارَةَ وَجَعِهِ عَنْ قَلْبي " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ في " كِتَابِ الصَّبرِ وَالشُّكْر " 0 ص: 1415]

وَأَخِيرَاً: مِمَّا يُخَفِّفُ عَلَيْكَ وَقْعَ هَذِهِ الْكُسُورِ وَالإِصَابَاتِ وَالْعَاهَات؛ إِيمَانُكَ بِالْقَدَرِ وَعِلْمُكَ أَنَّ هَذَا مِن عِنْدِ اللهِ لِيَبْتَلِيَك؛ مِثْلَمَا ابْتَلَى غَيرَكَ بِأَنوَاعِ الْبَلاَيَا، وَيَقِينُكَ أَنَّهُ مُعَوِّضُكَ في الآخِرَة 0 عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ النُّطْفَةَ تَقَعُ في الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة، ثمَّ يَتَصَوَّرُ عَلَيْهَا المَلَك، أَوْ قَالَ المَلَكُ الَّذِي يخْلُقُهَا ـ أَيْ يَسْقُطُ عَلَيْهَا ـ فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى 00؟

فَيجْعَلُهُ اللهُ ذَكَرَاً أَوْ أُنْثَى، ثمَّ يَقُول: يَا رَبّ؛ أَسَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ سَوِيّ 00؟ فَيجْعَلُهُ اللهُ سَوِيَّاً أَوْ غَيْرَ سَوِيّ، ثُمَّ يَقُول: يَا رَبّ؛ مَا رِزْقُهُ؟ مَا أَجَلُهُ؟ مَا خُلُقُهُ؟ ثُمَّ يَجْعَلُهُ اللهُ شَقِيَّاً أَوْ سَعِيدَاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2645 / عَبْد البَاقِي]

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن محَمَّدِ بْنِ أَبي عُمَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَوْ أَنَّ عَبْدَاً خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلى يَوْمِ يمُوتُ هَرِمَاً، في طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ؛ لحَقَّرَهُ ذَلِكَ اليَوْم ـ أَيْ يَوْمَ يمُوت ـ وَلَوَدَّ أَنَّهُ يُرَدُّ إِلى الدُّنيَا كَيْمَا يَزْدَادَ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَاب " 0 [رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 المجْمَع: 225/ 10، وَصَحَّحهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب: 3597، الكَنْز: 43120، المُسْنَد: 17198]

وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَال: أَيْ رَبّ، عَبْدُكَ المُؤْمِنُ مُقَتَّرٌ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا 00؟! فَيُفْتَحُ لَهُ بَابُ الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا؛ قَالَ جَلَّ جَلاَلُهُ: يَا مُوسَى، هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ؛ فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: أَيْ رَبّ، وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِك؛ لَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْن، يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَة، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ؛ لَمْ يَرَ بُؤْسَاً قَطّ،

ثُمَّ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: أَيْ رَبّ، عَبْدُكَ الْكَافِرُ تُوَسِّعُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا 00؟! فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ فَيُقَال: يَا مُوسَى، هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ؛ فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: أَيْ رَبّ، وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِك؛ لَوْ كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَة، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَه؛ كَأَنْ لَمْ يَرَ خَيرَاً قَطّ " 0 [قَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَدَرَّاج؛ وَقَدْ وُثِّقَا عَلَى ضَعْفِهِمَا، رَوَاهُ أَحْمَدُ في المُسْنَد، الكَنْز: 16666]

فِيمَنْ بُتِرَتْ سَاقُه أُصِيبَ رَجُلٌ صَالحٌ بِابْنٍ لَهُ في سَفَر، وَكَانَ قَدْ دَخَلَ اصْطَبْلاً لِلدَّوَابِّ في اللَّيْلِ لِيَبُول؛ فَرَكَضَتْهُ بَغْلَةٌ فَقَتَلَتْهُ، وَكَانَ مِن أَحَبِّ وَلَدِهِ إِلَيْه، فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ فى ذَلِكَ كُلِّهِ كَلِمَةَ جَزَعٍ وَاحِدَة، حَتىَّ إِذَا كَانَ بِوَادِي القُرَى؛ وَجَدَ في رِجْلِهِ شَيْئَاً فَظَهَرَتْ بِهِ قُرْحَةٌ، فَقَالَ لَهُ الأَطِبَّاءُ يجبُ قَطْعُهَا؛ فَاسْتَسْلَمَ لِقَضَاءِ اللهِ قَائِلاً: لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَا، اللهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لي بَنُونَ سَبْعَة، فَأَخَذْتَ مِنهُمْ وَاحِدَاً وَأَبْقَيْتَ مِنهُمْ سِتَّة، وَكَانَتْ لي أَطْرَافٌ أَرْبَعَة، فَأَخَذْتَ مَنيِّ طَرَفَاً وَأَبْقَيْتَ لي ثَلاَثَة، وَايْمُكَ [أَيْ وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِك]

لَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْت، وَلَئِن أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْت، فَنَشَرُوهَا بِالمِنْشَار، فَمَا حَرَّكَ عُضْوَاً، فَلَمَّا رَأَى القَدَمَ الَّتي قُطِعَتْ؛ دَعَا بِهَا فَقَبَّلَهَا ثُمَّ قَال: أَمَا وَالَّذِي حَمَلَني عَلَيْكِ؛ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنيِّ مَا مَشَيْتُ بِهَا إِلى حَرَام أَوْ قَالَ إِلى مَعْصِيَة، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَغُمِسَتْ وَطُيِّبَتْ وَلُفَّتْ في ثَوْبٍ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلى مَقَابِرِ المُسْلِمِين 00!! [الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ وَمَذْكُورَةٌ في شُعَبِ الإِيمَانِ لِلإِمَامِ البَيْهَقِيِّ بِرَقْم: 9978] وَمَا أَجْمَلَ قَوْلَ الْقَائِلِ في مِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ بُتِرَتْ سَاقُهُ فَاسْتَعَاضَ عَنهَا بِعَصَاً فَقَالَ في ذَلِك: وَكُنْتُ أَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ كَالْبَشَرِ * فَصِرْتُ أَمْشِي عَلَى رِجْلٍ مِنَ الشَّجَرِ مَنْ رَأَى مُصِيبَةَ غَيرِهِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُه

أُصِيبَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ بِابْنٍ لَهُ وَأَوْلاَدُنَا أَكبَادُنَا تمْشِي عَلَى الأَرْضِ؛ فَاعْتَزَلَ النَّاسَ وَاسْتَبَدَّ بِهِ الحُزْن، فَوَفَدَ في هَذِهِ الأَثنَاءِ عَلَى الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ رَجُلٌ عَبْسِيٌّ ضَرِيرٌ محَطَّمُ الوَجْه؛ فَسَأَلَهُ مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا 00؟!

فَقَالَ الرَّجُلُ العَبْسِيّ: نَزَلْتُ أَنَا وَوَلَدٌ لي صَغِيرٌ وَادِيَاً وَأَنَا لاَ أَرَى أَحَدَاً أَكثَرَ مِنَّا أَمْوَالاَ، فَطَرَقَنَا سَيْل ـ أَيْ أَصَابَنَا لَيْلاً ـ فَذَهَبَ بِمَالي، فَبَيْنَمَا نحْنُ كَذَلِكَ لاَ أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ إِذْ عَدَا بَعِيرِي، فَوَضَعْتُ الصَّبيَّ تحْتَ شَجَرَةٍ وَانطَلَقتُ خَلْفَه، فَمَا أَنْ جَاوَزْتُ ابْني غَيرَ بَعِيدٍ حَتىَّ سَمِعْتُ صُرَاخَه؛ فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَأْسُ الذِّئْبِ في بَطْنِه، فَلَمَّا تَأَكَّدْتُ مِنْ مَوْتِهِ قُلتُ: أَتَّبِعُ البَعِيرَ وَوَيْلٌ أَهْوَنُ مِنْ وَيْلَين، فَنَفَحَني ـ أَيْ رَفَسَني ـ في وَجْهِي فَحَطَّمَهُ وَضَيَّعَ عَيْني، فَأَخَذَهُ الوَلِيدُ ـ وَكَانَ صَدِيقَاً لَعُرْوَة ـ فَتَعَزَّى بِقِصَّتِهِ أَحْسَنَ عَزَاء، وَمَنْ رَأَى مُصِيبَةَ غَيرِهِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُه 00!!

[ذَكَرَهَا ابْنُ قُتَيْبَةَ في عُيُونِ الأَخْبَار 0 طَبْعَةُ بَيرُوت: 74/ 3، وَذَكَرَهَا الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَانِ بِرَقْم: 9978] عَاقِبَةُ الرِّضَا بِقَضَاءِ الله وَهَذِهِ قِصَّةٌ تُعَلِّمُنَا الرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَر، خَيرِهِ وَشَرِّه، حُلْوِهِ وَمُرِّه، تَقُولُ هَذِهِ القِصَّة: " إِنَّ مَلِكَاً مِنَ المُلُوكِ كَانَ لَهُ وَزِيرٌ صَالح؛ لاَ يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ قَدَرِ الله ـ خَيرَاً كَانَ أَوْ شَرَّاً ـ إِلاَّ حَمِدَ اللهَ تَعَالى عَلَيْه، فَخَرَجَا يَوْمَاً في رِحْلَةِ صَيْد، فَعَنَّتْ لِلْمَلِكِ ظَبْيَةٌ عَنْ بُعْد؛ فَأَخْرَجَ

سَهْمَاً مِنْ كِنَانَتِهِ وَوَضَعَهَا في قَوْسِهِ لِيرْمِيَهَا، فَانْقَطَعَ الوَتَرُ وَنَشِبَ السَّهْمُ في إِصْبَعِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ الجُرْحُ تَسَمُّمَاً؛ فَأَمَرَ الأَطِبَّاءُ بِقَطْعِ الإِصْبَعِ كَيْ لاَ يَنْتَقِلَ تَسَمُّمُهُ إِلى سَائِرِ اليَد، فَقُطِعَ إِصْبَعُ المَلِك، فَقَالَ الوَزِير: الحَمْدُ لله، فَاغْتَاظَ المَلِكُ وَظَنَّهَا شَمَاتَةً مِنهُ؛ فَأَوْدَعَهُ في السِّجْن ـ وَهَذَا هُوَ طَبْعُ المُلُوك: يَغْضَبُونَ غَضَبَ الصَّبيّ، وَيَبْطُشُونَ بَطْشَ الأَسَد ـ فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِين،

فَحَمِدَ اللهَ تَعَالى هَذَا الوَزِيرُ الصَّالِحُ عَلَى السِّجْنِ وَظَلَّ صَابِرَاً، وَفي يَوْمٍ آخَرَ انْطَلَقَ المَلِكُ وَحْدَهُ في رِحْلَةِ صَيْد، فَأَوْغَلَ في الفَيَافي حَتىَّ بَعُدَ عَن أَنْظَارِ الحَرَسِ وَالجُنْد، فَأَسْلَمَتْهُ قَدَمَاهُ إِلى قَبِيلَةٍ مُشْرِكَة، عَلَى مَدْخَلِهَا صَنَم، وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ القَبِيلَةِ قَدْ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَشِدَّة؛ فَنَذَرُواْ لهَذَا الصَّنَمِ إِن أَمْطَرَهُمْ؛ أَنْ يَذْبحُواْ لَهُ أَوَّلَ إِنْسَانٍ يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ المَلِك، فَطَارَدُوهُ وَحَاوَلَ الفِرَارَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَأَحَاطُواْ بِهِ وَهمُّواْ بِذَبحِه، حَتىَّ كَانَتِ المُفَاجَأَة؛ فَعِنْدَمَا نَظَرُواْ إِلى إِصْبَعِ المَلِكِ وَجَدُوهَا مَقْطُوعَة، وَلَقَدْ كَانَ لهَؤُلاَءِ القَوْمِ في الشِّرْكِ عَادَات، مِنهَا أَنَّهُمْ

لاَ يَذْبحُونَ قُرْبَانَاً؛ إِلاَّ إِذَا كَانَ لاَ شِيَةَ فِيه، فَخَلَّواْ سَبِيلَه 00 وَيُنعِمُ اللهُ بِالبَلوَى وَإِن عَظُمَتْ * وَيَبْتَلِي اللهُ بَعْضَ القَوْمِ بِالنِّعَمِ ﴿أَبُو تَمَّام﴾

فَقَالَ المَلِك: الحَمْدُ لله، وَهُنَا تَذَكَّرَ وَزِيرَهُ الصَّالح؛ فَأَصْدَرَ أَمْرَاً بِإِخْرَاجِهِ مِنَ السِّجْنِ وَعَفَا عَنهُ، ثُمَّ أَحْضَرَهُ وَقَالَ لَه: أَمَّا قَطْعُ إِصْبَعِي؛ فَقَدْ تَبَيَّنَ لي أَنَّهُ خَير، لَكِنْ دُخُولُكَ السِّجْن؛ كَيْفَ يَكُونَ خَيرَاً 00؟! فَقَالَ لَهُ ـ وَكَانَ رَجُلاً لَبِيبَاً ـ أَلَمْ تَرَ أَنيِّ لَوْ كُنْتُ مَعَكَ لأَمَرُواْ بِذَبحِي " 00؟! فَمَا أَصَابَكَ مِنْ مُصِيبَةٍ في دُنيَاك؛ فَاحْمَدِ اللهَ عَلَى مَا أَصَابَكَ فَرُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَة 00

قَالَ تَعَالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئَاً وَيجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيرَاً كَثِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء/19﴾ فَصْلٌ في المُعَاقِينَ وَأَصْحَابِ العَاهَات

عَنْ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ اليَمَن، أَكْشَفُ أَحْوَلُ أَوْقَصُ أَحْنَفُ أَفْحَمُ أَعْسَرُ أَرْسَحُ أَفحَجُ ـ الكَشَفُ هُوَ عَيْبٌ في النَّاصِيَةِ كَبُرُوزِهَا أَوِ انحِسَارِ الشَّعَرِ عَنهَا، وَالأَوْقَص: هُوَ قَصِيرُ الرَّقَبَة، وَالحَنَفُ: هُوَ الَّذِي بِهِ تَقَوُّسٌ في سَاقَيْه، وَالأَفْحَمُ هُوَ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَر، وَفي رِوَايَةٍ أَسْحَمُ وَهُوَ الأَسْوَد، وَالأَعْسَرُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي شُئُونَهُ بِيَدِهِ الشِّمَال، وَالأَرْسَحُ هُوَ قَلِيلُ لحْمِ العَجُزِ وَالفَخِذَيْن، وَأَمَّا الفَحَج: فَهُوَ تَقَوُّسٌ وَاعْوِجَاجٌ في القَدَم فَقَالَ ـ أَيْ ذَلِكَ الرَّجُل ـ يَا رَسُولَ الله؛ أَخْبرْني بمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيّ 00؟

فَلَمَّا أَخْبرَهُ قَال: إِنيِّ أُعَاهِدُ اللهَ أَنْ لاَ أَزِيدَ عَلَى فَرِيضَة؛ قَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَ 00؟ قَالَ لأَنَّهُ خَلَقَني فَشَوَّهَ خَلقِي؛ فَخَلَقَني أَكْشَفَ أَحْوَلَ أَوْقَصَ أَحْنَفَ أَسْحَمَ أَعْسَرَ أَرْسَحَ أَفحَج، ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُل، فَأَتَاهُ ـ أَيْ أَتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَال: يَا محَمَّد: أًيْنَ العَاتِب 00؟ إِنَّهُ عَاتَبَ رَبَّاً كَرِيمَاً فَأَعْتَبَهُ ـ أَيْ فَأَرْضَاه ـ قَالَ جَلَّ جَلاَلُهُ: " أَلاَ يَرْضَى أَنْ يَبْعَثَهُ اللهُ في صُورَةِ جِبرِيلَ يَوْمَ القِيَامَة " 00؟

فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى الرَّجُلِ فَقَالَ لَه: " إِنَّكَ عَاتَبْتَ رَبَّاً كَرِيمَاً فَأَعْتَبَك، أَفَلاَ تَرْضَى أَنْ يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَة في صُورَةِ جِبرِيل " 00؟ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ الله؛ فَإِنيِّ أُعَاهِدُ اللهَ أَنْ لاَ يَقْوَى جَسَدِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَرْضَاةِ اللهِ إِلاَّ عَمِلْتُه " [ضَعَّفَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ص: (261/ 2)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِر، كَمَا في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 8636]

حَقُّ اللهِ في الشُّكْرِ عَلَى المُعَافَاةِ مِنَ المَرَض عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:

" إِنَّ ثَلاَثَةً في بَني إِسْرَائِيل: أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى، بَدَا للهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ؛ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكَاً، فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَال: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْك 00؟ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَن؛ قَدْ قَذِرَني النَّاس؛ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْنَاً حَسَنَاً وَجِلْدَاً حَسَنَاً، فَقَالَ أَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْك 00؟ قَالَ الإِبِل، أَوْ قَالَ البَقَر، شَكَّ الرَّاوِي في ذَلِك: إِنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهمَا الإِبِلُ وَقَالَ الآخَرُ البَقَر؛ فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ فَقَال: يُبَارَكْ لَكَ فِيهَا، وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَال: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْك؟

قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنيِّ هَذَا؛ قَدْ قَذِرَني النَّاس، فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ وَأُعْطِيَ شَعَرَاً حَسَنَاً، قَالَ ـ أَيِ المَلَك ـ فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْك 00؟ قَالَ البَقَر، فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلاً، وَقَالَ يُبَارَكْ لَكَ فِيهَا، وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْك؟ قَالَ يَرُدُّ اللهُ إِليَّ بَصَرِي فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاس، فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ بَصَرَه، قَالَ فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْك؟

قَالَ الغَنَم، فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدَاً، فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِن إِبِل، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَر، وَلِهَذَا وَادٍ مِن غَنَم، ثمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ في صُورَتِهِ وَهَيْئَتِه ـ أَيْ أَتَاهُ في صُورَةِ أَبْرَص ـ فَقَال: رَجُلٌ مِسْكِينٌ تَقَطَّعَتْ بيَ الحِبَالُ في سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ اليَوْمَ إِلاَّ بِاللهِ ثُمَّ بِك، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ وَالجِلْدَ الحَسَنَ وَالمَال، بَعِيرَاً أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ في سَفَرِي، فَقَالَ لَهُ إِنَّ الحُقُوقَ كَثِيرَة، فَقَالَ لَهُ كَأَنيِّ أَعْرِفُك: أَلَمْ تَكُن أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاس، فَقِيرَاً فَأَعْطَاكَ الله 00؟

فَقَال: لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِر؛ فَقَال: إِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلى مَا كُنْت، وَأَتَى الأَقْرَعَ في صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ ـ أَيْ أَتَاهُ في صُورَةِ أَقْرَعَ ـ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا؛ فَقَال: إِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلى مَا كُنْت، وَأَتَى الأَعْمَى في صُورَتِهِ فَقَال: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بيَ الحِبَالُ في سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ اليَوْمَ إِلاَّ بِاللهِ ثمَّ بِك، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا في سَفَرِي،

فَقَال: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللهُ بَصَرِي، وَفَقِيرَاً فَقَدْ أَغْنَاني؛ فَخُذْ مَا شِئْت، فَوَاللهِ لاَ أَجْهَدُكَ اليَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لله، فَقَال: أَمْسِكْ مَالَكَ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْك " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3464 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2964 / عَبْد البَاقِي] الإِصَابَةُ بِالحُمَّى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم؛ فَأَطْفِئُوهَا بِالمَاء " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (5723 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2209 / عَبْد البَاقِي]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم؛ فَأَبْرِدُوهَا بِالمَاء " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3264 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2210 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى كِيرٌ مِنْ كِيرِ جَهَنَّم؛ فَنَحُّوهَا عَنْكُمْ بِالمَاءِ الْبَارِد " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (5500)، وَصَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 3475]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم؛ فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 2649، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين] وَيُفَضَّلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ في وَقْتِ السَّحَر: أَيْ سَاعَةَ السَّحُور 0 عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ؛ فَلْيَشُنَّ عَلَيْهِ المَاءَ الْبَارِدَ ـ أَيْ فَلْيَصُبَّهُ ـ ثَلاَثَ لَيَالٍ مِنَ السَّحَر " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 497، 1310، وَقَالَ الذَّهَبيُّ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى]

كَمَا يُفَضَّلُ أَنْ يَكُونَ إِن أَمْكَنَ بِمَاءِ زَمْزَم: فَإِنَّهُ مَاءٌ مُبَارَك 0 عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ؛ فَلْيَسُنَّ عَلَيْهِ المَاءَ الْبَارِدَ ـ أَيْ فَلْيَصُبَّهُ ـ ثَلاَثَ لَيَالٍ مِنَ السَّحَر " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 497، 1310، وَقَالَ الذَّهَبيُّ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى] عَن أَبي رَيحَانَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَطَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّم، وَهِيَ نَصِيبُ المُؤْمِنِ مِنَ النَّار " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (5501)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّار " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (3187، 1821)، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ البَزَّار]

عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّم، فَمَا أَصَابَ المُؤْمِنَ مِنهَا؛ كَانَ حَظُّهُ مِنْ جَهَنَّم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (3188، 1822)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِرَقْم: 21771] عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ المُسَيِّبِ وَكَانَتْ محْمُومَة، فَقَالَ لَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ تُزَفْزِفِين، أَوْ مَا لَكِ يَا أُمَّ المُسَيِّبِ تُزَفْزِفِين " 00؟! قَالَت: الحُمَّى لاَ بَارَكَ اللهُ فِيهَا، فَقَالَ لهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" لاَ تَسُبيِّ الحُمَّى؛ فَإِنهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَني آدَم، كَمَا يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيد " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (2575 / عَبْد البَاقِي)، الكَنزُ بِرَقْم: (6751)، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب بِرَقْم: 9809] عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِنَّمَا مَثَلُ المُؤْمِنِ حِينَ يُصِيبُهُ الْوَعَكُ أَوِ الحُمَّى؛ كَمَثَلِ حَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّار؛ فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا وَيَبْقَى طِيبُهَا " 0 [صَحَّحَهُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 2370، 1714، رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَالحَاكِم]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " ذُكِرَتِ الحُمَّى عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَّهَا رَجُل؛ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ تَسُبَّهَا؛ فَإِنَّهَا تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الحَدِيد " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (13278)، وَصَحَّحَهُ في " سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ " بِرَقْم: 3469] وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزَالُ المَلِيلَةُ ـ أَيِ الحُمَّى ـ وَالصُّدَاعُ بِالعَبْدِ وَالأَمَةِ وَإِنَّ عَلَيْهِمَا مِنَ الخَطَايَا مِثْلَ أُحُد، فَمَا يَدَعُهُمَا وَعَلَيْهِمَا مِثْقَالُ خَرْدَلَة " 0

[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (301/ 2)، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفي " الكَنْزِ " بِرَقْم: 6756] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَادَ مَرِيضَاً بهَا فَقَالَ لَهُ: " أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ اللهَ يَقُول: هِيَ نَارِي، أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي المُؤْمِنِ في الدُّنْيَا؛ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ في الآخِرَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في (سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ) بِرَقْم: 3470] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: " مَا مِنْ مَرَضٍ يُصِيبُني أَحَبَّ إِليَّ مِنَ الحُمَّى؛ لأَنَّهَا تَدْخُلُ في كُلِّ عُضْوٍ مِنيِّ، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي كُلَّ عُضْوٍ قِسْطَهُ مِنَ الأَجْر " 0

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل