كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَا يحِبُّ قَال: " الحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَات " 0 وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَال: " الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَال " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (8858/ 4727)، رَوَاهُ الإِمَامُ ابْنُ مَاجَة]
أَمَّا عَنْ تَرْكِيَ الْكِتَابَةَ في الشُّكْر: فَإِنَّ الشُّكْرَ لاَ يُطْلَبُ إِلاَّ مِن غَنيٍّ كَثِيرِ المَال، أَوْ سَعِيدٍ نَاعِمِ البَال، أَمَّا مَوَاطِنُ الصَّبرِ فَهِيَ لَدَى فَقِيرٍ أَوْ سَقِيمٍ أَوْ مَظْلُومٍ يُعَاني الْقَهْرَ وَالإِذْلاَل، 00 نَعَمْ يَا أَخِي، كِلاَهُمَا نِصْفُ الإِيمَانِ كَمَا نَصَّتْ عَلَى ذَلِكَ الأَحَادِيثُ في مَوَاطِنَ كَثِيرَة، لَكِنْ نَاهِيكَ في ذَلِكَ أَنَّ كَلِمَةَ الصَّبْرِ ذَكَرَهَا القُرْآنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّة، أَمَّا كَلِمَةُ الشُّكْر: فَلَمْ تَرِدْ في القُرْآنِ الكَرِيمِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَة، وَجَاءتْ نَكِرَة 00!!
عَن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَان، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَان، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لله: تَمْلآَنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض، وَالصَّلاَةُ نُور، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَان، وَالصَّبْرُ ضِيَاء، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْك، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 223 / عَبْد البَاقِي]
كَلاَمٌ لِلإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ في الصَّبْر عَن أَبي سَعِيدٍ الخدْرِيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:" مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً، خَيرَاً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْر " [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1469 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1053 / عَبْد البَاقِي]
عَنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَال: " الصَّبرُ مِنَ الإِيمَانِ بمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَد " 0 ثُمَّ قَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: " وَلاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَبرَ لَه " 0 [ضَعَّفَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ: (3535)، وَهُوَ في مُصَنَّفِ ابْنِ أَبي شَيْبَة: 30439، وَفي الشُّعَب: 9718، وَفي الكَنْز: 6778] وَيَكْفِي أَنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ مَدَحَ الصَّابِرِينَ في مَوَاطِنِ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب﴾ ﴿الزُّمَرٍ/10﴾
كَلاَمٌ كَالمَاس؛ لاِبْنِ عَبَّاس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في قَولِهِ جَلَّ جَلاَلهُ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/155﴾ قَال رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " أَخْبَرَ جَلَّ جَلاَلهُ المُؤْمِنينَ أَنَّ الدُّنيَا دَارُ بَلاء، وَأَنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيهَا، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّبر، وَبَشَّرَهُمْ فَقَالَ جَلَّ جَلاَلهُ: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/155﴾
ثمَّ أَخْبرَهمْ أَنَّهُ هَكَذَا فَعَلَ بِأَنْبِيَائِهِ وَصَفْوَتهِ؛ يُطَيِّبُ نُفُوسَهُمْ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالى: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلواْ﴾ ﴿البَقَرَة/214﴾ أَمَّا البَأْسَاءُ فَالفَقْر، وَأَمَّا الضَّرَّاءُ فالسَّقَم، وَزُلْزِلْواْ بِالفِتنِ وَأَذَى النَّاسِ إِيَّاهُمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في " شُعَبِ الإِيمَانِ " بِرَقْم: (9687)، وَالإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِهِ 0 طَبْعَةُ دَارِ الفِكْر 0 ص: 61/ 26]
قَالَ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُول: " لاَ تُكْثِرُواْ الكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ؛ فَإِنَّ القَلْبَ القَاسِيَ بَعِيدٌ مِنْ اللهِ وَلَكِنْ لاَ تَعْلَمُون، وَلاَ تَنْظُرُواْ في ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَاب، وَانْظُرُواْ في ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيد؛ فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلًى وَمُعَافًى؛ فَارْحَمُوا أَهْلَ البَلاَءِ وَاحْمَدُواْ اللهَ عَلَى العَافِيَة " 0 [ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " التَّرْغِيب " بِرَقْم: (1719)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ في " المُوَطَّإِ " بِرَقْم: 1564]
إِنَّ الصَّبرُ يحَقِّقُ لِصَاحِبِهِ شَرَفَ الدُّنيَا وَالآخِرَة قَالَ ابْنُ القَيِّمِ أَيْضَاً في كِتَابِهِ القَيِّمِ " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين ": " وَجَعَلَ سُبْحَانَهُ الإِمَامَةَ في الدِّين: مَنُوطَةً بِالصَّبرِ وَاليَقِين؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ ﴿السَّجْدَة/24﴾
كَلاَمٌ قَيِّم؛ لِلإِمَامِ اِبْنِ الْقَيّم وَحَسْبُكَ عَنْ فَضْلِ الصَّبرِ أَنَّ اللهَ أَمَرَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُوْلي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ﴿الأَحْقَاف/35﴾ قَالَ ابْنُ القَيِّمِ مُعَلِّقَاً عَن هَذِهِ الآيَة: " أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يَصْبرَ صَبرَهُمْ فَقَال: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُل﴾ وَأُوْلُو العَزْمِ هُمُ المَذْكُورُونَ في قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحَاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَن أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ ﴿الشُّورَى/13﴾
وفي قولهِ جَلَّ جَلاَلُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقَاً غَلِيظَاً {7﴾ لٍيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَاً أَلِيمَاً} ﴿الأَحْزَاب﴾ هَؤُلاَءِ الخَمْسَةُ بِمَا فِيهِمْ محَمَّدٌ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً ـ هُمْ أُوْلُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل 00
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيرُهُ مِنَ السَّلَف، نَهَاهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِصَاحِبِ الحُوتِ حَيْثُ لَمْ يَصْبرْ صَبرَ أُوْلي العَزْمِ فَقَال سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ {48﴾ لَوْلاَ أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ﴿49﴾ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} ﴿القَلَم﴾ أَيْ في ضَعْفِ صَبرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ بَعْدَهَا مَا مخْتَصَرُه: " وَانْظُرْ إِلى رِفْقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى بِنَبِيِّهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: " إِذْ صَبرَ وَهُوَ مَكْظُومٌ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى " 00 وَإِنَّمَا قَال:
" إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ " 00 فَلَمْ يَشَأْ تَبَارَكَ وَتَعَالى أَنْ يُخْجِلَهُ بِصَبرِهِ غَيْرِ الجَمِيلِ بِالأَنْبِيَاء، وَالَّذِي عَاقَبَهُ مِن أَجْلِه، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بِدُعَائِهِ الَّذِي رَحِمَهُ مِن أَجْلِهِ " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْح 0 البَابُ التَّاسِع] أَلاَ تَكْفِي كُلُّ هَذِهِ الأَسْبَابِ يَا إِخْوَان؛ لِتَكُونَ مُبرِّرَاً كَافِيَاً لِلْكِتَابَةِ في الصَّبرِ وَالسُّلوَان 00؟ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنى عَلَى بَني إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبرُواْ﴾ ﴿الأعراف/137﴾
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ عَن هَذِهِ الآيَةِ مُعَلِّقَاً: " إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَعَدَ المُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ مَعَ الصَّبر، وَهِيَ كَلِمَتُهُ الحُسْنى الَّتي سَبَقَتْ لهُمْ وَلِبَني إِسْرَائِيل، وَأَخْبرَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنَالَهُمْ ذَلِكَ بِالصَّبر " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ الخَامِسَ عَشَر]
[ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالمُقَدِّمَة] وَقَالَ ابْنُ القَيِّمِ أَيْضَاً في كِتَابِهِ القَيِّم / عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين: " وَأَخْبَرَ عَنْ نَبِيِّهِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ في آخِرِ قِصَّتِهِ أَنَّ صَبرَهُ وَتَقْوَاهُ وَصَّلاَهُ إِلى محِلِّ العِزِّ وَالتَّمْكِين؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِين﴾ ﴿يُوسُف/90﴾ [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ الأَوَّل]
كَلاَمٌ سَمِين؛ لِعَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين ﴿فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَاً {5﴾ إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَاً} ﴿الشَّرْح﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ في هَذِهِ الآيَة: " أَيْ مَعَ ذَلِكَ العُسْرِ يُسْرَاً آخَر؛ وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ التَّفْسِيرِ في سُورَةِ الشَّرْح تحْتَ رَقْم: 4951 / فَتْح] ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ﴿التَّغَابُن: 11﴾
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: " هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ وَعَرَفَ أنَّهَا مِنَ اللهِ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ بِكِتَابِ التَّفْسِيرِ في سُورَةِ التَّغَابُنِ بِرَقْم: 4907 / فَتْح] عَنْ مَكْحُولٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِب " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " الجَامِعِ " بِرَقْم: (347)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَاني، وَهُوَ في " الكَنْزِ " برَقْم: 6644]
إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى ثمَّ إِنَّ مَنْ لَمْ يرْضَ بحُكْمِ مُوسَى رَضِيَ بحُكمِ فِرعَون ـ أَيْ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِالبَلاَءِ بِاعْتِبَارِهِ قَدَرَ الله، وَالمُسْلِمُ مُطَالَبٌ بِالرِّضَا بِالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّه، حُلوِهِ وِمُرِّه: رَضِيَ بِهِ لأَنَّهُ لَيْسَ بمَقْدُورِهِ دَفْعُ المَقْدُور!! فَالصَّبرُ مَا لَمْ يُصَاحِبْهُ الرِّضَا نَدَمٌ * وَالعَفْوُ مَا لَمْ يَكُنْ عَنْ قُدْرَةٍ خَوَرُ قَالَ أَحَدُ الصَّالحِين: " لَيْسَ العَجَبُ مِمَّنِ ابْتُلِيَ فَصَبر، وَإِنَّمَا العَجَبُ مِمَّنِ ابْتُلِيَ فَرَضِيَ " 0
أَيْ رَضِيَ البَلاَءَ وَتَقَبَّلَهُ بِقَبُولٍ حَسَن، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ سَيُوَفيِّ الصَّابِرِينَ أَجْرَهُمْ بِغَيرِ حِسَاب، وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَاب 00 أَتَصْبرُ لِلبَلْوَى احْتِسَابَاً وَحِكْمَةً * فَتُؤْجَرَ أَمْ تَسْلُو سُلُوَّ البَهَائِمِ ﴿أَبُو تَمَّام 0 بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ فَاصْبِرْ عَلَى مَا قَدْ بُلِيتَ فَهَكَذَا شَاءَ القَدَرْ ﴿زَكِي قُنْصُل 0 بِتَصَرُّف﴾ وَلاَ بُدَّ مِنَ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ في الصَّبر، حَتىَّ يَكُونَ لَنَا فِيهِ الثَّوَابُ وَالأَجْر 00 يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ في كِتَابِهِ القَيِّم / عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين مُعَلِّقَاً عَن هَذِهِ الآيَة:
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرَّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ﴿الرَّعْد/22﴾ لَمْ يَكْتَفِ مِنهُمْ بِمُجَرَّدِ الصَّبرِ حَتىَّ يَكُونَ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى " 0 [ابْنُ القَيِّمِ في " عُدَّةِ الصَّابِرِينَ وَذَخِيرَةِ الشَّاكِرِين " بِالبَابِ التَّاسِع] يَمْضِي البَلاَءُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ * وَكُلُّ أَمْرٍ إِذَا مَا ضَاقَ يَتَّسِعُ ﴿محَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ عَمْرٍو البَاهِلِيّ 0 بِتَصَرُّف﴾ وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَصِلَ إِلى حَقِيقَةِ الإِيمَانِ حَتىَّ تحِبَّ مَا تَكْرَه؛ لأَنَّهُ أَتَى مِنَ الله، وَإِنْ وَصَلْتَ فَأَعْجَبَتْكَ نَفْسُك؛ فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَا وَصَلْتَ إِلى شَيْء 00
حَتىَّ مَتى أَنْتَ في حِلٍّ وَتَرْحَالِ * وَطُولِ سَعْيٍ وَإِدْبَارٍ وَإِقبَالِ وَلَوْ قَنِعْتَ أَرَحْتَ الْبَالَ يَا وَلَدِي * إِنَّ السَّعَادَةَ لَيْسَتْ كَثْرَةَ المَالِ فَدَعْ أُمُورَكَ تجْرِي في أَعِنَّتِهَا * وَلاَ تَبِيتَنَّ إِلاَّ خَاليَ البَالِ مَا بَينَ غَمْضَةِ عَينٍ وَانْتِبَاهَتِهَا * يُبَدِّلُ اللهُ مِن حَالٍ إِلى حَالِ ﴿أَبُو الْعَتَاهِيَةِ 0 بِتَصَرُّف، بِاسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ الأَخِيرِ فَهُوَ لآخَر﴾ اصْبرْ لِدَهْرِكَ يَا بُنيَّ فَهَكَذَا مَضَتِ الدُّهُورْ فَرَحٌ وَحُزْنٌ يَنْقَضِي لاَ الحُزْنُ دَامَ وَلاَ السُّرُورْ ﴿أَبُو العَتَاهِيَة﴾
هَذَا 00 وَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِن أَحْزَان، مِثْلَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ أَوْ يَزِيد، وَبِالصَّبْرِ ذَلَّلَ اللهُ لَنَا الصِّعَابَ وَأَلاَنَ لَنَا الحَدِيد، وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَبْتَلِي الْعَبْدَ لِيرَى صِدْقَه، وَالأَجْرُ عَلَى قَدْرِ المَشَقَّة 00!! عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَء " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقم: 4031، وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 2111، 146]
بَلَوْنَا مَا تَجِيءُ بِهِ اللَّيَالي * فَلاَ صُبْحٌ يَدُومُ وَلاَ مَسَاءُ وَأَتْعَبْنَا المَطَايَا في المَسَاعِي * فَمَا بَقِيَ النَّعِيمُ وَلاَ الشَّقَاءُ ﴿الشَّرِيفُ الرَّضِيّ 0 بِاسْتِثْنَاءِ الشَّطْرَةِ الأُولى مِنَ الْبَيْتِ الثَّاني فَهْيَ لي﴾ حُكْمُ الشَّكْوَى وَالتَّوَجُّع عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ بِمَالِهِ أَوْ في نَفْسِهِ، فَكَتَمَهَا وَلَمْ يَشْكُهَا إِلى النَّاس؛ كَانَ حَقَّاً عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَه " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: 256/ 10، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ بِرَقْم: 6570]
أَوْحَى اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى إِلى نَبيِّ اللهِ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلاَم: " إِذَا نَزَلَتْ بِكَ بَلِيَّةٌ فَلاَ تَشْكُني إِلى خَلْقِي وَاشْكُ إِليّ، كَمَا لاَ أَشْكُوكَ إِلى مَلاَئِكَتي إِذَا صَعَدَتْ إِليَّ مَسَاوِيك " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ في " كِتَابُ الصَّبرِ وَالشُّكْر " 0 ص: 1482] قَالَ الأَصْمَعِيّ: " نَظرَ الْفُضَيْلُ إِلىَ رَجُلٍ يَشْكُو إِلىَ رَجُلٍ فَقَالَ لِلشَّاكِي: يَا هَذَا؛ تَشْكُو مَنْ يَرْحَمُكَ إِلىَ مَنْ لاَ يَرْحَمُك " 00؟ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 440/ 8]
جَوَازُ التَّوَجُّعِ وَالشَّكْوَى، وَكَرَاهِيَةُ الضَّجَرِ وَالسَّخَطِ وَعَدِمِ قَوْلِ " الحَمْدُ للهِ " لِمَنْ سَأَل، وَقَدْ ثَبُتَ في الصَّحِيحِ تَوَجُّعُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةِ رَضِيَ اللهُ عَنهَا وَقَوْلُهَا " وَارَأْسَاه " وَرَدُّ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: " بَلْ أَنَا وَارَأْسَاه " 00 كَمَا سَيَأْتي في بَابِ المَرَض 0 فَالصَّبرُ الجَمِيلُ لاَ يُفْسِدُهُ التَّوَجُّعُ وَالأَنِين؛ أَلَمْ تَسْمَعْ نبيَّ اللهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عِنْدَمَا شَفَّهُ الوَجْدُ 00؟ ﴿وَقَالَ يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُف﴾ ﴿يُوسُف/84﴾ 00؟!
فَالتَّوَجُّعُ لاَ يُنَافي الصَّبرَ الجَمِيل؛ وَهَذِهِ المجْمُوعَةُ مِنَ الأَحَادِيثِ عَلَى مَا أَقُولُ دَلِيل: وَالخُلاَصَةُ: التَّوَجُّعُ في حَدِّ ذَاتِهِ لاَ شِيَةَ فِيه، إِنمَا الحَرَجُ وَالإِثمُ في الضَّجَرِ وَالسَّخَطِ وَعَدِمِ قَوْلِك: " الحَمْدُ لله " لِمَنْ سَأَلَكَ عَن حَالِك 00
يُنَزِّلُ اللهُ الصَّبْرَ عَلَى قَدْرِ الْبَلاَء عَن أَبى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى يُنَزِّلُ المَعُونَةَ عَلَى قَدْرِ المَؤُونَة، وَيُنَزِّلُ الصَّبرَ عَلَى قَدْرِ البَلاَء " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 1919، 1664، رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب]
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " مَرَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنيِّ أَسْأَلُكَ الصَّبْر "؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قَدْ سَأَلْتَ البَلاَء؛ فَسَلِ اللهَ العَافِيَة " 0 وَمَرَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَقُول: " يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَام " 00 فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 22017]
الشَّكْوَى مِنَ الله، وَالشَّكْوَى إِلى الله لاَ تَشْكُوَنَّ إِلى العِبَادِ فَإِنمَا * تَشْكُو الرَّحِيمَ إِلى الَّذِي لاَ يَرْحَمُ ﴿وَرَدَ بِنَحْوِهِ في شِعْرِ الشَّرِيفِ الرَّضِيّ﴾ قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ بَعْدَ هَذَا: فَكَيْفَ اشْتَكَى نَبيُّ اللهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ أَليْسَ يَقُول: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْني إِلى اللهِ﴾ ﴿يُوسُف/86﴾ 00؟!
إِنَّ الشَّكْوَى نَوْعَان: شَكْوَى إِلى الله، وَشَكْوَى مِنَ الله، وَسَيِّدُنَا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ إِلى الله، وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الله 00 فَالشَّكْوَى إِلى اللهِ مُبَاحَة، أَمَّا الشَّكْوَى مِنَ اللهِ؛ فَسُوءُ أَدَبٍ وَوَقَاحَة 0 " أَ 0 هـ "
وَيُؤْسِفُني وَاللهِ أَن أَسْمَعَ أَحَدَهُمْ وَهُوَ يجْأَرُ إِلى اللهِ وَيَقُول: " وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يخَلِّصْني اللهُ ممَّا أَنَا فِيه؛ لأَتْرُكَنَّ الصَّلاَة، أَفَأُصَلِّي وَيَصْنَعُ مَعِي كَذَا وَكَذَا 00؟! يخَاطِبُ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ وَكَأَنَّهُ يخَاطِبُ عَامِلاً في مَصْنَعِه، بَلْ وَحَتىَّ العَامِلُ يَأْبى أَنْ يخَاطَبَ هَكَذَا 00!!
فَلاَ تَقُولَنَّ إِنَّ رَبيِّ يُعَذِّبُني بِهَذِهِ البَلاَيَا، وَلَكِنْ قُلْ: إِنَّ رَبي يُطَهِّرُني بِهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا، وَاعْلَمْ أَنَّ جَزَعَكَ لاَ يَرُدُّ قَضَاءً وَلاَ يَرْفَعُ بَلاَءً، فَإِنْ لَمْ تَفعَلْ؛ كَانَتْ مُصِيبَتُكَ في دِينِكَ أَعْظَمَ مِنْ مُصِيبَتِكَ في دُنيَاك 0 عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: 77، 4700]
النِّسَاءُ الَّتي حَذَّرَ مِنهَا النَّبيُّ ** صلى الله عليه وسلم ** المَرْأَةُ الْعَاقِر: عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَال، وَإِنَّهَا لاَ تَلِد؛ أَفَأَتَزَوَّجُهَا 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ " 00 ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُود؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَم " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: (2685)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 2050]
وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ المَصَائِب؛ في الصَّبْرِ دَوَاؤُهَا، أَمَّا قِلَّةُ الصَّبْر؛ فَلاَ دَوَاءَ لهَا0 وَلِذَا مَدَحَ القُرْآنُ نَبيَّ اللهِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلاَم، وَأَثْنى الثَّنَاءَ الجَمِيلَ عَلَى صَبْرِه؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب﴾ ﴿ص/44﴾ أَجْرُ العَبْدِ عَلَى حُزْنِه لَمْ يخْلُقِ اللهُ إِنْسَانَاً تُسَائِلُهُ * مَا بَالُ قَلْبِكَ إِلاَّ قَالَ مَهْمُومُ ﴿الرِّيَاشِيُّ بِتَصَرُّف﴾
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْد، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا مِنَ العَمَل؛ ابْتَلاَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ " 0 [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (192/ 10)، وَالحَدِيثُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: 24708]
وَرُوِيَ أَنَّ نَبيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ لِرَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى: " يَا رَبّ، مَا جَزَاءُ الحَزِينِ الَّذِي يَصْبرُ عَلَى المَصَائِبِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِك 00؟ قَالَ جَلَّ جَلاَلُهُ: " جَزَاؤُهُ أَن أُلْبِسَهُ لِبَاسَ الإِيمَانِ فَلاَ أَنْزِعُهُ عَنهُ أَبَدَاً " 0 [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ 0 " كِتَابُ الصَّبرِ وَالشُّكْر " 0 ص: 1415]
أَهَمِّيَّةُ الدُّعَاء؛ في كَشْفِ الْبَلاَء عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: 1319] عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " لاَ يَزِيدُ في العُمْرِ إِلاَّ البرّ، وَلاَ يَرُدُّ القَدَرَ إِلاَّ الدُّعَاء، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُه " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4022، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]
وَبَشِّرِ الصَّابِرِين عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " يَوَدُّ أَهْلُ العَافِيَةِ يَوْمَ القِيَامَة، حِينَ يُعْطَى أَهْلُ البَلاَءِ الثَّوَاب؛ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ في الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (8177/ 14137)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2402]
عَنْ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " عَجَبَاً لأَمْرِ المُؤْمِن؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَير، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِن؛ إِن أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرَاً لَه، وَإِن أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرَاً لَه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2999 / عَبْد البَاقِي]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِن؛ إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ لَمْ يَقْضِ قَضَاءً إِلاَّ كَانَ خَيْرَاً لَه " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ وَفي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة]