موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمدانيصفحات 6182-6221
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء

صفحات 6182-6221
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
موسوعة الرقائق والأدب
المؤلف
ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

يَقُولُ الْكَاتِبُ الْكَبِير أَحْمَد بَهْجَت بِتَصَرُّف: " عِنْدَما انهارَ الاِتحَادُ السُّوفِيتي؛ كُلُّ دُوَلِ العَالَمِ أَخَذَتْ عُلَمَاءَ الذَّرَّة ـ الَّذِينَ كَانَ الْوَاحِدُ مِنهُمْ يَعِيشُ عِيشَةَ مَلِكٍ في رُوسْيَا 00 وَكَانَ أَقَلُّ مَنْ مَعَهُ * لَهُ عِشْرُونَ طَبَّاخَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ إِلاَّ نحنُ ـ مَعْشَرَ العَرَب ـ أَخَذْنَا رَاقِصَاتِ البَالِيه " 00!! مَنِ الَّذِي سَيَتَصَدَّى لإِسْرَائِيلَ إِنْ كَرَّرَتْ فِكْرَةَ الغَزْوِ لمِصْرَ مَرَّةً أُخْرَى 00؟!

هَلْ ﴿فُلاَنٌ﴾: لاَعِبُ الكُرَةِ الْوَجِيه، أَوْ ﴿فُلاَنَةٌ﴾: رَاقِصَةُ الْبَالِيه؛ هُمُ الَّذِينَ سَيَتَصَدَّوْنَ لَهُمْ، أَمِ الأَسْمَاءُ المُشْرِقَة / كَالدُّكْتُور مُصْطَفَى مُشَرَّفَة، وَالإِمَامِ المُصْلِح محَمَّد عَبْدُه، وَالمَوْهُوبُونَ فِكْرِيَّاً وَإِدَارِيَّاً وَعِلْمِيَّاً وَعَسْكَرِيَّاً، كَمْ مِنْ مُبْدِعِينَ مِن أَمْثَالِ هَؤُلاَء؛ دَفَنَهُمُ الإِهْمَالُ وَهُمْ أَحْيَاء، عَاشُواْ وَمَاتُواْ في الظَّلاَم، جَهِلَتْهُمْ أَوْ قُلْ تجَاهَلَتْهُمْ أَجْهِزَةُ الإِعْلاَم 00!!! أَرْضُ الْكِنَانَةِ مُنْجِبَة * كَمْ أَنْبَتَتْ مِنْ مَوْهِبَة لَكِنَّمَا تِلْكَ المَوَاهِبُ وَالْعُقُولُ مُعَذَّبَة ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

إِنَّ رِعَايَتَهُمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ بَابِ المُرُوءَ ةِ وَإِنْزَالِ النَّاسِ مَنَازِلهَمْ؛ لَكَانَتْ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ مِن خَيرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله﴾ ﴿المُزَّمِّل: 20﴾ لَيْتَ شِعْرِي: هَلْ لَوْ لَمْ يخْلُقِ اللهُ جَنَّةً أَوْ نَارَاً؛ مَا كُنْتَ تَلْقَى أَهْلاً لِلمَعْرُوف 00؟! هَلْ لَوْ لَمْ يجْعَلِ اللهُ ثَوَابَاً وَعِقَابَاً؛ مَا كُنْتَ تَلْقَى لِلخَيرِ أَحْبَابَاً 00؟! عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:

" صَنَائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْء، وَالصَّدَقَةُ خُفْيَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ في العُمُر، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَة، وَأَهْلُ المَعْرُوفِ في الدُّنيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ في الآخِرَة، وَأَهْلُ المُنْكَرِ في الدُّنيَا هُمْ أَهْلُ المُنْكَرِ في الآخِرَة " 0 [صَحَّحَهُ شَيْخُ المحَدِّثِينَ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجامِعِ " بِرَقْم: (3796)، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ]

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَهْلُ المَعْرُوف " 0 [ضَعَّفَهَا شَيْخُ المحَدِّثِينَ الأَلبَانيُّ في " صَحِيحِ الجَامِعِ " إِثْرَ الحَدِيثِ السَّابِق، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ]

لَيْتَني أَجِدُ مَنْ يَتَبَنىَّ فِكْرَةَ إِنْشَاءِ هَذِهِ الجَمْعِيَّة، أَوْ إِصْدَارِ مجَلَّةٍ أَدَبِيَّة، تُعْنىَ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّة، وَتَرْعَى المَوَاهِبَ الأَدَبِيَّة، وَتخْلُو مِنَ المجَامَلَةِ وَالمحْسُوبِيَّة؛ حَتى نُعِيدَ بِهَا تِلْكَ العُصُورِ الذَّهَبِيَّة 0 فَأَكْثَرُ المجَلاَّتِ المَوْجُودَةِ غَايَةٌ في الرَّدَاءة؛ وَلاَ تَتَمَتَّعُ بِالْكَفَاءة، وَلاَ تَسْتَحِقُّ حَتىَّ الْقِرَاءة، وَلنَتَذَكَّرْ أَنَّ ضَبْطَ العَمَل؛ أَهَمُّ مِنَ العَمَل، وَاخْتِيَارُ الإِدَارَة؛ أَوَّلُ خُطْوَةٍ في طَرِيقِ المَهَارَة، وَالشَّخْصُ المُنَاسِبُ لَيْسَ فَقَطْ أَنْ يَكُونَ مِنَ العَبَاقِرَة، بَلْ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَنَفْسٍ طَاهِرَة، وَحِسٍّ أَدَبيٍّ وَطَبِيعَةٍ شَاعِرَة 0

فَمِمَّا يُؤْثَرُ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَوْلُه: " إِلى اللهِ أَشْكُو ضَعْفَ الأَمِينِ وَقُوَّةَ الخَائِن " 0 [المَيْدَانيُّ في مجْمَعِ الأَمْثَالِ بِتَصَرُّف 0 ص: 452/ 2] وَلَيْسَ شَرْطَاً أَنْ يَكُونَ حَاصِلاً عَلَى أَعْلَى الشَّهَادَات؛ لأَنَّ الدِّرَاسَةَ تُعْطِي عِلْمَاً وَلاَ تُعْطِي مَوْهِبَةً، فَكُلُّ مَوْهُوبٍ دَارِس، وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّ دَارِسٍ مَوْهُوبَا، وَلاَ كُلُّ مَنْ نَالَ الدُّكْتُورَاةَ في الأَدَبِ أَدِيبَاً؛ فَكَمْ مِنْ مُتَخَصِّصٍ في شَيْءٍ غَيرِ مَوْهُوبٍ فِيه، وَكَمْ مِنْ مَوْهُوبٍ في شَيْءٍ غَيرِ مُتَخَصِّصٍ فِيه 00

وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الَّذِي تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ المُبْدِعِينَ أَكْثَرَ مِنهُمْ إِبْدَاعَاً؛ وَأَطْوَلَ مِنهُمْ بَاعَاً، إِنَّنَا نُعَلِّقُ الآمَال؛ عَلَى اللهِ ثمَّ عَلَى أَهْلِ المَعْرُوفِ مِنْ رِجَالِ الأَعْمَال، لَيْتَهُمْ يَهْتَمُّونَ وَلَوْ قَلِيلاً بِالدِّين، كَمَا يَهْتَمُّونَ بِالدُّنيَا، لَيْتَهُمْ يَعْمَلُونَ عَمَلاً عَظِيمَاً مِن أَجْلِ الدِّين، كَمَا يَعْمَلُونَ أَعْمَالاً عَظِيمَةً مِن أَجْلِ الدُّنيَا، أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ أَهْلَ خَيرٍ صَالحِين، يَعْطِفُونَ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِين، إلاَّ أَنَّ في العُلَمَاءِ وَالبَاحِثِين؛ مَن هُمْ أَشَدُّ مِنهُمْ مَسْكَنَةً وَفَقْرَا 00 مَسَاكِينُ أَهْلُ العِلْمِ حَتىَّ قُبُورُهُمْ * عَلَيْهَا تُرَابُ الذُّلِّ بَينَ المَقَابِرِ


وَالنَّاسُ بِالنَّاسِ مَا دَامَ السَّخَاءُ بهِمْ * وَالعُسْرُ وَاليُسْرُ سَاعَاتٌ وَأَوْقَاتُ وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَا بَينَ الوَرَى رَجُلٌ? * تُقْضَى عَلَى يَدِهِ لِلنَّاسِ حَاجَاتُ كَمْ مَاتَ قَوْمٌ وَمَا مَاتَتْ فَضَائِلُهُمْ * وَعَاشَ قَوْمٌ وَهُمْ في النَّاسِ أَمْوَاتُ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَة: إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَة، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِه، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَه " 0 [الإِمَامُ مُسْلِمٌ في في نُسْخَةِ " فُؤَاد عَبْد البَاقِي " بِرَقْم: (1631)، وَالحَدِيثُ في " الكَنْزِ " بِرَقْم: 43655]

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ المُؤمِنَ مِن عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ عِلمَاً عَلَّمَهُ وَنَشَرَه، وَوَلَدَاً صَالحَاً تَرَكَه، وَمُصْحَفَاً وَرَّثَه، أَوْ مَسْجِدَاً بَنَاه، أَوْ بَيْتَاً لاَبْنِ السَّبِيلِ بَنَاه " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: (242)، وَالحَدِيثُ في الكَنْزِ بِرَقْم: 43657] وَأَعُودُ إِلى قُرَّائِيَ الأَعِزَّاء، وَإِلى الجَانِبِ المُشْرِقِ في حَيَاةِ العُلَمَاء، وَالَّذِي يُسَاعِدُهُمْ عَلَى مُوَاصَلَةِ العَطَاء، وَعَلَى اسْتِئْنَافِ العَمَل؛ أَلاَ وَهُوَ التَّفَاؤُلُ الأَمَل 0

بِالأَمَلِ تَسْتَمِرُّ الحَيَاة المَلَكُ الكَرِيم: تَعَبٌ يَطُولُ مَعَ الرَّجَاءِ لِكَادِحٍ * خَيْرٌ لَهُ مِنْ رَاحَةٍ في اليَأْسِ ﴿الْعَبَّاسُ بْنُ الأَحْنَف 0 بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾ كُنْ ثَابِتَاً مِثْلَ الجَبَلْ * مَهْمَا تُوَاجِهُ يَا بَطَلْ لاَ تَنْدُبَنَّ مُصِيبَةً أَوْ تَبْكِيَنَّ عَلَى طَلَلْ أَوْ تَيْأَسَنَّ لِعَثْرَةٍ فَالْيَأْسُ مِفْتَاحُ الْفَشَلْ وَكَأَنَّني بِكَ عَنْ قَرِيبٍ سَوْفَ تَرْفُلُ في الحُلَلْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

وَتَقَدَّسْتْ أَسْمَاءُ مَنْ قَال: ﴿وَلاَ تَيْأَسُواْ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ ﴿يُوسُف/87﴾ الرَّوْحُ هُوَ النَّسِيمُ العَلِيل، وَالرِّيحُ الطَّيِّبَة، وَرَوْحُ اللهِ أَيْ فَرَجُهُ وَرَحْمَتُه 0 ﴿اللِّسَان، القُرْطُبي﴾ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبَائِرِ فَقَال: " الشِّرْكُ بِالله، وَالإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ الله، وَالقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ الله " 0 [حَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (4603، 2051)، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]

فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا * وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرّ بَيْنَمَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ جَالِس، وبجِوَارِهِ شَيْخٌ يَعْمَلُ بِالمحْرَاثِ في أَرْضِه؛ إِذ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: " اللهُمَّ انْزَعْ مِنهُ الأَمَل " 00 فَوَضَعَ الشَّيْخُ المحْرَاثَ وَاضْطَجَعَ عَلَى الأَرْض 00!! فَلَبِثَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَاعَةً ثمَّ قَال ـ وَالرَّجُلُ عَلَى هَذِهِ الحَال: " اللهُمَّ ارْدُدْ إِلَيْهِ الأَمَل " فَنَهَضَ الرَّجُلُ وَأَخَذَ المحْرَاثَ وَجَعَلَ يَعْمَل 00!!

فَتَعَجَّبَ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم، وَسَأَلَ الرَّجُلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: بَيْنَمَا أَنَا أَعْمَلُ إِذْ قَالَتْ لي نَفْسِي: إِلى مَتى تَعْمَلُ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِير؛ فَأَلقَيْتُ المحْرَاثَ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى الأَرْض، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَالَتْ لي نَفْسِي: وَاللهِ لاَ بُدَّ مِنَ العَيْشِ مَا بَقِيت؛ فَقُمْتُ إِلى محْرَاثِي 00!! [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في الإِحْيَاءِ 0 طَبْعَةِ الحَافِظِ العِرَاقِيّ 0 دَارُ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّة 0 كِتَابُ ذِكرِ المَوْتِ: 1841]

العَزْمُ وَالجِدّفَعَلَيْكَ أَنْ تَسْعَى وَلَيْسَ عَلَيْكَ إِدْرَاكُ النَّجَاحْ ﴿بَدِيعُ الزَّمَانِ الهَمَذَانيّ﴾ عَلَى المَرْءِ أَنْ يَسْعَى بِمَا يَسْتَطِيعُهُ * وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَاعِدَهُ الدَّهْرُ


فَمَا اسْتَعْصَى عَلَى قَوْمٍ مَنَالٌ * إِذَا مَا الجِدُّ كَانَ لهُمْ رِكَابَا وَمَا نَيْلُ المَطَامِحِ بِالتَّمَنيِّ * وَلَكِنْ تُؤْخَذُ الدُّنيَا غِلاَبَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾

وَمَنْ رَامَ نَيْلَ العُلاَ لَمْ يَنَمْ ﴿المُتَنَبيِّ﴾ حُبُّ السَّلاَمَةِ يُثْني عَزْمَ صَاحِبِهِ * عَن المَعَالي وَيُغْرِي المَرْءَ بِالكَسَلِ ﴿الطِّغْرَائِيّ﴾ وَمَنْ طَلَبَ العُلاَ سَهِرَ اللَّيَالي ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ وَلَمْ يَبْعُدْ عَلَى نَفْسٍ مَرَامٌ * إِذَا رَكِبَتْ لَهُ الهِمَمَ البِعَادَا ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾

فَالجِدُّ يُدْنِي كُلَّ أَمْرٍ شَاسِعٍ * وَالجِدُّ يَفْتَحُ كُلَّ بَابٍ مُغْلَقِ ﴿الإِمَامُ الشَّافِعِيّ﴾ عَزْمُ الشَّبَابِ هُوَ القَضَاءُ وَمُبْتَغَاهُ هُوَ القَدَرْ فَارْفَعْ جَبِينَكَ لِلحَيَاةِ وَلاَ تَذِلَّ لِمُقْتَدِرْ الكَوْنُ مِلْكُكَ وَالحَيَاةُ بِعَزْمِ أَمْرِكَ تَأْتَمرْ مَا شِئْتَ مِن حَقٍّ فَلاَ تَنهَضْ إِلَيْهِ عَلَى حَذَرْ تَسْعَى الذِّئَابُ لِصَيْدِهَا وَسْطَ الظَّلاَمِ المُنْتَشِرْ أَمَّا الأُسُودُ فَلاَ تخَافُ المَوْتَ أَو تخْشَى الخَطَرْ

كُنْ كَالصُّقُورِ مُقَامُهَا فَوْقَ السَّحَابِ مَعَ القَمَرْ لاَ كَالغُرَابِ يُطَارِدُ الجِيَفَ الحَقِيرَةَ في الحُفَرْ مَنْ ذَلَّ تَدْهَكُهُ السَّنَابِكُ في مَتَاهَاتِ العُمُرْ وَتَلِينُ غَّطْرَسَةُ الزَّمَانِ إِلى الأَبيِّ مِنَ البَشَرْ ﴿مُصْطَفَى عِكْرِمَة، أَوْ عِيسَى النَّاعُورِي؟﴾

سِرُّ النَّجَاحِ إِلى الأَمَامْ * فَإِلى الأَمَامِ عَلَى الدَّوَامْ وَإِلى الأَمَام أَكَانَ عَصْرُكَ عَصْرَ حَرْبٍ أَوْ سَلاَمْ نِعْمَ الشِّعَارُ لِمَن أَرَادَ لِنَفْسِهِ عَيْشَ الكِرَامْ زَاحِمْ وَسِرْ نحْوَ الأَمَامِ فَإِنَّمَا الدُّنيَا زِحَامْ هِيَ مَوْكِبٌ مَنْ نَامَ فِيهِ فَلَنْ يَكُونَ لَهُ قِيَامْ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

إذَا المَرْءُ يَوْمَاً أَرَادَ الحَيَاةَ * فَلاَ بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ القَدَرْ وَلاَ بُدَّ لِلَّيْلِ أَنْ يَنْجَلِي * وَلاَ بُدَّ لِلقَيْدِ أَنْ يَنْكَسِرْ ﴿أَبُو الْقَاسِمِ الشَّابي﴾ لِذَا امْتَطَيْتُ الجِدَّ في المَنْشَطِ وَالمَكْرَه، وَحَلَفْتُ باللهِ: لأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُنى * فَمَا انْقَادَتِ الآمَالُ إِلاَّ لِصَابِرِ

فَقُلْتُ يَا خَيْلَ اللهِ ارْكَبي؛ فَحَسَرْتُ عَنْ ذرَاعَيَّ، وَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقَيَّ، وَجَمَعْتُ لِلأَمْرِ جَرَامِيزي، وَشَدَدْتُ لَهُ حَيَازِيمي، وَقَرَعْتُ لَهُ ظُنْبُوبي، وَوَضَعْتُ حَبْلِي عَلَى غَاربي، وَأَلْقَيْتُ دَلْوِيَ في الدِّلاَءِ، ثُمَّ مخَرْتُ في بحْرِ الحَيَاةِ بِذَاتِ أَلوَاحٍ وَدُسُر 00!! وَجُدْتُ بِنَفْسٍ لاَ يجَادُ بمِثْلِهَا * وَقُلْتُ اطْمَئِنيِّ حِينَ سَاءَتْ ظُنُونهَا


حَتىَّ * رَكِبْتُ * المَوْتَا * في * سَبِيلِ * الحَيَاةِ وَمَنْ * ضَاقَ * ذَرْعُهُ * رَكِبَ * المُعْجِزَاتِ

  • أَنَا الغَرِيقُ فَمَا خَوْفي مِنَ البَلَلِ - ﴿المُتَنَبيِّ﴾ وَضَرَبْتُ بِفَقْرِيَ عُرْضَ الحَائِط، بَلْ وَتحَدَّيْتُهُ قائلاً: يَا فَقْرُ جُرْ وَافْعَلْ مَعِي مَا شِئْتَهُ لَن أَنْتَحِرْ مَنْ كَانَ يَا فَقْرِي بِقَعْرِ البِئْرِ كَيْفَ سَيَنحَدِرْ
  • لَيْسَ بَعْدَ المَوْتِ مَوْتُ -

فَإِنْ تَكُنِ الخَنْسَاءَ إِنيَ صَخْرُهَا * وَإِنْ تَكُنِ الزَّبَّاءَ إِنيِّ قَصِيرُهَا وَبَعْدَ أَنْ كُنْتُ أَشْكُو مِنَ الفَقْرِ أَصْبَحْتُ أَقُولُ لِنَفْسِي: لاَ تَلْقَ فَقْرَكَ إِلاَّ غَيرَ مُكْتَرِثٍ * مَا دَامَ يَصْحَبُ فِيهِ رُوحَكَ البَدَنُ ﴿المُتَنَبيِّ﴾ وَعِشْتُ لآمَالي * وَاسْتَعْذَبْتُ التَّعْذِيبَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾ أَبَدَاً لَنْ تُخْنَقَ آمَالي * سَأُحَطِّمُ يَوْمَاً أَغْلاَلي ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي﴾

أَجْرُ العَبْدِ عَلَى حُزْنِه عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْد، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا مِنَ العَمَل؛ ابْتَلاَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ " 0 [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ص: (192/ 10)، وَالحَدِيثُ في المُسْنَدِ بِرَقْم: 24708]

وَقِيلَ إِنَّ نَبيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ لِرَبِّهِ: " يَا رَبّ، مَا جَزَاءُ الحَزِينِ الَّذِي يَصْبرُ عَلَى المَصَائِبِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِك؟ قَالَ عَزَّ وَجَلّ: " جَزَاؤُهُ: أَن أُلْبِسَهُ لِبَاسَ الإِيمَانِ فَلاَ أَنْزِعُهُ عَنهُ أَبَدَا " [الإِمَامُ الغَزَاليُّ في " الإِحْيَاءِ " طَبْعَةِ دَارِ الوَثَائِقِ المِصْرِيَّةِ في " كِتَابِ الصَّبرِ وَالشُّكْر " ص: 1415] وَتَذَكَّرْ أَنَّ انْدِثَارَ الْكُتَّابِ أَمَارَةٌ مِن أَمَارَاتِ السَّاعَة: أَنْ يَظْهَرَ الْعِلْم، وَتَتَرَاجَعَ الْكِتَابَةُ وَالأَدَب 00

عَن عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَفْشُوَ المَالُ وَيَكْثُر، وَتَفْشُوَ التِّجَارَة، وَيَظْهَرَ العِلْم، وَيَبِيعَ الرَّجُلُ الْبَيْعَ فَيَقُول: لاَ حَتىَّ أَسْتَأْمِرَ تَاجِرَ بَني فُلاَن، وَيُلْتَمَسَ في الحَيِّ العَظِيمِ الْكَاتِبُ فَلاَ يُوجَد " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 4456] فَلاَ تَبْكِ عَلَى فَوْتِ مَا قَدْ فَات، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ آت 00 ﴿مَن عَمِلَ صَالِحَاً مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ ﴿النَّحْل/97﴾

عَن الزُّبَيرِ بْنِ عَدِيٍّ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اصْبِرُواْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتىَّ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 7068 / فَتْح] وَلِذَا صِرْتُ أَقُولُ لِهَذَا الزَّمَنِ الْعَجِيب: لاَ أَرْتَضِيكَ وَإِنْ صَفَوْتَ لأَنَّني * أَدْرِي بِأَنَّكَ لاَ تَدُومُ عَلَى الصَّفَا زَمَنٌ إِذَا أَعْطَى اسْتَرَدَّ عَطَاءَهُ * وَإِذَا قَسَا هَيْهَاتَ أَنْ يَتَعَطَّفَا ﴿تَمِيمُ بْنُ المُعِزِّ المِصْرِيّ بِتَصَرُّف﴾

وَصِرْتُ كُلَّمَا وَقَعَتْ عَيْنَايَ عَلَى هَذَا البَيْتِ القَائِل: غَزَلْتُ لَهُمْ غَزْلاً رَقِيقَاً فَلَمْ أَجِدْ * لِغَزْليَ نَسَّاجَاً فَكَسَّرْتُ مِغْزَلي تهَكَّمْتُ بِصَاحِبِهِ وَقُلْتُ لِنَفْسِي: أَفَتُرِيدِينَ أَنْ تَكُوني كَالَّتي نَقَضَتْ غَزْلهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثَا؟! ﴿بِئْسَ الاِسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَان﴾ ﴿الحُجُرَات﴾

وَكُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى ثَوْبيَ المُمَزَّقِ الَّذِي: تَتَغَنىَّ إِحْدَى نَواحِيهِ صَوْتَاً * فتَشُقُّ الأُخْرَى عَلَيْهِ الجُيُوبَا فَإِذَا مَا لُمْتُهُ قَالَ مَهْلاً * لاَ يَكُونُ الكَرِيمُ إِلاَّ طَرُوبَا ﴿ابْنُ الرُّومِي﴾ قُلْتُ لِنَفْسِي: قَدْ يُدْرِكُ المجْدَ الفَتى وَلَوَ انَّهُ * صِفْرُ اليَدَيْنِ وَثَوْبُهُ مَرْقُوعُ ﴿ابْنُ هِرْمَةَ بِتَصَرُّف﴾

أَمَّا الحَدِيثُ القَائِل: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُول: يَا لَيْتَني مَكَانَه " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحيحِهِ بِرَقْم: (7115 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحيحِهِ بِرَقْم: 157 / عَبْد البَاقِي]

فَكُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ لِنَفْسِي: لِمَ اخْترْتَ هَذَا الحَدِيثَ لِتُعَبِّرَ بِهِ عَن حَالِك 00؟! أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الحَدِيثِ القَائِل ـ وَلاَ يَفُلُّ الحَدِيثَ إِلاَّ الحَدِيث: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِه، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيَاً لِلْمَوْتِ فَلْيَقُل: اللهُمَّ أَحْيِني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرَاً لي، وَتَوَفَّني إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرَاً لي " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحيحِهِ بِرَقْم: (6351 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحيحِهِ بِرَقْم: 2680 / عَبْد البَاقِي]

وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَاً عَمَلُهُ الجَنَّة " 00 قَالُواْ: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ، وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَني اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحمَة؛ فَسَدِّدُواْ وَقَارِبُواْ، وَلاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْت؛ إِمَّا محْسِنَاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرَاً، وَإِمَّا مُسِيئَاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِب " 0 [الإِمَامُ البُخَارِيُّ في كِتَابِ المَرْضَى بَابِ تمَني المَرِيضِ المَوْت 0 حَدِيثٌ رَقْم: 5673]

عَن عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ آخَى بَينَ رَجُلَين، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الآخَرُ بَعْدَه، فَصَلَّيْنَا عَلَيْه، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا قُلْتُمْ " 00؟ قَالُواْ: دَعَوْنَا لَهُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، اللهُمَّ أَلحِقْهُ بِصَاحِبِه؛

فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَأَيْنَ صَلاَتُهُ بَعْدَ صَلاَتِه 00؟! وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِه 00؟! فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: (1985)، وَصَحَّحَهُ أَيْضَاً في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 2524] أَمَّا فِكْرَةُ التَّخَلُّصِ مِنَ الحَيَاةِ فَنَبَذْتُهَا مِنْ رَأْسِي؛ وَقُلْتُ لِنَفْسِي: دَعِ الَّذِي حَدَّدَ لَكَ بِدَايَتَهَا يحَدِّدُ لَكَ نِهَايَتَهَا 00

أَمَّا عَنْ تَأَخُّرِ نَشْرِ مُؤَلَِّفَاتي؛ فَكُنْتُ أَجِدُ بَعْضَ المُوَاسَاةِ؛ في هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: " إِنَّهُمَا عَالِمَان: فَعَالِمُ الدُّنْيَا عِلْمُهُ مَنْشُور، وَعَالِمُ الآخِرَةِ عِلْمُهُ مَسْتُور " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 435/ 8] أَمَّا عَنِ المَشَاهِيرِ الَّذِينَ قَصَدْتُهُمْ؛ فَكُنْتُ أَعُودُ فَأَقُولُ لِنَفْسِي: أَنْتَ الَّذِي اتخَذْتَ المُضِلِّينَ عَضُدَا؛ إِذْ كَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُب؛ أَنْ تُفَكِّرَ مِمَّنْ تَطْلُب 0

فَلاَ تَجْزَعَنَّ عَلَى أَيْكَةٍ * أَبَتْ أَنْ تُظِلَّكَ أَغْصَانُهَا احْتَسِبِ الله، عَسَى أَنْ يُبْدِلَنَا رَبُّنَا خَيرَاً مِنهُمْ، إِنَّا إِلى رَبِّنَا رَاغِبُون 00 وَكُنْتُ أَقُولُ لِنَفْسِي ـ خَشْيَةَ أَنْ تَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتهَا ـ صَبرَاً يَا نَفْسُ صَبرَاً؛ فَمَنْ تَعَجَّلَ عَلَى نَصِيبِهِ في الدُّنيَا؛ فَلَيْسَ لَهُ في الآخِرَةِ مِنْ نَصِيب!! بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيرَاً مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورَا﴾ ﴿الفُرْقَان: 10﴾ ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلدِ الَّتي وُعِدَ المُتَّقُون﴾ ﴿الفُرْقَان: 15﴾

عُلَمَاءُ السَّوْءِ وَطَلَبُ الدُّنيَا وَالمجْد عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لأَهْلِ الدُّنْيَا؛ لِيَنَالُواْ بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ؛ فَهَانُواْ عَلَيْهِمْ " 0 [صَحَّحَهُ شَيْخُ المحَدِّثِينَ الأَلبَانيُّ في المِشْكَاةِ بِرَقْم: (263)، وَحَسَّنَهُ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 257]

وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدَّسْتَوَائِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: قَرَأْتُ في كِتَابٍ بَلَغَني أَنَّهُ مِنْ كَلاَمِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: " تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَأَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَل، وَلاَ تَعْمَلُونَ لِلآخِرَةِ وَأَنْتُمْ لاَ تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلاَّ بِالْعَمَل، وَإِنَّكُمْ عُلَمَاءَ السَّوْء؛ الأَجْرَ تَأْخُذُون، وَالْعَمَلَ تُضَيِّعُون، يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَه، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنْ الدُّنْيَا العَرِيضَةِ إِلى ظُلْمَةِ القَبْرِ وَضِيقِه!!

اللهُ نَهَاكُمْ عَنِ الخَطَايَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَالصِّيَام؛ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ وَاحْتَقَرَ مَنْزِلَتَه، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ وَقُدْرَتِه 00؟!!

كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ اتَّهَمَ اللهَ فِيمَا قَضَى لَهُ؛ فَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئَاً أَصَابَه 00؟!! كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ آخِرَتِه، وَهُوَ في الدُّنْيَا أَفْضَلُ رَغْبَة 00؟! كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَصِيرُهُ إِلى آخِرَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاه، وَمَا يَضُرُّه؛ أَشْهَى أَوْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُه 00؟!! كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبُ الكَلاَمَ لِيُخْبِرَ بِه، وَلاَ يَطْلُبُهُ لِيَعْمَلَ بِه " 00؟! [الطَّبرَانيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ في الشُعَبِ رَقْم: (1917)، وَالمَنَاوِيُّ في فَيْضِ القَدِير 0 ص: 508/ 5]

وَكُنْتُ أَقُولُ لَهَا دَائِمَاً: مَا عِنْدَ اللهِ خَيرٌ وَأَبْقَى، وَدَائِمَا يجْعَلُ اللهُ الدُّنيَا للمُتَكَبرِين، وَالآخِرَةُ يجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوَّاً في الأَرْضِ وَلاَ فَسَادَا 00!! بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدَاً حَسَنَاً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الحَيَاةِ الدُّنيَا ثمَّ هُوَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ المحْضَرِين﴾ ﴿القَصَص: 61﴾ إِنَّ غَدَاً لِنَاظِرِهِ قَرِيبُ ﴿قُرَادُ بْنُ أَجْدَعَ الْكَلْبيّ﴾

وَهَذَا هُوَ الَّذِي هَوَّنَ عَلَيْنَا مَا رَأَيْنَا: إِنَّهُ الأَمَل؛ فَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمَلٍ بِرَغْمِ طُولِ الأَمَد؛ بِأَنيِّ لَن أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبيِّ شَقِيَّا 00 فَلَقَدْ رُوِيَ عَن أَحَدِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ قَال: " لَقَدْ سَأَلْتُ اللهَ تَعَالى حَاجَةً، مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَة، فَمَا قَضَاهَا، وَلاَ يَئِسْتُ مِنْ قَضَائِهَا " 0 أَلاَ صَدَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يَقُول: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ﴿التَّغَابُن/11﴾

فصول الكتاب · 6 فصل · 8447 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني · 8447 صفحة
ـ[موسوعة الرقائق والأدب]ـ
كِتَابُ الرِّضَا بِالقَلِيل:
كِتَابُ فَقْدِ الأَحِبَّة:
كِتَابُ هُمُومِ المُسْلِمِين:
كِتَابُ هُمُومِ العُلَمَاء
كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
جارٍ التحميل