كِتَابُ قَصَائِدِ الأَطْفَال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- موسوعة الرقائق والأدب
- المؤلف
- ياسر بن أحمد بن محمود بن أحمد بن أبي الحمد الكويس الحمداني
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
أشد مانكون لقاء إِذَا عضبنا وانا لنؤثر الجياد عَلَى الأولاَد والسلاَح عَلَى اللقاح ــ أي عَلَى معاشرة النساء، أَو هي جمع لقحه وهي الناقة اللبون؛ فيكون المعني أي نُؤثر السلاَح عَلَى الغنيمة ــ والنصرُ من عند الله يديلنا مرة وَنُديل عَلَيْهِ مرة ــ أَيِ الحربُ بَيْنَنَا دول ــ لعلك أخو قريش؟ قال أبو بكر ان كان بلغك انه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فها هو ذا فقال مفروق: قد بلغنا أنه يذكر ذلك 0
ثم التفت إِلَى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: الاَم تدعو ياأخا قريش؟ فتقدم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجلس وقال ابو بكر يظلله بثوبه، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أدعو لكم إِلَى شهادة أن لاَ اله الاَ الله وحده، وأني رسول الله، وأن تؤوني، وتمنعوني وتنصروني حتي أؤدي عن الله تَعَالَى ماأمرني به فان قريشا قد تظاهرت عَلَى أمر الله وكذبت رسوله، واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد " قال له: والاَم تدعو أيضا ياأخا قريش؟ فتلاَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قل تعالوا أتل ماحرم ربكم عَلَى كم الاَ تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا) إِلَى قوله تَعَالَى: (فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لهلكم تتقون
(الاَنعام: 151 ــ153) فقال له مفروق: والاَم تدعو أيضا ياأخا قريش؟ فوالله ماهذا من كلاَم أهل الأرض، ولو كان من كلاَمهم لعرفناه، فتلاَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ان الله يأمر بالعدل والاَحسان) إِلَى قوله تَعَالَى (لعلكم تذكككرون) (النحل: 90) فقال له مفروق: دعوت ــوالله ــياقرشي إِلَى مكارم الأخلاَق ومحاسن الأعمال، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك ــ أي ضل قوم كذبوك وغلبوك عَلَى أمرك؛ ومن قوله تَعَالَى فَأَني تُؤفَكُون: أي فمن أين تأتيكم بعد الضلاَلة ــ وكأنه أحب أن يشركه في الكلاَم هانيء بن قبيصه فقال: وهذا هانيء بن قبيصة، شيخنا وصاحب ديننا، فقال له هانيء: قد سمعت مقالتك ياأخا قريش وصدقت قولك واني أري أن تركنا ديننا واتباعنا اياك عَلَى دينك لمجلس جلسته إِلَى نا ليس له أول ولاَ آخر لم نتفكر في أمرك، وننظر في عاقبة ماتدعونا
إِلَيْهِ زلة في الرأي، وكيشة في العقل، وقلة نظر في العاقبة وإِنمَا تكون الزلة مع العجلة وان من ورائنا قوما نكره أن نعقد عَلَيْهِم عقدا ولكن ترجع وترجع وتنظر وننظر 0 وكأنه أحب أن يشركه في الكلاَ المثني بن حارثة فقال: وهذا شيخنا وصاحب حربنا، فقال المثني: قد سمعت مقالتك، واستحسنت قولك ياأخا قريش، وأعجبني ماتكلمت به، والجواب هو جواب هانيء بن قبيصه، إِنمَا نزلنا بين صيرين: أحدهما فطفوف البر وأرض العرب، وأما الآخر فارض فارس وأنهار كسري وإِنمَا نزلنا عَلَى عهد أخذه عَلَى نا كسري أن لاَنحدث حدثا ولاَ نؤوي محدثا، ولعل هذا الأمر الذي تدعونا إِلَيْهِ مما تكرهه الملوك فأما ماكةن مما يلي بلاَد العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول، وأما ماكان مما يلي بلاَد فارس فذنب صاحبه غير مغفور، وعذره غير مقبول، فان أردت أن تنصرك مما يلي العرب فعلنا 0
فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ما أسأتم الرد اذ أفصحتم بالصدق، انه لاَيقوم بدين الله الاَ من حاطه من جميع جوانبه " ثم نهض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قابضا عَلَى يد أبي بكر، ثم دفنا إِلَى مجلس الأوس والخوج، فما نهضنا حتي بايعوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال عَلَى رضي الله عنه وكانوا صدقا صر ارضوان الله ورضي عَلَيْهِم أجمعين ــكذا فلي دلاَئل النبوي لأبي نعيم وقال في البداية (3/ 142): رواه أبو نعيم والحاكم والبيهي، والسياق لأبي نعيم ــفذكر الحديث وفيه بعد قوله: " انه لاَيقوم بدين الله الاَ من حاطه من جميع جوانبه " ثم قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرأيتم؟ ان لم تلبثوا الاَ يسيراً حتي يمنحكم الله بلاَدهم وأموالهم ويفرشكم بناتهم، أتسبحون الله وتقدسونه؟ " فقال له النهمان بن شريك: اللهم وان ذلك
لك ياأخا قريش، فتلاَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (انا ارسلناك شاهدا ومبشراً ونذيراً * وداعيا إِلَى الله بِإِذنِه وسراجا منيرا) (الاَحزاب: 45، 46) ثم نهض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قابضا عَلَى يدي أبي بكر رضي الله عنه قال عَلَى ري الله عنه: ثم التفت إِلَى نا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: " ياعَلَى اية اخلاَق للعرب كانت في الجاهلية ــماأشرفها؟ بها يتحاجزون في الحَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الدنيا " قال: ثم دفعنا إِلَى مجلس الأوس والخزرج؛ ما نهضنا حتي بايعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قال عَلَى: وكانوا صدقاء صبراء فسر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من معرفة أبي بكر بأنسابهم فلم يلبث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاَ
يسيرا حتي خرج إِلَى أصحابه ال لهم: " احمدوا الله كثيراً " فقد ظفرت اليَوْم أبناء ربيعة بأهل فارس، قتلوا ملوكهم، واستباحوا عسكرهم، وبي نصروا " قال ابن كثير في البداية (3/ 145) وقد ورد هذا من طريق أخري وفيه أنهم لما تحاربوا هم وفارس والتقوا معهم بقرار ــمكان قريب من الفرات ــجعلوا شعارهم اسم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنصروا عَلَى فارس بذلك، وقد دخلوا بعد فذكر شيئا من هذا الحديث 0 عرضه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدعوة عَلَى الأوس والخزرج (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 85/ 1) 0
وأخرج أبو نعيم في الدلاَئل (ص 105) من طريق الواقدي عن اسحاق بن حباب عن يحيي بن يعَلَى قال: قال عَلَى بن أبي طالب رضي الله عنه يوما ــ وهو يذكر الأنصار وفضلهم وسابقتهم فقال: انه ليس بمؤمن من لم يحب الأنصار ويعرف لهم حقوقهم هم ــ والله ربوا الإِسْلاَم كما يربي الفلو في غنائهم بأسيافهم وطول ألسنتهم وسخاء أنفسهم، لقد كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخرج في المواسم فيدعو القابئل، ماأحد من الناس يستجيب له ويقبل منه دعاءه فقد كان يأتي القبائل بمجنة وعكاظ وبمني حتي يستقبل القبائل يعود إِلَى هم سنة بعد سنة حتي ان القبائل منهم من قال: ماأن لك أن تيأس منا؟ من طول مايعرض نفسه عَلَيْهِم، حتي اراد الله عز وجل ماأراد بهذا الحي من الأنصار فعرض عَلَيْهِم الإِسْلاَم، فاستجابوا وأسرعوا وآووا ونصروا وواسوا ــفجزاهم الله خيرا ــقدمنا عَلَيْهِم، فنزلنا معهم في
منازلهم ــولقا تشاحوا فينا حتي ان كانوا ليقترعون عَلَى نا، ثم كنا في أموالهم أحق بها منهم، طيبة بذلك أنفسهم؛ ثم بذلوا مهج أنفسهم دون نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعَلَيْهِم أجمعين 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 86/ 1) دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمرو بن عبسة رضي الله عنه أخرجَ أحمد (4/ 112) عن شداد بن عبد الله قال: قال أبو أمامه: ياعمرو بن عبسه، بأي شيء تدعي أنك رُبْعُ الإِسْلاَم 00!؟ قال: اني كنت ي الجاهلية أري الناس عَلَى ضلاَلة ولاَ أري الأوثان شيئاً، ثم سمعت عن رجل يخبر أخبارا بمكة ويحدث أحاديث، فركبت راحلتي حتي قدمت مكه فإِذَا أنا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستخفيا، وإِذَا قومه عَلَيْهِ جراء، تلطفت له
فدخلت عَلَيْهِ فقلت: ماأنت؟ قال: " أنا نبي الله " فقلت: ومانبي الله؟ قال: " رسول الله " قال: قلت: الله أرسلك؟ قال: " نعم " قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: " بأن يوحد الله ولاَيشرك به شيء، وكسر الأوثان، وصلة الرحم " فقلت له: من معك عَلَى هذا؟ قال: " حر وعبد " ــأو عبد وحر ــوإِذَا معه أبو بكر ابن أبة قحافة وبلاَل، مولي أبي بكر ــ وَمِن هُنَا ادَّعَى رضي أَنَّهُ رُبْعُ الإِسْلاَم، وَإِنَّهُ لمِنَ الصَّادِقِين: فَلَقَدْ قَصَدَ بمَا قَالَ أَنَّهُ كَانَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ وَلإِسْلاَمُ لاَ زَالَ فِي طَوْرِ البُغَاثِ أَيْ فِي مَهْدِه ــ يَقُولُ ابْنُ عَبْسَةَ لرَسُولِ اللهِ صلى: إِني متبعك، قال: " انك لاَتستطيع ذلك يومك هذا ولكن ارجع إِلَى أهلك، فإِذَا سمعت بي قد ظهرت بالحق بي " 00!!
ــ وَالمَعْني أَمَرَهُ صَلى أَنْ يَكتُمَ إِسْلاَمَهُ فِي صَدْرِهِ حَتي يَظهَرَ صلى حِينَئِذٍ يُنَاصِرُهُ وَيُؤَازِرُهُ خَوْفَاً عَلَيْهِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ مِنَ الفِتَنِ التي سَيَتَعَرَّضُ لهَا وَسُبْحَانَ القَائِلْ: (" وَمَا أَرْسَلنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلعَالمِين ") 00!! قال: فرجعت إِلَى أهلي وقد أسلمتُ 0 فخرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مهاجرا إِلَى المدينه فجعلت اتخبر الأخبار حتي جاء ركبة من يثرب فقلت: ماهذا المكي الذي أتاكم؟ قالوا: أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك وحيل بينهم وبينه وتركنا الناس إِلَيْهِ سراعا، قال عمرو بن عبسة: فركبت راحلتي حتي قدمت عَلَيْهِ المدينة فدخلت عَلَيْهِ فقلت: يارسول الله أتعرفني؟ قال: " نعم، ألست أنت الذي أتيتني بمكة؟ قلت: بلي يارسول الله، علمني مما علمك الله وأجهل (60) 0
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 60/ 1) دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لخالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه
أخرج البيهقي عن جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن أبيه قال: كان اسلاَم خالد بن سعيد بن العاص قديما وكان اول اخوته اسلاَما وكان بدء اسلاَمه أنه رأي في المنام أنه وقف به عَلَى شفير النار 00 فذكر من سعتها ماالله به أعلم ــويري في النوم كأن أباه يدفعه فيها، ويري رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخذا بحقوبه لئلاَ يقع ففزع من نومه فقال: أحلف بالله ان هذه لرؤيا حق، فلقي أبا بكر بن أبي قحافة فذكر ذلك له، ال: أريد بك خير، هذا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاتبعه فانك ستتبعه وتدخل معه في الإِسْلاَم والإِسْلاَم يحجزك أن تدخل فيها وأبوك واقع فيها، فلقي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بأجياد، فقال: يامحمد، الاَم تدعو؟ قاغل: " أدعوك إِلَى الله وحده لاَشريك له وان محمداً عبده ورسوله، وتخلع ماأنت عَلَيْهِ من عبادة حجر لاَ يسمع لولاَ
ير ولاَ يبصر، ولاَ ينفع ولاَيدري من عبده ممن لاَيعيده "!! قال خالد: فاني أشهد أن لاَ اله الاَ الله وأشهد أنك رسول الله، فسر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باسلاَمه 0
كَذَا فِي البِدَيَةِ (4/ 94) 0 وَأَخْرَجَهُ الحَاكِمُ (4/ 94) وَفِي رِوَايَتِهِ: وأرسل أبوه في طلبه من بقي من ولده، ممن لم يسلم ورافعا مولاَه وجدوه، فأتوا به أباه ــأبا أحيحة ــفأنبه وبكته وضربه بصريمة في يده حتي كسرها عَلَى رأسه، ثم قال: اتبعت محمداً وأنت تري خلاَفه قومه وماجاء به من عيب الهتهم وعيبه من مصي من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق والله واتبعته، فغضب أبوه ــأبو أحيحة ــونال منه وشتمه، ثم قال: اذهب يالكع! حيث شَيْءٍت، والله لأمنهنك القوت، قال خالد: فان منعتني فان الله عز وجل يرزقني ماأعيش به، فأخرجه وقال لبنيه: لاَيكلمه أحد منكم الاَ صنعت به ماصنعت به، فانصرف خالد إِلَى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان يكرمه ويكون معه 0 وأخرجه ابن سعد (4/ 94) عن الواقدي عن جعفر بن محمد عن محمد ابن عبد الله نحوه مطولاً، وهكذا ذكره في
الاَستيعاب (1/ 401) من طريق الواقدي 0 " وأخرج الحاكم (3/ 349) أيضا عن خالد بن سعيد أن سعيد ابن العاص بن أمية مر فقال: لئن رفعني الله من مرضي هذا لاَيعبد اله ابن أبي كبشة ببطن مكة ابداً، فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهم لاَ ترفعه، فتوفي في مرضه ذلك 0 وهكذا أخرجه ابن سعد (4/ 95) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 61/ 1) دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لضماد رضي الله عنه
أخرج مسلم والبيهقي، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قدم ضماد مكة ــوهو رجل من أزد شنوءة ــوكان يرقي من هذه الرياح (أي الأرواح) فسكع سفهاء من أهل مكة يقولون: ان محمدا مجنون فقال: أين هذا الرجل؟ لعل الله ان يشفيه عهلي يدي، فلقيت محمداً فقلت: اني أرقي من هذه الرياح، وان الله يشفي عَلَى يدي من شاء فهلم؛ فقال محمد: " ان الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلاَ مضل له، ومن يضل فلاَ هادي له، أشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له " ــثلاَث مرات ــفقال: والله لقد سمعت الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل هؤلاَء الكلمات، فهلم يدك أبايعك عَلَى الإِسْلاَم، فبايعه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له: وعَلَى قومك ققال: وعَلَى قومي، فبعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جيشا فمروا بقوم ضماد فقال: صاحب الجيش للسرية: هل أصبتم
من هؤلاَا القوم شيئا؟ فقال رجل منهم: أصبت منهم مطهرة فقال: ردها عَلَيْهِم فانهم قوم ضماد 0 كذا في البداية (3/ 36) وأخرجه ايضا النسائي والبغوي ومسدد في مسنده كما في الاَصابة (2/ 210) وأخرجه أبو نعيم في دلاَئل النبوة (ص 77) من طريق الواقدي، قال: حدثني محمد بن سليط عن أبيه عن عبد الرحمن العدوي قال: قال ضماد: قدمت مكة مهتمرا فجلست مجلسا فيه أبو جهل وعتبة بن ربيعة وأميمة بن خلف، فقال أبو جهل: هذا الرجل الذي فرق جماعتنا، وسفه احلاَمنا وأضل من مات منا، وعاب آلهتنا؛ فقال أمية: الرجل مجنون غير شك، قال ضماد: فوقعت في نفسي كلمته وقلت: اني رجل اعالج من الريح فقمت من ذلك المجلس وأطلب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم أصادفه ذلك اليَوْم حتي الغد فجئته فوجدتسه جالسا خلف المقام يصلي، فجلست حتي فرغ ثم جلست إِلَيْهِ فقلت: يابن عبد اغلمطلب،
فأقبل عَلَى فقال: ماتشاء؟ اني أعالج من الريح فان احببت عالجتك ولاَ تكبرن مابك فقد عالجت من كان به أشد مما بك فبرأ، وسمعت فومك يذكرون فيك خصالاَ سيئة: من تسفيه أحلاَمهم، وتفريق جماعتهم وتضليل من مات منهم، وعيب آلهتهم فقلت: مافعل هذا الاَ رجل به جنة 0 فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الحمد لله أحمده واستعينه وأومن به وأتوكل عَلَيْهِ، من يهده الله فلاَ مضل له ومن يضلله فلاَ هادي له، وأشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " قال ضماد: فسمعت كلاَما لم أسمع كلاَما قط أحسن منه، فاستعدته الكلاَم فأعاد عَلَى، فقلت: الاَم تعو؟ قال: " إِلَى أن تؤمن بالله وحده لاَشيك له،
وتخلع الأوثان من رقبتك، وتشهد اني عبد الله ورسوله، فقلت: فمإِذَا لي ا، فعلت؟ قال: لك الجنة " قلت: فاني أشهد أن لاَ اله الاَ الله وحده لاَشيك له، وأخلع الأوثان من رقبتي وأبرأ منها، وأشهد أنك عبد الله ورسوله 0 فأمت مر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتي علمت سورا كثيرة من القرآن، ثم رجعت إِلَى قومي، قال عبدالله بن عبد الرحمن العدوي: فبعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بن أبي طالب رضي الله عنه في سرية وأصابوا عرين بعيرا بموضع واستاقوهي، وبلغ عَلَى بن أبي طالب أنهم قوم ضماد فقال: ردوها إِلَى هم فردت (انها بركة الإِسْلاَم) (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 63/ 1) دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحصين والد عمران رضي الله عنهما
أخرج ابن خزيمة عن عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين قال:
حدثني أبي عن أبيه عن جده أن قريشا جاءت إِلَى الحصين ــوكانت تعظمه ــفقالوا له: كلم لنا هذا الرجل فانه يذكر آلهتنا ويسبهم، فجاءوا معه حتي جلسوا قريبا من باب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: " أوسعوا للشيخ ــوعمران وأصحابه متوافرون ــفقال حصين: ماهذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة وخيراً؟ فقال: " ياحصين، ان أبي وأباك في النار ياحصين، كم تعبد من اله " قال: سبعا في الأر وواحدا في السماء قال: " فإِذَا أصابك الر من تدعو؟ " قال: الذي في السماء، قال: " فإِذَا هلك المال من تدعو؟ " قال: الذي في السماء قال: " فيستجيب لك وحده وتشركهم معه، أريته ي الشكر أم تخاف أن يغلب عَلَيْك؟ " قال: ولاَ واحدة من هاتين؛ قال: وعلمت اني لم أكلم مثله قال: " ياحصين أسلم تسلم " قال: ان لي قوما وعشيرة فمإِذَا أقول؟ قال: " قل: اللهم
استهديك لأرشد أمري وزدني علما ينفعني " فقالها حصين فلم يقم حتي أسلم، فقام إِلَيْهِ عمران فقبل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأي ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكي، وقال: " بكيت من صنيع عمران دخل حصين وهو كافر فلم يقم إِلَيْهِ عمران ولم يلتفت ناحيته، فلما أسلم قضي حقه فدخلني من ذلك الرقة " فلما أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه: " قوموا فشيعوه إِلَى منزله " فلما خرج من سدة الباب رأته قريش فقالوا: صبأ!! وتفرقوا عنه 0 كذا في الاَصابة (1/ 337) ــ (64) 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 64/ 1) دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعدي بن حاتم رضي الله عنه
أخؤج أحمد عن عدي ين حاتم قال: لما بلغني خروج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كرهت خروجه كراهية شديدة، فخرجت حتي وقعت ناحية الروم ــوفي رواية: حتي قدمت عَلَى قيصر ــقال: فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهتي لخروجه، قال: قلت: والله لولاَ أتيت هذا الرجل فان كان كاذبا لم يضرني وان كان صادقا علمت قال: فقدمت فأتيته فلما قدمت قال
الناس: عدي بن حاتم، عدة بن حاتم!! قال: فدخلت عَلَى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال لي: " ياعدي بن حاتم اسلم تسلم ــثلاَثا ــقال: قلت: اني عَلَى دين قال: " أنا أعلم بدينك منك " فقلت: أنت أعلم بديني مني؟! قال: " نهم الست من الروسية وأنت تأكل مرباع قومك؟ " قلت: بلي قال: " هذا لاَيحل لك في دينك " قال: فلم يعد أن قالها فتواضعت لها ال: أما اني أعلم الذي يمنك من الإِسْلاَم تقول: إِنمَا اتبعه ضعفة الناس ومن لاَقوي لهم وقد رمتهم العرب أتعرف الحيرة؟ " قلت: لم أرها وقد سمعت بها، قال: " فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتي تخرج الظعينة من الحيرة حتي تطوف بالبيت في غير جوار أحد وليفتحن كنوز كسري ابن هرمز " قال: قلت: كنوز ابن هرمز؟ قال: " نعم كسري بن هرمز وليبذلن المال حتي لاَ يقبله أحد " 0
قال عدي بن حاتم: فهذه الظينه تأتي من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسري، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة، لأن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قالها 0 كذا في البداية (5/ 66) وأخرجه البغوي أيضا في معجمعه بمعناه، كما في الاَصابة (2/ 468)
وأخرج أحمد أيضا عن عدي بن حاتم، قال: جاءت خيل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا بعقرب ــ اسْمُ مَوْضِعٍ ــ فأخذوا عمتي وناسا فلما أتوا بهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: فصفوا له، قالت: يارسول الله، بان الوافد ــ أَيِ ابْتَعَدَ وَانْقَطَعَ الرَجَاءُ فِيه، وَالوَافِدُ هُوَ العَائِلُ ــ وانقطع الولد وأنا عجوز كبيرة مابي من خدمة، فمن عَلَى من الله عَلَيْك، فقال: " ومن وافدك " قالت: عدي بن حاتم قال: " الذي فر من الله ورسوله " قالت: فمن عَلَى، فلما رجع ورجل إِلَى جنبه نري أنه عَلَى ــقال: سليه حملاَنا قال: فسألته فأمر لها، قال عدي: فأتتني فقالت: لقد فعلت فعلة ماكان أبوك يفعلها أتته راغبا أو راهبا، فقد أتاه فلاَن فأصاب منه وأتاه فلاَن فأصاب منه، قال: فأتيته فإِذَا عنده امرأة وصبيان ــأوصبي ــفذكر قربهم منه ــفهرفت أنه ليس
ملك ككسري ولاَ قيصر، فقال له: " ياعدي بن حاتم ماأفرك؟! أفرك أن يقال: لاَ اله الاَ الله، فهل من اله الاَ الله؟! ماأفرك؟ أفرك أن يقال: الله اكبر، هل شيء هو أكبر من الله عز وجل؟! " قال: فأسلمت فرأيت وجهه استبشر وقال: " ان المغضوب عَلَيْهِم اليَهود، وان الضَّالينَ النصارى " 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 66/ 1) دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لذي الجوشن الضبابي رضي الله عنه
أخرج الطبراني عن ذي الجوشن الضبابي قال: أتيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال لها " الفرحاء " فقلت: يامحمد قد جئتك بابن القرحالء لتتخذه قال: " لاَحاجة لي فيه وان أردت اقيضك بها المختارة من دروع بدر فعلت " فقلت: ماكنت لاَقيضه اليَوْم بغرة قال: " لاَحاجة لي فيه " ثم قال: " يإِذَا الجوشن الاَ تسلم فتكون من أول أهل هذا الأمر؟ " فقلت: لاَ قال: لم؟ قلت: رأيت قومك قد ولوا بك قال: " فكيف بلغك عن مصارعهم ببدر؟ " قلت: قد بلغني قال: " فانا نهدي ــ أي نَنْصح لك ــ قلت: ان تغلب عَلَى الكعبة وتقطنها قال: " لهلك ان عشت تري ذلك " ثم قال: " يا بلاَل، خذ حقيبة الرجل فزوده من العجوة " فلما أدبرت قال: " أما انه من خير فرسان بني عامر " قال: فوالله اني
بأهلي بالغور اذ أقبل راكب، فقلت: مافعل الناس؟ قال: والله قد غلب محمد عَلَى الكعبة وقطنها، فقلت: هبلتني أمي، ولو أسلمت يومئذ ثم اسأله الحيرة لأقطعنيها!! وفي رواية: فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ما يمنعك من ذلك؟ " قال: رأيت قومك قد كذبوك وأخرجوك وقاتلوك فأنظر مإِذَا تصنع؟ فان ظهرت عَلَيْهِم آمنت بك واتبعتك، وان ظهروا عيك لم أتبعك 0 قال الهيثمي (6/ 162) رجاله رجال الصحيح 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 67/ 1) دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لرجل لم يسلم
أخرج أبو يعَلَى عن حرب بن سريج قال: حدثني رجل من بلعدوية قال: حدثني جدي قال: انطلقت إِلَى المدينة فنزلت عند الوادي، فإِذَا رجلاَن بينهما عنز واحدة، وإِذَا المشْتري ــ الذِي يُرِيدُ شِرَاءهَذِهِ العَنْز ــ يقول للبائع: أحسن مبايعتي، فقلت في نفسي هذا الهاشمي الذي قد أضل الناس أهو هو؟ فنظرت فإِذَا رجل حسن الجسم، عظيم الجبهة، دقيق الأنف، دقيق الحاجبين، وإِذَا من ثغرة نحره إِلَى سرته مثل الخيط الأسود شعر أسود وإِذَا هو ين طمرين قال: فدنا منا فقال: السلاَم عَلَى كم فرددنا عَلَيْهِ، فلم البث أن دعا المشتري ال: يارسول الله قل له: يحسن مبايعتي فمد يده وقال: " أموالكم تملكون، اني أرجو ألأن ألقي الله عز وجل يوم القيامة لاَيطلبني أحد منكم بشيء ظلمته في مال ولاَ في دم ولاَ عرض الاَ بحقه، رحم الله امرأ سهل البيع، سهل الشراء سهل الأخذ، سهل العطاء، سهل القاء
، سهل التقاي " ثم مضي 0
فقلت: والله لاَقين هذا فانه حسن القول، فتبعته فقلت: يا محمد فالتفت إِلَى بجميعه فقال: " ما تشاء " فقلت: أنت الذي أضللت الناس وأهلكتهم وصددتهم عما كان يعبد آباؤهم؟ قال: " ذاك الله " قال: ما تدعو إِلَيْهِ؟ قال: " أدعو عباد الله إِلَى الله " قلت: ما تقول؟ قال: تشهد أن لاَ اله الاَ الله واني محمد رسول الله، وتؤمن بما أنزله عَلَى وتكفر باللاَت والعزي وتقيم الصلاَة وتؤدي الزطاة " قلت: وماالزكاة؟ قال: " يرد غنينا عَلَى فقيرنا " قلت: نعم الشيء تدعو إِلَيْهِ فلقد كان ومافي الأرض أحد يتنفس أبغض إِلَى منه، فما برح حتي كان أحب إِلَى من ولدي ووالدي ومن الناس أجمعين فقلت: قد عرفت؛ قال: " قد عرفت؟ " قلت: نعم قال: " تشهد أن لاَ اله الاَ الله واني ممد رسول الله، وتؤمن بما أنزل عَلَى " قلت: نعم يارسول الله، اني أرد ماء عَلَيْهِ كثير من الناس فأدعوهم إِلَى
مادعوتني إِلَيْهِ فاني أرجو أن يتبعوك، قال نعم فادعهم " فأسلم أهل ذلك الماء رجالهم ونساؤهم، فمسح رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه (69) 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 69/ 1) وأخرج البخاري وأبو داود عن أنس رضي الله عنه أن غلاَما من إِلَى هود كان يخدم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: " أسلم " فنظر إِلَى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار " كذا في جميع الفوائد , 1/ 124) حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: الصحابة (1/ 70 ج 1)
(حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 70/ 1) دعوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي قحافة رضي الله عنه
رَوَى ابن سعد (5/ 451): عن أسماء قالت: لما دخل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة واطمأن وجلس في المسجد أتاه أبو بكر بأبي قحافة، فلما رآه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " ياأبا بكر، الاَ تركت الشيخ حتي أكون أنا الذي أمشي إِلَيْهِ؟ " قال: يارسول الله، هو أحق أن يمشي إِلَيْكَ من أن تمشي إِلَيْهِ، فأجلسه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين يديه ووضع يده عَلَى قلبه ثم قال: " ياأبا قحافة، أسلم تسلم " فأسلم وشهد شهادة الحق وأدخل عَلَيْهِ ورأسه ولحيته كأنهما ثغامة ــشجرة بيا وهي كناية عن ابيضاض شعره وطول عمره 0 فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " غيروا هذه الشيب وجنبوه السواد "00!! (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 70/ 1) عثمان بن عفان
وأخرج ابن سعد (3/ 55) عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه عَلَى أثر الزبير بن العوام رضي الله عنه فدخلاَ عَلَى رسول الله فعرض عَلَى هما الإِسْلاَم، وقرأ عَلَى هما القرآن، وأنبأهما بحقوق الإِسْلاَم، ووعدهما الكرامة من الله فآمنا وصدقا، فقال عثمان: يارسول الله، قدمت حديثا من السام، فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كانيام اذ مناد ينادينا أيها النيام، هبوا فان أحمد قد خرج بمكة، فقدمنا فسمعنا بك، وكان اسلاَم عثمان قديما قبل دخول رسول الله ** صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ **دار الأرقم 0 (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 72/ 1) اسلاَم صهيب الرومي وعمار بن ياسر:
وأخرج ابن سعد (3/ 247) عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار قال: عمار بن ياسر رضي الله عنه: لقيت صهيب بن سنان رضي الله عنه عَلَى باب دار الأرقم ورسول الله فيها فقلت له: ماتريد، قال لي: ماتريد أنت، فقلت: أردت أن أدخل عَلَى محمد فأسمع كلاَمه، قال: وأنا أريد ذلك فدخلنا عَلَيْهِ فهرض عَلَى نا الإِسْلاَم فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا عَلَى ذلك حتي أمسينا، ثم خرجنا ونحن مستخفون فكان اسلاَم عمار وصهيب بعد بعة وثلاَثين رجلاَ (حَيَاةُ الصَّحَابَةِ الطَّبْعَةُ الآولَي لِلمَكْتَبِ الثَّقَافِي وَدَارِ الحَدِيثْ: 72/ 1) تحْتَ عُنوَان: لاَ يطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمْر: عرضه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدعوة عَلَى بني عبس
وأخرج أبو نعيم (ص 201) أيضا من طريق الواقدي عن عبد الله بن وابصة العبسي عن ابيه عن جده قال: جاءنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في منازلنا بمني ونحن نازلزن بالجمرة الاَولي التي تلي مسجد الخيف وهو عَلَى راحلته مردفا خلفه زيد بن حارثه ــفدعانا لوالله مااستجبنا له ولاَ خير لنا قال: وقد كنا سمعنا به وبدعائه في الموسم فوقف عَلَى نا يدعونا فلم نستجب له وكان معنا ميسرة بن مسروق العبسي فقال: أحلف بالله لو صدقنا هذا الرجل وحملناه حتي نحل به وسط رجالنا لكان الرأي فاحلف بالله ليظهرن أمره حتي يبلغ كل مبلغ فقال له القوم دعنا عنك لاَتهرضنا لما لاَقبل لنا به فطمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ميسرة فكلمه فقال ميسرة: ماأحسن كلاَمك وأنوره ولكن قومي يخالفونني وإِنمَا الرجل بقومه فان لم يعضدوه فالعداء أبعد ــ أَيْ إِنْ لَمْ يَنْصُرْوهُ قَوْمُهُ
فَكَيْفَ يَنْصُرْهُ أَعْدَاؤُه 00!؟ فَهُمْ أَبْعَدُ مِن أَنْ يَنصُرُوه ــ فانصرف رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخرج القوم صادين إِلَى اهليهم فقال لهم ميسرة: ميلوا بنا إِلَى فدك فان بها يهود نسائلهم عن هذا الرجل فمالوا إِلَى يهود فأخرجوا سفرا لهم فوضعوه ثم درسوا ذكر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النبي الأمي العربي يركب الجمل ويجتزي بالكسرة أي تجزؤه الكسرة ــ أَيْ لاَ يَرُدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا حَتي لَوْ لَمْ يَكُ محْتَاجَاً إِلَيْهَا ولاَ يردها عَلَى صاحبها إِلاَّ ان تكون صدقةً فَالأَنبِيَاءُ لاَ يَأكُلُونَ الصَّدَقَة ــ وليس بالطويل ولاَ بالقصير ولاَ بالجعدِ ولاَ بالسبط ــ وَالجَعْدُ عَكسُ السَّبْط: وَالمَقصُودُ أَنَّ شَعْرَهُ صلى لَمْ يَكُ بِالنَّاعِمِ المُسْتَرْسِلِ وَلاَ الخَشِن ــ في عينه حمرة مشرب اللون فان كان هذا هو الذي دعاكم